قبل أن يدمرك الأشرار

قبل أن يدمرك الأشرار 0.3
د.عمار شرقية
حقوق النشر غير محفوظة
الأشرر

د. عمار شرقية
حقوق النشر غير محفوظة
Public Domain
يخضع هذا البحث للتحديث و الإضافة و التعديل بشكلٍ دوري
يسمح لأي فردٍ أو مؤسسة بإعادة نشرها بأي شكلٍ من أشكال النشر دون استئذان صاحب حقوق الملكية الفكرية .

■ عندما يشاء الإله ان يقول لك شيئاً ما و عندما يشاء أن يقيم عليك الحجة بخصوص أمرٍ أو أمورٍ طارئة فإنه يضع أشخاصاً معينين في ظروف غير اعتيادية حتى يروا و يسمعوا و يدركوا أشياء لا يدركها الشخص العادي ليقولوا لك أشياء جديدة لم تسمعها من قبل تخالف كل ما هو سائد…

طوال قرون طور الشر نفسه بينما بقي الخير غبياً متخلفاً و أحمقاً و أعتقد بأنه قد آن الأوان لتصحيح هذا الخطأ – وهذا البحث هو محاولة إجراء هندسة عكسية على الشر لتحليل مكوناته و التعرف على آلياته .
إن فضح وسائل الأشرار هي افضل طريقة لمحاربة الشر .

■ من يجب أن يوصف بأنه عالة على المجمع ليس شخصاً منبوذاً في مجتمعه يعيش عيشةً هامشية ولا يمتلك شيئاً في هذا العالم , ولكن من يجب أن يوصف بأنه عالة فإنه ذلك الذي نشأ على الفجور و عبادة الشهوات و من يحصل على دخلٍ مرتفع لا يستحقه و يعيش في مستوىً من الرفاهية التي لا يستحقها.
ليته كان مثل حذاء ذلك البائس البالي … بل ليته كان حذائه البالي شخصياً فلربما قيل عنه يوماً بأنه مشى به في طرقات الحق …

⃝ أي شخصٍ يعلن تبنيه لفكرٍ شريف فإنه إذا أتته الفرصة الحقيقية لتطبيق ذلك الفكر الشريف الذي يعلن تبنيه و الذي يدعو له فإنه من الممكن أن يعمل به ,و هذا احتمالٌ ضعيف و من الممكن أن لا يعمل به ,بل إنه قد يسلك سلوكاً مغايراً و مناقضاً تاماً لذلك الفكر الشريف الذي يعلنه – و لكن : أي شخصٍ يتبنى فكراً قذراً و يدعوا له فإنه بكل تأكيد سيقوم بتطبيق ذلك الفكر القذر على أرض الواقع إذا أتته الفرصة ,و هو مهما أنكر تطبيقه لذلك الفكر الخبيث الذي يدافع عنه على أرض الواقع في حياته الشخصية و العائلية والمهنية فإن إنكاره إنكارٌ قائمٌ على الخوف من الفضيحة لا أكثر و لا أقل.

لا يمكنك معرفة حقيقة أي شخصٍ إلا عندما يكون بين جماعته – إن فكرتك التي تكونها عن أي شخصٍ عندما يكون منفردا و خصوصا إذا كانت فكرةً إيجابية قد لا تكون صحيحةً أبداً .
جماعة أي شخص هي السياق الذي يوجد به ذلك الشخص , و كما أن سياق الكلام يحدد معنى الكلمة و محلها من الإعراب و كذلك فإن جماعة ذلك الشخص و صحبته التي هو مقتنعٌ بها تبين لك حقيقة ذلك الشخص و ماهيته.

السفهاء و الوقحون ليسوا إلا علامات تحذيرية , إنهم مثل كلاب جهنم التي يرسلها القدر لنا حتى تبعدنا عن مكانٍ ما أو حتى تعيدنا إلى جادة الصواب , ولذلك قبل أن تفكر في الانتقام من سفيهٍٍ أو وقحٍ على وقاحته أو سفالته أو سخريته انظر إليه على أنه مجرد كلبٍ ينبح عليك ليبعدك عن مكانٍٍ لا يجدر بك أن تكون فيه أو موقف لا يليق بك أن تضع نفسك فيه أو صحبةٍ لا ينبغي لك أن تكون بينهم –كم من كلبٍ نابح يكشف حقيقة مجموعة بشرية بأكملها إنه إشارةٌ تحذيرية و لكنها شارة تحذير و قحة مسعورة و مقرفة.
عندما ينصحنا صديق مخلص بأن نبتعد عن مكان ما أو أن لا نضع أنفسنا في موقف ما محرج أو مريب أو مثير للسخرية فإننا غالبا لا نصغي له و قد نقوم بتعنيفه و تأنيبه على تدخله فيما لا يعنيه – النصيحة تلك ذاتها يقدمها لنا أحد كلاب جهنم و لكنه يقدمها لنا بشكل عنيف وقح ساخر و مسعور و الأهم من ذلك أنه يقدمها لنا بشكل مقنع لأن أهل كلب جهنم قد دربوه على أن لا يضيع فرصة مهاجمة أي شخص بكل وقاحة عندما يرى ذلك الشخص في موقف ضعف أو موقف مثير للسخرية أو الشفقة.
إذاً عندما يهاجمك أحد كلاب جهنم في مكانٍ ما لست مضطراً لأن توجد فيه , أو موقفٍ لست مضطراً لأن تضع نفسك فيه فخيرٌ لك أن ترى وقاحة و سفالة و سخرية كلب جهنم على أنها مجرد رسالة تحذيرية شديدة اللهجة يمكن أن تعقبها كارثة حقيقية.

حصل جندي على إجازة لمغادرة وحدته العسكرية الواقعة في منطقة نائية و بعد طول انتظار في طقسٍ عاصفٍ شديد البرودة مرت الحافلة الوحيدة التي تنقل سكان القرية المجاورة إلى المدينة و عندما صعد إلى الحافلة فاجأته نظرات السائق و الركاب العدائية –لقد كانت أعينهم تقول : لا ليس هذا –المطلوب شخصٌ آخر غير هذا حتى يكتمل العدد – تأمل السائق الجندي بنظرةٍ كلها كبر و كراهية بحثاً عن حجة لإنزاله من الحافلة و عثر على تلك الحجة : الطين ملتصق بحذائك – انزل فوراً و إن لم تنزل فلن أتابع سيري –تقدم عددٌ من الركاب الأكثر وقاحة نحو الجندي و دفعوه بعنف إلى خارج الحافلة و تابعت الحافلة سيرها بينما كان ذلك الجندي يندب حظه العاثر عندما رأى تلك الحافلة تتوقف عند نهاية الطريق لالتقاط راكب محظوظ يبدو أنه الرجل المطلوب لتلك الرحلة لأنه لم يقابل بتلك النظرات العدائية , و لكن بعد بضعة دقائق تتعرض تلك الحافلة لحادثٍ بشع يؤدي إلى مقتل جميع ركابها بصورةٍ رهيبة .
الرسالة التي أراد سائق الحافلة و ركابها أن ينقلوها دون وعي منهم لذلك الجندي هي : نحن ذاهبون للموت – بعد بضعة دقائق سنكون في العالم الآخر و سنكون في عداد الأموات و أنت مكانك ليس بيننا –المطلوب شخصٌ آخر لنصحبه معنا في رحلتنا الأخيرة و ليس أنت – انزل من هنا لأنه ما زالت أمامك سنوات أخرى لتعيشها .

أحياناً يفاجئك شخص ما تكن له كل الحب و الاحترام بكمٍ من الوقاحة و اللؤم و السفالة يساوي مقدار الحب و الاحترام الذي تكنه له أو يزيد عليه –إن ذلك الشخص يريد أن يقول لك : إن النظرة السامية التي تنظر بها إلي و إلى أمثالي و أشباهي هي نظرةٌ خاطئة و لكن ماذا أصنع لك فأنت لم تفهم ذلك حتى الآن ولذلك فقد اضطررت أن أستخدم معك هذا الكم من الوقاحة و السفالة و البذاءة حتى أجعلك تدرك مبلغ سفالتي و حتى تدرك بأن نظرتك السامية إلي و إلى أمثالي نظرةٌ خاطئة لا أستحقها.

مع ملاحظة صغيرة وهي أن الأشخاص الواقعين تحت تأثير سحرٍ شيطانيٍ أسود يمكن كذلك أن يبادلوا المحبة و الاحترام بالسفالة و الوقاحة و اللؤم.
إن المحصلة النهائية للمحبة و الاحترام الذين يواجهان باللؤم و السفالة و الوقاحة هي ناتج طرح مقدار المحبة و الاحترام من مقدار السفالة و الوقاحة الذي قوبلت به تلك المحبة و المتبقي بعد ذلك هي المشاعر المتوازنة الحقيقية التي يستحقها ذلك الشخص, فإذا كانت لديك تجاه شخصٍ ما مشاعر محبة ٍ و احترام تبلغ نسبتها 100% و واجهك ذلك الشخص بقدرٍ من السفالة و الوقاحة و اللؤم تبلغ نسبته 100% فالمحصلة هي الصفر , أي أنه يتوجب أن لا يعني لك ذلك الشخص شيئاً بعد ذلك .

ترتيب العائلات في المجتمعات الطبقية في الشرق الأوسط:
عائلات الدرجة الأولى : وهي العائلات التي حصلت على ثرواتها خلال الحقبة العثمانية , و هذه العائلات إما عائلات تركية الأصل , أو أنها من أدعياء النسب و المستفيدين من ادعاء النسب : الحصول على الاقطاعيات و الأموال, الإعفاء من الخدمة العسكرية في الجيش العثماني, التمتع بالحصانة القضائية.
عائلات الدرجة الثانية: طبقة محدثي النعمة من العائلات التي فعلت كل شيءٍ حتى تحصل على المال و السلطة , وبعد حصولها على المال تمكنت من التزاوج مع عائلات الدرجة الأولى .
عائلات الدرجة الثالثة : وهي عائلاتٌ غير معترفٍ بها تستوطن العشوائيات و الهوامش لا تتزاوج مع عائلات الدرجة الأولى ولا تلقى اعترافها و قبولها .
في الأحوال الاعتيادية لا يحصل أي تزاوج بين أفراد عائلات الدرجة الأولى و بين أفراد عائلات الدرجة الثالثة , بينما يستطيع أفراد عائلات الدرجة الثانية التزاوج مع كلٍ من أفراد عائلات الدرجة الأولى و أفراد عائلات الدرجة الثالثة.
و لكن ليس أي فردٍ من الدرجة الثانية يستطيع أن يتزوج من الدرجة الأولى فالمتميزين فقط من الدرجة الثانية يستطيعون التزاوج مع الدرجة الأولى , و المتعثرين من الدرجة الأولى يتزوجون من الدرجة الثانية (مالم يكونوا مقتنعين بشكلٍ فعلي بشريكهم) .
و لا يقتصر الأمر على الزواج فأفراد عائلات الدرجة الأولى يتحاشون التعامل مع أفراد عائلات الدرجة الثالثة مالم يكونوا مضطرين فعلياًً لذلك و مالم يتوفر لديهم بديل .
كل شخصٍ يحقق تميزاً مالياً أو سلطوياً أو علمياً من أي نوع فإنه يترقى بشكلٍ آليٍ و منفرد ليصبح في عداد الطبقة الأعلى فيصبح بذلك قادراً على التزاوج من تلك الطبقة و من الطبقة الأعلى منها و العكس صحيح فكل شخصٍ يفشل في مجاراة أبناء طبقته فإنه يصبح في عداد الطبقة الأدنى و ينطبق عليه ما ينطبق على أفراد عائلات الدرجة الأدنى.
ولهذا السبب فإن السلطة و المال و العلم (بمفهومه الطبقي و السلطوي) تكون مرتبطةً مع بعضها ارتباطاً عضوياً في المجتمعات الطبقية و المجتمعات المتخلفة –من يمتلك السلطة و المال في العالم الثالث هو من يمتلك العلم بمفهومه السلطوي و الطبقي.

ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم :
قبل أن تتشدد على الآخرين يتوجب عليك أولاً أن تتشدد على نفسك لأن الآخرين أو لنقل لأن الأذكياء منهم سيضعونك تحت المجهر و سيخضعون حاضرك و ماضيك للقواعد المتشددة ذاتها التي تحاول إخضاعهم لها و عندها لن يكون ذلك القياس أبداً في صالحك..
لا تتشدد على الآخرين في ناحية لا تستطيع أن تتشدد بها على نفسك و ذويك و إلا فإنك ستخسر كل مصداقيتك على الأقل عند الأذكياء و الأحرار .

الإنسان غير قابلٍ للتخزين :
عندما كان الشاعر أمل دُنقل على فراش الموت قدم إليه أحدهم مبلغاً مالياً كبيراً , ولكن الشاعر رد إليه ذلك المال قائلاً له منذ سنواتٍ مضت كانت ورقةً واحدة من هذه الأوراق المالية كافيةً لإسعادي لأسابيع , ولكن الآن لم تعد لي حاجةٌ بهذا المال .
الفرصة التي يتأخر وصولها عشرة أعوام أو خمسة عشر عاماً لاتعود فرصة بل إنها تصبح نكوصاً و ارتداداً للوراء –الخسارات الكبيرة في الحياة : ضياع المال و العمر بلا فائدة تجعل الإنسان مثل المقامر لسان حاله يقول: كل شيءٍ أو لا شيء – كثيرٌ من الشعراء و الكتاب رفضوا الاعتراف الذي نالوه في آخر حياتهم لأنهم رأوا بأن ذلك لم يعد اعترافاً و تكريماً و إنما أصبح إهانةً لهم و استهزاءً بهم و بأعمارهم التي ضاعت سداً – الشيء الذي يطول انتظاره كثيراً يصبح في النهاية بلا معنى .

إذا كنت تعرف شخصاً كلما قابلته يثرثر معك لساعاتٍٍ أحاديث مكررة تافهة سخيفة أو منحطة فإنه أحد ثلاثة :
شخصٌ غبي وهو احتمالٌ مستبعد.
شخصٌ ينظر إليك كعدو ولا يريد أن يعطيك اية معلومة يمكن أن تستفيد منها إن عرفتها.
شخصٌٌ لا يثق بك و يخشى أن يعطيك أية معلومة يمكن أن تؤذيه إن عرفتها.
و على كل الأحوال فإن ذلك الشخص قد خصص لك حيزا سافلاً من دماغه موصول مباشرةً مع لسانه ملأه خصيصاً لك و لأمثالك بالتفاهات و البذاءات و أمر لسانه بأن يكرر على مسامعك تلك التفاهات و السخافات و البذاءات كلما قابلك لأنه يرى بانك لا تستحق أفضل من ذلك….

الذكريات الحلوة هي أسوأ شيءٍ في الوجود : إنها تعني الحسرة على الماضي و الحنين له –ذلك الماضي الذي لن يعود أبداً –إنها تجعلك تنظر دائماً للوراء بحنين و حسرة.
أما الماضي البشع فإنه يجعلك ترمي ذكرياتك البشعة وراء ظهرك , و ربما فإن ذلك يمكن ان يجعلك أكثر موضوعية و أكثر قدرةً على اكتشافا بشاعات المجتمع الذي تعيش فيه .

ستكتشف سريعاً مدى حمقك عندما سمحت لمشعل فتن بأن يسلطك على شخصٍ بريءٍ كما تسلط الكلاب المسعورة و عندما ترى كيف أنك خسرت ذلك الشخص إلى الأبد في الوقت الذي حافظ فيه مشعل الفتن على صداقته له .
ستدرك بأن جميع الاتهامات التي كالها مشعل الفتن لذلك الشخص ليست إلا افتراءاتٍ و اتهاماتٍ كاذبة و إلا لما احتفظ بصداقته و أنك حين هاجمت ذلك البريء لم تكن تدافع عن حق و لم تكن تنصر مظلوماً و لم تكن تدافع عن شخصٍ ضعيف وإنما فإنك كنت مجرد مسعورٍ بلا عقل سلط على بريء.

ذل من لا سفيه له : سفيهك خنجرٌ بيد عدوك في ظهرك و أو خنجرٌ بيدك في ظهر عدوك.

الجاهل الذي يظن بأنه يعرف كل شيء -الشخص الذي يصغر موجودات الكون حتى تصبح بحجم دماغه الضامرة بدلاً من أن ينمي دماغه و قدراته العقلية حتى تتسع لبعض موجودات الكون : قال لي أحد النباتيين : دخل شخصٌ إلى مستنبت نباتات نادرة لم يسبق له في حياته كلها أن رأى مثلها و شرع يسميها و يقول هذا بصل و هذا ثوم و ذلك خس و ذلك باذنجان و بعد أن انتهى قال له ذلك النباتي : مرحى , حقاً إنك عالم تصنيف نبات من الطراز الأول.
هذا حال أولئك الذين لا يقرون بأن هنالك أصنافٌ من البشر تقع خارج نطاق تصنيفاتهم و خارج نطاق ما برمجه عليه آبائهم و أجدادهم .

الحل الوحيد لحل معظم المشكلات الاقتصادية و الاجتماعية في العالم الثالث الغلاء الجوع العنوسة أزمة السكن و السكن العشوائي البشع و البطالة :
إن إقامة مشروعٍ زراعي تتطلب و جود قاعدة و بنية تحتية مالية و اجتماعية هائلة لا تتثنى للجميع , و كذلك الامر بالنسبة لإقامة المشاريع في المدن فهي تتطلب وجود قاعدة و بنية تحتية مالية و اجتماعية لا تتثنى لجميع سكان المدن و بالمحصلة سيكون لدينا شرائح من المهمشين في الأرياف و المدن وهم أولئك الذين ليست لديهم تلك القاعدة و تلك البنية التحتية المالية و الاجتماعية.

إن هذا الحل بالطبع لن يرضي المستفيدين من الاكتظاظ السكاني و غلاء أسعار العقارات و الراغبين بالمزيد من الزبائن لمتاجرهم و الراغبين في يدٍ عاملةٍ رخيصة بشروط عملٍ مجحفة .
و هذا الحل الوحيد هو الضواحي السكنية الإنتاجية : الف متر أو 500 متر مربع لكل شخصٍ تجاوز سناًٍ معينة بدأً بالأشد فقراً و العاطلين عن العمل , وبما أننا مجتمعاتٌ غير متجانسة فلابد لنجاح هذا المشروع من إسكان الشرائح الاجتماعية المتجانسة مع بعضها البعض .
و إذا تم هذا المشروع بالصورة الصحيحة سيكون لدى كل شخصٍ خيارين اقتصاديين : مشروعٌ زراعيٌ صغير يدفع عنه شبح الجوع و يؤمن له دخلاً قليلاً بالإضافة إلى مهنته و حرفته الأخرى هذا بالإضافة للسكن .

هنالك من سيظن عندما يقرأ هذا الكلام بأنه سيرمى به عشرات الكيلومترات بعيداً عن أهله و جيرانه ليجد نفسه في صحراء مقفرة محاطاً بالرعاة و اللصوص ,ولكن المسألة لن تكون كذلك فهندما تطبق هذه الفكرة بالشكل الصحيح و يجد ذلك الشخص جيرانه و أهله و أقاربه و أبناء حيه و أبناء قريته من حوله فالأمر كله سيختلف : إن العلاقات الاجتماعية و الاقتصادية كلها ستنقل لموقعٍ جديد ,ولكن بشروطٍ أفضل و بدرجةٍ أعلى من العدالة و تكافؤ الفرص .

في حال المجتمعات غير المتجانسة القاعدة العامة أن عدم تعرض شخصٍ ما لك بالأذى يعتمد على مدى خشية ذلك الشخص منك , أما في المجتمعات المتجانسة فإن احتمال عدم تعرضك للاعتداء يعتمد على مدى خشية ذلك الشخص على سمعته و سمعة عائلته.

لو كنت مستشرقاً منت سأكتب في مذكراتي بأني رأيت جماعةً من الناس في مجتمعٍ طبقيٍ نسائي أو مجتمعٍ قبليٍ عنصري إذا شك أحدهم أو أيقن بأن قريبه أو جاره الشاب أو المراهق يقوم باغتصاب ابنه الصغير فإنه سيتجاهل ذلك الأمر أو أنه سيجد ألف مبررٍ لعدم تحركه مثل مبررات المحاكم الدولية و القضاة المرتشين (عدم كفاية الأدلة), و لكن , وضع مليون خط تحت كلمة ” لكن” , إن كان لديه شك يعادل جزءاً من مليون جزء من الشك P.P.M بأن جاره المراهق أو الشاب ذاته الذي تجاهل انتهاكاته سابقاً قد رمى كيس قمامة أمام منزله أو دكانه أو قرب سيارته ,فإن ذلك الديوث سيتحول في غمضة عينٍ إلى أسدٍ هصور يضرب بعرض الحائط كل الاعتبارات التي دعته في السابق إلى تجاهل الأمر و عدم التحرك … أنظر, النظافة رائعة , و لكن العقلية الطبقية النسائية أو العقلية القبلية العنصرية التي تجعل كيس القمامة أغلى من العرض و الشرف تلك لعمر الله قاصمة الظهر.

عندما يكون لديك في المجتمع أشخاصاً تعتبرهم أهل الحظوة و الثقة و طبعاً فإن هذا غالباً ما يتم بغير وجه حق و إن كنت تمنحهم عشرات الفرص الاجتماعية و التجارية فيحصلون بذلك على عشرات أضعاف ما يحصل عليه غيرهم من الفرص الاجتماعية و التجارية فأمامك ثلاثة احتمالات :
فإما أن تزوجهم عدداً من الفتيات يكافئ الفرص الاجتماعية و التجارية التي تمنحهم إياها كمجتمع و إما أن تحتمل مسألة العنوسة و إما أن تعيد توزيع الفرص الاجتماعية و المالية بما يرضي الله.
و أنا أؤكد لك بان هؤلاء الذين تعتبرهم أهل الأمانة و الأصل و الثقة لا يكونون في معظم الأحوال إلا مجرد ممثلين بارعين يتقنون تمثيل أدوارهم.

هيئة نبي و قلب بغي أم هيئة بغي و قلب نبي؟
عندما حاصر الصليبيين عكا كان هنالك من يقومون بإيصال المؤن لأهل عكا المحاصرين متنكرين بهيئة جنود إمدادٍ صليبيين واضعين خنازير و ربما ما يشبه براميل الخمر على سطح سفنهم و مرتدين ملابس الصليبيين , ولدينا نحن في زمننا هذا من ارتدى عباءة و لحية و اعتمر عمامةٌ و وضع في فمه مسواكاً و اتقن تمثيل دور نبيٍ معصوم ليتسبب في ضياع دولٍ بأكملها و مقتل ملايين المسلمين , أو أنه على أقل تقدير قد أعطى ذريعةً إن لم يكن الغرب قد صنعها و صنعه بنفسه فقد كان ينتظرها بفارغ الصبر …

النية الحسنة وحدها لا تكفي :
القيمة الإذلالية المضافة : كثيرٌ من دول العالم الثالث تقدم سلعاً مدعومةً لمواطنيها و ذلك بالطبع أمرٌ جيد , ولكنها تعهد بغير قصد لأشخاص سيئين لتقديم تلك السلع المدعومة , وهؤلاء يضيفون جرعاتٍ من الذل لهذه السلع مما يضيف قيمةً إذلاليةٌ مضافةً لتلك السلع بالإضافة إلى الإثراء غير المشروع لأولئك الأشخاص نتيجة إتجارهم غير المشروع في تلك السلع.
إن الأمر يشبه قولك لشخصٍ ما : أعطيك دولاراً مقابل أن أشتمك أو أعطيك عشرة دولارات مقابل أن أقوم بصفعك و محصلة ذلك كله أن ذلك الذل يضيع النية الحسنة.
المثال الثاني : أن كثيراً من المحسنين يعهدون بلصوصٍ بارعين في تمثيل أدوار الأتقياء لتوزيع تبرعاتهم و إيصالها لمستحقيها ,وفي المحصلة فإن تلك الأموال تذهب إلى جيوب أولئك اللصوص .

ربما أن تعبئة الغاز و المحرقات في عبواتٍ صغيرة الحجم محكمة الإغلاق لا يمكن التلاعب بمحتوياتها من حيث النوع أو الكم و عدم السماح لقلة بأن تحتكر بيعها و اعتماد الفحم الحجري كوقود للتدفئة بدلاً من أشكال الوقود المرتفعة الثمن و اعتماد طرقٍ أخرى في صناعة الخبز أكثر جدوى ذلك كله يمكن أن يقلل من مقدار تلك القيمة الإذلالية المضافة .

هنالك بضائع غير مسعرة و هامش ربحها كبير و هامش التلاعب بها كبير و نحن كثيراً ما نرتكب خطأً كبيراً عند شرائها : إننا ندخل محلاً واحداً أو عدة محال و نسأل عن سعر تلك البضاعة و مواصفاتها و بعد أن نختار أنسب العروض فإننا نعود حاملين معنا المال اللازم .
الآن , في حال أن أن صاحب أحد تلك المحال قد قدم لك سعراً و مواصفاتٍ معقولة , و في حال أنه لم يغير أقواله في المرة الثانية عندما رجعت حاملاً المال معك فإنه رجلٌ شريفٌ و محترم .
و لكن الذي يحدث غالباً غير ذلك : ذلك أن عودتك إليه حاملاً معك المال و عازماً على الشراء سيؤكد له بأنك تحتاج فعلياً لبضاعته و أنك لم تجد عرضاً أفضل من عرضه و عندها فإنه سيغير أقواله و سيطلب منك زيادةً غير قليلة على السعر الذي قاله لك في المرة الأولى أو أنه سيعطيك بضاعةً بالسعر ذاته و لكن بمواصفاتٍ أدنى.
حتى تتجنب حدوث هذا الأمر احرص على أن لا ترجع ثانية – حاول أن تعرف أسعار البضاعة من مصادر خارجية موثوقة ثم احمل معك المال بحيث تكون جاهزاً للشراء , فالبائع في المرة الأولى قد يكون متلهفاً لبيع بضاعةٍ كاسدة و قد يكون محتاجاً للسيولة ولذلك فإنه قد يعرض لك بضاعته بسعرٍ معقول , و لكنك عندما تعود إليه مرةً ثانية فإنه غالباً لن يرضى بأن يبيعك بالشروط ذاتها التي رضي بها في المرة الأولى لأنه أصبح متأكداً بأنك عازمٌ على الشراء .

لا تنتظر من مستفيدٍ أن يكشف سراً يحمل فائدةً له – لا تنتظر من شخصٍ مستفيدٍ من مجتمعه أن يكشف لك أسرار مجتمعه التي تمكنه من نيل ما يريد من مجتمعه سواءً أكان ذلك الشيء شرعياً أو غير شرعي .
دائماً خذ السر ممن يعرفه ولا يستطيع الاستفادة منه أو ممن يعرفه و لا يريد الاستفادة منه.

يخادعون الله وهو خادعهم :
عندما كان ينازع الموت قال لأبنائه : آخر درسٍ سأعلمكم إياه قبل موتي ” كيف تخدعون الإله ” –المصنع التي حصلت عليه ظلماً برشوة القضاة و الاستفادة من قوانين ظالمة سأتبرأ منه و أطلب منكم أن تعيدوه لأصحابه الشرعيين و ستكون تلك وصيتي لكم و بذلك أكون قد رميت الكرة في ملعبكم و أكون قد أبرأت ذمتي أمام الله و البشر , و لكن … الجزء الثاني من اللعبة عليكم أن تفهموه دون أن أقوله حتى لا أفسد توبتي و نيتي :
المصنع سيبقى باسمي و سترثوه من بعدي سيزيد سعره و ستزداد أرباحه عاماً بعد عام و ستستمتعون بكل الميزات المالية و الاجتماعية التي سيمنحها إياكم امتلاككم له , و بعد عمرٍ طويل كلما حضر أحدٌ منكم الموت سيفعل مثلما فعلت الآن …

⃝ تطلب منك نظريات التنمية البشرية أن تؤمن بأربعة أشياء :
أن تؤمن بأنه ليس هنالك شيءٌ اسمه قدرٌ أو حظٌ أو نصيب .
أن لا تعير أي التفاتة للظروف الموضوعية في الحياة و أن تتجاهل تلك الظروف و أن تجهلها.
أن لا تؤمن بأن هنالك فروقاً فرديةً بين البشر .
تقيس نظريات التنمية البشرية بالشاذ و النادر , و النادر لا حكم له.
و أنا أؤكد لك على مسئوليتي الشخصية بأن من يؤمن بهذه المبادئ الأربعة إيماناً حقيقياً و يقوم بتطبيقها تطبيقاً فعلياً في حياته فإنه لن يعرض حياته للدمار حسب , و إنما فإنه سيصبح عبرةً لمن لا يعتبر .

و بالنسبة للفروق الفردية التي لا تؤمن بها نظريات التنمية البشرية فإن عدم مراعاة الفروق الفردية بين البشر هو أحد ميزات الدول المتخلفة ,بل إنه أحد الأسباب الرئيسية للتخلف في تلك الدول: لا يمكن لأي شخصٍ أن يصبح قاضياً : لا يمكن لشخصٍ ليس لديح حسٌ بالعدالة أن يصبح قاضياً , و لا يمكن لأي شخصٍ أن يصبح مهندساً معمارياً أو مدنياً : لا يجوز إلا لفنان أن يصبح مهندساً معمارياً و إلا فإن النتيجة ستكون منازل و مدنٌ بشعة مثل منازل و مدن العالم الثالث…
⃝ قد تكمن السعادة الحقيقية في الاقتناع بأن السعادة قد ضاعت إلى الأبد , و عندها سيبدأ الإنسان بتذوق الحياة بكل ما فيها من متعٍ صغيرة بريئة و التي ربما تكون هي المتع الأكثر ديمومة ( ماري لويز دي بومبال- الشجرة)
يقولون بأن الطفل المعاق يصاب بصدمةٍ كبرى عندما يكتشف بأنه سيقضي بقية عمره معاقاً, و لكنه بمجرد أن يرضى بقدره فإنه يصبح أكثر سعادةً من الأطفال الأصحاء.
إن دروب المتع و المسرات الكبرى هي ذاتها دروب الآلام و المآسي الكبرى…
من كان لديه شيءٌ عزيزٌ و فقده يكون ألمه أكبر بكثير ممن لم يكن لديه يوماً ذلك الشيء …

⃝ يجب أن نعترف في نهاية الأمر بأن هنالك أشياء تدعى بالقدر و القسمة و النصيب – هنالك أشياءٌ لن تنالها إلا بشق الأنفس , وبعد أن تضيع عليها أموالك و سنوات عمرك حتى أنك ستسأل نفسك في نهاية الأمر ما إذا كانت تلك الأشياء تستحق فعلاً كل ذلك الثمن , و هنالك أشياء ستنالها بعد أن تتحدى كل قوانين الطبيعة و الحياة و المجتمع و لكنك في النهاية ستندم على الساعة التي نلت بها تلك الأشياء بعد أن ترى تأثيرها الكارثي المشؤوم على حياتك , و هنالك أشياء لن تنالها أبداً مهما فعلت و مهما حاولت و مهما أرقت ماء وجهك ومهما قدمت من تضحيات , و سترى بأم عينك كيف سينال آخرين بكل بساطة الأشياء ذاتها التي لهثت ورائها و بذلت دونها الغالي و النفيس عبثاً, بل إنك سترى كيف أن تلك الأشياء التي لهثت ورائها دون جدوى ستذهب على قدميها وتطرق أبوابهم .
سترتاح كثيراً عندما تتقن تحديد اللحظة التي تستطيع أن تقول لنفسك فيها : ” ما في نصيب ” ثم تدير ظهرك لذلك المكان و تبتعد بابتسامةٍ مريرة إلى الأبد …

كاسبار هاوزار صبيٌ ألماني تمت تنشئته لمدة 18 عام في قبوٍ مظلم على الخبز و الماء و بعد ثمانية عشر عاماً أطلقوا سراحه ليصبح فارساً و لكنه كان عليل الجسد كما أن معلوماته عن العالم كانت لا تختلف كثيراً عما يعرفه الطفل الرضيع عن العالم .
هنالك أشخاصٌ يعيشون بيننا لا يختلفون كثيراً عن كاسبر هاوزار هم ضحايا ظلم و نفاق المجتمع, و ربما قد قدر عليهم الله أن يعيشوا مثل كاسبار هاوزار حتى يكتشفوا العالم من جديد بعيني طفلٍ تأخرت ولادته الحقيقية كثيراً و كثيراً جداً حتى يروا ما لا يراه سواهم.

إذا أردت أن تدمر ابنك الموهوب أعلم الآخرين المحيطين به بمدى ذكائه و نبوغه و عبقريته و عندها سترى كيف سيصبح هدفاً لسخرية الآخرين الحاقدين و ضرباتهم الحاقدة القاتلة المركزة : عليك أن تخفي موهبة ابنك عن المحيطين به و خصوصاً أولئك الذين تعتقد بأنهم موضع ثقة كما تخفي أمراً شائناً لا تريد لأحدٍ أن يطلع عليه.

ستدرك يوماً بأن صمته على إهاناتك ووقاحتك و ابتعاده الصامت عنك كان أقسى عقوبة أنزلها شخصٌ بك في حياتك كلها.

الشخص الرخيص يكشف عن نفسه سريعاً و بثمنٍ بخس – كلما ارتفعت قيمة الإنسان تأخر اكتشاف آمره و ازداد ثمن اكتشاف حقيقته إلى أن نصل إلى الأشخاص ذوي المعادن النبيلة و النفوس الكريمة الغير قابلة للتبدل و التغير تحت أي ظرف أو بأي ثمن.

أصنافٌ من البشر يستحيل أن تحقق أي انتصاراتٍ استراتيجية حقيقية :
اتباع المثاليات الغبية التي لا يقرها منطقٌ و لا دين ممن يؤمنون فعلياً بمثالياتهم الغبية و يطبقونها على أعدائهم.
المتمسكون بالمظهر الخارجي و الشكليات و الطقوس دون الجوهر.
بائعو أنفسهم لأيٍ كان وبأي ثمن و تحت أي مبرر أو تسمية .

إن لم تكن لديك أشياء و أشياء يعذبك ضميرك على قيامك أو عدم قيامك بها فإن ذلك لا يعني بأنك شخصٌ مثالي , بل إنه يعني بالتأكيد بأنك مجرم ٌ عتيد و أن لديك آلاف الجرائم و الآثام التي لم تعبأ بالقيام بها.

كل مؤمنٍ حقيقي يعرف بأن الإله إن كان يقبل تدينه فإنه يعرضه دائماً للمحن و الاختبارات القاسية المريرة و العقوبات الدنيوية على أي خطيئةٍ يرتكبها مهما كانت صغيرة , وهذين أمرين لا يتعرض لهما غير المؤمن: إذا كنت تعرف شخصاً يدعي الإيمان و التدين و المثالية دون أن يتعرض في حياته للاختبارات و العقوبات , و إذا كنت ترى ذلك الشخص غارقاً في الرفاهية و الثروة و المتع فاعلم علم اليقين بأن هنالك شيءٌ خاطئٌ يتعلق إما بذلك الشخص أو بنظرتك إليه.

المجتمع الذي يعاقب شخصاً ما على جرمٍ لم يرتكبه أو ارتكبه شخصٌ آخر فإنه يدفع بذلك الشخص نحو ارتكاب ذلك الجرم حتى يصبح بشكلٍ فعليٍ مستحقاً للعقاب.
عندما تعاقب شخصاً ما دون جرم ارتكبه فإنك تدفعه نحو ارتكاب ذلك الجرم بشكلٍ فعلي.
كل مجتمع يصنع المجرمين الذين يستحقهم.

هنالك جرائم شائنة يتوجب عليك أن لا تتخيل بأن لا يقوم بها عديمو الحياء الحقيقي أو من لا يؤمنون إيماناً حقيقياً بوجود إله و وجود حياةٍ بعد الموت و وجود عذاب ٍ في أعماق التربة.
الحياء الحقيقي ليس مساوياً للتدين ,بل إنه يمتلك قوة ردعٍ أكبر منه بكثير , و لو خيرت بين الوثوق بمتدينٍ عديم الحياء يفصل الدين عن الحياة و يفصل الدين عن معاملاته التجارية و شهواته و بين ملحدٍ حيي لاخترت الوثوق بالملحد الحيي دون أدنى تردد .
ليس هنالك رادعٌ داخلي يمكن أن يمنع عديمي الحياء و المتدينين الذين يفصلون الدين عن الحياة من القيام بأي جريمة مهما بلغت سفالتها و بشاعتها إذا أمنوا الفضيحة و العقاب الدنيوي.

تكتيكات الإظهار والإخفاء المعاكسة:
تستخدم التكتيكات المعاكسة إما للمبالغة في إظهار شيءٍ ليس الشخص عليه أو المبالغة في إخفاء شيءٍ يحاول ذلك الشخص إخفاؤه بشتى الوسائل و السبل , مثل الأصل الوضيع مثلاً : لا حظ مثلاً بأن الأشخاص ذوي الأصل الوضيع يخفون أصلهم الوضيع من خلال المبالغة في السخرية من الآخرين الذين يماثلون آبائهم و أجدادهم من حيث المنبت , كما أن الأشخاص الذين يعانون من انحرافاتٍ أخلاقية يبالغون في إظهار العلامات التي تعطيك انطباعاً بأنهم أشخاص طبيعيون حتى يخفوا انحرافاتهم , و كذلك فإن الآباء المهملون يبالغون أمام الناس في إظهار محبتهم و عنايتهم بأبنائهم حتى يخفوا إهمالهم ولا مبالاتهم- إن الأمر يشبه قولك لطفل ما أنظر إلى العصفور هناك لتلفت نظره عن شيءٍ آخر .

كل شخصٍ تراه يسخر من أحدٍ ما لدواعي طبقية فاعلم بأنه يسخر من أصله و منبته الوضيعين .

مهما فعل الإنسان و مهما تبنى من تكتيكات فإن مصير ذريته من بعده هو بالتأكيد العودة إلى ذلك الأصل الوضيع الذي يسعى لا خفائه .
إن المسألة كلها تتمثل في المقدرة على تأخير و تأجيل ذلك الارتداد و ليس منع ذلك الارتداد بشكلٍ نهائي.

القشة التي قصمت ظهر البعير:
يتم اختبار رافعي الأثقال بعد حملهم لأوزان معينة بإضافة غرام إثر غرام إلى الوزن الذي يحملونه لمعرفة نقطة انكسارهم : هنالك غرامٌ احد عند إضافته ينهار ذلك الرباع الذي يرفع مئات الكيلو غرامات و هنالك درجة حرارةٍ واحدة أو غرامٌ من الثقل أو مقدارٌ واحدٌ من الجهد الكهربائي تؤدي إضافته إلى انهيار المنظومة بأكملها .
عندما تكون آخر الظالمين أو آخر الساخرين أو آخر المعتدين فمن الممكن أن يقودك سوء طالعك إلى أن تضيف ذلك القدر الضئيل من السخرية أو الظلم أو الاضطهاد أو العدوان الذي يجعلك تدفع ثمن كل السخرية و الظلم و الاضطهاد الذي ارتكبه جميع من قبلك.

الأخطاء الاربعة القاتلة :
الانسياق الأعمى للأفكار البائدة.
الاتباع الأعمى للشهوات.
الانسياق الأعمى وراء الأفكار الخبيثة المغلفة بثوب العلم و التي لا نعرف إلى أين ستودي بنا.
الاعتقاد بأن هنالك أشخاصٌ أحياء يتصلون بالآلهة أو أنهم سليلو الآلهة أو وكلائها و بالتالي فإن كلامهم لا يحتاج إلى دليل .
إن الحكمة الحقيقية تكمن في ترفع الإنسان عن الانسياق وراء و الأهواء و الأحقاد و الأفكار البائدة الخاطئة و الأفكار الخبيثة التي ترفل في ثوب العلم و الموضوعية وهي منهما براء , كما تقتضي الحكمة الامتناع عن اتباع أي شخصٍ في أي ميدان دون أن يقدم أدلةً تؤيد أقواله.

هنالك حروبٌ تبني الممالك و هنالك حروبٌ تهدم الممالك و تؤذن بزوالها :
الحروب التي تبني الممالك و الحضارات هي تلك التي لا يكون دافعها الحقد أو الشهوة أو الهوى أو الانسياق وراء الأفكار البائدة, أما الحروب التي تهدم الممالك و الحضارات فهي تلك التي تمت بدافع الأحقاد و الشهوات و الأهواء, أي أنها الحروب التي كان يمكن تلافيها .

لقد ارتكب الغربيون بعد الحرب العالمية الثانية أربعة أخطاءٍ قاتلة غير أن ثرواتهم الهائلة قد أخرت انهيارهم بالشكل ذاته الذي تطيل فيه ثروات الأثرياء من مدة احتضارهم.
الخطأ القاتل الأول كان الاتباع الأعمى للشهوات المنحطة دون أن يتعلموا من أخطاء الماضي بأن اتباع الشهوات كان سبب زوال كل الحضارات التي سبقتهم ابتداءً بالحضارتين اليونانية و الرومانية و انتهاءً بالحضارة الإسلامية.
الخطأ القاتل الثاني كان الانسياق الأعمى وراء الأحقاد القديمة : لقد مضت أكثر من عشرين عاماً و الغرب لا هم له سوى إنفاق ترليونات الدولارات على حرب مجموعاتٍ بائسة قياداتها من صنع الغرب نفسه مثل المأبون أسامة بن لادن (خريج مدرسة برمانا التبشيرية في لبنان ), أو أنها قياداتٌ مباعة أو مشترات بأموال النفط لا فرق لأن كل ما هو قابلٌ للشراء قابلٌ كذلك للبيع , أو أنها عبارة عن مساجين سابقين سبق أن أخضعتهم وكالات الاستخبارات الأجنبية لعمليات غسيل الدماغ و البرمجة العقلية أو أشخاصٌ تم استزراع شرائح تعقبٍ و سيطرة و تنصت و إنهاء حياة في أجسادهم دون علمهم أثناء خضوعهم لأي عملٍ جراحي , أو قياداتٌ آتيةٌ من عصرٍ آخر و كوكبٍ آخر لا تمتلك أي تصورٍ أو رؤية أو مشروعٍ منطقي ولا تعرف من الإسلام إلا المظاهر الخارجية المبالغ بها .

لقد مضت أكثر من عشرين عاماً أنهكت فيها جيوش الغرب و ميزانياته في حروب طواحين هواء عبثية لا يمكن تبريرها إلا أنها تمت بدافع الأحقاد القديمة .
فهل يمكن تبرير تلك الحروب بأنها ضرباتُ استباقية , و لكن ضد من؟ ضد مستعمراتٍ يمتلكها فعلياً الغرب نفسه و يستحيل أن تقوم لها أية قائمة ولا حتى بعد ألف سنة طالما استمرت إدارة مؤسساتها العلمية والقضائية و الاقتصادية بالعقلية ذاتها التي زرعها المستعمر قبل رحيله الشكلي.
الخطأ القاتل الثالث :
و يتمثل هذا الخطأ في الوثوق بفكرة أن تلك المجموعات البشرية هي مجموعاتٌ مسالمة سهلة الانقياد ولا خطر منها و قابلةٌ للسيطرة وذلك اعتماداً على تقارير استعمارية و اعتماداً على تقارير الرحالة و المستشرقين البائدة , دون الانتباه إلى أن نصف قرنٍ من الشيوعية قد غيرت طبيعة تلك المجموعات البشرية بشكلٍ جذري.
إن منظومة العالم الغربي ستدفع ثمناً غالياً و غالياً جداً نتيجة قيامها بنقل أو بمعنى أدق نتيجة تسليمها للتكنولوجيا لتلك المجموعات البشرية بعد أن أصبح المواطن الغربي مواطناً غير منتج نتيجة غرقه في الشهوات المنحطة بجميع أشكالها و أصنافها و بعد أن أصبحت متطلبات شهواته و رفاهيته غير منطقية ولا يمكن لأي مؤسسة أن تتحملها.
الخطأ القاتل الرابع : تبني الأفكار الخبيثة التي تمجد الشهوة و تصنع منها ديناً و الأفكار التي تدعوا بشكلٍ ضمني أو صريح لاستباحة الآخر و تجريده من إنسانيته أي الأسس الفلسفية التي تقوم عليها الحرب القذرة .

قاعدة من قواعد الحياة :
دائماً يمتلك الثري هامش خطأ و هامش فجور أكبر بكثيرٍ من الهامش الذي يمتلكه الفقير , وهذا لا يعني بأن الثري لا يدفع ثمن أخطائه و شهواته , و لكنه يدفع ثمنها بشكلٍ متأخرٍ مقارنةً بالفقير الذي يدفع ثمنها بشكلٍ سريعٍ جداً.
و بالمثل و بما أن الدول كالأفراد تماماً فإن الدول الثرية تمتلك هامش انحلالٍ و فجور أكبر بكثير من هامش الانحلال و الفجور الذي تمتلكه الدول الفقيرة و المعدمة التي تحاول تقليد الدول الثرية الديمقراطية و المتقدمة ليس في تقدمها و ديمقراطيتها و إنما في نشر الفجور و الثقافة و التربية الجنسية و لذلك فإن تلك الدول المعدمة ستدفع ثمناً لا يمكن تخيله من تفشي للأمراض المنقولة جنسياً و حمل المراهقات و تفكك و انهيار النظام الأسري و انتشار المخدرات و البغاء دون أن تكون لديها بنية تحتية مالية و ديمقراطية تمكنها من تحمل التبعات الكارثية لذلك الأمر.
عندما تصل إلى القمة في التقدم و الرفاهية و الثروة و الديمقراطية و تقول لنفسك آن الأوان حتى أغرق في الشهوات فذلك أمرٌ قد يكون منطقياً و مبرراً , و لكن أن تغرق في الفجور و أنت ما تزال في الحضيض فذلك أمرٌ يشبه الجنين الذي يولد ميتاً , إنه أمرٌ منافي لمسيرة التاريخ و مناقضٌ للعقل.
إن الأمر يشبه حال الفتاة الفقيرة التي تصادق ابنة ملياردير أو ابنة قاضي او ابنة موظفٍ كبير منحلة أخلاقياً و فاجرة و تقلدها في انحلالها و فجورها : الفتاة الفقيرة تسوء سمعتها و تخسر شرفها و ينتهي بها الأمر لتصبح فتاة ليل و بائعة هوى , أما الثانية فإنها تتزوج و تنجب و تصبح سيدة مجتمع أو طبيبة أو قاضية أو أستاذةً في الجامعة لأن الثانية لديها بنية تحتية تغطي على فجورها و موبقاتها كما أن لديها هامش خطأ و هامش فجور كبيرٌ جداً, أما الأولى فإنها لا تمتلك إلا شرفها الذي فرطت به بمحض إرادتها من خلال تقليدها الأعمى لابنة الثري أو ابنة القاضي الفاجرة.

لقد أضاعت المجتمعات القبلية الثرية في الشرق الأوسط طيلة نصف قرنٍ من الزمن فرصةً ذهبية لتحسين النسل و التخلص من مشكلاتٍ قاتلة كالعنوسة و الفكر القبلي الذي لم نجني منه إلا التخلف و محدودية التفكير و الانحلال الأخلاقي و تفكك المجتمع و مهرجانات القرع على صفائح الزيت الفارغة و الرقصات شبه الإفريقية التي جعلت منا أضحوكةً للعالم.
لقد أضاعت تلك المجتمعات فرصةً تاريخية حتى تصبح مجتمعاتٍ شبه أوروبية عن طريق التزاوج المنهجي مع الشعوب المسلمة في القوقاز و أوروبا الشرقية .
كان ممكناً مثلاٍ أن نفعل كما تفعل دولٌ متقدمة و ثرية بأن نمنح الإقامة لكل مواطن من القوقاز أو البلقان يتزوج مواطنة و أن نمنح الجنسية لذلك الشخص إذا استمر في الحياة معها لمدة عشر سنواتٍ مثلاً دون مشكلات.

إن إحدى مساوئ البيئات القبلية تتمثل في أن النظام العائلي فيها هو نظام قطيع و ليس نظام أسرة و نظام القطيع هذا له تبعاتٌ شديدة الخطورة سواءٌ على المستوى الأخلاقي أو المستوى الفكري – علينا أن لا ننسى بأن المأبون أسامة بن لادن كان نتاج نظام القطيع ذاك : كان الابن رقم أربعين لأبٍ لم يشاهده في حياته كلها سوى خمس مرات.

هل تعرف سبب أن البيئات القبلية عادةً ما تكون بيئاتٍ منحلة أخلاقياً ؟
لأن البيئات القبلية هي بيئاتٌ عنصرية و الجريمة أو الفاحشة في البيئة العنصرية لا تتحدد وفقاً لطبيعة الفعل الإجرامي أو الفعل الفاحش المرتكب و إنما وفقاً لهوية مرتكبه.

إن أحد أهم أسباب تخلف المجتمعات القبلية و الطبقية يكمن في أنها مجتمعاتٌ عنصرية : إنها تنكر كل شيءٍ على غير أبناء عنصرها , و تريد كل شيءٍ لأبناء عنصرها –إنها ترى بأن الحق دائماً معها يدور معها كيفما استدارت و يتبعها مثل ظلها , بينما الباطل يدور مع الآخر كيفما استدار و يتبعه كظله.
أنظر، يمكنك أن تمنح ابن عنصرك أو ابن قبيلتك عشرة آلاف درجة علمية عليا و يمكنك أن تبتعثه إلى جميع دول العالم المتقدم , ولكنه في النهاية لن يكون إلا عالةً على مجتمعه و على دافعي الضرائب .
إن الأمر لا يتطلب منك أن لا تكون عنصرياً أو قبلياً أو طبقياً و لكنه يتطلب منك أحياناً أن تترفع عن عنصريتك.
لا أعتقد بأن هنالك من هو أشد عنصرية من القائد النازي أدولف هتلر ومع ذلك فإنه كثيراً ما كان يترفع عن عنصريته و تعصبه عندما كانت مصلحة ألمانيا تقتضي ذلك .

أنكر البعض على أحد كبار التابعين وهو (سفيان الثوري) امتلاكه للمال فقال لهم : لولا هذا المال لتمندل بنا الملوك – أي بلغة هذا العصر :لا ستخدمنا الملوك كما يستخدمون المناديل الورقية أو ورق التواليت –هذا الكلام برسم كل متاجرٍ بالدين و كل قيادة دينية مشتراتٍ أو مباعة بأموال النفط لصالح أجهزة استخباراتٍ أجنبية ولا فرق لأن كل ما هو قابلٌ للشراء قابلٌ للبيع.

مفترق الطرق:
هنالك أشخاص ليس لهم نصيبٌ في الدنيا و مباهجها و لهؤلاء علاماتٌ يعرفون بها فرزقهم قليل و قليلٌ جداً ولا يصل إليهم إلا بالكد العسير و مهما حاولوا فإن محاولاتهم لتحسين أحوالهم لا تبوء بالفشل و حسب بل إنها تودي بهم إلى كوارث حقيقية – هيئتهم و سمتهم لا يلاقيان القبول –أسماؤهم ثقيلة بشعة منفرة تقرع الأذن – طفولتهم تعيسة – منبوذين و معزولين عن مجتمعاتهم التي لا تعترف بهم و أينما تولوا يواجههم المصير ذاته و يلقون المعاملة ذاتها , و بسبب عزلتهم عن مجتمعاتهم فإنهم لا يعرفون شيئاً عن خفايا تلك المجتمعات و حقيقة ما يجري فيها .
وذلك كله لا يعني بأن لهم حظاً في الحياة الأخرى , بل إنه يعني بأنهم على مفترق طرقٍ حاسم فإما أن يلهثوا كالكلاب الضالة المسعورة وراء الحياة فيخسروا حياتهم الأخرى و لا ينالون شيئاً يذكر من دنياهم , و إما أن يؤدوا دور الراهب الحقيقي الذي تحيط بها الدنيا بكل شهواتها و مباهجها فلا يعبأ بها .
إذا كنت من هذا الصنف فاحذر أن تورط نفسك في أية علاقةٍ دنيوية لأنها ستنتهي حتماً بكارثة واحرص على أن تغادر الحياة بأقل الخسائر الممكنة كفافاً لا لك ولا عليك و إذا كان بمقدورك أن تسخر ما بقي لك من طاقة حتى تنال حظاً أكبر في الحياة الأخرى فإن ذلك سيكون أكثر من رائع لأنك لست من أهل الدنيا…إن لم يقل لك أحدُ ذلك في السابق فها أنا ذا أقوله لك …

هل لديكم في مدينتكم أو بلدتكم أشخاص يتخذون من أسماء عائلاتهم علامات تجارية لمحالهم التجارية ؟
هل تعرفون الفوائد المرجوة من ذلك الأمر ؟
الفائدة الأولى تتمثل في الترويج لاسم العائلة في المجتمع حتى تنال تلك العائلة قبولاً في نادي أسر الدرجة الأولى أو الدرجة الثانية أو الدرجة الثالثة .
نقطة علام تمكن أبناء تلك العائلة الآخرين و أبناء العائلات المتحالفة و المتصاهرة معها من التعرف على ذلك المحل التجاري و التعامل معه دون غيره, و هذا يضمن حركةً تجارية و سيولةً مالية لا يمكن الوصول إليها , كما يضمن مجيء زبائن من أماكن بعيدة قاصدين ذلك المحل التجاري تحديداً دون غيره.
قد يبدوا ذلك الأمر طبيعياً و شرعياً , و لكن علينا ان نعلم بأن مثل هذا السلوك يكرس الطبقية و تفكك المجتمع و الاحتكار التجاري .
كما أن علينا أن نعلم بأنه عندما يظهر شخصٌ منحرف في إحدى تلك العائلات التجارية , و بشكلٍ مشابهٍ لما يحدث في حالة التكتلات القبلية , فإن ذلك المنحرف عندما يسلك أي سلوكٍ مشين فإن الرشوة التي سيدفعها للقاضي حتى لا ينال جزاءه العادل ستجمع من جميع أفراد تلك العائلة و العائلات المتحالفة و المتصاهرة معها : برهم و فاجرهم , طيبهم و خبيثهم , على حدٍ سواء.

العقيدة و الهوى:
هو سؤالٌ غير لطيف و غير مقبول دينياً , ولكن عليك أن تسأل نفسك دائماً هذا السؤال لتعرف ما إذا كنت من أتباع الهوى :
هل هنالك في ديانتك أشياء لا تحبها و ترى بأنه ما من فائدةٍ منها و تتمنى في قرارة نفسك لو أنها لم تكن موجودة , ومع ذلك فإنك تقر بها و ترضخ لها و تؤمن بها و تطيعها؟
إذا كان جوابك ” نعم” فإن هذا يعني نوعاً ما بأنك لست من أتباع الهوى .

العلماني-المتدين:
ما هي الأشياء التي يتوجب عليك أن تتوقعها ممن يفصل تدينه الظاهري الشكلي الطقوسي عن حياته العملية ؟
الخيانة –عبادة المال-ارتكاب الفواحش الشائنة في السر-سوء الخلق و الكبر- أن يصبح نموذجاً شائهاً شائناً للمتدين يشار إليه بالبنان.

⃝ مأساة الفقراء في المجتمعات الطبقية النسائية :
روى هذه الحادثة أحد الفنانين : كلفني شخصٌ يسكن في حيٍ عشوائي فقير أن أزين غرفة الاستقبال في منزله ببعض الأعمال الفنية , و في ساعة الغداء أحضر لي ذلك الشخص وجبةً بسيطةً مؤلفةً من البيض المقلي و اللبن الرائب , و لاحظت أثناء تناولي لهذه الوجبة بأن أبناؤه الصغار ينظرون نظرة حرمان إلى الطعام الذي أتناوله فدعوتهم لتناول الطعام معي فشرعوا يأكلون بنهمٍ غير اعتيادي – سألتهم : ما الذي تأكلونه في العادة ؟ فـأجابوا بأنهم يأكلون الخضراوات المسلوقة التي لا طعم لها .
إن هذه الحادثة البسيطة تبين لنا محنة الفقراء في المجتمعات الطبقية فالفقير في المجتمع الطبقي مطالبٌ بأن يتظاهر بعدم الفقر حتى يتم الاعتراف به و التعامل معه و لهذا السبب فإن الناس في المجتمعات الطبقية يصلون إلى حافة الهاوية , بل إنهم ينهارون و يتساقطون دون أن يعلم بأمرهم أحد .
إن تلك المجتمعات تمنح المراقب الخارجي مظهراً كاذباً بالغنى و الرفاهية القائم على الجوع و الحرمان .
حتى المساعدات المالية في المجتمعات الطبقية فإنها لا تكون ذات صفةٍ دينية حقيقية ولا تعطى لمستحقيها و إنما تعطى بشكلٍ رئيسي للأغنياء و أصحاب الأملاك و الدخول المتعددة من مدعي الفقر و المتظاهرين بالفقر .
إن مشكلة المجتمعات الطبقية تكمن في أن قيمها قيمٌ ماديةٌ بحتة و ليست قيماً أخلاقية فالعيب الوحيد فيها هو الفقر و لا شيء سواه …

⃝ ما هو السبب الذي يكمن وراء تفرق الطيبين و ضعف علاقاتهم ببعضهم البعض مقابل تجمع الأشرار و قوة الروابط التي تجمعهم؟
إنه عجز الطيبين عن إقامة علاقاتٍ اقتصادية و مالية حقيقية فيما بينهم , ذلك أن أية علاقة تبقى علاقةً سطحية و هشة و قابلةً في أية لحظةٍ للانكسار مالم يكن لها أساسٌ مادي و ما لم تتعشق تلك العلاقة في الحياة العملية للأشخاص الذين تجمع بينهم.
وهذا بالضبط هو سبب فشل المؤسسات الدينية الإسلامية لأنها مؤسسات معزولة عن الحياة الواقعية ولا تأثير لها عليها.
حتى بالنسبة لمثيري الفتن فإن تدمير علاقة لا أساس مادي لها هو أسهل بكثير من تدمير علاقة قائمة على أساسٍ مادي .
بالنسبة للخبيث مشعل الفتن فإن تدمير علاقة سطحية غير مادية لا يتطلب منه سوى نفث بضعة كلماتٍ خبيثة كما ينفث الريح الخبيثة المنتنة .
إن لغة المصالح المادية هي لغةٌ عالمية يفهمها الجميع و يتعامل بها الجميع –إنها تجمع بين أشخاصٍ لا يجمع بينهم أي جامع و تصنع بينهم روابط أبديةً وثيقة أشد قوةً من روابط الدين و الدم ( بالنسبة لأحد الأطراف على الأقل) , وهي روابط يتوارثها من بعدهم أبناؤهم و أحفادهم , فمن أنت بالنسبة لمن يصلي بجوارك مقارنةً بذاك الذي تجمعه به تجارة بآلاف الدولارات أياً يكن دينه .
إن كثيراً من الناس مستعدين لأن يتناسوا دينهم و كرامتهم ,بل و شرفهم كذلك عندما يتعلق الأمر بمصالحهم المادية ,ولهذا السبب فإنه من الصعب جداً على مشعلي الفتن و نافثي رياح العداوة و البغضاء و رياح التفرقة الخبيثة من أمعائهم المنتنة أن يتمكنوا من التفريق بين شخصين تجمع بينهما المصالح المادية ,هذا من جهة و من جهةٍ أخرى فإن حقيقة الشخص الآخر لا تظهر لنا إلا عندما توضع مصالحه على المحك , و طالما أن تعاملاته معك بقيت تعاملاتٍ سطحية فإنه سيتمكن من أن يبيعك مثالياته الكاذبة إلى أن يشاء الله و سيتمكن من خيانتك و الغدر بك في اللحظة الحاسمة قبل أن تتمكن من اختباره بالدرهم و الدينار و اكتشاف حقيقته .
إن أي تجمعٍ دينيٍ أو عائلي أو اجتماعي يبقى هشاً و قابلاً للتمزق في أي لحظة على أيادي مثيري الفتن و مفرقي الجماعات بنفثةٍ واحدة من رياحهم الخبيثة مالم تكن هنالك علاقاتٌ و مصالح ماديةٌ مشتركة بين عناصر ذلك التجمع.

⃝ إن لم تستطع عليهم فجارهم – خير وسيلةٍ للدفاع هي الهجوم :
كان شخصاً ذو نسبٍ وضيع ( بالمفهوم الطبقي) و لكن لم يكن ينقصه المال و قد وجد نفسه في مجتمعٍ طبقيٍ فاسد و ظالم و نسائي و قد فهم اللعبة سريعاً و لعب لعبته و عرف أن ما ينقصه ليس إلا بعض المظاهر الاجتماعية الكاذبة المبالغ بها و المبالغة في إظهار احتقاره للذين من دونه ( بالمفهوم الطبقي القذر) – لقد تدرب كيف يغير ملامح وجهه عند حديثه عن الطبقات الدنيا لتصبح ملامحه مثل المعزاة التي تتبول ثم ترفع أنفها اشمئزازاً من رائحة بولها ( أرجو المعذرة ) , ثم تعلم كيف يكون له وجهين و سحنتين و لسانين مثل لسان الأفعى المزدوج : لسانٌ و وجهٌ بشوشٌ مع من يحتاجهم و لسانٌ يتقطر سماً و احتقاراً و سخريةً مع من لا مصلحة له معهم و هذا هو كل مما في الأمر.
و لقد تمكن المأبون أسامة بن لادن من اختراق الجماعات المتدينة بالطريقة ذاتها : القليل من مال النفط و مظهرٌ مبالغٌ به و لحيةٌ أطول من لحاهم و جلبابٌ أقصر من جلابيبهم و مسواكٌ أطول من مساويكهم كما وعدهم بأنه سيعمل على تحريم الشاي و الحمص و الفول لأنها تذهب العقول فأنساهم بذلك كله التزام أبسط قواعد التقصي و الحيطة و وهو بذلك لم يصبح واحداً منهم و حسب و إنما أصبح زعيمهم المنتظر.

قاعدة ذهبية من قواعد الحياة في التعامل مع ذوي العقول المسطحة :
عندما تعرف كيف تكون مهاجماً و مبالغاً و متطرفاً و عندما تتقن تمثيل دور المتعصب المغالي فإنك لا تصبح من فئة المنتمين لمجموعةٍ ما غير المشكوك بهم و المطابقين للمواصفات القياسية لتلك الجماعة وحسب و إنما فإنك تصبح من قادة تلك المجموعة و تصبح من نخبتها المغالية المتطرفة التي تضع المقاييس لتلك الجماعة و التي تقوم بتقييم أفرادها و التي يتهافت الآخرين لنيل رضاها…

⃝ في أحايين كثيرة تكون للإنسان صفة أساسية ما ثم يتخذ صفةً أخرى بالتعليم ثم نطالب بأن نتناسى صفته الأولى الحقيقية و أن نفترض فيه الموضوعية و الحياد و النزاهة و الشرف , و هذا هو بيت القصيد ليس في سبب الفساد المستشري في العالم الثالث و إنما كذلك في تخلف ذلك العالم.
و مع احترامي للشرفاء و التقنيين الحقيقيين من متعلمي العالم الثالث فإن المتعلمين من أصحاب السلطة في العالم الثالث هم ساقطون تقنياً و مهنياً , و قبل أن يكونوا ساقطين من الناحية التقنية و المهنية البحتة فإنهم ساقطون أخلاقياً و لعل التأخر التقني و استشراء الفساد في العالم الثالث هو خير دليلً على ذلك السقوط.
إن المتعلمين و المثقفين من أصحاب السلطة في العالم المتقدم هم كذلك بمعظمهم ساقطين أخلاقياً , و لكنهم بمعظمهم ليسوا ساقطين تقنياً .
كما أن النظام القانوني الغربي يحد كثيراً من التأثير السلبي لذلك السقوط الأخلاقي بآلياتٍ سأذكرها لاحقاً.

ورد في كتاب سيكولوجيا الجماهير لجوستاف لوبان الآتي :
إن فلاسفةً أمثال هربرت بينسار استطاعوا أن يبرهنوا بكل سهولة بأن التعليم لا يجعل الإنسان أكثر أخلاقيةً و لا أكثر سعادة و أنه لا يغير غرائزه و أهوائه الوراثية و أن التعليم إذا طبق بشكلٍ سيءٍ فإن ضرره يصبح أكبر من نفعه و قد أكد علماء الإحصاء أن الجريمة تتزايد مع تعميم ظاهرة التعليم .”
إن أرباب الفساد و التخلف في العالم الثالث هم من المتعلمين .
لقد أصبح معلوماً اليوم بأنه يكفي أن تعهد لأيٍ من حملة الدرجات العلمية العليا بإدارة أية مؤسسة من مؤسسات العالم الثالث حتى تصبح تلك المؤسسة نموذجا أعلى في التخلف و التردي و البيروقراطية و التأخر و الفساد.

□ بين جيل الآباء و جيل الأبناء و الأحفاد لا تصبح الأحلام الوردية و المستحيلات البعيدة المنال وحدها حقائق و حسب و إنما فإن الكوابيس المرعبة تصبح كذلك حقائق واقعة , عبيد اليوم كانوا أسياد البارحة و أسياد اليوم هم عبيد الغد – أثرياء اليوم كانوا متسولي البارحة و متسولي اليوم هم أثرياء الغد , وذلك الذي كان يسخر من قواعد التعامل الاجتماعية و يتفنن في خرقها تعرض أبناؤه للإقصاء و النبذ الاجتماعيين بسبب أفعاله إلى درجة أنهم أصبحوا يتمنون أن يتعامل معهم الناس ولو بالمجان .
كل عملٍ دنيوي جيداً كان أو سيئاً إن لم يجني ثمرته الآباء أو إن لم يدفعوا ثمنه اليوم فمن المؤكد بأن الأبناء أو الأحفاد في الغد سيجنون ثمرته أو أنهم سيدفعون ثمنه … كل استهتار كل فجور كل شهوة كل تبذير كل طغيانٍ على الآخرين سيدفع ثمنه الأبناء و الأحفاد غالياً , كما دفع جيل ضحايا محاكم التفتيش في الأندلس ثمن شهوات و فجور جيل ملوك الطوائف …

⃝ نصيحة للثرثار :
صدقني بأن هنالك في الحياة أشياء كثيرة بريئة أكثر متعةً من الثرثرة التي تضيع عمرك كما تضيع بها أوقات من حولك و تجعلهم يكرهونك و يتهربون منك , و إذا كنت لا تستطيع التخلي عن عادتك القبيحة تلك فعلى الأقل اسمح لمستمعك بأن يعتبر الوقت الذي يقضيه معك بمثابة فسحةٍ للتأمل و استعادة الذكريات و التفكير أو تسبيح و تمجيد خالقه , و لذلك و كي لا تزيد من كراهيته لك فلا تطالبه في كل دقيقة بشكلٍ ضمني بأن يضحك على النكتة التي ترويها له للمرة الألف و لا تطالبه بأن يرسم على وجهه علامات التعجب من قصصك التي صار يحفظها أكثر منك و لا أن يهز رأسه موافقاً على كل كلمةٍ تقولها و لا أن تطرح عليه أسئلةً غبية ظاناً بأنك تستطيع ان تغير من قناعاته و نظرته للحياة بجعله يوافقك نفياً أو إيجاباً على مقدماتٍ لا علاقة لها بصلب الموضوع و لا بالنتيجة الساقطة التي تريد أن تصل إليها…

⃝ الصورة المعكوسة :
نحن غالباً ما نتعرض للخداع من قبل من يمثلون دور المتدينين و المخلصين ثم نأتي بعد اكتشاف الخيانة التي تعرضنا لها لنشك في أصحاب تلك الصفات الحقيقيين – لماذا؟
لأننا فقدنا المقدرة على تمييز الزائف من الحقيقي ولأن المخادع يكون الأقدر دائماً على تمثيل دور الإنسان المثالي الكامل فلا نصحو إلا على ضربات خنجر خيانته ثم نأتي لنقتص من الشرفاء الحقيقيين على جريمةٍ ارتكبها من يمثل أدوارهم مع أننا صدقناه و كذبناهم و أمنا له و خوناهم .
إن الدرس الذي يجب أن نتعلمه من ضربات خناجر الخونة مدعي التدين و الأخلاق ليس أن نشك في الشرفاء و لكن أن نبحث في الماضي الحقيقي لكل شخصٍ يقدم لنا نفسه على أنه الإنسان المثالي الكامل.

⃝ كما أن هنالك قضاةٌ قانونيون فاسدين مرتشين فإن هنالك قضاةٌ اجتماعيين فاسدين , و كما أن القضاة المرتشين يستفيدون أكبر فائدة من مناصبهم فإن القضاة الاجتماعيين يستفيدون كذلك من مواقعهم , و كما أن القضاة القانونيين لديهم زبانية ينفذون أوامرهم و أحكامهم الظالمة بشكلٍ أعمى و كأنها هي الحق و العدالة و كأنهم فوق مستوى البشر فإن القضاة الاجتماعيين لديهم زبانية من الحمقى , سماعون لأكاذيبهم و افتراءاتهم و منفذون بشكلٍ أعمى لأحكامهم الاجتماعية الظالمة بالنبذ و الإقصاء و التهميش .
إن القاضي الاجتماعي هو شخصٌ خبيث ملمٌ بأسرار مجتمعه و خفاياها و يمتلك المقدرة على السيطرة على من حوله –إنه هو من يتجاهل موبقات و كبائر هذا و يغض الطرف عنها و يتعامى عنها و قد يبررها عندما تقتضي مصالح ذلك , و هو ذاته من يدين ذاك بإثمٍ لم يرتكبه أو ارتكبه شخصٌ آخر , وباختصار فإنه شخصٌ يعتبر بأن مصلحته الشخصية هي العدالة و الحق .
إذاً فالقاضي الاجتماعي :
شخصٌ منافقٌ خبيث عديم الضمير يدعي الكمال و الاستقامة.
إنه شخصٌ مؤثرٌ على من حوله و هو ذو كلمةٍ مسموعة مطاعٍ طاعةً عمياء .
إنه قائدٌ اجتماعي , وفد يكون رجلاً و قد يكون امرأة , و كما أن الضباع تقودها ضبعةٌ أنثى وكذلك فإن العائلات البشرية-الضبعية تقودها امرأة وتحدد قيمها و تقرر من ينتمون للعائلة و من لا ينتمون إليها , ,وهي التي تحدد على من ينبغي تسليط الكشافات عليه و من يتوجب التعامي عن موبقاته.

كقاعدة عامة :
نادراً ما يستطيع الصادقين و أصحاب الحق التأثير على من حولهم في المجتمعات الفاسدة.
تزداد قوة القاضي الاجتماعي إذا استطاع أن يقيم حلفاً مع بقية القضاة الاجتماعيين و بذلك فإن حكمه الذي سيصدره عليك سيلاحقك و يطاردك أينما ذهبت , لأنه سيتم التعامل معك أينما ذهبت إما كشخصٍ مجهول و مشكوكٍ بأمره أو بناءً على الحكم الذي أصدره عليك القاضي الاجتماعي الذي تتبع له.

كيف تعرف بأن الشر الذي يصيبك مصدره قاضٍ اجتماعي؟
إذا شعرت بأن الناس جميعاً يعاملونك بالطريقة الظالمة ذاتها و إذا رأيتهم متفقين على إقصائك و نبذك و تهميشك و إذا رأيتهم يرفضون التعامل المادي العادل معك دون ذنبٍ اقترفته.

كيف تميز القاضي الاجتماعي ؟
إنه الشخص الذي يقيم علاقةً مع جميع الأطراف بحيث يكون وحده صلة الوصل بينهم بما في ذلك الأشخاص المنبوذين اجتماعياً علماً بأنه هو من أمر بنبذهم و إقصائهم من الحياة الاجتماعية و الاقتصادية.
إنه الشخص الذي يحدد من ينتمي للمجتمع و العائلة بحق و من لا ينتمي , و بمجرد أن يقضي بأن شخصاً ما لا ينتمي للعائلة فإن الجميع سيعاملون ذلك الشخص بأسلوب التجاهل و الإقصاء و اللامبالاة ( الأذى السلبي) و ربما يتجاوزون ذلك إلى إلحاق الضرر به ( الأذى الإيجابي) .
يعتمد القاضي الاجتماعي طريقة ” أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم ” ولذلك فإنه يهاجم و يهاجم و يهاجم ولا يمل من مهاجمة الآخرين و كيل التهم الكاذبة الظالمة لهم حتى ينسيهم موبقاته هو ذاته و حتى ينسيهم عدم مطابقته للمواصفات التي يضعها للآخرين .

تذكر بأن الزعيم النازي أدولف هتلر كان أول من خرق نظرية العرق الآري و التي تقول بأن الآري يجب أن يكون ذو شعرٍ أشقر و عينين زرقاوين .
قبل أن يصل هتلر للسلطة و أثناء إلقائه لإحدى خطبه لا حظ ضحك أحد الحاضرين و لما سأله عن سبب ضحكه أجابه ذلك الشخص : بدايةً و قبل أن تبدأ في الكلام خلتك يهودياً (بسبب هيئته) و قلت لنفسي : ترى ما الذي يفعله هذا اليهودي هنا ؟
إن القضاة الاجتماعيين ليسوا إلا أرباباً صغار وهم يشكلون أسس فساد المجتمع و أسس الأحكام الظالمة في المجتمع و هم سبب إقصاء الشرفاء و تبني الخبثاء , ولذلك لا يمكن إصلاح أي مجتمع إلا بتدمير أولئك القضاة الاجتماعيين و فضحهم.

⃝ بعض علائم الوقوع تحت تأثير سحرٍ شيطاني:
كراهية سكان المنزل لبعضهم البعض و إذا كانت الكراهية موجودة في السابق فإن درجتها تزداد بعد تمكن شخصٍ شرير من الوصول لذلك المنزل أو بعد وضع السحر فإذا كان أفراد العائلة معتادين على شتم و تحقير بعضهم البعض و التآمر على بعضهم البعض مع العالم الخارجي فإنهم سيتجهون إلى العراك بالأيدي بعد وضع السحر لهم و إذا كانوا معتادين على العراك مع بعضهم بالأيدي فإنهم سيتحولون إلى الإجرام الجنائي بحق بعضهم البعض…
الخوف من السيارات و عدم القدرة على تقدير المسافات بشكلٍ جيد و عبور الطرق بطريقةٍٍ مضحكة و ملفتة للنظر.
تحريك اليدين بشكلٍ خارجٍ عن السيطرة و الإتيان بحركاتٍ و إشارات غير طبيعية و كأن الذي يحركها شخصٌ آخر.
الإتيان بتصرفاتٍ في غاية الخسة و الحقارة و كأن من يقوم بهذه التصرفات شيطانٌ رجيم و ليس نحن.
المقدرة على متابعة مؤثرين في وقتٍ واحد : ترى الواقع تحت تأثير السحر يقرأ كتاباً و يشاهد فلماً في الوقت ذاته و كأن هنالك شخصٌ آخر داخله.
الخوف من المجهول و ترقب و توقع كارثة .
كآبة شديدة تبدأ عند الاستيقاظ من النوم صباحاً و تقل بالتدريج بعد الظهيرة.
عدم القدرة على التحكم بنبرة الصوت وفقاً للموقف.
شعور الشخص بأن هنالك كشافاتٌ مسلطة عليه مثل لاعب السيرك و أن الأنظار كلها متجهةٌ إليه و أنه غير طبيعي و ملفتٍ للنظر.
شراء الشخص لملابس غير مناسبةٍ له ولا لذوقه و الندم على شرائها لاحقاً و شراء أشياء لا تلزم و الشعور بالندم على شرائها.
الإتيان بتصرفاتٍ مصيرية حمقاء قائمةٍ على الخيال و التوهم غالباً ما يدفع الشخص ثمنها طيلة حياته.

⃝ عليك أن تدرك بأن معظم الناس عاجزين عن إدراك العلاقة السببية بين حدثين متزامنين , كما أن معظم الناس عاجزون عن ربط الحاضر بالماضي .

⃝ ادخار و حفظ الطاقة :
عندما لا تكون الظروف مواتية إياك أن تضيع جهدك في مواجهاتٍ عبثية لا طائل منها مع الحياة : هذا الدرس يجب أن نتعلمه من الطبيعة فالدب القطبي يخلد لسباتٍ شتويٍ خلال الشتاء, و النباتات تدخل في حالة سبات ٍ و سكون خلال الشتاء و في مواسم الجفاف الشديدة .
عندما تضيع طاقتك هباءً عندما تكون الظروف غير مواتية فإنك ستفقد عزيمتك و ستعجز عن الاستفادة من الفرص و الظروف اللاحقة.
تعرف ذلك الطالب الذي ينهك نفسه في محاولاته لنيل رضا و استحسان أساتذته طيلة سنوات غالباً ما يفقد عزيمته و يشعر بالإحباط و العبثية و اللاجدوى قبيل الامتحانات النهائية و غالباً ما ستجد طالباً آخر من الطلاب الذين كانوا يدخرون طاقتهم يتفوق عليه…

⃝ بالونات الاختبار :
بالنسبة للأخرين المحيطين بنا فإن بالونات الاختبار الكاذبة التي يلقونها في طريقنا لها مفعول الاختبار الحقيقي , و الآخرين لا يكفون عن إطلاق بالونات الاختبار تلك ليل نهار في طريقنا : إنهم يستدرجوننا حتى نكذب كذباتٍ في صالحنا و يمنحوننا الفرصة حتى نجترح تلك الأكاذيب :
” أليس هذا الشيء لك ؟ ” وهو يعلم بأنه ليس لك و لكنه يقول لك ذلك حتى يثبت عليك الكذب .
و إذا رآك عاطلاً عن العمل قد يعرض عليك فرصة عملٍ وهمية , فإذا قمت برفضها لمعرفتك بعدم جديته أو قمت بمجرد الاستفسار عن ظروفها ولم تظهر تلك الحماسة السينمائية فإنه سيقول للآخرين بأنه أمن لك فرصة عملٍ و لكنك لا تريد العمل .
و السمسار الاجتماعي الذي يريدك أن تتزوج أو تتزوجين من شخصٍ معين وهو يعلم بأن ذلك الشخص سيدمر حياتك و هو يرغب في أن يدمر حياتك فإنه أولاً يطلق بالونة اختبار ليعرف عن طريقها ما إذا كنت واثقاً منه و ما إذا كنت مستعداً للزواج عن طريقه و يذكر لك شخصاً ( عروساً أو عريساً ) من مخيلته فإذا أبديت استعدادك للزواج عن طريقه فإنه سيقول لك بأن لديه فرصة زواجٍ أفضل من تلك و عندها فقط سيظهر لك خبيئته و فخه الذي أعده لك .
أما إذا أظهرت عدم اهتمامك و عدم ثقتك به و عدم رغبتك بالزواج عن طريقه فإنه سيعرض لك فرصة الزواج ذاتها و لكن عن طريق سمسارٍ اجتماعيٍ آخر أو شخصٍ آخر تثق به دون أن يظهر لك خبيئته و دون أن يحرق الورقة التي سيدمرك بها .

⃝ احذر زوجة الأب مرة و احذر زوجة العم مليون مرة, و احذر زوجة العم الكارهة لشقيق زوجها مرة و احذر زوجة العم المعجبة و المادحة لشقيق زوجها مليون مرة .
( عقدة قابيل و هابيل في علم النفس).

⃝ السلطة سلعة :
هذه القاعدة تمثل حجر الزاوية في قوانين الشفافية .
السلطة سلعة , وكل سلعة عندما تزيد عن الحاجة فلا بد من تصريفها , و كل سلطة عندما تزيد عن الحاجة فلا بد كذلك من تصريفها .
طرق تصريف السلطات الزائدة :
بيع فائض السلطة: و في هذه الحالة يقوم طرفٌ يمتلك السلطة ببيع فائض سلطاته لشخصٍ يمتلك المال هو ما ندعوه بالرشوة .
مقايضة فائض السلطة : بخلاف ما يحدث عند بيع فائض السلطة فإن مقايضة فائض السلطة تتم بين طرفين اثنين يمتلكان السلطة , مثال : لنفترض بأنني أستاذٌ جامعيٌ فاسد و لنفترض بأن سين من الناس قاضٍ فاسد و لنفترض بأن أحد أقاربي متهمٌ بجريمةٍ ما و يقوم ذلك القاضي أو أحد زملائه المقربين بمقاضاته و لنفترض بأن ابن ذلك القاضي هو طالبٌ عندي في الجامعة أو أنه طالبٌ عند أحد زملائي المدرسين المقربين – فأنا عندها إذاً أحتاج لسلطة أو سلعة ذلك القاضي وهو بدوره يحتاج لسلطتي أو سلعتي , و هنا تتم المقايضة على أصولها فيضمن ذلك القاضي لي بأن يصدر هو و زملائه القضاة حكماً بالبراءة على قريبي المجرم أو المتهم مقابل أن أضمن له بأني سوف أحمل زملائي الأساتذة الآخرين على منح ابنه درجاتٍ عليا تمكنه ليس فقط من النجاح و إنما تمكنه كذلك من الابتعاث نحو الخارج لإكمال دراسته مجاناً.

كم من طالبٍ متفوق لو أتيحت لك الفرصة لرؤية أوراقه الامتحانية لكنت بصقت في وجهه ( أرجو المعذرة) …

الطريقة الثالثة لتصريف فائض السلطة :
استخدام فائض السلطة في تصريف الضغوط النفسية و إطلاق العنان للأمراض و العقد النفسية عن طرق قهر و إذلال و اضطهاد المراجعين و التنكيل بهم .
كثيرٌ من الموظفين كانوا يطالبون بالمزيد و المزيد من السلطات زاعمين بأن المصلحة العامة تقتضي ذلك , غير أن الوقائع تؤكد غير ذلك : إن أتفه رئيس بلدية في أصغر بلدةٍ إفريقية أو جنوب أمريكية يمتلك من الصلاحيات ما يحسده علليها رئيس وزراء بريطانيا , و لا أعتقد بأن أحوال تلك البلدة هي أفضل حالاً من المملكة المتحدة…

و هنا لا بد من الحديث عن الأصناف الثلاثة للموظفين الفاسدين :
الموظف المرتشي : غايته الحصول على المال لتمرير أمرٍ شرعي أو غير شرعي.
الموظف المذل : هو موظفٌ غير مرتشي , و لكنه موظفٌ قاهرٌ و مذل , وهو و إن بدى خيراً من الموظف المرتشي غير أنه في الحقيقة أشد سوءاً منه لأنه و لئن كان الموظف المرتشي يسلبك مالك فإن الموظف المذل يقهرك و يسلبك كرامتك و انتمائك و إحساسك بالمواطنة – إن الموظف المذل يمثل حال الموظف المرتشي عندما لا تعطيه ما يطلبه.
الموظف المرتشي – المذل أو المرتشي-القاهر : وهو الأشد سوءاً لأنه لا يسلبك مالك و حسب أو كرامتك و حسب و إنما فإنه يسلبك كلاً من كرامتك و مالك على حدٍ سواء – إنه يجعلك تلهث ورائه و تقبل نعل حذائه و تستجديه و تتسول منه التفاتة و تبحث عن وسطاء و تدفع لهم المال حتى ينزل من عليائه و يتقبل رشوتك له لييسر لك أمورك العالقة .
إنه يستمتع بقهرك و اضطهادك و إذلالك بقدر استمتاعه بأموالك ….

⃝ العلاقات الإنسانية :
علافة المحبة و الاحترام المتبادلين : و هي أن تحب شخصاً و تحترمه لأنه يستحق فعلياً المحبة و الاحترام.
العصبية : و هي أن تتعصب لشخصٍ ما مهما كان كريهاً و بغيضاً و أن يتعصب لك ذلك الشخص مهما كنت كريهاً و بغيضاً– إن علاقة التعصب المتبادل هي العلاقة السائدة في المجتمعات القبلية و العنصرية.
علاقة العبودية : وهي العلاقة التي كانت سائدة في عصور الانحطاط فإذا كان الأب هو المسيطر كان الأبناء يعبدون أعمامهم و عماتهم و إذا كانت الأم هي المسيطرة عبد الأبناء أخوالهم و خالاتهم .
و كما أن العصبية و العبودية تعنيان التعصب و التعبد غير المشروطين و غير المبررين لأشخاص كريهين محتقرين فإنها تعني في الوقت ذاته الكراهية العميقة و غير المبررة لأشخاص لا أقول بأنه ليس هنالك ما يبرر كراهيتهم و إنما أقول بأنه ليس هنالك ما يبرر عدم محبتهم.

بخلاف علاقة العصبية فإن علاقة العبودية هي علاقةٌ من طرفٍ واحد .
إن أجيال عصور الانحطاط كانت تستخدم التعبيد كوسيلة أساسية من وسائل الولاء للعائلة , أما كيف كان يتم ذلك التعبيد فهو سرٌ من أسرار أجيال عصر الانحطاط .
في المجتمعات الشريفة ليس هنالك عصبية و لا عبودية ولا استعباد و لكن هنالك غيرة بين أفراد المجتمع على بعضهم البعض فإذا زالت تلك الغيرة فإن ذلك يعني بأن ذلك المجتمع قد توفي سريرياً و دماغياً و أخلاقياً.

⃝ الإنسان يولد مرةً واحدة و يموت مرةً واحدة – تلك هي القاعدة العامة , غير أنه يمكن للإنسان أن يولد من جديد أكثر من مرة , و يمكن أن يموت مليون مرة , و الولادة الجديدة يمكن أن تكون ولادةً مادية و يمكن أن تكون ولادةً روحية – الولادة المادية الجديدة غالباً لا تكون في أيدينا , أما الولادة الروحية فإنها تكون دائماً بمقدورنا جميعاً .
عندما تتاح لنا فرصة حياةٍ مادية جديدة : ثروة مفاجئة أو هجرةٌ إلى بلدٍ متقدمٍ و ثري فتلك ولادةٌ مادية جديدة , و عندما نكتشف حقيقة الحياة و الموت فتلك هي الولادة الروحية الجديدة .
كل مرةٍ ينجح فيها عدوك في تدميرك فذلك موتٌ مادي لك .
كل تجربة تؤدي إلى دمار أشياء روحية أو مادية طيبة أو إحياء نواحٍ خبيثة في حياتنا فهي موت ٌ , و كل تجربةٍ تؤدي إلى إحياء أشياء طيبة فينا فتلك ولادةٌ جديدة حتى و إن كانت التجربة بحد ذاتها مريرة.
كل تجربة نمر بها هي مخاض و ناتج تلك التجربة هو الذي يحدد في النهاية ماهية تلك التجربة.

⃝ يعمل السمسار بين طرفين خاسرين: الأول يتحرق شوقاً للخلاص من بضاعته الكاسدة بأبخس الأثمان و الشروط , أما الثاني فهو الباحث عن تلك البضاعة ذاتها و المتحرق شوقاً للحصول عليها .
في مثل هكذا معادلة لا نحتاج إلى الكثير من التفكير حتى نكتشف بأن السمسار هو في نهاية الأمر الطرف الوحيد الذي سيخرج رابحاً من تلك الصفقة وأن الطرفين الآخرين سيكونان طرفين خاسرين اللهم إلا إذا تآمر أحدهما مع السمسار ضد الطرف الآخر.
السمسار لعنة تصيب المجتمعات التي تنعدم الثقة بين أفرادها فلا يجتمع اثنين إلا إذا كان السمسار ثالثهما.

⃝ الزوجين الذين ينتميان إلى بيئتين مختلفتين اختلافاً جذرياً عن بعضهما البعض – و أنا أتحدث هنا عن النواة الباطنة و ليس عن المظهر الخارجي الكاذب – و الذين يجمع بينهما سمسارٌ اجتماعي بالكذب و التدليس و ذلك بأن يوهم أحدهما أو كلاهما بأن هنالك نقاطاً مشتركة بينهما :
العلاقة الزوجية التي تجمع بين طرفين متناقضين لا يمكن أن تستمر إلا بالطلاق المستتر : أي رفض أحدما
أو كلاهما بشكلٍ مستتر لتلك العلاقة و كل ما يترتب عنها بما في ذلك الأبناء : في أحيان كثيرة فإن عقوق الأبناء العلني لأحد الوالدين او كلاهما لا يكون إلا مجرد ردة فعل على تبرؤ أحد الوالدين او كلاهما الخفي المستتر من الأبناء و رفضهم و التآمر مع العالم الخارجي ضدهم .
و من الممكن أن تنتهي هذه العلاقة الزوجية بسيطرة أحد الطرفين على الطرف الآخر سيطرةً تامة مع السيطرة على الأبناء و إثارة كراهيتهم ضد الطرف الآخر و ذويه : بمجرد أن تثير الحقد الأعمى عند شخصٍ ما ضد عدوك فإنك تضمن انتمائه و ولائه الأعمى لك .

⃝ المنافق هو ذلك الشخص الذي يحبه و يمتدحه البعيدون عنه بينما يذمه المقربين منه , تلك هي ببساطة استراتيجية المنافق لنيل سمعة طيبة و مديحاً و ثقة دون أن يضطر لتغيير سلوكه السيء المشين .

⃝ بلادة الحس و انعدام الضمير هما مثل شياطين دكتور فوستوس التي منحته كل ما يصبو إليه في البداية ثم مزقته و رمته في الجحيم في النهاية , وتلك هي حال بليد الحس : يخدمه انعدام الضمير و بلادة الحس في بداية حياته ثم ينقلبان عليه ويعميانه في أواخر عمره فيما يتعلق بما ينتظره قريباً من أهوال.

⃝ بحثت كثيراً عن مؤشرٍ خارجي يدل على الشخص أو الأشخاص المرتدين عن الإيمان باي دينٍ كان فوجدت بأن عدم تأدية العبادات المالية لمستحقيها تحديداً هو أكبر مؤشر على أن ذلك الشخص أو تلك العائلة مرتدة عن ذلك الإيمان و أن تدينها الخارجي ليس إلا مظهرٌ خارجي زائف تتخذه لأسباب اجتماعية .

⃝ يستخدم القبلي و العنصري كل ميزةٍ يحصل عليها حتى يرفع من شأن بني قبيلته أو بني عنصره بينما يستخدم الطبقي كل ميزةٍ ينالها حتى يتعالى على بني قومه و يزدريهم و يحتقرهم , و هذا بالتأكيد هو أحد أسباب فشل و سقوط و انهيار المجتمعات الطبقية و هشاشتها .

⃝ من أجل مسمار سقط السرج و بسقوط السرج سقط الفارس ومن أجل فارس خسرنا الحرب و بخسارة الحرب ضاعت المملكة .
في بداية حياته الكروية عندما كان اللاعب البرازيلي بيليه ما يزال في فريق الأشبال توقف أمر السماح له بخوض مباراته المصيرية التي ستحدد مستقبله الرياضي على أن يكون لديه حذاءٌ رياضي, و لولا تبرع جيرانه له بثمن ذلك الحذاء لما كان هذا اللاعب اليوم شيئاً مذكوراً .
ليس هنالك ما يؤلم في الحياة أكثر من ضياع شيءٍ عظيم بسببٍ تافه .

⃝ جيل البامبرز و جيل أكياس الطحين :
كل شيءٍ في الحياة عندما يزيد فإن ثمنه يتدنى حتى الإنسان – تصور بأن تجد نفسك رخيصاً في الحياة بالرغم عنك , تلك هي مأساة جيل أكياس الطحين : لقد وجدوا أنفسهم كثيرين و رخيصين , أكثر من اللازم و أرخص مما نتخيل – لقد تركوا للصدفة العمياء التي لا ترحم –تم رميهم في سوق العمل وهم لا يعرفون بعد كيف يستحمون بأنفسهم– لم يحصلوا على كفايتهم من الغذاء و اللباس و المحبة و الرعاية –كبروا على عجل و سرقت منهم طفولتهم فبقوا صغاراً ذوي شخصيات مرتدة غير نامية و غير ناضجة و غير مكتملة …

البرمجة اللغوية العصبية و السيطرة على الآخرين :
” البرمجة اللغوية العصبية هي المقدرة على إدخال برنامجٍ للسلوك الإنساني في الدماغ بمعونة الإيحاء اللفظي .”
” باستخدام البرمجة العصبية اللغوية فإنك تتعلم كيف تتجاوز وعي شخصٍ ما و أن تحاول التواصل معه على أعمق مستوى من مستويات الشخصية , أي أن تتواصل مع ذلك الشخص على مستوى اللاشعور .
إذاً فإن المسألة تتعلق بمسألة :
كيف تحوز على ثقته اللاشعورية ؟
RAPPORT الود المتبادل -الانسجام

إن مصطلح الود أو الانسجام في مفهوم البرمجة اللغوية العصبية يعني التقنيات الخاصة التي تخلق ما بين مستخدم البرمجة اللغوية العصبية و محاوره حالةً خاصةً من الثقة المتبادلة , إنها حالة الثقة اللاشعورية ذاتها التي تحدثنا عنها سابقاً.
تأسيس الانسجام establishing rapport:
MIRRORING HIS POSE محاكاة تصرفات و حركات الشخص الذي نريد تأسيس انسجام معه و إقامة ثقةٍ لا شعورية بيننا و بينه .

دائماً ابدأ تواصلك مع الشخص الهدف بمحاولاتٍ خفية تلقائية لمحاكاة تحركاته .

انتبه إلى طريقته في الجلوس و أين يضع يديه و كيف يميل رأسه , و هل يضع رجلاً على رجل أم أنه لا يفعل ذلك و ما شابه ذلك من التصرفات.
ثم بشكلٍ خفي غير ملحوظٍ و تدريجي قم بمحاكاة حركات جسده .
و باختصار , حاول أن تحاكي حركات جسده إلى أقصى درجةٍ ممكنة و قم بتعديل حركات جسدك لهذه الغاية ,و لكن عليك أن تقوم بذلك الأمر بطريقةٍ غير ملحوظة بينما تستمر بالحديث مع الصبي .
” مفهومٌ آخر يكشف أهمية التظاهر و تعديل الوضع للوصول إلى القبول الجسدي الذي سوف يفضي بالضرورة إلى القبول العقلي , وفي البداية عليك أن تحاول بطريقةٍ رمزية حتى يتواصل جسديكما بلغةٍ واحدة.”
إن حالة التوافق الجسدي body accord تفضي إلى التعاطف .
كيفية محاكاة حركات الآخر:
هنالك طريقتين لمحاكاة حركات الآخر وهما :
الطريقة المباشرة direct way : إذا رفع الآخر يده اليسرى فإنك ترفع يدك اليمنى و إذا مال برأسه نحو الجهة اليمنى فإنك تميل برأسك نحو الجهة اليسرى.
الطريقة المعاكسة crosswise : إذا رفع الآخر يده اليسرى ترفع يدك اليسرى كذلك و إن مال برأسه نحو الجهة اليمنى تميل برأسك نحو الجهة اليمنى كذلك.
يجب أن يتم ذلك الأمر بشكلٍ غير ملحوظ و إلا فإن نتائجه ستكون عكسية : تصور ـ أن يجلس شخصٌ أمامك و أن يقوم بمحاكاة تحركاتك بشكلٍ وقح , إن ذلك لن يكون أمراً لطيفاً على الإطلاق .

مطابقة التنفس ADJUSTING YOUR RESPIRATION :
كما هي حال مطابقة حركات الجسد فإن الهدف من مزامنة تنفسك مع تنفس الشخص الآخر تهدف كذلك إلى كسب ثقته و تعاطفه اللاشعوريين .
هنالك شكلين لمزامنة التنفس و هما :
الطريقة المباشرة : و تتمثل في أن يزامن الشخص تنفسه مع تنفس الشخص الآخر.
الطريقة المباشرة : و تتمثل في أن يزامن الشخص حركةً ما من حركاته مع نظم تنفس breathing rhythm الشخص الآخر كأن ينقر الشخص بأصابعه بلطف بشكل متزامنٍ مع تنفس الشخص الآخر.

إحداث الغيبة INDUCING A TRANCE
و فقاً لتعريف ميلتون إيريكسون Milton Erickson فإن الغيبة هي :
” الغيبة هي حالة من التركيز المحدود , حيث يكون انتباه الشخص متجهاً بشكلٍ رئيسي نحو باطنه و ليس نحو العالم الخارجي.”
و وفقاً لهذا التعريف فإن الغيبة حالةٌ طبيعية يمر بها الشخص عدة مراتٍ في اليوم الواحد .
” إنها تلك اللحظات التي نمر بها جميعاً حينما ننفصل عن العالم الخارجي و نفكر أو نتذكر شيئاً يجري في أعماقنا دون أن ننتبه لما يجري حولنا , و تلك اللحظات كثيراً ما يمر بها الناس .
أعراض دخول الشخص في حالة الغيبة :
الاستغراق في التفكير .
تجمد الحركة .
التوقف عن طرف العين
التوقف عن ابتلاع اللعاب.
اتساع العينين
حالات التركيز الشديد على الألعاب الإلكترونية و الأفلام السينمائية : و هنا تكمن خطورة تلك الألعاب و الأفلام حيث يمكن تمرير رسائل تنفيذية إلى لاوعي المتفرج دون علمه.

ما هي فائدة حالة الغيبة TRANCE في التواصل الاجتماعي؟
تكمن أهمية حالة الغيبة في أن الشخص الذي يمر في حالة غيبة يمتلك قابليةً عاليةً للإيحاء و استقبال الرسائل القصيرة و لذا السبب فإننا إذا اقتربنا بلطف من شخصٍ يمر في حالة غيبة و ربتنا بلطفٍ على كتفه و همسنا له برسالة قصيرة فإنها سوف تستقر في وجدانه و لا شعوره .
و ليس ضرورياً أن تنتظر دخول شخصٍ ما في حالة الغيبة تلك إ من الممكن إحداث تلك الحالة و إدخال ذلك الشخص فيها .
الطريقة الأولى :
مقاطعة الأعمال الرتيبة PATTERN INTERRUPTION :
هنالك أعمالٌ نقوم بها بشكلٍ آلي لا شعوري رتيب و هي على الأغلب الأعمال التي نقوم بها بشكلٍ متكرر : مثل حلاقة الذقن – تنظيف الأسنان – تدخين السجائر – تحية الآخرين و السؤال عن صحتهم .

عندما تقابل أحد معارفك وتسأله ” كيف حالك ” فإنك في الحقيقة لا تكون مكترثاً بشكلٍ فعليٍ بحاله و لكنك ببساطة تقوم بتنفيذ برنامج اسمه ” برنامج التحية ” .
لكن تصور لو أن أمراً غير طبيعي حدث أثناء قيامك بتنفيذ إحدى تلك البرامج اللاشعورية التي اعتدت على القيام بها بشكلٍ لا شعوري , إن ذلك الأمر الغير طبيعي سيؤدي إلى فشل البرنامج وتوقفه كما أنه سيؤدي إلى إصابتك بحالةٍ من الارتباك و الذهول , مثلاً لو أن قريبك الذي سألته عن صحته و أحواله منتظراً أن يجيبك بأنه بخير عوضاً عن الإجابة التقليدية انفجر بالبكاء و طلب مساعدتك , أو لو أن فرشاة الأسنان انكسرت أثناء قيامك بتنظيف أسنانك .
إن الحالة السابقة تدعى بحالة : مقاطعة السلوك اللاشعوري النمطي an INTERRUPTION of the behavioral PATTERN .
إن ردة فعلك الأولى عند فشل تنفيذ البرنامج الاعتيادي تتمثل في دخولك في حالةٍ من الجمود و الارتباك و الذهول .
إن حالة الجمود و الذهول تلك هي بمثابة غيبة قصيرة المدى )غيبة صغرى) short-term trance و هي الحالة التي يكون لا شعور الشخص فيها أكثر قابليةً لتقبل الإيحاءات the human subconscious is most receptive to suggestions.

إحداث الغيبة INDUCING A TRANCE

كيف يمكننا أن نحدث الغيبة و أن نقوم ببرمجة الشخص الآخر مهما كانت معرفتنا به سطحية و مقتضبة .
تقابل شخصاً ما تعرفه معرفةً سطحية فتمد يدك إليه لمصافحته و بشكلٍ لا شعوري فإنه يقوم بأمرٍ مماثل , و لكن قبل أن تلتقي يدك بيده تقول له : انتظر , و تضع يدك اليسرى حول معصمه و تقول له : إن يدك باردةٌ جداً , و هنا يصاب بحالة من الذهول و الارتباك فما عليك إلا أن تدخل عليه بشكل سريع بعبارة البرمجة التي تريد إدخالها إلى لا شعوره فتقول له مثلاً : ” إن ذلك يعني بأننا سنصبح أصدقاء ” أو ” إن هذا يعني بأنك ستثق بي ” أو ” إن هذا يعني بأنك سوف تحبني ” أو ” إن هذا يعني بأنك سوف تتعامل معي “.
و بعد أن تلقي إلى لا شعوره بالرسالة التي تريدها فإن عليك أن تكمل مصافحتك له مع ابتسامة ودودة و بعض الكلمات الودودة التي لا تقبل التأويل كأن تقول له بنبرة ودودة : ” كم أنا سعيدٌ لرؤيتك ثانية ” أو أي عبارة أخرى , المهم في الأمر أن تزيل حالة الارتباك و الذهول التي وقع بها و أن تعود به للبرنامج الطبيعي ( اكمال المصافحة و الابتسامة و عبارات الترحيب و المجاملة الاعتيادية ) .
مثال آخر :
تقابل شخصاً ما و تتحدثان سوياً و بعد أن تنتهي الجلسة و يهم بترك مقعده , أي بعد أن يبدأ بتنفيذ برنامج آلي لا شعوري و هو برنامج القيام من على الكرسي و المغادرة تقاطع برنامجه بشكلٍ مفاجئٍ و غير متوقع لتقول له ” انتظر ” و هنا سيتملكه الذهول و التجمد بسبب فشل برنامج المغادرة اللاشعوري , بمعنى أن فشل برنامج المغادرة اللاشعوري بسبب أمرٍ طارئ سيترك فسحة و سيتطلب الأمر من اللاوعي أن يستدعي الوعي حتى يقوم بتبين أسباب فشل تنفيذ برنامج المغادرة اللاشعورية .
إن لحظة الذهول و التجمد تلك هي اللحظة المناسبة لتبث فيها رسالةً مقتضبة إلى لا شعور ذلك الشخص , وبعد أن تلقي رسالتك إلى لا شعوره عليك أن تبتسم له بود و أن تزيل ارتباكه وتعيده إلى برنامج المغادرة اللاشعوري فتقول له بود مثلاً ” عدني قبل أن تغادر بأنك سوف تزورني كل أسبوع ”

إن الأمر يشبه تعطل خط الإنتاج بشكلٍ مفاجئ و عجز العاملين الذين يقومون بالعمل بشكلٍ آلي من تبين السبب و اضطرارهم لاستدعاء التقني .

أسلوب التحميل المفرط OVERLOADING :

نعني هنا بالتحميل المفرط أن ندخل إلى الدماغ مقداراً كبيراً من البيانات بشكلٍ متزامن بشكلٍ يفوق قدرته على معالجة البيانات .
تعرف الحيلة الغجرية القديمة : يقترب اثنين أو أكثر من الغجر نحو شخصٍ واحد و يتحدثان معه بشكلٍ متزامن و سريع أحاديث مختلفة و يطرحون عليه أسئلةً سريعة مختلفة و قد يترافق حديثهم معه مع لمسهم له .
إن الدماغ البشري يعجز عن معالجة أكثر من 9 بيانات على الأكثر في وحدة الزمن , و عندما يحدث أن ندخل إلى الدماغ أكثر من 9 بيانات في وحدة الزمن فإن ذلك سيؤدي إلى حدوث حالة تعرف بفرط تحميل الوعي OVERLOADING of consciousness أي عجز الوعي و عجز الدماغ عن معالجة البيانات التي تدخل إليه و الذي يحدث عندها أن جميع البيانات التي تعتبر حملاً زائداً على الدماغ , أي البيانات التي تزيد عن تسعة بيانات سيتم إرسالها إلى اللاوعي subconscious أو اللاشعور .
هذا من ناحية , ومن ناحيةٍ أخرى فإن الذاكرة القصيرة المدى short-term memory لا تستطيع الاحتفاظ إلا بقدرٍ محدودٍ من البيانات , و كل ما يزيد عن ذلك القدر لا تتم معالجته في الوعي consciousness و إنما يتم إرساله إلى اللاوعي أو ما تحت الشعور subconscious في أعماق النفس psyche.
إن الشخص الذي يتعرض لفيض مؤثرات أو مقدارٍ من البيانات يفوق مقدرة دماغه على المعالجة و يفوق سعة ذاكرته
القصيرة الأمد لا يقوم بترحيل البيانات الزائدة إلى ساحة اللاوعي و حسب و إنما فإنه يدخل كذلك في حالةٍ من الغيبة القصيرة المدى short-term trance.
و لهذا السبب فإن أولئك الغجر عندما يقتربون من الضحية و يتحدثون معه بشكل سريع أحاديث مختلفة فإنه يمررون له كذلك عبارات مثل ( أعطنا المال ) أو ( أعطنا ساعتك الذهبية) أو ( أعطنا هاتفك الجوال) , هذه العبارات يتم تمريرها إلى اللاشعور الذي يقوم بتنفيذها بشكلٍ آلي عندما يكون الشخص في حالة ذهول أو حالة غيبة قصيرة المدى short-term trance حيث يجد ذلك الشخص نفسه بشكلٍ لا شعوري يقدم لهم هاتفه الثمين أو ساعته الذهبية أو أي شيءٍ آخر.

إن الدماغ البشري يطيع ما يدعى بقانون القوة law of strength بمعنى أن المؤثرات الأكثر حداثةً و قوة و رعباً و إثارة التي تأتي من العالم الخارجي تتم معالجتها بشكلٍ أسرع و أكثر قوة من المؤثرات التي لا تحمل تهديداً non-threatening و المؤثرات السارة.
تنتقل المؤثرات البصرية إلى الدماغ في ثلاثة أعشار الثانية , و الدماغ يصدق كل صورةٍ يراها سواءٍ بشكلٍ شعوري أو لا شعوري و لذلك فإن الدماغ يقوم بمعالجة كل صورةٍ يراها حتى و إن كانت زائفة كأنها ذكرياتٌ حقيقية.
تمتلك المؤثرات البصرية الزائفة تأثيراً على الدماغ و العمليات الفيزيولوجية في الجسم مماثلاً لتأثير المؤثرات الحقيقية.

بعض الأصناف العلمانية التي تفصل الدين عن الحياة و إن تظاهرت بالتدين :
القبليون : إلههم الحقيقي شيخ قبيلتهم و دينهم الحقيقي عرف قبيلتهم.
الطبقيون : معبودهم دينارهم و قبلتهم شهوتهم.
العنصريون : و هؤلاء لا يختلفون عن القبليين في شيء لأن كلاً من القبليين و العنصريين هم في النهاية عنصريين .
بعض غلاة المتصوفة.

⃝ أيهما أفضل : أن يأتي الإنسان للحياة أم أن يبقى في عالم الغيب و العدم؟
إن الشيء الذي يحدد إجابة هذا السؤال هو هل مصيرك النهائي في الجحيم الأبدي أو في الفردوس , وهل الإله ساخطٌ عليك أم أنه راضٍ عنك : إذا كان الإله ساخطٌ عليم فخيرٌ لك أن تبقى في عالم العدم و أن لا تأتي للحياة حتى لو كنت أغنى و أفجر ملوك الأرض , و إذا كان الإله راضٍ عنك فخيرٌ لك أن تأتي للحياة حتى لو كنت أتعس أهل الأرض…

من دليل دليل جول مازارين المعدل للسياسيين :

 يمكنك أن تصدق كلمات و إشارات المحبة و يمكنك أن لا تأبه بها لأن معظمها ليست إلا ضروبٌ من التصنع و الرياء و النفاق و خصوصاً إذا كان موقفك قوياً في الحياة و لكن عليك الانتباه و الحذر من أية علامة كراهية أو حقد أو حسد يظهرها لك أحد أصدقائك ولو على سبيل المزاح لأنه و بخلاف ما يحدث في حالات المحبة من تصنع و رياء و نفاق فإنه لا نفاق ولا رياء في الكراهية ولذلك فإن عليك أن تأخذ كل علامة من علامات الكراهية على محمل الجد.

 إحدى وسائل الحصول على أسرار الآخرين تتمثل في رواية أكاذيب و كأنها سيرة حياتك و انتبه إلى أنه بقدر ما ستورد من أسرار حساسة في القصة التي سترويها على أنها سيرة حياتك بقدر ما سيتجرأ الشخص الآخر على رواية أسرار حياته لك كذلك ولكن عليك الحذر كذلك من أن ينقلب السحر عليك عبر قيام ذلك الشخص بترويج فضائحك و أسرارك المزعومة المكذوبة التي رويتها له على أنها حقائق و حتى لا تقع في هذا الفخ فإن عليك أن تفخخ أقوالك تلك بمعلومات يمكنك تكذيبها بكل سهولة في وقتٍ لاحق كأن تخبر ذلك الشخص بأنك عشت عدة سنوات في مدينة لم يسبق لك أن زرتها أصلاً أو أن تخبره عن أشخاص و جيران و أقارب لا وجود لهم أصلاً وبالتالي إذا أراد ذلك الشخص أن يفضح أسرارك المزعومة تلك أمام الناس فإنه سيصبح أضحوكة .

 في مناسبات العزاء و في اللحظات الحرجة لا تتجاوز التعابير التي تعارف البلغاء على استخدامها لئلا تفلت منك كلمةٌ حمالة أوجه يمكن أن يساء تفسيرها.
 إياك أن تطلع أحداً (وخصوصاً أصدقائك و أقاربك)عن الأشياء التي تحبها أو الأشياء التي تكرهها أو الأشياء التي تثير خوفك أو الأشياء التي تسعى للوصل إليها لأن هذه الأشياء كلها ماهي إلا نقاط ضعف يمكن أن تستخدم ضدك يوماً ما.
 من يحاول الاقتراب من أسرارك و الاطلاع عليها لا يختلف أبداً عمن يقترب بسكينه من رقبتك.
 المزاح ليس مزاحاً –إنه ليس إلا وسيلةً للانتقام و التشفي و إظهار الأحقاد الخفية.
 لا تثق أبداً بمن يطلق وعوده بسهولة .
 لا تأتمن من أفشى سر شخصٍ آخر لك على سرك و لا تأتمن من خان أصدقائه و جيرانه و باعهم لك بثمنٍ بخس ظناً منك بأنه يحبك – إن هذا الشخص هو أول من سيقوم بخيانتك إذا تغيرت الظروف.
 سيوف الفرسان الحقيقيين لا تكون سيوفاً مذهبة و مرصعةً بالجواهر – العلماء الحقيقيين لا وقت عندهم ليضيعوه في المنتديات الاجتماعية .
 الجهلاء دائماً متطرفون في إظهارهم لمشاعرهم يقهقهقون عالياً إذا فرحوا يلطمون و ينوحون عند الحزن أذلاء عند ضعفهم – جبارين في قوتهم
ماجنون في شبابهم مدعي مرض و مثيرين للشفقة في شيخوختهم دائماً تعوزهم المشاعر الكابحة المضادة : شيءٌ من الحزن عند الفرح , شيءٌ من الحياء عند المجون , شيءٌ من الأمل في أوقات اليأس و الحزن, شيءٌ من الكرامة و عزة النفس في أوقات الضعف و القليل من الرحمة و الإنسانية في أوقات القوة.

يقيس المنافق أي موضوع وفقاً لمدى موافقة ذلك الموضوع لرغباته و مصالحه و أهوائه و ليس وفقاً لما يقتضيه الحق و المنطق و العدالة و الشرف ولذلك السبب فإن أحكامه دائماً تكون متقلبة وفقاً لتقلب أهوائه و مصالحه , كما أن الأحكام التي يطلقها تكون متناسبةً مع ما يرضي أهم الحاضرين .
 هنالك أشخاص يجعلهم التواضع يظهرون بمظهر الضعفاء المترددين و لكنهم ليسوا كذلك أبداً.
 إذا انقلب أحد الفاسدين بشكلٍ مفاجئ ليصبح من أنصار الحق و الفضيلة فإن عليك أن تركز مراقبتك له.
 بين النفاق و السخرية شعرة صغيرة لأن كلاً منهما يقومان على وصف الشخص بما ليس فيه أو تضخيم إحدى صفاته بشكلٍ مبالغٍ فيه , إن لم تكن متمرساً في فن النفاق فالزم كليشيهات و تعابير النفاق المسبقة الصنع التي أعدها منافقون محترفون و إياك أن ترتجل تعابير جديدة في النفاق خشيةً أن يكون لها وجهٌ آخر ساخر لم تفطن إليه.
لا تطلب بشكلٍ مباشر شيئاً لست واثقاً من الوصول إليه لأنك إن لم تحصل عليه فإنك سترجع ليس فقط بيدٍ خاوية و إنما بقلبٍ منكسر كذلك فأسوأ ما يمكن أن يصيب الإنسان هو أن يخسر كرامته دون أن يحصل لقاء ذلك على شيء.
 حاول أن تحسن موقعك في الحياة بشكلٍ تدريجي –حتى و إن تحسن موقعك في الحياة بشكلٍ مفاجئ فإن عليك أن تظهر ذلك و كأنه تم بشكلٍ تدريجي حتى لا تلفت أنظار الحساد و مثيري الفتن و الدسائس .
 إذا قام أحد المنافقين بامتداحك و امتداح عائلتك في أي مجلس فالتقط أي كلمة من كلامه حتى تجعل منها أساساً لتغيير موضوع الحديث و بذلك فإنك تبدو شخصاً متواضعاً لا يحب المداهنة و النفاق و في الوقت ذاته فإنك بذلك لا تثير الحقد و الحسد و الغيرة عند خصومك.
 حاول تجنب الظهور مع الأشخاص الكريهين لأن عدوى كراهية الناس لهم ستصيبك كذلك و ستصبح بدورك شخصاً كريهاً .
 الشخص الذي يغير رأيه بشكلٍ مفاجئ و يشرع في الدفاع عن شيءٍ كان يقوم بمهاجمته أو أنه يشرع في مهاجمة شيءٍ كان يقوم سابقاً بالدفاع عنه فعلى الأرجح أنه شخصٌ باع نفسه بالمال .

لا تتفاخر أبداً أمام الناس بالقول بأنك استطعت أن تقنع شخصاً ما بأن يغير قراره لأنه سيعتقد بأنك تحاول أن تسيطر عليه و أن تسيره كما يحلو لك ولذلك فإنه سيقوم لاحقاً برفض نصائحك و مخالفتها حتى و إن كانت في صالحه و حتى إن كانت نصائح منطقية و مفيدة , ولا تقرع شخصاً على رفضه لنصائحك و آرائك الصحيحة بل اترك الندم القاتل يقوم بتلك المهمة في وقتٍ لاحق .
في كثيرٍ من الأحيان يتطلب منك الأمر أن تترك الجاهل المعتد برأيه يتخبط في جهله و محاولاته الفاشلة حتى يدرك مبلغ جهله حتى يأتيك طالباً المشورة معترفاً بجهله غير أن عليك الحذر من أن ذلك الجاهل من الممكن أن يقع أثناء تخبطه في براثن أحد الخبثاء فيسيطر عليه و يجعله يحرف مسار تفكيره بأسره , كما أنه من الممكن لذلك الجاهل أن يسلك سلوكاً غير شريف أو أن يقوم بخيانةٍ ما عندما يبلغ به اليأس مبلغاً .

على الحاكم أن يتجنب الظهور بمظهر الشخص السعيد المتفائل المستمتع بالحياة أو الظهور بمظهر الشخص الذي يكاد يغني و يرقص من الرفاهية و السعادة , بل إن عليه الظهور بمظهر الشخص الهادئ الصامت الذي يحمل أعباء و مشكلات الدولة على كاهله و عليه الحذر كل الحذر ممن يطلبون منه أن يظهر بمظهر الشخص العابث اللاهي الغارق في الرفاهية فهؤلاء يفتحون عليه أبواب جهنم – أعرف حكاماً لا يفكرون إلا بالكليشة التي سيمتدح بها صحفيٌ أجنبي رخيص مأجور ربطات عنقهم ولا يصل تفكيرهم إلى ماهو أبعد من ذلك .
كان نابليون ينام في مكتبه دون أن يطفئ الأنوار و كان حراس قصره يشاهدون مكتبه المضاء ليلاً من حديقة القصر و ينشرون قصصاً عن نابليون الذي لا ينام ساهراً على مصالح الشعب الفرنسي .

□ أفضل طريقة لكي تمنع الخبثاء من توريطك في أمر يمكن أن تكون نهايتك فيه تتمثل في أن تشرك أي شخص يتقدم برأي ما بعواقب ذلك الأمر و هذا الاجراء سيمنع الخبثاء أصحاب الآراء المدمرة كما سيمنع العابثين من التقدم بأي مشروع و لن يتبقى في الساحة غالباً إلا أصحاب المشاريع الجادة و المتحمسين لمشاريعهم و الذين لديهم استعداد لكي يتحملوا معك نتائج مشاريعهم تلك.

■ عندما يتحدث شخص و كأنه يعرف معلومات عنك أو عن أمرٍ ما تخفيه و يقع في أخطاء أثناء سرده للمعلومات التي يعرفها إياك أن تقوم بتصحيح أي أخطاءٍ يقع فيها و إياك أن تقوم بتأكيد أي معلومة صحيحة يقولها أمامك -عليك أن تدرك بأنه غير متأكد من أي معلومة ذكرها أمامك و أنه يتحرق شوقاً حتى تقوم بتصحيح المعلومات الخاطئة و تأكيد المعلومات الصحيحة – عليك أن تعد أجوبةً عمومية لا معنى لها .

■ تعلم عادة أن لا تكرر أسماء الأشخاص و الأماكن في حديثك طالما أنها معروفة بالنسبة لك و بالنسبة للمستمع لأن هنالك دائماً احتمال بأن يكون هنالك من يسترق السمع على الحديث – لا تكرر ذكر أي شيء معروف بالنسبة لك و للمستمع .

■ إياك أن تمازح أي شخصٍ بشأن عيوبه الخلقية حتى و إن بدا لك غير مكترثٍ لذلك حتى إن بدى سعيداً جراء ذلك -هنالك الكثير من الأشخاص ممن يمتلكون مقدرةً عالية على ضبط انفعالاتهم الحقيقية , كما أن هنالك أشخاصٌ تتظاهر انفعالاتهم بصورة معاكسة فهم يضحكون عندما يتألمون و يبكون عندما يفرحون و يبتسمون لمن يجرح شعورهم و من يهينهم , ولكن تلك السخرية تترك جروحاً داميةً في قلوبهم لا تلتئم .

■ يجب أن تأخذ على محمل الجد أي إشارة كراهية يبديها لك أي شخص , لأنه ليس هنالك نفاق في الكراهية و ذلك بخلاف إشارات و كلمات الحب و المجاملة حيث أن القليل جداً منها تكون صادقة و خصوصاً عندما يكون موقفك قوياً في الحياة .
■ إياك أن تقوم بمحاربة عدة أعداءٍ في الوقت ذاته و عندما تهاجم أحدهم فإن عليك أن تعقد صلحاً مؤقتاً مع الآخرين.
■ لا تقم بقطع علاقة الصداقة مع شخصٍ ما بشكلٍ مفاجئ و إنما قم بذلك بشكلٍ تدريجي و على المدى الطويل حتى لا يتحول ذلك الصديق إلى عدوٍ لك .

قال نابليون بونابارت :
” لم أستطع حسم حرب الفاندي إلا بعد أن تظاهرت بأني كاثوليكيٍ حقيقي و لم أستطع الاستقرار في حكم مصر إلا بعد أن تظاهرت بأني مسلمٌ متدين , و عندما ادعيت بأني كاثوليكي متطرف استطعت أن أكسب ثقة القساوسة في غيطاليا و ولو أنه أتيح لي أن أحكم شعباً من اليهود لأعدت من جديد بناء هيكل سليمان.”
سيكولوجيا الجماهير –جوستاف لوبان
لا يمكن أبداً أن يستتب الأمر لحاكمٍ يعادي ديانة شعبه أو يدين بديانةٍ أخرى – على الحاكم أن يختار بين ديانته الحقيقية و بين الحكم.

الفقرات السابقة هي من دليل جول مازارين المعدل للسياسيين Breviaire de politiciens – Jules Mazarin و كتاب سيكولوجيا الجماهير لجوستاف لوبان .

□ العطاء التكتيكي و العطاء الاستراتيجي:
العطاء التكتيكي هو عطاءٌ كمي يمكن أن يخفف شيئاً ما من معاناة الشخص الذي أعطي له ولكنه لا يحقق أي تغير نوعيٍ في حياته , أما العطاء الاستراتيجي فهو عطاءٌ نوعي يحدث تغيراً نوعياً في حياة الشخص .
يمكن للعطاء التكتيكي أن يمنح حتى للأعداء أما العطاء الاستراتيجي فهو لا يعطى إلا للأصدقاء .
العطاء التكتيكي غالباً ما يكون محدوداً ومشروطاً , أما العطاء الاستراتيجي فهو غالباً ما يكون غير محدود و غير مشروط.

□ مازالت أمامك فرصة فلا تضيعها :
المؤمن يراهن على وجود إله و وجود حياةٍ بعد الموت أما الملحد فيراهن بأنه لا وجود لإله ولا وجود لحياةٍ بعد الموت ولا بد من أن أحد هذين الرهانين رهانٌ خاسر , ولكن لنفترض بأن رهان المؤمن كان الرهان الخاسر أي أن ذلك المؤمن بعد موته لم يجد إلا العدم أو لنقل بأنه سيعود إلى العدم ( كما كان قبل أن يخلق) –إن خسارة المؤمن لن تكون خسارةً كبيرةً جداً فخسارته ستكون ماضية في الزمن الماضي :خسارة القليل من المتع الخسيسة التي ردعه إيمانه عن نيلها و خسارة الوقت و الجهد الذي أضاعه في تأدية عباداته , علماً أن هنالك من المؤمنين الملتزمين من يتمنون حقاً أن لا تكون هنالك حياةٌ بعد الموت لأنهم لا يضمنون نجاتهم منها , و لو أنهم خيروا بين الخوض في فتنة الممات و بين العدم لاختاروا العدم دون أدنى تردد .
و لكن ماذا لو كان رهان الملحد هو الرهان الخاسر – ماذا لو وجد الملحد بعد موته بأن هنالك بالفعل إلهاً للكون و أن هنالك حياةٌ بعد الموت – إن خسارة ذلك الملحد ستكون بالتأكيد خسارةً مستقبليةً أبديةً كبرى , وأياً تكن المتع التي نالها في الحياة فإنه و حتى الفجور الذي فجره أغنى ملوك الأرض و المتع التي نالها أغنى ملوك الأرض لا تستحق تحمل ويلات ساعةً واحدة من عذاب القبر .

■ كل إنسانٍ في هذا العالم يؤرخ حياته الشخصية على المدى القريب بأحداث تعتبر بمثابة نقاط علام ٍ في حياته , ودائماً يمكننا أن نعرف موقعنا الحقيقي في الحياة من خلال طبيعة نقاط العلام التي نؤرخ حياتنا بها .
ما هي نقاط العلام التي تؤرخ بها حياتك ؟
هل هي الذهاب إلى الحلاق أو فاتورة الكهرباء أو موعد تبديل أنبوبة الغاز , أم أن لديك نقاط علام أسوأ من تلك النقاط أو أفضل منها؟
عمر الإنسان الحقيقي هو عمر الإنسان بعد أن تسقط منه كل سنوات الضياع و الشقاء و الألم , أما تجربته الإنسانية فهي ليست إلا سنوات الألم و الشقاء و الضياع التي عاشها بعد أن تسقط منها كل سنوات السعادة .

■ هنالك دولٌ و دويلات و دويولات (تصغير دويلة ) لم يكن لها أي وجود منذ مئة عامٍ فقط, و لن يكون لها أي وجود بعد مئة عام فقط.
على مر التاريخ لم تحتفظ أي دولة بحدودها السياسية : لقد انضمت ممالك إلى بعضها لتشكل مملكةً واحدة و انقسمت ممالك إلى ممالك صغرى – منذ عقودٍ قليلة كانوا يقولون بأن ما كان يدعى بالاتحاد السوفيتي هو مائة أمة و شعبٍ واحد و الآن أصبح دولاً متعددة تحارب بعضها البعض .
تستطيع أي مجموعةٍ بشرية نازحة أو مهاجرة أو دخيلة أن تحصل بشكلٍ آلي على جنسية أي دولة خلال بضعة أجيال و يستطيع أي فرد خلال بضعة سنوات أن يحصل على جنسية أي دولة.
هل يعني لك هذا الكلام شيئاً؟

□ كيف تحولت ألمانيا خلال بضعة أعوام من دولةٍ فاشلة إلى دولةٍ عظمى؟
السر في ذلك أن هنالك صنفٌ من البشر كان يتم إقصائه من مواقع صنع القرار و هو الصنف الذي لا أقول بأنه لا يفكر في إيجاد حلٍ للمشكلات , بل إنه لا يرى أصلاً بأن هنالك أي مشكلة تستدعي الإصلاح – إنه الصنف الذي لا يفكر ولا يريد لأحدٍ أن يفكر – إنه الصنف الذي لا يتحرك ولا يريد لأحد أن يتحرك –إنه الصنف المتأقلم مع الأمر الواقع و المستفيد من الأمر الواقع و المتماهي مع ذلك الواقع أياً يكن ذلك الواقع.
أنا أتحدث هنا عن أصحاب الفكر الشريف و ليس عن المأجورين من عن دعاة تحطيم ما بقي من قيمٍ في المجتمع.

■ دائماً امنح عدوك آمالاً و وعود و ضمانات كاذبة و بذلك تستطيع أن تخرجه من الجغرافيا و التاريخ أي أن تحرمه من الأرض و المجد.
الاتفاقات السياسية هي مثل المعادلات الكيميائية فمنها ما هو قابلٌ للعكس ومنها ما هو غير قابلٍ للعكس و
في مجال المعاهدات و الاتفاقيات من غير المقبول أن يسلم أي طرفٍ غير أحمقٍ و غير خائن أوراق الضغط التي بحوزته مقابل تعهداتٍ و ضماناتٍ رخيصة قابلة للعكس.
يجب أن يقترن كل تنازلٍ مادي غير قابلٍ للعكس يقدم عليه الطرف الأول بتنازلٍ عملي غير قابلٍ للعكس مماثلٍ من الطرف الآخر .
لا يجب أن تكون أي معاهدة أو اتفاق مجرد حزمة من التنازلات المذلة اللا نهائية و التي لا مقابل لها إلا مجرد ضمانات و تعهداتٍ رخيصة – لقد ذهب الزمان الذي كان فيه الملوك يحترمون كلماتهم و تعهداتهم إلى غير رجعة و أصبح حكام العالم الغربي اليوم مجرد صعاليك كذبة .
لقد سلم العراق أسلحته الاستراتيجية مقابل ضماناتٍ أممية بأنه لن يتعرض للاعتداء , ولكن كل تلك الضمانات لم تقيه التدمير , فكيف يمكن لك بعد ذلك أن تثق بقول أي سياسيٍ غربي طالما كان الكذب هو صفتهم الأولى .
إن المسألة كلها كانت عبارة عن شخصٍ يخدعك بوعود و آمال و عهود كاذبة حتى تسلم أوراقك بلا مقابل وهو عازمٌ على محاربتك و قتلك في النهاية و لكنه يفكر في أن يقلل خسائره إلى أقل درجة عندما سيقوم بمحاربتك كما أنه يفكر بالاستفادة منك استفادةً مخزية قصوى قبل أن يتخلص منك حتى توصف بأنك خائنٌ .

لا يجب أن تكون الطيور المهاجرة أكثر حكمةً منك , فعندما يشعر قائدها بأن قواه قد خارت و أنه لم يعد قادراً على مجابهة تيار الهواء أكثر من ذلك فإنه يتنحى جانباً لمن هو أشد عزيمةً منه حتى يقود السرب .
و إذا كنت على وشك أن تخر راكعاً أمام الضغوط أو المغريات فإن أقل ما يمكن أن تقوم به في تلك الحالة هو أن تسلم زمام الأمور لمن هو أشد صلابةً و حكمةً منك و إذا كان الكبر يمنعك من القيام بذلك فعليك أن تعلم بأنك لست نهاية الكون و أن هنالك دائماً من هو أصلب منك و أكثر حكمة منك و أن كل ما يمكن أن توصف به يبقى أهون من الخيانة التي ستوصف بها أنت و ذريتك من بعدك .

■ أي كيانٍ غير قائمٍ على قيمٍ أخلاقية و إنسانيه حقيقية فإن مصيره إما الوجود الفاشل إلى أجلٍ غير مسمى أو الانهيار و السقوط .
بخلاف ما نتصور نحن كمسلمين فإن الدول الغربية المتقدمة قائمة على قيم أخلاقية و إنسانية , غير أن تلك القيم هي على مستوى الدولة أي على مستوى نظام الحكم و ليست أبداً على مستوى الفرد الغربي , بل إن تلك القيم هي تحديداً على مستوى السياسات الداخلية للدول الغربية و حسب : العدالة الاجتماعية و نزاهة القضاء و التعليم و الانحياز نحو الضعفاء عند سن و تطبيق القوانين و احترام إنسانية الإنسان و عدم السماح بأن يوضع مصير إي شخصٍ تحت حذاء شخصٍ آخر و مزاجه سواءً أكان ذلك الشخص الآخر موظفاً حكومياً أو أستاذاً جامعياً أو قاضياً أو طبيباً أو مدرساً , و هذه كلها قيم تبرر الوجود الناجح لتلك الدول .
إن الدول الغربية ( بما هي أنظمة حكم) متقدمة أخلاقياً و إنسانياً على مواطنيها بملايين السنين الضوئية , كما أن السياسات الداخلية في الدول الغربية هي سياساتٌ إنسانية و عادلة بقدر بشاعة السياسات الخارجية لتلك الدول.
و أزيدك من الشعر بيتاً لأقول لك بأن هنالك تطابقاً و تماهياً ما بين السياسات الخارجية الإعلامية و الاقتصادية و العسكرية للدول المتقدمة في العالم الثالث و بين توجهات معظم مواطني تلك الدول الذين يوافقون على معظم ما تقوم به حكوماتهم في الخارج لأنهم يعلمون بأن تلك السياسات تخدم رفاهيتهم و تتماشى مع معتقداتهم.

■ إن معرفتك الشخصية لأي شخصيةٍ شهيرة غالباً ما تكون الخطوة الأولى لكراهيتك لها و خيبة أملك فيها – إن عادة البحث عن مثلٍ أعلى بين المشاهير هي عادةٌ قبيحة لا تفضي إلا إلى خيبة الأمل.
تعرف ذلك الممثل الكبير الذي يمثل تارةً دور منحرفٍ عابث و تارةً دور حاجٍ وقور و تارةً دوراً تاريخياً مجيداً و تارةً دور صعلوك , هذا الممثل هو مثال لمعظم من تراهم على شاشات التلفزيون اليوم على اختلاف مشاربهم – إنهم مجرد ممثلين يؤدون أدواراً تمثيليةً مأجورةً مؤقتة – إنهم مجرد فتيات ليل يعاشرن كل من يدفع لهن المال.

■ ماهي الأشياء التي تستطيع القنوات الإخبارية أن تفعلها؟
□ إنها تستطيع أن تجعلك بليد الإحساس تجاه حدثٍ معين .
□ إنها تستطيع أن تجعلك تتفاعل مع حدثٍ ما دون أن يترجم تفاعلك مع ذلك الحدث إلى أي تحركٍ على أرض الواقع.
□ إنها تستطيع أن تجعلك تتفاعل مع حدثٍ ما و أن تتحرك وفقاً لما تقتضيه مصالحة ممولي تلك القناة ومن يسيطر عليهم.
□ إنها تستطيع أن تجعلك تعبد شخصاً ما عبادةً غير مشروطة بغض النظر عن ماضيه و موبقاته الماضية و تاريخه المخزي.
□ إنها تستطيع أن تنسيك الماضي و تستطيع أن توقف تفكيرك.
□ إنها تستطيع أن تغير توجهاتها وفقاً لأهواء و مصالح من يقوم بتمويلها و من يقف وراءهم بشكلٍ تدريجي , درجةً واحدة كل يوم بحيث تستطيع أن تغير توجهاتها 180 درجة خلال بضعة أشهر دون أن ينتبه المشاهد إلى ذلك التغير التدريجي في توجهاتها.
□ تستطيع أن تجعلك تتبنى وجهة نظر عدوك فتجعلك تحتقر نفسك أو تجعلك تنظر لنفسك كمجرم يستحق الموت حتى ولو كنت الطرف المقتول .
□ تستطيع صناعة حدث من لا شيء أو تحويل حدثٍ تافه لا يستحق الذكر و لا تترتب عليه أي نتائج استراتيجية إلى حدثٍ عالميٍ و إقليمي , و إيهام المشاهدين بأن هذا الحدث التافه حدثٌ جلل و أنه محور صراع الإرادات العالمية , كما تستطيع أن تستخدم ذلك الحدث التافه لجعلك تنسى الماضي .
□ توجيه أنظار المشاهدين نحو حدثٍ تافه لصرف أنظارهم عن حدثٍ كبير بالطريقة ذاتها التي نصرف الأطفال عن بكائهم بقولنا لهم : أنظروا إلى العصفور هناك.

■ هنالك أشخاصٌ حدودهم و محدداتهم و زواجرهم و روادعهم داخلية , و هؤلاء تستطيع أن تعرف ماهي الأشياء التي لم و لن يقوموا بها ولا يمكن لهم أن يقوموا به .
معظم أصحاب الحياء الحقيقي ينتمون لهذه الفئة .
و على النقيض من ذلك فهنالك أشخاصٌ حدودهم و روادعهم خارجية , و هؤلاء لا يمكنك أن تتخيل ماهي الأشياء التي قاموا بها في حياتهم ولا الأشياء التي يمكن أن يقوموا بها ولا الأشياء التي يقومون بها في السر لأن و قاحة و إجرام و فحش هذا الصنف مثل الغاز يتمدد بقدر ما تسمح له به الظروف الخارجية و لذلك لا يمكنك أن تعرف إلى أي مدى يمكن أن يذهب إليه فحش و إجرام و فجور هذا الصنف إلا إذا منحته أكبر قدرٍ يمكن أن تتخيله من حرية التصرف.
لا يمكنك أن تقول بأنك تعرف شخصاً ما إن كنت لا تعرف في أية خانة من هاتين الخانتين يمكنك أن تدرجه.

□ من حطم قلبك المخلص البارحة و أبكى قلبك المحب لأيام و شهور سيدرك بعد فوات الأوان بأنك كنت أعظم فرصة ضائعة في حياته – الفرصة التي سيبكي على ضياعها طيلة حياته.
□ شأن الكنوز أن تكون مدفونةً في الطين – الأمم المتقدمة هي الأمم التي تعرف كيف تجد كنوزها البشرية المدفونة في الطين.
□ دائماً عليك أن تغلق في حياتك الأبواب التي لم تعد تفضي إلى أي مكان – الأبواب و الطرق العقيمة التي لم تعد تفضي إلى أي شيءٍ و لا إلى أي مكان إنما هي الأفكار التي لا تستند إلى أي أساسٍ ديني أو أخلاقي حقيقي و التي أثبتت التجارب الواقعية أنها أفكارٌ ساقطة .
إنها كذلك الأقرباء و الأصدقاء الخونة الذين لا نعني لهم أي شيئاً على أرض الواقع – أو أننا بالنسبة لهم مجرد سلعة يتاجرون بها .

□ الحقيقة هي أثمن و أخفى شيء في الحياة و كثيراً ما يتطلب اكتشاف الحقيقة ضياع الأعمار و الأرواح و الأموال , و إذا غابت الحقيقة لفترةٍ طويلة فإن اكتشافها سيتطلب زمناً طويلاً كذلك و إذا تكلفت أجهزة الإعلام المليارات حتى تخفي الحقيقة فإن اكتشافها سيتطلب كذلك تكبد خسائر مساوية لتلك المليارات التي أنفقت على إخفائها .
الحقيقة هي طبقة الصخر الذي لا يمكنك أن تنشئ بناءً سليماً إلا بعد أن تصل إليها و كل بناءٍ تبتنيه دون أن تكشف طبقة الصخر تلك هو بناءٌ محكومٌ علي بالانهيار .
عندما تبتعد في رحلتك عن الطريق الصحيح فإن عليك أن تستغرق زمناً و أن تتحمل تكلفةً مساويتين للزمن و التكلفة الذين أضعتهما عندما ذهبت في الاتجاه الخاطئ حتى تصل مجدداً إلى نقطة الانطلاق الصحيحة .

(الصديق) الخائن لم يخنك بسبب الضغوط و المغريات التي تعرض لها , لقد كان خائناً قديماً لك غير أن اكتشافك لخيانته قد تأخر .
العاقل في الحقيقة لا يخسر و إنما يتعلم , و كل خسارة يقع بها مهما كانت كبيرة تقربه خطوةً من اكتشاف الحقيقة.
ولكن هل يساوي اكتشاف الحقيقة تلك التكلفة الباهظة؟
إذا قررت أن نجنب الأجيال القادمة ما وقعت به فإنها تساوي تلك التكلفة و أكثر لأنك إن لم تخض أنت في طريق الحقيقة فلا بد لمن سيأتي بعدك من الخوض فيه , ولا بد له من أن يدفع ثمناً ليس مماثلاً للثمن الذي دفعته أنت , بل إن عليه أن يدفع ثمناً أكبر بكثير لأن ثمن اكتشاف الحقيقة يتضاعف مع كل ثانيةٍ نتأخر في اكتشافها.

□ لا أدري أيهما أشد إثارةٌ للملل و الضجر و لا أدري أيهما أكثر إضاعةٌ للوقت , كتابة المقدمات المملة أم قراءتها ؟ ( إذا كان هنالك من يقرأها أصلاً ).
كثيرٌ من الكتاب لم يدركوا بعد بأن عصرنا الذي نعيش فيه حيث تتوفر للقارئ آلاف الخيارات لتمضية الوقت و الحصول على المعلومة , لم يعد يسمح لهم بحشو مؤلفاتهم بالكلام الفارغ .

□ الإعلام الإخباري هو بكل بساطة فن قيادة السفهاء الذين يبحثون عمن يفكر بالنيابة عنهم .
و أكثر السفهاء إثارةً للشفقة , وربما للاحتقار, هم من يجلسون ذاهلين و منومين مغناطيسياً أمام تلك القنوات و أصابعهم تعبث بأنوفهم متوهمين بأن تلك القنوات لم تنشأ إلا لتسليتهم .
لقد أثبتت التجارب الفعلية بأن الصنف الوحيد من البشر الذي لا يتأثر بما تمليه القنوات الإخبارية على عبادها هم الأشخاص الذين يتجنبون أساساً مشاهدة تلك القنوات ولا أحد سواهم.
أكبر دليل على وقوعك تحت تأثير القنوات الإخبارية هو شعورك بأنها لا تؤثر فيك :
المصابون بالذهان من نزلاء المشافي العقلية يتوهمون دائماً بأن قواهم العقلية قد وصلت إلى ذروة الكمال .
أما من تتخبطه الشياطين من المس فيؤكد لك بأنه لاوجود لا للشياطين ولا للسحر .
عندما تشعر بأن كل شيء من حولك مثالي و في أحسن حالاته فهذا يعني بأنك قد وصلت في حياتك إلى حافة الهاوية .

□ الأشياء التي ستتمنى عبثاً قبيل موتك بساعات بأنك لم تقم بها – لم لا تتوقف عن القيام بها الآن قبل فوات الأوان؟
الأشياء التي ستتمنى عبثاً قبيل موتك بساعاتٍ لو أنك قمت بها – لم لا تقوم بها الآن قبل فوات الأوان ؟
الأشياء التي ستدركها قبيل موتك بساعاتٍ قليلة – لم لا تدركها الآن قبل فوات الأوان ببصرك و عقلك و ضميرك , و ليس من أفواه الكذبة أدعياء المثالية الكاذبة , و ليس من القنوات الإخبارية المباعة و الصحافة المأجورة؟

■ إذا أردت أن تعرف المكان الذي يرغب كائنٌ ما بالذهاب إليه فإن عليك أن تطلق ذلك الكائن و أن تتبعه بعد ذلك عن كثب .
شيءٌ فشلت في اتقانه في النقاش – إياك أن تضع حدوداً منطقيةً أو أخلاقية لمن تناقشه و إياك أن تعترض على كلامه أو أن تصحح أخطائه , و إلا فإنك ستخسر للأبد فرصة اكتشاف حقيقة ذلك الشخص.
هنالك صنفٌ من البشر لا يمتلك أي ضوابط أخلاقية أو منطقية في حياته فإذا بدأت بالاعتراض على كلامه فإنك بذلك تعلمه بحدودك الأخلاقية أنت و تعلمه بأنه يتوجب عليه أن يتظاهر لاحقاً بأنه يؤمن بتلك الحدود الأخلاقية و يعترف بها مع أنه لا يؤمن بتلك الحدود ولا يعترف بها و بذلك فإنك تفوت على نفسك فرصةً ذهبية لا تعوض لاكتشاف حقيقته .

■ ربما تحدثت بالسوء كثيراً عن النساء الشريرات و لكنني اعترف بأن هنالك صنفٌ عنصريٌ لئيمٌ حقود مستكبرٌ وضيع جبارٌ-ذليل من الرجال أنحني اجلالاً و احتراماً و إكباراً لكل زوجة استطاعت أن تروضه و استطاعت أن تخلص العالم ولو من قدرٍ بسيطٍ من شره و مفاسده.

□ الراقص المغني السعيد : قد تتصور بأن ذلك الصنف الراقص المغني السعيد صنفٌ مرح من أصناف البشر ينشر البهجة من حوله , ولكن الحقيقة غير ذلك – إن هذا الصنف يتميز بصفتين رئيسيتين :
الصفة الأولى أنه متخلفٌ عقلياً ذو تفكير محدود و هذا سبب سعادته و رقصه و غنائه الدائمين , و هذا سبب شعوره بالسعادة حتى في أبشع الظروف لأن مستوى تفكيره المنحط يكون أدنى من أن يمكنه من فهم واقعه .
الصفة الثانية أنه عديم الضمير و الوجدان و المسئولية : سعادته و رقصه و غنائه و عدم استعداده لتحمل أي مسئولية فوق أي اعتبارٍ آخر .
إن هاتين الصفتين هما الصفتين التين تبقيانه في حالة سعادةٍ مزمنة و حالة رقصٍ و غناءٍ دائمين و لا يخرج عن هذه الحالة إلا إذا تعرضت سعادته للخطر و عندها فإنه مستعدٌ لتدمير كل من حوله حتى يبقى في حال السعادة و الرقص و الغناء .
هنالك فرقٌ كبير بين السعادة التي تمنحها للآخرين بينما الألم و الأسى يمزقان قلبك و بين حالة السعادة و الرقص و الغناء التي تعيشها على حساب من حولك .

□ اعترف أمام الله و الإنسان بعد سنواتٍ طويلة أمضيتها في محاولة تفكيك شيفرة الشر بأنني سأموت قبل أن أصل إلى معشار ما تعرفه تلك المرأة الأمية شبه المتخلفة عقلياً من أسرار مجتمعها الخفية.

■ لا يمكنك أبداً أن تقدر مقدار حاجة شخصٍ ما لشيءٍ ما و درجة اهتمامه بذلك الشيء طالما كان ذلك الشيء متوفراً لذلك الشخص و في متناول يده .
إننا نقع في خطأٍ فادحٍ إذا توهمنا بأن عدم اكتراث ذلك الشخص ( الظاهري) بشيءٍ هو دائماً في متناول يده دليلٌ على أن ذلك الشخص لا يستخدم ذلك الشيء ولا يحتاج إليه و أنه يستطيع التخلي عنه.

■ المجتمعات المتدينة غالباً ما تكون الأسهل اختراقاً بالنسبة للمنافق لأنه الأقدر على المزايدة و الأقدر على تمثيل دور الشخص المثالي المتدين و لأنه الأكثر متاجرةً بالدين و المثاليات و خصوصاً أنه لا يفكر بتطبيق تلك المثاليات و إنما ينحصر تفكيره في كيفية الإتجار بها .
إنه أول من يستفيد و آخر من يتضرر – إنه لا ينقلب عليك إلا في اللحظة الأخيرة بعد أن يتأكد بشكلٍ فعلي بأن سفينتك تغرق .
صفاته التي تمكنك من اكتشافه قبل فوات الأوان :
□ إنه يستفيد فائدةً مادية و اجتماعية كبيرة من ادعائه للتدين و إذا كنت تتصور بأنه لا يجني فوائد من ذلك فقم بحصر أملاكه .
□ يتاجر بالمثاليات و يدعي الكمال.
□ ماضيه و تاريخه الحقيقي قذر و لديه الكثير مما يخفيه في ماضيه.
□ يتهم الشرفاء حتى يبعد الشبهة عن نفسه .

■لا تقبل أبداً قيام شخصٍ ما بتحريضك على مقاطعة شخصٍ ما و مناصبته العداء و ترويج الشائعات و الاتهامات له بينما هو و بمحض إرادته لا يتخلى عن صداقته .
قد يقول لك بأنه يصادقه حتى يتمكن من مراقبته و جمع المعلومات عنه , و لكني أقول لك بأنه يفعل الشيء ذاته ضدك مع ذلك الشخص فهو يحرضه على مناصبتك العداء و يروج عنك الشائعات لديه و يقول له بأنه يحتفظ بصداقتك حتى يتمكن من مراقبتك و اكتشاف أسرارك و فضائحك.

□ إحدى أهم نقاط ضعف نظريات التنمية البشرية أنها تتجاهل و تستهين بالظروف الموضوعية المحيطة بالشخص – إنها تساوي بين شخصٍ ولد في بيئةٍ معادية و بين شخصٍ ولد في بيئةٍ صديقةٍ حاضنة .
إن المنافسة في الحياة ليست منافسةً عادلة و لم تكن يوماً منافسةً عادلة و شريفة , و المتسابقين في الحياة لا ينطلقون من خطٍ واحد , و لئن كانت الدول المتقدمة قد ضمنت إلى حدٍ ما تكافؤ الفرص دون ضمان تكافؤ الظروف فإن دول العالم الثالث لم تضمن تكافؤ الفرص ولا تكافؤ الظروف .
إن الدول المتقدمة من خلال سعيها لتأمين تكافؤ الفرص لا تنطلق من منطلقٍ إنسانيٍ أو أخلاقي , و إنما فإنها تنطلق من مبدأ تجنيد الطاقات و الاستفادة من المواهب لأنك لا تعرف من أي بيئة سيخرج الإنسان الموهوب .

■ ( لأنكم أعطيتم الكثير يطلب منكم الكثير ) الكتاب المقدس .
لا تتصور أبداً و لا تتخيل أبداً و لا تتوهم أبداً بأن الإله الذي أعطاك الكثير يمكن أن يرضى منك بالقليل .

□ هنالك أشخاصٌ أساءوا لك في الماضي أكبر إساءة – تقابلهم في الحاضر بعد أن غفرت لهم إساءتهم الماضية و إذ بك تتفاجأ بانهم ماضون في طريق كراهيتهم لك و حقدهم عليك إلى آخر حد .

■ إذا كره الرجل المرأة و إذا بادلته المرأة الكراهية – كره هذين الاثنين أولادهما ,و إذا كره الزوجين أولادهما كره الأولاد بعضهم بعضاً , و بذلك يتحقق الدمار الشامل.

■ طفل الفقاعة :
التضحيات التي يقدمها الآباء و الأمهات لأبنائهم أمرٌ رائع لم تعرفه أجيال عصر الانحطاط .
جميلٌ أن تصنع لابنك فقاعة من الرفاهية في صحراء قاحلة كلها عقارب و أفاعي و حشرات قاتلة و زواحف سامة و جفافٌ و موت , لأنك إن لم تصنع له تلك الفقاعة في مثل تلك البيئة المعادية فهذا يعني بأنك قد حكمت عليه بالموت المحقق , و لكن عليك أن تعلمه (دون أن تعقده من الحياة في العالم الثالث ) بأنه يعيش في فقاعةٍ من صنعك لئلا يأتي يومٌ يعقك فيه و يسيء إليك و يوالي لتلك الصحراء القاتلة و يتنكر لفقاعته , هذا أمرٌ واردٌ جداً لأننا نرى بأن الأشياء التي نجدها حولنا منذ ولادتنا أشياءٌ طبيعية تحدث هكذا من تلقاء نفسها ولا تستحق الذكر ولا التفكير في مصدرها , ولا يخطر لنا ولا حتى للحظةٍ واحدة بأن هنالك من دفع ثمناً غالياً و غالياً جداً حتى يؤمنها لنا.

إذا كان شخصٌ ما يعتقد بأن بإمكانه الاستحواذ على دينٍ ما من خلال ادعاء نسبٍ ما, فهذا يعني بأن هذا الشخص ينظر إلى ذلك الدين على أنه إرثٌ كان يمتلكه شخصٌ ما وهو الآن ميت و ليس على أنه ملكٌ للإله الحي الذي لا يموت .
و إذا كان شخصٌ ما يعتقد بأن ادعائه لنسبٍ ما ,أياً يكن ذلك النسب ,يجعله متميزاً عن الآخرين فتلك هي العنصرية ذاتها التي نلوم النازيين على تبنيها و نبيحها لأنفسنا.

□ هنالك أشخاص عندما تكسبهم تخسر نفسك و عندما تخسرهم تكسب نفسك و تصبح إنساناً آخر .
■ هنالك فرقٌ كبيرٌ جداً بين أن تمنح شخصاً سبق له أن قام بخيانتك و بيعك فرصةً بدون ثقة حتى يكفر عما قام به , و بين أن تمحي من ذاكرتك خياناته الماضية لتمنحه ثقةً جديدةً غبيةً عمياء لا يستحقها حتى يقوم بخيانتك و بيعك مرةً ثانية.
■ أحد أهم صفات النخاس الذي يريد التلاعب بعقلك و بيعك أنه يحاول دائماً أن يعيدك إلى نقطة الصفر و ذلك بأن يمحو من ذاكرتك و عقلك و ضميرك كل تجاربك الماضية.
لا تسمح لأي نخاسٍ بأن يعيدك إلى نقطة الصفر – لا تسمح له بأن يلغي تجاربك و ذاكرتك لأنه بعدها سيبيعك قريباً كما تباع البهائم لأنه حريٌ بمن يتخلى عن ذاكرته و عقله أن يباع كما تباع البهائم .

□ سمعت عن العلامة التي سيسمها الدجال على مريديه , و أن من لا يحمل تلك العلامة سيتعرض للإقصاء الاقتصادي و الاجتماعي , و سمعت عن الشريحة التي تزرع الآن للناس في العالم الغربي و التي يحذر رجال الدين الشرفاء بأنها ليست إلا وسم الدجال لأنه لن يتم بيعٌ ولا شراءٌ إلا عن طريقها .
و لكني رأيت رأي العين مجتمعاتٍ تربي أبنائها على احتقار الشرفاء و معاداتهم و نبذهم و إقصائهم اجتماعياً و اقتصادياً و كأنهم مصابين بالإيدز أو الطاعون .
لقد رأيت مجتمعاتٍ يعيش فيها الشرفاء الحقيقيين على هامش الحياة – منبوذين مضطهدين حتى من قبل رجال الدين و مدعي التدين و المتاجرين و المعاهرين بالدين – لقد رأيت ذلك كله و عايشته قبل أن يظهر المسيح الدجال و قبل أن يوضع الوسم و قبل أن تزرع الشرائح الإلكترونية للناس…

■ في أحيان كثيرة نتعرض للإهانة من طرفٍ ضعيف و يتوجب علينا عندها الاختيار بين السكوت على الإهانة و احتمال جرح الكرامة و بين الرد على الإهانة بطريقةٍ مؤذية و احتمال وجع الضمير الذي سيعقب ذلك .
في كثيرٍ من الأحيان لا يشفي جرح الكرامة إلا القيام بفعلٌ يؤدي إلى وجع الضمير.
نصيحة شخصية : إذا خيرت بين أن تحتمل جرح الكرامة و بين أن تحتمل وجع الضمير فاختر جرح الكرامة لأن في هذا الاختيار رضا الإله .
إن عدم ردك على إساءة من تستطيع رد الإساءة لهم يبرر أخلاقياً عدم ردك على إساءة من لا تستطيع رد إهاناتهم…
إن عدم ردك على إساءات الضعفاء لك سيظهر عدم ردك على إساءات المستكبرين المتجبرين بأنه ترفعٌ و سمو و ليس ضعفاً .

□ النباتات الطبية هي ذاتها النباتات السامة لأن الأمراض العضالة تحتاج دائماً إلى علاجاتٍ جذرية.

■ أخبث الأشخاص من يستطيع إقناعك بلا دليلٍ بأي شيء , و أغبى الأشخاص من يقتنع بلا دليلٍ بأي شيء.
القناعات التي لا تقوم على دليلٍ حقيقي دائماً تكون نهايتها مفجعة.

□ المتاجر بالمثاليات هو شخصٌ يقول لك : ثق بي و صدق مثالياتي الكاذبة و انسى ماضيي المخزي الشائن و سترى ما الذي سأفعله بك .
دائماً تجد المتاجرين بالمثاليات الكاذبة يتاجرون بمثاليات تناقض بشكلٍ كلي تاريخهم و واقعهم الحقيقي فتجد عباد الشهوة يستهينون بها ( بألسنتهم الكاذبة و ليس بأفعالهم), و تجد عباد المال يستهينون بالمال ( بألسنتهم الكاذبة و ليس بأفعالهم).
يشتري الخبثاء بالمثاليات الكاذبة ثقة الأغبياء حتى يصلوا من خلال تلك الثقة التي وضعت في غير محلها إلى غاياتهم الرخيصة.

■ كل صدمة و كل مصيبة و كل كارثة تحل بالإنسان العاقل تؤدي إلى تساقط أفكارٍ كان يتبناها .
مع كل هزيمة ومع كل خسارةٍ ماديةٍ فادحة و مع كل ضياعٍ في العمر و مع كل ألمٍ صاعق و مع كل محنة ومع كل خيانة يتساقط أشخاصٌ ساقطون أصلاً و تتساقط أفكارٌ دنيوية خادعة لا أساس لها .
عندما يجد الإنسان العاقل الحر بأنه ينتمي إلى مجموعةٍ بشرية لا تنتمي له فعليه أن يتخلى عن ذلك الانتماء .

■ تعرف – أنجح الناس في الحياة هم الأشخاص الماديون الذين لا يؤمنون حقيقةً إلا بالمادة – هؤلاء الأشخاص لا يمكن خداعهم عندما يتعلق الأمر بالنواحي المادية في الحياة .
إنهم يحرصون على تنمية تجارتهم و علاقاتهم الاجتماعية الفاعلة كحرصهم على تحسين نسلهم, كما يحرصون على أن ينال أبناؤهم أعلى الدرجات العلمية حتى تنتفخ و تتورم مواقعهم الاجتماعية و السلطوية أكثر مما هي منتفخةٌ و متورمة , و بالرغم من ذلك كله فإن المحصلة النهائية لحياتهم هي الصفر , لأن أي رقم مهما كبر و مهما عظم إذا قسمته على لانهائية الكون و لا نهائية الموت ولا نهائية الفناء تكون نتيجته الصفر…

■ جرب ذلك:
مالك شركة رائدة في الشرق الأوسط في مجال تصنيع الأعشاب الطبية كان يظهر في برنامج و يجيب على أسئلة المشاهدين الطبية و يعطيهم الكثير من الوصفات السرية بلا مقابل , وهو الأمر الذي أدهش المذيعة و دعاها لأن تسأله عن سبب ذلك فأجابها بأنه كلما أفشى سراً مفيداً للناس فتح الله عليه علم عشرات الأسرار مقابل ذلك السر , و قد جربت ذلك بنفسي و اكتشفت صحة ذلك الأمر .

□ المنافق و العنصري :
بالنسبة للمنافق فإن الحق دائماً مع الطرف القوي أما الباطل فإنه دائماً مع الطرف الضعيف , أما بالنسبة للعنصري فإن الحق دائماً معه و مع الذين يؤولون إليه , أما الباطل فإنه دائماً مع الآخرين –الآن تصور كيف سيكون الحال إن لم يكن الشخص منافقاً و حسب و إن لم يكن عنصرياً و حسب , و إنما إذا كان منافقاً و عنصرياً في الوقت ذاته ؟

■ قبل انطلاق البث الفضائي كانت هنالك في كل دولةٍ من دول العالم الثالث تقريباً قناتين إحداهما محلية و الثانية أجنبية – القناة المحلية كانت دائماً قناةً جرداء كالحة ميتة مثل دائرةٍ حكومية ميتة من دوائر العالم الثالث الحكومية , أما القناة الأجنبية فكانت ثقباً في جدار سجنٍ مقيت يطل على الجنة – قناةٌ ملونة , كل ما فيها ملونٌ و جميل و فاره يفيض بالرفاهية و الانطلاق و الحرية و الدفء و روح المغامرة و الجمال , حتى المدارس و المستشفيات و الدوائر الحكومية والسجون و أقسام الشرطة التي اعتدنا أن تكون أماكن مقيتة ميتة سوداء كالحة هي هنالك أماكن ملونة تفيض بالحياة و الجمال و الإنسانية , فكيف لا نريد من جيلٍ كاملٍ أن يعبدهم؟

■ الهدف النهائي لكل القنوات الإخبارية و الإعلام المأجور أن يجعلك تتخلى عن ذاكرتك و عقلك و أن تسمح لآخرين مأجورين أن يفكروا عنك و أن يعيدوا تشكيل ذاكرتك كما يشاؤون .إذا تخليت عن ذاكرتك و عقلك بملء إرادتك لأيٍ كان فإنك لا تستحق أن تكون في عداد بني البشر.

□ الخسارة ليست خطأً كونياً :
عندما تبيع منزلك الجميل لتشتري أرضاً قاحلة في منطقةٍ نائية لتنشئ عليها مشروعاً زراعياً فاشلاً فإن خساراتك الفادحة هي أرباحٌ تصب في جيوب الآخرين – مرضك و آلامك و معاناتك ازدهار للأطباء …
كثيراً ما تلد القطة أبنائها في أكثر الأماكن أماناً و راحة ثم تنقلهم إلى مكانٍ آخر أكثر خطورة , لأن المسألة لا تتعلق فقط بسلامة أبناء القطة , و إنما فإنها تتعلق كذلك بخطةٍ كونية لتأمين طعامٍ للأفاعي.

□ و أخيراً اكتشفت ميزة جيدة واحدة في تلك العائلة و هي أنهم يموتون بشكلٍ مفاجئ دون سابق إنذار و هذه ميزة جيدة في هذا الزمان و خصوصاً بالنسبة للفقراء…

■ تلبس الإنسان للإنسان :
عندما تقابل شخصاً يتحدث بنبرة شخصٍ آخر و أفكار شخصٍ آخر مهما كانت غبيةً و عنصريةً و قذرة و مهما كانت تثير سخط الإله و لعناته , و هو يركبه و يقوده كما يقود الجني الإنسان الملبوس و يحرك لسانه كما يحرك الجني لسان الشخص الممسوس – عندما تقابل شخصاً تخلى بمحض إرادته عن ذاكرته و عقله و بصره و بصيرته و ضميره و ارتضى أن يكون مطيةً لشخصٍ آخر فذلك هو تلبس الإنسان للإنسان .

□ تمر علينا أحياناً أوقاتٌ خاسرة تعمى فيها أبصارنا فنبيع عندها الحقيقة بالوهم و نبيع أشخاصاً نعني لهم الكثير من أجل أشخاصٍ يحتقروننا و لا نعني لهم شيئاً .
إنها مراحل خاسرة نستبدل فيها الذي هو أدنى بالذي هو خير و ندفع ثمنها ضياعاً في العمر و ندماً مريراً لا ينتهي على أخطاء قاتلة لا يمكن إصلاحها و أشخاصاً أعرضنا عن حبهم الحقيقي لنا حتى خسرناهم.

■ ” يوم نمسح رأس يتيم – يوم نقبل يد الأم –يوم نبتسم في وجه أخ – يوم نقول كلمة الحق – يوم نغيث ملهوفاً – يوم ننصر مظلوماً – يوم نكظم غيظاً – يوم نسد جوعة جائع … إنه اليوم المدخر ليوم الحساب .( مدارج السالكين) .

■ بالمحصلة النهائية فإن وجودك في مكانٍ أنت غريبٌ فيه لا تعرف فيه أحداً ولا يعرفك أحد هو خيرٌ من وجودك في مكانٍ بين أناسٍ تعرفهم و يعرفونك و لكنهم يرفضون التعامل معك و يرفضون تقبلك كفردٍ منهم.

■ التودد الكاذب مقابل الحصول على معلوماتٍ شخصية :
تقابل أحياناً من يتودد إليك تودداً مؤقتاً خبيثاً حتى يحصل مقابل ذلك التودد على معلوماتٍ شخصيةً عنك – لا تقبل أي توددٍ من شخصٍ يلاحقك بالأسئلة الشخصية – عندما يلاحقك أي شخصٍ بالأسئلة الشخصية فإنك تمتلك حقاً كاملاً في أن تعطيه إجاباتٍ مضللة كاذبة .
انتبه إلى أن الامتناع عن إجابة أسئلةٍ معينة دون سواها سيجعله يدرك بأن تلك الأسئلة تمس نواحي حساسة من حياتك سيقوم بالتركيز عليها أكثر و أكثر, ولذلك فإنني لا أنصحك بالامتناع عن تقديم الإجابات .

■ الشهيد بالمفهوم الدنيوي للكلمة هو كل شخصٍ قدم حياته للأجيال القادمة حتى تعيش حياةً أفضل , و بالمثل فإن كل من قدم جزءاً من حياته حتى يوفر على الأجيال القادمة الخوض في الطريق الطويلة المملة العبثية ذاتها فهو شهيدٌ جزئي .
كل خبرةٍ ثمينة و صادقة , و كل معلومةٍ حاسمة مختصرة واضحة , وكل فكرةٍ شريفة مفيدة تمنحها للآخرين دون مقابل هي شهادة حقيقية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

■ قد تتصور بأن الشياطين البشرية تقوم فقط بتزيين الشهوات المحرمة , ولكنك قد لا تتخيل بأن الشياطين البشرية تستخدم كذلك أسلوب إقصاء التفكير السليم لصالح مثالياتٍ كاذبة غير منطقية و موضوعةٍ في غير محلها .
إن جميع الشياطين البشرية بعد أن تزين لك الشهوات أو المثاليات اللامنطقية على حدٍ سواء , و بعد أن توقع بك فإنها تتنكر لك كما تتنكر لتلك المثاليات .
إن الشياطين البشرية تستخدم أسلوب تزيين المثاليات الكاذبة اللامنطقية الدينية أو الأخلاقية مع الأشخاص الذين لا تستطيع أن تزين لهم الشهوات المنحطة .
يمكنك أن تكتشف شياطين المثاليات من خلال أربعة روائز :
الأولى أنها لا تطبق تلك المثاليات التي تدعوا إليها في حياتها و واقعها.
الثانية هي التاريخ الشائن المخزي لتلك الشياطين.
الثالثة أن هنالك هدفاً مادياً دنيوياً خفياً لتلك الشياطين البشرية تسعى إليه من خلال تزيينها لتلك المثاليات.
الرابع أن تلك الشياطين البشرية و بمجرد أن تصل إلى غايتها و توقع بك فإنها تتنكر لك كما تتنكر لكل تلك المثاليات التي كانت حتى وقتٍ قليل تتاجر بها .
إن كلاً من اتباع الشهوات المنحطة و التطبيق الغبي للمثاليات اللامنطقية يؤديان في نهاية المطاف إلى نتيجةٍ واحدة وهي الدمار .
السلطان العثماني بايزيد مدفوعاً بالمثاليات اللامنطقية الغبية و بعد أن أجلى المجموعات البشرية التي كانت تعاني من الاضطهاد الديني و محاكم التفتيش في الأندلس و التي كانت روسيا القيصرية و غير روسيا أولى بها قام بتوطين تلك المجموعات البشرية في تركيا و أصدر فرماناً يقضي بإعدام كل من يزعج أو يسيء لواحدٍ من تلك المجموعات البشرية , وما هي إلا بضعة أجيال حتى سقطت الإمبراطورية العثمانية و الجيش العثماني بيد تلك المجموعات البشرية الدخيلة .
ما يصنع الأعداء في أحمقٍ ما يصنع الأحمق في نفسه

■ في المجتمعات القبلية تكون زوجة الابن مقدسة بالقدر ذاته الذي تكون فيه الابنة محتقرة لأن زوجة الابن هي من ستنجب أشخاصاً ينتمون للقبيلة وذلك بخلاف الابنة التي ستنجب أبناءً للغريب أي أنها بالمفهوم القبلي العنصري ستنجب أعداءً .
و في تلك المجتمعات القبلية يكون أبناء الابنة محتقرين بالقدر ذاته الذي يكون فيه أبناء زوجة الابن مقدسين , ولهذا السبب فإن المجتمعات القبلية هي مجتمعاتٌ عنصريةٌ بامتياز .
المجتمعات القبلية و العنصرية لا تعترف بصلات القربى التي تتم عن طريق النساء .
في المجتمعات القبلية و المجتمعات العنصرية ليست هنالك أية قيمة للجيرة أو الصداقة أو العشرة و لهذا السبب فإن كل من يحدثك عن أثر الزيجات المتجاوزة للقبائل و العصبيات في لم شمل المجتمع هو شخصٌ واهمٌ لا يعرف شيئاً في الحياة.

■ عندما تتعامل مع السماسرة تذكر دائماً بأنك تتعامل مع خبراء في التضليل و الحرب النفسية – قبل أن تقع في براثنه فإن السمسار يستخدم معك أساليب الاقناع الديني و الأخلاقي , وهي أشياءٌ يتاجر بها دون أن يؤمن بها حقاً , وبعد أن تقع في براثنه فإنه يغير لهجته بشكلٍ جذري و يتنكر لكل ما تاجر به معك في السابق من مبادئ و مثاليات فيحدثك عندها بمنطق السوق و منطق الربح و الخسارة ليريك وجهه القبيح , وجه قوادٍ رخيص لا يؤمن إلا بالقوة و المادة و الشهوة .
بين السمسار و القواد شعرة , و قد لا توجد تلك الشعرة.

■ مع مرور الزمن تتكون لدينا في كل أمة طبقتين : طبقة الأسياد و طبقة العبيد : طبقة الذين يمتلكون كل شيءٍ و الذين كل شيءٍ هينٌ بالنسبة لهم و لذلك فإنهم لا يحتاجون للتفكير ولا يحتاجون لبذل أي جهد – ليس هنالك ما يؤلمهم أو يدعوهم للتأمل و التفكير – حياتهم متخمةٌ بالشهوات و المسرات و المتع و لذلك فإنهم ينشأون على البلادة و انعدام الحس و الضمير .
و طبقة العبيد الذين كل شيءٍ في حياتها صعب المنال و يحتاج إلى وضع الخطط و بذل الجهود المضنية – إنهم يبذلون جهوداً خارقة و يضيعون أعمارهم حتى يحصلوا على القليل أو أنهم لا يحصلون على شيءٍ على الإطلاق , وفي النهاية يكون ذلك الصراع الأزلي الأبدي الذي لا مناص منه بين من يمتلك كل شيء و بين من لا يمتلك شيئاً…

■ الإسلام التجاري و العلاقات المتعدية :
تصور بأن هنالك أشخاصاً انتموا لتنظيماتٍ معينة و أسسوا حياتهم ( و الأصح حيواتهم) بناءً على الرواتب التي سيرسلها لهم ذلك الثري المتخم – لقد أصبحت لديهم منازل و سيارات و أبناء يدرسون في الجامعات , ولكنهم في كل لحظة يعلمون بأن حياتهم كلها ستنهار إذا قطع ذلك الثري امداداته المالية عنهم و أن أي واحدٍ منهم يخالف تعليماته فإنه سيطرد من التنظيم و لن تكون له أية حماية أو بيئة حاضنة و لن يكون له أي دخل و ستتعرض حياته و حياة أسرته كلها للدمار .
الآن إذا كان A الذي هو عضوٌ في ذلك التنظيم يتلقى أوامره من B الذي هو ذلك الثري و إذا كان B يتلقى أوامره من أجهزة استخباراتٍ أجنبية لأنه لن يترك في موقعه لحظةً واحدة إذا خالف الأوامر فإن هذا يعني بأن A يتلقى تعليماته من أجهزة استخباراتٍ أجنبية كذلك و ينفذ دون أن يدري تعليمات تلك الأجهزة – فكيف يمكن للإله أن يرضى عنه و ينصره؟
المساعدات التكتيكية المشروطة دائماً تحمل الدمار الاستراتيجي لمتلقيها لأن شروط تلقيها هي ذاتها أركان و أسباب دمار متلقيها.
خيرٌ لك أن تربي الخنازير و تتاجر بها من أن تتلقى دعماً مالياً مشروطاً من ثريٍ تعرف أكثر مني بأنه ألعوبة بيد أجهزة الاستخبارات الأجنبية لأن ذلك الثري و أمثاله قد أصبحوا بأموالهم منفذين للأجندات الأجنبية في شرقنا البائس.

□ تصور بأن هنالك من العاملين في القنوات الإخبارية من يشعر بالإرهاق من الأخبار التي تتكرر كل نصف ساعة ومن التقارير الإخبارية المثيرة للاشمئزاز و من الشريط الاخباري الافعواني الذي ينسل كالأفعى أسفل الشاشة لينفث سمومه في لاشعور المشاهد , على افتراض أن مشاهد القنوات الاخبارية لديه شعور أو لا شعور – إنهم يشعرون بالإرهاق و يطالبون بمنحهم المزيد من الاجازات الخارجية المأجورة ليقضوها في أجمل بقاع العالم – إنهم يشعرون بالإرهاق وهم الذين يتقاضون ملايين الدولارات يومياً من أموال النفط و يسكنون المنازل الفخمة المحاطة بالحدائق و يمتطون السيارات الفارهة و يقيمون في فنادق النجوم الخمسة , إنهم يشعرون بالإرهاق وهم يعلمون تمام العلم بأنهم على منابر تلك القنوات يؤدون اجباً دينياً مقدساً و يخوضون حرباً دينيةً مقدسة – إنهم يشعرون بالإرهاق وهم العنصريون عديمي الشرف و الضمير و الإنسانية .
هذه صفاتهم هم , و لكن , أنت يا من تأتي مرهقاً من عملك كل يوم , أنت يا من تأتي مرهقاً كل يوم من لهاثك لدفع الفواتير المترتبة عليك و تأمين متطلبات الحياة التي لا ترحم , أنت يا من تنتظر فاتورة الكهرباء و كأنك تنتظر حكماً بالإعدام , و بعد عودتك لبيتك و بدلاً من أن تشاهد شيئاً بريئاً يروح عنك أو شيئاً يثقفك أو شيئاً يفيدك في حياتك الأخرى فإنك تقبع أمامهم بلا كللٍ ولا ملل ليقوموا ببرمجتك و التلاعب بعقلك بمحض إرادتك – لترى شخصاً تضحك عيونه عند كل خبرٍ يفترض فيه أن يزلزل أركان ضميرك إذا كان لديك ضمير – لتشاهد شخصاً يتلقى الملايين من أموال النفط حتى يبدي سعادته عند قرائته لكل خبرٍ يفترض فيه أن يخسف بك الأرض .
و بعد ذلك كله أريد أن سؤالاً واحداً سيسأله إياك الإله يوماً ما وهو :
برأيك أيهما أشد سوءاً أنت يا مدمن القنوات الاخبارية أم هو ؟

■ سؤال سيسألك إياه الإله يوماً ما :
هل تعلم يا مدمن القنوات الإخبارية بأن تلك القناة التي تثق بها هي من روجت للمدعو أسامة بن لادن بضوءٍ أخضر من أجهزة استخباراتٍ أجنبية , و بأنها هي القناة التي قدمت إثباتاً إعلامياً بمباركة أجهزة الاستخبارات الأجنبية بأن (المسلمين) هم من نفذوا تفجيرات 11 سبتمبر لتمنح الغرب ذريعةً حتى يمارس حقده و انتقامه و بأنها القناة التي تسببت بموت الملايين من المسلمين في أنحاء العالم؟
هذه واحدة فقط من الموبقات الكثيرة لتلك القناة .
صدقني بأن تلك القناة لو كانت قد قامت بذلك من تلقاء نفسها و دون الحصول على موافقة أجهزة الاستخبارات الأجنبية لكانت سويت بالأرض.

■ طفل الفقاعة 2 :
تعرف لو كان هنالك طفلٌ يعبر الصحراء في سيارة والده الفارهة المكيفة , و كان يمضي رحلة السفر في تناول المرطبات و الأطعمة الجاهزة و مشاهدة الفيديو و الألعاب الإلكترونية و النوم الهانئ في تلك السيارة الفارهة المكيفة , إنه سيتصور بأن الصحراء مكانٌ رائع دون أن يفكر للحظةٍ واحدة بأنه لو غادر سيارة والده و توغل في تلك الصحراء فإنه سيموت عطشاً و جوعاً فيها .
تلك هي حالنا فنحن ننسى تلك السيارة المكيفة و تلك الفقاعة و لا نفكر بها إلا عندما يصبح لدينا أبناء و عندها فقط و بعد فوات الأوان ندرك قيمة ما قدمه آبائنا لنا حتى يحجبونا عن مرارة تلك الصحراء و ندرك عندها فقط بأنه يتوجب علينا نحن كذلك أن نصنع فقاعة لأبنائنا حتى يتمكنوا من الاستمرار في العيش في تلك الصحراء القاحلة المنافية للحياة– تلك الفقاعة التي ترافقهم أينما ذهبوا و تصبح مثل هالةٍ شفافة تحيط بهم و تحميهم دون أن يتمكنوا من رؤيتها .
فقط عندما ننتظر النطق بقيمة فاتورة الكهرباء التي يتوجب علينا دفعها و كأننا ننتظر حكماً بالإعدام نتذكر ذلك الشخص الذي امضى حياته في دفعها و نحن لا نعرف عن الكهرباء و الماء سوى أننا نضغط زراً في الجدار فيضيء النور و ندير صنبوراً في الجدار فتدفق الماء منه.

شخصٌ يحترمك بسبب حيثياتك و مكانتك و موقعك و سلطتك و ليس لشخصك المجرد , أي أنه لن يحترمك إذا قابلك دون أن يعرف حيثياتك و خلفيتك هو بالتأكيد شخصٌ لا يحترمك كشخص و إنما يحترم موقعك و منصبك و هو بالتأكيد شخصٌ مستعدٌ ليقوم بإهانتك و إهانة المقربين منك عندما تسنح له الظروف .
و لذلك خيرٌ لك أن تقابل ذلك الشخص و أنت صاحب سلطة دون أن تعرفه بنفسك حتى يسيء معاملتك و ذلك حتى تأخذ فكرة عن الطريقة المهينة المذلة التي سيعاملك بها و التي سيعامل بها المقربين منك عندما تفقد سلطتك , و حتى يصبح لديك دافعٌ حتى تنكل به انتقاماً لكرامتك و انتقاماً لشخصك غير الجدير بالاحترام .

■ تعرف كيف تبنى الحضارة ؟
أن تبتسم لشخصٍ منكسر في الحياة أو أن تمسح على رأس يتيم كلما صفعك شرطي أو أهانك موظفٌ حكومي .
أن تطعم يتيماً أو مسكيناً كلما اضطررت لدفع رشوة لموظفٍ حكومي .
■ تعرف كيف تهدم الحضارة و يتحطم المجتمع؟
عندما نستقوي على الضعفاء و نتذلل للأقوياء – عندما نضع أقدامنا على رؤوس المساكين و نضع رؤوسنا تحت نعال المستكبرين .

□ لا يصبح الإنسان قذراً و خبيثاً من تلقاء نفسه , فلكي يصبح كذلك يجب أن تتم تنشأته على الخبث و القذارة , ولذلك فإنك عندما ترى شخصاً قذراً خبيثاً فمن الخطأ أن تقول بأن والديه لم يقوما بتربيته , ولكن الصواب أن تقول بأنهما قد درباه على الخبث و القذارة و إذا رأيت شخصاً خبيثاً تعتقد بأن أبويه طيبين فاعلم بأنك كنت مخدوعاً باعتقادك الطيبة فيهما.
□ لا يبالغ في إظهار المحبة لك بلسانه إلا من يضمر لك الكراهية , ولا يبالغ في إظهار الاحترام لك إلا من يضمر لك الاحتقار – المبالغة في إظهار المحبة و الاحترام ماهي إلا تكتيكات عكسية لإخفاء مشاعر الكراهية و الاحتقار.
□ الشخص الذي يؤمن بمبدأٍ ما , أياً يكن ذلك المبدأ, إيماناً حقيقياً هو ذلك الشخص الذي ينصر مبدأه في كل نفسٍ يتنفسه وفي كل خطوةٍ يخطوها وفي كل شربة ماءٍ يشربها
إن لم تكن كذلك فاعلم بأنك تدعي مبدأً ً لا تؤمن به.

□ كثيرٌ منا يتهربون من مواجهة حقيقة موقعهم الحياة و يتهربون من معرفة حجمهم الحقيقي في المجتمع و بعضنا يتصورون بأنهم سيصابون بالجنون إن واجهوا تلك الحقائق ولكنهم لا يتصورون مقدار السكينة التي ينالها الإنسان عندما يعرف حجمه الحقيقي في الحياة ولا يتصورون كذلك بأن مخططات الإنسان في الحياة ستكون أكثر واقعيةً و أكثر قابليةً للنجاح عندما يضعها من منطلق معرفته لحجمه الحقيقي مهما كان ذلك الحجم ضئيلاً..

□ يقولون بأن تاجر المخدرات الناجح يروج للمخدرات و يتقن التمييز بين أنواعها و لكنه في الوقت ذاته لا يتعاطاها , وكذلك فإن أصحاب حانات القمار لا يلعبون القمار , وهذه حال كل من يروج لأفكار يستفيد من ترويجها و لكنه لا يؤمن بها.
□ لكل صاحب فكرٍ خبيث تابعٌ و تلميذٌ غبي يقدس أستاذه ويحبه إلى درجة العبادة وهذا التلميذ يفضح بغبائه ما يخفيه أستاذه ( الأقل غباءً) من أفكار خبيثة.
□ القهر هو أن يطلب منك إثبات بديهياتٍ واضحة بذاتها لا تحتاج إلى دليل :
إن من يطلب منك أن تثبت صحة تلك البديهيات الواضحة بذريعة التجرد و الموضوعية و عدم الانحياز و الحياد فإنه لا يتجرد بطلبه هذا من ضميره وحسب عندما يساوي بين الحقيقة و الشبهة الزائفة و إنما فإنه يتجرد كذلك من عقله فيصبح في مصاف الحشرات و الزواحف.
□ القياس بالحالات الشاذة هو وسيلة الأغبياء المضللين و أصحاب الأهواء من المضلين , وهذا القياس بالشاذ يؤدي دائماً إلى نتائج خاطئة :
فقد يجد اتباع هذا النوع الضال من أنواع القياس شخصاً مدخناً في التسعين من عمره مثلاً فيستنتجون من هذه الحالة الشاذة أن كل ما قيل عن أضرار التدخين و مخاطرة هي أقوالٌ غير صحيحة و إلا لما كان هذا المدخن قد عاش كل هذه السنين دون أن يصاب بأذى و ينسون أو يتناسون مئات الآلاف ممن قتلهم التدخين
إن صاحب الفكر المنحرف الذي يقيس بالشاذ يبحث دائماً عن حالاتٍ شاذة و نادرة ليثبت فيها صحة فكره المنحرف.
□ التوبة الصادقة هي التوبة التي تكون مساويةً في قوتها و عزمها و تكلفتها للخطيئة التي سبقتها .

□ يمكنك ألا تصدق شخصاً ما عندما يتحدث بإيجابيةٍ عن نفسه , ولكن يتوجب عليك فعلياً أن تصدق أي شخصٍ يتحدث بسلبيةٍ عن نفسه أو يناصر أفكاراً سلبية , كما يتوجب عليك أن تسقط الأفكار السلبية التي يناصرها عليه شخصياً , فعندما ينتقد شخصٌ ما قواعد النظافة الشخصية فعليك أن تعلم بأنه لا يراعي قواعد النظافة الشخصية في حياته و عليك أن تحذر من تناول طعامه , هذا مجرد مثال…

□ أول درسٍ تعلمناه من دراسة النباتات السامة هو أن لا نخشى النباتات السامة المرة المذاق لأن أحداً لن يقوم بتناولها – إن أخطر النباتات السامة هي تلك التي تكون بلا طعم أو تلك التي يكون مذاقها حلواً.
□ في معظم الأحيان يكون أحد التوأمين طيباً بينما يكون الشقيق التوأم الآخر شريراً أو لنقل أقل طيبة – تذكر دائماً هذه القاعدة عند تعاملك مع التوائم.
□ الأشخاص الذي يوصفون بأنهم حساسون و ذوي مشاعر مرهفة و يتميزون بدرجاتٍ عالية من الحياء غالباً ما يتميزون براداراتٍ عالية الحساسية نادراً ما تخطئ
انتبه دائماً للأحكام التي يطلقها أمثال هؤلاء على من حولهم و انتبه دائماً لكيفية رؤيتهم للأحداث .
□هنالك أشياءً في الحياة ينبغي عليك أن تصدقها و أن تؤمن بها قبل أن تراها و دون أن تراها , لأنها عندما تظهر لك فهذا يعني بأن الوقت قد فات , و هنالك أشياء يجب أن لا تصدقها ويجب عليك أن لا تؤمن بها إلا إذا رأيتها رأي العين – لعبة الحياة قائمةٌ على التمييز بين ما لا يتوجب التصديق به إلا عند رؤيته و بين ما يجب أن نؤمن به و أن نصدقه قبل رؤيته و قبل فوات الأوان.
□ الجاهزية التجارية و الاجتماعية: الجاهزية هي واحدة من أهم عوامل النجاح في الحياة الاجتماعية و المالية و تعني أن يكون الإنسان مستعدٌ دائماً من النواحي المالية و الاجتماعية و النفسية لاغتنام الفرص الاجتماعية و التجارية التي تعرض له..
□ المستقيمان المتوازيان مهما امتدا لا يلتقيان – ببساطة شديدة لأنه لا توجد نقطة التقاءٍ مشتركة يمكن أن تجمع بينهما – هنالك أشخاص لا يمكن أن يأبهوا بك مهما امتد بك و بهم الأجل و مهما حاولت التقرب منهم – عليك دائماً أن تتقبل هذه الحقيقة حتى لا تضيع و قتك سداً .

□ كيف تعرف من لن تتغير معاملته لك ومن لن يتخلى عنك عندما تسوء أحوالك ؟
إن الأمر لا يحتاج إلى الكثير من الذكاء , فإن من يعامل الفقراء و الضعفاء معاملةً حسنة فإنه لن يغير معاملته لك عندما تسوء أحوالك , أما من يعامل هؤلاء معاملةً سيئة فإنه يقدم لك نموذجاً للطريقة التي سيعاملك بها عندما تسوء أحوالك.

□ أسماء الأضداد:
أسماء الأضداد هي الأسماء التي تطلق على الشخص أو الشيء عندما يكون الاسم معاكساً تماماً لحقيقة المسمى , و في الحياة الواقعية فإن أسماء الأضداد غالباً ما تكون أكثر من الأسماء التي توافق مسمياتها:
لقد أطلق الحلفاء اسم إعلان أوروبا الحرة على معاهدة العبودية التي باعوا بمقتضاها دول أوروبا الشرقية لستالين لقاء مشاركته معهم في حربهم ضد ألمانيا , والعرب تطلق تسمية (السليم ) على من لدغه عقربٌ أو أفعى و يسمي الأطباء داء الهربس بالهربس البسيط على سبيل التفاؤل لأن هذا الداء ليس سهلاً ولا بسيطاً و تسمي العرب الصحراء ” مفازة ” مع أنها ليست سوى مهلكة كما تسمي العرب الأعمى بالبصير , حتى نابليون بونابارت عندما احتل مصر دعى نفسه باسم الحاج محمد نابليون – البنك المركزي الأمريكي في الحقيقة ليس مركزياً ولا فيدرالياً بل إنه مجرد تجمع مصارف خاصة تحتكر ملكيتها عشرين عائلة أوروبية لا تمتلك الحكومة الفيدرالية للولايات المتحدة ولا حتى سهم واحد في الاحتياطي الفيدرالي و ولايمكن لأي مواطن أمريكي أن يشتري من تلك الأسهم..
عبارة ( استشفى المريض) في لغة الطوارق تعني بأن المريض مات .
(غرين لاند) الأرض الخضراء – كانت أرضاً باردةً قاحلة و لكنها دعيت بهذا الاسم لتشجيع الأوروبيين على الهجرة إليها.
إن جميع المسميات و الصفات التي يطلقها الشخص على نفسه أو التي يطلقها الإعلام عليه هي مجرد ادعاءاتٍ و فرضيات غير مقطوعٍ بها و تحتاج دائماً إلى إثبات.

□ ادعى الجنرال مينو الذي خلف الجنرال كليبر في قيادة الحملة الفرنسية على مصر اعتناق الاسلام و تزوج من سيدة مطلقة اسمها زبيدة و بتاريخ 2 مارس 1799 أشهر إسلامه بشكلٍ رسمي و دعى نفسه منذ ذلك التاريخ باسم عبد الله باشا مينو و كما أطلق مينو اسم ” سليمان ” على ابنه من زوجته زبيدة و كان يصلي التراويح في رمضان في المساجد , وبعد خروجه من مصر هجر مينو زوجته زبيدة في أحد الموانئ الإيطالية لتلقى حتفها هنالك من المرض و الجوع .
خلال الحرب العالمية الثانية أعلن هتلر ان اسمه هو ” الحاج محمد هتلر ” , وهذا كله لم يأتي من فراغ و إنما اتى بناءً على دراسات المستشرقين لنقاط الضعف في الفقه الاسلامي التي وقع فيها البشر عندما قدموا أحاديث شريفة على آيات قرآنية محكمة …

□ من يبدأ كلامه بمقدماتٍ صحيحة و ينتهي إلى نتائج خاطئة لا يختلف كثيراً عن راقصة التعري التي تبدأ رقصها بوضعٍ شبه محتشمٍ و تنهيه بشكلٍ فاضح.
و لكن هنالك حالةٌ أشد قبحاً و بشاعةً من هذه الحالة و هي حالة ( أول القصيدة كفر) أي حال (الإنسان) الذي يبدأ بمقدماتٍ خاطئة و ساقطة , ولا يهمني ما الذي سيستنتجه ذلك الشخص من مقدماته الساقطة تلك بعد ذلك …
هل هو نوعٌ حادٌ من النفاق أو العته أو السقوط الفكري , أو أن هذه الحالة تؤكد ما
يدعيه المستشرقين عن الشخص الشرق أوسطي بأنه عاجزٌ عن استنباط أوضح النتائج من أبسط المقدمات و الفرضيات ؟

□ عندما لا تكون هنالك مخاطر يدعي جميع الوقحون الشجاعة بينما يتنحى الشجعان الحقيقيون عن الساحة و لا يتميز الوقحون عن الشجعان الحقيقيون إلا في ساعات المحنة.
□ الصداقة و صلات القربى و الأخوة و حسن الجوار , هي مجرد ادعاءاتٌ و فرضياتٍ غير مقطوعٍ بها و تحتاج دائماً إلى دليل إثبات , و المحن هي الاختبار الحقيقي لمدى صحة و صدق كل هذه الادعاءات.

□ الكذبة مثل الدملة القبيحة المتقيحة تنتفخ و تتورم بالقيح مع مرور الزمن ثم تنفجر في النهاية ليخرج القيح القبيح منها .
□ جرت العادة أن يدفع الطيبون ثمن قذارة الأشرار دون ذنب – و لذلك فإنه سيكون من الرائع دائماً أن تجعل الأشرار يدفعون ثمن طيبة و شرف الطيبين .
□ الباطل قبل أن يكون عدواً للحق فإنه العدو الأول للعقل و المنطق , وهذه أكبر نقاط ضعف الباطل.
□الحياء رأس الفضائل , اضمن لي بأن شخصاً ما يمتلك حياءً حقيقياً غير مصطنع و أنا أضمن لك بأنه يترفع بنفسه عن معظم موبقات الحياة.
فإنما يدل على وجه الكريم حياؤه ” -طرفة بن العبد”

□ يمتلك المجتمع استعداداً لاحتضان الغرباء و الأجانب يفوق بكثير استعداده لتقبل الأشخاص الذين تعرضوا للإقصاء الاجتماعي منذ الطفولة لذلك فإن معيشة الإنسان المنبوذ غريباً في بلد أجنبي يتقبله خير له من أن يعيش منبوذاً في مجتمعه.

□ الزواج الفاشل بين طرفين متناقضين و الذي يدبره سماسرةٌ في ليل مقابل حفنة من الدولارات مصيره إما أن يهمل الزوجين البيت و الأولاد أو أن يهجر أحدهما البيت أو أن يسيطر أحدهما على الآخر بشكلٍ كلي و يلغي وجوده أو أن يرتكب أحدهما جريمة قتل بحق الآخر, أو أن ينتحر.
الصفقات التجارية و الاجتماعية التي تتم عن طريق سماسرة نادراً ما تكون صفقاتٍ رابحة ذلك أن السمسار يمتص أي فرصةٍ مستقبلية للربح من تلك الصفقات.

□ اكتشاف المنافق :
يمتلك المنافق مقدرةً عالية على إرضاء جميع الأطراف المتناقضة التي يعادي بعضها بعضاً , كما يمتلك مقدرةً عالية على التعامل مع كل تلك الأطراف و جعل كل طرف يعتقد بأن ذلك الشخص ينتمي له في السر و ليس للطرف الآخر .
المنافق يتهرب دائماً من تحمل المسئولية كما أنه يكره العمل الشاق المجهد سواءً أكان عملاً عضلياً أو فكرياً , مع أنه يدعي حبه و تقديسه للعمل و يصدقه في ذلك بعض الأغبياء, و لذلك فإن أحد أهم دوافع المنافق للنفاق في الحياة هي كراهيته للعمل المجهد العضلي و الفكري و محبته لمتع الحياة , ولهذا السبب فإننا دائماً نجده في المواقع ذات المردود المالي المرتفع و التي لا تتطلب بذل أي جهدٍ عضلي أو فكري..
تتوفر للمنافق دائماً موارد مالية سرية تمكنه من العيش في مستوى حياةٍ مرتفع
نجده دائماً في حالة فراغ و عطلة و في الوقت ذاته نجد جيوبه ممتلئةً بالمال , كما نجد رؤسائه في العمل في حالة رضىً شديدة عليه و يفكرون دائماً في منحه العلاوات و الترقيات.
حياته المادية يعيشها كما يشاء عامرةً بالمتع و خاليةً من المطبات و الهموم و العقبات.
كما أنه يعيش حالة ازدهارٍ و تطورٍ دائم من حسن لأحسن قافزاً كالقرد من غصن مثمر إلى غصن أينع و أشهى ثماراً.

□ إذا كنت على حق في جدالٍ ما فإياك أن تتخذ موضع المدافع عندما يكيل إليك الطرف الآخر الاتهامات الكاذبة لأن ذلك سيضعك موضع الاتهام , بل و سيثبت عليك التهمة – انتقل دائماً إلى وضع الهجوم و تذكر دائماً بأن جميع الحملات الإعلانية الموجهة تقوم على مبدأ الهجوم لا الدفاع .

□ يمكن للإنسان العاقل أن يتقبل مبدأً عادلاً ذو تطبيقٍ ظالم , ولكن لا يمكن لعاقلٍ أن يتقبل مبدأً ظالماً ذو تطبيقٍ ظالم.
□ عندما تشتم جارك و تتعارك معه من أجل كيس قمامة فاعلم بأنك ذو شخصية نسائية لئيمة و عندما تتباهى بأنك أصغر سناً من الآخرين فأنت كذلك ذو شخصيةٍ نسائية.

□ المرأة ذات القلب الإجرامي الميت :
من أهم العلامات التي تمكنك من اكتشاف المرأة ذات القلب الإجرامي الميت اهتمامها الشديد بأخبار الموت و المصائب – المرأة التي تسعد بأخبار الموت و المصائب هي بلا شك امرأة ذات قلبٍ إجرامي ميت فاحذر منها .

□ كيف يمكن للمرأة الشريرة أن تسيطر على الرجل و أن تقهره :
عن طريق السحر الأسود – عن طريق ولاء أبنائها المطلق لها – عن طريق إقامتها لعلاقة أو علاقاتٍ غير شرعية مع المتنفذين و رجال السلطة – عن طريق امتلاكها لمستمسكاتٍ معينة تهدد بها زوجها .
و بالرغم من أنه يكفي المرأة الشريرة أن تستخدم سلاحاً واحداً من هذه الأسلحة حتى تقهر الرجل غير أن كثيراً ن النساء الشريرات يستخدمن جميع هذه الأسلحة مجتمعةً.

□ تذكر دائماً بأن الأغبياء-الخبثاء يتميزون بذاكرةٍ حديدية , كما يتميزون بحواس خارقة تفوق التصور : سمعٌ حاد إلى درجةٍ لا توصف و مقدرة على الرؤية في الوقت الذي يظن المرء بأنهم ينظرون إلى شيءٍ آخر – حاسة شم تفوق حاسة شم الكلاب البوليسية – ذاكرة خارقة , ولذلك إياك أن تستهين بهم.

□ الموهبة كالجريمة لا يمكن إخفاؤها و صاحب الموهبة الحقيقية الشريفة المفيدة للآخرين لابد بالغٌ أمره يوماً –يمكنك أن تؤخر وصوله و يمكنك أن تضع العوائق في طريقه و لكنه سيصل في النهاية لأن الموهبة الشريفة مثل الحق لابد من أن تنتصر في النهاية.

□ قليلون هم من يرون موبقاتهم و نواقصهم وعيوبهم لأنه و كما يقول الشاعر الإيليزابيثي مارستون: Marston
كل شخصٍ يعتقد بأن رائحة قذارته حلوة
“Every man’s dung smells sweet in his own nose “.

□ صاحب كل مهنةٍ غير حكومية لا يتقاضى أتعابه إلا بعد أن يقوم بعمله على أكمل وجه , ولكن هنالك مهنتين غير حكوميتين وحيدتين يتقاضى أصحابهما أتعابهم سواءً نجحوا في أداء عملهم أم لم ينجحوا به : الأطباء و المحامين .

□ المعلومة و الفكرة :
إن الاختلاف بين الجاهل و العالم ليس مجرد قطعة ورق تعلق على الجدران فالجاهل يمكن أن يكون وزير ثقافة أو وزير تعليمٍ عالي أو أستاذٌ جامعي , إن الجاهل مهما كانت درجته العلمية يتوقف عند المعلومة ولا يتجاوزها أما العالم فإنه يتجاوز المعلومة إلى الفكرة , إنه يتمثل المعلومة و يعالجها فيتمكن بذلك من استنباط أفكار و معلومات جديدة من الواقع كما يتمكن من تطبيق أفكاره و معلوماته على أرض الواقع : إن معرفة أن بعض النباتات تنموا على شاطئ البحر هو معلومة أما التفكير في إمكانية زراعة هذه النباتات في الصحراء و ريها بمياه البحر فهو الفكرة .

□ نوهم أنفسنا دائماً بأن المقابر تعج بأصحاب الفضيلة و لكن الحقيقة أنها تعج كذلك بالمجرمين و المغتصبين و المفسدين.

□ عندما لاتقدر قيمة الشخص القريب منك و عندما لا تقدر قيمة الشيء الذي بحوزتك فإنك على أولى خطوات خسارة هذا الشخص أو ذاك الشيء.
إن طمعنا في شيء ليس لنا و تفكيرنا في أشياء لا يمكن الوصول إليها تفقدنا أشياء ثمينة بين أيدينا , كما أن لهاثنا خلف اشخاص لا يكترثون بنا غالباً ما يفقدنا أشخاص أوفياء نعني لهم الشيء الكثير و كانت حياتنا ستصبح رائعةً معهم.
لاتكن من الصنف الذي لا يعرف قيمة الشخص أو الشيء الذي بين يديه إلا بعد أن يخسره.

□ طريقة إنفاق المال تدل بشكلٍ قطعي على مصدر ذلك المال , و لذلك فليس غريباً أن يتم الامساك بالمجرمين في علب الليل فالإنفاق التبذيري يؤكد بأن مصدر ذلك المال غير شرعي – لا يمكن لصاحب مالٍ شريف أن يتناول وجبة طعامٍ في مكانٍ تبلغ تكلفتها فيه أضعاف تكلفة تناولها في المنزل.

□ إذا تقبلت المقدمات فإن عليك أن تتقبل النتائج التي تترتب على تلك المقدمات:
الحياة بأسرها ماهي إلا مجموعةٌ من المقدمات و النتائج المرتبطة ببعضها البعض ارتباطاً عضوياً , غير أن ارتباط كل مقدمة بالنتيجة التي تترتب عليها لا يكون في معظم الأحيان ارتباطاً واضحاً , وفي هذه النقطة بالذات تنشط الشياطين البشرية لتزين لنا المقدمات التي تؤدي إلى نتائج مأساويةٍ كما أنها في الوقت ذاته تشوه المقدمات التي تؤدي إلى نتائج طيبة .
النتائج المترتبة على المقدمات قد تحتاج إلى زمنٍ طويلٍ حتى تظهر و غالباً ما تظهر النتائج بعد فوات الأوان
إذا تقبلنا المقدمات , فإننا نقبل بشكل ضمني بجميع النتائج المترتبة على هذه المقدمات أياً تكن تلك النتائج.
.

□ تذكر دائماً : عندما يبيع السمسار أملاكه الشخصية و عندما يشتري بماله الخاص فإنه يلقي بكل ما عنده من حيلةٍ و دهاء.
خيرٌ للإنسان في تعامله مع السماسرة أن يطعن في ذكائه من أن تتعرض حياته للدمار.

□ تتلخص مهمة الوسطاء التجاريين في أن يرفعوا ثمن الرخيص و أن يرخصوا الغالي و أن يبيعوا أسوأ بضاعة بأعلى ثمن و أن يشتروا أفضل بضاعة بأبخس الأثمان .

□ الصديق الذي يرفض التعامل المادي معك ولا يقدم لك النصح حتى لو رآك على حافة الهاوية و يخفي عنك معلومات قد يضرك الجهل بها و قد تفيدك معرفتها هو شخصٌ لا يستحق صداقتك .
الكلب الصديق خيرٌ من الصديق الكلب.

□ خطورة المنافق تكمن في أنه يتخذ شخصيتين و موقفين متناقضين تماماً وعندما يتقمص أياً من هاتين الشخصيتين و عندما يتخذ أياً من هذين الموقفين المتناقضين فإنه يظهر بأنه مقتنعٌ فعلياً بما يقول , و إذا حدث أن رصدت له موقفاً سابقاً مناقضاً لموقفه الحالي فإنه يؤدي أداءاً تمثيلياً عالياً يقنعك فيه بأنه قد اتخذ الموقف الجديد عن قناعة و بحث .
علماء النفس يقولون بأن هذه القدرة العالية عند المنافق ترجع إلى أنه لا يؤمن بأيٍ من هذين المبدأين المتناقضين بل إنه أصلاً لا يؤمن بأي شيءٍ سوى مصلحته الشخصية.
أول درسٍ يعلمه المنافق لأبنائه : لا تؤمنوا بأي شيء و آمنوا بكل شيء .

□ يجب أن نتوخى الحذر عندما نجري اختباراتٍ سرية للآخرين لأن هذه الاختبارات تفقد قيمتها إذا استشعر الشخص موضوع الاختبار بأننا نقوم باختباره , وفي الوقت ذاته فإن أسهمنا ستنخفض للأبد عند من نجري لهم الاختبار لأن الاختبار يكشف دائماً عن الشك و انعدام الثقة.

□ إذا كنت شخصاً منافقاً فإن عليك أن تعلم أبنائك التمييز بين النفاق الذي تمارسه و بين الحقيقة لمصلحتهم الشخصية فأنت قد ترضى لأبنائك أن يكونوا منافقين و هذا شأنك , ولكنك بالتأكيد لا ترضى لهم أن يكونوا أشخاصاً مخدوعين.
كنت أعرف رجلاً ثرياً كان يدور في فلكه صنفين من الناس : صنف منافق و صنف غبي وكلا هذين الصنفين كانا يمتدحانه و يمجدان فضائله المزعومة و كنت ألاحظ أنه كان يجزل العطاء للمنافقين الذين كانوا يعرفونه على حقيقته لكنه كان لا يمنح أية أموال للأغبياء الذين كانوا يمتدحونه بشكل مجاني و بصدق

فالمنافق يقبض ثمن نفاقه أما المخدوع فيؤخذ منه فهنالك أجر للنفاق و لكن ما من أجرٍ للغباء .

□ البضاعة غير المسعرة هي بضاعةٌ معدةٌ لكي تباع لكل زبونٍ بسعرٍ مختلف.
بعض التجار يخسرون مع أنواعٍ معينة من الزبائن , ولكنهم يعوضون تلك الخسائر من زبائن آخرين.
□ هل حدث أن سألت بائعاً ما عن سعر بضاعةٍ ما فلاحظت بأنه قد تلكأ قليلاً عن إجابتك و نظر ملياً و بعمق في عينيك قبل أن يجيبك ؟
عندما تحدث معك هذه الحالة فكن متأكداً بأن البائع يقوم بتقدير السعر الذي سيطلبه منك بناءً على ما سيستخلصه من نظرته إليك.
□ إذا كان لديك شقيقٌ ذو شخصية ضعيفة و كانت زوجته امرأةً شريرة فاعلم بأن شقيقك هذا مع أولاده و زوجته قد أصبحوا العدو الأول في الحياة لأبنائك..
بعض النساء المسيطرات يجعلن أزواجهن المغلوبين على أمرهم يظهرون بمظهر الرجل الطاغية المسيطر.
□ لكل إنسانٍ نهايتين حتميتين أولاهما وهي الميتة الأولى لابد أن تكون نهايةً مأساويةً مفجعة ولا يمكن إلا أن تكون نهايةً مفجعة ولا بد أن تكون نهايةً مفجعة – الأمر لا يتعلق فقط بالموت و إنما بالكيفية التي سيتم بها ذلك الموت – أموال الأثرياء لها فائدةٌ واحدة في هذا الظرف وهي أنها تطيل من مدة احتضارهم.
□ إن أقصى ما نعرفه كماديين هو رهان الإنسان على حياته الدنيا وهو رهانٌ لا يعني من الناحية العملية أكثر من عشرات السنين على أكبر تقدير , أما الرهان الثاني الذي نستهين به كثيراً فهو رهان الإنسان على حياته الأخرى , التي هي المصير الحقيقي الذي قد يمتد لآلاف أو ملايين السنين. .

□ يكون الإنسان أكثر قابليةً للخداع و التضليل في نواحي حياته التي يكون فيها أكثر غباءً , ويكون الإنسان أكثر غباءً في النواحي التي لا تهمه
تلك النواحي الأكثر غباءً فينا هي تلك النواحي التي لا تعنينا , و التي لا يعنينا و لا يهمنا كيف ترتبط المقدمات بالنتائج فيها , ولا يهمنا إلى أين ستفضي تلك المقدمات التي حملنا الآخرين على تقبلها بلا تفكير ..

□ الناسك و الشيطان , دكتور فوستوس و إبليس :
التمويل المالي المشروط للمؤسسات و الكتاب , أياً تكن جهته, غالباً ما يكون هدفه الاستحواذ و السيطرة و شراء الذمم – صدقني بمجرد أن تذوق طعم الثروة فلن تكون قادراً أبداً على مجرد التفكير في العودة إلى حياة الفقر إذا سحب الممول ( أو بالأصح الراشي) أمواله -إن علاقة الممول بالممول لا تختلف كثيراً عن علاقة كل من الناسك بالشيطان و علاقة الدكتور فوستوس بإبليس .
أحياناً يتصرف الممول كما يتصرف مروج المخدرات مع المراهقين حين يوزع عليهم المخدرات و حبوب الهلوسة بلا مقابل حتى يعتادوا و حتى يصنع لبضاعته سوقاً رائجة , وبعد ذلك يلعب لعبته , وكذلك فقد لا يكون التمويل في بداية الأمر مشروطاً ولكن بعد أن يشعر الممول بأن ضحيته قد اعتادت على الرفاهية , عندها سوف يكشر عن أنيابه و يبدأ بفرض شروطه.

□ الإنسان عديم الدخل هو إنسانٌ افتراضي مثله مثل الشخصيات الكرتونية ولذلك لا تنتظر من عديم الدخل أن يحقق أي تغييرٍ في حياته لأنه بالأساس كائنً افتراضي لا ينتمي للعالم المادي الحقيقي.
□ خطورة الغبي ليس في أنه لا يفهم ما تقوله و ما تعنيه و إنما في أنه يفهم كلامك بطريقة مختلفة.
□ أول علائم اللؤم – عندما يراك في مكان ما و تلتقي عينيك بعينيه يدعي بأنه لا يراك و يتجاهل وجودك.
□ حتى أكثر الناس إخفاءً لتوجهاتهم الحقيقية الخفية فإنهم بطريقةٍ حتميةٍ لاشعورية محكومٌ عليهم بأن يقوموا بتمرير إشارات تدل على حقيقة ما هم عليه , ولكنك لن تستطيع التقاط هذه الإشارات إن لم تكن مهتماً بالأمر و ستفوتك فرصة اكتشاف حقيقتهم.
□ إذا بقينا نحن بؤساء العالم الثالث نقول بأن جامعاتنا أفضل جامعات و مدننا أجمل مدن و قضائنا أفضل قضاء فإننا سنبقى متخلفين إلى الأبد.

□ الاستثناء لا يطعن في القاعدة و إنما يؤكدها: الاستشهاد بالحالات الشاذة يؤكد القاعدة .
□ لا تأسى على طيبٍ أو شريف أو عالمٍ حقيقي نبذه مجتمعه و لكن تأسيك يجب أن يكون على ذلك المجتمع…
□ تتطلب المستحيلات معجزاتٍ حتى تتحقق , و المعجزات تحدث أكثر مما نتخيل و لكنها تجري بطريقةٍ تبدوا فيها و كأنها أمورٌ طبيعيٌة منطقية ولا تتم بالشكل السينمائي الذي نتخيله.
□ ذكريات الصبا عندما تكون ذكريات جميلة ملونة فإنها تكون حسرةٌ على صاحبها عندما يتقدم به العمر , وهذه ميزة ينفرد بها بؤساء العالم الثالث فالماضي البشع يجعلك لا تأبه بمرور الزمن و يجعلك لا تتمنى رجوعه ولا تتحسر عليه.

□ قالها الغزال لكلب الصيد : لن تلحق بي لأنني أركض لنفسي , أما أنت فإنك تركض إرضاءً لسيدك ,و يقولها كل مبدعٍ حقيقي لكل متطفلٍ على درجة علمية أو منصبٍ ثقافي أو علمي لا يستحقه ” ما درسته أنت كارهاً , أدرسه متعة أناء الليل و أطراف النهار , وما هو بالنسبة لك مجرد وسيلة , هو غايةً بالنسبة لي “.

□ إذا ظلمت شخصاً ما فاحترم ظلمك له و لا تسخر منه أمام أحد و لا تنتقص من قدره ولا تمد له لسانك ساخراً لأنه قد يحتمل ظلمك له ولكنه لن يحتمل أن تمد له لسانك بعد ذلك ساخراً – درسٌ تعلمناه في الطفولة.
إذا لاحظت بأنك لا تتقن إلا استفزاز الآخرين فإنه حريٌ بك أن تلتزم الصمت .

□ كتب على المكذب أن يذوق مرارة الماضي و التاريخ مراراً و تكراراً لأن المكذب لا يتعلم من ماضي الآخرين و تجاربهم و مآسيهم و آلامهم لأنه أساساً يكذب بذلك الماضي ولولا المكذبون لما تمكن المحتالون من الإتيان بالخدعة القديمة ذاتها المرة بعد الأخرى و النجاح في كل مرة.

□ من يخون الدائرة الضيقة المحيطة به لا يمكن أنم يكون مخلصاً للدائرة الأوسع منها – من يخون عائلته لا يمكن أن يكون مخلصاً لقبيلته أو مدينته , غير أن العكس غير صحيح فمن يخلص للدائرة الضيقة المحيطة به يمكن أن يكون خائناً للدائرة الأوسع منها .

□ كما أضاع عباد الشهوات دماء الفاتحين من قبلهم فإنهم أضاعوا الأجيال التي أتت من بعدهم – يتحمل ملوك الطوائف في الأندلس وزر دماء أسلافهم الفاتحين , كما يتحملون وزر دماء ضحايا محاكم التفتيش – فقد استحق عباد الشهوات في كل مكان و في كل زمان عن جدارة لعنات من قبلهم و من بعدهم على حدٍ سواء .
□ الإعلامي مثل الساحر –على الساحر أن يبهر حواسنا حتى يتمكن من السيطرة علينا و كذلك فإن على الإعلامي أن يبهر أسماعنا و أبصارنا و عقولنا بالمؤثرات السمعية و البصرية و يشغلها بتلك المؤثرات حتى يتمكن من برمجة عقولنا الباطنة – و ذلك الشريط الإخباري المتكرر الخبيث الذي ينسل كالأفعى السامة في أسفل الشاشة هو من أخطر وسائل البرمجة اللاشعورية للدماغ.

□ مقابل كل مجرمٍ يبرئ القاضي الفاسد ساحته فإنه يعلق بريئاً على المشنقة , ومقابل كل طالبٍ مستحقٍ للرسوب ينجحه مدرسٌ جامعي فاسد فإنه يرسب طالباً مستحقاً للنجاح , و مقابل كل خائنٍ نأتمنه فإن هنالك أميناً نخونه , هذا قانونٌ أزلي من قوانين الحياة.

□ من يكن الكراهية لكل الناس لا يختلف كثيراً عمن يحب كل الناس خبيثهم و طيبهم على حدٍ سواء , ذلك أن هنالك نقطةٌ مشتركة بين هذين الاثنين و هي أنهما لا يكترثان للأحكام الأخلاقية , غير أن الاختلاف بينهما هو أن أحدهما خبيثٌ حقود أما الثاني فإنه غبي.

□ احذر العائلات الشريرة التي يتولى فيها الجد و الجدة مهمة تربية الأطفال لأن أشد أشكال الشر بشاعةً هو ذلك الذي يغرسه الجد و الجدة الأشرار في الأحفاد قبل موتهما و كأن ذلك الأمر هو آخر و أبشع فعلٍ شرير يقومان به قبل موتهما ليضمنا استمرار الشر في العالم من بعدهما.

□ كثير من الناس لا يعرفون ما هو الاختلاف بين الذكاء و الخبث كما أن هنالك من يخلط بين هذين الأمرين فيتصور بأن الخبث هو نوع من أنواع الذكاء , ولكن هذا الاعتقاد هو اعتقاد خاطئ فالذكاء هبة إلهية أما الخبث فهو تربية و إعداد بشريين فالشخص الخبيث هو شخص غبي لا بل إنه على درجة عالية من الغباء ولا يمكن للخبيث إلا أن يكون غبياً غير أنه قد تلقى تدريباً عالياً في فنون الخبث و هذا ما نراه في أشخاص نجدهم أغبياء في كل شيء إلا في الأمور المالية.
إن الخبث هو خيار استراتيجي عند الأغبياء لأنه يمكنهم من استغلال تفكيرهم المحدود إلى أقصى درجة.

□ تذهلني حقاً مرونة المنافق فهو يمتلك مقدرةً مذهلةً على تبديل مواقفه بشكلٍ جذري مهما تقدم به العمر , ولقد تأكد لي بشكلٍ قطعي بأن المنافق لو كان يؤمن بشيء ما حقاً لما امتلك تلك المقدرة المذهلة على تبديل مواقفه حتى عندما يبلغ أرذل العمر .
و أنا أتصور النص الديني الذي يتحدث عن عجز المنافق عن إجابة ملائكة الحساب في القبر عندما يسألونه : من ربك , و ما هو دينك بأنه ينبع من أن المنافق يريد أولاً أن يعرف من هو رب ملائكة الحساب حتى يجيبهم الجواب الذي يرضيهم.

□ يقع الطيبون في خطأ كبير عندما يعتقدون بأن الاخرين يفكرون مثلهم و أن ظاهر الآخرين مماثل لباطنهم لذلك فإنهم لا يتوقعون الغدر ممن حولهم
هل يتصور أولئك الطيبون بأن هنالك أشخاص يحاولون نيل الثقة فقط لكي يغدروا بمن وثق بهم.

□ الذليل – الجبار
عندما يمتلك هذا الصنف من أصناف البشر القوة فإنه يصبح قمةً في الجبروت و الطغيان و الظلم لأنه ليس لديه ضمير يردعه و عندما يكون في حالة ضعف يكون قمة في الذلة و الانكسار لأنه ليست لديه كرامة تمنعه من التذلل.
إنه من يدعوه علماء النفس بالسادو –ماسوشي
(السادوماسوشي) الذليل- الجبار sadomasochist :
إنه يجد متعة في كلٍ من الذلة و التجبر ولديه قابلية لأن يكون ذليلاً و أن يكون جباراً و يجد متعة في أن يعذب الآخرين و أن يذلهم كما يجد المتعة في أن يعذبه الآخرين و أن يذلوه , وفي أحايين يقوم بتعذيب نفسه.

كيف تكتشف هذا الصنف؟
لا يمكنك أن تكتشف هذا الصنف إذا كنت أقوى منه أو مماثلاً له في القوة لكنك تستطيع اكتشافه بسهولة إذا كنت أضعف منه لذلك فإنك عندما تتعامل مع هذا الصنف من أصناف البشر يكون لديك خيارين لا ثالث لهما فإما أن تبقى مخدوعاً به بحيث لا تكتشفه على حقيقته إلا بعد فوات الأوان أي بعد ان يدمرك و يطأك بحذائه و إما أن تكتشفه و أنت في أوج قوتك – ولكن كيف السبيل إلى ذلك؟

ذكرت سابقاً أن هذا الصنف لا يستطيع أن يكبت جبروته على من هم أضعف منه كما أنه يربي أبناؤه على هذا المبدأ , لذلك يكفي أن تنتبه إلى طريقة معاملته لمن هم أضعف منه و أن تنتبه إلى طريقة معاملة أولاده للأولاد الأضعف و الأصغر و طريقة معاملتهم للحيوانات بل و طريقة تعاملهم مع الأشياء حتى تكتشف هذا الصنف , و اعلم أن هذا الصنف لا يكتفي بإذلال و تعذيب من هم أضعف منه بل إنه يسعى خفية لتدمير من هم أقوى منه أو من يماثلونه في القوة لذلك فإنك إن لم تكتشفه بشكل مبكر فإن حربه عليك ستكون حرباً من طرف واحد و أنت تعلم كيف تكون النتائج عندما تكون الحرب من طرف واحد .

□ معظم الحيوانات ترفض التزاوج و الإنجاب في ظروف الأسر التي تعيشها في حدائق الحيوانات – و العزوف عن الزواج عند بني البشر هو أمرٌ مماثل ينتج عن انعدام الإحساس بالأمان النفسي و الاقتصادي.

□ شريك السوء – تجزئة التنازلات و التثبيت بعد كل تنازل:
إذا كان لديك شريك سوء و كان لدى شريك السوء هذا سلسلةٌ من التنازلات التي يفكر في إخضاعك لها فإنه لايقوم باطلاعك عليها دفعةً واحدة و إنما يقوم بتجزئتها ثم يقوم بتثبيت كل تنازلٍ تقوم به بحيث يمنعك عن التراجع عن ذلك التنازل وذلك تمهيداً لدفعك نحو التنازل التالي في سلسلة التنازلات .
لنفترض بأنك تريد فض شراكتك مع شريك السوء و أردت أن تأخذ حصتك من ذلك الشريك فماذا يفعل شريك السوء في تلك الحالة؟
إنه سيقوم أولاً بالتفاوض على المبلغ الذي يتوجب عليه دفعه لك – إن جداله معك حول ذلك المبلغ سيحملك على الاعتقاد بأنه جاهزٌٌ فعلياً لدفع المبلغ و لذلك فإنك ستقدم التنازلات بخصوص حجم ذلك المبلغ طمعاً في الخلاص السريع , وعند أقصى حد يمكن أن يصل إليه في ابتزازك فإنه سيقوم بتثبيت ذلك التنازل , أي أنه سيقوم بتثبيت المبلغ الذي وصلتما إليه , وبعد ذلك سينتقل معك إلى الخطوة التالية أو التنازل التالي , فهو سيدعي بأنه لا يمتلك ذلك المبلغ و لكنه سيسدده إليك بالتقسيط وهذا هو التنازل التالي الذي إن استطاع تثبيتك عليه فإنه سينتقل إلى التنازل التالي…
□ تذكر دائماً التفاعلات الكيميائية ذات الاتجاه الواحد أي التفاعلات الكيميائية غير القابلة للعكس لأنها أكثر ما يركز عليه المفاوضون – لأنه بعد كل تنازلٍ مذل غير قابلٍ للعكس لابد من إجراء عملية تثبيت للانتقال نحو التنازل المذل التالي غير القابل للعكس كذلك , و هكذا …

هنالك تكتيك آخر مماثل يقوم على استغلال تركيز الخصم على الهدف الاستراتيجي النهائي و إهماله للعمليات التكتيكية و هو ما يحدث مثلاً عندما يطلب منك أحدهم أثناء النقاش أن تسلم جدلاً بصحة فرضيات باطلة معينة يطرحها عليك ليصل معك إلى نتيجة مزعومة ما , و بموافقتك (الجدلية المؤقتة على تلك الفرضيات الباطلة) و بدون أن تدري من خلال تكرار هذا الأسلوب ستجد بأن هذه الفرضيات الباطلة التي منحته موافقةً مؤقتةً عليها قد أصبحت في أذهان المستمعين حقائق لا يرقى إليها الشك .

□ بما أننا لا نمتلك أي بياناتٍ عما يحل بالإنسان بعد موته في قبره أو في أي مكانٍ آخر فإن المنطق السليم يملي علينا أن نتبع ذلك الدين الذي يقدم لنا ما يمكن أن ندعوه بأسوأ الاحتمالات لأن الأمر لا يحتمل أبداً المغامرة .

□ الظلم باسم أي مبدأ يجعلنا نكفر بذلك المبدأ أياً كان .
تسبب أحد الجهلة أدعياء الدين في عمى أحد ( الأدباء) عندما كان طفلاً أثناء علاجه من مرض الرمد الربيعي وهو الأمر الذي جعل ذلك ( الأديب ) يحقد على كل ما يمت للدين بصلة .

□ حين نتغاضى عن موبقات و خيانات من نرضى عنهم اجتماعياً و قبلياً و عنصرياً و عندما نوجه حذرنا و شكوكنا و راداراتنا و قرون استشعارنا نحو الأبرياء غير المرضي عنهم اجتماعياً و قبلياً و عنصرياً , عندها يصبح حالنا كحال من يقوم بالبحث في مكان ٍ ما عن شيءٍ فقده في مكانٍ آخر.
إن كل قواعد الحيطة و الحذر و كل قرون الاستشعار و أجهزة الرادار لا تجدي نفعاً إذا وجهناها نحو الشخص الخطأ.

□ إذا استنجد بي شخصٌ في محنة و لم أكن قادراً على مساعدته و لم أشعر بالألم و المرارة لذلك و إذا استنجد بي شخصٌ في محنة و كنت قادراً على مساعدته و لم أفعل و لم أشعر بعذاب الضمير فأقل ما يمكن أن أوصف به هو أنني … خنزير.

□ مفهوم التفخيخ المسبق :
الاتفاقيات التي يقوم بترتيبها سماسرة يكون فيها طرفٌ خاسرٌ خسارةٌ فادحة و طرفٌ رابح وهو الطرف الذي تآمر مع السمسار ضد الطرف الأول .
المجتمعات التي تعتمد على السماسرة غالباً ما تكون مجتمعاتٍ تنعدم فيها الثقة كما تنعدم فيها إمكانيات التواصل المباشر .
سأطلعك على سرٍ من أسرار السماسرة ربما لم تكن تعرفه من قبل :
بقدر حرص السمسار على إنجاح الاتفاق التجاري فإنه يحرص على تفخيخ ذلك الاتفاق بحيث أنه إذا وجد بأن ذلك الاتفاق لم يحقق له الفائدة المرجوة أو إذا وجد بان الطرفين الذين جمع بينهما قد اتفقا من وراء ظهره فإنه عندها سيتمكن من إفشال تلك الصفقة و زرع عداوة بين هذين الطرفين لا سابق لها.
و أعرف العديد من السماسرة ممن يرفضون القيام بجمع أي طرفين إذ لم يجدوا طريقة لتفخيخ ذلك الاتفاق بشكلٍ مسبق و إذا رأوا بأنهم لن يتمكنوا من إفشال الاتفاق بين هذين الطرفين.

كان المهندسون القدامى يفخخون القصور و القلاع التي يقومون ببنائها و كان بعضهم يباهي بأنه قد وضع حجراً إذا تم اقتلاعه من مكانه فإن القصر كله سينهار .
الصواريخ التي تحمل الأقمار الصناعية يتم تفخيخها بشكل مسبق ليتم تدميرها إذا خرجت من مدارها و الأدهى من كل ذلك ما تردد عن قيام دولٍ متقدمة بتفخيخ قواعدها الحربية الحساسة و طائراتها الحديثة و بوارجها ليتم تفجيرها عن بعد في حال خروج قوادها عن السيطرة أو في حال رفضهم تنفيذ الأوامر أو في حال وقوعها في أيادي العدو.

■ علوم التنمية البشرية الأجنبية هي علومٌ فاشلة في العالم الثالث لأن مجتمعات العالم الثالث مجتمعاتٌ مغلقة يتطلب الدخول إليها أجيالاً , كما أن هذه المجتمعات لا تعتمد أساليب التواصل المباشر بل إنها تعتمد على أساليب التواصل غير المباشر و السماسرة في كل صغيرةٍ و كبيرة.
و هنالك من يتوهم بأنها مجتمعاتٌ إسلامية يمكن التعامل معها من خلال فهم طبيعة الديانة الاسلامية و لكن هذا الاعتقاد غير صحيح دائماً لأنه بالنسبة للبعض فإن الدين الإسلامي أصبح مجرد طبقة ورنيشٍ خارجية و تحت تلك الطبقة تكمن طبقاتٌ جيولوجية من عصور التخلف و الانحطاط تحكم تفكير أولئك الأشخاص كما تحكم طريقة تعاملهم مع بعضهم البعض .

■ لا تعني السيطرة المطلقة أن تنشئ كياناً واحداً و تسيطر عليه سيطرةً مطلقة , بل إنها تعني أن تنشئ عدة كيانات تبدوا بأنها منفصلة و متناقضة و متصارعة بينما هي في الحقيقة تخضع لإرادةٍ واحدة : كانت هنالك مؤسستين اقتصاديتين عرف عنهما أنهما كانتا تتنافسان مع بعضهما البعض طيلة عقود , كما أشاع الإعلام بأن بين هاتين المؤسستين حرباً تجاريةً شعواء – غير أن حقيقة هاتين المؤسستين تكشفت بعد موت أحد الأثرياء حيث تبين أثناء عمليات حصر الإرث بأن كلتا هاتين المؤسستين كانتا تعودان لذلك الثري نفسه.

■ نجد على الشبكة إعلانات مثل : اشتري مشاهدين لفيديوهاتك على اليوتيوب –اشتري متابعين- اشتري زوار لصفحتك , فإذا دفعت لإحدى تلك الشركات فإنها ستبيعك مشاهدين و زوار و متابعين عن طريق وضع قناتك في صدارة النتائج التي يظهرها محرك البحث .
القنوات الإخبارية تبيع عقول عابديها لجهاتٍ لا نعلمها , و القنوات الترفيهية و الرياضية تبيع مشاهديها للمعلنين , وذلك الذي كان يباهي بأن لديه 80 مليون مشاهد , كان يبحث عن مشتري بعد أن وصل حجم متابعيه إلى أقصى حد و بالمنطق التجاري فإن نقطة الذروة التي تحصل فيها على أعلى سعرٍ لبضاعتك تشكل اللحظة المناسبة للبيع لأن بعد كل نقطة ذروة هنالك انحدارٌ نحو الهاوية– ترى بكم باع المشاهد الواحد ولمن باعه و بأية عملة تم ذلك البيع؟

□ يذكر أدولف هتلر أنه اثناء خدمته كعريف خلال الحرب العالمية الأولى أنه كلما اقتربت القوات الألمانية من تحقيق نصرٍ استراتيجي كان الضباط الألمان الخونة يماطلون و يسيئون التصرف و يقومون بكل ما يمكن القيام به حتى يمكنوا الأعداء من تحويل الهزيمة إلى انتصارٍ ساحق , و هذا القصة تودي بنا إلى قاعدة تاريخية لتعريف القائد الخائن :
القائد الخائن هو القائد الذي خسر الحرب لأنه لم يقم بكل ما كان ممكناً أن يقوم به و كل ما كان باستطاعته أن يقوم به -إنه القائد الذي فضل الهزيمة و الانكسار على أن يلعب كل الأوراق التي بحوزته .

= الفرصة التاريخية الأخيرة الضائعة (من حقائق التاريخ المرة) :
أدرك سياسيي العالم الثالث خلال الحرب العالمية الثانية أن الفرصة
الحقيقية الوحيدة و ربما الأخيرة في إمكانية خلاص العالم الثالث من
الإمبريالية العالمية و الخلاص من الاستعمار المباشر و غير المباشر تتمثل في
التحالف مع ألمانيا و انتصار ألمانيا في الحرب .
وبعد انتصار التحالف الإمبريالي في الحرب قام ذلك التحالف بالانتقام من
جميع السياسيين و الدول و الشعوب التي تحالفت مع ألمانيا شر انتقام ومن
تلك الشعوب شعوب أوروبا الشرقية و بشكلٍ خاص شعب البوسنة إضافةً إلى الشعب
المصري .
إن الخائن الخاسر هو ذلك الذي تعرض للهزيمة لأنه لم يستخدم جميع الأدوات
التي كانت متاحةً له .

كان الملك فاروق يتعرض لضغوط شديدة من بريطانيا حتى يعلن الحرب على
ألمانيا النازية , بينما كان الملك فاروق يرفض ذلك لأن معظم الشعب المصري
كان متعاطفاً بحق مع ألمانيا و هذا ما تبدى من خلال المظاهرات المؤيدة لألمانيا
التي قام بها الطلبة و العمال المصريين و كانت الشعارات المؤيدة لهتلر
تغطي جدران الساحات في القاهرة , وكذلك فقد كان معظم ضباط و أفراد الجيش
المصري متعاطفين مع الجيش الألماني , كما كان رواد المقاهي الشعبية لا
يستمعون إلا إلى إذاعات المحور.
و بعد وصول فيلق ألمانيا الإفريقي إلى ليبيا بدأ الملك فاروق بالاتصال
بهتلر بطرق شديدة السرية كما كانت الحكومة الألمانية توجه رسائل إلى الملك
فاروق عن طريق سور القرآن المجيد التي تبثها قناة برلين .
قدم الملك فاروق للألمان الكثير من المعلومات العسكرية الخطيرة فقد كشف لهم
خطة بريطانيا لاحتلال إيران في بداية شهر سبتمبر من العام 1941 باستخدام
خمسين ألف جندي وذلك خشية وصول القوات الألمانية إلى منابع النفط في إيران
و العراق و الخليج عن طريق أراضي الاتحاد السوفيتي , خصوصاً بعد الانتصارات
الساحقة التي حققتها القوات الألمانية على الجيش السوفييتي.
نجحت القوات البريطانية في القضاء على ثورة رشيد عالي الكيلاني في العراق
كما اجتاحت القوات البريطانية و القوات السوفيتية إيران في العام 1941 (
أصبح العدوين المزعومين يقاتلان في خندقٍ واحد عدواً واحداً مشتركاً حرباً حقيقية ) ولذلك
إن تردد ألمانيا حال دون استفادتها من المعلومات التي قدمها الملك فاروق
مما مكن قوات التحالف من تأمين منابع النفط بينما كان التحالف الإمبريالي
ينتظر وصول القوات البرية الاسترالية إلى مصر .
كان المفكرون الألمان يشددون على التشابه بين الفكر الألماني الاشتراكي و
الفكر الإسلامي من حيث رفض كلٍ منهما لوجود وسيطٍ بشري ( رجل دين) بين الإنسان
و الله ومن حيث إيمان كل منهما بوجود مخلصٍ منتظر .
قام الملك فاروق بإرسال طائرتين إلى قيادة القوات الألمانية تحملان الكثير
من الوثائق و الخطط العسكرية الهامة إلا أن ضعف التنسيق بين الجانبين أدى
إلى أن تقوم القوات الألمانية بإسقاط إحدى هاتين الطائرتين عن طريق الخطأ.
كانت معنويات الجيش البريطاني في مصر منهارةً للغاية بالرغم من كل
الإمدادات اللوجستية الغير محدودة و اللانهائية التي كانت تصلها من كافة
بقاع الأرض و كانت جميع المؤشرات تدل على أن الألمان سيحققون نصراً سهلاً و
ساحقاً في مصر.
اعتمد البريطانيين في خططهم الدفاعية على سياسة الأرض المحروقة في مصر و قد
كشف الملك فاروق للألمان بأن البريطانيين و بناءً على نصيحة الجنرال الفرنسي
كاترو بما للفرنسيين من خبرات إجرامية في سياسة الأرض المحروقة التي
مارسوها في الجزائر قد وضعوا خطةً دفاعية تقوم على استدراج الجيش
الألماني في حال قيامه بالهجوم عليهم إلى منطقة الدلتا و بعد ذلك القيام
بتدمير القناطر الخيرية و خزان أسوان لإغراق الدلتا قبيل انسحابهم كما
أنهم سيفتحون المياه المالحة على ترعة المحمودية لإغراق الأراضي الزراعية و
إخراجها من الخدمة كما أنهم يخططون لتدمير المدن المصرية بمن فيها قبيل
انسحابهم.
وقد أتى تشرشل بنفسه في الخامس من شهر آب (أوغست) من العام 1942 للإشراف
على ذلك الأمر كما استدعي الجنرال ميتلاند ويلسون من قيادة عمليات الخليج
(العربي) ليشرف على عملية تدمير مصر , وخوفاً من أن يرفض الضباط و الجنود
المصريين القيام بذلك الأمر فقد تم استبدال حرس الجسور و خزان أسوان و القناطر
و غيرها بعناصر من الجيش الإنكليزي أو من الجيش السوفييتي .
و بناءً على نصيحة الملك فاروق فقد تجنب الألمان منطقة الدلتا كما وضعوا خطة
لإنزال المظليين الألمان فوق نقاط حراسة الجسور و خزانات المياه لمنع
عناصر الحراسة من الإنكليز و السوفييت من تدميرها و كانت خطة رومل تقضي كذلك بأن تمنع
القوات الألمانية الجيش الإنكليزي و حلفاؤه من الهرب إلى فلسطين.
كانت الولايات المتحدة تقوم بإرسال قوات دعم ٍ كبيرة و إمداداتٍ ضخمة إلى
ميناء مصوع في أريتيريا دعماً للجيش البريطاني في مصر و العراق , ولكن
بريطانيا كانت تشعر بالغيرة من الاتحاد السوفيتي الحليف الخفي للولايات
المتحدة حيث أن ما كانت تقدمه الولايات المتحدة له من دعم كان يفوق التصور.
كانت الولايات المتحدة تمتلك 800 طائرة حربية في مصر في مدينة التل الكبير
و غيرها بالإضافة إلى الامدادات التي كانت تأتي من الهند و أستراليا , وقد
قام الملك فاروق بتزويد القيادة الألمانية بمعلوماتٍ حول مواقع مستودعات
الأسلحة السرية الموجودة في مصر و التي كانت تقع بمعظمها في الكهوف
الطبيعية حتى تقوم ألمانيا بقصفها , بل إن الجيش البريطاني كان يعد
لتدمير تلك المستودعات حتى لا تقع في أيدي القوات الألمانية.
كما كشف الملك فاروق للألمان بأن الإنكليز قد أوقفوا طلمبات (مضخات) المكس
التي كانت تضخ المياه الزائدة من بحيرة مريوط إلى البحر المتوسط وذلك
لإغراق المنطقة منعاً لوصول القوات الألمانية إلى الإسكندرية .
كما كشف الملك فاروق للألمان نقطة الضعف في خطة التحالف و التي تتمثل في
الحيز الجغرافي الذي لم يتمكن الإنكليز و حلفاؤهم من إغراقه و الذي بقي
أرضاً صلبة صالحة لسير الدبابات .
هذا ما فعله الإنكليز وهذا ما كشفه الملك فاروق الذي كان متحمساً لانتصار
الألمان و هزيمة الإنكليز أكثر من القيادة الألمانية نفسها فما الذي فعلته
القيادة الألمانية ؟… لا شيء .
وبالرغم من كل تلك الامدادات التي كانت تصل إلى الجيش البريطاني و بالرغم
من كل تلك الاحتياطات التي قاموا بها فقد كانت معنوياتهم منهارة حيث أنهم
بدأوا بإحراق الوثائق البريطانية لئلا تقع في أيدي الاستخبارات الألمانية كما
قاموا بترحيل عائلاتهم إلى فلسطين أو بريطانيا , كما بدأ اليهود بالهروب من
مصر بأعداد كبيرة بعد أن باعوا أملاكهم في مصر بثمنٍ بخس .
لم تكن بريطانيا تثق بالجيش المصري في ذلك العصر والذي كان تعداده يبلغ
60 ألفاً ولذلك فقد عطلت أسلحته الثقيلة و وضعت مستودعات الذخيرة تحت
الحراسة البريطانية كما صادرت وقود الطائرات المصرية .
عرض الملك فاروق على القيادة الألمانية إشراك الجيش المصري في الحرب ضد
الجيش البريطاني و حلفاؤه داخل و خارج مصر بعد إمداده بالأسلحة و الذخائر
كما عرض الملك فاروق على القيادة الألمانية استدعاء قوات الاحتياط و
قبول المتطوعين مما سيضاعف تعداد الجيش المصري الذي كان أفراده يمتلكون
خبرةً قتالية عالية حيث أن مدة الخدمة العسكرية كانت خمسة أعوام.

قامت وزارة الخارجية الألمانية بإرسال كل المعلومات و العروض السخية
الصادقة التي تقدم بها الملك فاروق على عجل إلى وزارة الدفاع الألمانية ,
ولكن تلك الوزارة التي كان مصدر الخيانة موجوداً فيها قد فشلت في الاستفادة
من كل تلك المعلومات و العروض الصادقة التي تقدم بها ملك كان يرى بأن
هذه هي الفرصة الحقيقية الأخيرة لإمكانية تحرر بلاده من الاستعمار المباشر و
الهيمنة غير المباشرة للقوى الكبرى على بلاده.
لم يكن الشعب المصري ولم يكن الملك فاروق كذلك يثق بالإيطاليين بسبب ما
فعلوه في ليبيا و بسبب تصرفات الجالية الإيطالية التي كانت لا تراعي طبيعة
الشعب المصري المحافظة , وكان الإيطاليين يبادلون الملك الشعور ذاته كما
كانوا ينظرون بريبة إلى الجيش المصري في ذلك العصر كما كانوا يرفضون فكرة
تسليح ذلك الجيش و زيادة أعداده.
راودت الماريشال روميل شكوكٌ بأن القيادة الإيطالية قد مررت أوامر سرية
لجنودها تقضي بأن يستسلموا و أن يسلموا مواقعهم لقوات التحالف دون قتال
ولذلك فقد طلب الماريشال روميل من القيادة الألمانية إرسال إمداداتٍ عاجلة
للفيلق الألماني في إفريقيا و لكن أوضاع ألمانيا لم تسمح لها بإرسال أية
إمدادات.
وهنا اقترح مفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني على القيادة الألمانية أن تشرك
متطوعين من الشرق الأوسط في القتال إلى جانب القوات الألمانية ليسدوا
الثغور التي تسببت بحدوثها خيانة القوات الإيطالية وذلك بعد أن تعلن
ألمانيا بشكلٍ صريح بأنه لا أطماع لها في الشرق الأوسط إلا أن القيادة
الألمانية لم تستجب لذلك الأمر إلا متأخراً جداً و بعد فوات الأوان .
تصوروا جيشاً منهك يعاديه الكون بأسره كالجيش النازي – خطوط إمداداته
مقطوعة و محاصرٌ من كل مكان – دولته مهددة من كل من حولها – حليفه الأوحد
وهم الإيطاليين كانوا خائنين , بينما امدادات أعدائه من السلاح و الرجال
لانهائية .
تصوروا جيشاً كهذا يضيع فرصةً ذهبية تتمثل في أن يقاتل إلى جانبه أكثر من
مئة ألف جندي متمرسين في قتال الصحراء– أليس في ذلك
دليلٌ دامغ على خيانة جنرالاتٍ كبار في وزارة الدفاع الألمانية ؟
الحقيقة التاريخية التي لن يقلها أحدٌ لك هي أن دخول الجيش المصري إلى الحرب
إلى جانب الجيش الألماني كان سيغير تاريخ و جغرافية العالم إلى الأبد و كان سينسف كل التقسيمات
صنعتها سكاكين المستعمر ولذلك فقد كان الانتقام من الملك فاروق ومن الشعب المصري ومن مصر و
من الجيش المصري ومن طبقة الباشاوات التي كان أبناؤها يقودون ذلك الجيش من أولى أولويات الحلفاء بعد انتصارهم في الحرب , كما نفذ الحلفاء انتقاماً آخر ضد دول و شعوب أوروبا الشرقية لأن كثيراً منها قد وقفت إلى جانب ألمانيا في الحرب و بشكلٍ خاص البوسنة و ألبانيا حيث بدأ مسلسل الانتقام منها بتسليمها لستالين و تيتو المجرم .
إن جميع الأشياء المخزية التي كان الغربيون يأنفون من القيام بها حفاظاً على سمعتهم كانوا يعهدون بالقيام بها لجلاديهم و زبانيتهم أمثال ستالين و تيتو و أتاتورك و أمثالهم.

□ المدير الفاشل فهو ذلك الذي يؤمن كل واحدٍ من مرؤوسيه بأنه لو كان مكانه لكان تصرف بشكلٍ أفضل منه – المدير الفاشل هو شخصٌ يأتي من الماضي بينما المدير الناجح يأتي من المستقبل ليقود مرؤوسيه نحو المستقبل .
□ يشبه الغربيون في تعاملهم مع مواطني العالم الثالث ( الصول عطية في أفلام اسماعيل ياسين) وذلك في تبنيه لمبدأ (العقوبة جماعية و المكافئة فردية) و أنت عليك دائماً أن تنسى كل موبقاتهم لأنهم في بلادهم قد عاملوا قلةً مختارةً من المهاجرين معاملةً طيبة.

□ النصح المشكوك به □
النصح المشكوك به هو ذلك النصح الذي يأتيك من شخصٍ لم يتقدم نحوك في حياته كلها بأية بادرة حسن نية عملية ( وهو يستطيع ذلك) أي أنه الشخص الذي لم يقم بأي تصرفٍ عملي يدل على أن أمرك يهمه , و لذلك عندما يقدم لك مثل هذا الشخص النصح فإن عليك أن تبحث عن الدافع الحقيقي أو الهدف الحقيقي للنصح الذي يقدمه لك ذلك الشخص.
□ لا تقبل النصح ممن لا يهمه أمرك لأن النصح الذي يقدمه شخصٌ لا يهمه أمرك ما هو إلا خدعة في ثوب نصيحة.

□ عندما نفكر بالقيام بالأعمال الخيرية فإن علينا أن لا نقلق بشأن الاجتماعيين و الوقحين فهم يعرفون دائماً كيف يتدبرون أمورهم و لكن قلقنا و اهتمامناً يجب أن يتركز بشكلٍ رئيسي على أصحاب الحياء الحقيقي غير المصطنع فهؤلاء يمكن أن يموتوا جوعاً دون أن يعلم بهم أحد ودون أن يكترث أحدٌ بأمرهم , يقول المثل الإفريقي بأن الحيي دائماً يكون جائعاً.

□ مجتمعات الكليشيهات و الأنماط الجاهزة
تتميز المجتمعات المنافقة بأنها مجتمعاتٌ يعتمد أفرادها في تعاملهم مع الآخرين على تقسيم بعضهم البعض إلى أصناف فيكون لكل صنفٍ منهم (دليل استخدام) لكيفية التعامل بحيث يمكن لأفراد ذلك المجتمع أن يسمعوا كل شخص ما يحب سماعه من الكلام – يرفض أفراد هذه المجتمعات التعامل مع الصنف الفريد الذي لا يوجد دليلٌ لكيفية التعامل معه.

□ جرت العادة أن يخفي الناس نقاط ضعفهم و لكنك ستفاجئ عندما تكتشف بشكلٍ متأخر بأن هنالك صنفٌ بلغ به الخبث أن يخفي نقاط قوته حتى يكشف حقيقة من حوله , فهنالك صنفً ذو ذاكرة خارقة و مع ذلك فإنه يدعي كذباً بأنه كثير النسيان حتى يبرر تناسيه لحقوق الآخرين بهذا العذر و حتى يكتشف حقيقة من حوله , و هنالك صنفٌ محبٌ للتلصص يدعي بأن نظره ضعيف مع أن عينيه مثل عيني الصقر و صنفٌ محبٌ للتنصت يدعي بأن سمعه ثقيل حتى لا يأخذ من حوله احتياطاتهم عندما يتحدثون مع بعضهم البعض.

□ عندما يحتضر الآخرون لا نأبه كثيراً باحتضارهم و عندما يأتي اليوم الذي سننازع فيه الموت لن يأبه الآخرون باحتضارنا , و هكذا ينسى العالم الموت.

□ إن الرهان على عوامل مثل مخيفة الله و الضمير و الشرف لهو و للأسف الشديد في كثيرٍ من الظروف ومع كثيرٍ من البشر رهان خاسر بكل معنى الكلمة.
هذه هي كلمة سر التفوق الغربي – لقد أدرك الغربيين حقيقة أنه لا يجوز أن يوضع مصير أي شخصٍ (منهم) تحت نعل حذاء أي شخصٍ آخر منهم ببساطة شديدة لأنه لا يمكن الوثوق بضمير أحد .
تصور بأنه في دولة مثل بريطانيا فإن الشخص الوحيد الذي يمتلك حق استملاك أملاك الغير للصالح العام هو ملكة بريطانيا و لا أحد سواها و أعتقد جازماً بأنها لم تستخدم يوماً هذه الصلاحية.

□ أثناء قفز القرد من شجرةٍ لأخرى فإنه لا يفلت الغصن الذي في يده إلا بعد أن يمسك بغصنٍ آخر!

□ لعبة الحياة تعتمد إلى حدٍ كبير ٍ جداً على اكتشاف الطيبين الحقيقيين و نيل ثقتهم و اجتذابهم و اكتشاف الخبثاء و الابتعاد عنهم قدر الإمكان , و لكن الطامة الكبرى تقع إذا عكست الصورة أي إذا كان ذلك الشخص لا يستطيع اكتشاف الأشرار قبل فوات الأوان و التهرب منهم و إذا كان لا يستطيع نيل ثقة الطيبين من الناس.

□ تستقبل الحياة أبناء الأشرار و أبناء عديمي الحس بالمضادات كما يستقبل جهاز المناعة الجراثيم التي سبق له أن واجهها في الماضي , و يعد الناس خططاً يستقبلون بها أبناء الأشرار و عديمي الحس بناءً على تجاربهم التي خاضوها مع آبائهم…غير أنه قد يكون من الخطأ أحياناً أن نعامل ابن الشرير على أنه مجرد امتداد لوالده ذلك أن الابن قد يكون أكثر و أول من ذاق شر والده و قد يكون أكثر الكارهين لنهج والده في الحياة و أكثر المتضررين منه.

□ عمل لجان التحكيم:
تعمل لجان التحكيم على شكل شخصٍ واحد ذو رأيٍ واحد و أغراض شخصية متعددة
إن لجنة التحكيم غالباً ما تتبع رأي أول عضوٍ من أعضائها , و لذلك يكون أول متحدثٍ في اللجنة هو العضو الذي لديه مصلحة شخصية في إنجاح أو إفشال متسابقٍ ما , أي أن أول المتكلمين في اللجنة يكون دائماً العضو الذي لديه مصلحة شخصية في إفشال أو إنجاح المتسابق و بعد ذلك فإن أعضاء اللجنة الآخرين يؤكدون رأي ذلك العضو حيث يكون رأيهم مجرد تحصيل حاصل
وهذا يعني بأن أعضاء اللجان يتقاسمون المتسابقين فيما بينهم بحيث يأخذ كل عضو من أعضاء اللجنة المتسابقين الذين لديه مصلحة شخصية في إفادتهم أو الإضرار بهم
يخرج أعضاء لجان التحكيم عن هذا الأمر في حال المتسابق الذي لا مصلحة لأحدٍ منهم في إنجاحه أو إفشاله و بالتالي فإن هذا المتسابق يمثل فرصةً للخروج من الروتين المعهود حتى لا تنكشف اللعبة عند تكرار القيام بها.

□ التقصير الذي لا يغتفر □
التقصير الذي لا يغتفر هو ذلك التقصير الذي يتعلق بالنواحي المعنوية و العاطفية و المعرفية في الحياة , لأننا قد نكون عاجزين عن مد يد العون في النواحي المادية , و لكننا لا يمكن أن نكون عاجزين عن المساعدة المعنوية و المعرفية .
الأب و الأم يمكن أن يعجزا عن تلبية الاحتياجات المادية لأولادهما و يمكن أن يعذرا في ذلك , ولكن لا عذر لهما أبداً في حرمان الأولاد من العاطفة ولا عذر لنا نحن عندما نخفي أي معلومة أو خبرة علمية أو تقنية أو حرفية لأن حياة إنسان قد تتوقف على هذه المعلومة.

□ الجمهور المأجور □
يقوم مبدأ الجمهور المأجور على النظرية التي تقول بان الإنسان لا يحب أن يغرد خارج السرب لأن معظم الناس يتبعون أول و أقوى ناعق بلا تفكير,
وفي الانتخابات الأمريكية على سبيل المثال يحرص كل مرشح على أن يكون لديه مثل هذا الجمهور المأجور , كما يحرص على أن ترافقه دائماً بضعة مئات من هذا الجمهور المأجور ليلاحقوه بالتصفيق و التهليل و الصفير و النعيق أينما ذهب بينما يحتفظ بمئاتٍ آخرين للعمل على مواقع التواصل الاجتماعي و وسائل الإعلام حيث يدفع لذلك الجمهور المأجور بسخاء على كل تعليق و كل نقرة إعجابٍ يقومون بها.
اكتشاف الجمهور المأجور بسيطٌ للغاية فعوضاً أن يسعى المرشح لنيل رضى الجمهور نجد بأن ذلك الجمهور المأجور هو من يسعى لنيل رضى المرشح بالرقص من حوله كالقرود لأنه بكل بساطة رب عملهم الذي يدفع لهم بسخاء.

□ مجتمعات الإشارة : وهي المجتمعات التي تعتمد في حياتها على المواربة و المخاتلة و هذه المجتمعات تعتمد في تسيير أمورها على الإشارات و التلميحات و بالتالي فإن تلك المجتمعات تعتبر الكلام الاعتيادي وسيلةً للتسلية و مجرد ثرثرة فارغة لا مصداقية لها ولا قيمة.

□ ليس المهم بالنسبة للخبيث أن تصدقه أو أن لا تصدقه بل المهم بالنسبة له أن تستمع إليه فمجرد استماعك إليه يعني بأنك قد وقعت تحت تأثيره و هذا حال عبدة القنوات الإخبارية الفضائية
كاذبٌ تستمع إليه هو بمفهوم الشر خيرٌ من صادقٍ لا تستمع إليه و بالمفهوم الإعلامي ليس مهماً أن يصدقك المشاهد و لكن المهم أن تجعله يستمع إليك حتى تتمكن من برمجته كما يحلو لك بشكلٍ لا شعوري و بعد ذلك فإنه سيرقص على نغمات دفك كما يرقص القرد لسيده.

□ الموت المؤجل :
ثمة أنواعٌ كثيرة من النباتات و الأشجار لا تظهر عليها أية علامةٍ من علامات التأثر عندما تتعرض لموجات الصقيع الشديدة و لذلك فإن عديم الخبرة يتوهم بأن هذه الأشجار لم تصب بأي أذى و انها قد اجتازت موجة الصقيع بلا أضرار و لكن ما أن يحل الربيع حتى تظهر علامات الموت على تلك الأشجار بشكلٍ سريعٍ مفاجئٍ و مذهل.

□ إياك أن تثق بمن لا يثق بك حتى و إن بدى لك بأنه موضع ثقة , و بالمثل فإنه يمكنك أن تثق بمن يثق بك في المواضع التي تؤذيه حقاً حتى و إن بدى لك بأنه ليس أهلاً للثقة. .

□لولا أن التاريخ يكرر نفسه لما كانت هنالك أية حاجةٍ لدراسته .

إياك أن تشتري بضاعة ما في رخصة إن لم تكن تعلم كم هو ثمنها بدون رخصة و
إياك أن تدخل إلى محل لشراء بضاعة معروضة في رخصة إن لم تكن تلك البضاعة معروضة أمامك على واجهة المحل لأن الذي يحدث أنك ستفاجأ بعد دخول المحل بأن البضاعة موضوع الرخصة ذات مواصفات رديئة و عندها قد تصبح محرجاً إما لشراء بضاعة رديئة لا تحتاجها أو أن تدفع مبلغاً أكبر لشراء بضاعة أجود لم تحسب حساباً لشرائها.

□ عندما يموت الإنسان فإن عقله يتوقف عن العمل و كل البيانات و الخبرات الموجودة فيه تضيع للأبد – يمكن للشخص أن يختص ورثته دون غيرهم قبل موته بالمعلومات التي يعرفها و لكنه عندها لن يكون له أي فضلٍ في ذلك لأن الوريث يأخذ تلك المعلومات كحق و ليس كفضل تماماً كما يأخذ إرثه المادي – هل تعلم بأن المعلومات التي ستموت معك ربما تنقذ أشخاصاً من الضياع و السقوط و الإنهيار و ربما تكون تلك البيانات وسيلتك للنجاة في الحياة الآخرة إذا شاركتها مع من يحتاجها …

□ سنشعر بكل أذىً أو ألم تسببنا به لأي كائنٍ حي و سنشعر ببشاعة كل فاحشةٍ ارتكبناها بشكلٍ مضخمٍ و مكررٍ و بشع و مختلطٍ بالألم و سكرات الموت , و لكن هذا الأمر لن يحدث الآن و إنما في أيامنا و ساعاتنا الأخيرة التي سننازع فيها الموت.

□الاستراتيجية والتكتيك :
الاستراتيجية هي الأصل و الكل أما التكتيك فهو الجزء – الاستراتيجية ثابتة أما التكتيك فهو متغير – الاستراتيجية تتعلق بالأهداف أما التكتيك فهو أمر يرتبط بوسائل تحقيق تلك الأهداف .
الاستراتيجية غالباً ما تكون خفية أما التكتيك فغالباً ما يكون ظاهراً .
أحياناً قد يكون تحركٌُ ما صحيحاً من الناحية التكتيكية لكنه قد يكون خاطئاً من الناحية الاستراتيجية كما أن تحركاً ما قد يكون خاطئاً من الناحية التكتيكية لكنه قد يكون صحيحاً من الناحية الاستراتيجية .
إن الانتصارات التكتيكية التي تفضي إلى هزائم استراتيجية ما هي إلا هزائم أما الهزائم التكتيكية التي تفضي إلى انتصارات استراتيجية فهي انتصارات حقيقية و كذلك فإن الخسائر التكتيكية التي تؤدي إلى أرباح استراتيجية هي أرباح أما الأرباح التكتيكية التي تفضي إلى خسائر استراتيجية فهي خسائر .

□ الكيد المرتد : عندما يسلط شخصٌ ما أروحاً شريرة ضد شخصٍ آخر لتقوم بإيذائه , وعندما يكون هذا الشخص الآخر محصناً بشكلٍ جيدٍ من الناحية الروحية فإن تلك الأرواح الشريرة تتعرض للأذى بشكلٍ فعلي عند اقترابها من ذلك الشخص و نتيجة تعرضها لذلك الأذى فإنها تعود للانتقام من الشخص الذي سلطها, و هذا ما يدعى بالكيد المرتد.

□أيهما أشد مرارة : أن نندم على أشياء قمنا بها أم أن نندم على أشياء لم نقم بها ؟
في معظم الحالات يكون الندم على الفرص السهلة التي عرضت علينا بشكلٍ عفوي دون أن نغتنمها هو الأشد مرارة شريطة أن لا تكون هذه الفرصة فرصةً صناعية أو فخاً في صورة فرصة نصبها سمسارٌ تجاري أو سمسارٌ اجتماعي .
أحياناً تكون الفرصة الضائعة عرض صداقة تقدم به نحونا شخصٌ طيب فأعرضنا عنه و رفضنا عرضه .
و كذلك يكون الندم مريراً على الأمور الاجتماعية و التجارية التي عارضنا فيها كل من حولنا و كل ظروف الحياة حتى نحققها .
أي أن الندم الأشد مرارة يكون على الفرص التي أتت إلينا و دقت بابنا و أضعناها و الأشياء التي قمنا بها مخالفين كل قوانين الحياة و المنطق .

□هنالك أشخاصٌ ( من النساء و الرجال) لا يتزوجون و إنما هم في الحقيقة يستنسخون أنفسهم بإنتاج نسخٍ مصغرةٍ عنهم وذلك بمنعهم الطرف الآخر من إحداث أي تأثيرٍ على أبنائهم .

□ كثيرٌ من المبتدئين في ممارسة الوشاية و إشعال الفتن يرتكبون خطأً فادحاً عندما لا يعلمون بأن هذا الفن الخبيث الذي تتوارثه العائلات القذرة لا يتوقف عند تحريض شخصٍ ما ضد شخصٍ آخر, ذلك أن هنالك مرحلة ثانية لا تقل أهميةً عن المرحلة الأولى و تتمثل هذه المرحلة في المقدرة على اقناع ذلك الشخص بأن لا يقوم بكشف شخصية المحرض و افتضاح أمره و أن يبقي شخصية المحرض و مشعل الفتن طي الكتمان , بل و أن يبقي ما قاله المحرض كذلك طي الكتمان.
غير أن اكتشاف المحرض ليس بالأمر العسير لأنه يتميز بأنه يضرب بسيوف أشخاصٍ آخرين , كما أنه وكما هي حال كل مجرم فإنه دائماً يحوم حول مسرح جريمته فهو يتردد بشكلٍ دائمٍ على كلٍ من الشخصين الذين أوقع بينهما و ينقل لكلٍ منهما أخبار الآخر , كما أنه قد يحرص على حضور المواجهة بينهما ليتلذذ بمرأى نتيجة أعماله و ليتأكد من أن الأمر يسير كما خطط له , و ليتأكد كذلك بأن شخصيته كمحرض لم تكشف و ليلاحظ أي خلل حتى يقوم بتلافيه في أعماله التحريضية المستقبلية .

□ في عالم النبات نستخدم مصطلح الشجرة التي يتركز ثقلها في أعلاها top-heavy tree للدلالة على الشجرة الهزيلة الجذور و التي يتركز وزنها في أعلاها , وهذا النوع من الأشجار يتهاوى عند تعرضه للرياح العاتية و العواصف.
وفي عالم البيروقراطية و التخلف يستخدم هذا المصطلح للإشارة إلى المؤسسات الصناعية و الخدمية التي يفوق عدد الإداريين فيها عدد عمالها – و هذا المصطلح كذلك ينطبق على المجتمعات الطبقية التي طغت عليتها في الإنفاق التبذيري بينما طغى الجوع على فقراءها .
كل شيءٍ في الحياة سواءً أكان شجرةً أو مؤسسةً اقتصادية أو مجتمعاً يتركز ثقله في أعلاه فإنه سيتهاوى عند تعرضه لأول عاصفةٍ حقيقية – لم يكن هنالك أمر في التاريخ أسهل من الإطاحة بالمجتمعات الطبقية و تدميرها.

□ إذا كنت تجد نفسك مدفوعاً بقوةٍ خفية لا تفسير لها حتى ترتاد مكاناً ما : محلاً تجارياً أو عيادةً طبية أو ما شابه ذلك دون أن يكون هنالك أي مبررٍ منطقي لذلك الأمر من حيث الجودة أو الأسعار أو حسن المعاملة , و إذا كان أصحاب ذلك المكان و العاملون به يتعمدون إهانتك و ازدرائك, وإذا كنت دائماً تشتري أشياء من ذلك المكان ومن ثم تندم على شرائها ومع ذلك كله فإنك تصر على ارتياد ذلك المكان فاعلم عندها بأنك واقعٌ تحت تأثير تعويذات و طلاسم سحرية سوداء موجودة في ذلك المكان.
و على فكرة فإن بعض البائعين و الأطباء و ما شابههم يتعمدون إهانة زبائنهم حتى يتأكدوا من فاعلية طلاسمهم و تعويذاتهم السحرية عندما يرجع إليهم أولئك الزبائن …

□الملك العاري و الصبي الشجاع:
هل تعرفون قصة المحتالين الذين نسجا للملك ثوباً من خيوطٍ لا يمكن رؤيتها و كيف أن الملك عندما خرج مفاخراً بين رعيته بذلك الثوب الذي لا مثيل له , نافق له الجميع مبدين إعجابهم بذلك الثوب إلا صبياً صغيراً صرخ أمام الجميع بأن الملك يمشي عارياً , و عندها فقط شعر الملك بالخزي و أدرك أنه تعرض لعملية احتيال فهرع إلى قصره هارباً عارياً .
كلما سمعت ( أكاديميين ) أجانب و عرب يفاخرون في جلساتهم الخاصة بالكيفية التي مرروا بها مئات الصفحات من الكلمات و الجمل المتقعرة الملتوية التي لا معنى لها في أطروحاتهم العلمية و كتبهم , و كيف أنهم حصلوا على درجاتٍ علمية عالية على تجارب لم يجروها ولا يمكن إعادتها و إحصائيات وهمية لا وجود لها تمنيت أن يكون هنالك صبيٌ شجاعٌ آخر ليكشف عري كل هؤلاء و زيفهم .
يحتاج العالم اليوم إلى الآلاف بل و الملايين من أمثال هذا الصبي الشجاع .

□ عندما يكون الإنسان في سره محتقراً لنفسه فلا يمكن له أن يحب من يحبونه بحق ولا يمكن له أن يخلص لمن يخلصون له , لأنه هو نفسه كارهٌ و خائنٌ لنفسه , وهذا يفسر محبة الإنسان المحتقر لذاته لمن يحتقرونه و عجزه عن محبة من يحبونه و يخلصون له بحق.
حتى تحب من يحبونك فإن عليك أولاً أن تكون راضياً عن نفسك .
و إذا وضعت ثقتك في شخصٍ يحتقر نفسه في سره فإن عليك أن تتوقع منه الخيانة و إذا انتظرت أن يبادلك من يحتقر نفسه مشاعر الحب و الإخلاص فذلك رجعٌ بعيد.
على فكرة “الكذب” هو السمة الأولى التي تجدها عند من يحتقرون أنفسهم .

□احرص دائماً على أن تقوم بأعمالك باسم من سيكافئك على تلك الأعمال و إلا فإنك في النهاية لن تحصل على شيء .
إذا قمت بالعناية بالحدائق العامة طيلة سنوات دون أن تكون موظفاً رسمياً في مصلحة الحدائق فإنك لن تحصل على أجر و إذا كتبت ألف أطروحة علمية دون أن تكون مسجلاً في الجامعة و دون أن يرضى عنك أسياد تلك الجامعة فإنك لن تحصل على شيء .
وعلى هذا المبدأ تتوقف الكثير من الأمور العظيمة لأنه سيقال لك في النهاية خذ أجرك ممن قمت بأعمالك و تضحياتك باسمه أياً تكن مبرراتك و حججك فعندما تموت فداءاً لشيخ قبيلتك فإن عليك عندها أن تنتظر جزائك و ثوابك من شيخ قبيلتك و ليس من الإله .

□ عندما يمتلك شخصٌ ما مجموعة من السيارات أو العقارات أو الماشية و يعرض إحداها للبيع فاعلم علم اليقين بأنه قد اختار أسوأ ما لديه ليتخلص منه .

□ غالباً ما تتألف العائلات القذرة من قسمين : قسمٌ قذر استجلب سوء السمعة للعائلة , وقسمٌ آخر وقع ضحيةً لكلٍ من أذى أفراد العائلة القذرين من جهة و أذى المجتمع الذي يرفضهم و يعاملهم معاملة أقربائهم القذرين من جهةٍ أخرى بينما هم في الحقيقة محرومين من الأدوات و النوايا الشريرة التي تمكنهم من مواجهة ذلك المجتمع الذي يعاديهم بلا ذنبٍ ارتكبوه.

□ هل تعتقد بأن قمة الضلال تكون بالقياس بالشاذ و الحالات الخاصة النادرة ؟ كلا , فهنالك ما هو أسوأ من ذلك , إنه نوعٌ مضلل أو منافقٌ من البشر دليله ليس حالةً شاذةً و نادرة , وإنما قصةٌ خيالية يخترعها و يظن أنه يستطيع بتلك القصة المكذوبة أن يثبت أي فكرةٍ ساقطة .

□ الغبي الخبيث , مع الكثير من الخبث و كمٍ هائلٍ من الحظ و ذاكرةٍ حديدية لا تخون و استعدادٌ كبيرٌ للغدر و الخيانة و مقدرةٍ عاليةٍ على النفاق المقنع , و ضميرٍ ميتٍ منذ زمنٍ بعيد , كل ذلك يوجب عليك أن تحذر منه مليون مرة .

□ الانتماء الحقيقي الأول للإنسان هو الانتماء الأخير الذي يموت عليه – لا يمكن لإنسان أن ينتمي لشيئين فإما أن ينتمي الإنسان لشيءٍ واحد و إما أن ينتمي لكل شيء و لا شيء – من ينتمي لشيئين هو كمن لا ينتمي لشيء و ينتمي لكل شيء في الوقت ذاته.
الإيمان الحقيقي الأول و الأوحد هو الإيمان النهائي الذي يموت عليه الإنسان – لا يمكن لإنسانٍ أن يؤمن إيماناً حقيقياً بشيئين , فمن يؤمن بشيئين هو كمن لا يؤمن بشيء و هو كمن يؤمن بكل شيء .
المنافق في وقت الشدة يبقى منافقاً في وقت الرخاء , و الخائن في وقت الشدة يبقى خائناً في وقت الرخاء , و المخلصين الحقيقيين في الرخاء يبقون مخلصين في الشدة.
ليس هنالك مخلصٌ يخون نتيجة الاغراءات و الضغوط, و لكن الحقيقة أن لكل خائنٍ ثمن , كما أن هنالك ثمنٌ لا كتشاف كل خائن , فثمن اكتشاف الخائن الصغير بخس , بينما ثمن اكتشاف الخائن الكبير باهظ , كما أن الخائن الصغير يكتشف بشكلٍ مبكر بينما يتأخر اكتشاف الخائن الكبير كثيراً و كثيراً جداً .
من كان قذراً في بداية حياته يبقى قذراً حتى ساعة موته.

□ إذا كنت غير متمكنٍ من فنون البيع و الشراء فإن الطريقة الوحيدة التي يمكنك اتباعها لكي تبقي خسائرك في حدودها الدنيا تتمثل في أن تكون مقتنص فرص , بمعنى أن تنتظر حتى يعرض عليك شخصٌ ما أن تشتري منه شيئاً ما , و أن تنتظر التخفيضات الحقيقية في المحال التجارية , ولكن إياك أن تشتري بضاعة في رخصة دون أن تعرف كم كان ثمنها قبل الرخصة .

□ يباهي الإنسان بما يمتلكه الآخرون عندما يصل إلى أقصى درجات الانحطاط و احتقار الذات و الدونية فيصبح حاله كحال المرأة الصلعاء التي كانت تتفاخر بجمال شعر جارتها.

□إن كلاً من بيئتي الفقر المدقع و بيئة الغنى الفاحش غالباً ما تكونان بيئتين منحلتين أخلاقياً و ملحدتين بشكلٍ فعلي , و غالباً ما يكون الالحاد الحقيقي و الانحلال الأخلاقي هو صلة الوصل بين هاتين البيئتين و النقطة المشتركة بينهما .

□ ليست كل سخرية إعلامية سخريةٌ معادية – صحيحٌ بأن هنالك سخرية فاضحة كاسحة مدمرة و مهينة , و لكن هنالك كذلك تلك السخرية المعتدلة التي تجعل من الشيء الكريه شيئاً محبباً مقبولاً –إنها ببساطة تهدف لإعادة إنتاج ذلك الشيء و لهذا السبب تتيح القوانين الغربية لوسائل الإعلام السخرية (المعتدلة) من السياسيين الغربيين.
■ لا تضع كل البيض في سلة واحدة –لا تحصر كل معروفك بشخصٍ واحد خشية ان يكون جاحداً ولا تعتمد في توزيع إحسانك على شخصٍ واحد خشية ان يكون لصاً مختلساً ولا تحصر إحسانك بشخصٍ واحد خشية أن يكون غير مستحقٍ للإحسان.

■ نقطة اللاعودة و لحظة الحقيقة الكبرى في حياة كل إنسان هي ساعة الموت , ولا يمكن لي أن أتصور إلا بأن الميت في تلك اللحظة يواجه الحقيقة الوحيدة في هذا العالم و السبب الحقيقي لمجيئه إلى الحياة , ولا أتخيل إلا ان قمة الحمق تتمثل في أن ينسى الإنسان أو أن يتناسى تلك الحظة التي لابد أن يمر بها.

■ يقول محمد إقبال ” عبد طريقك بفأسك لأن الطريق إلى جهنم أن تمشي على خطى الآخرين ” – إياك أن تلغي عقلك و إياك أن تسمح لشخصٍ آخر بأن يفكر بالنيابة عنك و إياك ان تتبنى أي طرحٍ دون دليل و دون أن تعرف العواقب المستقبلية لذلك الطرح.
حتى العام 1955 كانت هنالك حقيقة علمية ثابتة و مجمعٌ عليها عالمياً وهي أن الإنسان يمتلك 24 كروموسوماً (صبغياً) في خلاياه التناسلية , و هذا الطرح لم يكن طرحاً بريئاً , إذ كان الهدف منه التأكيد على أن الإنسان أصله قرد ذلك أن القرود بجميع أنواعها تمتلك 24 كروموسوم (صبغي)في خلاياها التناسلية , غير أن شخصاً مختلفاً عن الآخرين كان يقرأ تلك المعلومة التي تذكرها المراجع العلمية و يعد الصبغيات في الصور فيجدها 23 صبغياً و ليس 24 صبغياً و عندما كان ذلك الشخص يتحدث بذلك كان يصبح موضع سخرية الآخرين فمن هو حتى يشك في ما أجمعت عليه جميع المراجع العلمية , ولكن ذلك الشخص رفض أن يصدق إلا ما رأته عيناه و بعد سنواتٍ من البحث استطاع أن يبين كذب و نفاق الأوساط العلمية عندما أثبت بشكلٍ قاطع بان الإنسان يمتلك 23 كروموسوم و ليس 24 كروموسوم في خلاياه التناسلية – و كان هذا العالم يقول دائما : الحقيقة أمام أعيننا و لكن من لا يريد أن يراها فلن يراها .

□ هل سبق أن وضع شخصٌ ما في عهدتك بضائع أو أمتعة ثم قبيل ذهابه ألقى نظرةً خاطفة على تلك البضائع أو الأمتعة ؟
هذه النظرة الخاطفة لا تدل على عدم ثقة ذلك الشخص بك بقدر ما تدل على أنه يتمتع بذاكرة بصرية تصويرية و أنه عندما القى تلك النظرة الخاطفة قام بتصوير الأشياء التي عهد بها إليك .

□ هل تعرفون بان معظم الأشخاص الذين يلاطفون اولادكم الصغار لا يقومون بذلك إلا نفاقاً لكم و لو أن اولادكم أصبحوا تحت رحمتهم لسحقوهم بنعالهم … و خصوصاً منهم أدعياء المثاليات الكاذبة .

□ القياس الخاطئ:
هنالك أشخاصٌ تافهون لا يتذكرون إلا الحوادث التافهة التي ينساها الآخرون , وهؤلاء الأشخاص يتذكرون الحوادث و التفاصيل التافهة ببساطة شديدة لأن تفاهتهم تجعلهم يركزون على تلك الأحداث التافهة – الآن , الخطأ القاتل الذي نقع فيه يتمثل في اعتقادنا بأن من يتذكر الأحداث و التفاصيل التافهة لا يمكن له ولا ينبغي له أبداً أن ينسى الأحداث العظيمة , و لكن الحقيقة أن مقدرة هؤلاء على تذكر الأحداث و التفاصيل التافهة تساوي تماماً عجزهم عن تذكر الأحداث العظيمة , و بهذا الشأن فإن علم النفس الجنائي يخبرنا عن شهود كانوا يستطيعون أن يتذكروا و بدقةٍ مدهشة حذاء و جوارب المجرم بينما كانوا يعجزون عن تذكر وقائع الجريمة التي وقعت أمامهم – علماء النفس الذين يديرون القنوات و الصحف الإخبارية يدركون تماماً هذه الحقيقة و يلعبون عليها بشكلٍ دائم , و بما أن معظم جمهور القنوات و الصحف الإخبارية هم من التافهين و سفهاء العقول , فهذا يعني ببساطة أنهم ينسون دائماً الأحداث العظيمة و لذلك يمكنك دائماً أن تقوم ببرمجتهم بشكلٍ كلي من نقطة الصفر , كما أن بإمكانك أن تتلاعب بمواقفهم و اتجاهاتهم بكل بساطة لأن ذاكرتهم مثقوبة فيما يختص بالأحداث العظيمة.

□ هنالك أشخاصٌ في قمة البؤس و الهوان و وهنالك أشخاصٌ يتبجحون و يتفاخرون و يدعون بأنهم يحسنون إلى أولئك الأشخاص –من لديه ذرة حياء لا يمكن له أن يتبجح بأنه يساعد أشخاصاً على ذلك القدر من الهوان و الذل لأنه لو كان يساعدهم بحق لما كانت حالهم كذلك.

□ عندما تحسن للآخرين فإن اسوأ ما يمكن أن يحدث هو أن ينسى أو يتناسى الآخرين إحسانك و أن لا يقابلوه بالمثل و لكنك عندما تقوم بعملٍ شرير ضد الآخرين فإن أفضل ما يمكن أن يحدث هو أن ينسى أولئك الاخرين إساءتك لهم .

□ اقر الغربيين بمبدأ ” المسئولية الجماعية ” التي تقع على الشعب الألماني و هذا المبدأ ينص على أن الشعب الألماني يتحمل مسئولية ما قام به النازيين لأنه لم يمنعهم من القيام بذلك – على الرغم من أن الحلفاء لم يكونوا بأي حالٍ من الأحوال أقل إجراماً و وحشيةً من النازيين – فإذا كان الشعب الألماني الذي كان قابعاً تحت نظام حكمٍ عسكري ديكتاتوري نازي يتحمل مسئولية ” جرائم ” النازيين فهذا يعني بالتأكيد ( ومن باب أولى) أن الشعوب الغربية و الأوروبية التي تتبجح بالديمقراطية و حقوق الإنسان ليل نهار تتحمل مسئوليةً أخلاقية و تاريخية و جنائيةً كاملة عن كل الجرائم التي ارتكبتها و ترتكبها و سترتكبها حكوماتها و جيوشها المجرمة …
ورد في كتاب ” عارنا في الجزائر” للمفكر الفرنسي جان بول سارتر:
إن الصحافة تخدعنا , فهي تسعى لإقناعنا بأننا طيبين … و هنا تكمن الخدعة , حيث نبرر لضمائرنا بكل بساطة بأن رؤيتنا للأمر غير واضحة لأن الأدلة تنقصنا ولهذا السبب فإننا نكذب كل ما يقال لنا , ولكننا لا نبحث عن الحقيقة , و هذا تماماً ما يريدوه منا : جهلٌ قائمٌ على العذر.
إن علينا أن نعتصم في ساحة الكونكورد حتى نحمل العالم على أن لا ينسى بأن هنالك أطفالاً يسامون سوء العذاب باسمنا و أن نرفع بأصواتنا استنكاراً لتلك الجرائم البشعة , فالوقت لم يفت بعد و مازال بمقدورنا أن نحبط أولئك الذين يهتكون شرفنا القومي و يلوثون سمعتنا .
و هذا ما أسميناه في العام 1948 بالمسئولية الجماعية , إذ لم يكن حرياً بالشعب الألماني أن يجهل وجود معسكرات الاعتقال و التعذيب , و كنا نصرخ : كفانا غباءً , لقد كانوا على علمٍ بكل شيء , و كنا محقين في ذلك لأنهم كانوا فعلياً عالمين بكل شيء , و اليوم نحن ندرك ذلك تماماً لأننا كذلك نعرف كل شيء … فهل يمكن لنا بعد ذلك أن نجرؤ على الحكم عليهم , و هل بإمكاننا بعد ذلك أن نبرئ أنفسنا؟ .. . هذه السذاجة الخبيثة و ذاك الجهل الذي هو المعرفة الحقة .”
جان بول سارتر
هل يطبق الغربيين مبدأ المسئولية الجماعية ؟
الفظائع التي مارستها فرنسا في الجزائر ضد المدنيين و قصف ملاجئ المدنيين في العراق و حصار العراق اقتصادياً هي مجرد أمثلة بسيطة على الكيفية التي يطبق بها الفرنسيين و الأمريكيين مبدأ المسئولية الجماعية بشكلٍ عملي على أرض الواقع.

□ المناديل الورقية تستخدم مرةً واحدةً فقط لتصبح نفايةً قذرة بحد ذاتها بعد ذلك … الشرفاء مثل المناديل الورقية ولذلك فإن على كل شريف أن لا يسمح لأي شخص بأن ينظف نفسه به و أن يبيض صفحته على حسابه .
و أرجو المعذرة إن قلت لك بأن كل ما يفعله الشخص السيء الصيت أنه يبحث عمن يستنجي به أو يستجمر به ليتخلص من بعض خبثه على حساب سمعة ذلك الشخص الشريف أو الذي كان شريفاً قبل أن يستنجى به .
إياك أن تصادق شخصاً سيء السمعة و إياك ان تصبح محسوباً عليه لأن سوء السمعة سيطالك عندها بالتأكيد و مقابل ذلك فإن سيئ السمعة ذاك سيخسر قليلاً من سوء سمعته على حسابك – السمعة الحسنة و الشرف هي من الأشياء التي عندما يفقدها الإنسان فإنه يفقدها للأبد.

□ هنالك قاعدة ذهبية تقول ” لا يكلف بالفروع من لم يلتزم الأصول” و لذلك فإن أي نقاش في التفاصيل مع شخصٍ يرفض المبدأ الأساسي ما هو إلا إضاعة ٌ للوقت.

أول درس في مجال الإعلان هو أن عليك أن تقنع العميل بحاجته للسلعة حتى يقوم بالاستفسار عنها و شرائها بعد ذلك لأن العميل لا يشتري سلعة إلا إذا اعتقد بأنها يحتاج إليها , وهذا الأمر ينطبق كذلك على كافة ميادين الحياة فرجل الدين لا يمكن أن يدعو لدينه و لا يمكن أن ينجح في دعوته إلا إذا أقنع الآخرين بحاجتهم إلى دينه ( مثلاً عن طريق إثارة مخاوفهم من الموت و الحياة الآخرة او إثارة مخاوفهم من الأرواح الشريرة ).

□ سيكون توقف الطباعة الورقية للكتب بمثابة انتصار حقيقي و تاريخي للعلم و الثقافة لأن العادة قد جرت بأنه إذا كان لدى كاتبٍ ما أفكاراً بالكاد تملاً عشرة صفحات فإنه سيضع كتاباً في أكثر من مئتي صفحة و حتى يملأ أكبر قدر من الصفحات فإنه سيحدثك عن عبقريته في الجامعة و رأي أساتذته و أصدقائه و أقاربه و غيرهم من المنافقين في كتابه و التضحيات الكبيرة التي قدمتها زوجته حتى يتمكن من إنهاء مؤلفه الفريد و كيف أوحى إليه ولديه تأليف هذا الكتاب الفذ و الأهم من ذلك كله أن يستدر عطف الخزانة الأمريكية عن طريق ذكر التهديدات و الفتاوى ” الإرهابية” التي أصدرها ” الإرهابيون” ضده نظراً لما يمثله مؤلفه الفذ من خطورةٍ عليهم و على فكرهم و كيف أنه تعرض لعدة محاولات اغتيال و لكنه لم و لا و لن ينثني امام ” خفافيش الظلام” .

□الصحف و القنوات الإخبارية هي جزء ٌ من منظومة القهر و التدمير و الغزو مثلها مثل القنابل الذرية و القاذفات , و لكن بينما نعجز عن مواجهة القنابل الذرية فإن مواجهة القنوات الإخبارية لا يكلفنا أكثر من ضغطة زر – أرجوك لا تقل لي بأنك لا تصدق ما يقولونه لأنهم هم أنفسهم لا ينتظرون منك أن تصدقهم و لكنهم يريدونك فقط أن تتابعهم و أن تستمع إليهم حتى يتمكنوا من برمجتك و التلاعب بمحتويات دماغك .

□ المعلومة الكاذبة الظالمة المستفزة التي هي بمثابة اتهام مازالت وسيلةً فعالة للحصول على المعلومات الحقيقية الصادقة الخفية.

□ الاسلام التجاري:
من كانت لديه جوهرةٌ ثمينة فإنه يخفيها قريباً من قلبه و لا يصنع منها هراوةً يقاتل بها – دائماً ينتصر من يخفي معتقده في قلبه على من معتقده ليس أكثر من ثوبٍ و لحية مستعارة و اسم مستعارٍ رنان يمكن أن يرميها كلها في أي وقت ليعود لأصله شخصاً مثلياً أو قواداً رخيصاً أو شخصاً مباعاً بأي عملةٍ كانت .
أعتذر إن كنت جرحت بكلامي هذا شعور أي أحد , ولكن الأمر لم يعد يحتمل …

من باع نفسه بأية عملة كانت فقد باع نفسه للشيطان لأن كل الطرق تفضي في النهاية إلى روما.
تخاصموا مع بعضهم البعض و فضح كلٌ منهم الآخر و اكتشفنا بعد فوات الأوان بأنهم جميعاً من العاهرين المتاجرين بالدماء …

□ الانفتاح نحو الغرباء و معاملتهم بلطف و الخوض معهم في أحاديث شيقة هو أمرٌ جيدٌ بلاشك , و لكن القيام بذلك مع الشخص الخطأ ( الشخص الذي يتصف بانعدام الخجل و الحياء) غالباً ما يكون ذو نتائج كارثية لأن عديم الحياء يفهم لطفك معه بشكلٍ خاطئ –إنه يفهم ذلك على أنك أصبحت أحد أصدقائه , بل إنه يفهم ذلك على أنك أصبحت ملكاً له و انه اصبح يمتلك الحق بأن يفرض نفسه عليك و ان يطاردك و يلاحقك في كل مكان و أن يستجوبك بكل وقاحة فيما يختص بأدق تفاصيل حياتك و و عندها لن تستطيع الخلاص منه إلا بالتهرب منه او بمناصبته العداء بشكلٍ علني .

■ الشخص الذي يدعي تبنيه لمعتقدٍ ما دائماً يكون تركيزه على المظاهر السطحية الثانوية لذلك المعتقد دون الجوهر .
□ هنالك أشخاص لا يمكن أن يوصفوا إلا بأنهم أقزامٌ صغار بالرغم من ظروفهم العملاقة لأن هؤلاء الأشخاص كانوا أصغر من مقدراتهم و أصغر من ظروفهم , و لذلك فقد عجزوا عن القيام بأفعال تاريخية تليق بالإمكانيات الهائلة الموضوعة بين أياديهم , و بالمقابل فإن هنالك عمالقةً كانوا أكبر من ظروفهم القزمة و أكبر من إمكانياتهم الوضيعة صنعوا شيئاً من لا شيء و أقاموا الحجة التاريخية على كل متخاذلٍ كان يمتلك إمكانياتٍ تفوق إمكانياتهم بآلاف و ملايين المرات ولكنه لم يفعل شيئاً .

■ إذا كنت تنوي التبرع لشخصٍ ما عن طريق جمعية خيرية بمبلغ ألف دولار مثلاً , برأيك ما هو مقدار المبلغ الذي سيصل إليه فعلياً ؟ هذا إن وصله أي شيء من ذلك المبلغ.
هنالك نكتة تتحدث عن ملياردير كان يكره الفقراء و اراد تسميمهم ولذلك فقد قام بمعاملة كمية من الأموال بسمٍ تلامسي شديد السمية ثم وضع تلك الأموال في مغلفاتٍ مغلقة و أرسلها باسم فاعل خير مجهول إلى إحدى الجمعيات الخيرية طالباً من تلك الجمعية أن تقوم بمنح مغلفٍ لكل فقير , وفي اليوم التالي فوجئ ذلك الثري بخبر مقتل جميع موظفي تلك الجمعية بالسم دون أن يأتيه خبر مقتل أي فقير.

■ القوانين الجنائية على نوعين : قوانين جنائية حقيقية و قوانين عنصرية – القوانين الجنائية الحقيقية هي تلك التي تحدد العقوبة وفقاً لطبيعة الجرم بغض النظر عن هوية مرتكبه , أما القوانين العنصرية فهي تلك التي تعتمد في تجريم شخصٍ ما بجرمٍ جنائيٍ ما على هوية ذلك الشخص و ليس على طبيعة الجرم الذي أتى به – في الولايات المتحدة في ثمانينات القرن الماضي و ما قبل كان الإعدام السريع بلا أي تأخير عقوبة أي زنجي يقتل شخصاً أبيضاً , أما إذا حدث العكس فالمسألة فيها نظر.
Depicting certain act as being terrorism or Not is depending Not on the nature of that act, but on the identity of its doer”
“إن توصيف فعلٍ ما بأنه فعلٌ إرهابي أو لا – لا يعتمد على طبيعة ذلك الفعل و إنما يعتمد على هوية مرتكبه”.

■ الحروب الباردة المؤجلة على مر التاريخ لم تكن إلا حروباً إعلامية –كلامية بين طرفين أو بالأصح حليفين عسكريين متفاهمين بلغ التنسيق و التفاهم السري بينهما حداً يستحيل معه أن تقوم بينهما أي حربٍ حقيقية , و يستحيل معه إلا أن يحاربا عدواً مشتركاً حرباً حقيقية.
الحرب الباردة المزعومة بين الولايات المتحدة و الاتحاد السوفييتي خدعت النازيين الذين ظنوا أنه من المستحيل أن يتحالف هذين (العدوين اللدودين ) ضدهما , و إذ بهاذين ( العدوين) يحاربان النازيين في خندقٍ واحد و يتقاسمان الغنائم سوياً ( دول العالم الثالث) و إذ بالولايات المتحدة تقوم بتسليح الجيش السوفييتي , حتى إذا ما وضعت تلك الحرب أوزارها عاد الأمريكيين و السوفييت للعب دور الأعداء.

= في العام 1915 تم تأسيس الشركة الأمريكية الدولية American
International Corporation وذلك لتمويل الثورة الروسية Russian
Revolution , وقد ضمت قائمة ممولي الثورة البلشفية جورج هربرت ووكار بوش
George Herbert Walker Bush جد جورج بوش , كما تم تمويل هذه الثورة من
خلال جاكوب سكيف Jacob Schiff .
وفي صيف العام 1917 اجتمع مصرفيون بريطانيين و أمريكيون و ألمان و
فرنسيون في السويد و اتفق هؤلاء المصرفيون بأن يقوم كوهين , لويب و شركاهم
Kuhn, Loeb & Co بإيداع مبلغ 50 مليون دولار في بنكٍ سويدي في حساب لينين
Lenin و ترو تسكي Trosky
, وفي مقالٍ نشرته صحيفة النيويورك أمريكان جورنال The New York American
Journal في عددها الصادر في الثالث من فبراير (شباط) من العام 1949 ,
قال حفيد جاكوب سكيف Jacob Schiff بأن جده قد دفع لكلٍ من لينين و ترو
تسكي مبلغ عشرين مليون دولار إضافية و قد تم توثيق ذلك في سجل الكونغرس
Congressional Record في الثاني من سبتمبر (أيلول) من العام 1919 .
و وفقاً لبعض الباحثين فإن لينين أعاد لكوهن لويب و شركاهم بعملة
الروبل ما يعادل مبلغ 450 مليون دولار ما بين العام 1918 و العام 1922 .
أنهت الثورة البلشفية 300 عام من حكم عائلة رومانوف Romanov وهو الحكم
الذي بدأ في القرن السابع عشر حيث كان ميخائيل رومانوف أول حاكم في
هذه العائلة.
تلقت عائلة رومانوف القيصرية أول ضربة (ثورية) على يد ألكسندر كيرينسكي
Alexander Kerensky الذي كان يحصل على التمويل (الثوري) من لندن و وول
ستريت , أما الضرية الثانية التي تلقاها القياصرة فكانت على يد ليون
تروتسكي Leon Trotsky و لينين Lenin .

غادر تروتسكي ألمانيا ليعيش في نيويورك ,ثم انطلق من نيويورك باتجاه
روسيا ليشعل الثورة البلشفية Bolshevik Revolution , حيث دخل تروتسكي
روسيا بجواز سفرٍ أمريكي منحه إياه الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون
Woodrow Wilson حاملاً معه مبلغ عشرة آلاف دور أمريكي ( بالقياس إلى فرق
تضخم العملة ربما كان هذا المبلغ يعادل عشرة مليارات دولار من حيث قوته
الشرائية) , بينما تولت ألمانيا تمويل الحملات الدعائية البلشفية .

□ التغذية المرتجعة feedback – أفكارك تغير العالم و تغير واقعك:
الرأي العام في العالم و العالم الثالث بشكلٍ خاص أهم مما تتخيل , وهنالك دائماً أجهزة استخباراتٍ عالمية تدرس ذلك الرأي العام .
لدى المتحكمين في العالم مبدأ يتمثل في أن الأسلوب القديم طالما كان ناجحاً فلا يجب تغييره أو تعديله , و لذلك فإن هدف القنوات و الصحف الإخبارية و وسائل الإعلام بشكلٍ عام يتمثل في أن تبقى عقول سكان العالم الثالث ضمن حدودٍ معينة لا يتجاوزونها , و هنا بيت القصيد , فطالما بقيت آرائك و أفكارك ضمن تلك الحدود التي رسمتها لك وسائل الإعلام و القنوات الإخبارية بشكلٍ خاص , فلن يغير المتحكمين في العالم نظرتهم إليك و لا طريقة تعاملهم معك و بالتالي فإن واقعك كفردٍ من أفراد العالم الثالث سيبقى كما هو – و لكن بمجرد أن يشعر المتحكمين في العالم بأنك لم تعد تأبه لوسائل الإعلام و لم تعد تأبه لتصريحاتهم و أنك لم تعد مقتنعاً بما تقوله وسائل الإعلام فإنهم سيدركون بأن مئات المليارات التي ينفقونها على وسائل إعلامهم و سياسبيهم قد أصبحت بلا قيمة ولذلك فإنهم سيكونون مضطرين إلى تغيير قواعد اللعبة , وهذا لا بد أن يكون في صالحك .

□كل سياسي أجنبي في تصريحاته الإعلامية يقول جملاً ناقصة غير مكتملة أو أنه يقول جملاً مموهة غامضة و مبنية للمجهول أو أنها تحوي فراغات , ثم يقف بعد ذلك أمامنا متحدياً و كأنه يقول لنا : اتحدى غباؤكم أن يتمكن من إكمال تلك الجمل الناقصة او ملئ فراغات كلامي أو التكهن بالكلمات المحذوفة و الناقصة , ولو أنك استطعت إكمال جمله الناقصة و لو انك استطعت ان تملأ الفراغات التي يتركها في كلامه لأدركت الحقيقة… كل الحقيقة.
□ تجعلنا القنوات و الصحف الاخبارية نؤمن بأفكار لا دليل على صحتها و تجعلنا نرفض أفكاراً أخرى لا دليل على بطلانها أو خطأها , كما تجعلنا تلك القنوات و الصحف نكره أشخاصاً لم يقوموا بأي عملٍ سيئ و في الوقت ذاته فإنها تجعلنا نحب اشخاصاً بعد أن توهمنا باننا غارقين في نعيمهم و لكننا لو تأملنا الأمر قليلاً بقليلٍ من الموضوعية و التجرد و العقلانية , و لو أننا تناسينا قليلاً أقوالهم الرخيصة التي لا قيمة فعلية لها على أرض الواقع لوجدنا ليس فقط باننا لم ننل شيئاً من اولئك الأشخاص , بل إننا سنجد بأن أفعالهم كلها تصب في خدمة الشر.

□ لئن كان ممكناً أن نتفهم إلى حدٍ ما شعور الأشخاص المنبوذين بعدم الانتماء لمجتمعاتهم و نظرة العدائية التي ينظرون بها إلى تلك المجتمعات, فإنه من الصعب علينا أن نفهم نظرة الشخص الذي يعيش في مجتمعٍ ما يتقبله و يحتضنه و يعتبره أحد أفراده بينما ذلك الشخص الجاحد لا ينظر إلى نفسه إلا بأنه شخصٌ غريب عن ذلك المجتمع و أن مهمته الوحيدة هي الطعن في ذلك المجتمع بالسر و تدمير أركانه و النيل منه .
إن الشخص الجاحد لا ينظر إلى المجتمع الذي يحتضنه إلا كما ينظر زبون علب الليل إلى المرأة سيئة السمعة فهو يفجر بها ليلاً و يشتم شرفها نهاراً .

□ إذا كنت لا تتقن تطبيق قواعد الحيطة و الحذر إلا على الأبرياء فالأفضل لك ان ترمي قواعد الحيطة تلك في مكب النفايات .
□ إذا تعرضت لهجومٍ مفاجئ لا سبب له من جانب شخصٍ لئيم موتور فاعلم بأن هنالك من يحرض ذلك الموتور عليك من وراء الكواليس , وغالباً ما يكون ذلك المحرض صديقٌ مشترك لك ولذلك الموتور – المحرض يعلم جيداً بأنك و بمجرد استغراقك في عداوة ذلك الموتور فإنك لن تفكر في البحث عمن حرضه عليك.

□ جميع الثقلاء الذين يفرضون انفسهم على الآخرين يصفون أنفسهم بأنهم اجتماعيين.

□ اولئك الذين يحلمون في الليل يستيقظون في الصباح ليجدو احلامهم قد تبخرت , أما من يحلمون في النهار فأولئك الذين تصبح أحلامهم حقائق . (لورانس العرب)

■ صديق عدوك لا يمكن إلا ان يكون هو كذلك عدوٌ خفيٌ لك –قاعدة قديمة و لكننا ننساها دائماً أو نتجاهلها لأن شيطاناً يقنعنا بأن علينا أن ننسى هذه القواعد القديمة أحياناً لأن هنالك من يفكر عنا و يمتلك معلومات على درجة ٍ عالية من الخطورة و السرية لا يستطيع البوح بها تجعله يخرق تلك القاعدة كإجراءٍ تكتيكي و ما علينا إلا أن نستسلم له استسلاماً أعمى لأنه يعرف مصلحتنا أكثر منا .

في كثيرٍ من الأحيان فإن مفاجئة الخبيث الثقيل لك لا تكون محض صدفة و إنما تكون نتيجة مراقبته اللصيقة و اتباعه لك دون أن تلاحظه.
و من هنا يتوجب عليك دائماً أن تضع نفسك في مكان ذلك الخبيث و أن تبحث عن إجابات للأسئلة التي تدور في ذهنه عنك و أن تجهز تلك الإجابات بشكلٍ مسبق و هذا الأمر سيجعل إجاباتك تبدوا منطقيةً و صادقة لأنها ستكون إجاباتٍ سريعة هادئة بلا اضطرابٍ ولا تأخير ولا تلعثم.

□ كلما مر عليك المزيد من الأشخاص الذين يشكون بك و يرتابون في أمرك ولا يثقون بك, مع أنك أهلٌ للثقة في الوقت الذي يضعون فيه ثقتهم العمياء في من لا يستحقها فإن عليك حقاً أن تقدر عالياً كل من وضع ثقته الغالية بك.

□ الصديق المخلص الوفي موجودٌ بشكلٍ فعلي و لكنه لا يعجبنا و لا نعتبره شخصاً مسلياً أو ذو فائدة , و ذلك لأنه لا يقطع عهوداً لا يستطيع الوفاء بها تجاهنا و لذلك فإننا نقوم دائماً بتجاهل ذلك الصديق المخلص كما نسعى جاهدين للتخلص منه لصالح أشخاصٍ نتوهم بأنهم أكثر رجولةً و إقداماً و فائدة لأنهم دائماً يقطعون علينا أكبر العهود الكاذبة و يحلفون لنا أعظم الأيامين التي نصدقها مع أنهم لا يفكرون لحظةً في الوفاء بها و غالباً فإننا لا نكتشف أولئك الأصدقاء الخونة إلا بعد فوات الأوان , و نحن غالباً ما نخون ذلك الصديق الوفي و نتخلى عنه قبل أن يتخلى عنا و لذلك فإننا في الوقت الذي ننوح فيه و نتباكى على ضياع الوفاء و الأخوة من العالم فإننا أنفسنا كنا قد خنا أولئك الأوفياء .
كم من الأشخاص الذين كنت تتجاهلهم و تتهرب منهم و تسخر منهم بل و تحتقرهم ثم بعد مرور الزمن و بعد فوات الأوان اكتشفت متأخراً و متأخراً جداً بأن فقدانك لهم كان أكبر خسارة تعرضت لها؟

□ ليس هنالك ما هو أشد سهولة و متعة من أن تنسب جميع الصفات التي تكرهها أو التي يفترض بك أن تكرهها إلى شخصٍ طيب ٍ لا تجمعك به أية مصالح ٍ من أي نوع و أن تتخذ منه عدواً ضعيفاً تنتقم منه و تنال منه فتصبح بطلاً قومياً و فاتحاً كبيراً على حسابه -على الأقل في نظر نفسك و في نظر المقربين منك ممن هم على شاكلتك – و لكن نظرةً واحدة إلى ماهية الآخرين المقربين منك ممن تتعامل معهم و تثق بهم و الذين يحملون بحق المواصفات ذاتها التي يفترض فيك أن تحاربها و نظرةً موضوعيةً واحدة إلى حقيقة ذلك الشخص الذي صنع منه خيالك المريض رمزاً للشر ستقنعك بأنك لست إلا كذاباً أشر .
( ليس المعني بصيغة المخاطب القارئ )

■ كل خائن في أي زمانٍ و مكان يبيع نفسه و يخون نفسه قبل أن يبيع و قبل أن يخون أي شخصٍ آخر.
لا تخن لمجرد الخيانة و لا تخن فقط لأنك خائن و عندما تخون خذ ثمن خيانتك غالياً و غالياً جداً لأننا نتألم عندما نتعرض للخيانة و لكننا نتألم أكثر عندما نعلم بأن من خاننا قد باعنا و قبل ذلك قد باع نفسه بثمنٍ بخس .

■ يتهم المؤرخين و المفكرين و الإعلاميين الغربيين الأشخاص الذين يكرهونهم و يحقدون عليهم بالأشياء ذاتها التي يبررونها و يدافعون عنها باستماته فيدعون مثلاً (كذباً ) بأن هتلر كان نتاج زواج محارم أو أنه ابنٌ غير شرعي أو أنه مجهول الأب كما يدعون بأن المسلمين شعبٌ ماجن – فما هو برأيكم تفسير ذلك و ما هو برأيكم الشخص الذي يبرر أشياء و يدافع عن أشياء يعرف بينه و بين نفسه بأنها أشياء قذرة لا يصف بها إلا ألد أعدائه؟
الغريب حقاً كيف أن المجموعات البشرية الماجنة تلصق بأعدائها زوراً تهماً خليعة في الوقت ذاته الذي تبيح تلك المجموعات تلك التهم و تدافع عنها باستماتة و تبرر القيام بها و تتهم كل من لا يأتي بها بأنه إرهابي .
عندما تتهم عدوك اتهاماً باطلاً بشيءٍ تمارسه بشكلٍ فعلي و تبرر ممارستك له فالمسألة ليست مسألة ازدواجية في المعايير و حسب بل إنها إقرارٌ بالزيف و الانحطاط الذي تعيشه .

■ في الحياة لا ينبغي علينا فقط أن نقدر عالياً الأشخاص الذين أثبتوا بأنهم جديرين بثقتنا , و إنما علينا أن نقدر كذلك و ربما بشكلٍ أكبر الأشخاص الذين و ضعوا ثقتهم بنا .
■ ليس ضرورياً أن يكرهك شخصٌ حقود لأنك تعرضت له بالأذى , فقد يكرهك الحقود كراهيةً عمياء قاتلة لعلةٍ جامعة تجمعك بشخصٍ آخر كرهه و لم يستطع النيل منه , ربما لأنك تشبهه أو لأنك تعمل في المهنة ذاتها أو لأنك تسكن في الحي ذاته – الحقود لا يحتاج إلى سببٍ منطقي حتى يكرهك و يحقد عليك .
■ إذا تمت تنشئة الطفل على حب من يسيئ إليه أصبح عبداً و أمتلك أخلاق العبيد , و إذا تمت تنشئته على كراهية من لم يسئ له أصبح شخصاً لئيماً حاقداً – الطامة الكبرى تحدث عندما ينشأ الطفل على عبادة من يسيئ إليه و كراهية من يحسن إليه أو من لم يسيئ له.

■ لا تقل بأنك تعرف شخصاً ما مالم تعرف آخر حد يمكن أن يصل إليه في تعامله معك أو مع الآخرين عندما تسمح له الظروف بأن يفعل ما بدى له.
دائماً تخيل بأنك واقعٌ تحت رحمة ذلك الشخص في جزيرةٍ مهجورة أو أنه سجان و أنت سجينٌ تحت رحمته , و إن لم يكن خيالك مريضاً بعبادة الأشرار فإنه سيريك ما يمكن أن يفعله بك ذلك الشخص.

□ اختبار الفانوس السحري اختبارٌ رائع حتى يعرف الإنسان حقيقة نفسه و ما هو عليه , فقط تخيل بأنك عثرت على فانوسٍ سحري و أن لديك رغبةً واحدةً فقط ليحققها لك – تلك الرغبة الوحيدة هي حقيقة ما أنت عليه؟
يمكنك أن تطبق بينك و بين نفسك هذا الاختبار على الآخرين لتكتشفهم على حقيقتهم – ما هو أكثر شيءٍ يكررون قوله و يلمحون له دائماً عندما لا يكونون في حالة نفاقٍ أو حالة تورية ,و ما هو الشيء الذي يحاولون القيام به دائماً أو أنهم يقومون به بشكلٍ فعلي ؟ إن رغبتهم الوحيدة لن تخرج عن ذلك الشيء.

□ عليك أن تميز دائماً بين الشخص الكاذب الذي يقطع عهوداً لا ينوي الوفاء بها و بين الشخص الذي تراه دائماً متردداً في قطع أي عهدٍ , فالأول قد يبدو لك شخصاً متحمساً و جريئاً و مقداماً و لكنه في الحقيقة ليس إلا كذابٌ أشر , قوله و بوله سواء, أما الثاني و إن بدى لك شخصاً متردداً ضعيف الشخصية فإنه في الحقيقة شخصٌ صادق يحترم كلمته و يلتزم بعهوده التي يقطعها و لهذا السبب فإنه يتردد دائماً في قطع أي وعد لأنه دائماً يفكر في مدى مقدرته الفعلية على الوفاء بذلك العهد حتى لا يصنف في عداد الكاذبين و يجب أن تحترم تردده ذاك .
□ تقاس قوة أي شيءٍ في الحياة بقوة أضعف نقطةٍ فيه لأنها النقطة التي سينكسر عندها ذلك الشيء عند تعرضه لأقل صدمة.

□ أشخاصٌ لا رجاء منهم :
□الشخص الذي يختار من بيع جميع صفاتك أشدها سلبيةً ليشير إليك بها و هذا دليلٌ على أن ذلك الشخص لا يرى فيك إلا تلك الصفات السلبية .
□ الشخص الذي يتجاهل وجودك و يتظاهر بأنه لا يراك و ينظر ناحيتك و كأنه ينظر في الفراغ و كأنك غير موجودٍ أمامه أو كأنك كائنٌ زجاجي يستطيع الرؤية من خلاله.
□ الشخص الذي يرفض التعامل المادي معك رفضاً قطعياً – الاختلاف بين من يتجاهل وجودك و بين من يرفض التعامل المادي معك هو أن الأول لا يراك ولا يشعر بوجودك بينما الثاني من الممكن أن يكون صديقك أو قريبك أو جارك , فهو يصادقك و يتحدث معك و يسأل عن أحوالك ولكنه لا يراك ككائنٍ بشري لديه متطلبات مالية أو أنه يشن عليك حرباً تجارية و حصاراً اقتصادياً , اللهم إلا إذا كنت بالفعل شخصاً عابداً للمال أو مستهتراً لا يمكن التعامل معه .
إن قمة التجاهل هي قمة الاستهداف –إن من قتلوا بسلاح التجاهل لا يقلون بأي حالٍ عمن قتلوا بالاستهداف المباشر .
□ الشخص الذي لا يرى فيك إلا الصفات السلبية و الذي يستغل أي فرصةٍ ليظهر لك بأنه لا يرى فيك إلا صفاتك السلبية و على الأخص عيوبك الجسدية .
□ القلاب وهو الشخص الذي يستطيع أن يغير في لحظةٍ واحدة طريقته في الكلام معك و طريقة تعامله معك 180 درجة.
□ الشخص الذي لا يثق بك مهما أثبت له إخلاصك و حسن نواياك و مهما اختبرك و مهما مر من الزمن .
□ الشخص الذي عندما يكون هنالك عدوٌ يفترض فيه أن يكون عدواً مشتركاً لك وله فإن تركيزه يكون عليك و ليس على ذلك العدو.
□ الغني الذي يحسدك مع أنك أفقر منه – الغني الذي قلبه قلب متسول هو من أخطر أنواع الحساد و غالباً فإن عينه الحاسدة لا تخطئ هدفها أبداً .

□ كثيرٌ من الناس يؤولون بلادة احساسهم و انعدام ضميرهم عند مشاهدة للقنوات الاخبارية على أنه شكلٌُ من أشكال النضج النفسي و السياسي , و لكن هل كان أولئك الأشخاص ليتمتعوا بالقدر ذاته من بلادة الحس عندما تنزل كارثةٌ أو مصيبة بهم أو بمن يؤولون إليهم؟

□ الخسارة المتبادلة :
أحياناً تكون هنالك علاقاتٌ اجتماعية و تجارية تقوم على مبدأ الخسارة المتبادلة , كأن يشتري الطرف الأول من الطرف الثاني بضاعةً من الطرف الثاني بسعرٍ أعلى و جودةٍ اقل مقابل أن يفعل الطرف الثاني الشيء ذاته , و سندهش إذا علمنا بأن المحصلة النهائية لمبدأ الخسارة المتبادلة هو ربح كلا الطرفين مقابل تخلف المجتمع و انحدار أخلاقياته لأن معايير التعامل في ذلك المجتمع لم تعد الجودة و السمعة الحسنة.
■ الجماهير ترى بآذانها و ليس بأعينها و تفكر بآذانها و ليس بعقولها – معظم الجماهير عديمة الضمير لأنها معتادةٌ في حياتها على النفاق و الكذب و التمثيل و لهذا السبب فإنها تفتقد القدرة على الحكم المنطقي و الأخلاقي السليم على الأحداث , و لهذا السبب ذاته فإنها تحتاج دائماً لمن يؤول لها ما تراه بأعينها , و لئن كانت أجهزة الإعلام التي تعلن صراحةً تبعيتها تؤول الحدث بشكلٍ مباشر مناسبٍ لتوجهات الجهات التي تتبع لها فإن أجهزة الإعلام التي تحاول إخفاء تبعيتها الحقيقية تقوم بتأويل الحدث بشكلٍ غير مباشر , و سواءٌ أكان التأويل مباشراً أو غير مباشر فإن وسائل الإعلام تعتمد بشكلٍ كبير على وسيلة التلقين بالتكرار –التكرار البغيض الذي يدمر العقل و الضمير عن طريق تكرار مصطلحات معينة و تكرار الخبر و تأويلاته مئات المرات, ولئن كان من المفترض بذلك التكرار القهري البغيض أن يؤدي إلى اشمئزاز النفوس الكريمة الحرة غير الواقعة تحت سيطرة وسائل الإعلام فإنه (أي ذلك التكرار) لا يزيد سفهاء العقول إلا إدماناً على تلك القنوات ليحصلوا على جرعاتٍ متواصلة و مستمرة لأنهم قد أدمنوا العبودية لتلك القنوات .
إنه من اللافت حقاً أن من يمتلكون شركات صناعة السلاح هم أنفسهم من يمتلكون المؤسسات الإعلامية كذلك لأنهم يعلمون بأن هذين السلاحين هما سلاحين متكاملين : سلاح الحرب الحقيقية الدموية و سلاح الحرب النفسية .
دائماً في الحياة الغبي و الخائن و الخبيث يكون طريقهم واحداً .

■ حركة شهامة استعراضية غير محسوبة النتائج مع الشخص الخاطئ و في التوقيت و المكان الخاطئين و بالشكل الخاطئ لن تقابل إلا بالنكران و الجحود المستقبلي ولن تكون إلا خنجراً مسموماً في نحر الأجيال القادمة ولن تقابل الأجيال القادمة فاعلها إلا باستمطار اللعنات على قبره.
المجموعات البشرية التي أنقذها السلطان العثماني بايزيد الثاني من مذابح محاكم التفتيش الكاثوليكية الاسبانية و أتى بها إلى تركيا و أصدر حكماً بالموت على كل من يضايق أفرادها هي ذاتها المجموعات التي دمرت الامبراطورية العثمانية و هي ذاتها المجموعات التي ينحدر منها مصطفى كمال أتاتورك الذي أجهز على ما تبقى من الإمبراطورية العثمانية.
و الآن ما الذي جنيناه من حركة الشهامة الاستعراضية البهلوانية تلك؟
الأوروبيين بسبب قوتهم و غناهم أصبحوا اليوم رمزاً (زائفاً ) للإنسانية و الرقي و الحضارة , بينما المسلمين بسبب ضعفهم أصبحوا أو جعل الإعلام المأجور منهم رمزاً للإرهاب و الهمجية حتى في نظر أنفسهم لأن العبد يكون دائماً في قرارة نفسه محتقراً لنفسه ممجداً لأسياده .
كان يمكن لبايزيد الثاني أن يأمر سفنه بأن تنقل أولئك الأشخاص إلى إحدى الجزر الاستوائية الخاوية من السكان و أن يحمل إليهم ما شاء من المؤن و الماشية و المعدات و أن يبني لهم بيوتاً و مرافق على تلك الجزيرة حتى يبدأوا حياةً جديدة دون أن يلحق الأذى بمن سيأتي من بعده.
حركة الشهامة مع الشخص الخاطئ لا تفضي إلا إلى خزيٌ و ذلة و ندامة.

■ يتحدثون عن ميكافيلي و جول مازارين و ريشيليو باعتبارهم أسياد الفكر الشرير ولا يعلمون بـأن هنالك نساءٌ أميات يعشن بيننا لو قمن بتأليف كتب عن الدسائس التي يعرفنها و يمارسنها , لاعتبر ميكافيلي و أمثاله أمامهن مجرد تلاميذ صغار .
أقصى ما استطاع إبليس القيام به هو التفريق بين المرء و زوجه و لكني أعرف امرأةً فاجرة استطاعت حمل آباء على التخلي عن أبنائهم.

□ عليك ان تمتلك جهاز إنذارٍ مبكرٍ حساس بما فيه الكفاية حتى تحدد اللحظة المناسبة التي يتوجب عليك فيها أن تنسحب من حياتهم –اللحظة التي تستشعر فيها بأنهم قد تجاوزوا مرحلة جمع المعلومات عنك بشكلٍ منفرد إلى مرحلة تبادل المعلومات التي جمعوها عنك و هذه المرحلة تسبق دائماً قيام الآخرين بتوجيه ضربةٍ مشتركة قاصمة لك.

■ تقتضي إحدى قواعد الأمان أنك إذا عشت في مجتمعٍ لا تعرف قواعد اللعبة فيه أن تتجنب المحال التجارية و دور العبادة و غيرها من الأماكن الملاصقة لمنزلك بحيث أنك إذا اضطررت للانسحاب من حياتهم فإنك ستتمكن من القيام بذلك دون أن تضطر إلى بيع منزلك.

■ تعرف الأسرار الاجتماعية التي تمكنك من أن تحيا حياةً بلا عقبات – تلك الأسرار التي تجعل طريقك ممهداً و التي تمكنك من نيل أعلى الدرجات العلمية دون أن تفتح كتاباً و أعلى الدخول بأقل قدرٍ من الجهد , و التي تمكنك من الحصول على أفضل فرص الحياة في الداخل و الخارج – تلك الأسرار التي تمكنك من الوصول إلى ما تصبو إليه مهما كان ذلك الشيء قذراً ؟
إذا كنت لا تعرف تلك الأسرار و تتوقع أن يقوم شخصٌ ما يعرفها بإفشائها لك , فإن ذلك يشبه انتظارك أن يقوم صانع حلوياتٍ أو طباخ يستطيع تحويل أردأ المواد الأولية إلى أطباق فاخرة بإخبارك بأسرار مهنته …

■ إياك أن تنساق وراء تصفيق جمهور المنافقين :
في المجتمعات المنافقة إياك أن تنساق وراء تصفيق جمهور المنافقين لتتمادى في الشر حتى تنال مزيداً من الاستحسان و التصفيق فتصبح مثل راقصة التعري التي تنساق وراء تصفيق و صفير جمهورها فتتعرى أكثر و أكثر .

■ عصفورين بحجرٍ واحد :
حاول دائماً في حياتك أن تتبنى هذا الطرح – حاول أن تصيب بحجرٍ واحد عصفورين أو أكثر – لا تنتظر أن يأتي أحدٌ آخر ليصلح ميزان المجتمع لأنك أنت و أنت وحدك من سيقوم بذلك – عندما تشتري بضاعة و عندما تحصل على خدمة حاول دائماً ان تحقق من ورائها هدفاً آخر .
تعامل مع الشرفاء من أصحاب الأعمال الصغيرة قبل أن يتعرضوا للإفلاس و الانهيار – لا تنساق وراء الدعاية الاجتماعية التي تقف ورائها أهداف عنصرية او قبلية او طبقية – إذا قلنا بأن مئة دولار مثلاً تكفي عائلةٌ لتعيش عيشة محترمة فإن شخصاً واحد يحصل على عشرة آلاف دولار في اليوم الواحد يحصل على ما يكفي لمعيشة مئة عائلة – تصور بانك عندما تتعامل مع ذلك الشخص و تترك أصحاب الأعمال الصغيرة فإنك تعرضهم للإفلاس و الانهيار و تساعد ذلك الشخص حتى يتغول و يتضخم أكثر و أكثر و بذلك فإنك تسهم في انهيار المجتمع .

■ زراعة الحقد :
زراعة الحقد هو أحد الأساليب التي تتبعها النساء الشريرات لتكريه أبنائهن بآبائهن أو بأهل أزواجهن و لجعلهن يوالين لهن و هذا الأسلوب بسيطٌ جداً و رخيصٌ جداً :
” كان عمك يبصق عليك و يصفعك و يركلك بقدمه كلما رآك ثم ينفجر ضاحكاً بينما أنت غارقٌ في دموعك , أما جدتك اللعينة والدة أبيك فقد كانت لا تتوقف عن تحريض والدكم عليكم , و لكنك لا تذكر كل ذلك لأنك كنت صغيراً جداً عندها “, و حتى لا نظلم النساء فإن هنالك أنصاف رجال يمارسون هذا الأسلوب كذلك .

■ حتى تعرف الأوروبي على حقيقته فإن عليك ان تراه كيف يتصرف بعيداً عن منظومة القوانين الأوروبية او الغربية التي ترصد تصرفاته و تحاسبه بلا تهاون بالقدر ذاته الذي تضمن له حياةً كريمة – إذا كنت تعتقد بشكلٍ فعلي بأن الأوروبيين كأفراد لا يكذبون ولا يرتشون و لا يسرقون ولا يغشون فإنك بحق تحتاج إلى طبيبٍ نفسيٍ جيد .

□ يقدم المجتمع للمحظيين فرصاً ذهبيةً لا تحلم بها ولا يمكنك أن تحصل عليها مهما خططت و رتبت لنيلها , و في المقابل فإن ذلك المجتمع نفسه يعد لغير المحظيين مصائب و كوارث في صورة فرصٍ بريئة , إذا كنت شخصاً غير محظي او شخصٌ منسي فإن عليك الحذر من كل ما يقدمه لك الآخرين من عروض تبدوا بانها عروض بريئة , و عليك الحذر بشكلٍ خاص من عروض الزواج .

■ فاعل الخير خيرٌ منه و فاعل الشر شرٌ منه :
لا يوجد شريرٌ أفعاله أو نتائج أفعاله طيبة , ولا يوجد طيبٌ أفعاله أو نتائج أفعاله شريرة – نتائج الأعمال هي التي تحدد ما إذا كان ذلك الشخص طيباً أو شريراً .

□ عندما يكذب التاريخ فإنا نحتكم إلى الجغرافيا لأنها لا تكذب .

□ يؤدي انتشار قواعد التعامل الفاسدة في أي مجتمع إلى ازدهار الفاسدين , كما أن ازدهار الفاسدين يؤدي كذلك إلى انتشار قواعد التعامل الفاسدة .
إن ازدهار الفاسدين و انتشار قواعد التعامل الفاسدة في أي مجتمع تؤدي أولاً إلى تأخر ذلك المجتمع ثم لا تلبث أن تؤدي إلى دمار ذلك المجتمع دماراً شاملاً بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

□ الانتقام من الإله في الإنسان :
يعني هذا الأمر أن يحارب شخصٌ ما الإله لأنه حرمه من شيءٍ ما في صورة شخصٍ ما منحه الإله ذلك الشيء.
كثيرٌ من الأشخاص يتحرقون للانتقام من القدر في صورة الشخص الذي يمتلك ما هم محرومين منه ولا يمنعهم من ذلك إلا عدم مقدرتهم على تنفيذ انتقامهم ,ولو أتيحت لهم الفرصة لما ترددوا لحظة.
يقول الخبراء الأمنيون العالميون بأن عمليات الاغتيال تقضي فقط بأن يتم تخفيف أو رفع الحماية عن الشخص المستهدف – أي أنك بمجرد ان تخفف أو ترفع الحماية عن الشخص المستهدف فإن عملية الاغتيال ستتم من تلقاء نفسها , و هذه القاعدة تؤكدها معظم إن لم نقل جميع عمليات الاغتيال التي تمت في العالم , وهذا ليس موضوعنا هنا , و لكن موضوعنا انك إذا رغبت في أن ترى بعينيك أولئك الأشخاص الذين ينتقمون من الإله في الإنسان فما عليك إلا أن ترفع حمايتك عن أبنائك و سترى عندها كيف سيتحول ذلك الشخص المقرب إليك ذو اللسان الأعوج الذي تسيل منه المثاليات الكاذبة كما يسيل السم من أنياب الأفعى كيف سيتحول إلى جلادٍ من جلادي القرون الوسطى .

عندما أتحدث عن الانتقام من الإله في الإنسان وفي الأولاد الصغار تحديداً فإني لا أعني مخلوقاً أخضر اللون يأتي من المريخ , بل إني أعني تماماً ذلك الشخص الذي يلاطف ابنائك و يعوج لسانه حتى يبدو متحضراً و مثقفاً و ولا يتحدث إلا بالمثاليات , هل عرفته , ذلك هو تحديداً من سينتقم من الإله في أولادك إذا سنحت له الفرصة.

■ من غير المنطقي ان يكرر الإنسان التجربة الفاشلة ذاتها بالظروف ذاتها أو بظروفٍ أسوأ لأن النتيجة ستكون معروفة و محسومة بشكلٍ مسبق.

■ ببغاء وسائل الإعلام media-parrot : ببغاء وسائل الإعلام هو الشخص الذي يكرر ما تقوله وسائل الإعلام كالببغاء بلا أي تفكير و بالمجان , إنه يكرر أشياء يتقاضى العاملين في مجال الإعلام ملايين الدولارات لقاء ترويجها و هذا الببغاء الغبي يروجها بالمجان و هذا الببغاء على نوعين :
نوعٌ غبي لا يخفي تبنيه لما تروجه وسائل الإعلام , و نوعٌ أشد غباءً يدعي بأن الأشياء التي يروجها ناتجة عن قناعة شخصية و ليست ناتجةً عن عمليات غسيل الدماغ التي تجريها على عقله وسائل الإعلام.

□ عندما يكون المجتمع مجتمعاً ظالماً فإنه يعاقبك على أشياء لا ذنب لك فيها – إنه ينسى مبادئ الأخلاق و الشرف والدين و العرف لسنواتٍ و عقود طويلة عندما يكون المخطئ محظياً و ذو غطاءٍ اجتماعي , ثم يأتيك فجأةً باسم الشرف و الدين و العرف وهي أشياء ينساها المجتمع الظالم عندما يريد و يتذكرها عندما يريد ليطالبك بان تتحمل عواقب كل ما فعله ذلك المحظي من خطايا و موبقات.
لا يمكنك أن تقيم بنيةً ً ما لا تراعي فيها مبادئ الضمير و الدين و العرف ثم تأتي في النهاية لتطالب بتطبيق مبادئ الضمير و الدين على تلك البنية التي أقمتها أساساً على غير تلك المبادئ , و التي لم تراعي فيها أبداً تلك المبادئ يوماً .

■ جرت العادة عندما يتم حفر نفق أو شق قناةٍ أو طريق أن يتم تقسيم المشروع إلى جزئين أو أكثر لتسريع العمل , بحيث يكتمل المشروع عندما يلتقي فريقي العمل في نقطةٍ واحدة .
إن الأعمال الشريرة تتم بالطريقة ذاتها , حيث يتم تجزئة العمل الشرير إلى جزئين أو أكثر و يتم العمل في كل جزءٍ بشكل منفصل عن الجزء الآخر و يتولى العمل في كل جزء فريقٌ مختلف و مستقل عن الفريق الثاني , غير أن العمل يتم تحت قيادة واحدة مشتركة و هدفٍ واحد .
أحياناً تكون إحدى المرحلتين ذات أهدافٍ شريرة واضحة , بينما تكون المرحلة الثانية خفية الأهداف أو تبدوا بأنها ذات أهدافٍ مختلفة أو أنها بلا هدف , و لا يظهر الهدف الحقيقي إلا عندما يتم إنجاز المهمة و عندما يلتقي فريقي العمل مع بعضهما البعض .
مثال : إذا أردت أن تجعل شخصاً ما أن يعتنق فكرةً جديدة فإنك تحتاج إلى فريقي عمل منفصلين ظاهرياً متصلين باطنياً : الفريق الأول يضرب فكرته القديمة بشتى الوسائل , بينما يقوم الفريق الثاني بتزيين الفكرة الجديدة لذلك الشخص , و نقطة الالتقاء بين عملي هذين الفريقين هو النقطة التي يتخلى فيها ذلك الشخص عن فكرته القديمة و يتبنى الفكرة الجديدة.

■ هنالك اشخاصٌ عندما تتعامل معهم لا تشعر بانك تتعامل مع كائناتٍ بشرية و لا تشعر حتى بانك تتعامل مع كائناتٍ حية , و إنما تشعر بانك تتعامل مع برنامج كمبيوتر رديء يحرك كائناً ميتاً-حياً ( زومبي) .
العنصريون –الطبقيون-القبليون : كل هؤلاء ليسوا إلا أموات-أحياء تحركهم برامج رديئة حرمتهم من إنسانيتهم.

■ لا تسمح لمن لا يشعر بوجعك أن يتحدث باسمك لأن نتائج ذلك ستكون كارثية :
في اواخر أيام ايام الدولة العثمانية عندما بدأت الدول الأجنبية بالتدخل في شؤونها بحجة حماية اتباع ديانتها الموجودين على أراضي تلك الدولة , حدث ان طلب قيصر روسيا استجابةً لمطالب زعيمٍ ديني محلي من أحد الولاة أن يساوي في المعاملة ما بين المسلمين و اتباع الديانات الأخرى – الوالي التركي طلب من القيصر ان يكون كلامه محدداً و بدوره طلب القيصر من رجل الدين أن يحدد مطالبه فأجابه هذا الأخير بأنه يطالب بأن يؤدي أتباع الديانات الأخرى الخدمة الإلزامية العسكرية كما هي حال المسلمين – لقد كان رجل الدين هذا يعتقد بأن الخدمة لإلزامية في الجيش ميزة و لم يكن يعلم بأنه فتح على رعاياه أبواب الجحيم و أنه حملهم على الهجرة هرباً من البلاء الجديد الذي أنزله بهم بمباركة القيصر.
لقد كانت الأديان طيلة التاريخ متجاوزةً للحدود السياسية و الجغرافية , بينما لم تكن الحدود السياسية والجغرافية يوماً متجاوزةً للأديان إلا في نظر من تخلى عن ديانته .

■ من دفع للزمار : قل لي من يقوم بتمويلك , أقل لك من أنت , قل لي من يمول صحيفتك أقل لك من أنت –قل لي من يمول قناتك الفضائية أقل لك من انت .

■ تعرف تك النظرة الطبقية العنصرية المحتقرة للآخرين و ذلك اللسان الساخر المحتقر للآخرين عند الطبقيين , لقد كان هذين الشيئين كفيلين بأن يوقظا الحجر – فقط لو علم الطبقيون أي جحيمٍ فتحه عليهم احتقارهم للآخرين و أي ذلة جلبها احتقارهم للآخرين على ذراريهم …

□ المعتوه الخبيث يمثل نواة المجتمع الذي يعيش فيه –إنه عبارة عن سيارة تتألف من محركٍ و جسر و عجلات بدون هيكل و بدون كماليات – إنها تحوي فقط الأجزاء التي تمكنها من السير – نقائص المجتمع كلها تجتمع في ذلك المعتوه الخبيث.

■ تعرف البستاني الذي يزيد ضخ المياه إلى حقله كلما قام بمنع المياه من أن تصل إلى حقول جيرانه – هنالك أشخاصٌ يعملون على المبدأ ذاته تماماً أي أنهم كلما أغلقوا المنافذ الاجتماعية على من حولهم ازداد الضخ عندهم .

□ خطط الوقوف بين يدي الإله :
أعد كثيرٌ من الأشرار خططاً احتياطية للوقوف بين يدي الإله بعد الموت في حال كانت هنالك بالفعل حياةٌ أخرى بعد الموت و في حال وجدوا بأن هنالك بالفعل إلهاً لهذا الكون غير الآلهة البشرية التي يتمنونها , وهذه الخطط قاموا بإعدادها بناءً على الأساليب التي كانوا يستخدمونها مع البشر في الحياة الدنيا و التي أثبتت فاعليتها و نجاحها معهم :
□ هنالك صنفٌ يعتقد بأنه يستطيع النجاة بإظهار الذلة و المسكنة , وهو الأسلوب الذي كان يستخدمه في الحياة الدنيا مع من هم أقوى أو أغنى منه.
□ هنالك صنفٌ يظن بأن باستطاعته النجاة بادعاء الغباء و عدم الفهم .
□ هنالك صنفٌ يعتقد بأن بمقدوره أن يخدع الإله كما كان يخدع البشر بأساليب السماسرة .
□ الصنف الرابع هو الأشد وقاحة فهو يتوهم بأن ذكائه يفوق ذكاء البشر و أن لديه من الأدلة و البراهين التاريخية ما يمكنه من مواجهة الإله و اتهامه بالفشل و سوء التدبير لأنه لم يتمكن من حماية أوليائه و أنه قد أضاع دينه , بل إن هنالك من يتحرق فعلياً لذلك اللقاء من شدة ما يعانيه من احتباس و احتقان و حصر الأدلة و البراهين التاريخية التي تثبت فشل الإله و سوء تدبيره …
(5) يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8)

□ ما هي تجارة القنوات الإخبارية ؟
تعرف ماهي تجارة القنوات الإخبارية ؟ سالت نفسي كثيراً هذا السؤال و أنا أتأمل ميزانياتها الخيالية و اكتشفت شيئاً واحداً وهو أن تجارة تلك القنوات هي الدماء و الموت …

■ تعالوا إلى كلمةٍ سواءً بيننا و بينكم :
فيما يختص بعبادة الأوروبيين و عبادة الأثرياء و الترويج لهم بالمجان دعونا نعقد فيما بيننا اتفاقاً , وهذا الاتفاق ينص على أن لا يقوم الشخص الذي لم ينل شيئاً ملموساً منهم بعبادتهم و امتداحهم و الترويج لهم , و ان نطبق هذا الاتفاق على الأثرياء من غير الأوروبيين كذلك بحيث لا نسمح لأي مأجورٍ بأن يبيعنا لأي ثري بحيث يجعلنا نعبده و نروج لفضائله المزعومة المكذوبة بالمجان و التي لا أقول باننا لم نرى منها شيئاً على ارض الواقع , و إنما أقول بأننا كنا نرى دائماً ما يناقضها .
سأنصحك نصيحةً من كبدٍ يحترق , بحياتك كلها لا تمتدح ثرياً أياً تكن صفته إن لم تنل منه شيئاً أو إن لم ترى بعينيك نتائج إحسانه – إياك أن تمتدح ثرياً فقط لأن مأجوراً كان يمتدحه لأنك إن فعلت ذلك فإنك ستصبح عبداً و ستباع ليس بثمنٍ بخس و إنما بلا ثمن لأن العبد لا يقبض ثمن نفسه عندما يتم بيعه , و ستأتي أجيالٌ ستصدق ذلك المديح الذي لا أساس له .
عندما أقول لك شخصاً مأجوراً قد تتخيل بأني أتحدث عن عميلٍ بنظاراتٍ سوداء – أقول لك لا , فهذا المأجور قد يكون رجل دينٍ ملتحي معممٍ و مجلبب و لكنه بائعٌ نفسه للشيطان .
معظم الأثرياء ( دول و مؤسسات و أفراد) يعتقدون بأن مفاتيحهم الذهبية تفتح جميع الأقفال و أن كل شيءٍ في الحياة قابلٌ للبيع و الشراء بما في ذلك دماء الناس و أعراضهم – الكارثة الكبرى ليست في أن يشتريني الثري بشكلٍ مباشر و لكن الكارثة في أن يتمكن من شرائي و بيعي و الإتجار بدمائي بلا مقابل , وهو الأمر الذي يحدث لي و لك عندما نسمح لإعلاميٍ رخيص أو رجل دين مأجور بأن يبيعنا لذلك الثري و أن يقبض هو الثمن .
بمجرد أن تسمع إعلامياً أو رجل دين أو كاتباً يروج لرجلٍ ثري أو مؤسسة أو دولة ثرية فاعلم بأنه بائعٌ نفسه لذلك الشخص الثري أو لتلك الجهة و أنه يفكر في بيعك أنت كذلك ,ولكنه كما قلت لك سابقاً سيبيعك كما يباع العبد , أي أنك لن تنال شيئاً من المبيع .

□ لم أعد أعرف حقاً هل أنا مرهف الحس إلى درجة غير طبيعية , ام انهم بليدين و عديمي الإحساس إلى درجةٍ نزعت عنهم صفة الكائنات البشرية – لا أعرف حقاً كيف أن إنساناً يمكن أن يدخل بشكلٍ لطيف إلى مجالك الحيوي لسنواتٍ و سنوات و يصبح جزءاً من ذكرياتك ثم تقابله بعد كل ذلك بذلك القدر من اللؤم و الجحود .

■ الذاكرة القوية هي السلاح الأمضى في كشف المنافقين و الخونة –الشخص الذي يبدل مواقفه هو أحد ثلاثة :
كان مخدوعاً – منافق – خائن
الشخص الذي يتذبذب في مواقفه بينك و بين عدوك قد لا يكون منافقاً و إنما قد يكون خائناً مزمناً لك – تذكر الماضي جيداً و سجله و إياك أن تثق بمتقلب حتى لو كان مخدوعاً أو إن ادعى بانه كان كذلك – الغبي و الخبيث الذي يضلله مشتركان في الحكم .

■ دائماً يتزوج الفتاة أول أو آخر متقدمٍ لخطبتها و يشتري البضاعة أول أو آخر زبون : و يحدث غالباً أن الفتاة التي ترفض المتقدمين لخطبتها ترضى في نهاية الأمر بمن هو أقل شأناً من جميع الذين تقدموا لها .

■ حريٌ بالإنسان العاقل أن يقسم كل من حوله من أشخاص إلى ثلاثة أصناف :
□ أصدقاء لا يمكن أبداً أن يصبحوا أعداء.
□ أعداء لا يمكن أبداً أن يصبحوا أصدقاء .
□ محايدين يمكن أن يصبحوا أصدقاء و يمكن أن يصبحوا أعداء و يمكن أن يبقوا على حيادهم .
غير أن هذه التقسيمات لا يمكن أن تكون تقسيماتٌ نهائية فهنالك أعداءٌ نحسبهم أصدقاء و هنالك أصدقاءٌ نحسبهم أعداء و لذلك يتوجب علينا دائماً القيام بتعديل هذا التصنيف.

■اكتشف المتاجرين :
عندما ترى أي شخص يرفع رايةً ما أو يتبنى راياً ما أو فكرةً ما يمكنك اكتشاف المتاجرين من خلال العلامات التالية:
العلامة الأولى أن المتاجر دائماً يستفيد من المبدأ الذي يدعيه بينما تجد غيره يخسر من تبنيه لذلك المبدأ ذاته ( خسارةً ماديةً دنيوية).
ذلك الملتحي مدعي التدين الحامل على كاهله هموم القضية عاشق سيارات الدفع الرباعي و فنادق الخمس نجوم إذا قارناه بالشيوعي الملحد شي غيفارا ساكن الخنادق و الكهوف لكان في ذلك فتنةً للكثيرين منا.
العلامة الثانية أنه لا يطبق المبادئ التي يروج لها في حياته الشخصية , أي أنه يروج لمبدأٍ هو غير مقتنعٍ به , فهذا المبدأ بالنسبة له هو مجرد وسيلة للارتزاق و الاتجار.
العلامة الثالثة : ماضيه (الحقيقي) فضائحي بكل معنى الكلمة و يتناقض بشكلٍ حاد مع المبادئ التي يدعيها.
العلامة الرابعة : أنه يمتلك مقدرةً زئبقية على تغيير مواقفه 180 درجة و بلحظة , أي أن عملياً شخصٌ لا يؤمن بأي شيء.

■ الوسيلة الوحيدة لمواجهة الفكر العنصري – القبلي- الطبقي , فكر شعب الله المختار – فكر التميز العنصري بسبب ادعاء النسب الشريف المتميز عن الآخرين (الوسيلة الوحيدة لمواجهة هذا الفكر العنصري ) هو فكرٌ عنصري مضاد , ولكنه فكرٌ عنصري شريف يقوم على تمييز الشرفاء و المبدعين الحقيقيين عن الآخرين و تفضيلهم عليهم .

■إعلان إخلاء المسئولية الوحيد:
إذا كنت شخصاً محترماً و لكنك كنت تنتمي لعائلة لا يعترف بها المجتمع , وكان من حولك يحاولون دائماً تحميلك أوزار أشخاص ربما لم ترهم في حياتك كلها فإني أنصحك بأن تغير اسم عائلتك لأن ذلك هو إعلان إخلاء المسئولية الوحيد الذي يعترف به المجتمع .

□ أحد أسباب فشل علوم التنمية البشرية في مجتمعات العالم الثالث أنها مجتمعاتٌ قبلية –طبقية-عنصرية أي أن تلك المجتمعات لا تقيم الشخص وفقاً لأخلاقه و سمعته و كفاءته و إنما تقيمه وفقاً لمكانته الطبقية أو القبلية أو العنصرية .
مجتمعات العالم الثالث هي مجتمعاتٌ باطنية لها ظاهرٌ و باطن , ظاهرٌ معلن و باطنٌ خفي , الظاهر مجرد هيكلٍ أو غطاءٍ خارجي , أما الباطن الخفي فهو النواة الحقيقية المحركة لتلك المجتمعات .

□ الزواج صفقةٌ تجارية مثلها مثل أي صفقةٍ تجاريةٍ اخرى , و كما هي حال أي صفقةٍ تجارية أخرى يحاول كل طرفٍ أن يحصل على أعلى ميزاتٍ في شريكه بأقل تكلفة , و إن لم يتمكن من الحصول على تلك الميزات بالأساليب الشرعية فإنه من الممكن أن يحاول الحصول عليها بأساليب غير شرعية مثل اللجوء إلى السماسرة أو استخدام السحر الأسود .

□ ( اضرب المربوط يخاف السائب ) كل ما امعنت الزوجات المسيطرات في إذلال أزواجهن و سحقهم كلما ازداد إحجام و خوف غير المتزوجين من الزواج – كوني أيتها الزوجة المسيطرة على يقين بأنه لو أقسم الزوج المسحوق أغلظ الأيامين بانه أسعد رجلٍ في العالم فإن أحداً لن يصدقه– من الغباء أن تنظري إلى نفسك بانك نهاية العالم و أن من بعدك الطوفان لأن هنالك ممن تحبينهم من سيدفعون غالياً ثمن إذلالك لذلك المسكين .

□ هل أنت من أهل الفردوس ام من أهل الجحيم؟
إنه اختبار الفانوس السحري ذاته , فقط تخيل بأنك وجدت فانوساً سحرياً و كانت فيه أمنيةٌ واحدةٌ فقط – فهل ستكون أمنيتك تلك أمنيةً شخصية أو عائلية أو قبلية أم أنها ستكون من ذلك النوع الذي يرضي الإله ؟

■ مفارقة الإمام :
في الفقه الإسلامي هنالك شيءٌ اسمه (مفارقة الإمام) يعني أثناء صلاة الجماعة إذا لاحظ المصلي بان إمامه ارتكب أخطاء فادحة في القراءة أبطلت صلاته أو أنه انحرف عن جهة القبلة ولو بدون قصد فإن على المصلي أن ينوي مفارقة الإمام في صلاته , أي أن عليه أن يكمل صلاته مستقلاً عن ذلك الإمام .
إن هذا الحكم يحمل معنىً رمزياً كبيراً وهو أنه لاطاعة لأي رجل دين إذا كان سيخرجك عن طاعة الإله (ولو بدون قصدٍ منه) .

■ في المجتمعات الطبقية و العنصرية و القبلية لا يشتري الناس بضاعةً أو خدمة و إنما يشترون شخصاً , وعندما يفشلون في العثور على مقدمٍ لتلك الخدمة من أبناء عنصرهم فإنهم يلجأون إلى سمسارٍ منهم , من عنصرهم أو طبقتهم الاجتماعية حتى يحضر لهم مزود خدمة من عنصرٍ آخر أو من طبقةٍ اجتماعيةٍ أدنى و في تلك الحالة يحصل الوسيط على نصيب الأسد و يصبح هو رب العمل , بينما يحصل مزود الخدمة الفعلي على النذر اليسير من المال و الاحترام .

□ حكاية أربعة أشخاص أسماؤهم كل أحد , لا أحد و أحدٌ ما و أي أحد , و كانت أمام هؤلاء الأربعة مهمةٌ مصيرية يتوجب تنفيذها و كان كل احد متأكدٌاً بأن أحدٌ ما سيقوم بتنفيذها , و بالرغم من أنه كان بمقدور أي أحدٍ أن ينفذ تلك المهمة , ولكن الذي حدث أن لا أحد قام بتنفيذها لأن كل أحد اعتقد بأن أحدٌ ما غيره سيقوم بتنفيذها .
كل واحدٍ منا ينتظر أن يقوم أحدٌ ما بذلك الأمر , ولكن على كلٍ واحدٍ منا أن يدرك بأنه لا أحد سيقوم به , عليك أن تدرك بأنك أنت و أنت فقط هو ذلك الأحد الذي سيقوم بذلك الأمر و لا أحد سواك –أنت ستكون الطالب الوحيد الذي أجاب إجابة صحيحة من بين ألف طالب – أنت ستكون الرقم الصعب في المعادلة – أنت ستكون الرقم المميز – أنت ستكون في نظر الإله متميزاً عن كل الآخرين – وعندما يلقى بالآخرين في الجحيم فأنت لن تكون منهم .

□ ( و لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ) :
تصور بأن الشخص الفاسد بعد موته و دفنه لو أعيد للحياة فإنه سيعود إلى سيرته الأولى, فكيف تصدق بعد ذلك بأن الشخص ذو المعدن الخسيس يمكن أن يتوب – إن التوبة هي فقط لذوي المعادن النبيلة التي علاها بعض الصدأ.

■ من المستحيل أن يرث الابن صفة الشر مالم تكن موجودة في أحد والديه أو كلاهما و لذلك إياك أن تصدق بأن أبوين طيبين يمكن أن ينجبا ابناً شريراً , و هذا الكلام لا يقصد منه تبرئة الابن من صفة الشر و إنما يقصد منه إدانة أحد الوالدين أو كلاهما , غير أن العكس صحيح فمن الممكن للوالدين الشريرين أن ينجبا ابناً طيباً .

□ اختيار زوجةٍ من عائلةٍ تعرف الحياء و الخجل الحقيقيين و مخيفة الإله ليس أمراً ثانوياً يمكن تجاوزه – فالمسألة انك عندما تتزوج فتاةً شريرة من عائلة شريرة لا تعرف الحياء الحقيقي و مخيفة الإله فيجب أن يكون لديك استعدادٌ لكي تشرب البول و مشتقاته الذين سيوضعان في طعامك و شرابك كوسيلة من وسائلة السيطرة و السحر الأسود طيلة السنين المتبقية لك في الحياة .

■ ثوب الحياء ثوبٌ ضيق لا يمكن ان يرتديه أيٌ كان , أما ثوب الدين فهو ثوبٌ فضفاض يمكن أن يرتديه الخائن و القواد و العاهر و المتاجر بالدين – و أنا هنا لا أعني الحياء اللحظي الذي يمكن لأشد الأشخاص وقاحةً أن يدعيه و لكنني أعني الحياء الذي هو سيرة حياة .
من يرتدي ثوباً فضفاضاً كثوب التدين الكاذب يمكن أن يرميه في أي لحظة عندما يتعارض الدين مع مصالحه الشخصية , أما من يرتدي ثوباً ضيقاً كثوب الحياء فإنه يعيش و يموت به و لا يتخلى عنه مهما ألحق به حياؤه من خسائر .

□ اكتشف الهنود و الصينيين التلقيح ضد الأمراض قبل الأوروبيين بمئات السنين , كما أن العثمانيين عرفوا التلقيح قبل أوروبا بزمنٍ طويلٍ جداً , بل إن الأطباء الأوروبيين تعلموا التلقيح على أيدي الملقحين العثمانيين .
هذه المعلومة لابد أنها ستصدم الكثيرين , و هنالك من سيرى بأن القول الزائف بأن أطباء أوروبا الذين يرتدون الثياب الفاخرة و يحملون الألقاب العلمية الرنانة قد اكتشفوا التلقيح ضد الأمراض لهو أجمل من حقيقة أن ممرضين عثمانيين بدينين يرتدون جلابيب و طرابيش و يحملون أسماء مضحكة هم من علموا أطباء أوروبا ذلك الفن.
تنتصر الفكرة الزائفة على الحقيقة عندما يتمكن المزيف من تشويه الحقيقة أو عندما يحسن المزيف تقديم زيفه أو عندما نفشل في عرض الحقيقة التي نمتلكها بالشكل الذي يليق بها.

■ كل شائعة –كل خيانة – كل فكرةٍ خبيثة لا بد لها من ركنين ركينين : خبيثٌ و غبي , خبيثٌ صاحب مصلحة في تلك الخيانة أو في نشر تلك الشائعة أو ترويج تلك الفكرة الخبيثة و غبيٌ أحمق يؤلمه التفكير و يبحث دائماً عمن يفكر بالنيابة عنه .
الغبي لا مبدأ له لأن بإمكان الخبيث أن يقنعه بأي شيء – إياك أن تأمن لغبي في الأمور المصيرية لأنه سيخونك بلا أدنى تردد عندما يقنعه من يسيطر عليه بأن يفعل ذلك .

■ دائماً كنت أسأل نفسي يا ترى ذلك اللئيم الحقود الموتور كيف يتصرف إذا وقف بين يدي شرطي أو موظفٍ حكومي من موظفي العالم الثالث او إذا وقف بين يدي من هو أعلى منه مرتبة , ثم اكتشفت بأن ذلك الموتور يقف أمام هؤلاء كما يقف العبد بين أيادي أسياده و أن لؤمه لؤمٌ مدروس لا يظهره لكل الناس.

■ (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) .
هنالك أشخاصٌ كانوا في حاجة فرصة –فرصة حقيقية واحدة في حياتهم كلها حتى يبعثوا من الموت إلى الحياة و ولكن احداً لم يمنحهم تلك الفرصة – فقط لأن أشرار المجتمع من النساء الفاجرات و ابنائهن قد أصدروا حكماً بالنبذ و الموت البطيء على أولئك الأشخاص.

■هل تريد مقياساً لا يخيب للتمييز بين من يدعي خلقاً أو مبداً أو موقفاً ما و يتاجر به و بين من هو فعلياً على ذلك الخلق أو ذلك المبدأ او ذلك الموقف.
المدعي الكاذب دائماً يكون رابحاً من ذلك الادعاء كما أنه يتخلى عن الخلق أو المبدأ الذي يدعيه بمجرد أن يتوقف عن الاستفادة منه , أما من يؤمن بحق بمبدأٍ ما فهو غالباً ما يكون بالمقاييس الدنيوية خاسراً جراء تمسكه بمبدئه أو موقفه .

□ أكبر نقطتي ضعف في أي كتاب هما التقعر و الإطالة – التقعر و التعقيد دليلٌ على أن الكاتب ينقل بشكلٍ حرفي أشياء لا يعرف معناها أو أنه ينقل أشياء أساساً لا تحمل أي معنى , أما الإطالة فهي دليل عجز الكاتب عن أداء المعنى المقصود بأقل قدرٍ من الكلمات , و للأسف فإن نقطتي الضعف القاتلتين هاتين قد أصبحتا ركنين ركينين في كتابة الأطروحات الأكاديمية.

تقول نظرية عابدي الأوروبيين بأنهم بعد موتهم إذا اكتشفوا بأن هنالك فعلاً إلهً للكون و إذا كان ذلك الإله هو ذاته إله المسلمين فإنهم سيحاجونه بالقول :
اتباع دينك و عابديك كانوا مثالاً للتخلف و الجهل و سوء الخلق و القذارة و الضعف –كان بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعاً و قلوبهم شتى كانوا رحماء على الكفار أشداء بينهم –باختصار كانوا يفعلون تماماً عكس ما طلب منهم , بينما الأوروبيين كانوا مثالاً للأخلاق و الشرف و الرحمة و الإنسانية و التقدم العلمي و الغنى و التعاون ففتنا ذلك كله – هل نتبع القذرين المتخلفين الذين كان بأسهم بينهم شديد أم نتبع المتحضرين الراقين المتعاونين؟
و لكن حجتهم تلك ستكون داحضةً -سيقال لهم : أولئك الذين كان بأسهم بينهم شديد و الذين كانوا يعملون بخلاف ما أمرهم إلههم به هم الآن في سواء الجحيم , أما أولئك الذين تقولون بأنهم مثالٌ للرقي و الحضارة المادية فإنهم لم يصلوا إلى ذلك إلا بالأموال التي نهبوها وينهبونها منكم بشكلٍ مباشر أو عبر وكلائهم شأنهم في ذلك شأن أي لصٍ ثري يسكن في قصرٍ مهيب و يرتدي أفخر الملابس و يقتني أفخم السيارات و يرتاد أبناؤه أرقى المدارس و الجامعات .
أما تصديق ما كان يروجه الاعلام الاستخباراتي من أكاذيب عن إنسانيتهم و رقيهم و رفضكم تصديق ما يخالف تلك الأكاذيب فهو مسئوليتكم وحدكم وهو الأمر الذي ستتحملون تبعاته الأبدية و ستخلدون في الجحيم كما هي حال كل الحمقى متبعي الاشرار الذين خلق لهم الله عقلاً و عينين ولكنهم رفضوا أن يفكروا وأن يروا إلا بآذانهم .

■ كيف يجتمع الناس كلهم ضدك في المجتمع؟
إذا كنت شخصاًَ طيباً لا تعتدي على أحد ومع ذلك كان الناس مجتمعين على حربك و إقصائك و مقاطعتك فاعلم بأن هنالك خبيثاً واحداً على الأقل يجمع الناس ضدك .
في معظم الحالات فإن ذلك الخبيث غالباً ما يحتفظ بصداقتك حتى يحصل على المزيد من المعلومات التي تساعده في حربه ضدك , كما أن صداقته لك تمكنه من اكتشاف المزيد من نقاط ضعفك و تقدير مدى تأثرك بالحرب التي يقودها ضدك حتى يعدل خططه ليسبب لك أكبر ضرر , و فوق كل ذلك فإن صداقته الظاهرية لك تبعده عن خانة المشتبه بهم.

كيف يجمع الخبيث الناس على حربك و إقصائك من المجتمع؟
هنالك عدة استراتيجيات تستخدم لهذه الغاية :
□ عن طريق إقناعهم بشكلٍ جماعي بأنك تشكل خطراً حقيقياً على المجتمع ككل.
□ يمكن للخبيث أن يحرضك ضد عدوه باللعب على أوتار حساسة تمس نواحي من حياتك لا تحتمل أبداً أن يمسها أو أن يقربها أي أحد مثل العيوب الخلقية أو وصمات العار و لذلك فإنه ببساطة ينظر إلى وجهك و يقلب ماضيك ومن ثم فإنه يشتمك و هو واقفٌ أمامك بكل العيوب التي يراها فيك باسم الشخص الذي يريد تحريضك ضده و بذلك فإنه يضرب عصفورين بحجرٍ واحد فهو يشفي غليله منك بأن يكيل لك وفي وجهك أبشع الشتائم باسم عدوه متلذذاً بمنظرك و أنت تغلي كالمرجل من الغيظ و في الوقت ذاته فإنه يحرضك ضد عدوك جاعلاً من عدوه عدواً لك كذلك .
□ هنالك صنفٌ من البشر أنانيون لا تحركهم أية غيرة على المجتمع ولا تحركهم إلا مصالحهم الشخصية و هؤلاء غالباً ما تستحوذ عليه مخاوف مرضية غير عقلانية حول ثروتهم مثلاً يمكن للشخص الذي يحرض الآخرين ضدك دائماً أن يلعب عليها .
□ تجميع الناس على محبة شخصٍ ما لتكون محبتهم لذلك الشخص هي النقطة ذاتها التي تجمعهم على كراهيتك عن طريق إسباغ صفاتٍ لاهوتية عليه و إحاطته بهالة من القداسة ومن ثم التفنن في اختلاق الأكاذيب عن كيفية قيامك بالتنكيل به – امرأة فاجرة كانت تحرض المجتمع ضد أبناء شقيق زوجها عن طريق اختلاق الأكاذيب عن شقيق زوجها لجعله من القديسين في نظر المجتمع ومن ثم كانت تتفنن في اختلاق الأكاذيب حول كيفية قيام أبنائه بالتنكيل به لتحريض المجتمع ضدهم.

■ إذا تعرضت للنبذ و الإقصاء من الدائرة الضيقة المحيطة بك في بداية حياتك فسوف يأتي اليوم الذي تجد نفسك منبوذاً من الدنيا كلها – هذه المعلومة البسيطة تعرفها النساء الفاجرات معرفةً جيدة كما أنهن يستخدمنها بكل حرفية في حربهن ضد أبناء أعدائهن.

■ يحتاج الطيب إلى فرصةٍ واحدة , فرصة حقيقيةٍ واحدة في حياته كلها حتى يستمر في الحياة و حسب الخبيث أن يخونه الحظ مرةً واحدة , مرةً واحدةً فقط في حياته كلها حتى يهلك .

□ أكبر خدمة تؤديها للشر هي أن تتمكن من هداية شريرٍ أمضى حياته في خدمة الشر هدايةً حقيقية تنبع من معرفتك بأن ذلك الشخص مرتدٌ عن الإيمان الحقيقي و أنه يتعبد إلهه بطريقة لن تقبل منه لأن العقلية التي يتعبد بها هي عقلية الشك وعدم اليقين و الاستهتار و الاستهزاء ذاتها التي كان يمارس بها موبقاته و جرائمه .
و إذا نجحت في هداية مثل ذلك الشخص و أقنعته بأن يحاول إصلاح كل الموبقات التي ارتكبها قبل موته فإنك تكون بذلك قد أنجيت شيطاناً من العقاب الإلهي الذي يستحقه عن جدارة.
مع يقيني الكامل بأنه من شبه المستحيل ان تنجح في تغيير فكر شخصٍ كهل لأن دماغه قد وصل إلى مرحلة التكلس و التخشب و التحجر و أصبح مستعداً لأن يواجه مصيره الأبدي المأساوي بكل عنادٍ و إصرار .

■ إن الدين لا تمثله في الحقيقة الشخصيات المشتركة و المتفق عليها أو التي نتوهم بأنها شخصياتٌ مشتركة و متفقٌ عليها و إنما تمثله الشخصيات الخلافية.
حتى تلك الشخصيات التي نتوهم بأنها شخصياتٌ مشتركة و متفقٌ عليها هي في الحقيقة ليست كذلك , فالمسيح عند المسلمين بشر بينما هو إلهٌ كامل الألوهية عند المسيحيين , ولا يمكن لأي مسيحي من أي مذهب أن ينظر إلى من يقول بعدم الوهية المسيح إلا بأنه كافرٌ و مرتدٌ عن الإيمان المسيحي.
إن الإشكالية بين الأديان المختلفة لا تنحصر فقط في الشخصيات الخلافية كما نتوهم , بل إنها تتعلق كذلك بتأليه الشخصيات التي نتوهم بأنها شخصياتٌ مشتركةٌ و متفقٌ على احترامها.
حتى الإله ذاته ليس إلهاً مشتركاً بين المسلمين و المسيحيين فما من مسيحي يؤمن بأن إلهه (الرب الإله ) هو ذاته إله المسلمين .
و نتيجة ذلك كله أن الذوات و الشخصيات التي نتوهم بأنها ذواتٌ و شخصياتٌ مشتركة و متفقٌ عليها بين الأديان المختلفة هي ليست في الحقيقة إلا ذواتٍ و شخصياتٌ خلافية إنها أسماء حمالة أوجه حيث يراها كل شخصٍ بشكلٍ مختلف .
إحدى نقاط الإعجاز الديني أنه خلال 1500 عام لم يقم ولا حتى شخصٌ واحد بعبادة النبي محمد , كما أن أياً من صفات الألوهية لم تنسب إليه بينما نسبت تلك الصفات بالجملة إلى الذين من دونه مثل شيوخ الزوايا حتى تبقى صحيفة النبي بيضاء لا تشوبها شائبة وهي إحدى متطلبات الشفاعة للخلق عند الإله وفق العقيدة الإسلامية.

□ المال الإيجابي و المال السلبي :
المال الإيجابي هو المال الذي تشتري به أشياء تحبها , أما المال السلبي فهو المال الذي تمتلكه بصورةٍ مؤقتة لتدفعه لشخصٍ آخر أو جهةٍ ما مكرهاً دون أن تحصل من وراء ذلك المال على فائدة إيجابية كالمال الذي تدفعه تكاليف عملٍ جراحي أو المال الذي تدفعه كرشوة حتى تصل لحقٍ كان يتوجب أن تصل إليه دون رشوة .
عندما لا تكون مضطراً لدفع الأموال لأشخاص آخرين بالرغم عنك لدفع ضرر فإن عليك أن تكون شاكراً بحق مهما كنت فقيراً .

■ الكيد المرتد : (العنوسة ) ستدرك المجتمعات الفاشلة بعد فوات الأوان أنه مقابل كل شخصٍ دمرت تلك المجتمعات حياته حتى تحصل على المزيد من الرفاهية أو لمجرد التسلية كانت هنالك فتاة تعرضت حياتها للدمار و عجزت عن إكمال دورة الحياة ربما تكون شقيقة أو ابنة أحد أولئك الذين ساهموا في دمار ذلك الشخص.

□ كيف تميز بين الطيبين الحقيقيين و بين مدعي الطيبة و كيف تميز بين السذج الحقيقيين و بين مدعي السذاجة و الذين يتخذون من ادعاء السذاجة وسيلةً لاختراق المجتمعات ؟
مدعي الطيبة و السذاجة يربحون و يستفيدون من ادعائهم للطيبة و السذاجة , بينما الطيبين و السذج الحقيقيين كثيراً ما يخسرون بسبب طيبتهم .
عندما لا يكون بإمكان مدعي السذاجة و الطيبة الاستفادة من ادعائهم فإنهم سيتوقفون مباشرةً عن ادعاء الطيبة و عندها سترى وجههم الآخر الذي لطالما أخفوه عنك .

■ أحياناً نتقرب من أشخاص لنقوم بدراستهم عن كثب لاكتشاف خفايا أعماقهم و إذ بنا نفاجأ بانهم هم من قاموا بسبر أعماقنا و اكتشاف حقيقتنا لا نحن .

□ من يعمل كاتباً إما أن يكون ثرياً مباعاً أو شريفاً جائعاً أو أجيراً بغير أجر باحثٍ عمن يشتريه و في العالم الثالث و في وقتنا الحالي فإن مهنة الكتابة ليست مهنةً يمكن أن يعتاش منها الشخص دون أن يبيع نفسه , و لذلك لا بد من أن يجد الكاتب لنفسه مهنةً أخرى إلى جانب الكتابة يستطيع أن يعتاش منها في السنوات العجاف لكي لا يبيع نفسه للشيطان.

□ لا تتخذ مظهر المتآمرين :
بعد أن تودع شخصاً و تبتعد عنه لا تلتفت إلى شخصٍ آخر بقربك و تهمس إليه بأي شيء لأن الشخص الذي ودعته للتو لن يفسر ذلك إلا بأنكما تتهامسان عليه.
لا تهمس في أذن أحدٍ ما كلاماً وأنت تنظر إلى شخصٍ ما خلسة حتى لو تصورت بأنه لا ينظر إليكما.
لا تنشر معلومات صديقك الشخصية لأنه سرعان ما سيكتشف بأنك أنت من تقوم بافتضاح أسراره .
إذا كانت ملامح وجهك تنم عن الخبث فعليك أن تمنع نفسك من الابتسام في المصائب التي تنزل بالآخرين و إلا فإنهم لن يعتقدوا بأنك تشمت و تتشفى بمصائبهم و حسب بل إنهم سيعتقدون بأنك تقف ورائها .

■ حمال الأسية :
هل تعرف ذلك الشخص الذي تحتقره و تسخر منه : ساكن العشوائيات بقامته القصيرة و أسنانه النخرة التي ربما كان سببها أنه منذ طفولته كان يأكل وجبةً واحدةً في اليوم أو ربما لأنه كان محروماً من تناول الألبان و العناية الصحية الحقيقية – أو ربما لأن والده كان مغلوباً على أمره أو أنه كان شخصاً لا مبالي ينفق أمواله على الخمر و المخدرات بينما كان أمام الناس يتخذ مظهر القديسين .
هل تعلم بأن هذا الشخص هو من يحمل كل أوجاع هذا المجتمع و بأن كل متعةٍ نلتها كانت على حسابه , و كل وهمٍ جميلٍ عشته كان على حساب واقعٍ مر كان يتجرعه كل يوم , و كل ضحكة ضحكتها من أعماق قلبك كانت على حساب دموعٍ لطالما ذرفتها عينيه في ظلام الليل .
و هل تعلم بأن سقوط هذا الشخص الذي لا يعترف به المجتمع أصلاً يعني سقوط كل المجتمع و أن دماره يعني دمار كل ذلك المجتمع وان انهياره سيؤدي حتماً إلى انهيار ذلك المجتمع.

■ ( يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ) :
بعد 1500 عام من هذا البيان ما زال معظم من ينالون أموال الإحسان هم من الأثرياء الممثلين و الوقحين و من لديهم علاقاتٍ شخصية مع المتنفذين في المؤسسات الخيرية – هل تعلم بأن من يقفون في أوقات الجوائح بعيداً هم أكثر حاجة للمعونة ممن يهجمون على مراكز توزيع المساعدات غير أن حياؤهم و كرامتهم تمنعهم من طلب المعونة لأنهم يخشون من سوء الرد و يخشون من أن يهينوا أنفسهم دون أن يحصلوا بعد ذلك على شيء.

□ التكتيكات العكسية :
تعني التكتيكات العكسية أن يتفنن الشخص في إظهار ما هو مخالفٌ تماماً للحقيقة : في أحايين كثيرة يتفنن الآباء المهملون و الآباء الذين يسيئون معاملة أبنائهم في إظهار حنانٍ جارفٍ مبالغٍ فيه نحو ابنائهم أمام الغرباء , كما يتفننون في القيام بكل التصرفات الاستعراضية المخالفة تماماً للحقيقة كما ان هنالك عائلاتٌ تدعي الرجولة بينما رجالها ليسوا إلا إمعاتٍ بين أيادي زوجاتهم غير أن اتباعهم للتكتيكات العكسية حال دون أن يتمكن أحدُ من اكتشاف ذلك .

□ هنالك طريقتين لتلقين الفكرة السخيفة اللاأخلاقية و الغير شريفة و الغير منطقية لسفهاء العقول :
□ سفهاء العقول من غير المتعلمين : هؤلاء نقوم بتلقينهم الفكرة عن طريق الغمر و التكرار لأن الغبي بمجرد أن يحفظ أي شيء فهذا يعني بأنه قد أصبح مقتنعاً به فإذا كررت على مسامعه عبارة ” النار الباردة ” مثلاً مراراً و تكراراً فإنه سيقتنع فعلياً بأن النار باردة أو أن هنالك نارٌ باردة في مكانٍ ما من العالم .
□ سفهاء العقول و الأغبياء من المتعلمين : بالإضافة إلى استخدام التكرار مع هؤلاء فإن عليك ان تقدم لهم الفكرة الغبية السخيفة اللاأخلاقية و اللامنطقية بشكلٍ أكاديمي معقد : اختر لفكرتك السخيفة التي تريد أن تلقنهم إياها اسماً معقداً رناناً و امزجها مع الكلمات الملتوية : الديمومة و النيمومة و الصيرورة و السيرورة و الكينونة والحداثة و الخصخصة و الحوسبة و العولمة و الحوكمة و الأتمتة بالإضافة إلى المصطلحات الأجنبية الرائجة , و انتبه إلى أنه يتوجب عليك دائماً أن تتوجه بخطابك نحوهم من الأعلى و كأنك عملاق شامخ يتحدث مع مجموعة من السحالي أو الصراصير أي يتوجب أن تكون تلك الفكرة بنكهة غربية – يجب أن تفوح منها رائحة السيد الأبيض العالي المتعالي حتى يخر عبيد العالم الثالث لها سجداً وهم صاغرون و لسان حالهم يقول : سمعنا و أطعنا .

■ مواصفات أجيال عصر الانحطاط:
□ كانوا يصنفون أبنائهم و أحفادهم إلى أسياد و عبيد : كان كل شيءٍ مباحٌ للأسياد بينما كان كل شيءٍ محرمٌ على العبيد و إذا رفضت تلك المنظومة فإن النبذ و الإقصاء هما أدنى عقوبة يمكن أن تطالك . .
□ كانوا كثيرين و لكنهم كانوا كغثاء السيل : استطاع 70 ألف إنكليزي معظمهم من المدنيين أن يحتلوا الهند التي كان تعدادها في ذلك الوقت 300 مليون نسمة .
□ عديمو الحس : كانت أجمل المشاهد عندهم مشهد تغسيل الموتى , و ربما يرجع انعدام الحس لدى أجيال عصور الانحطاط إلى الخشخاش الذي اعتادت الأمهات على أن يسقينه لأطفالهن الرضع.
□ صحيحٌ أنهم كانوا جهلاء و لكن عقولهم لم تكن فارغةً و بريئة بل كانت محشوةً بقذاراتٍ توارثوها أباً عن جد لا تمت للدين و الأخلاق و الشرف و الفضيلة بأية صلة .
□ لا يفهمون أي شيء إلا من خلال الصفة المعاكسة له فهم لا يفهمون المحبة إلا من خلال الكراهية : محبة الأبناء تعني بالنسبة لهم أن تكره و أن تؤذي أبناء الآخرين –الحرص على الممتلكات يعني بالنسبة لهم تدمير ممتلكات الآخرين .
■ ربما أحد أقذر ما يقومون به تهافتهم على رؤية الأموات بأعينٍ شامتة فرحة متلذذة وهم يحاولون الظهور بمظهر المتأثر و لكنهم يفشلون في ذلك .

■ علي و على أعدائي Me and My Enemies:
هنالك صنفٌ من البشر إذا شعر بأن خطوةٌ ما يمكن أن تحقق له فائدةً كبرى و مقابل ذلك فإنها ستحقق لك القليل من الفائدة فإنه سيلغي تلك الخطوة مهما كانت الخسائر المترتبة على إلغائها.

□ ربما نغفر لشخصٍ أساء لنا أو دمر حياتنا لأنه كان مضطراً لفعل ذلك و لم يكن أمامه خيارٌ آخر , ولكننا لا يمكن أن نغفر لمن دأب على الاساءة لنا و تدمير حياتنا لمجرد التسلية .
■ العدو الشريف خيرٌ من الصديق الخائن .

■ الشريط الإخباري الذي يجري في أسفل شاشة القنوات الإخبارية هو أخبث جزءٍ في تلك القنوات ,و الشخص الذي يتولى برمجة ذلك الشريط هو الأشد خطورةً بين جميع العاملين في تلك القننوات .
هنالك قنواتٌ كثيرة تكون سياسة شريطها الإخباري معاكسةً تماماً لسياساتها المعلنة القنوات التي تجد فيها تناقضاً فاضحاً ما بين رسالتها المعلنة و بين شريطها الإخباري هي قنواتٌ تقوم بتمويلها جهاتٌ منافقة تظهر خلاف ما تبطن– الشريط الإخباري هو الثعبان الذي يدس السم في الدسم –إنه إحدى آليات برمجة العقل عن طريق الغمر و التكرار و مخاطبة اللاشعور – إنه العنصر الذي يكشف حقيقة أية قناة : من يقوم بتمويلها , و ماهي الرسالة التي تسعى لبرمجة عقول المشاهدين بها , ولو خيرت بين التحكم بما تنشره قناةٌ ما و بين التحكم بما يرد في الشريط الإخباري لاخترت بلا تردد التحكم بالشريط الإخباري .

■ لا تقل بأنه حليفك و لكن قل بأنه اشتراك بماله و عندما يحصل على سعرٍ مناسبٍ فيك فإنه سيبيعك لأن كل ما هو قابلٌ للشراء قابلٌ للبيع.
□ عندما التقيته بعد سنواتٍ طويلة كان يسأل عنهم واحداً واحداً و على وجهه ابتسامة غريبة , ابتسامة شخصٍ لم يكن يريد الاطمئنان عليهم بقدر ما كان يتلهف لسماع اخبارٍ فاجعةٍ عنهم.
■ (قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) : يتعرض الشريف للنبذ و الإقصاء من قبل المجتمع الفاسد , كما يتعرض الفاسد للإقصاء في المجتمع الشريف و كلما أمعن الشريف في الشرف زاد المجتمع الفاسد من محاربته له .


رواية ” بستان الكرز ” لتشيكوف تتحدث عن عائلة اقطاعية اسرفت في تبذير الأموال و أهملت إقطاعتيها التي هي عبارة عن بستان كرز مما أدى لخسارتها لذلك البستان , و في آخر يومٍ لتلك العائلة في ذلك البستان جلس لأول مرة ابن الاقطاعي مع أحد أبناء الأقنان(العبيد) الذين كانوا يعملون في مزرعته , و في تلك الجلسة تحدث ابن الاقطاعي بألمٍ و حسرة عن ذكريات الطفولة الجميلة التي عاشها في ذلك البستان و بعد أن أنهى ابن الاقطاعي حديثه قال له ابن العبد : هل تعرف بأن هذا البستان الذي هو بالنسبة لك فردوسٌ مفقود و جنةٌ من جنان الطفولة لم يكن بالنسبة لي إلا دار عبودية و ذلة و قهر لا أذكر فيها إلا سنواتٍ ضاعت من حياتي قضيتها في الجوع و البرد و الفقر و الذل و الحرمان .
في مسرحية “العاصفة” لشكسبير تغرق إحدى السفن الإنكليزية قرب إحدى الجزر النائية و هنالك يعثر أحد الزنوج على رجل إنكليزي ناجٍ من الغرق فيتوسل إليه أن يقبله عبداً له قائلاً له أرجوك يا سيدي اقبلني عبداً لك و سأصطاد لك أشهى الطيور لتأكلها و سأقطف لك ألذ الفواكه و سأحملك على ظهري لتنتقل في أرجاء الجزيرة و سأدلك على مكامن كنوزها و مخابئ ذهبها وجواهرها .
أخطر أشكال العبودية هو ذلك الذي يكون نابعاً من داخل الشخص.

□ عندما يرفض شخصٌ ما أن يجيبك على سؤالٍ ما فإن عليك ان تحترم عدم رغبته في الكذب .
□ عندما يفاجئك شخصٌ ما بقدرٍ مفاجئ و غير مبرر من الكراهية واللؤم و الحقد فإن عليك أن تبحث عن شيطانٍ بشري يعيث فساداً بينك و بينه .

□ الشيء لزوم الشيء :
بمجرد أن تتقبل فكرة أن يكون الإله ً على صورة بشر فإن عليك أن تتقبل ضمنياً وجود رجل دينٍ وكيل لذلك الإله و يمتلك صلاحياته.

□ قال لابنه بالتبني : أنت لست يتيماً , و لكن أنا الذي كان لدي أبٌ بيولوجي كنت اليتيم الحقيقي – لا أذكر طيلة حياتي أنه دافع عني و لا أذكر أنه كان بقربي عندما احتجته و لا أذكر بأنه يوماً ما أمسك بيدي و اصطحبني إلى أي مكان أو أنه مسح بيده على رأسي أو أنه ربت على كتفي بيده , و لا أذكر ولا مرةً واحدة أنه نصحني نصيحةً صادقة من القلب من النوع الذي لا يمكن لك أن تسمعها إلا من والديك ( أو أن تقرأها هنا ) .

□ أقذر المجتمعات المحاربة للأخلاق و الشرف هي تلك المجتمعات التي يلصق أفرادها موبقاتهم و جرائمهم بالأبرياء ثم يحاربون أولئك الأبرياء ليظهروا بمظهر المدافعين عن الحق و الفضيلة.

■ أقذر و أخس مدعي المثالية هم أولئك الذين لا تظهر مثالياتهم الكاذبة إلا عندما تكون تلك المثاليات الكاذبة في مصلحة الطرف القوي لأن هدفهم الحقيقي الخبيث يتمثل في أن يغلقوا على الطرف الضعيف المسحوق أي فرصة تمكنه من نيل ولو جزئاً بسيطاً من حقوقه – هؤلاء الأشخاص لا تحركهم المثاليات أو الغيرة على العدالة و إنما يحركهم التعاطف مع الطرف القوي الظالم و توحدهم معه , إنهم لا يعرفون الأخلاق و الدين و الإنسانية إلا عندما يكون تطبيقها في مصلحة الطرف القوي .
عندما يطبق الطرف القوي قوانينه المتوحشة على الضعفاء فإنهم ينعقون بأن ذلك هو قانون السوق و البقاء لأقوى أو انهم يتجاهلون ممارسته و يلوذون بالصمت الذي هو علامة الرضا , و لكن ما إن يحاول الطرف الضعيف أن يغير ولو قليلاً في تلك المعادلة حتى يهبون مطبلين بطبل المثاليات و مكارم الأخلاق و الدين وهي الأشياء التي كانوا منذ لحظات قليلة لا يؤمنون بها .
إذا كنت مثالياً و شريفاً بحق فإن عليك ان تعلم بان الطرف القوي لا يحتاج لمن يدافع عنه –إن من يحتاجك لتدافع عنه هو الطرف الآخر الذي لا صوت له.

□ الدين الإسلامي من الناحية الوراثية هو صفةٌ وراثية متنحية أمام أي دينٍ آخر و أي دينٍ آخر أمامه يعتبر من الناحية الوراثية صفةٌ وراثية سائدةً سيادةً مطلقة , و هذا التنحي يكون مطلقاً و أشد خطورة عندما يكون الأب هو الطرف المسلم و ليس الأم .
إن معظم الكوارث التي وقعت في تاريخ الشرق كان سببها المولدين الناتجين عن زواج رجلٍ مسلم من امرأة غير مسلمة و ليس العكس , و لو كانت هنالك قوانين لوراثة الديانة تشبه قوانين ماندل لنصت على أن أي رجلٍ مسلم يتزوج من امرأة غير مسلمة فإن الناتج سيكون بالتأكيد أولاداً غير مسلمين .

■ كيف تصبح شخصاً محبوباً و متحدثاً لبقاً :
□ تجنب أن تظهر بمظهر الشرطي أو المحقق –تجنب أن تطرح أسئلةً من النوع الذي يطرحه رجال الشرطة على الموقوفين –تجنب أن تحاصر أي شخصٍ بالأسئلة الشخصية لأنه فعلاً سيكرهك.
□ تجنب سؤال أي شخصٍ عن عمره – معظم الناس يضايقهم هذا السؤال لأنهم يعلمون بأنك ستبني على إجاباتهم أشياء أخرى – إنهم يعلمون بأن كل معلومة شخصية صحيحة تحصل عليها عنهم تعني قيداً جديداً يلتف عليهم ويقيدهم إلى أن يبلغ مقدار المعلومات الشخصية الصحيحة حداً سيمكنك بشكلٍ فعلي من تقييد ذلك الشخص ومنعه تماماً من المناورة و الالتفاف و عندها لن يكون ذلك الشخص مرتاحاً أبداً بالحديث أو التعامل معك.
هنالك أشخاصٌ آخرين يعتبرون بأن هنالك فجواتٌ زمنية في حياتهم لا يحبون أن تحسب عليهم –سنواتٌ طويلة من المصائب و الشدائد و المآسي أسقطوها من حياتهم و لا يحبون أن يحسب أحدٌ عليهم تلك السنين.
ليس هنالك ما يحملك على محاصرة الناس بالأسئلة الشخصية إلا إذا كنت من النوع الذي يحب أن يلعنه الناس في قرارة أنفسهم عندما يرونه.

□ لا تقحم أي معلومة في الحديث إقحاماً خارج سياق الحديث –إذا فعلت ذلك فإنك ستبدو شخصاً مملاً و ستبدو المعلومة التي قلتها غير ذات أهمية لأنك رميتها في غير موضعها – الأفضل لك أن تدع الحديث يتحرك على شكل تداعياتٍ عفوية حرة و عندما يأتي السياق المناسب للمعلومة فإن معلومتك ستكون فعلاً ذات قيمة و خصوصاً عندما يكون في تلك المعلومة القول الفصل الذي يفصل في الخلاف بين شخصين حول مسألةٍ ما.
□ تجنب العبارات التي تظهرك بمظهر الصغير سناً و التي تظهر الشخص الآخر بانه عجوز –إذا كنت تتوهم بأن تلك الكلمات تدل على الاحترام فإنك مخطئ تماماً , لأن معظم الناس يستخدمون هذه العبارات و الكلمات حتى يظهروا بأنهم صغارٌ في السن و حتى يظهر الشخص الآخر بأنه عجوز و ليس بقصد الاحترام و التوقير – هنالك كلماتٌ أخرى كثيرة تحمل معنى الاحترام دون أن تدل على ان المتحدث ذو شخصية نسائية تتباهى بانها أصغر سناً من الآخرين .
استخدم عبارات و كلمات الاحترام الأخرى العامة و اترك العبارات التي تدل على فارق السن للأطفال و الأولاد الصغار.
■ انتبه لهؤلاء
□ هنالك أشخاصٌ يبتسمون و ربما يضحكون عندما يشعرون بالألم و عندما يجرحهم أحد أو عندما يتعرضون للإهانة .
عندما تمازح شخصاً ما بالسخرية من عيوبه و نواقصه الجسدية و غير الجسدية فلا يحملنك ضحكه أو ابتسامته على تكرار ذلك النوع من المزاح أو التمادي فيه.
■ هنالك أشخاصٌ حساسون لا يحبون أن يجرحوا شعور من حولهم سواءً أكان إنساناً أو حيواناً و هؤلاء يصفهم بعض السفهاء بأنهم ضعيفو الشخصية ولا يعلمون بأن الصراخ و اللؤم و الوقاحة هي أسهل و أرخص ما يمكن للإنسان أن يقوم به .
إنهم يضبطون أنفسهم إلى أقصى درجة حتى لا يجرحوا شعور من حولهم مهما تثاقلوا عليهم و مهما لاحقوهم بالأسئلة الشخصية و مهما جرحوهم أو أساؤوا لهم .
لا تتصور بأن صبر هؤلاء عليك عندما تتثاقل عليهم أو عندما تتدخل في خصوصياتهم أو عندما تسيء لهم هو نوعٌ من عدم التأثر أو أنهم يحبونك أو أنهم جبناء لا يستطيعون رد الإهانة , إنهم فقط يخفون ما يكنونه لك من كراهية فقط حتى لا يجرحوك وهم قادرون على ذلك .
بالنسبة لهؤلاء فإن احتمال إساءة الآخرين لهم هو أهون عليهم بمليون مرة من وجع الضمير الذي سيصيبهم إذا جرحوا أي شخص .

□ الشقي هو ذلك الذي لا يعيش وفق المبادئ التي يؤمن بها ( إن كان يؤمن بها فعلياً ) وهو يستطيع القيام بذلك – إنه ذلك الشخص الذي يعيش و يموت في دولةٍ من دول العالم الثالث و لا حديث له إلا عن رقي الأوروبيين و إنسانية الأوروبيين و حضارة الأوروبيين , هذا الشخص هو أحد اثنين فهو إما شخصٌ كاذبٌ يقول أشياء لا يؤمن بها أو أنه شخصٌ شقي محروم لأنه ارتضى لنفسه أن يفني عمره و حياته في جحيم العالم الثالث بينما كانت أمواله و علاقاته تمكنه من العيش في الفردوس الأوروبي .

■ أفضل طريقة للدفاع هي الهجوم :
في المجتمعات الطبقية دائماً نجد ذلك الوضيع الذي يرفع أنفه محتقراً للناس مشمئزاً و ساخراً منهم – المجرم الذي لا يحدثك إلا عن المثاليات و الإنسانيات و القواد الذي لا يتحدث إلا عن الشرف و الجبان الذي لا يلعب إلا أدوار البطولة – كل هؤلاء يستخدمون تكتيك الهجوم كوسيلة من وسائل الدفاع .

□ الثرثار هو شخصٌ أقسم ليس فقط على ان يضيع وقته سدى في الثرثرة الفارغة المملة المكررة , بل و أن يضيع كذلك وقت شخصٍ آخر على الأقل .
إذا كنت شخصاً ثرثارً فإن عليك أن تختار بين أمرين اثنين فإما أن تجالس الناس لوقتٍ طويل و أنت صامت و إما أن تجالسهم لوقتٍ قصير تثرثر فيه كما تشاء و لكن إياك أن تجمع بين الاثنتين .

■ قريبك –جارك-صديقك هو قدرك شئت أم ابيت و بالرغم من كل الاحتياطات التي اتخذتها حتى تلغيه من حياتك ستجد نفسك في الغد في حاجته و عندها إما أنك ستجده ضعيفاً لا يقوى على مساعدتك بعد أن قمت بتدميره أو قوياً ناقماً عليك لأنك حاولت تدميره في الماضي .
■ مذهب العامي مذهب مفتيه و مذهب مفتيه مذهب مموله و مذهب مموله مذهب من صنع له دويلة أو دويولة و وضعه على رأسها : الآن فقط عرفت سبب عزوف عددٍ غير قليل من علماء الدين الأقدمين عن الزواج و الإنجاب حتى لا يستغل أحدٌ حاجتهم المادية ليثنيهم عن الحق .

■ الحجر الكبير لا يمكن ان يصل لأي مكان :
منذ نصف قرن كانت هنالك دولٌ آسيويةٌ كانت مضرب مثل في الفقر و الجوع و هذه الدول قررت إنشاء منظومة صناعاتٍ منزلية لتشغيل أفراد العائلات الفقيرة في منازلهم بتوزيع قطعٍ عليهم ليقوموا بتجميعها و تسليمها مجدداً – هذه الدول الآسيوية أصبحت اليوم من عمالقة الصناعة و الاقتصاد العالمي , ومنذ أكثر من نصف قرن كان الهدف المرحلي لبعض الأحزاب الغربية (كأس حليب لكل طفل) بينما كان الهدف المرحلي لأحزاب غربية أخرى يتمثل في إنشاء ضواحي ريفية سكنية و إنتاجية لتخفيف الضغط عن المدن و محاربة السكن العشوائي و الفقر و البطالة , هؤلاء و غيرهم بأهداف مرحلية صغيرة و نوايا صادقة حققوا حلماً بعد حلم إلى أن وصلوا إلى ما لا نحلم به …
إذا قمت اليوم بما هو ممكنٌ القيام به , صار ما هو مستحيلٌ اليوم ممكنٌ في الغد , و إذا أحجمت اليوم عن القيام بما هو ممكنٌ القيام به اليوم , فإن ما كان ممكناً القيام به اليوم سيصير مستحيلاً في الغد .
أحياناً يكون الهدف الكبير الذي لا يمكن الوصل إليه مجرد حجة لعدم القيام بما هو ممكنٌ القيام به …

■ حق الرفض :
هنالك اشخاصٌ كثيرون يعيشون بيننا بأجسادهم و لكن قلوبهم و عقولهم و أرواحهم معلقةٌ بأماكن أخرى بعيدةٌ كل البعد و و أنت يمكنك أن ترفض المكان الذي تعيش فيه و يمكنك أن ترفض أن تعيش نصف حياة أو ربع حياة , أو ان تكون نصف إنسان أو ربع إنسان أو عشر إنسان – يمكنك أن ترفض اسمك إذا كان اسماً بشعاً مشئوماً (مثل اسمي) و يمكن أن ترفض ماضيك و أن تتبرأ منه كله إذا كان ماضيٍ بشع و أن تسقطه كله من حياتك و تتبرأ منه – يمكنك ان ترفض كل شيءٍ في حياتك لست مقتنعاً به أو لا يد لك في صنعه , وكل ما يدعى بالأمر الواقع –ليس مهماً أين انت و لكن المهم هو المكان الذي تحلق فيه روحك و المكان الذي قلبك معلقٌ به : كثيرٌ من الأشخاص يعيشون في قبور و لكن أرواحهم تحلق بين النجوم و الكواكب , و كثيرٌ يعيشون في قصور و لكن أرواحهم في قبور و سراديب و ثلاجات موتى مظلمة – العبد الذي قلبه و روحه حرة ليس عبداً , و الحر الذي روحه مستعبدة ليس حراً ,بل إنه عبدٌ حقيقي .
كم من كهول قلوبهم و ارواحهم أرواح أطفال و كم من شباب ليس لهم من الشباب سوى الغرائز المنحطة و تاريخ ميلادٍ يدل على شبابٍ مؤقت بينما هم مسكونين بأرواح الأشرار من جداتهم و أجدادهم ممن تلبسوهم كما تتلبس الأرواح الشريرة الإنسان يتكلمون بألسنتهم و يفكرون بعقولهم البائدة الخبيثة الشريرة …
و كم من فقراء أغنتهم العفة و القناعة , و كم من أثرياء قلوبهم متسولةٌ جائعة معلقة بأبواب المؤسسات الخيرية .

□ أول خطوةٍ في أي حرب هي أن تجد لعدوك اسماً بشعاً تتجسد فيه كل صفاته البشعة –إذا أخفقت في ذلك الأمر فهذا يعني بأنك أخفقت في حربك عليه .
اهتمام الشركات التجارية باختيار اسمٍ لمنتجها لايقل عن اهتمامها بالمنتج نفسه .
الشاعر نزار قباني كان اسمه الأصلي نزار آقبيق -كانت أول نصيحة تلقاها : لو كان المعري أو المتنبي يحملان هذا الاسم لما كتبت لهما الشهرة و النجاح .
الاسم الثقيل البشع هو عثرةٌ كأداء في طريق أي إنسان –الاسم البشع المشئوم هو أحد عقد كاتب هذه السطور .

■ عندما تعجز عن اكتشاف من يحبك و يخلص لك بصدق فإنك حتماً ستعجز عن اكتشاف من يكرهك من اعماق قلبه…

□ النبات لونه أخضر و يحوي صانعاتٍ خضراء و يشكل غطاءً أخضر , و لكن الحقيقة أن النبات يمتص جميع الألوان و يستفيد منها إلا طيف الضوء الأخضر الذي يبقى خارجاً و ينعكس من على سطح النبات مانحاً إياه لوناً أخضر …
كثيرٌ من الأشياء التي لا نمتصها و لا تعني في الحقيقة لنا شيئاً تبقى على أسطحنا الخارجية مثل طبقة الورنيش لتصبح صفةً نتسم بها مع أننا منها براء .
كثيرٌ من الأشياء التي كنا نتوهم بانها متجذرةٌ في وجداننا ثبت بأننا لم نمتصها و لذلك فقد بقيت مجرد ورنيشٍ خارجي لا أكثر ولا أقل , و كثيرٌ من الأفكار المثيرة للسخرية و التي كنا نتوهم بأن أحداً لا يحملها محمل الجد ثبت بأنها متجذرةٌ و راسخةٌ فينا أكثر مما نتخيل…

■ الاسم الثلاثي : الشخص الذي يتمسك بشكلٍ غير طبيعي باسمه الثلاثي حتى في المناسبات التي لا يذكر فيها الاسم الثلاثي إما انه شخصٌ يحاول الاستفادة من امجاد والده او أنه شخصٌ يحاول منح والده مجداً و شهرة , و على كل الأحوال فإن نصيحتي الشخصية هي أن تكون دائم الحذر من هذا النوع من الأشخاص لأن البعض منهم لا يتراجعون عن نواياهم الشريرة .

□ كانوا يخدعوننا بقولهم : نحن الشرق أوسطيين عاطفيين متسرعين في أحكامنا بينما الغربيين متزنين و موضوعيين و محايدين ولذلك فإنهم دائماً يكثرون استخدام الكلمات التي تدل على عدم التأكد في أحاديثهم , كما أنهم يكثرون من استخدام صيغة المبني للمجهول حتى لا يتهموا بريئاً بفعلٍ ما , و لكن يا سبحان الله عندما يتعلق الأمر بإلصاق تهمة بشخصٍ شرق أوسطي فإنهم ينسون ذلك كله و تصبح لغتهم حازمةً جازمة لا تقبل التأويل و تراهم يصدرون اتهاماتهم و أحكامهم بل إنهم ينزلون عقابهم خلال ساعاتٍ قليلة….

■ أنا لا يؤلمني وجود شخصٍ كره الدين لأنه كان مخالفاً لأهوائه و شهواته , ولكن الذي يؤلمني شخصٌ كره الدين و حاربه لأنه كان محاطاً بمجموعةٍ من مدعي الشرف و التدين و الشرف و الدين منهم براء ممن حاربوا ذلك الشخص و اضطهدوه باسم الشرف و الدين و الأصول إلى أن جعلوه يكفر بكل ذلك .
.
تضحيات الآباء في العالم الثالث هي من الأشياء التي لا يدركها كثيرٌ من الأبناء إلا بعد موت آبائهم أو بعد أن يصبحوا هم أنفسهم آباءً , و قد لا يدركونها أبداً .
كثيرٌ من الاباء يتصورون بأن إدراك الأبناء لتضحياتهم هو أمرٌ بديهي ولا يتخيلون بأن أبنائهم يتصورون بأن ما يعيشون فيه من نعيمٍ نسبي يأتيه من مصدرٍ دنيوي آخر فقد يتصور الابن بأن ” الأرض الطيبة ” التي يعيش عليها هي مصدر ذلك الخير وقد يتوهم لشدة ما يحيطه به والديه من عناية بأنه يعيش في دولةٍ اسكندنافية لا فضل فيها لأبٍ على ابنه .
– الإنسان لا يفكر في مصدر الأشياء التي يكون محاطاً بها منذ ولادته أو أنه ينسبها إلى مصدرٍ آخر.

■ إياك أن تصدق رأي أو نصيحة شخص إذا كان لا يقوم بتطبيقها على حياته مع أنه يمتلك المقدرة على ذلك .

■ يمر كل متابعٍ للقنوات الاخبارية و الصحف السياسية بمرحلتين اثنتين :
□مرحلة ما قبل انعدام الضمير : وهي المرحلة التي يتألم فيها الشخص مما يسمعه في تلك القنوات و ما يقرأه في تلك الصحف و يشعر بالسخط على الطريقة التي تلقي بها مذيعةٌ فاجرة خبراً مؤلماً بكل صفاقة و قلة احساس كأنها تشمت و تتشفى , وفي هذه المرحلة تمثل متابعة تلك القنوات الاخبارية عذاباً حقيقياً لذلك الإنسان وهو يستشعر كيف تستخف تلك القنوات بعقله و ضميره.
□ مرحلة موت الضمير : و خلال هذه المرحلة يتحول المتفرج إلى جثةٍ مقتولة الضمير , فيصبح مجرد “زومبي” يتلقى برمجة تلك القنوات لعقله الباطن بملئ إرادته وهو من غبائه يتصور بأن عدم تأثره بما يسمعه دليل ” نضجٍ سياسي” و ليس دليلاً على موت الضمير و انعدام الشرف .

□ أقذر عبارة ما زلت أسمعها ” شخصٌ ثقة أعرف والده و جده” – و لكنك لا تعرف بأن والده و جده كانا ينافقان لك حتى يحصلا منك على ما يريدان بينما كانا يلعنانك في قرارة نفسيهما و لو انك كنت شخصاً مسكيناً لكانا سحقاك بنعال أحذيتهم و لكنت عندها عرفتهما على حقيقتهما و لكنت سمعت لعناتهما لك بأذنيك .

□ عندما يدعي شخصٌ ما لما لا يؤمن به فإن تركيزه يكون دائماً منصباً على المظهر الخارجي دون الجوهر و ذلك لأن هدفه من ذلك المظهر المبالغ به هو أقناع الاخرين بأنه ينتمي فعلياً لذلك الشيء الذي لا ينتمي في الحقيقة له و أنه يؤمن بذلك الشيء الذي لا يؤمن به.

□ بقدر ما يتملقك و ينافق لك بلسانه بقدر ما يحتقرك و يلعنك في قرارة نفسه , و بقدر ما يتاجر لسانه بالمثاليات الكاذبة بقدر ما قلبه عامرٌ بالخيانة و بقدر ما هو راضٍ عن نفسه بقدر ما هو فاشل و بقدر ما يستطيع أن يسعد نفسه بقدر ما هو عاجزٌ عن إسعاد الآخرين .

□ إذا كنت تتصور بأنك بعبادتك للأوروبيين تتمرد على أوضاعك المزرية كأحد بؤساء العالم الثالث فإن عليك أن تعلم بأن الغاية من وضعك في تلك الظروف المأساوية هي أن تعبد ذلك الأوروبي , و أنك بعبادتك له فإنك لا تتمرد على واقعك بل إنك تنفذ بالضبط ما خطط لك .
في المستعمرات الأمريكية اللاتينية تنتشر قصة نباش قبور كان يخرج الموتى من قبورهم و يسرق ملابسهم ثم يرميهم في العراء و كان أهل البلدة يلعنونه ليل نهار على تدنيسه للمقابر – ابنه كان يسمع بألم اللعنات التي كان أهل البلدة يستمطرونها على والده ولذلك فقد اقسم بعد وفاة والده أن يحمل اهل البلدة على أن يجعلوا من والده رمزاً للشرف و الخلق الرفيع و لتحقيق هذه الغاية كان نباش القبور الابن لا يكتفي بسرقة ملابس الموتى كما كان والده يفعل من قبل بل أصبح كذلك يقوم بالتمثيل بجثثهم بطريقة بشعة جعلت سكان البلدة يحنون إلى النباش الأب لأنه كان لا يدنس حرمة أجساد الموتى تلك هي قصة سكان المستعمرات الإفريقية و الأمريكية مع الاستعمار غير المباشر –– وهذا هو المطلوب بالضبط – تبييض صفحة الجرائم الأوروبية في العالم و إنتاج أجيال عابدة للرجل الأبيض .

□ يدهشني فعلاً كيف أن الأشخاص الذين طالما حاربوا معتقداً ما و سخروا منه و حاولوا النيل منه بكل ما أوتوا من قوة يصرون هم و أبناؤهم على أن يدفنوا و على أن تقام جنائزهم وفق ما تقتضيه تعاليم ذلك المعتقد الذي أمضوا حياتهم في محاربته.

■ صحيحٌ بأن الحزن و الكآبة و القلق هي مشاعر سلبية , غير أن الإنسان لا يكون إنساناً إلا بها – المجموعات البشرية الماجنة هي مجموعاتٌ لا تعرف الكآبة ولا تعرف الحزن ولا تتقن فن التأمل لأن الشعور بالكآبة و الألم و الحزن و الاستغراق في التأمل الحقيقي هي أمورٌ تتطلب حداً أدنى من التفكير السليم – الشرائح الاجتماعية التي تفكر و تتأمل و تحزن و تصاب بالكآبة و تشعر بالقلق هي أصلح الشرائح لقيادة المجتمع.
وصف قائد الثورة العربية الكبرى لورانس العرب العرب بقوله :
” العرب محدودو التفكير –ليس لديهم فنون وهم أقل الشعوب كآبة لأنهم أقلها تفكيراً .”

□ المناقشة العلمية و الموضوعية للأفكار الساقطة يعلي من شأن تلك الأفكار –الأفكار الساقطة و مهما تفنن مروجوها و المتاجرون بها في تلميعها ليست أكثر من قذارة موضوعة في علبة مجوهراتٍ نفيسة –الطريقة الأجدى للتعامل مع الأفكار الخسيسة الساقطة هو أسلوب السخرية الساحقة .
عليك الحذر من الاستهزاء بالأفكار و المعتقدات العظيمة لأنك بقيامك بذلك الأمر فإنك تعلي من شأن تلك الأفكار و المعتقدات و تزيد من تعاطف الشرفاء معها بالقدر ذاته الذي تضع فيه نفسك موضع الاحتقار و الازدراء في أعين الشرفاء – إياك أن تعتقد بأن مهرجاً استطاع يوماً أن يحطم معتقداً عظيماً .

□ ” من العجيب انني كبريطاني استطعت ان أعبر العالم العربي من شرقه لغربه دون ان أحتاج لتأشيرة بينما يحتاج العربي لتأشيرة قد لا يحصل عليها لعبور تلك الحدود من دولة عربية لدولة عربية … ليتكم تعلمون ان حدودكم هي عليكم فقط ولا تسري علينا و أن أوطانكم و أعلامكم كلها من صنعنا نحن “.
البريطاني جورج غالاوي

□ ماهي القيمة العلمية الحقيقية للكتب المدرسية و الجامعية ؟
هل تريد مقياساً لا يخيب يدلك على القيمة العلمية الحقيقية للمقررات المدرسية و الجامعية ؟
حسناً , فقط قم بعرض تلك المقررات للبيع في الأسواق بعد أن تبطل و بعد أن تنتهي صلاحيتها كمناهج دراسية , أي بعد أن تفقد قيمتها الامتحانية.
إنني متأكد بأن قيمة معظمها ستكون مساويةً للصفر مالم يتم شراؤها لغرضٍ آخر لا يتعلق بالعلم و المعرفة.
و سبب ذلك ببساطةٍ شديدة أنها كتبٌ ناقصة و مشوهة فهي تعتمد على معلم الدروس الخصوصية حتى يملأ الفجوات المعرفية الموجودة فيها و ما أكثرها و بدون معلم الدروس الخصوصية فإن تلك الكتب لا تساوي شيئاً .

□ ا الكلام المتناقض ينبئ عن شخصيةٍ منافقة أو خائنة : الخيانة اللفظية دائماً تسبق و تواكب الخيانة الفعلية.

□ الحياة مثل لعبة الكلمات المتقاطعة : عليك دائماً أن تكمل مالا تعرفه بما تعرفه و أن تستخدم ما تعرفه لتكتشف مالا تعرفه.

□ إلباس الحق بالباطل : يعني التمويه على البيانات الصحيحة بنشر بياناتٍ شبيهة بها و لكنها خاطئة حتى يلتبس الأمر على الجمهور حتى يفقد ثقته في كلٍ من المعلومة الصحيحة و المعلومة الخاطئة المضللة على حدٍ سواء.

■هنالك صنفٌ من البشر يثرثر معك بأشياء مملة و مكررة و تافهة و كاذبة لساعاتٍ و ساعات و يردد عليك كليشيهات جاهزة مملة و مستهلكة,
و كما هي حال بقية الكاذبين فإن هذا الشخص يعتبر بأن كل ما يقال في الحياة مجرد أكاذيب باستثناء زلات اللسان و ما تراه عينيه – إن ما يهمه في حديثه معك ليس الأشياء التي ستقولها و أنت بكامل وعيك و إنما اصطياد زلات لسانك بالإضافة إلى ما يمكن له من أن يراه بعينيه من خصوصياتٍ و أسرار نتيجة جلوسه الطويل معك .
إن أمثال هذا الشخص يعملون و فق عدة مبادئ هي:
مبدأ التفاهة المتبادلة :
و يقوم هذا المبدأ على أن جر الطرف الآخر إلى أحاديث تافهة و كاذبة و غير منطقية و منحطة سيجعل من الشخص الذي نتحدث معه كذلك شخصاً تافهاً و منحطاً و هذه التفاهة و الانحطاط تجعل الإنسان بشكلٍ لا شعوري و بغير وعيٍ منه يتراخى و يكشف كثيراً من أسراره و خفاياه .
المبدأ الثاني يعتمد على حقيقة أن الثرثرة التافهة المطولة تؤدي إلى تراخي رقابة الإنسان مما يجعله يسرب الكثير من أسراره .
المبدأ الثالث هو مبدأ الديالكتيك , و الذي يقول بأن التراكم الكمي يؤدي إلى حدوث تغيرٍ نوعي , فالكم الهائل من التفاهة و الأكاذيب و الأحاديث المنحطة سيؤدي حتماً إلى تسريب أسرارٍ و خفايا هو على أهبة الاستعداد لالتقاطها.
المبدأ الرابع يقوم على الحصول على الأسرار الشخصية إما بطرح أسئلةٍ فجة غير متوقعة و مفاجئة و في اللحظة المناسبة تماماً أي في اللحظة التي تتراخى فيها الرقابة الداخلية , أو بطريقة السخرية و الاستفزاز القائم على الانتقاص من قيمة الشخص الآخر.

□ حتى لا يتلوث دماغك بأفكارٍ لا أساس لها , إياك أن تتقبل أي رأيٍ في أي مجالٍ من مجالات الحياة إلا بدليلٍ واضح لا يقبل التأويل .
□ الحالات الخاصة الشاذة لا تنطبق إلا على صاحب تلك الحالة ولا تصلح أبداً لأن تصبح قاعدةً عامة.
□الحالات الشاذة لا تزعزع القاعدة العامة ولا تثير الشكوك حولها , بل إنها تؤكد تلك القاعدة .

□ لعبة الأسهم و تشغيل الأموال :
قد يحتاج رجل الأعمال للمال لغاياتٍ مشروعة تتعلق بتوسيع أعماله و قد يحتاج للمال لغايةٍ غير مشروعة وهذه الغاية غير المشروعة تتمثل في قيامه بعملية استثمارٍ أخيرة لسمعته التجارية ليحصل على المال الذي يمكنه من الهرب و العيش عيشةً رغيدة في مكانٍ بعيد و ذلك عندما يستشعر بأن أعماله على وشك الانهيار قبل أن يلحظ الآخرون ذلك الأمر .
الآن أمام رجل الأعمال خيارين يمكنانه من الحصول على المال و هما : أن يأخذ قرضاً من البنك و يخضع لهيمنة البنك أو أن يطرح أسهماً للبيع .
إذاً أمام رجل الأعمال طرفين للحصول على المال :
طرفٌ قوي و مركزي لا يمكن التلاعب به وهو بالطبع البنك .
طرفٌ ضعيف غير مركزي منساقٌ وراء الأحلام و الأوهام الكاذبة و هو بالطبع طرف مالكي الأسهم .
فأيهما سيختار ؟
إنه بالتأكيد سيختار الطرف الضعيف , العشوائي اللامركزي .
و أول خطوة سيقوم بها رجل الأعمال هذا هي دعوةٌ وهمية للجمعية العمومية لمالكي الأسهم ليتمكن من تعيين مجلس إدارةًٍ وهمي مناسبٍ له .

□ عندما تكون لديك حياةٌ حقيقية فليس مسموحاً لك أبداً بأن تؤمن بأية أكذوبة إعلامية – الإيمان بالأكاذيب الإعلامية مسموح به فقط للأشخاص الذين لم تعد تربطهم بالحياة إلا أكاذيب توهموها لأنفسهم أو ابتدعها لهم أشخاصٌ آخرين حتى يقنعوا أنفسهم بأن هنالك معنى لوجودهم في الحياة.

□ عندما لا تؤدي خدمةً صغيرة لشخص طلب منك القيام بها و أنت تستطيع فعلياً تأديتها فإنك تكون بذلك قد جرحته جرحاً بليغاً لأنك بتجاهلك له تكون قد أريته بشكلٍ عملي بأنه لا يساوي عندك تلك الخدمة البسيطة التي طلبها منك .

□ إظهار العداوة و المقاطعة :
لست من أنصار إظهار العداء العلني للآخرين و مقاطعتهم و مناصبتهم العداء , ولكن هنالك حالاتٍ تضطرك فعلياً إلى القيام بذلك , فالصديق و القريب الخائن الذي يستغل قربه منك لكي يجمع عنك معلوماتٍ شخصية و يروج ضدك الشائعات و يثير حولك الشكوك و و يحاول أن يمنع الآخرين من التعامل معك – هذا لا بد لك من أن تضع حداً لعلاقتك به حتى تمنعه من الحصول على المزيد من المعلومات الشخصية عنك , و لا بد لك من أن تشعر الآخرين بأنك تناصبه العداء حتى لا يصدقوا ما يثيره ضدك من شكوك و ما يروجه حولك من شائعات, وحتى تشعره بأنك قد كشفت كراهيته و عداوته الخفية لك بحيث يعلم بأنه لم يعد بإمكانه أن يرميك من الخلف بسهام الغدر المسمومة دون أن تعلم مصدر تلك السهام و بأنك سترد على أية ضربة جديدة تتلقاها منه أو ممن يحرضهم ضدك لأنك صرت تعلم مصدرها.

□ كلمة السر في نجاح الإعلام الغربي هي صناعة الجو و البيئة – الاستثمار الصحيح للبيئة تعني أن تعرف كيف تصنع لثقافتك جواً جذاباً : وجوهٌ مشرقة –بيوتٌ فخمة محاطةٌ بالحدائق- سياراتٌ فارهة – شوارع نظيفة واسعة , وفي الوقت ذاته أن تعرف كيف تصور الآخر أو العدو بشكلٍ معاكسٍ تماماً , وفي الحقيقة فإن إعلاميي العالم الثالث قد تولولوا مهمة تشويه ثقافتهم و تاريخهم حتى ينالوا رضا أسيادهم البيض , إذ ليس هنالك أحب على قلب الغربي من أن تعرض له ثقافات الشرق و أديانه و تاريخه بشكلٍ بشعٍ مظلم مضحك و متخلف بدائي و همجي حتى يطمئن إلى أنه هو فعلياً العنصر السامي الأعلى و حتى يطمئن إلى أن دينه هو الأفضل .
وما زال أغبياء أو مأجوري العالم الثالث يصورون البشاعة و يسمونها ( أصالة) وجوهٌ بائسة يائسة –أحياء قذرة ضيقة –بيوتٌ مظلمة قبيحة –عاداتٌ متخلفة مكذوبة , كل ذلك حتى يرضى عنا السيد الأبيض فيمن علينا بجائزة في مهرجانٍ سينمائي .

□ من مستحيلات الكون أن تحارب عدواً و أن تنتصر عليه و أنت تؤمن إيماناً فعلياً بالأفكار ذاتها التي غرسها فيك – إن لم تتحرر من عبوديتك للأفكار التي غرسها عدوك في ذهنك ( أياً تكن تلك الأفكار ) فأنت مجرد عبدٍ آبق يتمرد على سيده الشرعي , والعبد الآبق مصيره إما الموت أو العودة إلى قيد سيده و سوط سيده .

□ الكذبة مثل القنبلة الموقوتة إن لم نكتشفها و نفككها قبل فوات الأوان فإنها ستنفجر بنا –
القنبلة الموقوتة لا تنفجر بمن زرعها , وكذلك الكذبة فإنها لا تنفجر بمن أطلقها و لكنها دائماً تنسف من يصدقها .

□ أصناف الكتاب و المدرسين و المترجمين:
صنفٌ يفهم ما يكتب و ما يقول و يعرف كيف يعبر عن فهمه لذلك الموضوع بأبسط و أقصر الطرق و هو يقوم فعلياً بنقل فهمه ذاك للقارئ أو المستمع.
صنفٌ يفهم ما يكتبه و ما يقوله و يستطيع أن يعبر عن فهمه ذاك بأبسط و أقصر الطرق ولكنه لا يقوم بذلك الأمر محتفظاً بذلك الفهم لنفسه ليتصرف به وفق ما تمليه عليه مصالحه الشخصية , وهذا الصنف لا يختلف عمن لا يفهم و عمن لا يستطيع التعبير لأننا لا نستطيع الاستفادة لا من فهمه و لا من مقدرته على التعبير.
صنفٌ يفهم ما يكتبه و ما يقوله ولكنه لا يستطيع أن يعبر عن فهمه ولا يستطيع أن ينقل فهمه للآخرين , وهذا الصنف لا يختلف كثيراً عمن لا يفهم لأننا كذلك لا نستطيع الاستفادة من فهمه للمسألة.
صنفٌ لا يفهم ما يكتبه و ما يقوله فهو يردد كالببغاء أقوال الآخرين و يقلد أفعالهم كالقرد .

حتى نستفيد من كاتبٍ أو مدرس أو محاضرٍ أياً كان فيجب أن تتوفر فيه ثلاث مواصفات اثنتين منهما تقنيتين و الثالثة أخلاقية أو دينية أو سمها ما شئت, و تلك الصفات الثلاثة هي أن يفهم المادة التي يتعامل معها فهماً حقيقياً عميقاً و أن يمتلك المقدرة على نقل فهمه ذاك للآخرين بأبسط و أقصر الطرق و أن تكون لديه رغبةٌ حقيقيةٌ صادقة بأن ينقل ذلك الفهم للآخرين و كأنه ينقله لأولاده أو لزبائن الدروس الخصوصية .
و خلاصة هذا الكلام أن الصنف الوحيد الذي يمكننا الاستفادة منه هو الصنف الذي يفهم ما يكتبه و ما يقوله و يعرف كيف يعبر عن فهمه ذاك بأبسط و أقصر الطرق و الأهم من كل ذلك أنه يقوم فعلياً بنقل فهمه ذاك للآخرين بأبسط و أقصر الطرق دون أن ينتظر شيئاً منهم.

□ الشخص الرسمي الزائف و الإنسان الحقيقي:
إحدى الجوانب التي تنفرد بها الدول المتقدمة تتمثل في سعيها الدائم لمراعاة الإنسان الحقيقي (من بين مواطنيها فقط) على حساب الشخص الرسمي الزائف , بينما الدول المتخلفة تراعي دائماً الشخص الرسمي الزائف دون أن تقيم أي اعتبارٍ للإنسان الحقيقي .
الإنسان الحقيقي هو مجموعةٌ من الذكريات و الأحاسيس و المشاعر و الآمال و الأحلام , أما الشخص الرسمي فهو مجرد صورةٍ بشعة مشوهة على البطاقة الشخصية التقطتها آلة تصوير تم ضبطها لتلتقط و تضخم و تركز على أبشع ملامح الوجه التي يسعى كل شخصٍ لإخفائها.
الشخص الرسمي قد يحمل أعلى الدجات العلمية في الإلكترون مثلاً ولكنه لا يفقه شيئاً على أرض الواقع يفيد مجتمعه في ذلك العلم غير الثرثرة الفارغة , أما الإنسان الحقيقي فقد يكون نابغةً في ذلك العلم ولكنه لا يحمل أي إثباتٍ ورقي يثبت نبوغه ذاك .
طالما أن دول العالم الثالث لا تقيم اعتباراً للإنسان الحقيقي بمواهبه و أحلامه و اهتماماته فإنها لن تخرج أبداً من جحيم التخلف .

■غالباًَ لا تتحقق إنسانية الإنسان في العالم الثالث إلا في الأعياد الدينية و الاجتماعية و المناسبات الشخصية .
هل تريد أن تمتلك مقياساً لا يخيب لتمييز الأشخاص الطيبين و الشرفاء من المنافقين و الخائنين و الأشرار ؟
اسأل أشد الناس ضعفاً و بؤساً عن رأيهم في الشخص الذي تتحرى عنه – اسأل الأيتام و المساكين الحقيقيين و المشردين و المرضى لأنه ما من أحدٍ ينافق لهؤلاء و ما من أحدٍ يدعي الطيبة أمامهم و بالتالي فإنهم يعرفون الوجوه الحقيقية لمن حولهم من الناس بل إنهم يعرفون حقائق عمن حولهم من الناس قد تموت قبل أن تعرفها .
و أنا أعتقد بأن الإنسان الذي عاش طفولةً تعيسة قد يمتلك قدراً يفوق بكثير
القدر الذي يمتلكه أبناء الأثرياء من هذه الحاسة لأنه ما من أحدٍ ينافق لطفلٍ يتيم أو طفلٍ فقير و ما من أحدٍ يخفي شخصيته الحقيقية أمام هؤلاء , و عندما يقارن الطفل البائس بين معاملة الناس له و بين معاملتهم للأثرياء و الأقوياء تتطور لديه حاسة تمييز المنافقين لأنه يرى الوضعين المتناقضين الذين يمكن أن يتخذهما الشخص المنافق .

□ لعبة الشركاء المنفصلين المتصلين:
يحلو لبعض الشركاء التجاريين أن يلعبوا لعبة الشركاء المنفصلين –المتصلين فهم يدعون بأنهم يديرون أعمالاً منفصلة و بأنهم لا يعرفون ما يقوم به شركاؤهم عندما يتعلق الأمر بمسئولياتهم وواجباتهم و تعهداتهم و بالتالي فإن كل اتفاق تعقده مع أيٍ منهم لا يعني الآخرين و لا يعتبر ملزماً لهم , و كل وعدٍ يقطعه عليك أحدهم لا يعني الآخرين بشيء , ولكنهم يعرفون تحركات شركائهم بشكل تام عندما يتعلق الأمر بمستحقات شركائهم المالية – لعبة مكشوفة للهروب من المسئوليات و التنصل من الوعود .

□ في عالم النشل هنالك شخصٌ يدعى بالسنيد , وهذا السنيد هو شريكٌ خفي للنشال ولكنه شريكٌ محترم , فهو يقف جانباً مدعياً الحياد و الموضوعية , و يحاول بشتى الوسائل أن يغطي على ما يقوم به النشال , وعندما يمسك أحدهم بالنشال فإن هذا السنيد يتدخل كطرفٍ محايدٍ و موضوعي و عقلاني ليحاول تمييع الأمور , وقد يتدخل في حالاتٍ أخرى منتحلاً صفة رجل مباحث ليلقي القبض على النشال ومن ثم يصحبه معه ليبلغه مأمنه, فإذا فشل كل ذلك فإنه يضطر للتدخل بشكلٍ مباشر كبلطجي للدفاع عن شريكه بقبضة يده.

 يحتاج الطيب إلى فرصةٍ حقيقية واحدة فقط و ساعة حظٍ حقيقية واحدة فقط في حياته كلها حتى يتمكن من الاستمرار في الحياة , أما الخبيث فيكفيه أن يخونه الحظ في حياته كلها مرةً واحدة , مرة واحدة فقط , حتى يهلك و تتعرض كل حياته للدمار .
□استراتيجية القوي ثابتة أما تكتيكه الإعلامي فإنه متغير , أما الضعيف الخائر القوى فإن استراتيجيته راقصة متغيرة بينما تكتيكه الإعلامي ثابت .
إن استراتيجية الضعيف الراقصة المتبدلة ترجع إلى اضطراره الدائم لتقديم التنازلات الاستراتيجية الواحدة تلو الأخرى حتى يصل السيف إلى عنقه في النهاية , ولا يسمح للضعيف بالثبات إلا على المستوى التكتيكي الإعلامي في أحسن الأحوال .
ولا تظنن أبداً بأن استراتيجية الضعيف المهزوزة هي شكلٌ من أشكال المناورة السياسية , فالمسألة و ما فيها أن الضعيف يجبر على التعري من مقومات وجوده الواحدة تلو الأخرى إلى أن يصبح لا شيء .

 لماذا ينجب الإنسان ؟
لتكرار ماضٍ جميل أو لتصحيح أخطاء الماضي
فإذا كان ماضي الشخص مريراً لا يرغب في تكراره و إذا كانت إمكانياته وواقعه لا يمكنانه من تصحيح أخطاء الماضي فمن الممكن أن لا يفكر ذلك الشخص في الإنجاب.
إن المشكلة كل المشكلة في أولئك الذين لا يرغبون فقط في تكرار ماضيهم المرير وحسب و إنما التمادي فيه كذلك.

 كيف يعمر الكون ؟
ينشأ أبناء الفقراء محرومين من الحليب و مشتقاته فيصبحون مرضى أسنان , و ينشأ أبناء الأغنياء على الحليب و مشتقاتها فيصبحون أطباء أسنان , وهكذا يعمر الكون …

 تقول القصة بأن ابنة شيوخ إحدى القبائل هربت من منزل زوجها لاجئةً إلى منزل والدها شيخ القبيلة الذي أخرج سلاحه و أمرها بأن تتعرى أمام
جميع الأشخاص الموجودين في منزله فلم يكن أمام تلك الزوجة إلا أن تلوذ مجدداً بزوجها حتى يحميها من والدها – هذه القصة تعبر تماماً عن العقلية القبلية العنصرية التي تحتقر الابنة و الأخت لأنها تنجب ابن العدو أو ابن الغريب بينما تقدس زوجة الابن لأنها تنجب منتمين للقبيلة.

 التحريض من الداخل : يعني أن تقوم بالتحريض ضد قومٍ ما بشكل غير مباشر و أنت تدعي بأنك تنتمي لهم و أنك متعصبٌ لهم و أنك المدافع عن حقوقهم بينما هدفك الحقيقي الخفي هو التحريض عليهم .

 لا تلح في طلب المساعدة من الشخص الذي لا يرغب في مساعدتك لأنك إن صدقته أدخلك في متاهات لا نهاية لها و حلقاتٍ مفرغة لا مخرج منها , و إن كذبته فإنه سيقول للناس بأنه حاول مساعدتك و لكنك أنت من رفضت عروضه .
 يتوجب عليك دائماً أن تتبحر في دراسة كل شرٍ لابد منه , وهذا ما يحدث عند الحروب فأنت تكره العدو , ومع ذلك فإنك مضطرٌ إلى التعمق في دراسته حتى تتمكن من اكتشاف نقاط ضعفه حتى تتمكن من الانتصار عليه.

□ على مر التاريخ ما شاع استخدام الخدم في مجتمعٍ ما إلا و تعرض ذلك المجتمع للدمار .
إن نظام تشغيل الخدم في المنازل يعني ببساطةٍ شديدة أنك تجمع بين عدوين لدودين تحت سقفٍ واحد : السيد و العبد .
كثيرٌ من الغربيين تعلموا هذا الدرس و لم يعودوا يستخدمون الخدم في منازلهم .
المحرض الأول على الثورة الفرنسية كانت إحدى وصيفات الملكة ماري أنطوانيت التي انتحلت شخصيتها لتقابل أحد الكاردينالات سراً في المساء في حديقة قصر فرساي على أنها الملكة ماري أنطوانيت إلى أن حصلت على القلادة التي كانت السبب المباشر في ما يدعى بالثورة الفرنسية.
بشر أي مجتمع يستخدم الخدم في بيوته بدمارٍ قريب ما بعده دمار و ذللة قريب ما بعدها ذلة وهوانٍ ما بعده هوان.

□إياك أن تكشف نقاط ضعفك للآخرين حتى تستدر عطفهم نحوك لأنك عندها ستتلقى الضربات القاتلة في نقاط الضعف ذاتها التي كشفتها لهم .
إن من لم يحركه لسان حالك فلن يحركه لسان مقالك , إنه فقط لا يريد مساعدتك أو أنك بالنسبة له مجرد عدو أو لأنك ببساطة لا تعني شيئاً بالنسبة له .
سيأتي اليوم الذي تكتشف فيه بأن من كنت تعتقد بأنه لا يعرف ما كنت تمر به كان عالماً بكل تفاصيل محنتك , بل إنه ربما كان أحد أسبابها و أركانها…

□ صمام تنفيس الحقد : هنالك أشخاص ينتمون لعائلاتٍ مشهورة بالحقد و الأذى الخفي المستتر , هؤلاء عليك أحياناً أن تسمح لهم بأن ينفسوا عن حقدهم تجاهك و قد يتوجب عليك أن تتجاهل وقاحتهم نحوك , لأنهم إن لم ينفسوا عن حقدهم نحوك بشكل علني فإنهم سيقومون بإيذائك بشكلٍ خفي سري …

□ في أيام (الأخلاق الحميدة ) كان حكم العائلة يؤول من بين زوجات الأبناء لزوجة الأقذر أو لأقذر زوجة , و غالباً ما كان يجتمع هذين اللقبين في امرأةٍ واحدة فتكون هي زوجة أقذر الأبناء و تكون كذلك الزوجة الأقذر فيؤول حكم العائلة إليها عن جدارة.

□ لا يحاسب الإله الإنسان فقط على الأشياء التي قام بها و لكنه كذلك يحاسبه على الأشياء التي لم يقم بها.
و التاريخ لا يلعن أشخاصاً على ما قاموا به و حسب بل إنه يلعن كذلك أشخاصاً على أشياء كان يتوجب عليهم القيام بها و لكنهم لم يفعلوها.
أكبر الأذى غالباً ما يصدر من الأشخاص اللامباليين الذين تخلوا عن واجباتهم.
ا اليتيم في أحايين كثيرة يكون أحسن حالاً من ابن الوالدين اللامباليين.
لكل أمةٍ تاريخين : تاريخٌ مجيد صنعه أبطالها ليس بانتصاراتهم و حسب و إنما كذلك بهزائمهم الشريفة, و تاريخٌ مخزي صنعه متبعي الشهوات و المتخاذلين و الخونة و اللامباليين و اللا منتمين و البائعين …

يروى بأن أدولف هتلر عندما كان عريفاً في الجيش الألماني خلال الحرب العالمية الأولى كان المراسل المكلف بإبلاغ قيادة الجيش الألماني بأن قذيفةً أصاب مقر كتيبته و قتلت كل من كان فيها من جنود و عندما دخل إلى مبنى قيادة الجيش وجد جنرالات الجيش الألماني يلعبون الورق مع بعضهم غير مبالين بما جرى ,و عندها أدرك فوراً بأن هؤلاء هم الخونة الذين كانوا يعطون إحداثيات مواقع الجيش الألماني للحلفاء.

□ بعد أن يلعب السمسار لعبته على المشتري و بعد أن يبيعه عقاراً ما بضعف ثمنه , و حتى لا يخسر السمسار ذلك الزبون عندما يدرك بأنه قد تعرض للخديعة فإنه يلعب معه لعبة نفسية تزيد من تمسكه و لو بشكل مؤقت بذلك العقار – إنه يتصل بمالك العقار الجديد و يبلغه بأن هنالك زبوناً يريد شراء العقار منه بمبلغٍ كبير و لكنه ينصح المالك بأن لا يبيع لأن سعر هذا العقار سيتضاعف في المستقبل القريب و يخترع أكاذيب تؤكد ذلك , و في حقيقة الأمر ليس هنالك مشتري إلا في خيال السمسار , ولذلك فإنني أنصحك عندما تشتري عقاراً و يتصل بك السمسار بعد بضعة أيام ليخبرك عن وجود زبون مستعدٌ لدفع مبلغٍ كبير أن توافق مباشرةً على البيع فقط لتكتشف كذب ذلك السمسار.
لماذا يفعل السمسار ذلك؟
حتى إذا ما راجعته بعد أن تكتشف الغبن الذي وقعت فيه فإنه سيقول لك بأن زبوناً قد دفع لك مبلغاً يفوق المبلغ الذي اشتريت به العقار بكثير و لكنك رفضت البيع عندها فماذا أفعل لك الآن بعد أن أضعت تلك الفرصة و بعد أن كسدت الأسواق ؟
تذكر دائماً : جميع الاتصالات التي يجريها السمسار أمامك هي اتصالاتٌ وهمية مفبركة حتى يقنعك بما يريد إقناعك به و كذلك فإن الأحاديث التي تجري عند السمسار بين أشخاص تظن بأنهم محايدين هي في الحقيقة أحاديث مفبركة وهم في الحقيقة شركاء للسمسار.

□ بدلاً من أن يبدأ العروسين حياتهما الزوجية بالإنفاق التبذيري و الحفلات و الهدايا و الديون
وهما في أحوج ما يكون لكل قرش – لم لا يبتدئ العروسين حياتهما بإقامة مشروعٍ ما على أن تكون ملكيته مشتركة بينهما بدلاً من أن تضيع تلك الأموال على المظاهر الكاذبة ؟
لم يبدآن حياتهما بأكذوبة يعيشان فيها بضعة أيام كاذبة كأصحاب الملايين بدلاً من تكون بداية حياتهما مشروعاً مشتركاً يكبر معهما ؟

□ لماذا نضطر دائماً إلى اللجوء إلى شركاتٍ هندسية أجنبية لتصميم المدن السياحية ؟
لأن المهندس المعماري في العالم الثالث قد نشأ و ترعرع في منازل و أحياء و مدن بشعة قبيحة , و إن كانت مكلفة, و ليس هذا و حسب بل إنه قد لقن بأنه يعيش في أجمل مدن العالم.
أن تعيش في القبح و أنت مدركٌ بأنك تعيش في القبح هي نصف مشكلة , ولكن أن تعيش في القبح و أنت مؤمنٌ بأنه أفضل و أجمل شيءٍ في العالم فتلك إذاً و الله قاصمة الظهر.

□ هنالك أشخاص لا يحتملون فكرة ان يعادوا شخصاً لا قبل لهم بمحاربته و لذلك فإنهم دائماً يختارون شخصاً ضعيفاً يستطيعون النيل منه و يتخذون منه عدواً لهم بلا سبب .

□ إذا كنت شخصاً محسناً فإن عليك الانتباه إلى أن مدمني الخمور و المخدرات و المقامرين ينفقون أموال الإحسان التي تصل إليهم على مواضيع إدمانهم تلك و ليس على عائلاتهم و أولادهم –مهما كان الشخص الذي تحسن إليه بعيداً عن الشبهة , إذا لاحظت بأن أموال الإحسان (في حال كانت كافية و متواصلة) لم تحدث أي تغييرٍ إيجابي في حياته و حياة أبنائه فاعلم إما بأن ذلك الشخص يمتهن التسول أو أنه مدمنٌ خفي .

■ سماعك للثرثرة لا يعني حصولك على المعلومات فهنالك أشخاصٌ لديهم ذاكرة منعزلة يحتفظون بها بأشياء تافهة لامعنى لها ولا فائدة منها و هذه الذاكرة تكون مرتبطة بشكلٍ مباشرً مع اللسان بحيث تقوم تلك الذاكرة بتغذية اللسان بالتفاهات و الترهات الفارغة المملة دون أن يجهد الثرثار نفسه – دائماً بعد أن تقابل هذا النوع من البشر أحضر ورقة و قلماً و حاول أن تجد شيئاً مفيداً في ثرثرة ذلك الشخص –وبالتأكيد فإنك لن تجد شيئاً يستحق الذكر في ثرثرته لأن ثرثرته معك ليست إلا وسيلةً لإجهاد آلياتك الدفاعية على أمل أن يؤدي ذلك الإجهاد إلى أن تفلت من لسانك معلومة أو كلمة هو على أهبة الاستعداد لتلقفها .
عملية الثرثرة المتكررة الفارغة هي مثل عملية استخراج الزبدة من الحليب عن طريق الهز المتكرر.

■ يقول الروائي الفرنسي فيكتور هيجو بأن الضمير هو حضور الإله في الإنسان أو بالمصطلح الاسلامي خشية الله بالغيب – يمكن لعديم الضمير أن يصبح رجل دين أو متاجراً بالدين و لكن من المستحيل أن يكون عديم الضمير شخصاً مؤمناً بوجود إلهٍ للكون .

□ في علم النفس الإعلامي هنالك أشياء بسيطة لا تكلف شيئاً و لكن أثرها كبيرٌ إلى درجةٍ لا توصف و خصوصاً عند سفهاء العقول , كما أن هنالك أخبارً نعتقد بأنها بريئة غير مدبرة و لكنها في الحقيقة عكس ذلك تماماً –ذلك المسلم الملتحي الذي يحمل عصى و يصرخ في شوارع أوروبا بينما يمر بقربه الأوروبيين (المتحضرين) ملقين عليه نظرة ازدراء مترفعة ليس إلا شخصاً مأجوراً يؤدي دوراً مسرحياً رخيصاً كالدور الذي أداه من قبل المأبون أسامة بن لادن , وهذا الدور يهدف لتشويه صورة دينه و إظهار الأوروبيين بمظهر المتسامحين (أكثر من اللازم) , و تلك الأخبار التي نسمعها كل يوم في وسائل الإعلام عن إرسال فرقة من المظليين الفرنسيين لإنقاذ سحلية من الغرق أو قيام كتيبة من الجيش الألماني بمنع ضفدعة من الانتحار أو إنزال قطة عالقة على شجرة و غيرها من الأخبار المشابهة ليست إلا بروباغاندا خبيثة مأجورة و مدروسة بعناية لإظهار الأوروبيين بمظهر الإنسانيين الذين وسع عطفهم و وسعت إنسانيتهم كل شيء حتى الضفادع و السحالي و الصراصير ليتولى سفهاء العالم الثالث بعد ذلك نشر تلك البروباغاندا دون أن يدركوا الرسائل الخبيثة الخفية التي تحملها , و لو أنا علمنا بما يجري من إجرام بحق البشر و الحيوانات في مخابرهم العلمية و شركات الانتاج الحيواني العائدة لهم لأدركنا مدى كذب تلك البروباغاندا.

□ هنالك ثلاثة أنواع من المواد الإعلامية و الثقافية من حيث تفاعل الجمهور معها :
□ المواد التي يهلل لها القراء و المشاهدون و يظهرون إعجابهم بها بطريقةٍ مبالغ فيها و ( منافقٌ فيها) لأنها توافق أهوائهم و رغباتهم و معتقداتهم و ما تقتضيه مصالحهم و ما يقتضيه نفاقهم , غير أنه من الممكن أن تكون تلك المواد مستحقةً بشكلٍ فعلي للاعجاب .
□ المواد التي تثير سخط و غضب القراء و المشاهدين لأنها تخالف أهوائهم و رغباتهم و معتقداتهم و ما تقتضيه مصالحهم و ما يقتضيه نفاقهم , ومن الممكن أن يكون ذلك السخط مشروعاً كأن تكون مواد إعلامية رخيصةً ظالمة منافية للحقيقة أو ساقطة أخلاقياً .
□ النمط الثالث و الأخير يتمثل في المواد التي يقبل القراء و المشاهدين عليها و لكنهم يمرون عليها دون أن يتركوا أي أثرٍ لمشاهدتهم سواءً أكان أثراً سلبياً أو أثراً إيجابياً وهم قادرون على ذلك أي أن لا تكون هنالك جهةٌ ما ستنكل بهم في حال أبدوا رأيهم في تلك المواد – هذا النمط الثالث الذي يقابل بالصمت هو الأشد تأثيراً , كما أن تلك المواد هي المواد التي من الممكن أن تحدث تأثيراً و تغييراً في معتقدات القارئ أو المشاهد.

■ الثقيل الوقح الذي ينظر إلى نفسه على أنه شخصٌ اجتماعي يشبه في طريقة عمله طريقة انتقال الفيروسات و الجراثيم و العوامل الممرضة ذلك أنه يصيب كل شخصٍ تلتقي به أثناء تثاقله عليك و التصاقه بك فهو ينتقل إليهم (دون أن يغادرك و دون أن تتخلص منه لأنه لديه متسعٌ من الوقت حتى يتثاقل على الجميع) , و الآخرين عندما يرونه ملتصقٌ بك سيتصورون بأنه صديقٌ حميمٌ لك و عندما يصيبهم و يلتصق بهم فإنه سينتقل كذلك من خلالهم إلى معارفهم بالطريقة الخبيثة ذاتها .

■ حتى لا تنخدع بشخصية عامة إليك مقياسين لا يخيبان في قياس أي شخص :
□ المقياس الأول هو التاريخ الحقيقي لذلك الشخص لأن الإنسان لا يتغير مع مرور الزمن إلا تغيراً ظاهرياً .
□ المقياس الثاني هو العامل النسائي في حياة ذلك الشخص أي تأثير الأم و الزوجة و الخليلة على حياة الإنسان و هو العامل الذي شكل نقطة ضعف خطيرة و قاتلة في تاريخ الشرق حين كان ينظر للمرأة على أنها مجرد مرضعة لا تأثير لها على حياة و معتقدات ابنها.
□ كيف يمكن لموقع اليوتيوب أن يحذف أي حساب دون أن يتهم بأنه قد فعل ذلك لأسباب دينية أو عنصرية أو سياسية؟
يمتلك اليوتيوب مجموعة من المقاييس و الشروط التي تجعل معظم إن لم نقل جميع الوسائط المرفوعة إليه غير قانونية و قابلة للحذف , ولكنه لا يقوم بحذفها طالما أنه يستفيد منها تجارياً و طالما أنها لا تضرب على أوتار حساسة , حتى تلك المرئيات التي نتوقع بأنها لا تحتوي أي خروقاتٍ قانونية فإنها يمكن أن تكون مواد غير قانونية و فقاً لمقاييس اليوتيوب أو وفقاً لما يراه المدراء الإقليميون و بالتالي فإنه يستطيع أن يحذف أي مادة أو أي حساب تحت مبررات تختلف عن الدوافع الحقيقية , حاله كحال الموظف الحكومي أو الشرطي في العالم الثالث فهو يستند إلى قوانين بائدة ظالمة متخلفة غير منطقية و غير إنسانية تتيح له أن يفعل ما يحلو له دون أن يفسر ذلك إلا بأنه تطبيقٌ لتلك القوانين و دون أن يفسر ذلك على أنه يتم لغاياتٍ شخصية أخرى.
مثلاً إذا رفع أحدهم إلى اليوتيوب مقاطع تظهر جريمة ارتكبها جيشٌ أجنبي فإن اليوتيوب لا يحذف تلك المواد بحجة أنها تسيء إلى سمعة ذلك الجيش و لكنه يحذفه بحجة أنه يحتوي على مشاهد عنيفة أو مشاهد دماء أو بحجة أن المحتوى غير مطابقٍ للعنوان …

□ غالباً ما يكون فهم القارئ أقل بنسبة 25% على الأقل من فهم المؤلف أو المترجم للنص , فإذا كان فهم المؤلف للنص الذي كتبه 100% فهذا يعني بأن فهم القارئ لن يزيد عن 75% , و إذا كان فهم المترجم لا يتجاوز 25% فهذا يعني بأن فهم القارئ للنص سيكون معدوماً مالم يستند القارئ إلى خلفية سابقة لفهم النص .
يمكننا أن نقلل ضياعات سوء الفهم إلى حدها الأدنى عن طريق قيامنا دائماً بتكرار المعلومات و الأفكار الحاسمة و إعادة شرحها بطرقٍ مختلفة و ربطها بالكثير من الأمثلة و حذف المعلومات غير القابلة للفهم أو رميها في الهوامش , و المعلومات الغير قابلة للفهم هي المعلومات التي لا فائدة منها إلا أنها تحفظ عن ظهر قلب قبيل الامتحانات ومن ثم يتقيأها الطالب على ورقة الامتحانات و ينساها .

لا يمكن للكهل أن يتخلى عن عاداته و أفكاره الخبيثة , أما برمجته بأشياء خبيثة جديدة فإنها ممكنةٌ تماماً و كذلك فإن إجراء غسيل دماغ للأمور الجيدة ,إن وجدت, فهو أمرٌ أكثر من ممكن.
و في الحقيقة فإن خالق الإنسان قد برمجه بهذه الطريقة بإبداعٍ إلهي وذلك حتى لا يقضي شخصٌ ما شبابه في المجون و الشر ثم يحاول التوبة في آخر حياته .
و إذا ظننت بأن ذلك الأمر ممكنٌ فأنت مخطئٌ تماماً فالعملية كلها تتمثل في أن ذلك الشخص قد بلغ سناً لم يعد مقبولاً فيها أن يكون ماجناً بعد أن أصبح لديه أحفاد و لذلك لم يعد أمامه إلا أن يمثل دور التائب العابد الوقور .
لقد رأيت نساءً تحولوا إلى رجال و رجالاً تحولوا إلى نساء و لكنني في حياتي كلها لم أسمع عن شخصٍ خبيث تخلى عن خبثه بشكلٍ فعلي في آخر حياته…

□ الأطفال الذي كان ينجبهم المستكشفين و الرحالة و المستعمرين الأوروبيين و الذين كان ينشأون مع أطفال السكان الأصليين و يتعلمون لغتهم و عاداتهم كانوا الوسيلة الأولى و الكبرى التي مكنت المستعمر الأوربي لاحقاً من اكتشاف نقاط ضعف مجتمعات العالم الثالث.

□ بما أن القنوات الإخبارية موجهةٌ إلى العناصر الأشد غباءً في المجتمع فإن أهم بديهيات العمل الإعلامي تتمثل في أن تعرض المعلومة (صادقةً كانت أم كاذبة) بشكلٍ بسيط مسطح و مجردٍ من أية ارتباطاتٍ منطقية أو تاريخية أو أخلاقية , لأنك بمجرد أن تعرض على الشخص الغبي المعلومة بارتباطاتها المنطقية و تسلسلها التاريخي و أبعادها الأخلاقية فإنه لن يفهمها , أو أنه سيفهمها بطريقةٍ مختلفة , أو أنه سيلتقط كلمة من الخبر و يفهمها بالطريقة التي تحلو له.
أهم شيءٍ في المعلومة التي تقدمها كإعلامي للجمهور أن تكون بسيطةً إلى درجةٍ سخيفة – دائماً دائماًُ و دائماً افترض بأنك تتوجه في خطابك إلى أغبى خلق الله – الجمهور لا يهمه أن تكون المعلومة صادقة و لا يهمه أن تعرض بطريقة منطقية و عادلة فكل ما يهمه هو أن يستطيع فهم المعلومة أو الخبر , وبما أن الجمهور عاجزٌ عن إصدار الأحكام الأخلاقية لأنه قاصرٌ عقلياً , فيجب عليك كإعلامي أن تتولى تلك المهمة .
المشاهد يعتقد بأنك موجودٌ لتسليته , أما أنت كإعلامي عندما ترتدي أفخر الملابس و عندما تكون جيوبك عامرةٌ بآلاف الدولارات و عندما تنتظرك في خارج مبنى القناة سيارةٌ فارهة فما عليك إلا أن تتخيل بأنك تخاطب حميراً بائسة تبحث عمن يقودها … و أنت لها.

□ إن جمهور القنوات الإخبارية ليس غبياً و حسب و إنما هو ذو ذاكرةٍ مثقوبة : إنه ينسى ما حدث منذ شهر و ينسى ما قيل منذ أسبوع – إنه ابن يومه لا يهمه الماضي , و حتى إن تذكر ماحدث أو ماقيل البارحة فإن دماغه يعجز عن ربط الحاضر بالماضي و بالتالي فإن من الممكن ممارسة الخدعة المكشوفة ذاتها عليه و من الممكن أن نكذب الكذبة القديمة ذاتها عليه المرة بعد المرة آلاف المرات طالما أنه ما زال يلاحق تصريحات السياسيين التي تكررت آلاف المرات و هو ما زال يجدها جديدةً في كل مرة يسمعها فيها .

□ إياك أن تقوم بعملٍ شرير بالمجان لأنك عندما تقوم بذلك فإنك تصبح أشد شراً ممن يقوم به لقاء المال – هنالك أفكارٌ تتقاضى القنوات الاخبارية و وسائل الإعلام المليارات على ترويجها , و أنت تتبنى تلك الأفكار الشريرة و تؤمن بها و تقوم بترويجها مجاناً بدون أدنى تفكير – أنا لست ضد تبنيك لأفكار وسائل الإعلام المأجورة ولا أستطيع منعك من ذلك و لست ضد قيامك بنشر تلك الأفكار ولا أستطيع منعك من أن تقوم بذلك , ولكنني ضد أن تقوم بذلك الأمر مجاناً و دون أن تطالب بنصيبك في تلك الكعكة المليارية…

□ في المجتمعات التي تكون فيها المرأة أشد تهميشاً ( من الناحية الظاهرية) يكون دورها الحقيقي و الخفي هو الأشد خطورةً و تأثيراً – لعبت المرأة أخطر الأدوار في تاريخ الشرق عندما كانت جاريةً تباع و تشترى .
في حال الأبوين ذوي الانتماءات المتناقضة يوالي الابن للطرف الذي ينجح في برمجته و غالباً ما تكون الأم هي الأقرب لبرمجة ولدها.
يقول نابليون : دائماً دائماً و دائماً فتش عن المرأة (الأم و الزوجة و الخليلة ) :
و أول خبث الماء خبث ترابه
و أول خبث المرء خبث المناكح

على سبيل المثال :
إذا كان والد شخصٍ ما بوذي و كانت أمه هندوسية فإن هذا الشخص هو بالتأكيد نصف بوذي و النصف كثيرٌ عليه .
إذا كان والد شخصٍ ما بوذي و أمه هندوسية و زوجته كانت كذلك هندوسية فإن هذا الشخص هو بالتأكيد ربع بوذي و الربع كثيرٌ عليه .
إذا كان والد شخصٍ ما بوذي و أمه هندوسية فإن هذا الشخص هو بالتأكيد نصف هندوسي و النصف قليلٌ عليه .
إذا كان والد شخصٍ ما بوذي و كانت أمه هندوسية و زوجته كانت كذلك هندوسية فإن هذا الشخص هو بالتأكيد ثلاثة أرباع هندوسي و الثلاثة أرباعٍ قليلةٌ عليه .

□ أنماط المجتمعات :
المجتمع الديني : هو المجتمع الذي تتحكم المؤسسات الدينية بكل تفاصيل الحياة في ذلك المجتمع.
المجتمعات القبلية و العنصرية : وهي المجتمعات التي يكون سيد القبيلة فيها إلهاً على أفراد قبيلته بينما تكون أعراف و قوانين القبيلة هي الشرع الحقيقي للقبيلة .
المجتمعات الطبقية : وهي المجتمعات التي تقوم العلاقات الاجتماعية فيها على أساسٍ طبقي و مصلحي لا يعرف الرحمة .
ومن الغريب بأنه في الوقت الذي تدعي فيه المجتمعات المتدينة أنها مجتمعاتٌ علمانية – و العلمانية منها براء- فإن المجتمعات القبلية و المجتمعات الطبقية تدعي بأنها مجتمعاتٌ دينية بينما الدين منها براء.
العلمانية في المجتمعات المتدينة هي مجرد ثوبٍ خارجي تخفي به المجتمعات المتدينة تدينها تماماً كما هي حال الدين و التدين في المجتمعات القبلية و الطبقية حيث تخفي به تلك المجتمعات إلحادها و سوءتها .
لطالما كانت المجتمعات الطبقية و المجتمعات القبلية المدعيتين للتدين أكبر منتجٍ للإلحاد و الملحدين الحقيقيين الذين لا يؤمنون إلا بإلاهين اثنتين هما المال والشهوة .

□ لطالما كان الانتماء للجغرافيا مناقضاً تماماً للانتماء للإله و كقاعدةٍ تاريخية عامة
فإن من قدم انتمائه الديني أياً يكن ذلك الانتماء على انتمائه الجغرافي فتحت له جنات الأرض , ومن قدم انتمائه الجغرافي على انتمائه الديني خسر نفسه و أرضه و حياته الأخرى.
عندما قدم الغربيون انتمائهم الديني على انتمائهم الجغرافي وهبوا للتبشير بدينهم في أطراف الأرض فتحت لهم جنات الأرض التي أصبحت أوطاناً لهم ( الولايات المتحدة , كندا, أستراليا… ) وهذا الأمر حدث مع كل فاتحٍ على مر التاريخ .
أما من قدم انتمائه الجغرافي على انتمائه الديني فمصيره يصبح كمصير ابن نوح الذي قال فيه الشاعر أمل دنقل :
يرقد تحت حطام المدينة وردةً من عطن
بعد أن قال لا للسفينة و أحب الوطن

نحتاج إلى كثيرٍ من الغباء حتى نصدق بأن أوروبا قارةٌ علمانية فقد كان عدد المبشرين المسيحيين الإنكليز في الهند يفوق عدد جنود الاحتلال الإنكليزي في ذلك البلد , و لولا الحملات الصليبية الاستعمارية التي قامت بها أوروبا لما أصبحت الديانة المسيحية هي الديانة الأولى في العالم من حيث عدد متبعيها ولولا الحملات الصليبية الاستعمارية الأوروبية لما كان هنالك وجودٌ مسيحي يذكر في آسيا و إفريقيا و استراليا و الأمريكيتين .
“The
man who finds his homeland sweet is still a tender beginner; he to whom every soil is
as his native one is already strong; but he is perfect to whom the entire world is as a
foreign land.
Hugo of St. Victor’s Didascalicon
” الشخص الذي يرى وطنه حلواً ما زال غراً يافعاً , بينما الشديد البأس فإنه ذلك الذي اتخذ من كل العالم وطناً له , أما الكامل فإنه ذلك الذي يرى العالم كله أرضاً غريبة “.
هوغو – سانت فيكتور ديدا سكاليكون

□ يمتلك الطفل حاسةً صادقة نادراً ما تخطئ في التمييز بين الأشرار و الطيبين و لكن عندما يتم تدريب الطفل على عبادة أشخاص معينين مهما كانوا سيئين و عندما يتم تدريبه على كراهية أشخاص طيبين تتعطل لديه إلى الأبد خاصية التمييز بين الأشرار و الطيبين .

□ كذابٌ أشر :
الشخص الذي يعيش في مجتمعٍ ما يتزوج من أفراده و يزوجهم و يتاجر معهم ولكنه يطعن بهم في السر دون تمييز ما هو إلا كذابٌ أشر لأنه لوكان غير مقتنعٍ بهم
لما عاش معهم و لما تزوج منهم و زوجهم , ولو أنهم لم يتقبلوه كواحدٍ منهم لما تعاملوا معه تعاملاتٍ مادية ولما استطاع أن يزدهر بينهم.

□ التطبيق العملي لمبدأ التعويد:
إذا كان لديك ما يكفي من المال لإقامة قناة فضائية فإن بإمكانك أن تحصل على مئات أضعاف رأس المال فقط عن طريق إنشاء قناةٍ ذات فكرٍ جريء , وعندما تستقطب قناتك الجمهور فإن هنالك من سيدفع لك أضعاف التكلفة حتى يشتريك و حتى يتحكم بما تبثه هذه القناة , و ريثما يكتشف الأذكياء من متابعي قناتك أنك بعت ذمتك و ريثما ينفضوا من حولك تكون ثروتك قد تضاعفت مئات المرات , وهنالك أشخاصٌ لا يمتلكون منبراً إعلامياً و لكنهم يبيعون أنفسهم بعد أن يعتاد الجمهور على متابعة برامجهم بالطريقة ذاتها , وريثما يكتشف (الأذكياء) من الجمهور أن أولئك الأشخاص قد باعوا أنفسهم يكونون قد أصبحوا من أصحاب الملايين .

□ تعرفون هذه الحيلة الممجوجة التي كان يكاد لا يخلو فلم مغامراتٍ أجنبي منها , وهي حيلة الأوروبي (الذكي) الذي يعلم بأن خسوفاً للشمس سيقع في وقتٍ ما , وعندما يقع ذلك الأوروبي (الذكي) في يد متوحشي و إرهابيي العالم الثالث المتخلفين و قبيل تنفيذ حكم الإعدام به و برفاقه فإنه يخبر أولئك المتوحشين بأن الآلهة غاضبةٌ منهم و أن آية ذلك أن الشمس ستغيب عنهم , وهو ما يحدث فيهرع متوحشي و أغبياء العالم الثالث إلى السجود لذلك الأوروبي و رفاقه .
فإذا كان هنالك أمرٌ ما سيقع لا محالة فلم لا نستفيد منه و ننسبه لأنفسنا, و إذا كان هنالك فعلٌ شريرٌ ما سيتوقف عن الحدوث لأنه لم تعد هنالك حاجةٌ إليه فلم لا ندعي بأننا نحن من أوقفناه أو أمرنا بإيقافه حتى نكسب قلوب مشاهدي العالم الثالث .
□ إذا ا كان هنالك أمرٌ كنت تعرف بأنه واقعٌ لا محالة أو امرٌ كنت تعرف بأنه لم يعد هنالك من داعي لحدوثه فلم لا تنسب حدوثه أو توقفه عن الحدوث لنفسك و تستفيد من ذلك, طالما كان هنالك أغبياءٌ يصدقونك؟

□ قوتك الشرائية سلاحٌ ما بعده سلاح فإياك أن تضعه في غير موضعه الصحيح لئلا تدعم به الشر من حيث لا تدري .
وحتى إن بدى لك التجار غير مكترثين لك و لأموالك فإنهم في قرارة أنفسهم يتحرقون شوقاً لكل قرش و لكنهم متدربين على إخفاء مشاعرهم .

□ هل القرآن هو فعلاً كتابٌ إلهي منزلٌ من عند خالق الكون ؟
□ يا ترى لو أراد شخصٌ ما أن يؤلف كتاباً ( يدعي بأنه كتابٌ سماوي) أو إذا أراد ذلك الشخص أن يحرف كتاباً سماوياً فماذا سيفعل ؟
إن ذلك الشخص سينطلق بكل تأكيد من غرائزه الدينية كإنسان و مصالحه الدنيوية كرجل دين و أن ذلك كله سيتجلى في الكتاب الذي سيضعه ذلك الشخص من خلال النقاط التالية:
يجب أن تكون هنالك آلهةٌ متعددة ( غريزة دينية بشرية) .
يجب أن يكون الإله على صورةٍ بشرية أو أن يكون للإله و كيلٌ أو وكلاء على صورةٍ بشرية, لأن من يقبل بأن يكون الإله كائناً بشرياً فإنه سيتقبل كذلك بأن يكون له وكيلٌ بشري حي .
بما أن واضع الكتاب رجل دين فإنه سيمنح نفسه و سيمنح كل رجل دينٍ سيأتي من بعده صلاحيةً مطلقةً في التشريع , كما أنه سيمنح رجال الدين من بعده وكالةً (إلهية) لا تحدها أية حدود أي أن رجل الدين لن يطالب بتقديم أي دليلٍ علمي عندما يبدي أي رأيٍ في أية مسألة و بالتالي عندما يشذ أحد رجال الدين بشكلٍ كبير عن ذلك الدين فإن ذلك سيؤدي بكل بساطة إلى تشكل مذهبٍ أو دينٍ جديدين .
□إذا ألف شخصٌ ما ديناً فإنه لن يلتفت إلى المسائل الأخلاقية و الإنسانية و لن يعيرها أي التفاتة.
□ سيغلف واضع الدين الدين الذي وضعه إما بنظرياتٍ فلسفية منحولةٌ من هنا و هناك حتى يبهر العوام أو أنه سيغلفه بمثاليات كاذبة غير قابلةٍ للتطبيق .
□ سيطلب من أتباع دينه أن يدفعوا بالأموال له و لرجال الدين من بعده و ليس للمحتاجين و الفقراء بشكلٍ مباشر .
القرآن هو الكتاب الوحيد في العالم الذي يدعو دون مواربة لعبادة إلهٍ واحد ليس على صورة بشر وليس كمثله شيء ولا وكيل بشري له سواءً أكان حياً أو ميتاً.
القرآن هو الكتاب الوحيد الذي يجزم بأن الإله لن يقبل أن تعبده إلا بالشكل الذي أراده هو و أنه لا وجود لوسيط من أي نوع بين الإنسان و خالقه .
من المستحيل أن تجد كتاباً يتحدث عن علم النبات و الفلك و خلق الإنسان أنزل منذ 1500 سنة أو لنقل كان موجوداً منذ 1500 سنة دون أن تعثر في ذلك الكتاب
على مئات الأخطاء الفاضحة الصارخة – فهل هنالك مثل هذه الأخطاء في القرآن ؟

لدينا آياتٍ قرآنية محكمة وهي الآيات التي يكون لها تفسيرٌ واحدٌ فقط ولا يكون هنالك مجالُ للرأي فيها, و هنالك آياتٌ متشابهات لها عشرات التفاسير المقبولة طالما أنها لا تعارض آيةً محكمة و طالما أن التفسير لا يخالف قواعد اللغة.
ولدينا حقائق علمية ثابتة و قطعية لا مجال للشك فيها كما أن هنالك كذلك نظرياتٍ و آراء علمية متضاربة لم تكتسب الدرجة القطعية و قد تكون خاطئة .
و هنا لا يجوز أن أربط ربطاً نهائياً بين آيةٍ محكمة و بين نظرية علمية لم تكتسب الدرجة القطعية و لم تصبح حقيقةً علمية ثابتة و قد تكون خاطئة.
كذلك لا يجوز أن أربط ربطاً نهائياً بين آيةٍ متشابهة أو لنقل بين إحدى تفاسير الآية المتشابهة و بين حقيقة علمية ثابتة لأن ذلك التفسير قد لا يكون دقيقاً .
ولا يجوز أن أربط بين أحد تفاسير الآية المتشابهة و قد لا يكون ذلك التفسير دقيقاً و بين نظرية علمية لم تكتسب الدرجة القطعية لأن تلك النظرية العلمية قد تكون خاطئة.
إذاً تتبقى لدينا الآيات المحكمة و الحقائق العلمية الثابتة و هذه ترتبط مع بعضها بشكلٍ تلقائي في ذهن القارئ دون أن نقوم نحن بذلك.

■ من يؤمن بكل شيء هو كمن لا يؤمن بشي ومن لا يؤمن بشيء هو كمن يؤمن بكل شيء , ذلك ببساطة هو المنافق , إنه يؤمن بكل شيء ولا يؤمن بشيء ولا يؤمن بشيء ويؤمن بكل شيء.
إما أن تؤمن بشيءٍ واحدٍ فقط إيماناً حقيقياً و إما أن لا تؤمن بشيءٍ على الاطلاق و عندها ستستطيع أن تؤمن بكل شيء ولا شيء.

الإيمان الحقيقي لا يكون إلا إيماناً بمعتقدٍ واحدٍ فقط لا شريك له , وأنا هنا لا أعني الإيمان بالإله وحسب فقد يكون ذلك الإيمان هو إيمان الإعرابي بألوهية شيخ قبيلته و أنه الإله الحقيقي المطاع و إيمانه بقدسية أعراف القبيلة و أنها المصدر الأول الحقيقي للتشريع ولا شيء سوى ذلك , فذلك هو الإيمان الحقيقي – أنا هنا لا أقصد موضوع الإيمان و لا طبيعته , ولكنني أعني وحدانيته .
و قد يتفرع عن هذا الإيمان مستلزماتٌ أخرى فقد يأمره شيخ قبيلته بأن يعبد مثلاً لورانس العرب و أحفاده و عندها ستكون عبادة ذلك الإعرابي للورانس العرب و أحفاده إحدى مستلزمات عبادته لشيخ قبيلته .
و لهذا السبب فقد اعتبر بعض الفقهاء بأن العودة للعادات القبلية ارتدادٌ حقيقي عن الإيمان.
ولهذا السبب فإن انتماء الأم المتعصبة لقبيلتها ( و التي تؤمن بألوهية شيخ قبيلتها و قدسية عادات القبيلة) يفوق بكثيرٍ عاطفة الأمومة عندها عندما تتزوج شخصاً من قبيلةٍ أخرى , ولهذا السبب فإن أسوأ الأمهات هن الأمهات القبليات المتزوجات من غير قبائلهن لأن هذا الأم لا يمكن أن تنظر إلى أبنائها إلى كأعداء لأنهم لا ينتمون إلى قبيلتها.
لقد توصلت إلى هذه الحقيقية بعد بحثٍ طويل عن الكيفية التي تستطيع بها مراسلة قناةٍ إخبارية أو مذيعة في مقتبل العمر أن تعبث بعقول أشخاصٍ في أرذل العمر و بعمر أجدادها لأن الذي أعرفه أن الإنسان الذي هو فعلاً على شيء ( أياً يكن ذلك الشيء) لا يمكنك أن تغير أفكاره عندما يكون شاباً يافعاً فكيف عندما يصل إلى أرذل العمر , ولذلك فإن من تستطيع مذيعة قناةٍ إخبارية أن تعبث بعقولهم هم أشخاص في الحقيقة ليسوا على شيء .
لا يمكن للإعلام ولا للتعليم أن يغير معتقدات من يؤمن فعلياً بمعتقدٍ واحد لا شريك له أياً يكن ذلك المعتقد .

■ دائماً تركز الحملات الإعلانية و حملات القنوات الإٌخبارية على العناصر الأشد غباءً في المجتمع , لأن الغبي يتقبل الأفكار الظالمة الشريرة دون أن يعمل عقله فيها و يقوم بنشرها و الدفاع عنها باستماته دون أن يطالب بأي أجرٍ لقاء ذلك , بل دون أن يدرك أصلاً أن هذه الأفكار الخبيثة ليست إلا سلعةً تجاريةً خبيثة قابلةٌ للبيع و الشراء.

□هل تريد أن تكتشف الأفكار التي زرعتها وسائل الإعلام و القنوات الإخبارية في دماغك دون أن يكون لها أي أساسٍ من الصحة ؟
فقط اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً وهو : ماهي الأشياء التي تروج لها تلك القنوات الإخبارية و التي أستطيع أن أقسم بأقدس شيءٍ عندي بأنها صحيحة و بأنها قد حدثت فعلاً أو بأنها لم تحدث ؟
و أنت تعرف بلا شك بأن القسم لا يكون على الأمور الظنية .

□ استراتيجيات الأشرار نحو الطيبين:
أفضل وسيلةٍ للدفاع هي الهجوم.
سياسة خلط الأوراق.
و هاتين السياستين تتضمنان مهاجمة الطيبين و الشرفاء و إثارة الشكوك حولهم و إشغال الناس بمراقبتهم و التشدد نحوهم و على حسابهم و المزايدة عليهم بشكلٍ لا يقره دينٌ ولا قانون , مما يتيح الفرصة للأشرار بالتحرك بحرية .
لا تكن فرداً في المجتمعات التي تخون الأمين حتى تقتله و تثق بالخائن إلى أن يقتلها.

□يمكن للإنسان أن يصاب بالتخمة من أي شيءٍ سواءً بالمتعة أو الألم – الإنسان الذي آلمته الحياة طويلاً و أدارت له ظهرها يصاب في نهاية الأمر بنوعٍ من التخمة و الإشباع و السأم شبيهٌ بالتخمة التي يشعر بها في نهاية الأمر مدللو الحياة.
مهما كان الشيء جميلاً و حلواً فإن النفس تعافه و تكرهه إذا كان مؤلماً .

□ المجتمع المخنث : هو المجتمع الذي يعرض أفراده الفقراء أنفسهم و أطفالهم للجوع و الحرمان حتى يتمكنوا من شراء مزهرية لا فائدة منها أو نجف ٍ يعلقونه في السقف.

□ أخفي معلوماتك الشخصية و العائلية و المهنية عن الفضوليين ما أمكنك ذلك :
وذلك لأن كل معلومة يعرفها الفضوليون عنك سيستخدمونها ضدك في يومٍ من الأيام ,
إن المعلومات البسيطة التافهة سيتم تبادلها بسرعة البرق بين أولئك الفضوليون
, و سيتمكن أولئك الفضوليون عندما يربطون هذه المعلومات البسيطة التي
قاموا بتبادلها مع بعضهم البعض من أن يصلوا إلى معلومات هامة , ودون إطالة فإن ما يفعله أولئك
الناس هو وضعك تحت الإنارة الشديدة بحيث تصبح هدفاً مكشوفاً في الوقت الذي يحرصون
فيه على إبقاء أنفسهم في الظلمة وهي حيلةٌ قديمة اعتاد رعاة البقر في الغرب الأمريكي على إتباعها أثناء مبارزاتهم الليلية .
تذكر دائماً أن أمهر الناس في التجسس هم أمهرهم في إخفاء المعلومات التي تخصهم , وتذكر كذلك أن المعلومة الصحيحة في وقتها المناسب هي أثمن من الجوهرة النفيسة.

□ أخفي أخبارك السعيدة عن الناس :
وخصوصاً في الأيام الأولى لوقوع الحدث السعيد , دع أولئك الفضوليون يسألون أنفسهم
ويسألون بعضهم البعض , هذا التساؤل من الناحية النفسية يجعل لدى أولئك الفضوليون
استعداداً لتقبل موقعك الجديد في الحياة بشكلٍ تدريجي عوضاً عن أن تصدمهم بشكلٍ فجٍ
و مباشر بأخبارك السعيدة فتستفز أحقادهم و شرورهم و تدفعهم إلى بذل الغالي و النفيس
حتى يؤذوك , وتذكر دائماً أن أخطر الأعداء هم أولئك الذين تجهل عداوتهم لك و
أولئك غالباً ما يخفون عداوتهم و كراهيتهم لك بحرفية عالية , وتذكر دائماً أن أخطر
لحظات الحياة هي اللحظات و الأيام التي تعقب ساعة الحظ لأن الفرحة الغامرة غالباً
ما تنسينا الحذر .
أخطر اللحظات في مباراة كرة القدم هي اللحظات التي تعقب تسديد الهدف .

□ أخفي مصائبك عن الناس :
وهذه أشد صعوبةً من الأولى لأنك عندما تخفي أخبارك السعيدة فإنك ستشعر بإحساس
رائع و أنت تراقب أولئك الفضوليين و هم يتحرقون بنار الحيرة و التساؤل , أما إخفاء
المصائب فهو مدعاة كمدٍ و غم لأننا معشر البشر جبلنا على حب الشكوى , لكنني هنا
أؤكد لك أن أحد المتسببين في مصيبتك قد يكون من أقرب المقربين إليك وهو ينتظر
بفارغ الصبر نتائج أعماله الشريرة التي قام بها , لذلك فإن خير هدية يمكن أن تقدمها
إليه هي أن تشتكي له ما أصابك .
ضع في ذهنك دائماً أن اقتناع العدو بأن ما قام به من أعمال خبيثة ضدك لم يؤت
نتائج مرضية قد يدفعه إلى صرف النظر عن إيذائك ‘ على الأقل بالطريقة التي يتبعها
الآن , بالرغم من أن هذه الطريقة التي يتبعها ضدك قد تكون من أفتك الطرق و أشدها فاعلية .
و سأذكر هنا قصةً تاريخيةً تؤيد هذا الكلام فأثناء الحرب التي وقعت بين
الولايات المتحدة و اليابان ابتكر اليابانيون مناطيد ذات قدرةٍ عاليةٍ على التفجير و
الإحراق وكانوا يرسلون هذه المناطيد باتجاه الأراضي الأمريكية , وفي حقيقة الأمر
فإن هذه المناطيد قد كبدت الولايات المتحدة خسائر فادحة في الأرواح و الممتلكات
فقد تسببت هذه المناطيد في إحراق عشرات آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية
و الغابات كما تسببت في تدمير وإحراق مئاتٍ من المؤسسات الحيوية , لكن السلطات
الأمريكية أصدرت أوامر مشددة لوسائل الإعلام بعدم ذكر أي شيء عن هذه المناطيد و
عما تتسبب به و بالنتيجة فإن هذا الصمت المطبق من الجانب الأمريكي قد حدا باليابانيين
إلى الاعتقاد بأن هذه المناطيد كانت تضل طريقها في المحيط و بأنها كانت لا تصل
إلى الأراضي الأمريكية لذلك فقد توقفوا عن إرسالها .

□الغبي الذي لا يستحق الحياة هو ذلك الشخص القابل للخداع المرة بعد الأخرى بالطريقة ذاتها , لأن هذا الشخص قد أثبت بتعرضه للخداع المتكرر بالطريقة ذاتها و من قبل الشخص ذاته بأنه أدنى من الكائنات الدنيا الدقيقة التي تحفظ في ذاكرتها معلوماتٍ عن الجراثيم التي هاجمتها أول مرة حتى تتمكن من التعرف عليها و التعامل معها عندما تواجهها ثانيةً حتى و إن تنكرت بشكلٍ آخر .

■ مبدأ التعويد في التجارة و الإعلام :
إذا افتتحت محلاً تجارياً جديداً غالباً ما يتوجب عليك أن تجذب الزبائن إلى ذلك المحل عن طريق تقديم شيءٍ جديد و مختلف عما يقدمه الآخرين أو من خلال القيام بتخفيضاتٍ مؤقتة , و بعد أن يعتاد الزبائن على ارتياد هذا المحل فإنك تصبح بكل تأكيد غير مضطرٍ لتقديم أية تنازلات وهذا الأمر تماماً نجده في المجال الإعلامي فالمشاهد الشرق أوسطي لم يلاحظ مثلاً بأن القنوات الاخبارية التي يتعبدها ليست أكثر من نسخة مكررة شوهاء مثل آلاف النسخ الشوهاء الأخرى التي تكرر كالببغائات ما تقوله أسيادها وكالات الأنباء الأجنبية .

□ في أحايين كثيرة يمكن أن يمتلك المحروم من شيءٍ ما خبرةً في التعامل مع ذلك الشيء تفوق خبرة من يمتلك ذلك الشيء , ربما لأن الحرمان من أمرٍ ما يزيد من اهتمام الشخص بذلك الأمر و البحث فيه.

□ انتبه جيداً للبائع الذي يسألك أسئلةٍ من قبيل : هل منزلك بعيد عن المتجر , و البائع الذي يريد أن يعرف ما إن كنت شخصاً مقيماً أو عابر سبيل .
لماذا؟ لأن بعض البائعين إن علموا بأنك لن تستطيع أن تراجعهم أو أنك لن تستطيع
الإساءة إلى سمعتهم في منطقة عملهم فإنهم سيقدمون على غشك بلا تردد.

□ إذا كنت صاحب مشروعٍ تجاري و تعتمد على أشخاص آخرين في التعامل مع الزبائن فاحرص على إنشاء قنوات اتصالٍ للزبائن( بريد الكتروني , أرقام هاتف …) حتى تمكن الزبائن من الاتصال بك بشكلٍ مباشر لأن هنالك صنفاً من الناس لا يكف عن محاولة التلاعب في أي مكانٍ يوضع فيه – إن كلمة سيئة من بائعٍ في متجرك قد تجعلك تخسر أفضل زبائنك إلى الأبد.
□ الطيبون هم ملح الأرض – الأشرار و المنافقون و الخائنون جيدون لقضاء السهرات و لعب القمار و الاجتماع في الولائم و المعاملات التجارية غير الشريفة, ولكن الطيبون و الشرفاء هم من نترك أيتامنا لإحسانهم بعد موتنا.
□ هل تريد أن تكتشف شيطاناً : إنه الشخص الذي يريد أن يوقع بينك و بين شخصٍ ما و يريدك أن تقطع علاقتك بذلك الشخص في الوقت ذاته الذي يحتفظ فيه بصداقتك و صداقة ذلك الشخص على حدٍ سواء ولا يفكر أبداً في التخلي عن ذلك الشخص وذلك ليلعب دور الوسيط بين عدوين , هو من أشعل نار العداوة بينهما.

□ من الجيد أن يعتاد الإنسان على عدم قول أشياءٍ يناقضها واقعه , ومن الجيد أن يعتاد الإنسان أن يحترم نفسه إلى درجة لا يقول فيها أشياء تجعل المستمع إليه يقول له في قرارة نفسه : (يالك من كاذب ).

□ إذا كنت شخصاً محسناً و كنت تفكر في الإحسان للمحتاجين و إذا كان بإمكانك أن تقدم الإحسان بشكلٍ مباشر لأولئك المحتاجين فإن أكبر خطأ تقع فيه يتمثل في قيامك بتقديم الإحسان عبر وسيط , لأن بعض وسطاء الخير لا يختلفون كثيراً عن السماسرة بل إن منهم من كان سمساراً بالفعل في وقتٍ من الأوقات.
إن ما يفعله بعض وسطاء الخير يتمثل في أنهم يتسولون باسم أشخاصٍ آخرين و يتاجرون بآلامهم و مآسيهم ثم يرمون إليهم بالفتات بعد ذلك أو لا يرمون إليهم بشيءٍ على الإطلاق .

□إيذاء الحيوانات دليلٌ على وجود نوازع إجرامية عند الشخص لابد من أن يمارسها يوماً ما على البشر .

□كل كذبة تحتاج إلى حمايتها بكذباتٍ أخرى حتى لا تنكشف و لذلك فإن طريق الكذب يبدأ بكذبةٍ واحدة و ينتهي بغابةً من الأكاذيب .

□ هنالك علمٌ رخيص و هنالك علمٌ غالي : العلم الرخيص هو ذلك الذي تجده في الكتب المدرسية و الجامعية وما يدعى بالمراجع العلمية و هو كذلك ما يتحدث به المدرسون في الصفوف (ولكن ليس كلهم) , أما العلم الغالي فهو الدرس الخصوصي الذي يلقيه عليك مدرسٌ خبير لأنه سيقول لك أشياء غير موجودةٍ في الكتب و أشياء لا يقولها لك المدرسون غالباً في الصفوف, أشياء قد تبدو بسيطة و لكنها ستفتح أبواب عقلك بمصراعيها على فهم المادة التي تتعلمها – هذه ليست دعاية مجانية للمدرسين الخصوصيين و لكنها واحدة من حقائق الحياة المرة.

□ الشخص الذي لا يعترف بالخطأ هو شخص لديه استعدادٌ أكيد لتكرار خطأه و التمادي فيه إلى أقضى الحدود , فإياك أن تربط مصيرك بمثل هذا الشخص .

□أعظم الفنانين :
في كل حي و في كل مدرسة هنالك أولاد رائعون لا يمكن لأحدٍ أن ينساهم , إنهم مؤدبون لا يسيئون لأحد ولا يؤذون حيواناً أو نباتاً, إنهم أولاد متوازنين نفسياً و محبوبين من الجميع لا يمكن أن ننساهم و لكننا ننسى دائماً بأن هنالك فنانين حقيقيين يقفون وراء هذه الإنجازات الرائعة و هما الأبوين الذين قاما بتربية هؤلاء الأولاد و كم وددت و كم تمنيت لو كان بالإمكان أن نتعلم من هؤلاء الآباء و الأمهات ذلك الفن الرفيع و الذي أرى بأنه أعظم الفنون و أعني به فن تربية الطفل و كم تمنيت لو كان بالإمكان منح أولئك الآباء و الأمهات جوائز على إنجازاتهم الرائعة تلك .

□ إن خلاص المجتمع من أمراضه الاجتماعية لا يكون إلا بخلاص الفرد من أمراضه و عقده النفسية و أس كل العاهات النفسية يتمثل في تأليه الأجداد وعبادتهم ضمنياً فكل من يؤله أباه أو جده يعني بأنه سيعيد الماضي بكل موبقاته .
إن الخلاص من أمراض الفرد النفسية ومشكلات المجتمع لايتم إلا بأن يمرر الآباء لأطفالهم أفضل الصفات و أن يطرحوا جانباً كل العادات الاجتماعية و القبلية التي لا تستند إلى قيم دينية و أخلاقية فالعادات و التقاليد السيئة هي كالأمراض الخبيثة القاتلة وإن على الآباء أن يختاروا بين أن يعاملوا أطفالهم بالطريقة التي يتمنون لو أنهم كانوا قد عوملوا بها في طفولتهم و بين أن يكونوا كمريض الإيدز الذي ينقل فيروساته التي يحملها للآخرين .
إن علينا أن نترحم على أجدادنا و أن نحتفظ بذكرياتهم لكن علينا ألا نسمح لفيروساتهم و تقاليدهم الاجتماعية و القبلية التي لا تستند إلى منطق أخلاقي أو ديني بأن تقتل مستقبلنا.

□ سبب فشل كثيرٍ من الكتاب أنهم ينسون أنفسهم عندما يكتبون عن موضوعٍ ما و يتصورون بأنهم سماسرة يروجون لبضاعةٍ ما مما يفقد كتاباتهم الشيء الكثير من المصداقية و الموضوعية.

□ الأهم من مضمون النصيحة الطريقة التي يتم بها تقديم النصح لأن أساليب النصح التي تتضمن السخرية أو الاستفزاز أو الانتقاص من قدر من نقدم إليهم النصح غالباً ما تعطي نتائج عكسية فتدفع بمن نقدم لهم النصح إلى العناد و المكابرة .

□ ينافق الغبي و يكذب و يخون دون أن يكون مضطراً للنفاق و الكذب و الخيانة و دون أن ينال أي أجرٍ لقاء ذلك , و يستعبد الغبي نفسه للآخرين بملء إرادته قبل أن يستعبدوه بالقيد و السوط .

□ كثيراً ما يقع إحسان المحسنين على غير المستحقين من المنافقين و أصحاب الأملاك من أدعياء الفقر – ويحدث هذا الأمر حين نقيم الشخص بناءً على مظهره الخارجي و مظهر أولاده الصغار الذي كثيراً ما يكون مظهراً خادعاً ولا ننظر إلى الأمر بناءً على حجم أملاك الشخص الفعلية و ما ينتظره من إرث .

هنالك كثيرٌ من الفقراء ممن يخفون فقرهم بمظهرٍ أنيق يخفون جوعهم ورائه .
و غالباً ما يتأنق الفقراء الذين نشأوا في مجتمعٍ نسائي لشدة ما تعرضوا له في طفولتهم من ازدراء بسبب مظهرهم الذي كان يدل على فقرهم وذلك قد ولد لديهم ردة فعلٍ عكسية تدفعهم إلى العناية بمظهرهم و مظهر أطفالهم حتى يخفوا فقرهم الذي كان سبب ازدراء الآخرين لهم.
في البيئات التي تسيطر عليها شخصياتٌ نسائية طبقية يجد الفقراء أنفسهم مضطرون دائماً لإخفاء فقرهم ذلك أن الفقر هو العيب الوحيد و الأكبر في المجتمعات النسائية الطبقية .

□ الشخصية النسائية هي الشخصية التي لديها استعدادٌ كبيرٌ لأن تتذلل للآخرين كما أن لديها رغبةٌ عارمة في أن تذل الآخرين عندما تسمح ظروفها بذلك.

□ هنالك حالة في علم النفس تعرف بحالة التوحد مع المعتدي وهي الحالة التي يقوم الشخص الخسيس فيها بنقل الضغوط التي يتعرض لها في الوقت الحالي أو التي تعرض لها في الماضي إلى من هم أضعف منه , فمثلاً شخص يتعرض للضرب أو الإهانة من قبل شرطي أو موظفٍ حكومي فيعود للمنزل و يضرب أبناؤه الصغار فيشعر براحة كبيرة بعد ذلك , أو امرأة كانت تتعرض للضرب و الإذلال من قبل والدتها في طفولتها فتقوم بإذلال و ضرب أطفالها .
و لكن هنالك وضعٌ آخرٌ معاكسٌ تماماً لا أعرف له اسماً ( و أتمنى ممن يعرف له اسماً علمياً أن يطلعني عليه) , إنه موقف ذوي النفوس النبيلة الذين قرروا أن يضعوا حداً لهذه الدورة الشريرة و الذين قرروا ألا يحملوا مآسيهم للآخرين , بل الذين قرروا أن يكون المستقبل أفضل من الماضي البشع.

بئس صديقٍ الغبي , تحذره خلسةً لئلا يقع في فخٍ نصبه له عدوه فينتبه إليك عدوه و أنت تحذره وهو غافلٌ عن تحذيراتك .

□أصدقاء الفيل:
يقول الرحالة ابن بطوطة بأن مروضي الفيلة و بعد الإيقاع بالفيل كانوا يقسمون أنفسهم إلى مجموعتين : مجموعةٌ تقوم بضرب الفيل و مجموعةٌ ثانية تتظاهر بأنها تدافع عنه و تدعي صداقته , وبعد عدة معارك وهمية بين هاتين المجموعتين فإن الفيل يتبع المجموعة التي تتظاهر بحمايته و صداقته و يصبح مطيعاً لها في كل ما تأمره به – فما لا يمكن الحصول عليه من الفيل بالقوة يمكن القيام به باللين و الحيلة و ادعاء صداقته كذباً .

□في إحدى محاضرات الترجمة الفورية سأل أحد الطلاب السيدة التي تلقي المحاضرة و هي مترجمة محترفة السؤال التالي:
ماذا لو قال الشخص الذي يتوجب علي أن أترجم كلامه كلاماً لم أفهمه و لم أستطع أن أخمن معناه ؟
فأجابته المحاضرة : عندها عليك أن تلجأ إلى الكليشيهات الجاهزة المناسبة للموقف من النوع الذي لن يستطيع أن ينكر قولها و إن لم يقلها , قل مثلاً إنه سعيدٌ بوجوده هنا و أنه لمس نهضة في كافة الميادين و أن المباحثات كانت إيجابيةً و بناءة و مثمرة و أنه يشكر المسئولين على كرم الضيافة و أن هنالك تقارباً في وجهات النظر و أنه يشكر الجهود المبذولة لإنجاح المؤتمر و أن الرؤية مشتركة و أن هنالك تقارباً في وجهات النظر و إن كانت هنالك بعض المسائل العالقة فهي في سبيلها إلى الحل , و ثق تماماً بأنك ستجد في اليوم التالي صحفياً سبقك إلى كتابة هذه الكليشيهات دون أن يقرأ ترجمتك.
و أهم شيء في الترجمة الفورية الصوت الأخنف – الصوت الأخنف دليلٌ على حرفية المترجم و دليلٌ على أنه عاش لفترةٍ ليست بالقليلة في ما وراء البحار .
ثم إنك أيها المترجم مهما كنت كاذباً فإنك لن تكون أكثر كذباً و تفاهةً من السياسي الأجنبي ,
إنك كمترجم تكذب لكي تعيش أما هو فإنه يكذب لكي يقتل .

كيف نميز بين الطيبين الحقيقيين و بين مدعي الطيبة و السذاجة؟
الطيبين الحقيقيين يتعاملون بطيبة و تسامح مع جميع الناس ضعفيهم و قويهم , فقيرهم و قويهم , أما مدعي الطيبة فإن طيبتهم لا تظهر إلا مع الأقوياء و الأغنياء .
الطيبين الحقيقيين كثيراً ما يتعرضون للخسائر المادية نتيجة طيبة قلوبهم و تسامحهم و عدم توقعهم للغدر و الخيانة من الآخرين , أما مدعي الطيبة فإن ادعاء الطيبة و السذاجة هو بالنسبة لهم و سيلة و تجارة رابحة و بمجرد إحساسهم بأن ادعاء الطيبة لم يعد يأتي بالنفع عليهم فإنهم سيتوقفون مباشرةً عن تمثيل دور الطيبة و سيظهرون لك وجههم الآخر الدميم الوقح.

■ من مبادئ ” جو جيرارد ” في التجارة و التسويق التجاري:
□ متوسط عدد الأشخاص الذين يقابلهم الشخص الاعتيادي بشكلٍ دوري هو 250 شخص وهم أقارب الشخص و جيرانه و أصدقائه و زملائه في العمل وهو عدد الأشخاص الذين تتم دعوتهم عادةً إلى المناسبات الاجتماعية و الأعراس – الصفقة الرابحة بالنسبة للوسيط التجاري الناجح هي الصفقة التي ترضي العميل بحيث يقوم هذا العميل بعمل دعاية مجانية لدى هؤلاء ال 250 شخص الذين يعرفهم , كما ان ذلك العميل سيقوم بإجراء صفقات مستقبلية أخرى مع ذلك الوسيط التجاري و في حال حدوث عكس ذلك , أي عند شعور العميل بالغبن فإنه سيقوم بالتشهير بذلك الوسيط التجاري عند هؤلاء ال 250 شخص .
□ العملاء الذين سبق لهم أن تعاملوا معك في الماضي و كانوا راضين عنك سيصبحون عملاء مستقبليين أكيدين و سيجرون صفقاتٍ أخرى , لأن الناس يفضلون القيام بتعاملاتٍ آمنة مضمونة و يتجنبون المخاطرة .
□ كلما ازداد حجم نشاطك الدعائي ازداد حجم مبيعاتك , فإذا تضاعف حجم نشاطاتك الدعائية فإن حجم مبيعاتك سوف يتضاعف.
□ اعمل بذكاء و ليس باجتهاد لأن الاجتهاد لا يفيد إذا كان نهج العمل غبياً.
□ أن تخسر يوم عمل خيرٌ لك من ان تخسر ما بنيته طوال سنين وخيرٌ لك من أن ترتكب خطأً فادحاً تدفع ثمنه غالياً , و لذلك خيرٌ لرجل الأعمال إذا كان مزاجه سيئاً أن يقضي يومه في منزله أو في أي مكانٍ آخر من أن يذهب للعمل بمزاجٍ سيئ .
□ العميل الذي يقوم بأنه سيعود لاحقاً فإنه غالباً ما يقصد بقوله هذا بأنك لن تراه ثانيةً.
□ تطلب المؤسسات من مندوبي مبيعاتها في حال فشلهم في إقناع الزبون في عقد صفقة ما ان يحيلوا هذا الزبون إلى مندوب مبيعاتٍ آخر ذو طبيعة و شخصية مختلفة عن طبيعة المندوب الأول كإجراءٍ أخير و قد أثبتت هذه الطريقة فاعليتها .
□ يخاف معظم العملاء من الوسطاء التجاريين الذين يرتدون ملابس باهظة الثمن لأنهم يعتقدون بان اولئك الوسطاء التجاريين يقومون بالبذخ من الأموال التي سيسلبونها من عملائهم بغير وجه حق و لذلك فإن على الوسيط التجاري ان يتجنب ارتداء الملابس و الساعات الفاخرة , كما أن عليه ان يتجنب حمل الهواتف المحمولة الباهظة الثمن , و الأمر ذاته ينطبق على الديكورات الفخمة.
□ يمكن أن تقول للزبون المتردد : بإمكانك السؤال عن الأسعار في السوق و انا مستعد لأن أقدم لك سعراً أدنى بألف دولار (مثلاً) من ادنى سعر ستحصل عليه .
و هنا هنالك احتمالين :
الاحتمال الأول أن يكون حظ هذا العميل سيئاً بحيث لا يصادف أثناء سؤاله عن الأسعار إلا سماسرة مغالين و عندها ستتمكن فعلياً من منحه سعراً يقل بألف دولار عن أدنى سعر سيعرضه عليك أولئك السماسرة .
الاحتمال الثاني ان يكون حظه جيداً بحيث يحصل فعلياً على أسعار متدنية و عندها لن تتمكن من منحه التخفيض الذي وعدته به عن أدنى سعر عرض عليه و لن يكون أمامك عندها حتى لا تظهر بمظهر الكاذب إلا أن تعتذر منه و أن تقول له معترفاً بأنك عندما عرضت عليه ذلك التخفيض لم تكن تتصور بأنه بهذه المهارة و الحرفية في الشراء و بدلاً من أن ينظر إليك العميل كشخصٍ لا يفي بعهوده فإنه سيتفاخر أمام أصدقائه بما قلته عنه .

□ يمكن ان تحوي السلعة عيباً مصنعياً واحداً و إذا كان العميل سيئ الحظ فمن الممكن أن تجتمع عدة عيوبٍ مصنعية في منتجٍ واحد و إذا لم يتم تدارك هذا الأمر و التعامل معه بأسلوبٍ لائق فإن سمعة الشركة المصنعة و سمعة المنتج كلها ستكون على المحك.
إياك ان تقلل من الأذى الذي يمكن أن يتسبب به شخصٌ مغبون يشعر بأنه تعرض للخداع – مهما كنت قوياً و مهما كان العميل ضعيفاً .

□ المتظاهرين بالتدين على نوعين :
النوع الأول نوعٌ علماني-مؤمن إنه يؤمن إيماناً مطلقاً و لكنه عند التطبيق يفصل الدين عن الحياة العملية بشكلٍ كلي : بالنسبة لهذا النوع فإن الدين أمرٌ لا يفيد إلا بعد الموت .
النوع الثاني هو النوع الذي بعيداً عن النفاق الاجتماعي و الكليشيهات الدينية الجاهزة التي يرددها فإنه لا يؤمن بأي ركنٍ من أركان الدين و لكنه يتظاهر بالتدين لأن رب عمله شخصٌ متدين أو لأنه يجمع التبرعات من المتدينين (ليسرقها لاحقاً ) أو لأنه موجودٌ في بيئةٍ متدينة أو بيئةٍ تدعي التدين , و باختصار فإنه شخصٌ متاجرٌ بالدين .
لا يمكنك أن تميز بين هذين النوعين إلا إذا وضعتهما على جزيرةٍ مهجورة أو في بيئة تدين بدينٍ آخر , عندها سيستمر الصنف الأول الذي يفصل الدين عن الحياة في أداء عباداته بينما سيتوقف الصنف الثاني عن التظاهر بالتدين بعد أن تم إبعاده عن البيئة لتي كان ينتفع من التظاهر بالتدين فيها.
إن كلاً من هذين الصنفين علمانيين يفصلان الدين عن الحياة و أعني بالحياة : الشهوة و المال , ولذلك يمكنك أن تتوقع منهما القيام بأي شيءٍ في السر أو بعيداً عن مجتمعاتهما المتدينة .

■ وراء كل شخصٍ تعرض للدمار الشامل : الدمار النفسي و الاجتماعي و الاقتصادي و الجسدي مجرمٌ واحدٌ على الأقل تسبب بذلك الدمار في السر أو العلن.

□ إحدى أهم نقاط ضعف المجتمعات الطبقية و التي تؤدي إلى قابلية تلك المجتمعات الكبيرة للانهيار مقارنةً بالمجتمعات العنصرية و المجتمعات القبلية إيمان المجتمعات الطبقية بأن الأشخاص الموجودين في قاع المجتمع أو قاعدته يجب أن يبقوا كذلك و أن توازن المجتمع يفترض بأن يبقوا كذلك .
في الوقت الذي تعتقد فيه قواعد المجتمعات الطبقية بأن قمة الهرم الطبقي تنتمي إليها فإن قمة الهرم الطبقي تتاجر بقواعد الهرم دون أن تنتمي إليها , إنها تتخذها مادةً للسخرية و الاحتقار و الإتجار .
إن قاعدة الهرم الطبقي لا تعني بالنسبة لقمة الهرم إلا مصدراً للعمالة الرخيصة و سوقاً لتصريف منتجات تجارها و زبائن لدى أطبائها , و لحماً رخيصاً لمنحرفيها …

السحر الأسود :
لإحداث الأذى فإن المشعوذ يستخدم أرواحاً شريرة على درجةٍ ما من القوة ( غالباً ما تتناسب قوة الأرواح الشريرة التي يستطيع المشعوذ استخدامها مع درجة تمكن هذا المشعوذ من السحر ) , و عندما تذهب لساحرٍ ما ليخلصك من الأرواح الشريرة التي سلطها عليك ذلك المشعوذ فإن هذا الساحر يستخدم أروحاً شريرة أقوى من الأرواح الشريرة المسلطة عليك لتطردها , و هنا تكمن المشكلة,حيث أن هذه الأرواح تحل مكان الأرواح التي كانت مسلطةً عليك و تصبح بحاجةٍ إلى أرواح أخرى أشد قوةً منها لتطردها , و لذلك فإن الحل الحقيقي لهذه المعضلة تتمثل في اللجوء مباشرةً إلى الإله القاهر .
أما الحسد فهو مفهومٌ سلبي موجود في معظم الحضارات البشرية إن لم يكن في جميعها و هنالك ثلاث نقاط تتعلق
بالحاسد الأولى تتمثل في أنه ليس جميع الناس قادرون على الحسد والثانية أن معظم الحساد غالباً ما يحسدون البسطاء و الفقراء على النعم البسيطة أكثر مما يحسدون الأثرياء ولا أعرف لذلك
سبباً لكنني أعتقد بأن الأثرياء يتميزون بمستوىً أعلى من الحصانة و هذه الحصانة التي تصد
الحساد وتخسئ أبصارهم , أما النقطة الثالثة فهي أن الحاسد يتميز بنظرةً تختلف عن نظرة
الشخص العادي و خصوصاً عندما يتكلم عن الشخص أو الشيء موضوع الحسد أو عندما
يوجه طاقة الشر الموجودة في عينيه حيث نلاحظ جحوظ عينيه و تجمدهما بشكل غير طبيعي
كما نلاحظ تركيزه العالي و تجمده لبرهة من الزمن أثناء توجيه طاقة الشر تجاه الشخص أو
الشيء موضوع الحسد.

□احذر من التحرك برأس المال ومن التصرف بالعقار أو البنية التحتية بقصد دخول مجالٍ
جديدٍ من مجالات العمل لا خبرة لك به و بخفاياه
ويكفيك التحرك بالأرباح لأن مقدار الربح هو المقدار الآمن للقيام بالمغامرة التجارية سواء
بالتوسع غير المحسوب في النشاط ذاته الذي تمارسه , أو الدخول في
مجالاتٍ جديدةٍ تجهل خفاياها , أما التحرك برأس المال أو البنية التحتية
فهو مغامرة قد تكون فيها نهايتك , و اعلم أن كل مجالٍ لم تمارسه بشكلٍ عملي على
أرض الواقع هو مجالٌ مجهول بالنسبة لك مهما قرأت أو استشرت عنه.

□الجمود خيرٌ من التحرك غير المحسوب :
هنالك نمطين من التحرك , النمط الأول هو التحرك الواقعي و الواعي وهو التحرك القائم
على دراسةٍ موضوعيةٍ دقيقة للظروف الموضوعية و القائم كذلك على معرفة الإنسان
الواقعية لقدراته الذاتية , أما النمط الثاني من أنماط التحرك فهو ذاك القائم على الجهل
والخيال والوهم و التوهم ومبالغة الإنسان في ثقته بنفسه وبقدراته , وهذا النوع من التحرك
لايمكن أن يوصف إلا بأنه مشروع انتحار – إن ضحايا التفاؤل هم أكثر بالآف
المرات من ضحايا التشاؤم , وليس المهم هنا أن نفكر أو ألا نفكر , وليس مهماً مستوى عملية
التفكير لدينا , لكن المهم في الموضوع هو مقدار البيانات الصحيحة المتوفرة لدينا ,
فأعظم العقول وأكثرها استغراقاً في التفكير لا يمكن أن تصل إلى نتيجةٍ صحيحة إلا إذا
كانت البيانات الأولية المتوفرة لديها هي بياناتٌ صحيحة.

□ عقوق الوالدين :
في كثيرٍ من الأحيان يستحق الوالدين عقوق أبنائهم لهم وذلك عندما يقوم اولئك الآباء
بتعليم الأبناء منذ الطفولة أن قيمة الإنسان مرتبطة بحجم علاقاته الاجتماعية و
مستوى تلك العلاقات و مقدار الثروة التي يمتلكها, لذلك فإنه من
الطبيعي جداً بالنسبة للابن الذي نشأ على هذه الأفكار أن يرمي أبويه في أقرب مأوىً
للمسنين عندما يفقدان قيمتهما الاجتماعية و المالية بعد أن يتسلم زمام الأمور المالية
و الاجتماعية منهما و بعد أن يستحوذ منهما على كل أوراق اللعبة و يتقن جميع
فنونها و أسرارها.
ثقوا تماماً بأن أولئك الأبناء لو كانوا قد نشأوا على الرحمة لما فعلوا ذلك.

□ إذا كنت شخصاً ً غير متعجرف و غير مؤذٍ و كنت لا تستغل حاجة أحد
ولاتبتز أحداً و لا تستفز أحداً ولا تتكبر على أحد ولا تعتدي على أحد ومع
ذلك كنت شخصاً منبوذاً و مكروهاً ممن حولك فاعلم بأن هنالك شيطاناً بشرياً يوقع
بينك وبين الآخرين ويحرضهم ضدك , حاول أن تعرف ذلك الشيطان البشري
حتى تعرف كيف تتصرف تجاهه , علماً أن سؤال الناس عما إذا كان هناك من يوقع
بينك و بينهم غالباً ما لا يؤت أية نتائج لأن معظم الناس يحرصون على إخفاء شخصية المحرض.
إليك بعض الدلائل التي تساعدك على اكتشاف ذلك الشيطان:
□ إنه يحتفظ بعلاقاتٍ جيدة معك و مع أعدائك في الوقت ذاته أي أنه صلة الوصل بينك و بين أعدائك .
□ مهما انزعج منك فإنه يستمر في التعامل معك بشكلٍ شبه طبيعي و لكنك في الفترة ذاتها تقريباً تتعرض لهجمات شخصٍ أو أشخاص موتورين معروفين بالحفد و اللؤم .
□ إنه عادةً ما يحرص على حضور المواجهات بينك و بين الشخص أو الأشخاص الموتورين الحقودين الذين قام بتسليطهم عليك و لكنه غالباً ما يكتفي في تلك المواجهات بدور المراقب .
□ عندما تجمعك الظروف به و بأصدقائه الموتورين الحقودين فإنه يستقوي بهم و يعاملك بطريقة مختلفة عن الطريقة التي يتعامل بها معك منفردين فتجده يسخر منك أمامهم مثلاً و لكن بمجرد ذهابهم فإنه يعود إلى سابق عهده معك.

□ هنالك نوعين من الخديعة التي يمكن للإنسان أن يتعرض لها , النوع الأول
هو أن تتعرض للخديعة وأنت تعرف بأن هنالك من يخدعك لكنك لا تملك حيلةً تجاه
هذا الأمر, كما يحدث عندما يتفق التجار على احتكار أو رفع أسعار سلع معينة
أما النوع الثاني من الخديعة فهو أن تتعرض للخداع دون أن تعرف
أنك إنسانٌ مخدوع , وهذا النوع أشد خطراً من النوع الأول لأنك عندما لا تعلم
بأنك إنسانٌ مخدوع فإنك لن نحاول الخروج من دائرة الخداع , كما أنك لن
نفعل ذلك مهما أتتك من فرصٍ ,و هذا النوع من الخداع يكبر و يتغول
مع مرور الوقت حتى يصبح جزءاً من حياتك.

□احذر الأشخاص الذين يحبون مشاهد الموت و المشاهد المؤلمة حتى و إن كانوا يظهرون أسفهم لتلك المشاهد أو ينطقون ببعض عبارات الأسف لأن الشخص الذي يحب تلك المشاهد هو شخص سادي محب للتعذيب أو أنه في أفضل الظروف شخص عديم الإحساس .
لا تكترث أبداً لعلامات الأسى و الأسف التي يرسمونها على وجوههم و لا تكترث لعبارات الأسف الرخيصة التي ينطقون بها عند مشاهدة تلك المناظر فهم يستمتعون في أعماقهم بمرأى تلك المشاهد .

□ في العائلات المفككة نجد أحياناً شخصاً خبيثاً يحتفظ بعلاقات طيبة مع جميع أفراد العائلة ولا يمكن لشخصين أن يجتمعا إلا بمعرفته .
إن هذا الشخص يعتاش على إشعال الفتن في كل مكان يوجد فيه بحيث يصبح نقطة الاتصال الوحيدة في ذلك المكان و مما لاشك فيه أن أي شخص سيحصل على مكاسب كبيرة إذا كان يمثل نقطة الاتصال الوحيدة بين بين مجموعة متنافرة و متناحرة من الناس .
ولكن احذر من أن تخلط بين هذا الشخص الخبيث و بين أشخاص طيبين استطاعوا بطيبتهم و إخلاصهم أن يكسبوا ثقة مجموعة متنافرة من الناس و أصبحت لديهم مكانة محترمة لدى الآخرين.

□ هل يمكن للسمعة الطيبة أن تكون نقمة على الإنسان ؟
على الأشخاص الطيبين ذوي السمعة الحسنة أن ينتبهوا جيداً إلى أن السمعة الحسنة قد تكون مجلبةً للأشرار فالمرأة المستبدة المسترجلة تبحث عن رجل طيب حتى تذله وتمارس طغيانها عليه وهي بالطبع لن تقوى على فعل ذلك مع رجل شرير , كما أن الرجل المتسلط يبحث عن امرأة طيبة حتى يذلها و هو بالطبع لن يقوى على فعل ذلك مع امرأة متسلطة .

□ تعلم أن تحكم على الناس من خلال أفعالهم و ليس من خلال أقوالهم و لا من خلال ما يقال عنهم .
إن أكثر من 80% من معارف الإنسان الصحيحة يحصل عليها عن طريق بصره و ليس عن طريق أذنيه , فالأذنين هما ألد أعداء الإنسان أما العينين فهما أصدق أصدقائه فلا تكذب عينيك كرمى لأذنيك و احذر أن ترى الحياة بعيني شخص آخر و إذا كانت لديك هذه العادة فاقمعها بشتى الوسائل ولا تسمح لأي كان بأن يؤول لك ما تراه عينيك كما يحلو له .

□ أعلى درجات الشر أن يتمكن العدو من قتلك و أنت لازلت على قيد الحياة أي أن يجعل منك ميتاً حي أو حياً ميت وذلك بقتلك نفسياً و اقتصادياً و اجتماعياً .
□القتل النفسي : هو التدمير المنهجي لنفسية إنسان واقع تحت السلطة المطلقة للعدو – مثلاً الطفل الواقع تحت سلطة زوجة أب أو زوج أم عديمي الضمير أو سلطة أبوين عديمي العاطفة أو أبوين مصابين بأمراض و عقد نفسية , و كل طفل أو كبير واقع تحت سلطة شخص عديم الضمير .
القتل الاقتصادي : ذكرت سابقاً أن القتل النفسي يتطلب حكماً الوقوع تحت سلطة العدو المباشرة لذلك فإن معظم الأعداء لا يتمكنون من ممارسة القتل النفسي لذلك فإنهم يمارسون نوعاً آخر من القتل يؤدي حتماً إلى الموت النفسي وهو القتل الإقتصادي و يقوم هذا النوع من أنواع القتل على التضييق و الإقصاء الإقتصاديين و المقاطعة الاقتصادية .
إن القتل الاقتصادي كما ذكرت سابقاً يؤدي إلى القتل النفسي و بالمثل فإن القتل النفسي يؤدي إلى القتل الاقتصادي لأن الشخص المقتول نفسياً يصبح عاجزاً عن التعامل مع الاخرين بشكل سوي غير خاسر .
القتل الاجتماعي : إذا تمكن شخص ما من قتلك اقتصادياً فقد قتلك اجتماعياً لأن محافظة الإنسان على كيانه الاجتماعي يتطلب توفر حدٍ أدنى من الكينونة المالية كما أن القتل النفسي يؤدي كذلك إلى القتل الاجتماعي لأن الإنسان المقتول نفسياً لايمكن أن يقيم علاقات اجتماعية سوية مع الآخرين .
تشويه السمعة كذلك هي إحدى وسائل القتل الإجتماعي و الاقتصادي .

□ إن أنجح الزيجات هي تلك التي تتم بين أزواج كانوا يعرفون بعضهم البعض منذ الطفولة لأن مرحلة الطفولة هي المرحلة التي يظهر فيها الإنسان على حقيقته دون تمثيل أو تصنع .
أما معظم الزيجات الفاشلة فقد كانت نتيجة تمثيل طرف ما على الطرف الآخر أو تمثيل الطرفين على بعضهما البعض في فترة الخطوبة ( ادعاء الفتاة للخجل و الحياء و ادعاء الشاب للثراء) .

□ إن أخطر ما يمكن لعدو ما ان يقوم به ضدك يتمثل في أن يجمع الناس على عداوتك و أن يجعل منك عدواً مشتركاً للآخرين .

□ نوبات الغضب ليست حالة عابرة من حالات الإنسان بل إنها مقياس حقيقي للؤم.

□من الطبيعي ان يوالي الأولاد للأب و الأم على حد سواء و من الطبيعي ان ينال أحد الوالدين قدرُ أكبر قليلاً من الولاء , لكن البشع أن يجعل أحد الوالدين من الولاء له أمراً مطلقاً فالمرأة المسترجلة المتسلطة تستخدم وسائل القوة و الإرهاب حتى تحصل على ولاء مطلق من ابنائها و كذلك يفعل الرجل المتسلط بحيث يصبح الطرف الاخر بلا قيمة , كما أن الرجال و النساء الذين ينتمون إلى جماعات عرقية أو قومية أو دينية أو مذهبية مغايرة للطرف الآخر يحاولون الحصول على ولاء الأولاد المطلق بحيث يلغون أي تأثير أو وجود للطرف الآخر .

□ الأخ الكبير ما بين طائر الوقواق و الحارس الأمين :
الأخ الكبير إما أن يربى كحارس أمين لإخوته و هذا ليس أمراً سيئاً بالطبع , و إما أن يكون كفرخ طائر الوقواق الذي يرمي ببقية الأفراخ من العش لأنه لا ينظر إلى إخوته ( الافتراضيين ) إلا كمنافسين و أعداء لا أكثر ولا أقل .
لقد ذكرت سابقاً أن تربية الإخوة الكبار كحراس أمينين هو أمر جيد , كما أن تربية الأخوة الكبار كفرخ طائر الوقواق هو أمر بالغ السوء , لكن هنالك أمر بشع آخر وهو تربية الأخ الكبير ككلب حراسة لإخوته , وقد تسألني ما البشع في ذلك فأقول لك إن تربية شخص ما ككلب حراسة يتطلب حدوث الأمور التالية :
• زراعة الكراهية و الحقد في ذلك الشخص تجاه كل الناس باستثناء الأشخاص الذين يقوم بحمايتهم و بالتالي فإن هذا الشخص يصبح شخصاً كريهاً لا يحسن إقامة العلاقات الاجتماعية السوية .
• حرمان ذلك الشخص من طفولته و تحويله من طفل أو فرد في عائلة إلى مجرد كلب حراسة .
• استنفاذ طاقاته قبل الأوان و تحميله مسئوليات لا يتوجب عليه حملها .

□ يفرح كثير من التجار و السماسرة عندما يتمكنون من خداع زبونٍ ما ولكنهم لو علموا بمقدار السمعة السيئة التي كسبوها ولو علموا بمقدار التعاملات المستقبلية التي خسروها و التي كان ذلك الزبون سيجريها معهم لو أنهم سلكوا معه سلوكاً شريفاً لانقلب سرورهم إلى تعاسة أكيدة , كما يسر الكثيرين عندما لا يعيدون شيئاً ما قد أعارهم إياه أحد أصدقائهم أو عندما يعيدونه إليه تالفاً و لو علموا بمقدار الأشياء الجميلة التي أخفاها عنهم أصدقائهم بعد ذلك التصرف لانقلب سرورهم إلى ندم .

□ كثيرٌ من الناس ينتظرون منا أن نكون عبيداً لهم – الأقارب الذين يسيئون معاملتنا و يتآمرون مع الأغراب علينا و يدمرون حياتنا ثم يتوقعون منا بعد كل ذلك أن نصلهم.

■هنالك صنفٌ خبيثٌ من البشر عندما يراك متحمساً للقيام بأمرٍ ما تعود فائدته على الجميع يظهر عدم حماسته لذلك الأمر , بل إنه قد يبدي معارضته للأمر لعلمه بأنك ماضٍ في مشروعك و لعلمه بأن الفائدة ستصله من ذلك المشروع دون أن يتحمل أية عواقب قد تنجم عن فشل ذلك المشروع.

□ قوتك الشرائية سلاحٌ ما بعده سلاح فإياك أن تضعه في غير موضعه الصحيح لئلا تدعم به الشر من حيث لا تدري .
وحتى إن بدى لك التجار غير مكترثين لك و لأموالك فإنهم في قرارة أنفسهم يتحرقون شوقاً لكل قرش و لكنهم متدربين على إخفاء مشاعرهم .

الخبيث و الخائن و الغبي – هؤلاء الثلاثة طريقهم في الحياة واحدة .

□ حتى تعيش في العالم الثالث عيشةً محترمة فيجب أن تكون محسوباً على كلٍ من السلطة و المجتمع , و حتى تستطيع الاستمرار في الحياة فإن عليك أن تكون محسوباً على الأقل على واحدةٍ منهما , إما على السلطة و إما على المجتمع , أما إن لم تكن محسوباً لا على السلطة ولا على المجتمع فإنني مضطرٌ لأن أقول لك آسفاً : بأنه لا فرصة لديك للاستمرار و إكمال دورة الحياة.

□ التقصير الذي لا يغتفر هو البخل بالأشياء التي لا تنقص مهما أعطينا منها .
.

□ و الشيخ لا يترك أخلاقه حتى يوارى في ثرى قبره:
في معظم الحالات يمكنك أن تقول لمن نشأ نشأةً فاسدة : خسئت فلن تعدو قدرك.
هل خبرت شخصاً كان خبيثاً عندما كان صغيراً ثم أصبح طيباً عندما كبر؟
بالنسبة لي لم أقابل شخصاً كهذا و لكني خبرت عكس ذلك و هو تحول من يدعون الطيبة إلى أشرار خبثاء عندما أتتهم الفرصة.
و أستثني هنا من كان معدنهم بالأساس طيباً و عادوا لطيبتهم
و أنا لا أتحدث هنا عمن يمثلون التوبة بعد أن يتقدم بهم العمر أو عندما تتطلب مصالحهم تمثيل دور الطيبين .

□هل أنت أناني؟ – اختبارٌ ذاتي :
تخيل بأنك وجدت فانوساً سحرياً يحقق لك رغبةً واحدةً فقط إما أن تكون لصالحك دون أن ينال الأخرون منها أي شيء و إما أن تكون في صالح الآخرين دون أن تنال منها شيئاً , فهل ستكون تلك الرغبة التي ستطلبها رغبةً شخصية أم رغبةً لصالح الآخرين؟

■ طفل الفقاعة (4 ) :
سياسة الثمرة المقطوفة : تعرف ما هي سياسة الثمرة المقطوفة؟
سياسة الثمرة المقطوفة تعني بأن تنتظر شخصاً ما حتى يزرع شجرةً و يتعهدها بالرعاية لسنواتٍ طويلة , ثم تأتي أنت لتقطف ثمارها هكذا بكل بساطة , و لهذا السبب فإن أحد أهم استراتيجيات الحياة تتمثل في أن تمنع أي أحدٍ من أن يقطف ثمار شجرتك التي تعهدتها أنت بالرعاية .
يشكوا الكثير من الآباء و الأمهات عقوق أبنائهم و تطاولهم عليهم باللسان و أحياناً باليد بالرغم من أنهم قد فعلوا المستحيلات من أجلهم .
يقول لك أولئك الآباء : لقد جعلناهم يشعرون و كأنهم يعيشون في دولةٍ اسكندنافية دون أن نمن عليهم يوماً بالتضحيات التي بذلناها من أجلهم , غير أن أولئك الآباء و الأمهات لا يعلمون بأن هذا هو بالضبط سبب المشكلة و بيت القصيد : لقد جعلته يشعر بأنه يعيش في دولةٍ إسكندنافية , وهو تعامل معك في النهاية كما يتعامل أي أي شابٍ في دولةٍ إسكندنافية مع والديه…
لقد صنعت له فقاعةً بلغت حداً من الكمال إلى درجة أنه لم يشعر بها – لقد جنبته الذهاب إلى أية دائرةٍ حكومية لئلا يصيبه ذلك بعقدةٍ نفسية و إن كان مضطراً للقيام بذلك الأمر كانت رشاويك و اتصالاتك الشخصية تسبقه إلى تلك الدائرة فكان ينال احتراماً ما كان ليناله بالوضع الطبيعي – لقد جنبته مواقع الإذلال الشائعة في العالم الثالث – لقد كنت تجعله يرتدي أفضل الملابس بينما كنت تكتفي بالأسمال البالية و كنت تشتري له أفخر الهواتف المحمولة و تكتفي بالبائد منها , و أمه كانت تتخلى له عن حصتها من أشهى الأطباق مدعيةً بأنها تضرها أو أنها لا تحبها – نعم لقد فعلتم ذلك و أكثر حتى نسي بأنه يعيش في فقاعة و اعتقد بأن الدنيا كلها فقاعة – لقد نسيتم أهم شيء – نسيتم أن تقولوا له الحقيقة , حقيقة أنه يعيش في فقاعة من صنعكما , صنعتموها له بالدمع و الألم و الحرمان ….

■ معظم الناس يحبون الإجابات السريعة البسيطة الواضحة حتى و إن كانت كاذبة – إياك أن تضع فراغاتٍ في كلامك فيملأها أصحاب المخيلات المريضة بخيالهم المريض و إياك أن تقول جملاً ناقصة حمالة أوجه لئلا يفسرها كلٌ على هواه و إذا فاجئك شخصٌ وقح بسؤالٍ فج فإياك أن تتهرب من الإجابة أو أن تبدوا متردداً لأن ذلك السؤال سيصبح منذ تلك اللحظة هم حياته.
أفضل الإجابات على الأسئلة الوقحة هي إما الإجابات الجاهزة التي قمت بإعدادها بشكلٍ مسبق أو إجابة السؤال بسؤال – ليس المهم أن تكون الإجابة صادقة و لكن المهم أن تكون سريعةً و بريئة و واضحة.
إياك أن تصحح أي معلومة يخمنها أي فضوليٍ عنك بل قم بموافقته عليها مالم يترتب عليها أي ضررٍ يمكن أن يصيبك .

■ أصناف المؤمنين و أصناف الملحدين:
□ المؤمنين الحقيقيين.
□ المرتزقة من أدعياء التدين: المرتزقة عبارة عن ملحدين منافقين لا يؤمنون بأي شيء و لكنهم يدعون التدين حتى يستفيدوا مادياً و اجتماعياً و هؤلاء ينقلبون على أعقابهم بمجرد أن يتوقفوا عن الاستفادة من ادعاء التدين.
□ المتدينون العلمانيون و أعني بهم المتدينين الذين يفصلون الدين عن الحياة و هؤلاء هم الأشخاص الذين يؤدون العبادات المختلفة و لكنهم يضربون بعرض الحائط كل المبادئ و القيم الدينية عندما تتعارض مع شهواتهم و أطماعهم .
من أهم العلائم التي تمكننا من اكتشاف هذا الصنف أنه لا يؤدي العبادات المالية .
□ الأشخاص الذين يتظاهرون بالإيمان بديانةٍ معينة بينما هم في الحقيقية يدينون بديانةٍ أخرى و غالباً ما يحدث هذا الأمر عندما تكون ديانة الأب مختلفةً عن ديانة الأم حيث يتظاهر الشخص بديانة أبيه بينما هو يدين على الحقيقة بديانة أمه .

■ أصناف الملحدين :
□ الملحدين الحقيقيين , وهؤلاء غالباً ما يكون إلحادهم ردة فعلٍ على معايشتهم للأصناف التي تدعي التدين بينما الدين منها براء مثل صنف المرتزقة مدعي التدين , و صنف الذين يفصلون الدين عن الحياة و الصنف الذي يخفي ديانةً أخرى يدين بها على الحقيقة .
□ الصنف الذي يدعي الالحاد بينما هو يخفي ديانةً أخرى يؤمن بها أي أنه يستخدم الإلحاد لخدمة ديانته الخفية .
□ الصنف المنافق المرتزق : وهذا الصنف لا يؤمن بأي شيء ولا حتى بالإلحاد نفسه لأن الإلحاد نفسه بالنسبة لهذا الصنف يعتبر إيماناً .
□ الأشخاص الذين لديهم مشكلات أخلاقية مع المجتمع : إن انضمام هؤلاء الأشخاص لأية مجموعة يعني تنجيس تلك المجموعة – ضع دائماً نصب عينيك قبل قبولك لأي شخصٍ منحرف ينشر الأفكار المنحرفة المريضة في جماعةٍ إلحادية بأن كون الإنسان ملحداً لا يعني بأن يكون عديم الشرف و الأخلاق و الضمير و الحياء.
□ سواءً أكنت متديناً أو ملحداً حقيقياً فإن عليك أن تتوقع الخذلان و الخيانة من كل الأصناف التي تدعي التدين أو تلك التي تدعي الالحاد على حدٍ سواء.
الملحد الحقيقي هو أقرب إلى المؤمن الحقيقي من المرتزقة و أدعياء التدين .
إن احتمال أن يتحول ملحدٌ حقيقي إلى مؤمنٍ حقيقي أكبر بكثير من احتمال تحول مرتزق أو مدعي تدين إلى مؤمنٍ حقيقي.

□ من الحكمة أنك إذا شعرت بأن هنالك أفعى سامة تحوم حولك يحركها حقدٌ و لؤمٌ لا حدود له و كراهيةٌ عميقة لا تفسير لها و لا حدود لها أن تترك لأصدقائك الثقاة رسالةً تخبرهم فيها بأنك إذا تعرضت لأي أذىً من أي نوع فإن مصدر ذلك الأذى أياً يكن نوعه سيكون تلك الأفعى الخبيثة.

■ يحرضك الغبي-الخبيث دائماً على اجتراح أكاذيب في صالحك – إنه يدعي الجهل في موضوعٍ ما ليتيح لك الفرصة حتى تكذب كذبةً ما في صالحك ثم إنه يستخدم تلك الكذبة التي كذبتها لاحقاً ضدك حتى ينال من مصداقيتك – إذا أتاح لك خبيثٌ أن تكذب كذبةً في صالحك فعليك أن تعلم بأنه ينصب فخاً لك.

■ الشخصية الربوتية النمطية (شخصية الببغاء):
الشخصية النمطية هي أقرب إلى الرجل الآلي أو الببغاء أو القرد منها للإنسان , و الشخصيات النمطية بمجموعها عبارة عن نسخٍ رديئة مكررة من البرنامج الفاشل ذاته .
بمجرد أن تحيط علماً بواحدةٍ منها فإنك عندما تصادف شخصيةً نمطيةً أخرى مماثلة فإنك ستكتشف سريعاً كذبها و لؤمهما و ما إذا كانت تعد العدة لتغدر بك , كما أنك ستكون قادراً على تحديد ما إذا كنت قد وصلت مع تلك الشخصية إلى طريقٍ مسدود لم يعد يفضي إلى أي شيء ٍ ولا إلى أي مكان .

□ قبل أن تدخل بيوت الأثرياء :
إذا كان هنالك لصٌ ما من أهل منزلٍ ما أو من موظفي مؤسسةٍ ما – ما هو أنسب حتى يقوم بالسرقة و يرمي بها بريئاً ؟
إنه الوقت الذي يأتي به شخصٌ جديدٌ إلى المنزل لأن الجميع سيقولون بأن السرقة لم تقع إلا بعد مجيء ذلك القادم الجديد .
و إذا كنت تدخل بيوت الأثرياء كحرفي فإن عليك الانتباه إلى أن بعض الأثرياء حتى يتهربوا من دفع مستحقات الحرفيين الذين يعملون في منازلهم فإنهم يتهمونه بسرقة شيءٍ ما حتى يحملوهم على التخلي عن أتعابهم مقابل أن لا يقوموا بالتبليغ عن السرقة المزعومة.

□ إن قيامك كصاحب متجر بمراعاة زبائن الجملة على حساب صغار الزبائن و عدم اكتراثك بهم يساعد الحساد على تقدير حجم أرباحك , كما أنه يزيد من حقد صغار الزبائن عليك و كراهيتهم لك و يشجع أصحاب رؤوس الأموال من زبائن الجملة أنفسهم على التفكير في الخوض في ميدان تجارتك و منافستك فيه .
تذكر دائماً : إن مراعاة صغار الزبائن يعطي انطباعاً فعلياً بأن أرباحك و حجم مبيعاتك محدودين , كما أنه يعطي انطباعاً بأنك تحتاج فعلياً لكل قرش حتى تسدد ما يترتب عليك من ضرائب و رشاوى و فواتير كهرباء و ماء , أما إهمالك لصغار الزبائن فلن يكون له إلا تفسيرٌ واحد وهو أن كلاً من حجم مبيعاتك و حجم أرباحك هائلين , و إذا اخترت ذلك الأسلوب في التعامل فإن عليك أن تحتمل ما سيترتب عليه من نتائج.

■ في الشرق الأوسط هنالك ثلاثة طرقٍ لا رابع لها :
طريق الإله : وهو طريقٌ أوله عفة و صبر و آخره نجاةٌ و خلاصٌ أبديين.
طريق الشيطان : وهو طريقٌ أوله فجورٌ و متعة و آخره جحيمٌ مقيم.
طريق سلاطين الثروة : أوله خداعٌ و آمالٌ كاذبة و شقاءٌ و ألم و آخره بيعٌ و خيانة .
كل طريقٍ تجد في أولها أحد سلاطين الثروة ستجد في آخرها حتماً الغدر و الخيانة , و في كل طريقٍ تجد فيها رائحة أحد سلاطين الثروة فإنك ستباع فيها مرتين : في المرة الأولى فإن رجال الدين و الإعلاميين و شيوخ القبائل و الزعماء المحليين المأجورين سيقومون ببيعك بالجملة لسلطان الثروة و بأبخس الأثمان , ثم إنك ستباع مرةً ثانية بعد ذلك حيث سيقوم سلطان الثروة ببيعك بالجملة ثانيةً لأسياده بأبخس الأثمان لقاء سنواتٍ إضافية من الفجور …
ألا هل بلغت …

□ قلبه عامرٌ بالإيمان أو أنه يلعب معك لعبة الناسك و الشيطان؟
هو أحد أمرين فإما أن يكون سلطان الثروة هذا شخصاً قلبه عامرٌ بالإيمان و أنه قد كرس ملياراته الكثيرة لخدمة الدين , و أن من استطاعوا أن يمنعوا أي قرش من الوصول إلى صحراء مسلمة لحفر بئر بها بحجة محاربة الإرهاب لم يتمكنوا من التأثير على إرادته لنصرة الدين , و إما أنه جزءٌ من سياسة الاحتواء المزدوج و جزءٌ من خطةٍ شيطانية لشراء الذمم بالمال .

■ البيع و الشراء بالجملة هي الطريقة المفضلة عند سلاطين الثروة وهي تقنية شيطانية تقوم على استخدام رجال دين و زعماء محليين و إعلاميين مأجورين و شيوخ قبائل ذوي تأثير يتعهدون ببيع مريديهم و أتباعهم و الواثقين بهم بالرأس و بسعر الجملة ليقوم سلاطين الثروة بدورهم ببيع أولئك الاتباع بثمنٍ بخسٍ لأسيادهم لقاء سنواتٍ أضافية يمنحونها لهم من المتعة و الفجور .

■ صراعهما ليس صراع حقٍ و باطل و ليس صراع خيرٍ و شر بل إنه صراع اثنتين من العاهرات تنتميان لماخورٍ واحد لإرضاء قوادٍ واحد أو زبونٍ واحد أو سيدٍ واحد , و كلٌ منهما مستعدةٌ حتى تخون أكثر و تتعرى أكثر و تفجر أكثر حتى تنال رضى ذلك الزبون و ذلك القواد و ذلك السيد .

□ في عالم الإلكترونيات و الاتصالات لدينا موجة حاملة و بياناتٍ محمولة حيث يتم تضمين البيانات المحمولة في الموجة الحاملة لتقوم تلك الموجة بنقل البيانات لتصل تلك البيانات إلى أقاصي الأرض .
و أنت منذ اشتهرت لم تقرأ كتاباً و لم تخض تجربةً إنسانية و غرقت في الشهرة و الأموال و الأضواء و أصبح كلامك فارغاً مكرراً خالياً من المضمون و أصبحت تستخدم الكلام ذاته تحت جميع العناوين لأنك تعلم بأن هنالك زبائن ستتلقف كل ما ستقوله و أن هنالك مؤسسات ستروج لكل ما تقوله .

■ في أحايين كثيرة فإن مباريات كرة القدم لا تكون مجرد مبارياتٍ رياضية , بل إنها تكون عملية إذلالٍ عرقي بكل ماتعنيه الكلمة من معنى يعبر فيها الجمهور و اللاعبين عن أحقاد دينية و عرقية كنا نتوهم بأنها زالت من الوجود فإذا بها حيةٌ في أعماق قلوبهم , ولذلك خيرٌ لمن يخشى على كرامته من أن تهان على رؤوس الأشهاد أن لا يدخل في منافسةٍ غير متكافئة و إذا كنا ننتظر من الأنظمة التعليمية الفاشلة و الفاسدة في العالم الثالث أن تحقق أي تقدمٍ نوعيٍ ملموس فإن بإمكاننا أن ننتظر من الاحتكاكات الرياضية الكمية أن تؤدي إلى حدوث تغيرٍ نوعي.

■ و عدتم من حيث بدأتم :
معظم المجتمعات المسلمة و بخلاف ما يتصور أي أحد هي مجتمعاتٌ علمانية تفصل الدين عن الحياة كما أن معظم المسلمين هم أشخاصٌ علمانيون بمعنى أنهم يفصلون ما بين الدين و الحياة العملية و تقريباً فإن الدين لا يمتلك تأثيراً يذكر على حياتهم العملية .
المؤسسات الدينية الإسلامية هي بمعظمها مؤسساتٌ فاشلة منفصلة عن الواقع و الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و هذه المؤسسات لم تستطع أن تجمع حتى بين روادها –لو ارتادت مجموعةٌ بشريةٌ ما ملهىً ليلياً أو سوقاً لأصبح أفرادها مع مرور الزمن مجموعةٌ واحدةٌ, و لكن لو ارتادت تلك المجموعة مسجداً لما قامت بين أفرادها أية علاقةٍ اقتصادية او اجتماعية حقيقية من أي نوع .
معظم المسلمين لهم انتماءاتٌ أخرى حقيقية هي الأولى في حياتهم و هذه الانتماءات متمخلبة و متعشقة بحق مع مصالحهم الاقتصادية فهم إما أن يكونوا طبقيين أو قبليين أو عنصريين , و جميع هذه الانتماءات هي انتماءاتٌ عنصريةٌ بغيضة , فالطبقي لا يرى بأن من هم دونه في المستوى الاقتصادي كائناتٌ بشرية –إنه يرى بانهم لم يخلقوا إلا لكي يسخرهم و يسخر منهم , اما القبلي فإنه كذلك شخصٌ عنصري لا تعني له العشرة شيئاً – إن كلاً من لأشخاص الطبقيين و القبليين و العنصريين المتعصبين تجمع بينهم سماتٌ مشتركة:
كلٌ منهم يرى بأنه ينتمي إلى شعب الله المختار.
لا تعني لهم العشرة أو الجيرة أو حتى صلة القربى شيئاً ( القريب الذي لا ينتمي لعنصرهم).
يقيمون أي شخص و فقاً لهويته و عنصره و ليس وفقاً لأفعاله.
لا يقيمون أي وزن للمبادئ الأخلاقية و مبادئ الشرف و الحق و العدالة فالحق و الشرف بالنسبة لهم عبارة عن ظلال تتبعهم و تدور معهم كيفما استداروا و مهما فعلوا من موبقات .
الدين بالنسبة لهم مجرد عباءة بيضاء يخفون تحتها كل قذاراتهم و عيوبهم أو فوطة يمسحون بها كل قذاراتهم حتى يزيدوا من نفور الناس من دينهم وهو منهم براء فيرتكبون بذلك جريمةً جديدة تضاف إلى جرائمهم .

□ الشخص الذي لا يرد عليك التحية أو أنه يردها بفتور إنما يقول لك ضمنياً : إذا رأيتني مرةً ثانية فلا تحييني – هنالك أشخاصٌ يزعجهم فعلياً أن يحيوا أحداً أو أن يحييهم أحد أو أن يردوا التحية على أحد .
هنالك من الناس من يعتبر بان من يحييهم يعتدي على خصوصيتهم أو أنه يحاول اقتحام حياتهم أو أنه يتطاول ليصل إلى معاليهم و أنه يحاول أن يكسر الحاجز الطبقي .
و هؤلاء الأشخاص على نوعين : الأول هو النوع الطبقي المتكبر الذي لا يرى أي علاقة إلا من خلال ما تحققه له تلك العلاقة من فائدة مادية : إن هذا النوع هو نوعٌ مكتفي بالأشخاص المتفاهمين معه و الذين تربطهم به مصالح , و أي شخصٍ لا تربطه به مصالح مادية فإنه لن يراه حتى لو جلس أمامه الدهر كله .
هذا النوع يرى بأن العلاقات الإنسانية ليست إلا وسيلةً للوصول إلى مآرب أخرى و ليست غايةً بحد ذاتها , ولذلك فإنه يعتبر بأن كل ثانية يقضيها مع من لا تجمعه بهم مصالح مادية ليست إلا مضيعةً للوقت .
إذا صادفت شخصاً لا يرد عليك التحية أو أنه يردها عليك بفتور فإنني أنصحك بأن لا تحييه ثانية .

□ الذئب الأحمق :
أثناء تجوال الذئب ليلاً في البلدة سمع أماً تهدد ابنها الصغير بأنها ستطعمه للذئب إن لم يتوقف عن البكاء – صدق الذئب تهديدات الأم و انتظر تحت النافذة طويلاً بلا نتيجة , و كلما كان اليأس يتملك الذئب و يحمله على التفكير في البحث عن طعامٍ في مكانٍ آخر كانت أماله تتجدد بتهديداتٍ جديدة من الأم لابنها لسببٍ أو آخر .
وهنت قوة الذئب بتأثير جوعه الطويل , غير أن تهديدات الأم لابنها بأنها سترمي به للذئب كانت تجدد آمال الذئب و تنسيه جوعه إلى أن مات ذلك الذئب الأحمق من الجوع تحت نافذة ذلك المنزل دون أن يحصل على شيء .
أحمقٌ من يصدق كل ما يقال .

□ هاجم الدب صديقين مسافرين فهرب أكثرهم لياقة مع بندقيته تاركاً صديقه الأعزل لمصيره , فلم يجد الثاني إلا أن يتظاهر بالموت – اقترب الدب منه و أصبح يشتمه من رأسه ثم ذهب – عاد الصديق الهارب و قال لصديقه : لقد رأيت الدب يهمس شيئاً في أذنك فما الذي قاله لك ؟
أجابه صديقه – لقد قال لي ” مرةً ثانية لا تصحب في سفرك صديقاً خائناً يخذلك و يهرب و يتركك وحيداً في مواجهة الموت” .

■ العنوسة ليست مشكلةٌ بحد ذاتها بقدر ماهي عرض لمشكلتين رئيسيتين وهما :
أزمة السكن و البطالة .
هنالك حلولٌ على مستوى الدولة في العالم الثالث لن يتم تطبيقها مثل إقامة مشاريع الضواحي السكنية – الإنتاجية لذلك لا جدوى من الخوض فيها و هنالك حلولٌ فردية من الممكن أن تقلل من هذه المشكلة وهي:
تحسين النسل: كلما كانت الفتاة اكثر جمالاً زاد حظها في الزواج و ارتفعت إمكانية حصولها على زوجٍ ذو ميزات.
إدراك جميع أفراد المجتمع بأن كل فردٍ في المجتمع يتعرض للنبذ و الاقصاء الاقتصادي و الاجتماعي سيعجز عن إكمال دورة الحياة , و مقابل ذلك الشخص فإن فتاةً واحدةً على الأقل ستفقد فرصتها إلى الأبد في الزواج و إنجاب أطفال.
لا تقل هنالك غيري من يتعامل معه , لأن غيرك يقول نفس الشيء – و لذلك أنت من ستتعامل معه لأنه واقعٌ في مجالك الحيوي.
□ تحويل مشروع الزواج إلى مشروعٍ تجاريٍ رابح ليصبح عقد الزواج كذلك بمثابة عقد شراكة بين طرفين و ذلك عن طريق إقامة مشروعٍ تجاريٍ صغير باسم الزوجين بالأموال التي كان مفترضاً أن يتم تبذيرها على الترهات الكاذبة .
□ دخول المجتمع ككل في حالة طوارئ اجتماعية و تحريم كل مظاهر الترف لأن أموال الترف لا يمكن أن تكون من مصادر شرعية شريفة.

المؤامرة الكبرى :
يمكنك أن تخدع بعض الناس كل الوقت و يمكنك أن تخدع كل الناس بعض الوقت و
لكنك لا تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت .
الجهة الأولى كانت لها مشكلة تاريخية مع تنظيمٍ محلي يحمل اسماً مشابهاً
لذلك التنظيم , ولكنه لا يمت له بأية صلة ولذلك فقد سعت لتنسيبه إلى
ذلك التنظيم و عينت له ضابط استخبارات متنكراً بهيئة مدرس علوم في مدرسة
الثغر الثانوية ( مدرسة التاجر) حتى يتولى رعايته و تدريبه و ذلك بالطبع
بضوءٍ أخضر من الاستخبارات الأجنبية , وهي تعلم علم اليقين بأن خبيثاً حاقداً
أحمقاً مثله لا بد أن يتورط يوماً ما في الاشتراك في ارتكاب حماقةٍ كبيرة أو
تبني عملٍ قذرٍ كبير , و كانت تلك الجهة قد أوعزت له سابقاً بأن ينتسب لذلك
التنظيم على أمل أن تلتصق تلك الحماقة التي سيقوم بتبني القيام بها بذلك التنظيم حتى
تقوم القوى العالمية بتدميره.

( هو )ابن علقم القرن الواحد و العشرين و كما هي حال بقية أخوته غير
الأشقاء و كما هي حال فاحشي الثراء أمثاله فقد نشأ على الفجور و عبادة
الشهوات و معاقرة الخمر التي لابد منها لإسكات ما بقي من ضمير
كان واحداً من أولئك الفاحشي الثراء الذين ترسوا يخوتهم في المياه الدولية لتأتي لهم المافيا الأوروبية الشرقية و الغربية بشهواتهم المحرمة حتى في أشد الدول انحلالاً أخلاقياً .
تمت تنشئته مع عددٍ من أخوته غير الأشقاء في مدرسة برمانا التبشيرية في لبنان , وهو الآن يعتبر أشهر من درس في مدرسة برمانا التبشرية على الإطلاق و بعد ذلك تم نقله إلى مدرسة التاجر (الثغر ) ليتولى ضابط استخبارات متنكرٍ في هيئة مدرس علوم تدريبه و تهيئته , و بالطبع فإن مدرس العلوم هذا أصبح لاحقاً من كبار ضباط الاستخبارات .
والده كان مقاولاً مشهودٌ له بالفساد و قد بدأ حياته كقوادٍ رخيص .
– هو كان
مزيجاً من الخبث و الغباء و الحقد – كان حاقداً على أبيه الذي طلق أمه عندما
كان عمره عاماً واحداً – كان حاقداً على أبيه الذي زوج أمه بعد أن طلقها
لموظفٍ يعمل عنده و رماه في بيته لينشأ يتيماً في منزل زوج والدته , وهو ابن
الثري العالمي الكبير صديق عائلة ترامب و بوش و كينيدي و غيرها من العائلات الثرية
.
لقد كان حاقداً على زوجات أبيه و أخوته غير الأشقاء لأنهم كانوا يدعونه بابن
العبدة – لقد كان حاقداً على أبيه الذي لم يره في حياته كلها إلا خمس مرات –
خمس مراتٍ فقط صفعه في إحداها صفعةً مزقت قلبه – صفعةً لم ينسها طيلة حياته
.
لقد كان حاقداً على أبيه العابث الشهواني المزواج الذي كان لديه أربعين
ولداً و بنتاً كان لا يعرف حتى أسماؤهم .

الجهة الثانية :
الجهة الثانية كانت تبحث عن أحمقٍ خبيثٍ غبيٍ حاقد يحمل جنسية الجهة الأولى
ليقوم بعملٍ أحمق أو ليدعي القيام بعملٍ استعراضيٍ أحمق غبي حتى يجلب البلاء
على الجهة الأولى كونه يحمل جنسيتها , و بضوءٍ أخضر من أجهزة استخباراتٍ
أجنبية قدمت له الجهة الثاني كل التسهيلات الممكنة ولذلك فقد أوعزت
لقناتها بضوءٍ أخضر و مباركة استخباراتية أجنبية حتى تقوم بالترويج لذلك
الخبيث الغبي الحاقد – لقد كان الغرب يحتاج إلى إثباتٍ إعلامي و قد قدمت له
تلك القناة على لسان ذلك الخبيث الغبي الحاقد ذلك الإثبات الإعلامي حتى يبرر
الغرب لنفسه كل ما سيقوم به من جرائم عنصرية لاحقة.
□ للمهووسين بالنبوءات الدينية : والد أسامة بن لادن كان أعوراً لا يستطيع الرؤية إلا بعينٍ واحدة و كذلك الحال بالنسبة لابنه أسامة بن لادن وهذا سبب تصويبه للسلاح بعينه اليسرى مع أنه لم يكن شخصاً أعسر.

□ الرجل ذو الشخصية النسائية اللئيمة:
كيف تكتشف الرجل ذو الشخصية النسائية؟
تراه جباراً مع الضعفاء و المساكين و ذليلاً مع الأقوياء
لا يجد عيباً في أي شيء إلا الفقر
لديه قابليةٌ عجيبة لتقمص شخصيتي المتسول أو الملك و ذلك حسب ما تفرضه الظروف فهو متسول ٌعلى أبواب الجمعيات الخيرية و ملكٌ عند المفاخرة
ذو شخصيةٍ راقصة متقلبة لا تثبت على حال و مواقفه في تقلبها و تلويها تشبه حركات الراقصة
□ يكذب كثيراً و ينسى أكاذيبه ولا يصدق أحداً لأنه يعتقد بأن الجميع كاذبون مثله.
□ لديه استعدادٌ دائم للخيانة بجميع أشكالها , و أبسط أشكال الخيانة التي يرتكبها خيانة الصداقة
□ لا عهد له ولا كلمة و قوله مثل بوله .
□ ذو الشخصية النسائية يحصل دائماً على المال الوفير بطرقٍ غير شرعية و يستخدم ذلك المال في تعويض ما ينقصه من شرف وذلك بالتفاخر على الشرفاء بذلك المال
□ يستخدم أسلوب الهجوم دائماً حتى يشغل الآخرين بالدفاع عن أنفسهم أمام الاتهامات الكاذبة التي يكيلها لهم.
الشخصية النسائية دائماً ذات ظاهرٍ و باطن , و باطنها الحقيقي غالباً ما يكون معاكساً لظاهرها.
□ عديم الإحساس بالآخرين و عديم الضمير.
□اهتمامه بالمظهر دون الجوهر و حكمه على الأمور و الأشخاص اعتماداً على مظهرهم الخارجي الزائف.
□ في المجتمعات النسائية تكون صعوبة حصول الشريف على المال مساويةً لسهولة حصول الفاسد عليه , بل إن الفاسد يحصل في تلك المجتمعات الآسنة على مقادير من المال كبيرةً إلى درجة لا يعرف ماذا يفعل بها ولهذا السبب ينتشر في تلك المجتمعات الانفاق التبذيري بكل أساليبه و أشكاله.

⃝ المعادلة الصعبة :
كان سور الصين العظيم من عجائب الدنيا ومع ذلك فقد فشل في تحقيق أهدافه لأن القبائل الغازية كانت تقوم برشوة الحراس ليسمحوا لها بالإغارة – عندما نقيم جامعة بالمليارات و نترك أساتذتها و إدارييها دون رقابة ليقوموا ببيع أسئلة الامتحانات و بيع الدرجات المؤهلة للدراسات المتقدمة و ليقيموا مزاداتٍ سرية لبيع البعثات التعليمية و مزاداتٍ لشراء رضا الأساتذة المشرفين على الأطروحات و الرسائل العلمية فهذا يعني بأننا لم نفعل شيئاً .
و عندما نقيم مشفىً حكومياً يظن كل طبيب و كل ممرض و كل موظفٍ فيه بأن هذا المشفى ملكٌ شخصيٌ له , و عندما نقيم منظومةً قضائية لا يتم انتخاب القضاة فيها انتخاباً و لا يخضع قضاتها لأي رقابةٍ حقيقية فهذا يعني بأننا لم نفعل شيئاً …
أي بنيةٍ مادية لا تقوم على أسسٍ أخلاقية ستكون بلا فائدة.
الآن السؤال الذي يطرح نفسه هو : كيف أقيم أسساً أخلاقيةً طالما ليست هنالك أية مقاييس فعالة حقيقية للضمير و الشرف و الأمانة؟
إن الحل يكمن في نزع السلطات المطلقة من أيادي القضاة والأساتذة الجامعيين و موظفي الدولة و تعيين القضاة بالانتخاب من غير موظفي الدولة و انتخاب هيئات محلفين بأعداد كبيرة بحيث لا يكون أمر إصدار أي حكمٍ قضائي بيد شخصٍ واحد و السماح بأن يكون القضاة و أعضاء تلك الهيئات من المغتربين الذين يعيشون خارج دول العالم الثالث بحيث لا يمكن التأثير عليهم , بالإضافة إلى عدم اعتبار أي حكمٍ قضائي سابقٍ بالبراءة مبرءٍ للذمة في حال تم اتهام الشخص بارتكاب جريمةٍ جديدة مماثلة للتهمة التي سبق للقضاء أن برأه منها – كشف الأوراق الامتحانية التي حصل بموجبها الطلاب المتفوقين في الشهادة الثانوية و الجامعات على درجات التفوق – إلغاء المؤسسات الصحية الحكومية و إحلال الضمان الصحي الشامل محلها .

ورد في كتاب سيكيلوجية الجماهير لجوستاف لوبان :
” فلنحتفظ بهذا الكنز الذي نمتلكه ( أي هيئة المحلفين) فلربما كانت الفئة الوحيدة من الجماهير التي لا يمكن لشخصٍ فرد أن يحل محلها , فهيئة المحلفين هي وحدها القادرة على التخفيف من قسوة القانون و تحجر القضاة , و أنا أفضل أن تحاكمني هيئة محلفين على أن يحاكمني قضاة .
إن علينا أن نخشى تسلط الجماهير غير أن علينا أن نخشى بشكلٍ أكبر تسلط بعض الفئات و تحكمها فينا.
يقول توك فيل بأنه في زمن المساواة يفقد البشر ثقتهم في حكم الفرد المماثل لهم , غير أن هذا الإحساس بالمساواة يمنحهم ثقةً مطلقة في حكم الجماهير و رأيها ( هيئة المحلفين و الرأي العام) “.

مقتطفات من كتاب سيكولوجية الجماهير – جوستاف لوبان

عندما يتعلق الأمر بالإيمان و المعتقدات يتساوى علماء الرياضيات مع الإسكافيين ( مع احترامنا لهم).
التفاهة هي المحصلة النهائية لتفاعل الجماهير مع بعضها.
تعجز الجماهير عن إنجاز الأعمال التي تتطلب ذكاءً عالياً , و لما كانت الجماهير عاجزةً عن التفكير العقلاني فإنها لا تعرف المستحيل.
الجماهير أدنى مرتبةً من الإنسان الفرد من النواحي العقلية.
إن شهادة الشاهد الأول الواقع ضحية الوهم تعدي بقية الشهود , و ما يراه الشاهد عندها لا يكون الشيء ذاته و إنما الصورة التي ولدها الوهم.
نادراً ما تكون المصلحة الشخصية الدافع المحرك للجماهير بينما تكون المصلحة الشخصية هي الدافع الرئيسي لتصرفات الأفراد : و وفقاً لهذا المبدأ فإن أحكام هيئة المحلفين المنتخبة من أشخاص عدول غالباً ما تكون أكثر نزاهةً و تجرداً من الأحكام التي يصدرها القاضي الفرد.

إن الأفكار الموروثة هي وحدها القوية و المؤثرة لدى الفرد و هي وحدها القادرة على أن تصبح دوافع فعلية لسلوكه.
إن الفكرة لا تصبح فكرةً مؤثرة إلا بعد أن تستقر في لا وعي الفرد و لذلك علينا أن لا نتصور بأنه بمجرد أن نتمكن من البرهنة على صحة فكرةٍ ما بأنها ستصبح فكرةً مؤثرةً على السلوك.
و يمكن القول بأن الجماهير تعجز عن التفكير أو أنها تفكر بشكلٍ خاطئ, و لهذا السبب لا يمكن التأثير على الجماهير بالبراهين العقلية.
و الجماهير لا تستطيع التفكير إلا من خلال الصور و التصورات و لذلك فإنه لا يمكن التأثير على الجماهير إلا من خلال الصور اي من خلال إثارة تصوراتٍ معينة لدى الجماهير.
و الصورة التي يثيرها أمرٌ ما في مخيلة الجماهير الجمعية يكون لها تأثير ذلك الأمر ذاته .
إن إتقان فن التأثير على مخيلة الجماهير تعني إتقان فن حكمها.
و بما أن الجموع تصغي دائماً للفرد الذي لم يفقد إرادته و بما أن الأفراد عندما يتجمعون يتماهون في الجماعة و يفقدون إرادتهم و لذلك فإنهم يتبعون بشكلٍ لا إرادي ذلك الشخص , و هؤلاء القادة غالباً ما يكونون خطباء مفوهين لا هم لهم إلا مصالحهم الشخصية وهم يسعون لتحريك الجماهير عن طريق إثارة غرائزها الوضيعة و هؤلاء يبقى تأثيرهم مؤقتاً .
أما المحركون الكبار فإنهم يتوجهون إلى روح الجماهير و هؤلاء لم يتمكنوا من فتنة الجماهير إلا بعد أن افتتنوا هم أنفسهم بعقيدةٍ ما و أصبحوا عبيداً لحلمٍ ما .”

ومن بين كل القوى التي تمتلكها البشرية فإن الإيمان أقواها … و إذا آمن الإنسان تضاعفت قوته عشرات المرات , فأحداث التاريخ الكبرى لم يصنعها إلا مؤمنين لم يمتلكوا إلا إيمانهم .
إن أحداً من الأدباء و الفلاسفة و المشككين لم يتمكن من تأسيس دينٍ أو إمبراطورية مثل تلك الأديان و الإمبراطوريات التي سادت العالم.
و عندما يشاء القادة أن يدخلوا العقائد إلى وجدان الجمهور فإنهم يستخدون ثلاثة وسائل وهي : التأكيد و التكرار و العدوى .
إن التأكيد المنزه من كل الأدلة العقلية يشكل أسلوباً شديد الفاعلية في إدخال معتقدٍ ما في وجدان الجمهور , وكلما كان التأكيد نهائياً و قاطعاً و خالياً من الإثباتات العقلية كلما كان وقعه على النفس أشد , وقد استخدمت الكتب الدينية التأكيد المجرد من البراهين على مر العصور.
لقد كان نابليون يقول بأنه لا يوجد إلا شكلٌ واحدٌ من أشكال البلاغة وهو التكرار , فالتكرار يؤدي إلى رسوخ الفكرة في اللاوعي و الوجدان كحقيقةٍ نهائية يقينية و لتشكل دوافع لسلوكنا .
إن التعصب و عدم التسامح يرافقان بشكلٍ طبيعي كل انتماءٍ ديني … إن ” اليعاقبة ” الذين أمسكوا بزمام الأمر خلال المرحلة الثانية من الثورة الفرنسية كانوا متعصبين شأنهم كشأن الكاثوليك الذين أقاموا محاكم التفتيش , كما أن وحشيتهم كانت مستمدةً من المصدر ذاته .

إن البطل الذي تهلل له الجماهير يمثل بشكلٍ فعلي إلهٌ بالنسبة لها … (الحديث عن نابليون) و لم يسبق أن استطاع معبودٌ أن يبعث بعباده لحتفهم بهذه السهولة مثلما فعل نابليون.
وقد أشار ” دوكولانج ” بأن الإمبراطورية الرومانية لم تستمر بالوجود بالقوة و القهر و إنما عن طريق الإعجاب الديني الذي ألهمته للناس , و يتابع قوله : ” إنه من المستحيل أن يستمر نظام حكمٍ سياسي ما مدة خمسة قرون و الشعب كارهٌ له , فذلك شيءٌ لا سابق له في تاريخ العالم .”
” تتمثل إحدى المهام الرئيسية للساسة أن يشيروا للأشياء البغيضة المحتقرة بمسمياتٍ محببة أو حيادية على أقل تقدير : ذلك أن الكلمات تتميز بقوة تأثيرٍ كبيرة إلى درجة أنه يكفي أن يحسن الساسة اختيار المسميات حتى يجعلوا الجماهير تتقبل أبشع الأشياء.”

” و أكبر حدثٍ شهدناه كان الثورة الفرنسية فلكي نقتنع بأنه لا يمكن إعادة بناء المجتمع على أساس تعليمات العقل وحده لزمنا أن نقتل ملايين عديدة من الناس , و لكي نبرهن بأن القياصرة يكلفون الشعوب التي تهلل لهم ثمناً باهظاً كان لزاماً علينا أن نخوض حربين كبيرتين .”

إن الجماهير لا تتأثر بالمناظرات العقلية ولا تفهم إلا الروابط غير المنطقية بين الأفكار و لهذا السبب فإن محركي الجماهير لا يتوجهون بخطابهم لعقول الجماهير و إنما فإنهم يتوددون إلى عواطفها , و لكي نتمكن من إقناع الجماهير فإن علينا أولاً أن نفهم العواطف التي تجيش في صدورها ثم أن نتظاهر بأننا نشاركها تلك العواطف ومن ثم أن نحاول تغييرها من خلال الربط غير المنطقي بين تلك العواطف و بين صورٍ غير مستحبة ( مثل ربط الإسلام بالإرهاب) .
” لقد كان من المستحيل تخيل أن يتحول نجارٌ ساذج من جبل الخليل في فلسطين إلى إلهٍ جبار طيلة ألفي عام و أن تبنى باسمه أعظم الحضارات , و كان من المستحيل تصوره كذلك أن تتمكن ثلةٌ آتية تواً من الصحراء أن تسيطر على الجزء الأكبر من العالم اليوناني الروماني القديم و أن تؤسس امبراطوريةً أكثر اتساعاً من امبراطورية الإسكندر”.

مشهد من الثورة الفرنسية :
” و أثناء القيام بالمجزرة خيم على الجميع الحبور و شرعوا يرقصون و يغنون حول الجثث , ثم صفوا المقاعد للسيدات اللواتي كم يستمتعن برؤية مقتل النبلاء … ثم اشتكى أحد القتلة في الدير بأن السيدات الجالسات في الصفوف الخلفية لم يتمكن من رؤية المشهد بشكلٍ جيد و أن بعض الحاضرين فقط يستمتعون بذلك المشهد الدموي , و بناء على شكوى ذلك القاتل تقرر أن يتم تمرير الضحايا بين صفين من القتلة الذين امروا بضرب الضحايا بظهر السيف إطالة مدة التعذيب … و بعد أن ذبحوا الإثني عشر ألفاً أو الخمسة عشر ألفاً من أعداء الوطن , ذكرهم أحد الحاضرين بأن السجون الأخرى تحتوي على متسولين معمرين و متشردين و سجناء شباب أي أنها تحوي أفواه جائعة لا فائدة منها وجب التخلص منها , و قد تم قبول اقتراحه على الفور ثم أضاف قائلاً بأنه يوجد بين المساجين أعداء للشعب من أمثال السيدة دولارو , ومن البديهي أن تكون غاضبةً بسبب احتجازها و لذلك فإنها ستحرق باريس بمن فيها إذا تم إطلاق سراحها , و بالتالي يتوجب وجيه ضربةٍ استباقيةٍ لها , و لقد بدى رأيهم منطقياً ولذلك فقد قاموا بقتل المساجين جميعاً بمن فيهم خمسين طفلاً … لقد قال بما أنهم هم أيضاً سيصبحون أعداءً للوطن إذا عاشوا و كبروا ولذلك يتوجب قتلهم …
( جوستاف لوبان-سيكلوجيا الجماهير)

هندسة المجتمع و الدولة

” إن من الصعب أن يسمع شعبٌ ثرثار الصوت الصامت لخطى الوقت الهارب ”
شروط النهضة , مالك بن نبي , ص 147

إصلاح الأنظمة التعليمية :

يقول البرت اينشتاين بأنك إذا كنت تقوم بالفعل ذاته المرة بعد الأخرى و كنت تتوقع نتيجة مختلفة في كل مرة فإن ذلك هو الغباء بعينه .
إن تشبيه الأنظمة التعليمية الفاشلة التي تكرس التخلف و التبعية التقنية في المجتمع و التي تدور في دائرة مغلقة بثور الساقية المعصوب العينين و الذي يدور طيلة النهار حول نفسه فيه ظلم و تجني كبير على الثور , فالثور في دورانه ذاك يستخرج الماء و يطحن الحبوب و عندما يعجز عن جر العجلة فإنه يذبح و نحصل منه على مئات الكيلوغرامات من اللحم الثمين
إن العلم الحقيقي الشريف هو حبة الدواء و لقمة الغذاء – إنه ليس وسيلةً للاستعلاء و التطاول الاجتماعي و التورم و الانتفاخ و التطبل بالغازات الخبيثة و من أراد الاستعلاء الطبقي و الانتفاخ الاجتماعي فليبحث عن وسيلةٍ أخرى من أمواله الشخصية للوصول إلى ذلك الاستعلاء .
فإما أن يكون هدف التعليم إنتاج تقنيين متواضعين و حرفيين مؤسسين للبنية التحتية للمجتمع و إما أن ينتج عاهاتٍ و عالات على المجتمع لا تنفع في شيء.

سؤالُ بريء لمن يعتقد بنزاهة المؤسسات التعليمية في العالم الثالث .
هل تجرؤ مؤسسة تعليمية في دول العالم الثالث على أن تعرض الأوراق الامتحانية التي حصل بموجبها الطلاب المتفوقون و غيرهم من الطلاب على درجاتهم التعليمية ؟
و العالم الثالث يتساءل بكل بلاهة عن سبب أن جامعاته تأتي في آخر القائمة و كأنه لا يعلم بأنه لا يجوز أن يكون الاستاذ الجامعي هو من يقرر المقرر الدراسي و هو الذي يدرسه للطلاب و هو الذي يضع أسئلة الامتحان و هو الذي يصحح الامتحانات .
و كانه لا يعلم كذلك بأن أية مؤسسة تعليمية ترفض أن تعرض للجمهور الأوراق الامتحانية التي حصل بموجبها الطلاب على درجاتهم التعليمية هي مؤسسات غير جديرة بالاحترام .

تصوروا مدى الفائدة التعليمية و التربوية التي سنجنيها عندما نطلع الطلاب على الأوراق الامتحانية للطلاب المتفوقين و كيف حصلوا على درجاتهم و تصوروا مقدار الشهرة التي سينالها أولئك الطلاب عندما يتم تداول أوراقهم الامتحانية كنماذج للتفوق و النجاح .
و بإمكاننا أن نؤمن مصدراً من مصادر التمويل للمؤسسات التعليمية من خلال تحديد رسوم الكترونية على كل ورقة امتحانية يتم كشفها على الأنترنت .

و لكننا إن كنا غير واثقين من نزاهة نظام تصحيح الأوراق الامتحانية فإننا بالتأكيد لن نفعل ذلك.

الاختصاص المبكر و مهننة التعليم

يتوجب أن نقيم أقسام في كلية الطب لكل اختصاص فالطالب في قسم العينية مثلاً يجب الا يدرس طيلة المرحلة الجامعية إلا عن تشريح العين و جراحتها و مداواة أمراضها و إسعاف إصاباتها و الأخطاء الشائعة التي يقع فيها أطباء العيون كما يتوجب أن يدرس الطالب منهاج في الاسعاف العام و الطوارئ يواكب الطالب طيلة سنوات دراسته الجامعية إذ لا يجوز أن يكون هنالك طبيب غير ملم بأساسيات الاسعاف و الطوارئ .

تصور لو أننا دفعنا بطلاب الطب كل حسب اختصاصه كمناولين للأطباء في غرف العمليات كم سنوفر من التجهيزات المخبرية المكلفة في كليات الطب و كيف سنمكن الطلاب من الدخول في جو الاختصاص العملي .
لكن ذلك يجب أن يتم بشكل نحترم فيه إنسانية المريض فكثير من المرضى يشعرون بالإهانة عندما يتم إطلاع الطلاب على حالتهم المرضية فمعالجة المريض شيء و تحويله إلى ضفدع تجارب هو أمر آخر لذلك يتوجب أن يتم هذا الأمر بموافقة خطية من المريض مع التشديد على أن من لا يحترم إنسانية المريض لا يستحق أن يكون طبيباً .
شيء آخر , لايجوز أن يقبل قسم الفلسفة ألف طالب في العام و تقبل كلية الطب خمسين طالباً في العام فقط حتى نكرس الطبقية و نكرس تعالي فئات معينة في المجتمع .
ولا يجب أن يفهم كلامي على أنه دعوة لإغلاق أبواب الجامعات أو تقليل عدد منسبيها فالتعليم ليس وظيفة مستقبلية وحسب , إنه أكثر من ذلك بكثير فالعيب ليس في زيادة عدد المتعلمين ففي اليابان مثلاً هنالك ألف جامعة ولكن العيب , كل العيب في أن يرتبط التعليم بالوظيفة الحكومية و العيب كل العيب في أن نستخدم التعليم كوسيلة لتكريس الطبقية في المجتمع , فإذا دخل إلى قسم الفلسفة ألف طالب فيجب أن يدخل عدد أكبر إلى كلية الطب .
ماهي القيمة الفعلية لدبلوم الزراعة ؟ و ماذا يمكن لشخص درس الزراعة لمدة عامين أن يقوم به على أرض الواقع غير انتظار خطاب التعيين في الوظائف الحكومية ( الذي لن يأتي) أو العمل في مجال آخر و كيف تنظر الشركات الخاصة لذلك الشخص ؟
إنه بلا شك شخص بلا مستقبل مالم يحصل على و ظيفة حكومية و مالم تكن لديه أملاك خاصة أو فرص في مجالات أخرى بعيدة عن مجال تخصصه .

ولكن ماذا لو دخل عامل التخصص في الموضوع ؟ إن الصورة ستنقلب رأساً على عقب و أعني بهذا الكلام : كيف ستكون الحال لو لم يكن تخصص ذلك الشخص في الزراعة بل كان في فرع من فروعها , مثلاً لو كان تخصصه تخصصاً حقيقياً عملياً عميقاً في زراعة المشروم ( عيش الغراب ) مثلاً أو تربية النحل أو في زراعة النسج النباتية أو في زراعة الترب المتملحة؟
إن المختص يمتلك احتراماً أكبر في سوق العمل فالاختصاص يعني الحرفية و القدرة على مراعاة التفاصيل الدقيقة و القدرة على التطبيق العملي للعلوم النظرية و القدرة على إعطاء الاستشارات الدقيقة.
إن اللحاق بركب الحضارة لا يكون بالتعليم الكمي و إنما يكون بالتعليم النوعي , فبدلاً من أحشو المناهج التعليمية المدرسية و الجامعية بالقمامة علي أن أبحث عما يفيد كما أبحث عن قطعة الذهب في مكب النفايات و من ثم أن اقدمها للتلاميذ بأفضل و أبسط صورة ممكنة .
المعلومة الحاسمة إن وجدت في المراجع العلمية فإنها تكون دفينةً و ضائعة كما الجوهرة الضائعة في مكب النفايات , ولذلك فإننا نحتاج دائماً إلى من ينقب عن تلك الجواهر النفيسة.

نقطة هامة يتوجب التأكيد عليها و تتمثل أنه في كل فرع من فروع العلوم يجب أن يكون هنالك قسمين :
قسم عملي يضم العدد الأكبر من الطلاب ويهتم بتخريج مهنيين و تقنيين متخصصين في النواحي العملية .
قسم نظري يضم عدداً قليلاً جداً من الطلاب ويهتم هذا القسم بتدريس النواحي النظرية لكل علم .
لقد أصبح لكلمة مهندس وقع سلطوي و اجتماعي يفوق بكثير المضمون التقني لهذه الكلمة لذلك فإننا نوصي بمعاملة خريج كليات الهندسة كما نعامل خريجي بقية الكليات , فلم نميز خريج كلية الهندسة عن خريجي كليات العلوم مع أنهما يدرسان المناهج ذاتها ؟
إن الأنظمة التعليمية الفاشلة تخرج عاطلين عن العمل و موظفين و الموظفين يأخذون رواتب و الرواتب تعني ضرائب و رسوم جمركية و المزيد من الرواتب تعني المزيد من الضرائب و الرسوم الجمركية , و كما تعلمون فإن آثار الضرائب و الرسوم الجمركية عندما تزداد عن الحد المقبول ترتد على المجتمع ككل فالعلاقة بين الضرائب و الرسوم الجمركية و بين الأسعار علاقة طردية فكلما ازدادت الضرائب و الرسوم الجمركية كلما ارتفعت الأسعار و العكس صحيح .

يعتقد الكثيرين بأن مهندس الميكانيك هو أكبر من أن يختص في مضخة هدروليكية أو وصلة إحكام أو صمام لكن تلك العقلية الطبقية المتعالية المنتفخة و المتطبلة جعلت من تلك المضخة أكبر منه و أكبر منا جميعاً وقد رأيت خبراء أجانب على أعلى المستويات كيف كانوا يرتدون لباس العمل الأزرق و يغرقون في الشحم ولم يزدهم ذلك إلا كفاءةً و علماً بل إن هنالك شركات صناعية كبرى قد ألغت المكاتب الإدارية وخصوصاً بعد أن أصبح بإمكان جهاز كمبيوتر مركزي أن يتولى كافة الأعمال الروتينية الإدارية في الشركة.

وأقول لكم إذا كانت التقاليد الأكاديمية تقف حائلاً بيننا و بين التقدم العلمي , و إذا كانت التقاليد الأكاديمية تقتضي بأن تخرج جامعاتنا عاهات و عالات على المجتمع و إذا كانت تقتضي إقصاء المبدعين الحقيقيين و القضاء عليهم و مكافحتهم و إبادتهم و إذا كانت تلك التقاليد تشكل عبئاً اقتصادياً على المجتمع فإن علينا أن نرميها في أقذر مكب للنفايات .

تعليم اللغات الأجنبية :
– هنالك طريقتين في تدريس اللغات الأجنبية للتلاميذ :

الطريقة الغبية : و هذه الطريقة تقوم على حشو المناهج بآلاف الكلمات التي يتوجب على التلميذ حفظها و مئات التمارين المرهقة عديمة الفائدة و تقوم هذه الطريقة كذلك على تقسيم المنهاج المدرسي إلى وحدات تتحدث كل منها عن شيء معين بالتفصيل الممل فتتحدث إحداها عن الملابس بأنواعها و الثانية عن الفواكه و الخضراوات و ثالثة عن الرياضة بأنواعها دون الانتباه إلى أن التلاميذ يمتلكون مقدرة محدودة على حفظ الكلمات الأجنبية كما أنهم يخلطون بين الكلمات المتشابهة بشكل دائم و ينسون الكلمات القليلة الاستعمال و الأهم من ذلك كله أن الدماغ البشري ليس برميل نفايات يمكن أن نرمي فيه أي شيء .

الطريقة الذكية : تقوم هذه الطريقة على حمل التلاميذ على محبة المادة التي يدرسونها وإشعارهم بأنهم يحققون تقدماً في تلك المادة وذلك بإعداد مناهج تعليمية ذكية لتعليم اللغة نستخدم فيها ألف كلمة فقط لتلامذة المدارس الإعدادية و أقل من ذلك العدد لتلامذة المدارس الابتدائية و أن نقتصر في التمارين على القواعد الأكثر أهمية و أن نختار الكلمات الأكثر تداولاً و أهمية و الكلمات ذات الوقع الموسيقي لأن الأولاد يمتلكون حاسةً موسيقية يتوجب علينا استغلالها في تعليم اللغات الأجنبية بملء المناهج الدراسية بالقصائد المعدة للأولاد ذات الكلمات البسيطة و القافية الجميلة بدلاً من الدروس المملة و الحوارات السخيفة.
وعلينا أن نضع نصب أعيننا أن التعليم عملية نوعية و ليست عملية كمية فليس المهم ما نضعه في مناهجنا و مقرراتنا المتورمة و المتطبلة و لكن المهم ما يستقر منها في أذهان التلاميذ و الأكثر أهمية هو ما يتبقى في أذهانهم من تلك المناهج بعد الانتهاء من الامتحانات .

ربط التعليم بالواقع في مرحلة التعليم ما قبل الجامعي
لا يجوز أن نضيع سنوات طويلة من عمر التلميذ في المدرسة دون أن نزوده ببعض المعارف التي تقيده في الحياة العملية و أقترح هنا تدريس التلاميذ أساسيات القوانين التجارية و إبرام العقود وقوانين المرور و مبادئ تداول السندات و الأسهم في سوق الأوراق المالية و أساسيات إدارة الأعمال و مبادئ الاسعاف وإعطاء التلاميذ فكرة عن المشاريع الصغيرة التي يمكن لهم القيام بها في المستقبل بالإضافة إلى أساسيات ميكانيك و كهرباء السيارات و طرق قراءة مخططات الدارات الالكترونية و كيفية تحري الأعطال و اختبار القطع الكهربائية و الالكترونية مع الانتباه إلى ضرورة شحن تلك المناهج الدراسية بالخبرات العملية الثمينة وهذا يتطلب توفر عاملي الخبرة و الضمير فيمن يعد تلك المناهج الدراسية , أما في الأرياف فيتوجب علينا أن نزيد من محبة التلاميذ للزراعة و نزيد من ارتباطهم بالأرض .

إعداد المناهج الدراسية مسألة ضمير
هنالك أسرار صغيرة في كل مجال و معرفة تلك الأسرار الصغيرة تساعد الطلاب على الانطلاق في تلك المجالات العلمية أما إبقائها طي الكتمان فإنه يبقي من يجهلها في نقطة الصفر و أنتم تعلمون بأن ما يدفعه الآباء لقاء الدروس خصوصية لا يدفع دون مقابل فلابد أن هنالك في تلك الدروس الخصوصية أشياء غير موجودة في المناهج التعليمية وأشياء لا تقال في الصفوف الدراسية.

الاستظهار غيباً , الحفظ غيباً
إن خطورة الحفظ غيباً لا تكمن فقط في أن صاحبه لا يفهم المادة التي يدرسها بل تكمن كذلك في أنه لا يتمثل تلك العلوم ولا يتأثر بها ولا يتفاعل معها و بالتالي فإن الحفظ يدمر الهدف الرئيسي للتعليم بكل أشكاله وهو تكوين إنسان باحث و مفكر من الناحية العلمية و تكوين إنسان على درجة من الوعي و الرقي و احترام الذات و التعاطف مع الآخرين من النواحي النفسية و الاجتماعية و الإنسانية .
إن المادة التي نستظهرها دون فهم تبقى في مكان منعزل من الدماغ وهذا يمثل مشكلة حقيقية لمن لا يعرف إلا الحفظ وسيلةً في التعلم .
وفي الحياة العملية يمكننا التمييز بسهولة بين المتعلم الذي كان يعتمد على الاستظهار و بين المتعلم الذي كان يعتمد على الفهم و التفاعل , فالمتعلم الذي كان يعتمد على الاستظهار يتميز بعدم تأثر شخصيته ولا سلوكه ولا طريقة تفكيره بالمقررات و المناهج التي درسها فكل ما فعله ذلك الشخص أنه (تقيأ) المعلومات التي حفظها على ورقة الامتحان بعد أن قام بتخزينها على وسيط تخزين مؤقت هو دماغه , أي أن دماغه ليس أكثر من (فلاش ميموري) سعرها بضعة دولارات .

إن الحفظ عن ظهر قلب يجعل من الطلاب (كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا) فالمادة في ذاكرته و لكنه لا يفهم شيئاً منها.
ولكننا لا نلوم الطالب عندما يلجأ إلى الحفظ عندما تكون المناهج التعليمية كلها عشوائية و تخبط و حشو فارغٌ لا هدف واضح له , ولا ألوم الطالب إذا لجأ للحفظ إذا كانت المقررات الدراسية غير قابلة للفهم , بل إن كان من قام بتأليفها لا يفهم ما فيها و اكتفى بعملية نسخ و لصق من المراجع العلمية .

غير أن الحفظ غيباً هو طريقة دراسية جيدة في مرحلة الطفولة فتحفيظ الصغار الأناشيد و القصائد باللغات الأجنبية حتى و إن لم يفهموا معناها يفيدهم كثيراً في المستقبل , كما أن أهل الخبرة في مجال التدريس الديني و اللغوي يؤكدون بأن تحفيظ الأطفال متون الكتب الدينية و اللغوية هو وسيلة أكثر من رائعة على أن يتم شرح تلك المتون للأولاد في وقتٍ لاحق عندما يصلون إلى مرحلة النضج وعندما يصبح بإمكانهم فهم ما حفظوه ولهذا السبب كان يتم اختصار أمهات الكتب الدينية و اللغوية كما تم تحويل عددٍ غير قليلٍ منها إلى متون و قصائد شعرية لتسهيل حفظها .

خطة ثورية للتنمية السريعة 1
الميزات الفردية و التعليم

صممت المناهج التعليمية بحيث تناسب طلاباً معينين يمكن لهم التعامل مع المواد الدراسية المختلفة, لكن تلك المقررات الدراسية كانت سبباً في خسارة الكثير من المبدعين , فهنالك عباقرة في الرياضيات مثلاً لكنهم يمتلكون حظوظاً قليلة في تعلم اللغات كما أن هنالك عباقرة في اللغات لكنهم يمتلكون حظوظاً قليلةً في تعلم الفيزياء و الكيمياء وما من شك في أن خسارة هؤلاء المبدعين هي مصيبة كبرى بكل معنى الكلمة , لذلك ينبغي أن تكون المناهج الجامعية و المناهج المدرسية (وخصوصاً في المراحل التي يتحدد فيها مصير التلميذ ) مناهج و مقررات اختيارية يمكن للطالب فيها أن يختار المقررات الدراسية التي سيتم امتحانه بها وبذلك يمكننا أن نتيح للمبدعين في مجالات معينة أن يكملوا دراستهم , فأنا لا يهمني في القاضي العادل ألا يكون متقناً للغة الفرنسية مثلاً ولا يهمني إن كان الطبيب الناجح لا يعرف أي شيئاً في الجبر .
وهنالك حل أفضل من السماح للطلاب بإلغاء المقررات التي يكرهونها و يتمثل هذا الحل في إبدال المقررات التي يكرهها الطالب بمقررات إضافية يحبها , و أنتم تعلمون بأنه ما من طالب إلا و يكره مقررات معينة و يعتبرها عقبات كأداء تقف في طريقه و يعجز عن التعامل معها فلم نرغم الطالب على دراسة مواد كريهة ( بالنسبة له ) يبغضها في الوقت الذي يمكننا فيه إبدال تلك المقررات البغيضة بمقررات محببة للطالب , ألا يعزز ذلك مبدأ التخصص المبكر و مهننة التعليم .
لنقل مثلاً بأن طالباً ما يكره الرياضيات و الفيزياء و الكيمياء و يحب علم الأحياء , ماذا لو أبدل المقررات التي يكرهها بمقررات إضافية في علم الأحياء , ألا يمكن لهذا الطالب أن يصبح عالم أحياء أو طبيباً ناجحاً في المستقبل ؟

فالطالب في نهاية المطاف سيختص في مجال معين بل إنه قد يتخصص في حيز ضيق من ذلك المجال و كلما كان التخصص أضيق و أعمق كان ذلك أفضل فلم نعذبه بمقررات دراسية يكره التعامل معها و قد تدمر مستقبله كذلك .
إن الطالب الذي يحب مادةً معينة يستطيع التعامل مع مقرراتها الإضافية حتى دون الحاجة إلى وجود مدرس , شريطة أن تكون تلك المناهج قد أعدت بحسن نية و أن يكون الهدف من وضعها زيادة معارف الطالب بأبسط و أقصر الطرق ,و نحن نعيش في عصر الانترنت و الأقراص الليزرية و يمكن أن نعد شرحاً للمناهج الإضافية على أقراص ليزرية كما أن بإمكاننا أن ننشئ قاعات في المدارس و الجامعات يتم تدريس المناهج الاضافية فيها و أن تكون كل قاعة مختصة بنوع معين من تلك المناهج أو أن نعد قاعاتٍ لعقد لقاءاتٍ يستفسر فيها الطلاب عن المواضيع التي صعبت عليهم..
إن ما ذكرته لكم سيشكل ثورةً حقيقية في التعليم المدرسي و الجامعي من حيث التخصص المبكر و الكشف على المبدعين في مجالات معينة و تمكينهم من نيل شهادات و درجات علمية في اختصاصات معينة دون أن تتمكن مقررات كريهة من تدمير مستقبلهم العلمي .
إن علينا أن نضع دائماً نصب أعيننا أننا نحتاج إلى مهنيين متخصصين و متعمقين في اختصاصاتهم ولا نحتاج إلى موظفين و إن كان تحقيق هذه الغاية يقتضي منا أن نضرب بكل الأعراف التعليمية عرض الحائط فيجب أن لا نتردد في ذلك لحظةً واحدة .

خطة ثورية للتنمية السريعة 2 :

يقول أينشتاين بأن الثقافة هي ما يبقى في الدماغ بعد أن ينهي الإنسان تعليمه ,ذلك أن الدماغ البشري يتخلص من المعلومات غير الضرورية و غير المستخدمة و لا يبقي إلا على الأشياء المفيدة
وهنا سأطرح عليكم سؤالاً جوهرياً :
ماهي المعلومات الموجودة في عقل جراح أعصاب ناجح , و أنا أقصد هنا تلك المعلومات التي تمكنه من القيام بمهامه و ماهي المعلومات الموجودة في عقل محامي ناجح و ماهي المعلومات الموجودة في عقل تقني ناجح, وماهي المعارف اللغوية الموجودة في عقل مدرس لغات ناجح و التي تمكنه من القيام بمهمته على الوجه الأكمل ؟
برأيكم لو طلبنا من أي عالم أو أديب أو تقني أو طبيب أو مدرس أو محامي أو مصرفيٍ ناجح أن يكتب لنا كل ما يعرفه في حقل اختصاصه دون أن يستعين بأي مصدر خارجي فما هي كمية المعلومات التي سنحصل عليها … إنني أراهنكم على أننا سنحصل على قدر قليل جداً من الصفحات .

و الآن نصل إلى الاقتراح المركزي :

ماذا لو تمكنا من الوصول إلى تلك المعلومات المركزة الموجودة في عقول أولئك الأشخاص و التي تمكنهم من إنجاز أعمالهم الطبية و اللغوية و التقنية , أو ماذا لو تمكنا من شرائها منهم بالمال و جعلنا منها أساساً للمناهج الدراسية ؟
و على فكرة فإن تلك المعلومات الثمينة تباع فعلياً في حال الدروس الخصوصية و تنقل نقلاً في حال الآباء المتعلمين و التقنيين الذين يقومون بنقل معارفهم لأبنائهم بأبسط و أسرع الطرق و كذلك الحال بالنسبة للحرفيين عندما يقومون بتدريب أبنائهم .

و أقول لكم : من المؤسف أن يموت أي حرفي أو مزارع أو لغوي أو تقني قبل أن يقوم بنقل معارفه وخبراته الثمينة للآخرين و أقول لكم كذلك : بعد اليوم ركزوا على ما هو موجود في العقول و ليس على ماهو موجودٌ في المراجع العلمية.

في معظم الحالات فإن فهم شخصٍ ما لمعلومةٍ أو فكرةٍ ما يعني بأن هذه المعلومة موجودةً بشكل مبسط و قابلٍ للفهم في دماغه, حيث أن فهم أي إنسان لأية معلومة يعني بأنه قد تمكن من تبسيطها أو أن شخصاً ما قد تمكن من تبسيطها له بحيث يتمكن من فهم تلك المعلومة أو الفكرة و استخدامها .

خطة ثورية للتنمية السريعة 3 :
لماذا يجب أن يزيد عدد صفحات الكتاب على 300 صفحة حتى لو اضطر ذلك المؤلف إلى الحشو و الخروج عن موضوع كتابه ؟
لأن مكانة الكتاب تزداد بازدياد عدد صفحاته بل إن هذا الكتاب يصبح مرجعاً عندما يزيد عدد صفحاته عن 450 صفحة و خصوصاً إذا كان خط الطباعة صغيراً و إذا ان أسلوب كتابته متقعراً و خالياً من الأخطاء الظاهرية ,وهذه إحدى المصائب التي تسبب بها عصر الطباعة فالكتاب لا يكون كتاباً إلا إذا كانت ثخانته تكفي لطباعة عنوانه و اسم مؤلفه .
و إذا أردنا أن نعيد الأمور إلى نصابها الصحيح فإن علينا أن نقوم باختزال الكتب و المراجع بحيث نستخرج المعلومات و الأفكار الحاسمة منها و نسقط الحشو و المقدمات المملة و الأشياء التي كتبت بلغةٍ متقعرة غير قابلةٍ للفهم بحيث لا يضطر أشخاصٌ آخرين لإضاعة أشهر أو ربما سنوات في قراءة و محاولة فهم مرجعٍ أو كتاب , فيكفي أن يقوم شخصٌ واحدٌ فقط بإضاعة أشهر من عمره في قراءة الكتاب أو المرجع و محاولة فهمه و اختزاله و إسقاط الحشو منه و بهذه الطريقة يمكن لنا أن نمكن الشخص الواحد من الإحاطة بمئات الكتب .
و يجب أن ندفع بسخاء لكل من يقوم باختزال الكتب و المراجع و شرحها و تبسيطها أياً كان .
لقد تمكن أسياد المؤسسات العلمية و الثقافية و الإعلامية و قاهريها في الماضي من تحطيم و قهر الكثير من المواهب الحقيقية الشريفة في شتى المجالات ولم يتركوا أي شاهد على جرائمهم التي ارتكبوها بحق الإبداع الإنساني , لكن زمام الأمور بدأ يفلت اليوم من بين أياديهم مع تطور تقنية الاتصالات بعد أن أصبح بإمكان أي شخص ان يعرض نتاجه على الجمهور دون وسيط , لكن أولئك المبدعين يحتاجون فعلياً لمن يدعمهم إعلامياً و تقنياً و مالياً و أعرف مبدعين حقيقيين لم يتمكنوا من إتمام إنجازات تقنية مذهلة بسبب انعدام الدعم الحقيقي .

لقد كانت الغاية من منح الدرجات العلمية تتمثل في رفع الغبن الواقع على المبدعين و العلماء الذين كانوا يفنون أعمارهم في خدمة الإنسانية و العلم دون أن يحصلوا من مجتمعاتهم على التقدير اللائق فكانت تلك الدرجات العلمية بمثابة اعتراف بفضل أولئك الباحثين و المبدعين ,
و لكن تسلط الأثرياء و المتنفذين على تلك الدرجات العلمية قد أفرغها من مضمونها فأصبحت مجرد ألقابٍ اجتماعية و سلطوية فارغةً.
ونحن إذا أردنا ان نعيد الأمور إلى نصابها الصحيح فإن علينا أن نمنح تلك الدرجات العلمية لمن يقوم فعلياً بأفعال و إنجازات فكرية و إبداعية تخدم المجتمع كائناً من كان سواءً أكان مزارعاً أو حرفياً أو عاطلاً عن العمل فيصبح لدينا نوعين من الدرجات العلمية :
درجات علمية تمنح لمن يهيئون لشغل مراكز تعليمية في الجامعات و درجات علمية إبداعية حقيقية تمنح لمن يخدمون المجتمع بحق ..

أليس من الظلم أن ينال شخص ما درجة علمية عالية لأنه كتب أطروحة تتألف من 250 صفحة بأسلوب النسخ و اللصق من المراجع العلمية بالرغم من أن مصير تلك الأطروحة سيكون إلى جوار شقيقاتها في أقبية الجامعة ؟ أليس من الظلم أن نمنح ذلك الشخص درجة علمية على 250 صفحة ولا نمنح درجة علمية لشخص آخر كتب آلاف الصفحات بنفس المستوى أو بمستوى أعلى فقط لأنه غير منتسبٍ لهذه الجامعة أو تلك أو لأنه لا يمتلك النفوذ أو لأنه لا يمتلك المال للتسجيل في جامعة خاصة أو أجنبية أو رشوة أسياد جامعةٍ حكومية؟

ليست كل درجة علمية شرعية

شهادات المتعلم له أما إنجازاته الحقيقية الملموسة الواقعية فهي للمجتمع ,هذا إذا كان لديه إنجازات أصلاً .
إن إنجازات المتعلم الواقعية الملموسة هي الإثبات الوحيد لشرعية الدرجة العلمية التي يحملها و أنه لم يحصل عليها بالنفوذ و المال .
أما بالنسبة للدرجات العلمية التي تأتي من الخارج فمشكوك في مصداقيتها أكثر من الدرجات التي تأتي من الداخل فالجامعات الأجنبية تنظر إلى التعليم على أنه استثمار بالدرجة الأولى فتلك الجامعات هي مشاريع ربحية كما أنها تعامل الطلاب الأجانب و على الأخص طلاب دول العالم الثالث بطريقة تختلف عن معاملتها لطلاب الدول المتقدمة .
ليست هنالك أية مصلحة لأية دولة متقدمة في أن تنقل التقنية الحقيقية للعالم الثالث بل إن الدول المتقدمة مستعدة لفرض العقوبات الاقتصادية بل و خوض الحروب ضد أية دولة نامية تخطوا خطواتٍ جدية على طريق التنمية و التطور الحقيقيين فكيف يمكن لتلك الدول أن تعطينا نحن بؤساء و متخلفي العالم الثالث التقنية , و أي أحمقٍ يمكن له أن يتصور ذلك ؟

رسوم التعليم الجامعي الخاص :
لا تتناسب رسوم أو أجور التعليم الجامعي الخاص لا مع تكاليف ذلك التعليم الحقيقية ولا مع الدخل الذي سيحصل عليه الطالب بعد تخرجه في حال ما إذا سلك سلوكاً شريفاً , هذا إن وجد أساساً فرصة عمل حقيقية دائمة أو شبه دائمة .
وقد اقترحت عليكم طريقة لا أقول بأنها تخفض من تكاليف التدريب المخبري لكنها تلغيها وذلك بأن ندفع بالطلاب إلى ساحات العمل الميداني كل حسب اختصاصه كأن ندفع بطلاب الطب إلى غرف العمليات كمناولين للأطباء مثلاً و أن ندفع بطلاب الهندسة للتدرب في الشركات الهندسية.

أما بالنسبة للكليات النظرية فبالإمكان خفض تكاليف التعليم لأقصى درجة من خلال إلغاء المحاضرات و دفع الطلاب إلى الاعتماد على أنفسهم في الدراسة بحيث يحضرون إلى الجامعات فقط لأداء الامتحانات الجامعية في المواد المقررة عليهم وهذا أمرٌ يقوم به كثيرٌ من الطلاب ممن لا يجدون أي نفعٍ في حضور المحاضرات الجامعية .

مثال على دور التعليم في تكريس الطبقية في المجتمع :

في كل عام يتم قبول خمسين طالباً فقط في كلية الطب بينما يتم قبول ألف طالب في قسم الفلسفة و غاية ذلك بسيطة وهي أن تبقى دخول الأطباء مرتفعة و أن لا يتعرض الأطباء للبطالة .
يدرس طلاب كليات العلوم مقررات دراسية مشابهة إن لم نقل أنها مماثلة للمقررات التي يدرسها طلاب كليات الهندسة ومع ذلك فإن الفرص التي تنتظر خريج كلية العلوم لا تقارن بالفرص التي تنتظر خريج كلية الهندسة و لذلك فقد أصبحت تلك الكليات محط أنظار المتنفذين و الأثرياء .

وللأسف الشديد فإن كليات الهندسة في الدول المتخلفة لم تعد مكاناً يخرج تقنيين أكفياء مهمتهم تأسيس بنية تحتية تقنية للدولة , بل أصبحت مكاناً لتخريج أصحاب مناصب سلطوية قاهرة.
إن علينا أن نمنح فرصاً متساوية لخريجي الكليات المختلفة , كما يتوجب علينا زيادة عدد المقبولين في الكليات التي لا يعاني خريجوها من البطالة .

علينا أن نقدر الإنسان بالنظر إلى إنجازاته و إبداعاته و حسب فالدرجة العلمية هي و سيلة و ليست غاية في ذاتها , كما ان فشل حاملها أو نجاحه يتحدد وفقاً لإنجازاته الميدانية و أنا لا أرى أي ضير في منح المزارع و التقني و الحرفي المبدع المبتكر أعلى الدرجات العلمية و منحه فرصة الاستفادة من مخابر الجامعات و مراكز البحث العلمي حتى يتابع إنجازاته العلمية و منحه فرصة إلقاء محاضرات عن إنجازاته في الجامعات و المؤتمرات العلمية وابتعاثه للخارج لتعميق اختصاصه عند الضرورة و لتمكينه من الاستفادة من الخبرات و التجارب في الدول الأجنبية.

حل مسألة تسريب أسئلة الامتحانات المدرسية و الجامعية :
الحل العملي الواقعي الوحيد لمسألة تسريب الأسئلة الامتحانية المدرسية و الجامعية يتمثل في إعداد مجموعة من النماذج الامتحانية التي تغطي المقرر الدراسي بأكمله و منح كل نموذجٍ امتحاني رقماً خاصاً به و طباعة كل هذه النماذج الامتحانية و توزيعها جميعاً على المراكز الامتحانية بحيث تكون تلك المراكز جاهزة لتوزيع أي نموذج امتحاني عندما يتم اعتماده .
و بعد دخول جميع الطلاب إلى قاعات الامتحان يتم إجراء قرعة علنية لاختيار النموذج الامتحاني الذي سيتم اعتماده و بعد تحديد ذلك النموذج الامتحاني يتم إبلاغ المراكز الامتحانية بوسائل الاتصال الحديثة برقم النموذج الامتحاني المعتمد لتقوم بتوزيعه على الطلاب بشكلٍ فوري .

التنقيب عن المعلومات الحاسمة:
في كل فرعٍ من فروع العلوم تتوفر ملايين الصفحات بكافة اللغات كما تضاف كل يومٍ آلاف الصفحات الجديدة إلى تلك المراجع و هذا يعني بأن الإحاطة بتلك المراجع تتطلب من الشخص الواحد مئات أو آلاف السنين حتى يحيط علماً بما كتب في موضوعٍ معين شريطة أن لا تضاف أية أبحاثٍ جديدة خلال تلك المدة وهو أمرٌ مستحيل الحدوث , ومن هنا تنبع أهمية الاختزال و البحث عما يهم فعلياً في تلك المراجع , بل البحث عما يفلت من كتابها من معلوماتٍ حاسمة و وهذا الأمر يتطلب عمل المئات و الآلاف من المهتمين الموهوبين ( وليس الموظفين) , كما يتطلب ملايين الساعات من العمل الشاق , و الوقت ثمنه غالي و لذلك يتوجب شراء تلك الجواهر النفيسة التي تم التقاطها بالمال .

إن التقنية هي نتاج عمل الملايين من التقنيين و الحرفيين و لذلك فإن تفكيكها و إجراء الهندسة العكسية عليها و محاكاتها يتطلب كذلك عمل الملايين و تبادل الخبرات بين الملايين
وهذا الأمر لا يمكن أن يتم إلا بإغراء التقنيين و الحرفيين بالبوح بما لديهم من أسرار تقنية
عن طريق منحهم المال و الدرجات و البعثات العلمية.

إقامة بورصة لتبادل و شراء المعلومات السرية
الهدف من إقامة هذه البورصة يتمثل في تشجيع التقنيين و المزارعين و الحرفيين بمن فيهم الطهاة و المدرسين و الأطباء و المحامين على البوح بالأسرار التقنية التي يحتفظون بها لأنفسهم و لأولادهم و ذلك تمهيداً لترويج هذه الأسرار في المناهج الدراسية المدرسية و الجامعية .

يقوم مبدأ هذه البورصة على طرح سؤالٍ معين في أي ميدانٍ من ميادين العلم أو اللغة أو الميادين التقنية و الحرفية و الطبية و أن يكون هنالك مبلغٌ مالي معين يمنح لأول من يجيب إجابةً صحيحة واضحة و مبسطة عن ذلك السؤال , على أن تتم زيادة هذا المبلغ المالي بشكلٍ آلي كلما تم الامتناع عن تقديم إجابة صحيحة واضحة و مقنعة للسؤال إلى أن يتم الوصول إلى مبلغٍ مالي كبير يغري من يحتفظ بسرٍ تقني على أن يبوح به .

على أن تعتمد بورصة الأسرار في عملها على الأنترنت و أن يتم تحويل الأموال فيها بشكلٍ مباشر إلى الحسابات الالكترونية للفائزين مع ضرورة رصد مبالغ محترمة لعمل هذه البورصة و إتاحة المجال لأي شخصٍ بأن يطرح أي سؤالٍ في أي فرعٍ من فروع العلم و أن يتم اختيار الإجابات الصحيحة الواضحة عن طريق التصويت الالكتروني النزيه .
ومن الممكن كذلك اختيار لجنة حكماء نزيهة من علماء مشهودٌ لهم بالنزاهة حتى تشارك في التصويت للإجابة الأكثر صحةً ووضوحاً و بساطة.

يجب إقامة نسخة بلغاتٍ أجنبية من هذه البورصة كذلك للاستفادة من الخبرات الأجنبية .
يجب أن تكون هذه البورصة خاضعة لمراقبة عدة جهات و يجب أن يبرمج موقع البورصة بحيث لا يسمح لأيٍ كان بأن يحذف أي مشاركة حذفاً نهائياً و أن لا يسمح لأيٍ كان بأن يتلاعب في محتويات أية مشاركة أو أن يقوم بتعديلها .

إن كل حرفي و كل تقني و كل طبيب و كل صاحب مهنة أياً تكن لا يمكن أن يبيع أسرار مهنته إلا بمبلغٍ يساوي الدخل الذي يحصل عليه من ممارسته لهذه المهنة و الدخل الذي سيحصل عليه أولاده من تلك المهنة من بعده .
إن مبدأ بورصة تبادل و بيع المعلومات الحاسمة ستكون مشابهاً من حيث المبدأ لقوانين الاعتراف المعمول بها في العالم الغربي : فعندما يتم القبض على عصابةٍ ما يتم سجن أفرادها في سجون منفردة بعيداً عن بعضهم البعض و يتم إخضاعهم لقانون الاعتراف و الذي ينص على أن أول فردٍ من أفراد العصابة يعترف و يدلي بمعلومات حاسمة عن بقية أفراد العصابة فإنه يعتبر شاهداً في القضية .
و في هذه البورصة فإن أول من سيقدم المعلومة الحاسمة بأوضح و أفضل صورة سيحصل على الجائزة .
و لكن علينا ألا ننظر إلى هذا الأمر نظرةً سلبية فالتقني و الطباخ و المدرس الخبير و الطبيب الممارس و المحامي كل هؤلاء و غيرهم كما أنهم سيفقدون الكثير من أسرارهم التقنية و المهنية فإنهم سيحصلون من خلال هذه الطريقة على الكثير من الأسرار التقنية و المهنية التي لم يكونوا يحلمون بالوصول إليها.

البعثات التعليمية – السياحة على حساب دافعي الضرائب

إن كل رهانٍ على البعثات التعليمية هو رهانٌ خاسرٌ بكل معنى الكلمة – لا تنتظر من أحد أن يعطيك التقنية الحقيقية لأن التقنية تؤخذ ولا تعطى .
البعثات التعليمية ما هي إلا مجرد سياحةٍ مجانية ممتعة لأبناء المحظيين على نفقة دافعي الضرائب .

و إذا أردنا أن تكون لهذه البعثات معنى فيجب أن تكون من نصيب المستحقين الفعليين و أعني بهم المبدعين الحقيقيين من الكتاب المهتمين و التقنيين و الحرفيين و المزارعين .
أما عندما تصبح من نصيب صاحب أعلى الدرجات فإنها ستكون مجرد نكتةٍ سخيفة لأن ما بني على باطل فهو باطل , فإذا كان نظام تصحيح الأوراق الامتحانية بأكمله مشكوكٌ في نزاهته و موضوعيته و إذا كان يتم إخفاء الأوراق الامتحانية كما يخفى جسم الجريمة بدلاً من التفاخر بأوراق المتفوقين الامتحانية و طباعتها و نشرها و تعميمها فكيف يمكننا الوثوق بمثل هكذا نظامٍ تعليمي .

إن خطة النهضة العلمية السريعة تقوم على عدة عوامل لابد من تحقيقها وهي :

شراء الخبرات المعرفية من المدرسين القدامى و الحرفيين و التقنيين و الأطباء و الطهاة و المزارعين بمبالغ مالية محترمة تفوق ما ينتظر مالكوا تلك المعلومات الحصول عليه من تلك المعلومات من خلال الدروس الخصوصية أو ممارسة العمل الحرفي و من ثم تقديم تلك المعلومات للتلاميذ و الطلاب في المناهج الدراسية .
تأمين قنوات لتبادل المعلومات السرية الحساسة بين التقنيين و الحرفيين و المدرسين .

اختصار أمهات الكتب و المراجع العلمية مع حذف الحشو و المعلومات المضللة عديمة الفائدة و المعلومات التي تمت صياغتها بلغة متقعرة غير قابلةٍ للفهم و المقدمات المملة و البحث عن المعلومات الحاسمة الدفينة في تلك المراجع .
عند تقديم أي معلومة هامة في المناهج الدراسية علينا مقارنة ما ذكرته جميع المراجع العلمية عن هذه المعلومة واختيار ما هو أكثر وضوحاً لتقديمه للطلاب: وهنا علينا الانتباه إلى أن المعلومة ذاتها يمكن أن تقدم بشكلٍ واضح مفهوم و يمكن أن تقدم بشكلٍ شائه و غير قابلٍ للفهم و ذلك لأحد هذه الأسباب :
كاتب المعلومة يرغب في تضليل قارئه لغاية في نفسه فهو قد يرى بأن المعلومة أثمن من أن يطرحها بشكلٍ واضحٍ لمن هب و دب ولذلك فإنه يملا صفحات كتابه بالحشو و المقدمات المملة و الجمل المضللة المتقعرة الركيكة .

كاتب ينقل معلومة لا يفهمها أو أنه يقوم بترجمتها بشكلٍ حرفي دون أن يفهمها و يترك مهمة فهمها للقارئ .
الكاتب يفهم المعلومة و يرغب في نقل فهمه لتلك المعلومة للقارئ ولكنه يعجز عن التعبير عن فهمه لتلك المعلومة و يعجز عن نقل فهمه لتلك المعلومة أو الفكرة للقارئ.

اتاحة المجال للتلاميذ و الطلاب في جميع المراحل الدراسية بأن يستبدلوا المقررات الدراسية التي يكرهونها بأخرى يحبونها و هذا الأمر سيسمح باكتشاف الطلاب الموهوبين و المهتمين في مجالاتٍ معينة كما أن هذا الأمر سيعزز من عامل التخصص المبكر و سيمنع المقررات التي يكرهها الطالب من تدمير مستقبله .

و إذا أردنا أن نحقق نهضةً حقيقية فإن علينا أنم نبحث عن كنوزنا البشرية في المخبأة و الدفينة قبل فوات الأوان و علينا أن نعلم بأن التفوق الدراسي غالباً ما يتركز في مواقع المتنفذين و الأثرياء و الحفظة عن ظهر قلب و ذلك بخلاف الإبداع الحقيقي الذي غالباً ما يتركز في الطبقات الفقيرة و الوسطى وهو الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشاف أولئك المبدعين.
غالباً ما تتضمن المعلومة الحاسمة نفياً أو إثباتاً واضحين لا يقبلان التأويل لفكرةٍ معينة :
مثال :
تمتلك الفيروسات حمضاً نووياً واحداً فقط .
تمتلك البكتيريا حمضين نوويين اثنين.

تندرج تحت خانة المعلومات الثمينة كذلك عملية استخراج الاقتباسات المتميزة الثمينة الدفينة و الضائعة في النصوص الأدبية مما سيمكن الطلاب و المهتمين من الاطلاع على أكبر قدرٍ من الأعمال الأدبية بأقل وقتٍ ممكن.

أصناف الكتاب و المدرسين و المترجمين

صنفٌ يفهم ما يكتب و ما يقول و يعرف كيف يعبر عن فهمه لذلك الموضوع بأبسط و أقصر الطرق و هو يقوم فعلياً بنقل فهمه ذاك للقارئ أو المستمع.
صنفٌ يفهم ما يكتبه و ما يقوله و يستطيع أن يعبر عن فهمه ذاك بأبسط و أقصر الطرق ولكنه لا يقوم بذلك الأمر محتفظاً بذلك الفهم و تلك المقدرة على التعبير لنفسه ليتصرف بها وفق لما تمليه عليه مصالحه الشخصية , وهذا الصنف لا يختلف عمن لا يفهم و عمن لا يستطيع التعبير لأننا لا نستطيع الاستفادة لا من فهمه و لا من مقدرته على التعبير.
صنفٌ يفهم ما يكتبه و ما يقوله ولكنه لا يستطيع أن يعبر عن فهمه ولا يستطيع أن ينقل فهمه للآخرين , وهذا الصنف لا يختلف كثيراً عمن لا يفهم لأننا كذلك لا نستطيع الاستفادة من فهمه للمسألة.
صنفٌ لا يفهم ما يكتبه و ما يقوله فهو يردد كالببغاء أقوال الآخرين و يقلد أفعالهم كالقرد .
حتى نستفيد من كاتبٍ أو مدرس أو محاضرٍ أياً كان فيجب أن تتوفر فيه ثلاث مواصفات اثنتين منهما تقنيتين و واحدة أخلاقية أو دينية أو سمها ما شئت, و تلك الصفات الثلاثة هي أن يفهم المادة التي يتعامل معها فهماً حقيقياً عميقاً و أن يمتلك المقدرة على نقل فهمه ذاك للآخرين بأبسط و أقصر الطرق و أن تكون لديه رغبةٌ حقيقيةٌ صادقة بأن ينقل ذلك الفهم للآخرين و كأنه ينقله لأولاده أو لزبائن الدروس الخصوصية .

و خلاصة هذا الكلام أن الصنف الوحيد الذي يمكننا الاستفادة منه هو الصنف الذي يفهم ما يكتبه و ما يقوله ,و يعرف كيف يعبر عن فهمه ذاك بأبسط و أقصر الطرق و الأهم من كل ذلك أنه يقوم فعلياً بنقل فهمه ذاك للآخرين بأبسط و أقصر الطرق دون أن ينتظر شيئاً منهم.

□ المتعلمين على نوعين اثنين :
□ متعلمين ذوي استجابة سريعة و قريبة :وهؤلاء هم المتفوقين و الأوائل في المدارس و الجامعات – إنهم يستظهرون عن ظهر قلب المناهج و المقررات التي تطلب منهم , كما انهم يفهمون بسرعة تلك المقررات (ولكن) و انتبه جيداً لكلمة (ولكن) بالقدر الذي يتيح لهم اجتياز الامتحانات و نيل اعلى الدرجات فقط لا غير , و لن اقول بانهم ينسون بسرعة كما يتعلمون بسرعة لأنه ليس مهماً سواءٌ أنسوا ما تعلموه أو انهم لم ينسوا لأن كل ما هو موجودٌ في عقولهم موجودٌ بشكلٍ حرفيٍ في الكتب.
□ المتعلمين ذوي الاستجابة البطيئة البعيدة :لئن كانت عملية التعلم بالنسبة للمتعلمين ذوي الاستجابة السريعة القريبة متعة و ولئن كان التعلم لا يتطلب منهم الانسحاب من الحياة الاجتماعية لأنه لا يتطلب منهم بذل جهدٍ كبير و اضاعة وقتٍ طويل , فإن عملية التعلم بالنسبة للمتعلمين ذوي الترجيع البطيء و البعيد عمليةٌ مؤلمةٌ مجهدة و مستهلكةً للوقت بطريقةٌ لا يمكن تخيلها – إنها عملية تعذيبٍ نفسي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى .إن هذا الصنف بطيء الفهم , غير ان بطئ الفهم عندهم هو بطءٌ إيجابي : إنهم غير مستعدين لقبول أي معلومةٍ أو فكرة مالم تكن واضحةً و منطقية و قابلةٌ للفهم , ولكنهم بمجرد أن يستوعبوا فكرةً أو معلومةً ما فإنهم يبدعون في استخدامها .هذا الصنف غالباً ما يكون أداؤه التعليمي متعثر , ولكنه الصنف الذي يهضم الفكرة و يبدع في استخدامها , إنه الصنف الذي يستنبط أفكاراً من الواقع , كما أنه الصنف الذي يحاول تطبيق الأفكار على الواقع-إنه الصنف الذي يعالج دماغه البيانات , أي أن البيانات التي تدخل إلى دماغه لا تبقى كما هي و إنما تتحول إلى أفكار جديدة لا سابق لها .
وإذا أردنا حقاً أن نحقق نهضةً علمية حقيقية فإن علينا ان نركز على الصنف الثاني من المتعلمين و ليس على الصنف الأول ,صنف الببغاوات .

■ هنالك ثلاثة أصناف رئيسية من البشر من حيث الأداء الفكري و الحرفي:
□ صنف الأداء الثابت الذي لا يتغير مستواه مع مرور الزمن.
□ صنف الأداء التنازلي الهابط , وهو الصنف الذي يسوء أداؤه الفكري أو الحرفي مع مرور الزمن بسبب الملل أو بسبب اعتقاده بأنه ليس هنالك من داعٍ لأن يبذل المزيد من الجهد .
□ الصنف ذو الأداء التصاعدي , وهذا الصنف يتعلم من أخطائه و يطور أدائه بشكلٍ مستمر –إنه لا يتنافس مع الآخرين و حسب بل إنه يتنافس مع نفسه و يتنافس مع أداءه في الماضي .بالنسبة لهذا الصنف فإن العمل هو غايةٌ في حد ذاته –إنه يقوم بعمله دون ان ينتظر أي مكافئة من أي نوعٍ على ما يقوم به.

□ ماهي القيمة العلمية الحقيقية للكتب المدرسية و الجامعية ؟
هل تريد مقياساً لا يخيب يدلك على القيمة العلمية الحقيقية للمقررات المدرسية و الجامعية ؟
حسناً , فقط قم بعرض تلك المقررات للبيع في الأسواق بعد أن تبطل و بعد أن تنتهي صلاحيتها كمناهج دراسية , أي بعد أن تفقد قيمتها الامتحانية.
إنني متأكد بأن قيمة معظمها ستكون مساويةً للصفر مالم يتم شراؤها لغرضٍ آخر لا يتعلق بالعلم و المعرفة.
و سبب ذلك ببساطةٍ شديدة أنها كتبٌ ناقصة و مشوهة فهي تعتمد على معلم الدروس الخصوصية حتى يملأ الفجوات المعرفية الموجودة فيها و ما أكثرها و بدون معلم الدروس الخصوصية فإن تلك الكتب لا تساوي شيئاً .

□ قالها الغزال لكلب الصيد : لن تلحق بي لأنني أركض لنفسي , أما أنت فإنك تركض من أجل سيدك ,و يقولها كل مبدعٍ حقيقي لكل متطفلٍ على درجة علمية أو منصبٍ ثقافي أو علمي لا يستحقه قائلاً ” ما درسته أنت كارهاً , أدرسه متعة أناء الليل و أطراف النهار , وما هو بالنسبة لك مجرد وسيلة , هو غايةً بالنسبة لي “.

□ غالباً ما يكون فهم القارئ أقل بنسبة 25% على الأقل من فهم المؤلف أو المترجم للنص , فإذا كان فهم المؤلف للنص الذي كتبه 100% فهذا يعني بأن فهم القارئ لن يزيد عن 75% , و إذا كان فهم المترجم لا يتجاوز 25% فهذا يعني بأن فهم القارئ للنص سيكون معدوماً مالم يستند القارئ إلى خلفية سابقة لفهم النص .
يمكننا أن نقلل ضياعات سوء الفهم إلى حدها الأدنى عن طريق قيامنا دائماً بتكرار المعلومات و الأفكار الحاسمة و إعادة شرحها بطرقٍ مختلفة و ربطها بالكثير من الأمثلة و حذف المعلومات غير القابلة للفهم أو رميها في الهوامش , و المعلومات الغير قابلة للفهم هي المعلومات التي لا فائدة منها إلا أنها تحفظ عن ظهر قلب قبيل الامتحانات ومن ثم يتقيأها الطالب على ورقة الامتحانات و ينساها .

هنالك علمٌ رخيص و هنالك علمٌ غالي : العلم الرخيص هو ذلك الذي تجده في معظم الكتب المدرسية و الجامعية وما يدعى بالمراجع العلمية و هو كذلك ما يتحدث به المدرسون في الصفوف (ولكن ليس كلهم) , أما العلم الغالي فهو الدرس الخصوصي الذي يلقيه عليك مدرسٌ خبير لأنه سيقول لك أشياء غير موجودةٍ في الكتب و أشياء لا يقولها لك المدرسون غالباً في الصفوف, أشياء قد تبدو بسيطة و لكنها ستفتح أبواب عقلك بمصراعيها على فهم المادة التي تتعلمها – هذه ليست دعاية مجانية للمدرسين الخصوصيين و لكنها واحدة من حقائق الحياة المرة.

□ المعلومة و الفكرة :

إن الاختلاف بين الجاهل و العالم ليس مجرد قطعة ورق تعلق على الجدران فالجاهل يمكن أن يكون وزير ثقافة أو وزير تعليمٍ عالي أو أستاذٌ جامعي , إن الجاهل مهما كانت درجته العلمية يتوقف عند المعلومة ولا يتجاوزها أما العالم فإنه يتجاوز المعلومة إلى الفكرة , إنه يتمثل المعلومة و يعالجها فيتمكن بذلك من استنباط أفكار و معلومات جديدة من الواقع كما أنه يتمكن من تطبيق أفكاره و معلوماته على أرض الواقع . إن معرفة أن بعض النباتات تنموا على شاطئ البحر هو معلومة أما التفكير في إمكانية زراعة هذه النباتات في الصحراء و ريها بمياه البحر فهو الفكرة .

□ لقد رأيت بأن تكرار المعلومة الحاسمة ذاتها بأساليب مختلفة هو من أمضى و أنجح الوسائل التعليمية ,إنه أمر يرسخ المعلومة الحاسمة في ذهن الطالب و يمنع حدوث أي التباسٍ أو تشويش فيما يخص تلك المعلومة – إن الأمر يشبه عرض المشهد ذاته من زوايا مختلفة – و الأهم من ذلك أن تكرار المعلومة الحاسمة بأساليب مختلفة يظهر لك بأن الكاتب يفهم بشكلٍ فعلي تلك المعلومة.

□ نفاق المناهج الدراسية الفاشلة:
من المثير للسخرية في المناهج الدراسية الفاشلة كيف يعطى المدرس المتخصص حلولاً جاهزةً مرفقة بالكتاب الذي يقوم بتدريسه لأن من قرر تدريس ذلك الكتاب يعلم علم اليقين بأن المدرسين لن يتمكنوا من حل تمارينه بالشكل الصحيح أو بالشكل المتوقع الموحد , في الوقت الذي يتوقع فيه من التلاميذ أن يقوموا بحل تمارينه بأنفسهم !

مأساة التعليم في العالم الثالث:
أولاً علينا أن نتصور ذلك الشخص الفاشل الذي كان كان يعد نفسه لدراسة الهندسة و لكن مجموع درجاته خوله دراسة الطب فدخل إلى كلية الطب هكذا بكل بساطة , أو ذلك الذي كان يعد نفسه لدراسة الطب غير أن مجموع درجاته لم يؤهله لدخول كلية الطب فدخل إلى إحدى كليات الهندسة هكذا بكل بساطة …
و في بلادنا يرغب الطلاب في دراسة الطب و الهندسة ليس حباً في الطب و الهندسة و ليس شغفاً بهما و إنما لأن هذين الاختصاصين يعنيان السلطة و الثروة و المكانة الاجتماعية و الترقي في السلم الاجتماعي و استلام مناصب سلطوية و تحسين موقع العائلة الاجتماعي.

كيف يمكن أن تتم الدراسة الجامعية وفقاً للرغبة إذا كان معظم الطلبة يرغبون في دراسة الطب و الهندسة دون غيرها؟
هل تصدق بأن هنالك دولٌ متقدمة تعاني من عزوف الطلاب عن دراسة الطب و الهندسة نظراً للمسؤوليات الجسيمة التي تلقى على كاهل الأطباء و المهندسين…
و هل تعلم بأن هنالك الكثير , و الكثير جداً من الأطباء في العالم الثالث ممن يستطيعون الهجرة و العمل في أروبا و لكنهم لا يفعلون ذلك و يفضلون العمل في بلادهم و ذلك ليس حباً في بلادهم و ليس رغبةً في خدمة أبناء جلدتهم و إنما لأنهم يعلمون بأن يد القانون لا تطالهم في بلادهم و أنهم يستطيعون أن يفعلوا ما يشاؤون وهو الأمر الذي لا يتثنى لهم في الدول المتقدمة.

مناهج الصورة المعكوسة :
الوضع الطبيعي في المناهج الدراسية و الجامعية أن تقدم المعلومة بشكلٍ قابلٍ للفهم , غير أننا لا نتوقع حدوث ذلك الأمر إذا كان من يكتب تلك المقررات شخصٌ أحمق لا يفهم الأشياء التي يكتبها كصنف الحفظة الذين يحفظون عن ظهر قلب أو ينقلون صفحاتٍ مترجمة ترجمةً حرفيةً ركيكة من مراجع أجنبية , أو أشخاص يعانون من انحطاطاتٍ نفسية : هنالك الكثير من حملة الدرجات العلمية العليا من ذوي النفوس المنحطة ممن يشعرون في قرارة أنفسهم بأنهم منحطون مهما كبر شأنهم و تعاظمت مناصبهم , بل إن شعورهم بالانحطاط يزداد كلما علت مناصبهم و عظم شأنهم , و هؤلاء يستغلون أي فرصة حتى يعوضوا شعور الانحطاط الذي ينتابهم عن طريق استخدام أساليب الكتابة المتقعرة المعقدة الركيكة .

دراسة الهندسة :
نحن في العالم الثالث متخلفون في جميع العلوم و لكنني سأتحدث عن الفرع الذي نحن أكثر تخلفاً فيه وهو هندسة الإلكترون .
برأيكم كيف يمكن لكلية هندسة في العالم الثالث أن تخرج تقنياً متخصصاً في علم الإلكترون و أن يكون لذلك الخريج أهمية حقيقية في سوق العمل؟
في عالمٍ فيه أكثر من مليون دارة إلكترونية و أكثر من مليون منظومة إلكترونية مدنية و عسكرية علينا أن نعمل بمبدأ الاختصاص المبكر منذ المرحلة الثانوية أو حتى ابتداءً من المرحلة الاعدادية .
ثانياً , يتوجب علينا أن نسمح للطالب أن يختار المقررات و الكتب التي سيدرسها .
ثالثاً أن ننتزع التطبل و الكبر من قلوب طلاب كليات الهندسة و ذلك بأن نفرض عليهم ارتداء بدلات العمل الزرقاء و الخوذ الصفراء في الدروس العملية حتى يعلم طالب الهندسة بأن العمل اليدوي شرف.
تجزئة مقررات كليات الهندسة و غيرها من الكليات إلى كورسات ليتم تدريسها في معاهد حرة و التعهد بمنح أي شخصٍ يتم تلك الكورسات شهادة جامعية مكافئة معترفٌ بها.
رابعاً, منع تعيين خريجي كليات الهندسة في مناصب مكتبية إدارية أو شبه إدارية .
الحرص على قبول طلابٍ لديهم شغفٌ باختصاصهم حتى نضمن بأنهم سيواصلون بشكلٍ طوعي البحث و الاطلاع على آخر مستجدات اختصاصهم.
اعتماد مبدأ الاختصاص الواقعي , أي الاختصاصات العملية التي يمكن للمختص بها أن يقوم بشيءٍ ما على أرض الواقع فيكون لدينا في قسم الإلكترون :
اختصاص في الاتصالات اللاسلكية و الفضائية.
اختصاص في المعالجات
اختصاص في الذواكر
اختصاص في الدارات المتكاملة
اختصاص في دارات التغذية
اختصاص في العناصر الإلكترونية
اختصاص في البصريات الإلكترونية (الشاشات ).
اختصاص في البصريات الإلكترونية ( الكاميرات)
اختصاص في الصوتيات الإلكترونية.
اختصاص في اللوحات الأم .
اختصاص في الاتصالات السلكية و الشبكات.
اختصاص في مولدات الأشعة و الموجات.
يجب أن تحوي المقررات الدراسية على خبراتٍ عملية ثمينة تمثل تفاعل الإنسان مع المعلومة النظرية أو مع العمل التطبيقي.
الاهتمام في كل فرعٍ من فروع الهندسة بتدريس الهندسة العكسية (تفكيك المكونات ) حسب الاختصاص.
الاهتمام في كل فرع من فروع الهندسة بتدريس تاريخ تطور كل منظومة و كل عنصر حسب الاختصاص.
تدريس أسس التصنيع و الصيانة حسب الاختصاص.

الكهنوت العلمي الأكاديمي و حراسة التخلف في العالم الثالث:

إن جميع مؤسسات العالم الثالث يديرها اليوم مهندسون و أطباء و أساتذة جامعيين و قضاة و مع ذلك كله فإنها مؤسساتٌ متخلفة تقنياً و فاسدة حتى إذا قارناها بالمؤسسات الخاصة التي يديرها رجال أعمالٍ غير متعلمين , و اليوم يكفي أن تضع على رأس أي مؤسسة مهندساً أو طبيباً أو أستاذاً جامعياً حتى تفشل تلك المؤسسة .
ليت ألقاب الباشاوية تعود من جديد ليتسلط عليها الأثرياء و المتنفذين و يعود الطبيب طبيباً و المهندس مهندساً…

جوستاف لوبان –سيكولوجيا الجماهير :
” و الدولة التي تخرج بواسطة هذه الكتب المدرسية البائسة كل هؤلاء الطلاب لا تستطيع أن توظف منهم إلا عدداً ضئيلاً و تترك الآخرين بدون عمل , و بالتالي فإن عليها أن تقنع بإطعام الأولين و جعل الآخرين أعداءً لها…”
“إن اكتساب المعارف غير القابلة للتطبيق هو وسيلةٌ مؤكدة لتجعل من الإنسان متمرداً .”
” و وحدها التجربة قادرةٌ على كشف خطئنا و وحدها قادرةٌ على إقناعنا بضرورة تغيير كتبنا المدرسية الغبية البائسة.”
” الكتب هي عبارة عن قواميس مفيدة للاستشارة و لذلك فإنه لا طائل من حفظ مقاطع مطولةً منها .”
” و بعد شهرٍ واحد من تاريخ اجتيازهم للامتحان ينسون كل شيء لأنه لن يتم امتحانهم ثانية و تتبخر المعارف من عقولهم و لا يعوضون عنها بمعارف جديدة لأن قواهم العقلية قد تدهورت (بعد انقضاء مرحلة الصبا).

نظام التعليم اللاتيني (الفرنسي) هو نظام تعليمٍ نظري قائمٍ على الحفظ عن ظهر قلب وهو نظامٌ لا طائل من ورائه ولا هدف ولا يربط التعليم بالواقع, بينما نظام التعليم الأنغلوسكسوني هو نظامٌ مهني يقوم على مهننة التعليم.

هندسة التنمية السريعة (الإسكان)
الإسكان ( مشروع الأمل ):

إن مشكلة الإسكان تكمن في الدرجة الأولى في الأرض السكنية وليس في مواد البناء لأن البناء يمكن أن يتم بشكل تدريجي فإذا منحنا أي شخص فقير أرضاً سكنيةً مجهزةً بالمرافق الأساسية فإن البناء مسألة وقت لا غير .

إن الاستثمارات العقارية هي استثمارات طويلة الأمد لكنها استثمارات مجدية جداً و كثيراً ما انتشلت قطعة أرض صغيرة لا تتجاوز مساحتها 150 أو 200 متراً شخصاً من الفقر بعد بضعة سنوات من حصوله عليها مع اعترافنا بأن السنوات الأولى غالباً ما تكون سنوات صعبة لكن الثمرة النهائية تستحق العناء .

إن منح الأراضي السكنية سيساهم بشكل كبير في حل مشكلتي السكن و البطالة كما أنه سيمنح الأمل لأشخاص أصبحوا خارج مسار الحياة لكن ذلك يجب أن يتم وفق قواعد مدروسة تتمثل في الآتي :

أن تمنح الأراضي السكنية مجاناً لمرة واحدة في العمر للأشخاص الذين تجاوزوا سناً معينة دون أن يتمكنوا من امتلاك أي نوع من العقارات و العاطلين عن العمل و المعاقين أو بيعها بسعر مخفض أو بالتقسيط المريح لمرة واحدة في العمر فقط لأي شخص يرغب في ذلك ممن لا تنطبق عليهم شروط الحصول على الأرض بشكلٍ مجاني وذلك حتى نمكن الأشخاص الذين تجمع بينهم علاقات معرفة من الحصول على قطعٍ متجاورة من الأراضي.

مراعاة العوامل الإنسانية و الاجتماعية و إلا فإن هذه المشاريع ستفشل بشكل ذريع و ذلك بالسماح للأشخاص الذين تجمع بينهم صلة قربى أو علاقات صداقة و جوار و معرفة بأن يتقدموا بطلبات جماعية تتضمن عشرات أو مئات أو حتى آلاف الأسماء للحصول على قطع من الأرض المتجاورة و هذا الأمر شديد الأهمية لأنه سيساعد الأشخاص و العائلات على تحمل العيش في تلك المناطق النائية كما أنه سيساعدهم على إنشاء مشاريع تجارية و خدمية صغيرة إضافة إلى الشعور بالأمان الذي يشعر به الإنسان عندما يكون محاطاً بأشخاص يعرفهم و يثق بهم و تجمعه بهم علاقة قربى و صداقة علماً أن عدم مراعاة هذا العامل سينسف هذا المشروع من أساسه .
و كذلك فإن مراعاة العاملين الاجتماعي و الإنساني في منح قطع سكنية متجاورة للأشخاص الذين تجمعهم علاقات قربى و صداقة و جوار يساعد على إعمار هذه الأراضي فالثقة و العشرة التي تجمع بين هؤلاء الأشخاص ستمكنهم من إقامة جمعيات عمل شعبي فيما بينهم لإعمار تلك الأراضي السكنية وهو ما سيحتاج تنفيذه إلى أجيال عندما يتعلق الأمر بأشخاص غرباء لا تجمع بينهم سابق معرفة وقد لا يتحقق ذلك الأمر أبداً , كما أن عامل الأمان و الثقة سيساعدهم على تحمل سنوات السكن الأولى التي ستكون بالتأكيد سنوات صعبة كما أنه سيساعدهم على إقامة مشاريعهم الخاصة مستفيدين من العلاقات الاجتماعية وعلاقات العمل التي نقلناها إلى تلك المنطقة و بذلك فإننا سنوفر عليهم إضاعة سنوات و عقودٍ طويلة و أجيال في بناء الثقة .
ومن الأفضل أن يتم إسكان كل مجموعة في المنطقة الأكثر قرباً إلى مكان سكنها الأصلي القديم .
و يمكن أن تقوم كل مجموعة بتعيين وكيل عنها يكون بمثابة ممثل لتلك المجموعة .

وبالإمكان أن نقيم مشاريع الضواحي السكنية الإنتاجية وفق الطريقة الأمريكية على جنبات طرق السفر و بعمق عدة مئات من الأمتار من كل جانب بحيث تمنح تلك الطرقات الأمان لتلك الأراضي و تقلل من وحشتها كما أن تلك الأراضي بدورها ستقلل من وحشة طرقات السفر وفي حال عدم توفر الإمكانيات لإمداد تلك الأراضي بالماء و الكهرباء و الاتصالات وغيرها من المرافق يمكن أن نعمد إلى بيع الأراضي المطلة على الطرقات العامة مباشرة لإقامة محطات وقود و استراحات و فيلات سكنية و منشآت صناعية وذلك لتوفير التمويل اللازم لإمداد الأراضي الداخلية بالمرافق والماء و الكهرباء والاتصالات و الغاز وما من شك في أن وجود المنازل الجميلة و الحدائق على جنبات طرق السفر سيزيد من جمال البلاد و مكانتها السياحية .

الأحياء العشوائية و تخطيط المدن :

إن الأحياء العشوائية هي مهد الثورات على مر التاريخ فالثورة الفرنسية نشأت في تلك الأحياء و كذلك الحال بالنسبة للثورة الشيوعية فالأزقة الضيقة المختنقة و البيوت الضيقة المظلمة تشحن سكانها بمشاعر الدونية و القهر و الضغط و الضيق و الاختناق و مما يزيد الأمر سوءاً أن تلك الأحياء تتوسع دائماً بشكل أفقي و عمودي فهي تستقبل أبناء الطبقات الوسطى الذين تعرضوا للانهيار كما تستقبل الوافدين من الأرياف الباحثين عن حياةٍ أفضل
إن وجود أعداد كبيرة من البشر في مساحات ضيقة يزيد من بشاعة تلك البيئة و يضغط على مواردها و بنيتها التحتية و يجعلها قابلةً للانفجار في كل لحظة وخصوصاً عندما تتم معاملة تلك الأحياء كمناطق مخالفات خارجة عن القانون.
ومن المؤسف حقاً و المؤلم أن الأحياء العشوائية الاسمنتية هي أحياء تكلف السكان على إنشائها المليارات و كان بالإمكان ان تصبح تلك الأحياء أحياءً محترمة لو كان هنالك تخطيط مستقبلي صحيح .

وقد أجريت مقارنةً بين الأحياء العشوائية الإسمنتية و بين الأحياء الراقية فتبين لي من تلك الدراسة أن الاختلاف بين تلك الأحياء من حيث الشكل الخارجي للبناء يتمثل في الآتي :
□ الطرق واسعة في الأحياء الراقية .
الطرقات ضيقة في الأحياء العشوائية .

■ الطرقات و الشوارع مستقيمة أو دائرية في الأحياء الراقية .
الطرقات و الشوارع متعرجة و ملتوية في الأحياء العشوائية .
□ الأحياء الراقية مقامة على أرض ممهدة و مستوية .
الأحياء العشوائية تقام على أراضي غير مستوية .
■ المنازل في الأحياء الراقية تحوي فسح تهوية و حدائق لذلك فإنها جيدة التهوية و الإضاءة .
المنازل في الأحياء العشوائية لا تحوي أي فسح أو حدائق لذلك فإنها مختنقة ضيقة مظلمة .
□ تحوي شوارع الأحياء الراقية حدائق كما أن الأشجار تنموا على جنباتها .
لا تحوي الأحياء العشوائية حدائق أو أشجار .
و لكن الأمر الأكثر أهمية يتمثل في أن عامل الأمان في الأحياء الراقية يكون أعلى بكثير مما هو عليه في الأحياء العشوائية : حيث يكون هنالك قدرٌ أقل من المشاحنات بين السكان و قدرٌ أقل من النشاطات الإجرامية و النشاطات الغير أخلاقية ( على الأقل من الناحية العلنية) , كما يكون هنالك قدرٌ أقل من البلطجة و حوادث السرقة و البذائة .
■ تكلفة البناء في الأحياء الراقية مساوية لتكلفة البناء في الأحياء العشوائية الاسمنتية .

□ الاستغلال الغبي للأرض في الأحياء العشوائية و عدم ترك فسح تهوية و حدائق يؤدي إلى انخفاض أسعار العقارات في المناطق العشوائية و انخفاض إيجارها و هذا ما ندعوه بالذكاء الغبي قصير النظر, ويزداد الأمر سوءاً إذا أضفنا تكلفة إنارة مباني الأحياء العشوائية في النهار و تكلفة تبريدها في الصيف حيث أنها مباني مختنقة .

■ إن علينا أن نعلم بأن فسحات التهوية و الإنارة و الحدائق ليست مجرد كماليات لا فائدة منها فهي تزيد مستقبلاً من ثمن المنزل كما تزيد من إيجاره و تخفض من تكاليف إنارته و تكييفه و تحسن من الحالة النفسية للسكان و تزيد من إنتاجيتهم .
□ يتوجب إقامة مسابقات للمهتمين و الحرفيين و الهواة و الفنانين في تصميم و إنشاء منازل اقتصادية جيدة الإضاءة و التهوية و يتوجب منح كل من يقدم جهداً جاداً في هذا المجال جوائز محترمة توازي الوفر الذي حققه في مواد البناء و الطاقة كما يتوجب الاستفادة من التجارب العالمية في هذا المجال و يتوجب منح الاعفاءات الجمركية لكل منتج يوفر في الطاقة و يوفر في استخدام مواد البناء .

ويتوجب مراعاة عدة نقاط في المستقبل تتعلق بالبناء :

■ العامل الجمالي و البيئي : وما من شيء أقل تكلفة و أشد منحاً للجمال و الرفاهية من الحدائق المنزلية , ولذلك يتوجب توعية الناس عبر وسائل الإعلام إلى أن عدم إنشاء الحدائق و فسح التهوية سيزيد من استهلاك المنزل للطاقة الكهربائية اللازمة لتكييفه و إضاءته كما أن عدم إنشاء الحدائق و فسح التهوية سيدمر مستقبل الحي اجتماعياً وسياحياً و تجارياً وسيجعل منه حياً عشوائياً بشعاً في المستقبل وبالإضافة إلى كل ذلك فإن وجود الحدائق و المتنفسات و الطرق الواسعة ستقلل من الاحتكاك السلبي و التلصص و النزاعات و المشاحنات بين سكان الحي .

■ عامل الكلفة : وذلك بالبحث عن مواد ووسائل بناء أقل كلفً و أكثر عزلاً من مواد البناء الحجرية و الاسمنتية أو أن تتم مزاوجة مواد البناء الاسمنتية و الحجرية مع مواد البناء الأقل كلفةً وذلك بأن تكون الجدران الخارجية للمنزل مثلاً حجرية بينما تكون الجدران الداخلية من مواد أخرى أقل تكلفةً ووزناً و أكثر عزلاً للحرارة .
■تقسيم المنزل من الداخل بجدران من الكرتون ذو الخصائص العازلة يمكن أن يكون فكرة معقولة لتوفير نفقات البناء و تخفيف الضغط الواقع على أساسات المباني وزيادة العزل الحراري لتقليل تكاليف تدفئة و تكييف المنازل مع مراعاة معالجة تلك المواد بحيث تكون مقاومة للحرائق و كذلك فإن استخدام نوافذ بلاستيكية عازلة واسعة يزيد من جمال الأبنية و يوفر من استهلاكها للطاقة .

كما أن جميع مشاريع الطاقة البديلة كتوليد الكهرباء اعتماداً على الطاقة الشمسية و طاقة الرياح لا يمكن تنفيذها إلا في أماكن تتميز بوجود فسحات معرضة للشمس و الرياح .
■ البحث عن تصاميم معمارية أقل كلفةً و أكثر توفيراً في نفقات الاضاءة و التكييف صيفاً .

■ مراعاة أن يحوي البناء فسحاً كافية لتركيب ألواح الطاقة الشمسية المجمعة للحرارة أو المولدة للكهرباء و عنفات توليد الكهرباء من طاقة الرياح وهذا الأمر يستدعي توفير فسحات حول كل منزل كما يستدعي الاتجاه نحو أساليب البناء الأفقي بحيث لا تتشارك الكثير من الشقق السكنية في سطحٍ واحد.
■ إنشاء مصانع للأبنية الجاهزة .

■ إن جمال المباني و انتشار الحدائق داخل و خارج الأبنية يحمل فوائد اقتصادية كبيرة فالمدينة الجميلة ببساطة شديدة تتألف من أبنيةٍ و بيوت جميلة و المدينة القبيحة تتألف من أبنيةٍ و بيوت قبيحة و المدن السياحية هي بلا شك مدن جميلة.
و بالإضافة إلى ذلك كله فإن العمارة هي جزء من هوية الأمة و عندما يضيع الطابع المعماري للأمة فهذا يعني أن تلك الأمة قد فقدت جزءاً عزيزاً من هويتها الحضارية .
إن البناء الأفقي و تجنب البناء الطابقي يعني توفيراً في الطاقة اللازمة لضخ الماء إلى الطبقات العليا , حيث يحتاج كل طابق سكني إلى عمل مضخة الماء الكهربائية لمدة ساعة على الأقل يومياً لتأمين الماء لذلك الطابق , وكذلك فإن تكلفه إنشاء سلالم أو مصعد بناءٍ واحد تكفي لإنشاء شقة سكنية كاملة واحدة على الأقل .

■إنشاء حمامات صغيرة الحجم ( متر ونصف ×متر ونصف مثلاً ) لتقليل تكاليف تدفئتها شتاءً (الشوار بوكس).
■ جعل المطبخ بدون جدار و أبواب لأنه لا يلزم أن يكون هنالك جدارٌ أو أبواب للمطبخ.
■ إن منطقة الشرق الأوسط تتميز بأنها البؤرة الأشد توتراً في العالم و تقريباً فإن جميع الحروب الكبرى التي وقعت بعد الحرب العالمية الثانية كانت من نصيب هذه المنطقة و كما نعلم جميعاً فإن التوسع الأفقي في البناء هو الأكثر ملائمة لمناطق النزاعات المسلحة لأن هذا الشكل من أشكال التوسع يقلل خسائر الأرواح و الخسائر المادية خلال الحروب و ذلك بخلاف ما يحدث في حال التوسع العمودي أي الأبنية الطابقية .
إنشاء مصنع واحد في كل مدينة على الأقل للبيوت الجاهزة وتشجيع إنشاء مثل هذه المصانع .

خاتمة و نتيجة :
النقطة الأولى : أن الأراضي السكنية تمثل العقبة الأولى في مشكلة الإسكان ولكننا لو قمنا بشراء مساحات شاسعة من الأراضي غير الزراعية بأثمانٍ بخسة أو قمنا باقتطاع مساحاتٍ من أملاك الدولة وقمنا بتقسيمها إلى مقاسم سكنية – إنتاجية فإننا نكون بذلك قد تجاوزنا مشكلة الأرض .

□مراعاة العامل الإنساني و العامل الاجتماعي عبر السماح للسكان بالتقدم بقوائم جماعية للحصول على أراضي سكنية متجاورة .
□استبدال مواد البناء الحجرية بمواد بناء أقل ثمناً و أكثر عزلاً للحرارة مع ضرورة إقامة معامل للبيوت الجاهزة في كل مدينة.

■ تساعد إقامة مشروع الضواحي السكنية الإنتاجية بين أشخاصٍٍ تجمع بينهم علاقات معرفة و ثقة متبادلة على تذليل الكثير من الصعوبات التي تواجه سكان الضواحي , فهذه العلاقات تساعد أولئك السكان على حفر الآبار المشتركة و شراء مولدات الكهرباء المشتركة
بالإضافة إلى تعزيز عامل الأمان في تلك الضواحي وهو عاملً حاسم في نجاح هذه المشاريع .

كما أن الثقة المتبادلة بين هؤلاء الأشخاص ستمكنهم من إقامة علاقات عملٍ و علاقات تبادلٍ تجاري مع بعضهم البعض .
□ تنص إحدى القواعد الأساسية من قواعد إقامة المشاريع على أنه عندما تنعدم إمكانية إقامة مشروعٍ تجاري أو صناعي متطور و معقد أو كمالي فينبغي علينا عندها أن نلجأ إلى إقامة المشاريع الأكثر بساطة و الأقل تعقيداً و التي يمكن أن تلبي احتياجاتنا الشخصية الأساسية في حال فشل تسويق المنتج .

و بالطبع فإن المشاريع الزراعية البسيطة المدروسة التي تلائم المساحات الضيقة مثل مشاريع تربية الدواجن و النحل هي المشاريع الأكثر نجاحاً في هذه الظروف.
و هنالك مشاريع زراعية كثيرة يمكن تنفيذها على المساحات الضيقة مثل زراعة المشروم (الفطر- عيش الغراب) و مشاريع المشاتل المتخصصة في أنواع معينة و مشاريع تربية طيور الزينة و مشاريع البيوت البلاستيكية .

و في المساحات الضيقة كالمساحات التي يمكن تأمينها في مشاريع الضواحي السكنية يفضل إقامة المشاريع ذات الاستخدام المزدوج مثل زراعة الأشجار المثمرة أو عرائش الكرمة مع تربية الدواجن أو النحل تحت تلك الأشجار أو العرائش .
و كل ما تحتاجه تربية الدواجن الناجحة في المساحات الضيقة هو تأمين نوعية جيدة و قوية و ذات إنتاجيةٍ عالية من الدواجن , بالإضافة إلى تأمين أعلافٍ مركزة للمربين و عندها فإن بضعة عشرات من الطيور ستحقق دخلاً معقولاً , كما أنها ستلبي جزءاً غير قليلٍ من احتياجاتنا الغذائية.
و بالتوازي مع مشاريع الضواحي السكنية ستكون هنالك ضرورةٌ لإقامة مصانع للبيوت الجاهزة و مصانع للأعلاف المركزة لتلبية حاجات سكان تلك الضواحي , كما ستكون هنالك ضرورة لإقامة مكاتب استشارية لتأمين النصح الواقعي حول أفضل الطرق لاستثمار المساحات الضيقة .

من الناحية النظرية فإن ما ينتجه منزلٌ اعتيادي من مياه الصرف الصحي المتوسطة النظافة يكفي لري مساحة قدرها ألف متر مربع إذا ما تم توزيعها بشكلٍ متساوي شريطة أن يتم توجيه مياه الصرف هذه إلى الحديقة على مدار العام أي في أشهر الخريف و الشتاء كذلك , غير أن هذا الأمر يرتبط بعوامل أخرى مثل معدل استهلاك المنزل من المياه و نوعية التربة و المناخ السائد و نوع النباتات المنزرعة .

و كذلك فإن معدل ما يرميه كل بيت في القمامة من بقايا الخضار و الفواكه في العام هو طن على الأقل وهذه البقايا يمكن استخدامها كغذاء للدواجن أو كأسمدةٍ خضراء بدفنها في الحديقة .
□ يمكن من الناحية النظرية التفكير في تربية طيورٍ عاشبة و ذلك بزراعة الحديقة بنوعٍ من الأعلاف الخضراء التي تتميز بالقوة و سرعة النمو و تربية أعدادٍ من هذه الطيور مناسبة لمساحة الحديقة بحيث تؤمن الحديقة إلى درجةٍ ما الاكتفاء الذاتي من الأعلاف .

■ في هذا النوع من المشاريع ينصح بإنشاء:
□ حديقة أمامية صغيرة تزرع بالأزهار و أشجار الزينة .
□ حديقتين جانبيتين تفصلان العقار عن عقارات الجوار و يزرعان كذلك بالنباتات التزيينية و الأشجار المثمرة .

□ حديقة خلفية و هي الأكبر حجماً و هي التي ستستخدم في تربية الدواجن أو أن تستخدم في أي مشروعٍ صناعي أو حرفي .
■ أساسيات مشروع الضواحي السكنية الإنتاجية:
□ الضواحي السكنية هي الحل العملي الأوحد لمشكلة الإسكان و البطالة .
□ أن تمنح الأراضي السكنية الإنتاجية المتجاورة لأشخاص تجمع بينهم علاقة معرفة و ثقة متبادلة و ذلك عن طريق تقديم قوائم جماعية للحصول على هذه الأراضي السكنية الإنتاجية لمرة واحدة في العمر فقط.

□ يمكننا تحويل المناطق التي تتميز بأسعار منخفضة إلى مدن جميلة عامرة بالحياة عن طريق هذا المشروع.

□ منح الأراضي المتجاورة لأشخاص تجمع بينهم علاقات معرفة و ثقة متبادلة ستؤدي إلى اختصار عشرات السنين من انعدام الثقة و سيساعد على إقامة علاقات تبادلٍ تجاري و علاقات شراكة إنتاجية بين السكان , كما أنه سيعزز من عامل الأمان في تلك الضواحي كما أن ذلك سيساعد على اشتراك أولئك الأشخاص في إقامة آبار و مولدات كهربائية مشتركة , كما أن بإمكان أولئك السكان التناوب على حراسة هذه الضواحي .

□ يمكن الاستفادة من هذه الضواحي في إقامة مشاريع زراعية مصغرة: زراعة المشروم – تربية نحل- تربية دواجن على نطاقٍ ضيق , كما يمكن إقامة مشاريع حرفية و تجارية في تلك الضواحي .
□ من الأفضل إنشاء هذه الضواحي على جنبات طرق السفر بعمق عدة مئات من الأمتار من كل جهة من جهتي الطريق مع ضرورة اتخاذ الاستعدادات لإقامة هذه الضواحي قبل القيام بشق كل طريقٍ جديد – و يمكن الحصول على التمويل اللازم لإنشاء هذه الضواحي و تزويدها بالمرافق من خلال بيع الأراضي المطلة مباشرة على الطريق لإقامة محطات الوقود و الاستراحات و المصانع و الفنادق والمشاريع المختلفة عليها .
□ حتى تتحول هذه الضواحي يوماً ما إلى أحياء راقية جميلة يجب منع التصاق المنازل مع بعضها البعض .

إنشاء شبكات كهرباء مساعدة ذات استطاعات منخفضة :

إن إمداد المناطق المحرومة من الكهرباء بشبكات ذات استطاعة منخفضة تكفي لتشغيل الأجهزة الإلكترونية سيخفف من إحساس سكان تلك المناطق بالحرمان من الطاقة الكهربائية كما انه سيبقيهم على اتصال مع العالم الخارجي كما أن هذه الشبكة المساعدة ذات الاستطاعة المنخفضة ستكون ذات فائدة عظيمة في المناطق المخدمة بالتيار الكهربائي في حالات انقطاع التيار الناتج عن أعطال فنية أو الناتج عن الكوارث و الحروب و أعمال تقنين الطاقة الكهربائية أو أية حالات طارئة .

الضريبة الموحدة :
إن مبدأ الضريبة الموحدة قد يكون المبدأ الضريبي الأكثر عدلاً وشفافية وتوفيراً في النفقات الحكومية التي تنفق في تحصيل و جباية الضرائب .
إن رصد العمليات التجارية البينية التي يلهث كل نظام ضريبي لرصدها هو أمر في غاية الصعوبة إن لم يكن مستحيل التحقق , كما أن ذلك السعي المحموم المكلل بسوء الظن لرصد العمليات التجارية كثيراً ما يؤدي إلى الظلم و التجني و إصدار تشريعات ظالمة لا تؤدي إلا إلى المزيد من التهرب الضريبي و المزيد من العزوف عن إقامة المشاريع الاقتصادية وهو ما يؤدي بدوره إلى المزيد من الركود الاقتصادي و المزيد من البطالة والمزيد من السعي للحصول على الوظائف الحكومية .
إن علينا أن نكون حذرين من الأنظمة الضريبية الظالمة لأنها ستؤدي حتماً إلى ارتفاع معدلات البطالة كما أن علينا أن نكون حذرين من الأنظمة الضريبية الظالمة لأن من سيدفع الضريبة في نهاية الأمر هو المستهلك النهائي للسلعة , فكل ضريبة تفرض على منشأة تجارية أو صناعية أو زراعية ستضاف إلى فاتورة تكاليف المنتج النهائي ومن يدفع تلك الفاتورة في النهاية هو المستهلك النهائي للسلعة the end user وقد يكون ذلك المستهلك من عديمي الدخل ممن دخلهم لا يزيد عن الصفر وهؤلاء موجودون فعلياً وهم العاطلون عن العمل و الأيتام و المرضى و المعاقين و العجزة و الأرامل و المطلقات.
وبناء على ما تقدم فإن على كل قانون ضريبي عادل أن يراعي ألا يكون المستخدم النهائي للسلعة هو المكلف الحقيقي بدفع الضريبة خصوصاً أن ذلك المستهلك النهائي لا يستطيع أن يحمل شخصاَ آخر شيئاً من تلك الضريبة ومن تلك الرسوم الجمركية .
إن النقطة التي نصر عليها دائماً تتمثل في أنه من المستحيل تحقيق العدالة الضريبية نظراً لاستحالة رصد العمليات التجارية البينية بشكل دقيق و نزيه لذلك فإن الحل الوحيد لهذه المعضلة يتمثل في توحيد الضريبة و علينا عندما نعمل بمبدأ الضريبة الموحدة أن نأخذ الحد الأدنى من الضريبة وذلك انطلاقاً من مبدأ أن التهاون خير من الظلم .

إن الضريبة الموحدة ستحسب على أساس عاملين لامجال فيهما للتلاعب ولا للمزاجية و هما :
مساحة العقار و موقع ذلك العقار ثم الموقع الخاص للعقار أي إطلالة ذلك العقار و مكان تموضعه , كما سيتم تثبيت هذه البيانات على صحيفة العقار (حجة الملكية) وسنهمل كل ما عدا ذلك من بيانات غير ثابتة و قابلة للتلاعب من قبيل ديكورات المنشأة و تجهيزاتها و محتوياتها من المعدات و البضائع و عدد العاملين فيها لأنها معلومات قابلة للتعديل و التلاعب .
إن عملية تحديد قيمة الضريبة الموحدة يجب أن تتم وفق روائز معدة مسبقاً و وفق مخططات جغرافية تشمل الإقليم بأكمله حيث سيكون لكل حي ضريبة محددة وفقاً لطبيعة ذلك الحي , كما سيخضع ذلك العقار لروائز أخرى تتعلق بمساحته و طول واجهته المطلة على الشارع و سيكتب كل ذلك في صحيفة العقارأو حجة ملكيته و سيتم تعديل تلك البيانات بمعرفة أحد الوكلاء الضريبيين و على مسؤوليته عند بيع العقار أو جزء منه أو عند تأجيره أو عندما يضم إليه عقار آخر أوعندما يجرى أي تعديل على ذلك العقار وسيرفق مع صحيفة العقار مخطط هندسي للعقار وصور فوتوغرافية من داخل العقار و خارجه على مسؤولية منظم الوثيقة .
ومن ثم يتوجب أن ترفق المعلومات السابقة مع صحيفة العقار (حجة الملكية) و أن يتم تحديثها بشكل دوري.

مع ضرورة عدم الالتفات إلى نوعية التجارة التي يمارسها الشخص في متجره نظراً لاستحالة ضبط ورصد العمليات التجارية التي تجري في تلك المتاجر و المؤسسات.
إن العاطلين عن العمل ممن سيكلفون بأداء مهام مأموري الضرائب يمكن أن يسمح لهم كذلك بأداء مهام كثيرة أخرى من قبيل تنظيم الأوراق الرسمية و التقارير الفنية وفقاً لاختصاصاتهم , أما من يتمكن منهم من تحقيق دخل عالي فستفرض عليه ضريبة عادلة و سيتم استبعاد المتلاعبين منهم بعد توجيه إنذارات لهم في حال كان التلاعب ناتجاً عن تهاون و إهمال أما في حال كان التلاعب مقصوداً فسيحولون للقضاء .

■ منح صلاحية القيام بأعمال تقدير الضرائب العقارية للعاطلين عن العمل :

لطالما كان للعامل الشخصي و المزاجي دور سلبي جداً في عملية الفساد الإداري و لطالما كان لتقليص ذلك العامل دور هام جداً في محاربة الفساد و سوء الإدارة .
إن المخرج الوحيد من هذه المعضلة يتمثل في أن نضع أسساً واضحة لا مجال فيها للمزاجية و عندها سيكون بإمكاننا أن نعهد للعاطلين عن العمل بالقيام بكثير من المهام و عندها سيقتصر دور السلطة على مراقبة أداء مأموري الضرائب و ستمنح الحرية المطلقة للمكلفين من أصحاب العقارات بأن يتعاملوا مع من يرتاحون له من مأموري الضرائب (العاطلبن عن العمل )
و يتوجب على الدوائر العقارية و ضع خرائط ضريبية مفصلة لكل منطقة و تحديث تلك الخرائط بشكل دوري و عندها لن يكون هنالك مجال للمزاجية .
قبل أن يدمرك الأشرار 0.3
د.عمار شرقية
حقوق النشر غير محفوظة
الأشرر

د. عمار شرقية
حقوق النشر غير محفوظة
Public Domain
يخضع هذا البحث للتحديث و الإضافة و التعديل بشكلٍ دوري
يسمح لأي فردٍ أو مؤسسة بإعادة نشرها بأي شكلٍ من أشكال النشر دون استئذان صاحب حقوق الملكية الفكرية .

■ عندما يشاء الإله ان يقول لك شيئاً ما و عندما يشاء أن يقيم عليك الحجة بخصوص أمرٍ أو أمورٍ طارئة فإنه يضع أشخاصاً معينين في ظروف غير اعتيادية حتى يروا و يسمعوا و يدركوا أشياء لا يدركها الشخص العادي ليقولوا لك أشياء جديدة لم تسمعها من قبل تخالف كل ما هو سائد…

طوال قرون طور الشر نفسه بينما بقي الخير غبياً متخلفاً و أحمقاً و أعتقد بأنه قد آن الأوان لتصحيح هذا الخطأ – وهذا البحث هو محاولة إجراء هندسة عكسية على الشر لتحليل مكوناته و التعرف على آلياته .
إن فضح وسائل الأشرار هي افضل طريقة لمحاربة الشر .

■ من يجب أن يوصف بأنه عالة على المجمع ليس شخصاً منبوذاً في مجتمعه يعيش عيشةً هامشية ولا يمتلك شيئاً في هذا العالم , ولكن من يجب أن يوصف بأنه عالة فإنه ذلك الذي نشأ على الفجور و عبادة الشهوات و من يحصل على دخلٍ مرتفع لا يستحقه و يعيش في مستوىً من الرفاهية التي لا يستحقها.
ليته كان مثل حذاء ذلك البائس البالي … بل ليته كان حذائه البالي شخصياً فلربما قيل عنه يوماً بأنه مشى به في طرقات الحق …

⃝ أي شخصٍ يعلن تبنيه لفكرٍ شريف فإنه إذا أتته الفرصة الحقيقية لتطبيق ذلك الفكر الشريف الذي يعلن تبنيه و الذي يدعو له فإنه من الممكن أن يعمل به ,و هذا احتمالٌ ضعيف و من الممكن أن لا يعمل به ,بل إنه قد يسلك سلوكاً مغايراً و مناقضاً تاماً لذلك الفكر الشريف الذي يعلنه – و لكن : أي شخصٍ يتبنى فكراً قذراً و يدعوا له فإنه بكل تأكيد سيقوم بتطبيق ذلك الفكر القذر على أرض الواقع إذا أتته الفرصة ,و هو مهما أنكر تطبيقه لذلك الفكر الخبيث الذي يدافع عنه على أرض الواقع في حياته الشخصية و العائلية والمهنية فإن إنكاره إنكارٌ قائمٌ على الخوف من الفضيحة لا أكثر و لا أقل.

لا يمكنك معرفة حقيقة أي شخصٍ إلا عندما يكون بين جماعته – إن فكرتك التي تكونها عن أي شخصٍ عندما يكون منفردا و خصوصا إذا كانت فكرةً إيجابية قد لا تكون صحيحةً أبداً .
جماعة أي شخص هي السياق الذي يوجد به ذلك الشخص , و كما أن سياق الكلام يحدد معنى الكلمة و محلها من الإعراب و كذلك فإن جماعة ذلك الشخص و صحبته التي هو مقتنعٌ بها تبين لك حقيقة ذلك الشخص و ماهيته.

السفهاء و الوقحون ليسوا إلا علامات تحذيرية , إنهم مثل كلاب جهنم التي يرسلها القدر لنا حتى تبعدنا عن مكانٍ ما أو حتى تعيدنا إلى جادة الصواب , ولذلك قبل أن تفكر في الانتقام من سفيهٍٍ أو وقحٍ على وقاحته أو سفالته أو سخريته انظر إليه على أنه مجرد كلبٍ ينبح عليك ليبعدك عن مكانٍٍ لا يجدر بك أن تكون فيه أو موقف لا يليق بك أن تضع نفسك فيه أو صحبةٍ لا ينبغي لك أن تكون بينهم –كم من كلبٍ نابح يكشف حقيقة مجموعة بشرية بأكملها إنه إشارةٌ تحذيرية و لكنها شارة تحذير و قحة مسعورة و مقرفة.
عندما ينصحنا صديق مخلص بأن نبتعد عن مكان ما أو أن لا نضع أنفسنا في موقف ما محرج أو مريب أو مثير للسخرية فإننا غالبا لا نصغي له و قد نقوم بتعنيفه و تأنيبه على تدخله فيما لا يعنيه – النصيحة تلك ذاتها يقدمها لنا أحد كلاب جهنم و لكنه يقدمها لنا بشكل عنيف وقح ساخر و مسعور و الأهم من ذلك أنه يقدمها لنا بشكل مقنع لأن أهل كلب جهنم قد دربوه على أن لا يضيع فرصة مهاجمة أي شخص بكل وقاحة عندما يرى ذلك الشخص في موقف ضعف أو موقف مثير للسخرية أو الشفقة.
إذاً عندما يهاجمك أحد كلاب جهنم في مكانٍ ما لست مضطراً لأن توجد فيه , أو موقفٍ لست مضطراً لأن تضع نفسك فيه فخيرٌ لك أن ترى وقاحة و سفالة و سخرية كلب جهنم على أنها مجرد رسالة تحذيرية شديدة اللهجة يمكن أن تعقبها كارثة حقيقية.

حصل جندي على إجازة لمغادرة وحدته العسكرية الواقعة في منطقة نائية و بعد طول انتظار في طقسٍ عاصفٍ شديد البرودة مرت الحافلة الوحيدة التي تنقل سكان القرية المجاورة إلى المدينة و عندما صعد إلى الحافلة فاجأته نظرات السائق و الركاب العدائية –لقد كانت أعينهم تقول : لا ليس هذا –المطلوب شخصٌ آخر غير هذا حتى يكتمل العدد – تأمل السائق الجندي بنظرةٍ كلها كبر و كراهية بحثاً عن حجة لإنزاله من الحافلة و عثر على تلك الحجة : الطين ملتصق بحذائك – انزل فوراً و إن لم تنزل فلن أتابع سيري –تقدم عددٌ من الركاب الأكثر وقاحة نحو الجندي و دفعوه بعنف إلى خارج الحافلة و تابعت الحافلة سيرها بينما كان ذلك الجندي يندب حظه العاثر عندما رأى تلك الحافلة تتوقف عند نهاية الطريق لالتقاط راكب محظوظ يبدو أنه الرجل المطلوب لتلك الرحلة لأنه لم يقابل بتلك النظرات العدائية , و لكن بعد بضعة دقائق تتعرض تلك الحافلة لحادثٍ بشع يؤدي إلى مقتل جميع ركابها بصورةٍ رهيبة .
الرسالة التي أراد سائق الحافلة و ركابها أن ينقلوها دون وعي منهم لذلك الجندي هي : نحن ذاهبون للموت – بعد بضعة دقائق سنكون في العالم الآخر و سنكون في عداد الأموات و أنت مكانك ليس بيننا –المطلوب شخصٌ آخر لنصحبه معنا في رحلتنا الأخيرة و ليس أنت – انزل من هنا لأنه ما زالت أمامك سنوات أخرى لتعيشها .

أحياناً يفاجئك شخص ما تكن له كل الحب و الاحترام بكمٍ من الوقاحة و اللؤم و السفالة يساوي مقدار الحب و الاحترام الذي تكنه له أو يزيد عليه –إن ذلك الشخص يريد أن يقول لك : إن النظرة السامية التي تنظر بها إلي و إلى أمثالي و أشباهي هي نظرةٌ خاطئة و لكن ماذا أصنع لك فأنت لم تفهم ذلك حتى الآن ولذلك فقد اضطررت أن أستخدم معك هذا الكم من الوقاحة و السفالة و البذاءة حتى أجعلك تدرك مبلغ سفالتي و حتى تدرك بأن نظرتك السامية إلي و إلى أمثالي نظرةٌ خاطئة لا أستحقها.

مع ملاحظة صغيرة وهي أن الأشخاص الواقعين تحت تأثير سحرٍ شيطانيٍ أسود يمكن كذلك أن يبادلوا المحبة و الاحترام بالسفالة و الوقاحة و اللؤم.
إن المحصلة النهائية للمحبة و الاحترام الذين يواجهان باللؤم و السفالة و الوقاحة هي ناتج طرح مقدار المحبة و الاحترام من مقدار السفالة و الوقاحة الذي قوبلت به تلك المحبة و المتبقي بعد ذلك هي المشاعر المتوازنة الحقيقية التي يستحقها ذلك الشخص, فإذا كانت لديك تجاه شخصٍ ما مشاعر محبة ٍ و احترام تبلغ نسبتها 100% و واجهك ذلك الشخص بقدرٍ من السفالة و الوقاحة و اللؤم تبلغ نسبته 100% فالمحصلة هي الصفر , أي أنه يتوجب أن لا يعني لك ذلك الشخص شيئاً بعد ذلك .

ترتيب العائلات في المجتمعات الطبقية في الشرق الأوسط:
عائلات الدرجة الأولى : وهي العائلات التي حصلت على ثرواتها خلال الحقبة العثمانية , و هذه العائلات إما عائلات تركية الأصل , أو أنها من أدعياء النسب و المستفيدين من ادعاء النسب : الحصول على الاقطاعيات و الأموال, الإعفاء من الخدمة العسكرية في الجيش العثماني, التمتع بالحصانة القضائية.
عائلات الدرجة الثانية: طبقة محدثي النعمة من العائلات التي فعلت كل شيءٍ حتى تحصل على المال و السلطة , وبعد حصولها على المال تمكنت من التزاوج مع عائلات الدرجة الأولى .
عائلات الدرجة الثالثة : وهي عائلاتٌ غير معترفٍ بها تستوطن العشوائيات و الهوامش لا تتزاوج مع عائلات الدرجة الأولى ولا تلقى اعترافها و قبولها .
في الأحوال الاعتيادية لا يحصل أي تزاوج بين أفراد عائلات الدرجة الأولى و بين أفراد عائلات الدرجة الثالثة , بينما يستطيع أفراد عائلات الدرجة الثانية التزاوج مع كلٍ من أفراد عائلات الدرجة الأولى و أفراد عائلات الدرجة الثالثة.
و لكن ليس أي فردٍ من الدرجة الثانية يستطيع أن يتزوج من الدرجة الأولى فالمتميزين فقط من الدرجة الثانية يستطيعون التزاوج مع الدرجة الأولى , و المتعثرين من الدرجة الأولى يتزوجون من الدرجة الثانية (مالم يكونوا مقتنعين بشكلٍ فعلي بشريكهم) .
و لا يقتصر الأمر على الزواج فأفراد عائلات الدرجة الأولى يتحاشون التعامل مع أفراد عائلات الدرجة الثالثة مالم يكونوا مضطرين فعلياًً لذلك و مالم يتوفر لديهم بديل .
كل شخصٍ يحقق تميزاً مالياً أو سلطوياً أو علمياً من أي نوع فإنه يترقى بشكلٍ آليٍ و منفرد ليصبح في عداد الطبقة الأعلى فيصبح بذلك قادراً على التزاوج من تلك الطبقة و من الطبقة الأعلى منها و العكس صحيح فكل شخصٍ يفشل في مجاراة أبناء طبقته فإنه يصبح في عداد الطبقة الأدنى و ينطبق عليه ما ينطبق على أفراد عائلات الدرجة الأدنى.
ولهذا السبب فإن السلطة و المال و العلم (بمفهومه الطبقي و السلطوي) تكون مرتبطةً مع بعضها ارتباطاً عضوياً في المجتمعات الطبقية و المجتمعات المتخلفة –من يمتلك السلطة و المال في العالم الثالث هو من يمتلك العلم بمفهومه السلطوي و الطبقي.

ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم :
قبل أن تتشدد على الآخرين يتوجب عليك أولاً أن تتشدد على نفسك لأن الآخرين أو لنقل لأن الأذكياء منهم سيضعونك تحت المجهر و سيخضعون حاضرك و ماضيك للقواعد المتشددة ذاتها التي تحاول إخضاعهم لها و عندها لن يكون ذلك القياس أبداً في صالحك..
لا تتشدد على الآخرين في ناحية لا تستطيع أن تتشدد بها على نفسك و ذويك و إلا فإنك ستخسر كل مصداقيتك على الأقل عند الأذكياء و الأحرار .

الإنسان غير قابلٍ للتخزين :
عندما كان الشاعر أمل دُنقل على فراش الموت قدم إليه أحدهم مبلغاً مالياً كبيراً , ولكن الشاعر رد إليه ذلك المال قائلاً له منذ سنواتٍ مضت كانت ورقةً واحدة من هذه الأوراق المالية كافيةً لإسعادي لأسابيع , ولكن الآن لم تعد لي حاجةٌ بهذا المال .
الفرصة التي يتأخر وصولها عشرة أعوام أو خمسة عشر عاماً لاتعود فرصة بل إنها تصبح نكوصاً و ارتداداً للوراء –الخسارات الكبيرة في الحياة : ضياع المال و العمر بلا فائدة تجعل الإنسان مثل المقامر لسان حاله يقول: كل شيءٍ أو لا شيء – كثيرٌ من الشعراء و الكتاب رفضوا الاعتراف الذي نالوه في آخر حياتهم لأنهم رأوا بأن ذلك لم يعد اعترافاً و تكريماً و إنما أصبح إهانةً لهم و استهزاءً بهم و بأعمارهم التي ضاعت سداً – الشيء الذي يطول انتظاره كثيراً يصبح في النهاية بلا معنى .

إذا كنت تعرف شخصاً كلما قابلته يثرثر معك لساعاتٍٍ أحاديث مكررة تافهة سخيفة أو منحطة فإنه أحد ثلاثة :
شخصٌ غبي وهو احتمالٌ مستبعد.
شخصٌ ينظر إليك كعدو ولا يريد أن يعطيك اية معلومة يمكن أن تستفيد منها إن عرفتها.
شخصٌٌ لا يثق بك و يخشى أن يعطيك أية معلومة يمكن أن تؤذيه إن عرفتها.
و على كل الأحوال فإن ذلك الشخص قد خصص لك حيزا سافلاً من دماغه موصول مباشرةً مع لسانه ملأه خصيصاً لك و لأمثالك بالتفاهات و البذاءات و أمر لسانه بأن يكرر على مسامعك تلك التفاهات و السخافات و البذاءات كلما قابلك لأنه يرى بانك لا تستحق أفضل من ذلك….

الذكريات الحلوة هي أسوأ شيءٍ في الوجود : إنها تعني الحسرة على الماضي و الحنين له –ذلك الماضي الذي لن يعود أبداً –إنها تجعلك تنظر دائماً للوراء بحنين و حسرة.
أما الماضي البشع فإنه يجعلك ترمي ذكرياتك البشعة وراء ظهرك , و ربما فإن ذلك يمكن ان يجعلك أكثر موضوعية و أكثر قدرةً على اكتشافا بشاعات المجتمع الذي تعيش فيه .

ستكتشف سريعاً مدى حمقك عندما سمحت لمشعل فتن بأن يسلطك على شخصٍ بريءٍ كما تسلط الكلاب المسعورة و عندما ترى كيف أنك خسرت ذلك الشخص إلى الأبد في الوقت الذي حافظ فيه مشعل الفتن على صداقته له .
ستدرك بأن جميع الاتهامات التي كالها مشعل الفتن لذلك الشخص ليست إلا افتراءاتٍ و اتهاماتٍ كاذبة و إلا لما احتفظ بصداقته و أنك حين هاجمت ذلك البريء لم تكن تدافع عن حق و لم تكن تنصر مظلوماً و لم تكن تدافع عن شخصٍ ضعيف وإنما فإنك كنت مجرد مسعورٍ بلا عقل سلط على بريء.

ذل من لا سفيه له : سفيهك خنجرٌ بيد عدوك في ظهرك و أو خنجرٌ بيدك في ظهر عدوك.

الجاهل الذي يظن بأنه يعرف كل شيء -الشخص الذي يصغر موجودات الكون حتى تصبح بحجم دماغه الضامرة بدلاً من أن ينمي دماغه و قدراته العقلية حتى تتسع لبعض موجودات الكون : قال لي أحد النباتيين : دخل شخصٌ إلى مستنبت نباتات نادرة لم يسبق له في حياته كلها أن رأى مثلها و شرع يسميها و يقول هذا بصل و هذا ثوم و ذلك خس و ذلك باذنجان و بعد أن انتهى قال له ذلك النباتي : مرحى , حقاً إنك عالم تصنيف نبات من الطراز الأول.
هذا حال أولئك الذين لا يقرون بأن هنالك أصنافٌ من البشر تقع خارج نطاق تصنيفاتهم و خارج نطاق ما برمجه عليه آبائهم و أجدادهم .

الحل الوحيد لحل معظم المشكلات الاقتصادية و الاجتماعية في العالم الثالث الغلاء الجوع العنوسة أزمة السكن و السكن العشوائي البشع و البطالة :
إن إقامة مشروعٍ زراعي تتطلب و جود قاعدة و بنية تحتية مالية و اجتماعية هائلة لا تتثنى للجميع , و كذلك الامر بالنسبة لإقامة المشاريع في المدن فهي تتطلب وجود قاعدة و بنية تحتية مالية و اجتماعية لا تتثنى لجميع سكان المدن و بالمحصلة سيكون لدينا شرائح من المهمشين في الأرياف و المدن وهم أولئك الذين ليست لديهم تلك القاعدة و تلك البنية التحتية المالية و الاجتماعية.

إن هذا الحل بالطبع لن يرضي المستفيدين من الاكتظاظ السكاني و غلاء أسعار العقارات و الراغبين بالمزيد من الزبائن لمتاجرهم و الراغبين في يدٍ عاملةٍ رخيصة بشروط عملٍ مجحفة .
و هذا الحل الوحيد هو الضواحي السكنية الإنتاجية : الف متر أو 500 متر مربع لكل شخصٍ تجاوز سناًٍ معينة بدأً بالأشد فقراً و العاطلين عن العمل , وبما أننا مجتمعاتٌ غير متجانسة فلابد لنجاح هذا المشروع من إسكان الشرائح الاجتماعية المتجانسة مع بعضها البعض .
و إذا تم هذا المشروع بالصورة الصحيحة سيكون لدى كل شخصٍ خيارين اقتصاديين : مشروعٌ زراعيٌ صغير يدفع عنه شبح الجوع و يؤمن له دخلاً قليلاً بالإضافة إلى مهنته و حرفته الأخرى هذا بالإضافة للسكن .

هنالك من سيظن عندما يقرأ هذا الكلام بأنه سيرمى به عشرات الكيلومترات بعيداً عن أهله و جيرانه ليجد نفسه في صحراء مقفرة محاطاً بالرعاة و اللصوص ,ولكن المسألة لن تكون كذلك فهندما تطبق هذه الفكرة بالشكل الصحيح و يجد ذلك الشخص جيرانه و أهله و أقاربه و أبناء حيه و أبناء قريته من حوله فالأمر كله سيختلف : إن العلاقات الاجتماعية و الاقتصادية كلها ستنقل لموقعٍ جديد ,ولكن بشروطٍ أفضل و بدرجةٍ أعلى من العدالة و تكافؤ الفرص .

في حال المجتمعات غير المتجانسة القاعدة العامة أن عدم تعرض شخصٍ ما لك بالأذى يعتمد على مدى خشية ذلك الشخص منك , أما في المجتمعات المتجانسة فإن احتمال عدم تعرضك للاعتداء يعتمد على مدى خشية ذلك الشخص على سمعته و سمعة عائلته.

لو كنت مستشرقاً منت سأكتب في مذكراتي بأني رأيت جماعةً من الناس في مجتمعٍ طبقيٍ نسائي أو مجتمعٍ قبليٍ عنصري إذا شك أحدهم أو أيقن بأن قريبه أو جاره الشاب أو المراهق يقوم باغتصاب ابنه الصغير فإنه سيتجاهل ذلك الأمر أو أنه سيجد ألف مبررٍ لعدم تحركه مثل مبررات المحاكم الدولية و القضاة المرتشين (عدم كفاية الأدلة), و لكن , وضع مليون خط تحت كلمة ” لكن” , إن كان لديه شك يعادل جزءاً من مليون جزء من الشك P.P.M بأن جاره المراهق أو الشاب ذاته الذي تجاهل انتهاكاته سابقاً قد رمى كيس قمامة أمام منزله أو دكانه أو قرب سيارته ,فإن ذلك الديوث سيتحول في غمضة عينٍ إلى أسدٍ هصور يضرب بعرض الحائط كل الاعتبارات التي دعته في السابق إلى تجاهل الأمر و عدم التحرك … أنظر, النظافة رائعة , و لكن العقلية الطبقية النسائية أو العقلية القبلية العنصرية التي تجعل كيس القمامة أغلى من العرض و الشرف تلك لعمر الله قاصمة الظهر.

عندما يكون لديك في المجتمع أشخاصاً تعتبرهم أهل الحظوة و الثقة و طبعاً فإن هذا غالباً ما يتم بغير وجه حق و إن كنت تمنحهم عشرات الفرص الاجتماعية و التجارية فيحصلون بذلك على عشرات أضعاف ما يحصل عليه غيرهم من الفرص الاجتماعية و التجارية فأمامك ثلاثة احتمالات :
فإما أن تزوجهم عدداً من الفتيات يكافئ الفرص الاجتماعية و التجارية التي تمنحهم إياها كمجتمع و إما أن تحتمل مسألة العنوسة و إما أن تعيد توزيع الفرص الاجتماعية و المالية بما يرضي الله.
و أنا أؤكد لك بان هؤلاء الذين تعتبرهم أهل الأمانة و الأصل و الثقة لا يكونون في معظم الأحوال إلا مجرد ممثلين بارعين يتقنون تمثيل أدوارهم.

هيئة نبي و قلب بغي أم هيئة بغي و قلب نبي؟
عندما حاصر الصليبيين عكا كان هنالك من يقومون بإيصال المؤن لأهل عكا المحاصرين متنكرين بهيئة جنود إمدادٍ صليبيين واضعين خنازير و ربما ما يشبه براميل الخمر على سطح سفنهم و مرتدين ملابس الصليبيين , ولدينا نحن في زمننا هذا من ارتدى عباءة و لحية و اعتمر عمامةٌ و وضع في فمه مسواكاً و اتقن تمثيل دور نبيٍ معصوم ليتسبب في ضياع دولٍ بأكملها و مقتل ملايين المسلمين , أو أنه على أقل تقدير قد أعطى ذريعةً إن لم يكن الغرب قد صنعها و صنعه بنفسه فقد كان ينتظرها بفارغ الصبر …

النية الحسنة وحدها لا تكفي :
القيمة الإذلالية المضافة : كثيرٌ من دول العالم الثالث تقدم سلعاً مدعومةً لمواطنيها و ذلك بالطبع أمرٌ جيد , ولكنها تعهد بغير قصد لأشخاص سيئين لتقديم تلك السلع المدعومة , وهؤلاء يضيفون جرعاتٍ من الذل لهذه السلع مما يضيف قيمةً إذلاليةٌ مضافةً لتلك السلع بالإضافة إلى الإثراء غير المشروع لأولئك الأشخاص نتيجة إتجارهم غير المشروع في تلك السلع.
إن الأمر يشبه قولك لشخصٍ ما : أعطيك دولاراً مقابل أن أشتمك أو أعطيك عشرة دولارات مقابل أن أقوم بصفعك و محصلة ذلك كله أن ذلك الذل يضيع النية الحسنة.
المثال الثاني : أن كثيراً من المحسنين يعهدون بلصوصٍ بارعين في تمثيل أدوار الأتقياء لتوزيع تبرعاتهم و إيصالها لمستحقيها ,وفي المحصلة فإن تلك الأموال تذهب إلى جيوب أولئك اللصوص .

ربما أن تعبئة الغاز و المحرقات في عبواتٍ صغيرة الحجم محكمة الإغلاق لا يمكن التلاعب بمحتوياتها من حيث النوع أو الكم و عدم السماح لقلة بأن تحتكر بيعها و اعتماد الفحم الحجري كوقود للتدفئة بدلاً من أشكال الوقود المرتفعة الثمن و اعتماد طرقٍ أخرى في صناعة الخبز أكثر جدوى ذلك كله يمكن أن يقلل من مقدار تلك القيمة الإذلالية المضافة .

هنالك بضائع غير مسعرة و هامش ربحها كبير و هامش التلاعب بها كبير و نحن كثيراً ما نرتكب خطأً كبيراً عند شرائها : إننا ندخل محلاً واحداً أو عدة محال و نسأل عن سعر تلك البضاعة و مواصفاتها و بعد أن نختار أنسب العروض فإننا نعود حاملين معنا المال اللازم .
الآن , في حال أن أن صاحب أحد تلك المحال قد قدم لك سعراً و مواصفاتٍ معقولة , و في حال أنه لم يغير أقواله في المرة الثانية عندما رجعت حاملاً المال معك فإنه رجلٌ شريفٌ و محترم .
و لكن الذي يحدث غالباً غير ذلك : ذلك أن عودتك إليه حاملاً معك المال و عازماً على الشراء سيؤكد له بأنك تحتاج فعلياً لبضاعته و أنك لم تجد عرضاً أفضل من عرضه و عندها فإنه سيغير أقواله و سيطلب منك زيادةً غير قليلة على السعر الذي قاله لك في المرة الأولى أو أنه سيعطيك بضاعةً بالسعر ذاته و لكن بمواصفاتٍ أدنى.
حتى تتجنب حدوث هذا الأمر احرص على أن لا ترجع ثانية – حاول أن تعرف أسعار البضاعة من مصادر خارجية موثوقة ثم احمل معك المال بحيث تكون جاهزاً للشراء , فالبائع في المرة الأولى قد يكون متلهفاً لبيع بضاعةٍ كاسدة و قد يكون محتاجاً للسيولة ولذلك فإنه قد يعرض لك بضاعته بسعرٍ معقول , و لكنك عندما تعود إليه مرةً ثانية فإنه غالباً لن يرضى بأن يبيعك بالشروط ذاتها التي رضي بها في المرة الأولى لأنه أصبح متأكداً بأنك عازمٌ على الشراء .

لا تنتظر من مستفيدٍ أن يكشف سراً يحمل فائدةً له – لا تنتظر من شخصٍ مستفيدٍ من مجتمعه أن يكشف لك أسرار مجتمعه التي تمكنه من نيل ما يريد من مجتمعه سواءً أكان ذلك الشيء شرعياً أو غير شرعي .
دائماً خذ السر ممن يعرفه ولا يستطيع الاستفادة منه أو ممن يعرفه و لا يريد الاستفادة منه.

يخادعون الله وهو خادعهم :
عندما كان ينازع الموت قال لأبنائه : آخر درسٍ سأعلمكم إياه قبل موتي ” كيف تخدعون الإله ” –المصنع التي حصلت عليه ظلماً برشوة القضاة و الاستفادة من قوانين ظالمة سأتبرأ منه و أطلب منكم أن تعيدوه لأصحابه الشرعيين و ستكون تلك وصيتي لكم و بذلك أكون قد رميت الكرة في ملعبكم و أكون قد أبرأت ذمتي أمام الله و البشر , و لكن … الجزء الثاني من اللعبة عليكم أن تفهموه دون أن أقوله حتى لا أفسد توبتي و نيتي :
المصنع سيبقى باسمي و سترثوه من بعدي سيزيد سعره و ستزداد أرباحه عاماً بعد عام و ستستمتعون بكل الميزات المالية و الاجتماعية التي سيمنحها إياكم امتلاككم له , و بعد عمرٍ طويل كلما حضر أحدٌ منكم الموت سيفعل مثلما فعلت الآن …

⃝ تطلب منك نظريات التنمية البشرية أن تؤمن بأربعة أشياء :
أن تؤمن بأنه ليس هنالك شيءٌ اسمه قدرٌ أو حظٌ أو نصيب .
أن لا تعير أي التفاتة للظروف الموضوعية في الحياة و أن تتجاهل تلك الظروف و أن تجهلها.
أن لا تؤمن بأن هنالك فروقاً فرديةً بين البشر .
تقيس نظريات التنمية البشرية بالشاذ و النادر , و النادر لا حكم له.
و أنا أؤكد لك على مسئوليتي الشخصية بأن من يؤمن بهذه المبادئ الأربعة إيماناً حقيقياً و يقوم بتطبيقها تطبيقاً فعلياً في حياته فإنه لن يعرض حياته للدمار حسب , و إنما فإنه سيصبح عبرةً لمن لا يعتبر .

و بالنسبة للفروق الفردية التي لا تؤمن بها نظريات التنمية البشرية فإن عدم مراعاة الفروق الفردية بين البشر هو أحد ميزات الدول المتخلفة ,بل إنه أحد الأسباب الرئيسية للتخلف في تلك الدول: لا يمكن لأي شخصٍ أن يصبح قاضياً : لا يمكن لشخصٍ ليس لديح حسٌ بالعدالة أن يصبح قاضياً , و لا يمكن لأي شخصٍ أن يصبح مهندساً معمارياً أو مدنياً : لا يجوز إلا لفنان أن يصبح مهندساً معمارياً و إلا فإن النتيجة ستكون منازل و مدنٌ بشعة مثل منازل و مدن العالم الثالث…
⃝ قد تكمن السعادة الحقيقية في الاقتناع بأن السعادة قد ضاعت إلى الأبد , و عندها سيبدأ الإنسان بتذوق الحياة بكل ما فيها من متعٍ صغيرة بريئة و التي ربما تكون هي المتع الأكثر ديمومة ( ماري لويز دي بومبال- الشجرة)
يقولون بأن الطفل المعاق يصاب بصدمةٍ كبرى عندما يكتشف بأنه سيقضي بقية عمره معاقاً, و لكنه بمجرد أن يرضى بقدره فإنه يصبح أكثر سعادةً من الأطفال الأصحاء.
إن دروب المتع و المسرات الكبرى هي ذاتها دروب الآلام و المآسي الكبرى…
من كان لديه شيءٌ عزيزٌ و فقده يكون ألمه أكبر بكثير ممن لم يكن لديه يوماً ذلك الشيء …

⃝ يجب أن نعترف في نهاية الأمر بأن هنالك أشياء تدعى بالقدر و القسمة و النصيب – هنالك أشياءٌ لن تنالها إلا بشق الأنفس , وبعد أن تضيع عليها أموالك و سنوات عمرك حتى أنك ستسأل نفسك في نهاية الأمر ما إذا كانت تلك الأشياء تستحق فعلاً كل ذلك الثمن , و هنالك أشياء ستنالها بعد أن تتحدى كل قوانين الطبيعة و الحياة و المجتمع و لكنك في النهاية ستندم على الساعة التي نلت بها تلك الأشياء بعد أن ترى تأثيرها الكارثي المشؤوم على حياتك , و هنالك أشياء لن تنالها أبداً مهما فعلت و مهما حاولت و مهما أرقت ماء وجهك ومهما قدمت من تضحيات , و سترى بأم عينك كيف سينال آخرين بكل بساطة الأشياء ذاتها التي لهثت ورائها و بذلت دونها الغالي و النفيس عبثاً, بل إنك سترى كيف أن تلك الأشياء التي لهثت ورائها دون جدوى ستذهب على قدميها وتطرق أبوابهم .
سترتاح كثيراً عندما تتقن تحديد اللحظة التي تستطيع أن تقول لنفسك فيها : ” ما في نصيب ” ثم تدير ظهرك لذلك المكان و تبتعد بابتسامةٍ مريرة إلى الأبد …

كاسبار هاوزار صبيٌ ألماني تمت تنشئته لمدة 18 عام في قبوٍ مظلم على الخبز و الماء و بعد ثمانية عشر عاماً أطلقوا سراحه ليصبح فارساً و لكنه كان عليل الجسد كما أن معلوماته عن العالم كانت لا تختلف كثيراً عما يعرفه الطفل الرضيع عن العالم .
هنالك أشخاصٌ يعيشون بيننا لا يختلفون كثيراً عن كاسبر هاوزار هم ضحايا ظلم و نفاق المجتمع, و ربما قد قدر عليهم الله أن يعيشوا مثل كاسبار هاوزار حتى يكتشفوا العالم من جديد بعيني طفلٍ تأخرت ولادته الحقيقية كثيراً و كثيراً جداً حتى يروا ما لا يراه سواهم.

إذا أردت أن تدمر ابنك الموهوب أعلم الآخرين المحيطين به بمدى ذكائه و نبوغه و عبقريته و عندها سترى كيف سيصبح هدفاً لسخرية الآخرين الحاقدين و ضرباتهم الحاقدة القاتلة المركزة : عليك أن تخفي موهبة ابنك عن المحيطين به و خصوصاً أولئك الذين تعتقد بأنهم موضع ثقة كما تخفي أمراً شائناً لا تريد لأحدٍ أن يطلع عليه.

ستدرك يوماً بأن صمته على إهاناتك ووقاحتك و ابتعاده الصامت عنك كان أقسى عقوبة أنزلها شخصٌ بك في حياتك كلها.

الشخص الرخيص يكشف عن نفسه سريعاً و بثمنٍ بخس – كلما ارتفعت قيمة الإنسان تأخر اكتشاف آمره و ازداد ثمن اكتشاف حقيقته إلى أن نصل إلى الأشخاص ذوي المعادن النبيلة و النفوس الكريمة الغير قابلة للتبدل و التغير تحت أي ظرف أو بأي ثمن.

أصنافٌ من البشر يستحيل أن تحقق أي انتصاراتٍ استراتيجية حقيقية :
اتباع المثاليات الغبية التي لا يقرها منطقٌ و لا دين ممن يؤمنون فعلياً بمثالياتهم الغبية و يطبقونها على أعدائهم.
المتمسكون بالمظهر الخارجي و الشكليات و الطقوس دون الجوهر.
بائعو أنفسهم لأيٍ كان وبأي ثمن و تحت أي مبرر أو تسمية .

إن لم تكن لديك أشياء و أشياء يعذبك ضميرك على قيامك أو عدم قيامك بها فإن ذلك لا يعني بأنك شخصٌ مثالي , بل إنه يعني بالتأكيد بأنك مجرم ٌ عتيد و أن لديك آلاف الجرائم و الآثام التي لم تعبأ بالقيام بها.

كل مؤمنٍ حقيقي يعرف بأن الإله إن كان يقبل تدينه فإنه يعرضه دائماً للمحن و الاختبارات القاسية المريرة و العقوبات الدنيوية على أي خطيئةٍ يرتكبها مهما كانت صغيرة , وهذين أمرين لا يتعرض لهما غير المؤمن: إذا كنت تعرف شخصاً يدعي الإيمان و التدين و المثالية دون أن يتعرض في حياته للاختبارات و العقوبات , و إذا كنت ترى ذلك الشخص غارقاً في الرفاهية و الثروة و المتع فاعلم علم اليقين بأن هنالك شيءٌ خاطئٌ يتعلق إما بذلك الشخص أو بنظرتك إليه.

المجتمع الذي يعاقب شخصاً ما على جرمٍ لم يرتكبه أو ارتكبه شخصٌ آخر فإنه يدفع بذلك الشخص نحو ارتكاب ذلك الجرم حتى يصبح بشكلٍ فعليٍ مستحقاً للعقاب.
عندما تعاقب شخصاً ما دون جرم ارتكبه فإنك تدفعه نحو ارتكاب ذلك الجرم بشكلٍ فعلي.
كل مجتمع يصنع المجرمين الذين يستحقهم.

هنالك جرائم شائنة يتوجب عليك أن لا تتخيل بأن لا يقوم بها عديمو الحياء الحقيقي أو من لا يؤمنون إيماناً حقيقياً بوجود إله و وجود حياةٍ بعد الموت و وجود عذاب ٍ في أعماق التربة.
الحياء الحقيقي ليس مساوياً للتدين ,بل إنه يمتلك قوة ردعٍ أكبر منه بكثير , و لو خيرت بين الوثوق بمتدينٍ عديم الحياء يفصل الدين عن الحياة و يفصل الدين عن معاملاته التجارية و شهواته و بين ملحدٍ حيي لاخترت الوثوق بالملحد الحيي دون أدنى تردد .
ليس هنالك رادعٌ داخلي يمكن أن يمنع عديمي الحياء و المتدينين الذين يفصلون الدين عن الحياة من القيام بأي جريمة مهما بلغت سفالتها و بشاعتها إذا أمنوا الفضيحة و العقاب الدنيوي.

تكتيكات الإظهار والإخفاء المعاكسة:
تستخدم التكتيكات المعاكسة إما للمبالغة في إظهار شيءٍ ليس الشخص عليه أو المبالغة في إخفاء شيءٍ يحاول ذلك الشخص إخفاؤه بشتى الوسائل و السبل , مثل الأصل الوضيع مثلاً : لا حظ مثلاً بأن الأشخاص ذوي الأصل الوضيع يخفون أصلهم الوضيع من خلال المبالغة في السخرية من الآخرين الذين يماثلون آبائهم و أجدادهم من حيث المنبت , كما أن الأشخاص الذين يعانون من انحرافاتٍ أخلاقية يبالغون في إظهار العلامات التي تعطيك انطباعاً بأنهم أشخاص طبيعيون حتى يخفوا انحرافاتهم , و كذلك فإن الآباء المهملون يبالغون أمام الناس في إظهار محبتهم و عنايتهم بأبنائهم حتى يخفوا إهمالهم ولا مبالاتهم- إن الأمر يشبه قولك لطفل ما أنظر إلى العصفور هناك لتلفت نظره عن شيءٍ آخر .

كل شخصٍ تراه يسخر من أحدٍ ما لدواعي طبقية فاعلم بأنه يسخر من أصله و منبته الوضيعين .

مهما فعل الإنسان و مهما تبنى من تكتيكات فإن مصير ذريته من بعده هو بالتأكيد العودة إلى ذلك الأصل الوضيع الذي يسعى لا خفائه .
إن المسألة كلها تتمثل في المقدرة على تأخير و تأجيل ذلك الارتداد و ليس منع ذلك الارتداد بشكلٍ نهائي.

القشة التي قصمت ظهر البعير:
يتم اختبار رافعي الأثقال بعد حملهم لأوزان معينة بإضافة غرام إثر غرام إلى الوزن الذي يحملونه لمعرفة نقطة انكسارهم : هنالك غرامٌ احد عند إضافته ينهار ذلك الرباع الذي يرفع مئات الكيلو غرامات و هنالك درجة حرارةٍ واحدة أو غرامٌ من الثقل أو مقدارٌ واحدٌ من الجهد الكهربائي تؤدي إضافته إلى انهيار المنظومة بأكملها .
عندما تكون آخر الظالمين أو آخر الساخرين أو آخر المعتدين فمن الممكن أن يقودك سوء طالعك إلى أن تضيف ذلك القدر الضئيل من السخرية أو الظلم أو الاضطهاد أو العدوان الذي يجعلك تدفع ثمن كل السخرية و الظلم و الاضطهاد الذي ارتكبه جميع من قبلك.

الأخطاء الاربعة القاتلة :
الانسياق الأعمى للأفكار البائدة.
الاتباع الأعمى للشهوات.
الانسياق الأعمى وراء الأفكار الخبيثة المغلفة بثوب العلم و التي لا نعرف إلى أين ستودي بنا.
الاعتقاد بأن هنالك أشخاصٌ أحياء يتصلون بالآلهة أو أنهم سليلو الآلهة أو وكلائها و بالتالي فإن كلامهم لا يحتاج إلى دليل .
إن الحكمة الحقيقية تكمن في ترفع الإنسان عن الانسياق وراء و الأهواء و الأحقاد و الأفكار البائدة الخاطئة و الأفكار الخبيثة التي ترفل في ثوب العلم و الموضوعية وهي منهما براء , كما تقتضي الحكمة الامتناع عن اتباع أي شخصٍ في أي ميدان دون أن يقدم أدلةً تؤيد أقواله.

هنالك حروبٌ تبني الممالك و هنالك حروبٌ تهدم الممالك و تؤذن بزوالها :
الحروب التي تبني الممالك و الحضارات هي تلك التي لا يكون دافعها الحقد أو الشهوة أو الهوى أو الانسياق وراء الأفكار البائدة, أما الحروب التي تهدم الممالك و الحضارات فهي تلك التي تمت بدافع الأحقاد و الشهوات و الأهواء, أي أنها الحروب التي كان يمكن تلافيها .

لقد ارتكب الغربيون بعد الحرب العالمية الثانية أربعة أخطاءٍ قاتلة غير أن ثرواتهم الهائلة قد أخرت انهيارهم بالشكل ذاته الذي تطيل فيه ثروات الأثرياء من مدة احتضارهم.
الخطأ القاتل الأول كان الاتباع الأعمى للشهوات المنحطة دون أن يتعلموا من أخطاء الماضي بأن اتباع الشهوات كان سبب زوال كل الحضارات التي سبقتهم ابتداءً بالحضارتين اليونانية و الرومانية و انتهاءً بالحضارة الإسلامية.
الخطأ القاتل الثاني كان الانسياق الأعمى وراء الأحقاد القديمة : لقد مضت أكثر من عشرين عاماً و الغرب لا هم له سوى إنفاق ترليونات الدولارات على حرب مجموعاتٍ بائسة قياداتها من صنع الغرب نفسه مثل المأبون أسامة بن لادن (خريج مدرسة برمانا التبشيرية في لبنان ), أو أنها قياداتٌ مباعة أو مشترات بأموال النفط لا فرق لأن كل ما هو قابلٌ للشراء قابلٌ كذلك للبيع , أو أنها عبارة عن مساجين سابقين سبق أن أخضعتهم وكالات الاستخبارات الأجنبية لعمليات غسيل الدماغ و البرمجة العقلية أو أشخاصٌ تم استزراع شرائح تعقبٍ و سيطرة و تنصت و إنهاء حياة في أجسادهم دون علمهم أثناء خضوعهم لأي عملٍ جراحي , أو قياداتٌ آتيةٌ من عصرٍ آخر و كوكبٍ آخر لا تمتلك أي تصورٍ أو رؤية أو مشروعٍ منطقي ولا تعرف من الإسلام إلا المظاهر الخارجية المبالغ بها .

لقد مضت أكثر من عشرين عاماً أنهكت فيها جيوش الغرب و ميزانياته في حروب طواحين هواء عبثية لا يمكن تبريرها إلا أنها تمت بدافع الأحقاد القديمة .
فهل يمكن تبرير تلك الحروب بأنها ضرباتُ استباقية , و لكن ضد من؟ ضد مستعمراتٍ يمتلكها فعلياً الغرب نفسه و يستحيل أن تقوم لها أية قائمة ولا حتى بعد ألف سنة طالما استمرت إدارة مؤسساتها العلمية والقضائية و الاقتصادية بالعقلية ذاتها التي زرعها المستعمر قبل رحيله الشكلي.
الخطأ القاتل الثالث :
و يتمثل هذا الخطأ في الوثوق بفكرة أن تلك المجموعات البشرية هي مجموعاتٌ مسالمة سهلة الانقياد ولا خطر منها و قابلةٌ للسيطرة وذلك اعتماداً على تقارير استعمارية و اعتماداً على تقارير الرحالة و المستشرقين البائدة , دون الانتباه إلى أن نصف قرنٍ من الشيوعية قد غيرت طبيعة تلك المجموعات البشرية بشكلٍ جذري.
إن منظومة العالم الغربي ستدفع ثمناً غالياً و غالياً جداً نتيجة قيامها بنقل أو بمعنى أدق نتيجة تسليمها للتكنولوجيا لتلك المجموعات البشرية بعد أن أصبح المواطن الغربي مواطناً غير منتج نتيجة غرقه في الشهوات المنحطة بجميع أشكالها و أصنافها و بعد أن أصبحت متطلبات شهواته و رفاهيته غير منطقية ولا يمكن لأي مؤسسة أن تتحملها.
الخطأ القاتل الرابع : تبني الأفكار الخبيثة التي تمجد الشهوة و تصنع منها ديناً و الأفكار التي تدعوا بشكلٍ ضمني أو صريح لاستباحة الآخر و تجريده من إنسانيته أي الأسس الفلسفية التي تقوم عليها الحرب القذرة .

قاعدة من قواعد الحياة :
دائماً يمتلك الثري هامش خطأ و هامش فجور أكبر بكثيرٍ من الهامش الذي يمتلكه الفقير , وهذا لا يعني بأن الثري لا يدفع ثمن أخطائه و شهواته , و لكنه يدفع ثمنها بشكلٍ متأخرٍ مقارنةً بالفقير الذي يدفع ثمنها بشكلٍ سريعٍ جداً.
و بالمثل و بما أن الدول كالأفراد تماماً فإن الدول الثرية تمتلك هامش انحلالٍ و فجور أكبر بكثير من هامش الانحلال و الفجور الذي تمتلكه الدول الفقيرة و المعدمة التي تحاول تقليد الدول الثرية الديمقراطية و المتقدمة ليس في تقدمها و ديمقراطيتها و إنما في نشر الفجور و الثقافة و التربية الجنسية و لذلك فإن تلك الدول المعدمة ستدفع ثمناً لا يمكن تخيله من تفشي للأمراض المنقولة جنسياً و حمل المراهقات و تفكك و انهيار النظام الأسري و انتشار المخدرات و البغاء دون أن تكون لديها بنية تحتية مالية و ديمقراطية تمكنها من تحمل التبعات الكارثية لذلك الأمر.
عندما تصل إلى القمة في التقدم و الرفاهية و الثروة و الديمقراطية و تقول لنفسك آن الأوان حتى أغرق في الشهوات فذلك أمرٌ قد يكون منطقياً و مبرراً , و لكن أن تغرق في الفجور و أنت ما تزال في الحضيض فذلك أمرٌ يشبه الجنين الذي يولد ميتاً , إنه أمرٌ منافي لمسيرة التاريخ و مناقضٌ للعقل.
إن الأمر يشبه حال الفتاة الفقيرة التي تصادق ابنة ملياردير أو ابنة قاضي او ابنة موظفٍ كبير منحلة أخلاقياً و فاجرة و تقلدها في انحلالها و فجورها : الفتاة الفقيرة تسوء سمعتها و تخسر شرفها و ينتهي بها الأمر لتصبح فتاة ليل و بائعة هوى , أما الثانية فإنها تتزوج و تنجب و تصبح سيدة مجتمع أو طبيبة أو قاضية أو أستاذةً في الجامعة لأن الثانية لديها بنية تحتية تغطي على فجورها و موبقاتها كما أن لديها هامش خطأ و هامش فجور كبيرٌ جداً, أما الأولى فإنها لا تمتلك إلا شرفها الذي فرطت به بمحض إرادتها من خلال تقليدها الأعمى لابنة الثري أو ابنة القاضي الفاجرة.

لقد أضاعت المجتمعات القبلية الثرية في الشرق الأوسط طيلة نصف قرنٍ من الزمن فرصةً ذهبية لتحسين النسل و التخلص من مشكلاتٍ قاتلة كالعنوسة و الفكر القبلي الذي لم نجني منه إلا التخلف و محدودية التفكير و الانحلال الأخلاقي و تفكك المجتمع و مهرجانات القرع على صفائح الزيت الفارغة و الرقصات شبه الإفريقية التي جعلت منا أضحوكةً للعالم.
لقد أضاعت تلك المجتمعات فرصةً تاريخية حتى تصبح مجتمعاتٍ شبه أوروبية عن طريق التزاوج المنهجي مع الشعوب المسلمة في القوقاز و أوروبا الشرقية .
كان ممكناً مثلاٍ أن نفعل كما تفعل دولٌ متقدمة و ثرية بأن نمنح الإقامة لكل مواطن من القوقاز أو البلقان يتزوج مواطنة و أن نمنح الجنسية لذلك الشخص إذا استمر في الحياة معها لمدة عشر سنواتٍ مثلاً دون مشكلات.

إن إحدى مساوئ البيئات القبلية تتمثل في أن النظام العائلي فيها هو نظام قطيع و ليس نظام أسرة و نظام القطيع هذا له تبعاتٌ شديدة الخطورة سواءٌ على المستوى الأخلاقي أو المستوى الفكري – علينا أن لا ننسى بأن المأبون أسامة بن لادن كان نتاج نظام القطيع ذاك : كان الابن رقم أربعين لأبٍ لم يشاهده في حياته كلها سوى خمس مرات.

هل تعرف سبب أن البيئات القبلية عادةً ما تكون بيئاتٍ منحلة أخلاقياً ؟
لأن البيئات القبلية هي بيئاتٌ عنصرية و الجريمة أو الفاحشة في البيئة العنصرية لا تتحدد وفقاً لطبيعة الفعل الإجرامي أو الفعل الفاحش المرتكب و إنما وفقاً لهوية مرتكبه.

إن أحد أهم أسباب تخلف المجتمعات القبلية و الطبقية يكمن في أنها مجتمعاتٌ عنصرية : إنها تنكر كل شيءٍ على غير أبناء عنصرها , و تريد كل شيءٍ لأبناء عنصرها –إنها ترى بأن الحق دائماً معها يدور معها كيفما استدارت و يتبعها مثل ظلها , بينما الباطل يدور مع الآخر كيفما استدار و يتبعه كظله.
أنظر، يمكنك أن تمنح ابن عنصرك أو ابن قبيلتك عشرة آلاف درجة علمية عليا و يمكنك أن تبتعثه إلى جميع دول العالم المتقدم , ولكنه في النهاية لن يكون إلا عالةً على مجتمعه و على دافعي الضرائب .
إن الأمر لا يتطلب منك أن لا تكون عنصرياً أو قبلياً أو طبقياً و لكنه يتطلب منك أحياناً أن تترفع عن عنصريتك.
لا أعتقد بأن هنالك من هو أشد عنصرية من القائد النازي أدولف هتلر ومع ذلك فإنه كثيراً ما كان يترفع عن عنصريته و تعصبه عندما كانت مصلحة ألمانيا تقتضي ذلك .

أنكر البعض على أحد كبار التابعين وهو (سفيان الثوري) امتلاكه للمال فقال لهم : لولا هذا المال لتمندل بنا الملوك – أي بلغة هذا العصر :لا ستخدمنا الملوك كما يستخدمون المناديل الورقية أو ورق التواليت –هذا الكلام برسم كل متاجرٍ بالدين و كل قيادة دينية مشتراتٍ أو مباعة بأموال النفط لصالح أجهزة استخباراتٍ أجنبية ولا فرق لأن كل ما هو قابلٌ للشراء قابلٌ للبيع.

مفترق الطرق:
هنالك أشخاص ليس لهم نصيبٌ في الدنيا و مباهجها و لهؤلاء علاماتٌ يعرفون بها فرزقهم قليل و قليلٌ جداً ولا يصل إليهم إلا بالكد العسير و مهما حاولوا فإن محاولاتهم لتحسين أحوالهم لا تبوء بالفشل و حسب بل إنها تودي بهم إلى كوارث حقيقية – هيئتهم و سمتهم لا يلاقيان القبول –أسماؤهم ثقيلة بشعة منفرة تقرع الأذن – طفولتهم تعيسة – منبوذين و معزولين عن مجتمعاتهم التي لا تعترف بهم و أينما تولوا يواجههم المصير ذاته و يلقون المعاملة ذاتها , و بسبب عزلتهم عن مجتمعاتهم فإنهم لا يعرفون شيئاً عن خفايا تلك المجتمعات و حقيقة ما يجري فيها .
وذلك كله لا يعني بأن لهم حظاً في الحياة الأخرى , بل إنه يعني بأنهم على مفترق طرقٍ حاسم فإما أن يلهثوا كالكلاب الضالة المسعورة وراء الحياة فيخسروا حياتهم الأخرى و لا ينالون شيئاً يذكر من دنياهم , و إما أن يؤدوا دور الراهب الحقيقي الذي تحيط بها الدنيا بكل شهواتها و مباهجها فلا يعبأ بها .
إذا كنت من هذا الصنف فاحذر أن تورط نفسك في أية علاقةٍ دنيوية لأنها ستنتهي حتماً بكارثة واحرص على أن تغادر الحياة بأقل الخسائر الممكنة كفافاً لا لك ولا عليك و إذا كان بمقدورك أن تسخر ما بقي لك من طاقة حتى تنال حظاً أكبر في الحياة الأخرى فإن ذلك سيكون أكثر من رائع لأنك لست من أهل الدنيا…إن لم يقل لك أحدُ ذلك في السابق فها أنا ذا أقوله لك …

هل لديكم في مدينتكم أو بلدتكم أشخاص يتخذون من أسماء عائلاتهم علامات تجارية لمحالهم التجارية ؟
هل تعرفون الفوائد المرجوة من ذلك الأمر ؟
الفائدة الأولى تتمثل في الترويج لاسم العائلة في المجتمع حتى تنال تلك العائلة قبولاً في نادي أسر الدرجة الأولى أو الدرجة الثانية أو الدرجة الثالثة .
نقطة علام تمكن أبناء تلك العائلة الآخرين و أبناء العائلات المتحالفة و المتصاهرة معها من التعرف على ذلك المحل التجاري و التعامل معه دون غيره, و هذا يضمن حركةً تجارية و سيولةً مالية لا يمكن الوصول إليها , كما يضمن مجيء زبائن من أماكن بعيدة قاصدين ذلك المحل التجاري تحديداً دون غيره.
قد يبدوا ذلك الأمر طبيعياً و شرعياً , و لكن علينا ان نعلم بأن مثل هذا السلوك يكرس الطبقية و تفكك المجتمع و الاحتكار التجاري .
كما أن علينا أن نعلم بأنه عندما يظهر شخصٌ منحرف في إحدى تلك العائلات التجارية , و بشكلٍ مشابهٍ لما يحدث في حالة التكتلات القبلية , فإن ذلك المنحرف عندما يسلك أي سلوكٍ مشين فإن الرشوة التي سيدفعها للقاضي حتى لا ينال جزاءه العادل ستجمع من جميع أفراد تلك العائلة و العائلات المتحالفة و المتصاهرة معها : برهم و فاجرهم , طيبهم و خبيثهم , على حدٍ سواء.

العقيدة و الهوى:
هو سؤالٌ غير لطيف و غير مقبول دينياً , ولكن عليك أن تسأل نفسك دائماً هذا السؤال لتعرف ما إذا كنت من أتباع الهوى :
هل هنالك في ديانتك أشياء لا تحبها و ترى بأنه ما من فائدةٍ منها و تتمنى في قرارة نفسك لو أنها لم تكن موجودة , ومع ذلك فإنك تقر بها و ترضخ لها و تؤمن بها و تطيعها؟
إذا كان جوابك ” نعم” فإن هذا يعني نوعاً ما بأنك لست من أتباع الهوى .

العلماني-المتدين:
ما هي الأشياء التي يتوجب عليك أن تتوقعها ممن يفصل تدينه الظاهري الشكلي الطقوسي عن حياته العملية ؟
الخيانة –عبادة المال-ارتكاب الفواحش الشائنة في السر-سوء الخلق و الكبر- أن يصبح نموذجاً شائهاً شائناً للمتدين يشار إليه بالبنان.

⃝ مأساة الفقراء في المجتمعات الطبقية النسائية :
روى هذه الحادثة أحد الفنانين : كلفني شخصٌ يسكن في حيٍ عشوائي فقير أن أزين غرفة الاستقبال في منزله ببعض الأعمال الفنية , و في ساعة الغداء أحضر لي ذلك الشخص وجبةً بسيطةً مؤلفةً من البيض المقلي و اللبن الرائب , و لاحظت أثناء تناولي لهذه الوجبة بأن أبناؤه الصغار ينظرون نظرة حرمان إلى الطعام الذي أتناوله فدعوتهم لتناول الطعام معي فشرعوا يأكلون بنهمٍ غير اعتيادي – سألتهم : ما الذي تأكلونه في العادة ؟ فـأجابوا بأنهم يأكلون الخضراوات المسلوقة التي لا طعم لها .
إن هذه الحادثة البسيطة تبين لنا محنة الفقراء في المجتمعات الطبقية فالفقير في المجتمع الطبقي مطالبٌ بأن يتظاهر بعدم الفقر حتى يتم الاعتراف به و التعامل معه و لهذا السبب فإن الناس في المجتمعات الطبقية يصلون إلى حافة الهاوية , بل إنهم ينهارون و يتساقطون دون أن يعلم بأمرهم أحد .
إن تلك المجتمعات تمنح المراقب الخارجي مظهراً كاذباً بالغنى و الرفاهية القائم على الجوع و الحرمان .
حتى المساعدات المالية في المجتمعات الطبقية فإنها لا تكون ذات صفةٍ دينية حقيقية ولا تعطى لمستحقيها و إنما تعطى بشكلٍ رئيسي للأغنياء و أصحاب الأملاك و الدخول المتعددة من مدعي الفقر و المتظاهرين بالفقر .
إن مشكلة المجتمعات الطبقية تكمن في أن قيمها قيمٌ ماديةٌ بحتة و ليست قيماً أخلاقية فالعيب الوحيد فيها هو الفقر و لا شيء سواه …

⃝ ما هو السبب الذي يكمن وراء تفرق الطيبين و ضعف علاقاتهم ببعضهم البعض مقابل تجمع الأشرار و قوة الروابط التي تجمعهم؟
إنه عجز الطيبين عن إقامة علاقاتٍ اقتصادية و مالية حقيقية فيما بينهم , ذلك أن أية علاقة تبقى علاقةً سطحية و هشة و قابلةً في أية لحظةٍ للانكسار مالم يكن لها أساسٌ مادي و ما لم تتعشق تلك العلاقة في الحياة العملية للأشخاص الذين تجمع بينهم.
وهذا بالضبط هو سبب فشل المؤسسات الدينية الإسلامية لأنها مؤسسات معزولة عن الحياة الواقعية ولا تأثير لها عليها.
حتى بالنسبة لمثيري الفتن فإن تدمير علاقة لا أساس مادي لها هو أسهل بكثير من تدمير علاقة قائمة على أساسٍ مادي .
بالنسبة للخبيث مشعل الفتن فإن تدمير علاقة سطحية غير مادية لا يتطلب منه سوى نفث بضعة كلماتٍ خبيثة كما ينفث الريح الخبيثة المنتنة .
إن لغة المصالح المادية هي لغةٌ عالمية يفهمها الجميع و يتعامل بها الجميع –إنها تجمع بين أشخاصٍ لا يجمع بينهم أي جامع و تصنع بينهم روابط أبديةً وثيقة أشد قوةً من روابط الدين و الدم ( بالنسبة لأحد الأطراف على الأقل) , وهي روابط يتوارثها من بعدهم أبناؤهم و أحفادهم , فمن أنت بالنسبة لمن يصلي بجوارك مقارنةً بذاك الذي تجمعه به تجارة بآلاف الدولارات أياً يكن دينه .
إن كثيراً من الناس مستعدين لأن يتناسوا دينهم و كرامتهم ,بل و شرفهم كذلك عندما يتعلق الأمر بمصالحهم المادية ,ولهذا السبب فإنه من الصعب جداً على مشعلي الفتن و نافثي رياح العداوة و البغضاء و رياح التفرقة الخبيثة من أمعائهم المنتنة أن يتمكنوا من التفريق بين شخصين تجمع بينهما المصالح المادية ,هذا من جهة و من جهةٍ أخرى فإن حقيقة الشخص الآخر لا تظهر لنا إلا عندما توضع مصالحه على المحك , و طالما أن تعاملاته معك بقيت تعاملاتٍ سطحية فإنه سيتمكن من أن يبيعك مثالياته الكاذبة إلى أن يشاء الله و سيتمكن من خيانتك و الغدر بك في اللحظة الحاسمة قبل أن تتمكن من اختباره بالدرهم و الدينار و اكتشاف حقيقته .
إن أي تجمعٍ دينيٍ أو عائلي أو اجتماعي يبقى هشاً و قابلاً للتمزق في أي لحظة على أيادي مثيري الفتن و مفرقي الجماعات بنفثةٍ واحدة من رياحهم الخبيثة مالم تكن هنالك علاقاتٌ و مصالح ماديةٌ مشتركة بين عناصر ذلك التجمع.

⃝ إن لم تستطع عليهم فجارهم – خير وسيلةٍ للدفاع هي الهجوم :
كان شخصاً ذو نسبٍ وضيع ( بالمفهوم الطبقي) و لكن لم يكن ينقصه المال و قد وجد نفسه في مجتمعٍ طبقيٍ فاسد و ظالم و نسائي و قد فهم اللعبة سريعاً و لعب لعبته و عرف أن ما ينقصه ليس إلا بعض المظاهر الاجتماعية الكاذبة المبالغ بها و المبالغة في إظهار احتقاره للذين من دونه ( بالمفهوم الطبقي القذر) – لقد تدرب كيف يغير ملامح وجهه عند حديثه عن الطبقات الدنيا لتصبح ملامحه مثل المعزاة التي تتبول ثم ترفع أنفها اشمئزازاً من رائحة بولها ( أرجو المعذرة ) , ثم تعلم كيف يكون له وجهين و سحنتين و لسانين مثل لسان الأفعى المزدوج : لسانٌ و وجهٌ بشوشٌ مع من يحتاجهم و لسانٌ يتقطر سماً و احتقاراً و سخريةً مع من لا مصلحة له معهم و هذا هو كل مما في الأمر.
و لقد تمكن المأبون أسامة بن لادن من اختراق الجماعات المتدينة بالطريقة ذاتها : القليل من مال النفط و مظهرٌ مبالغٌ به و لحيةٌ أطول من لحاهم و جلبابٌ أقصر من جلابيبهم و مسواكٌ أطول من مساويكهم كما وعدهم بأنه سيعمل على تحريم الشاي و الحمص و الفول لأنها تذهب العقول فأنساهم بذلك كله التزام أبسط قواعد التقصي و الحيطة و وهو بذلك لم يصبح واحداً منهم و حسب و إنما أصبح زعيمهم المنتظر.

قاعدة ذهبية من قواعد الحياة في التعامل مع ذوي العقول المسطحة :
عندما تعرف كيف تكون مهاجماً و مبالغاً و متطرفاً و عندما تتقن تمثيل دور المتعصب المغالي فإنك لا تصبح من فئة المنتمين لمجموعةٍ ما غير المشكوك بهم و المطابقين للمواصفات القياسية لتلك الجماعة وحسب و إنما فإنك تصبح من قادة تلك المجموعة و تصبح من نخبتها المغالية المتطرفة التي تضع المقاييس لتلك الجماعة و التي تقوم بتقييم أفرادها و التي يتهافت الآخرين لنيل رضاها…

⃝ في أحايين كثيرة تكون للإنسان صفة أساسية ما ثم يتخذ صفةً أخرى بالتعليم ثم نطالب بأن نتناسى صفته الأولى الحقيقية و أن نفترض فيه الموضوعية و الحياد و النزاهة و الشرف , و هذا هو بيت القصيد ليس في سبب الفساد المستشري في العالم الثالث و إنما كذلك في تخلف ذلك العالم.
و مع احترامي للشرفاء و التقنيين الحقيقيين من متعلمي العالم الثالث فإن المتعلمين من أصحاب السلطة في العالم الثالث هم ساقطون تقنياً و مهنياً , و قبل أن يكونوا ساقطين من الناحية التقنية و المهنية البحتة فإنهم ساقطون أخلاقياً و لعل التأخر التقني و استشراء الفساد في العالم الثالث هو خير دليلً على ذلك السقوط.
إن المتعلمين و المثقفين من أصحاب السلطة في العالم المتقدم هم كذلك بمعظمهم ساقطين أخلاقياً , و لكنهم بمعظمهم ليسوا ساقطين تقنياً .
كما أن النظام القانوني الغربي يحد كثيراً من التأثير السلبي لذلك السقوط الأخلاقي بآلياتٍ سأذكرها لاحقاً.

ورد في كتاب سيكولوجيا الجماهير لجوستاف لوبان الآتي :
إن فلاسفةً أمثال هربرت بينسار استطاعوا أن يبرهنوا بكل سهولة بأن التعليم لا يجعل الإنسان أكثر أخلاقيةً و لا أكثر سعادة و أنه لا يغير غرائزه و أهوائه الوراثية و أن التعليم إذا طبق بشكلٍ سيءٍ فإن ضرره يصبح أكبر من نفعه و قد أكد علماء الإحصاء أن الجريمة تتزايد مع تعميم ظاهرة التعليم .”
إن أرباب الفساد و التخلف في العالم الثالث هم من المتعلمين .
لقد أصبح معلوماً اليوم بأنه يكفي أن تعهد لأيٍ من حملة الدرجات العلمية العليا بإدارة أية مؤسسة من مؤسسات العالم الثالث حتى تصبح تلك المؤسسة نموذجا أعلى في التخلف و التردي و البيروقراطية و التأخر و الفساد.

□ بين جيل الآباء و جيل الأبناء و الأحفاد لا تصبح الأحلام الوردية و المستحيلات البعيدة المنال وحدها حقائق و حسب و إنما فإن الكوابيس المرعبة تصبح كذلك حقائق واقعة , عبيد اليوم كانوا أسياد البارحة و أسياد اليوم هم عبيد الغد – أثرياء اليوم كانوا متسولي البارحة و متسولي اليوم هم أثرياء الغد , وذلك الذي كان يسخر من قواعد التعامل الاجتماعية و يتفنن في خرقها تعرض أبناؤه للإقصاء و النبذ الاجتماعيين بسبب أفعاله إلى درجة أنهم أصبحوا يتمنون أن يتعامل معهم الناس ولو بالمجان .
كل عملٍ دنيوي جيداً كان أو سيئاً إن لم يجني ثمرته الآباء أو إن لم يدفعوا ثمنه اليوم فمن المؤكد بأن الأبناء أو الأحفاد في الغد سيجنون ثمرته أو أنهم سيدفعون ثمنه … كل استهتار كل فجور كل شهوة كل تبذير كل طغيانٍ على الآخرين سيدفع ثمنه الأبناء و الأحفاد غالياً , كما دفع جيل ضحايا محاكم التفتيش في الأندلس ثمن شهوات و فجور جيل ملوك الطوائف …

⃝ نصيحة للثرثار :
صدقني بأن هنالك في الحياة أشياء كثيرة بريئة أكثر متعةً من الثرثرة التي تضيع عمرك كما تضيع بها أوقات من حولك و تجعلهم يكرهونك و يتهربون منك , و إذا كنت لا تستطيع التخلي عن عادتك القبيحة تلك فعلى الأقل اسمح لمستمعك بأن يعتبر الوقت الذي يقضيه معك بمثابة فسحةٍ للتأمل و استعادة الذكريات و التفكير أو تسبيح و تمجيد خالقه , و لذلك و كي لا تزيد من كراهيته لك فلا تطالبه في كل دقيقة بشكلٍ ضمني بأن يضحك على النكتة التي ترويها له للمرة الألف و لا تطالبه بأن يرسم على وجهه علامات التعجب من قصصك التي صار يحفظها أكثر منك و لا أن يهز رأسه موافقاً على كل كلمةٍ تقولها و لا أن تطرح عليه أسئلةً غبية ظاناً بأنك تستطيع ان تغير من قناعاته و نظرته للحياة بجعله يوافقك نفياً أو إيجاباً على مقدماتٍ لا علاقة لها بصلب الموضوع و لا بالنتيجة الساقطة التي تريد أن تصل إليها…

⃝ الصورة المعكوسة :
نحن غالباً ما نتعرض للخداع من قبل من يمثلون دور المتدينين و المخلصين ثم نأتي بعد اكتشاف الخيانة التي تعرضنا لها لنشك في أصحاب تلك الصفات الحقيقيين – لماذا؟
لأننا فقدنا المقدرة على تمييز الزائف من الحقيقي ولأن المخادع يكون الأقدر دائماً على تمثيل دور الإنسان المثالي الكامل فلا نصحو إلا على ضربات خنجر خيانته ثم نأتي لنقتص من الشرفاء الحقيقيين على جريمةٍ ارتكبها من يمثل أدوارهم مع أننا صدقناه و كذبناهم و أمنا له و خوناهم .
إن الدرس الذي يجب أن نتعلمه من ضربات خناجر الخونة مدعي التدين و الأخلاق ليس أن نشك في الشرفاء و لكن أن نبحث في الماضي الحقيقي لكل شخصٍ يقدم لنا نفسه على أنه الإنسان المثالي الكامل.

⃝ كما أن هنالك قضاةٌ قانونيون فاسدين مرتشين فإن هنالك قضاةٌ اجتماعيين فاسدين , و كما أن القضاة المرتشين يستفيدون أكبر فائدة من مناصبهم فإن القضاة الاجتماعيين يستفيدون كذلك من مواقعهم , و كما أن القضاة القانونيين لديهم زبانية ينفذون أوامرهم و أحكامهم الظالمة بشكلٍ أعمى و كأنها هي الحق و العدالة و كأنهم فوق مستوى البشر فإن القضاة الاجتماعيين لديهم زبانية من الحمقى , سماعون لأكاذيبهم و افتراءاتهم و منفذون بشكلٍ أعمى لأحكامهم الاجتماعية الظالمة بالنبذ و الإقصاء و التهميش .
إن القاضي الاجتماعي هو شخصٌ خبيث ملمٌ بأسرار مجتمعه و خفاياها و يمتلك المقدرة على السيطرة على من حوله –إنه هو من يتجاهل موبقات و كبائر هذا و يغض الطرف عنها و يتعامى عنها و قد يبررها عندما تقتضي مصالح ذلك , و هو ذاته من يدين ذاك بإثمٍ لم يرتكبه أو ارتكبه شخصٌ آخر , وباختصار فإنه شخصٌ يعتبر بأن مصلحته الشخصية هي العدالة و الحق .
إذاً فالقاضي الاجتماعي :
شخصٌ منافقٌ خبيث عديم الضمير يدعي الكمال و الاستقامة.
إنه شخصٌ مؤثرٌ على من حوله و هو ذو كلمةٍ مسموعة مطاعٍ طاعةً عمياء .
إنه قائدٌ اجتماعي , وفد يكون رجلاً و قد يكون امرأة , و كما أن الضباع تقودها ضبعةٌ أنثى وكذلك فإن العائلات البشرية-الضبعية تقودها امرأة وتحدد قيمها و تقرر من ينتمون للعائلة و من لا ينتمون إليها , ,وهي التي تحدد على من ينبغي تسليط الكشافات عليه و من يتوجب التعامي عن موبقاته.

كقاعدة عامة :
نادراً ما يستطيع الصادقين و أصحاب الحق التأثير على من حولهم في المجتمعات الفاسدة.
تزداد قوة القاضي الاجتماعي إذا استطاع أن يقيم حلفاً مع بقية القضاة الاجتماعيين و بذلك فإن حكمه الذي سيصدره عليك سيلاحقك و يطاردك أينما ذهبت , لأنه سيتم التعامل معك أينما ذهبت إما كشخصٍ مجهول و مشكوكٍ بأمره أو بناءً على الحكم الذي أصدره عليك القاضي الاجتماعي الذي تتبع له.

كيف تعرف بأن الشر الذي يصيبك مصدره قاضٍ اجتماعي؟
إذا شعرت بأن الناس جميعاً يعاملونك بالطريقة الظالمة ذاتها و إذا رأيتهم متفقين على إقصائك و نبذك و تهميشك و إذا رأيتهم يرفضون التعامل المادي العادل معك دون ذنبٍ اقترفته.

كيف تميز القاضي الاجتماعي ؟
إنه الشخص الذي يقيم علاقةً مع جميع الأطراف بحيث يكون وحده صلة الوصل بينهم بما في ذلك الأشخاص المنبوذين اجتماعياً علماً بأنه هو من أمر بنبذهم و إقصائهم من الحياة الاجتماعية و الاقتصادية.
إنه الشخص الذي يحدد من ينتمي للمجتمع و العائلة بحق و من لا ينتمي , و بمجرد أن يقضي بأن شخصاً ما لا ينتمي للعائلة فإن الجميع سيعاملون ذلك الشخص بأسلوب التجاهل و الإقصاء و اللامبالاة ( الأذى السلبي) و ربما يتجاوزون ذلك إلى إلحاق الضرر به ( الأذى الإيجابي) .
يعتمد القاضي الاجتماعي طريقة ” أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم ” ولذلك فإنه يهاجم و يهاجم و يهاجم ولا يمل من مهاجمة الآخرين و كيل التهم الكاذبة الظالمة لهم حتى ينسيهم موبقاته هو ذاته و حتى ينسيهم عدم مطابقته للمواصفات التي يضعها للآخرين .

تذكر بأن الزعيم النازي أدولف هتلر كان أول من خرق نظرية العرق الآري و التي تقول بأن الآري يجب أن يكون ذو شعرٍ أشقر و عينين زرقاوين .
قبل أن يصل هتلر للسلطة و أثناء إلقائه لإحدى خطبه لا حظ ضحك أحد الحاضرين و لما سأله عن سبب ضحكه أجابه ذلك الشخص : بدايةً و قبل أن تبدأ في الكلام خلتك يهودياً (بسبب هيئته) و قلت لنفسي : ترى ما الذي يفعله هذا اليهودي هنا ؟
إن القضاة الاجتماعيين ليسوا إلا أرباباً صغار وهم يشكلون أسس فساد المجتمع و أسس الأحكام الظالمة في المجتمع و هم سبب إقصاء الشرفاء و تبني الخبثاء , ولذلك لا يمكن إصلاح أي مجتمع إلا بتدمير أولئك القضاة الاجتماعيين و فضحهم.

⃝ بعض علائم الوقوع تحت تأثير سحرٍ شيطاني:
كراهية سكان المنزل لبعضهم البعض و إذا كانت الكراهية موجودة في السابق فإن درجتها تزداد بعد تمكن شخصٍ شرير من الوصول لذلك المنزل أو بعد وضع السحر فإذا كان أفراد العائلة معتادين على شتم و تحقير بعضهم البعض و التآمر على بعضهم البعض مع العالم الخارجي فإنهم سيتجهون إلى العراك بالأيدي بعد وضع السحر لهم و إذا كانوا معتادين على العراك مع بعضهم بالأيدي فإنهم سيتحولون إلى الإجرام الجنائي بحق بعضهم البعض…
الخوف من السيارات و عدم القدرة على تقدير المسافات بشكلٍ جيد و عبور الطرق بطريقةٍٍ مضحكة و ملفتة للنظر.
تحريك اليدين بشكلٍ خارجٍ عن السيطرة و الإتيان بحركاتٍ و إشارات غير طبيعية و كأن الذي يحركها شخصٌ آخر.
الإتيان بتصرفاتٍ في غاية الخسة و الحقارة و كأن من يقوم بهذه التصرفات شيطانٌ رجيم و ليس نحن.
المقدرة على متابعة مؤثرين في وقتٍ واحد : ترى الواقع تحت تأثير السحر يقرأ كتاباً و يشاهد فلماً في الوقت ذاته و كأن هنالك شخصٌ آخر داخله.
الخوف من المجهول و ترقب و توقع كارثة .
كآبة شديدة تبدأ عند الاستيقاظ من النوم صباحاً و تقل بالتدريج بعد الظهيرة.
عدم القدرة على التحكم بنبرة الصوت وفقاً للموقف.
شعور الشخص بأن هنالك كشافاتٌ مسلطة عليه مثل لاعب السيرك و أن الأنظار كلها متجهةٌ إليه و أنه غير طبيعي و ملفتٍ للنظر.
شراء الشخص لملابس غير مناسبةٍ له ولا لذوقه و الندم على شرائها لاحقاً و شراء أشياء لا تلزم و الشعور بالندم على شرائها.
الإتيان بتصرفاتٍ مصيرية حمقاء قائمةٍ على الخيال و التوهم غالباً ما يدفع الشخص ثمنها طيلة حياته.

⃝ عليك أن تدرك بأن معظم الناس عاجزين عن إدراك العلاقة السببية بين حدثين متزامنين , كما أن معظم الناس عاجزون عن ربط الحاضر بالماضي .

⃝ ادخار و حفظ الطاقة :
عندما لا تكون الظروف مواتية إياك أن تضيع جهدك في مواجهاتٍ عبثية لا طائل منها مع الحياة : هذا الدرس يجب أن نتعلمه من الطبيعة فالدب القطبي يخلد لسباتٍ شتويٍ خلال الشتاء, و النباتات تدخل في حالة سبات ٍ و سكون خلال الشتاء و في مواسم الجفاف الشديدة .
عندما تضيع طاقتك هباءً عندما تكون الظروف غير مواتية فإنك ستفقد عزيمتك و ستعجز عن الاستفادة من الفرص و الظروف اللاحقة.
تعرف ذلك الطالب الذي ينهك نفسه في محاولاته لنيل رضا و استحسان أساتذته طيلة سنوات غالباً ما يفقد عزيمته و يشعر بالإحباط و العبثية و اللاجدوى قبيل الامتحانات النهائية و غالباً ما ستجد طالباً آخر من الطلاب الذين كانوا يدخرون طاقتهم يتفوق عليه…

⃝ بالونات الاختبار :
بالنسبة للأخرين المحيطين بنا فإن بالونات الاختبار الكاذبة التي يلقونها في طريقنا لها مفعول الاختبار الحقيقي , و الآخرين لا يكفون عن إطلاق بالونات الاختبار تلك ليل نهار في طريقنا : إنهم يستدرجوننا حتى نكذب كذباتٍ في صالحنا و يمنحوننا الفرصة حتى نجترح تلك الأكاذيب :
” أليس هذا الشيء لك ؟ ” وهو يعلم بأنه ليس لك و لكنه يقول لك ذلك حتى يثبت عليك الكذب .
و إذا رآك عاطلاً عن العمل قد يعرض عليك فرصة عملٍ وهمية , فإذا قمت برفضها لمعرفتك بعدم جديته أو قمت بمجرد الاستفسار عن ظروفها ولم تظهر تلك الحماسة السينمائية فإنه سيقول للآخرين بأنه أمن لك فرصة عملٍ و لكنك لا تريد العمل .
و السمسار الاجتماعي الذي يريدك أن تتزوج أو تتزوجين من شخصٍ معين وهو يعلم بأن ذلك الشخص سيدمر حياتك و هو يرغب في أن يدمر حياتك فإنه أولاً يطلق بالونة اختبار ليعرف عن طريقها ما إذا كنت واثقاً منه و ما إذا كنت مستعداً للزواج عن طريقه و يذكر لك شخصاً ( عروساً أو عريساً ) من مخيلته فإذا أبديت استعدادك للزواج عن طريقه فإنه سيقول لك بأن لديه فرصة زواجٍ أفضل من تلك و عندها فقط سيظهر لك خبيئته و فخه الذي أعده لك .
أما إذا أظهرت عدم اهتمامك و عدم ثقتك به و عدم رغبتك بالزواج عن طريقه فإنه سيعرض لك فرصة الزواج ذاتها و لكن عن طريق سمسارٍ اجتماعيٍ آخر أو شخصٍ آخر تثق به دون أن يظهر لك خبيئته و دون أن يحرق الورقة التي سيدمرك بها .

⃝ احذر زوجة الأب مرة و احذر زوجة العم مليون مرة, و احذر زوجة العم الكارهة لشقيق زوجها مرة و احذر زوجة العم المعجبة و المادحة لشقيق زوجها مليون مرة .
( عقدة قابيل و هابيل في علم النفس).

⃝ السلطة سلعة :
هذه القاعدة تمثل حجر الزاوية في قوانين الشفافية .
السلطة سلعة , وكل سلعة عندما تزيد عن الحاجة فلا بد من تصريفها , و كل سلطة عندما تزيد عن الحاجة فلا بد كذلك من تصريفها .
طرق تصريف السلطات الزائدة :
بيع فائض السلطة: و في هذه الحالة يقوم طرفٌ يمتلك السلطة ببيع فائض سلطاته لشخصٍ يمتلك المال هو ما ندعوه بالرشوة .
مقايضة فائض السلطة : بخلاف ما يحدث عند بيع فائض السلطة فإن مقايضة فائض السلطة تتم بين طرفين اثنين يمتلكان السلطة , مثال : لنفترض بأنني أستاذٌ جامعيٌ فاسد و لنفترض بأن سين من الناس قاضٍ فاسد و لنفترض بأن أحد أقاربي متهمٌ بجريمةٍ ما و يقوم ذلك القاضي أو أحد زملائه المقربين بمقاضاته و لنفترض بأن ابن ذلك القاضي هو طالبٌ عندي في الجامعة أو أنه طالبٌ عند أحد زملائي المدرسين المقربين – فأنا عندها إذاً أحتاج لسلطة أو سلعة ذلك القاضي وهو بدوره يحتاج لسلطتي أو سلعتي , و هنا تتم المقايضة على أصولها فيضمن ذلك القاضي لي بأن يصدر هو و زملائه القضاة حكماً بالبراءة على قريبي المجرم أو المتهم مقابل أن أضمن له بأني سوف أحمل زملائي الأساتذة الآخرين على منح ابنه درجاتٍ عليا تمكنه ليس فقط من النجاح و إنما تمكنه كذلك من الابتعاث نحو الخارج لإكمال دراسته مجاناً.

كم من طالبٍ متفوق لو أتيحت لك الفرصة لرؤية أوراقه الامتحانية لكنت بصقت في وجهه ( أرجو المعذرة) …

الطريقة الثالثة لتصريف فائض السلطة :
استخدام فائض السلطة في تصريف الضغوط النفسية و إطلاق العنان للأمراض و العقد النفسية عن طرق قهر و إذلال و اضطهاد المراجعين و التنكيل بهم .
كثيرٌ من الموظفين كانوا يطالبون بالمزيد و المزيد من السلطات زاعمين بأن المصلحة العامة تقتضي ذلك , غير أن الوقائع تؤكد غير ذلك : إن أتفه رئيس بلدية في أصغر بلدةٍ إفريقية أو جنوب أمريكية يمتلك من الصلاحيات ما يحسده علليها رئيس وزراء بريطانيا , و لا أعتقد بأن أحوال تلك البلدة هي أفضل حالاً من المملكة المتحدة…

و هنا لا بد من الحديث عن الأصناف الثلاثة للموظفين الفاسدين :
الموظف المرتشي : غايته الحصول على المال لتمرير أمرٍ شرعي أو غير شرعي.
الموظف المذل : هو موظفٌ غير مرتشي , و لكنه موظفٌ قاهرٌ و مذل , وهو و إن بدى خيراً من الموظف المرتشي غير أنه في الحقيقة أشد سوءاً منه لأنه و لئن كان الموظف المرتشي يسلبك مالك فإن الموظف المذل يقهرك و يسلبك كرامتك و انتمائك و إحساسك بالمواطنة – إن الموظف المذل يمثل حال الموظف المرتشي عندما لا تعطيه ما يطلبه.
الموظف المرتشي – المذل أو المرتشي-القاهر : وهو الأشد سوءاً لأنه لا يسلبك مالك و حسب أو كرامتك و حسب و إنما فإنه يسلبك كلاً من كرامتك و مالك على حدٍ سواء – إنه يجعلك تلهث ورائه و تقبل نعل حذائه و تستجديه و تتسول منه التفاتة و تبحث عن وسطاء و تدفع لهم المال حتى ينزل من عليائه و يتقبل رشوتك له لييسر لك أمورك العالقة .
إنه يستمتع بقهرك و اضطهادك و إذلالك بقدر استمتاعه بأموالك ….

⃝ العلاقات الإنسانية :
علافة المحبة و الاحترام المتبادلين : و هي أن تحب شخصاً و تحترمه لأنه يستحق فعلياً المحبة و الاحترام.
العصبية : و هي أن تتعصب لشخصٍ ما مهما كان كريهاً و بغيضاً و أن يتعصب لك ذلك الشخص مهما كنت كريهاً و بغيضاً– إن علاقة التعصب المتبادل هي العلاقة السائدة في المجتمعات القبلية و العنصرية.
علاقة العبودية : وهي العلاقة التي كانت سائدة في عصور الانحطاط فإذا كان الأب هو المسيطر كان الأبناء يعبدون أعمامهم و عماتهم و إذا كانت الأم هي المسيطرة عبد الأبناء أخوالهم و خالاتهم .
و كما أن العصبية و العبودية تعنيان التعصب و التعبد غير المشروطين و غير المبررين لأشخاص كريهين محتقرين فإنها تعني في الوقت ذاته الكراهية العميقة و غير المبررة لأشخاص لا أقول بأنه ليس هنالك ما يبرر كراهيتهم و إنما أقول بأنه ليس هنالك ما يبرر عدم محبتهم.

بخلاف علاقة العصبية فإن علاقة العبودية هي علاقةٌ من طرفٍ واحد .
إن أجيال عصور الانحطاط كانت تستخدم التعبيد كوسيلة أساسية من وسائل الولاء للعائلة , أما كيف كان يتم ذلك التعبيد فهو سرٌ من أسرار أجيال عصر الانحطاط .
في المجتمعات الشريفة ليس هنالك عصبية و لا عبودية ولا استعباد و لكن هنالك غيرة بين أفراد المجتمع على بعضهم البعض فإذا زالت تلك الغيرة فإن ذلك يعني بأن ذلك المجتمع قد توفي سريرياً و دماغياً و أخلاقياً.

⃝ الإنسان يولد مرةً واحدة و يموت مرةً واحدة – تلك هي القاعدة العامة , غير أنه يمكن للإنسان أن يولد من جديد أكثر من مرة , و يمكن أن يموت مليون مرة , و الولادة الجديدة يمكن أن تكون ولادةً مادية و يمكن أن تكون ولادةً روحية – الولادة المادية الجديدة غالباً لا تكون في أيدينا , أما الولادة الروحية فإنها تكون دائماً بمقدورنا جميعاً .
عندما تتاح لنا فرصة حياةٍ مادية جديدة : ثروة مفاجئة أو هجرةٌ إلى بلدٍ متقدمٍ و ثري فتلك ولادةٌ مادية جديدة , و عندما نكتشف حقيقة الحياة و الموت فتلك هي الولادة الروحية الجديدة .
كل مرةٍ ينجح فيها عدوك في تدميرك فذلك موتٌ مادي لك .
كل تجربة تؤدي إلى دمار أشياء روحية أو مادية طيبة أو إحياء نواحٍ خبيثة في حياتنا فهي موت ٌ , و كل تجربةٍ تؤدي إلى إحياء أشياء طيبة فينا فتلك ولادةٌ جديدة حتى و إن كانت التجربة بحد ذاتها مريرة.
كل تجربة نمر بها هي مخاض و ناتج تلك التجربة هو الذي يحدد في النهاية ماهية تلك التجربة.

⃝ يعمل السمسار بين طرفين خاسرين: الأول يتحرق شوقاً للخلاص من بضاعته الكاسدة بأبخس الأثمان و الشروط , أما الثاني فهو الباحث عن تلك البضاعة ذاتها و المتحرق شوقاً للحصول عليها .
في مثل هكذا معادلة لا نحتاج إلى الكثير من التفكير حتى نكتشف بأن السمسار هو في نهاية الأمر الطرف الوحيد الذي سيخرج رابحاً من تلك الصفقة وأن الطرفين الآخرين سيكونان طرفين خاسرين اللهم إلا إذا تآمر أحدهما مع السمسار ضد الطرف الآخر.
السمسار لعنة تصيب المجتمعات التي تنعدم الثقة بين أفرادها فلا يجتمع اثنين إلا إذا كان السمسار ثالثهما.

⃝ الزوجين الذين ينتميان إلى بيئتين مختلفتين اختلافاً جذرياً عن بعضهما البعض – و أنا أتحدث هنا عن النواة الباطنة و ليس عن المظهر الخارجي الكاذب – و الذين يجمع بينهما سمسارٌ اجتماعي بالكذب و التدليس و ذلك بأن يوهم أحدهما أو كلاهما بأن هنالك نقاطاً مشتركة بينهما :
العلاقة الزوجية التي تجمع بين طرفين متناقضين لا يمكن أن تستمر إلا بالطلاق المستتر : أي رفض أحدما
أو كلاهما بشكلٍ مستتر لتلك العلاقة و كل ما يترتب عنها بما في ذلك الأبناء : في أحيان كثيرة فإن عقوق الأبناء العلني لأحد الوالدين او كلاهما لا يكون إلا مجرد ردة فعل على تبرؤ أحد الوالدين او كلاهما الخفي المستتر من الأبناء و رفضهم و التآمر مع العالم الخارجي ضدهم .
و من الممكن أن تنتهي هذه العلاقة الزوجية بسيطرة أحد الطرفين على الطرف الآخر سيطرةً تامة مع السيطرة على الأبناء و إثارة كراهيتهم ضد الطرف الآخر و ذويه : بمجرد أن تثير الحقد الأعمى عند شخصٍ ما ضد عدوك فإنك تضمن انتمائه و ولائه الأعمى لك .

⃝ المنافق هو ذلك الشخص الذي يحبه و يمتدحه البعيدون عنه بينما يذمه المقربين منه , تلك هي ببساطة استراتيجية المنافق لنيل سمعة طيبة و مديحاً و ثقة دون أن يضطر لتغيير سلوكه السيء المشين .

⃝ بلادة الحس و انعدام الضمير هما مثل شياطين دكتور فوستوس التي منحته كل ما يصبو إليه في البداية ثم مزقته و رمته في الجحيم في النهاية , وتلك هي حال بليد الحس : يخدمه انعدام الضمير و بلادة الحس في بداية حياته ثم ينقلبان عليه ويعميانه في أواخر عمره فيما يتعلق بما ينتظره قريباً من أهوال.

⃝ بحثت كثيراً عن مؤشرٍ خارجي يدل على الشخص أو الأشخاص المرتدين عن الإيمان باي دينٍ كان فوجدت بأن عدم تأدية العبادات المالية لمستحقيها تحديداً هو أكبر مؤشر على أن ذلك الشخص أو تلك العائلة مرتدة عن ذلك الإيمان و أن تدينها الخارجي ليس إلا مظهرٌ خارجي زائف تتخذه لأسباب اجتماعية .

⃝ يستخدم القبلي و العنصري كل ميزةٍ يحصل عليها حتى يرفع من شأن بني قبيلته أو بني عنصره بينما يستخدم الطبقي كل ميزةٍ ينالها حتى يتعالى على بني قومه و يزدريهم و يحتقرهم , و هذا بالتأكيد هو أحد أسباب فشل و سقوط و انهيار المجتمعات الطبقية و هشاشتها .

⃝ من أجل مسمار سقط السرج و بسقوط السرج سقط الفارس ومن أجل فارس خسرنا الحرب و بخسارة الحرب ضاعت المملكة .
في بداية حياته الكروية عندما كان اللاعب البرازيلي بيليه ما يزال في فريق الأشبال توقف أمر السماح له بخوض مباراته المصيرية التي ستحدد مستقبله الرياضي على أن يكون لديه حذاءٌ رياضي, و لولا تبرع جيرانه له بثمن ذلك الحذاء لما كان هذا اللاعب اليوم شيئاً مذكوراً .
ليس هنالك ما يؤلم في الحياة أكثر من ضياع شيءٍ عظيم بسببٍ تافه .

⃝ جيل البامبرز و جيل أكياس الطحين :
كل شيءٍ في الحياة عندما يزيد فإن ثمنه يتدنى حتى الإنسان – تصور بأن تجد نفسك رخيصاً في الحياة بالرغم عنك , تلك هي مأساة جيل أكياس الطحين : لقد وجدوا أنفسهم كثيرين و رخيصين , أكثر من اللازم و أرخص مما نتخيل – لقد تركوا للصدفة العمياء التي لا ترحم –تم رميهم في سوق العمل وهم لا يعرفون بعد كيف يستحمون بأنفسهم– لم يحصلوا على كفايتهم من الغذاء و اللباس و المحبة و الرعاية –كبروا على عجل و سرقت منهم طفولتهم فبقوا صغاراً ذوي شخصيات مرتدة غير نامية و غير ناضجة و غير مكتملة …

البرمجة اللغوية العصبية و السيطرة على الآخرين :
” البرمجة اللغوية العصبية هي المقدرة على إدخال برنامجٍ للسلوك الإنساني في الدماغ بمعونة الإيحاء اللفظي .”
” باستخدام البرمجة العصبية اللغوية فإنك تتعلم كيف تتجاوز وعي شخصٍ ما و أن تحاول التواصل معه على أعمق مستوى من مستويات الشخصية , أي أن تتواصل مع ذلك الشخص على مستوى اللاشعور .
إذاً فإن المسألة تتعلق بمسألة :
كيف تحوز على ثقته اللاشعورية ؟
RAPPORT الود المتبادل -الانسجام

إن مصطلح الود أو الانسجام في مفهوم البرمجة اللغوية العصبية يعني التقنيات الخاصة التي تخلق ما بين مستخدم البرمجة اللغوية العصبية و محاوره حالةً خاصةً من الثقة المتبادلة , إنها حالة الثقة اللاشعورية ذاتها التي تحدثنا عنها سابقاً.
تأسيس الانسجام establishing rapport:
MIRRORING HIS POSE محاكاة تصرفات و حركات الشخص الذي نريد تأسيس انسجام معه و إقامة ثقةٍ لا شعورية بيننا و بينه .

دائماً ابدأ تواصلك مع الشخص الهدف بمحاولاتٍ خفية تلقائية لمحاكاة تحركاته .

انتبه إلى طريقته في الجلوس و أين يضع يديه و كيف يميل رأسه , و هل يضع رجلاً على رجل أم أنه لا يفعل ذلك و ما شابه ذلك من التصرفات.
ثم بشكلٍ خفي غير ملحوظٍ و تدريجي قم بمحاكاة حركات جسده .
و باختصار , حاول أن تحاكي حركات جسده إلى أقصى درجةٍ ممكنة و قم بتعديل حركات جسدك لهذه الغاية ,و لكن عليك أن تقوم بذلك الأمر بطريقةٍ غير ملحوظة بينما تستمر بالحديث مع الصبي .
” مفهومٌ آخر يكشف أهمية التظاهر و تعديل الوضع للوصول إلى القبول الجسدي الذي سوف يفضي بالضرورة إلى القبول العقلي , وفي البداية عليك أن تحاول بطريقةٍ رمزية حتى يتواصل جسديكما بلغةٍ واحدة.”
إن حالة التوافق الجسدي body accord تفضي إلى التعاطف .
كيفية محاكاة حركات الآخر:
هنالك طريقتين لمحاكاة حركات الآخر وهما :
الطريقة المباشرة direct way : إذا رفع الآخر يده اليسرى فإنك ترفع يدك اليمنى و إذا مال برأسه نحو الجهة اليمنى فإنك تميل برأسك نحو الجهة اليسرى.
الطريقة المعاكسة crosswise : إذا رفع الآخر يده اليسرى ترفع يدك اليسرى كذلك و إن مال برأسه نحو الجهة اليمنى تميل برأسك نحو الجهة اليمنى كذلك.
يجب أن يتم ذلك الأمر بشكلٍ غير ملحوظ و إلا فإن نتائجه ستكون عكسية : تصور ـ أن يجلس شخصٌ أمامك و أن يقوم بمحاكاة تحركاتك بشكلٍ وقح , إن ذلك لن يكون أمراً لطيفاً على الإطلاق .

مطابقة التنفس ADJUSTING YOUR RESPIRATION :
كما هي حال مطابقة حركات الجسد فإن الهدف من مزامنة تنفسك مع تنفس الشخص الآخر تهدف كذلك إلى كسب ثقته و تعاطفه اللاشعوريين .
هنالك شكلين لمزامنة التنفس و هما :
الطريقة المباشرة : و تتمثل في أن يزامن الشخص تنفسه مع تنفس الشخص الآخر.
الطريقة المباشرة : و تتمثل في أن يزامن الشخص حركةً ما من حركاته مع نظم تنفس breathing rhythm الشخص الآخر كأن ينقر الشخص بأصابعه بلطف بشكل متزامنٍ مع تنفس الشخص الآخر.

إحداث الغيبة INDUCING A TRANCE
و فقاً لتعريف ميلتون إيريكسون Milton Erickson فإن الغيبة هي :
” الغيبة هي حالة من التركيز المحدود , حيث يكون انتباه الشخص متجهاً بشكلٍ رئيسي نحو باطنه و ليس نحو العالم الخارجي.”
و وفقاً لهذا التعريف فإن الغيبة حالةٌ طبيعية يمر بها الشخص عدة مراتٍ في اليوم الواحد .
” إنها تلك اللحظات التي نمر بها جميعاً حينما ننفصل عن العالم الخارجي و نفكر أو نتذكر شيئاً يجري في أعماقنا دون أن ننتبه لما يجري حولنا , و تلك اللحظات كثيراً ما يمر بها الناس .
أعراض دخول الشخص في حالة الغيبة :
الاستغراق في التفكير .
تجمد الحركة .
التوقف عن طرف العين
التوقف عن ابتلاع اللعاب.
اتساع العينين
حالات التركيز الشديد على الألعاب الإلكترونية و الأفلام السينمائية : و هنا تكمن خطورة تلك الألعاب و الأفلام حيث يمكن تمرير رسائل تنفيذية إلى لاوعي المتفرج دون علمه.

ما هي فائدة حالة الغيبة TRANCE في التواصل الاجتماعي؟
تكمن أهمية حالة الغيبة في أن الشخص الذي يمر في حالة غيبة يمتلك قابليةً عاليةً للإيحاء و استقبال الرسائل القصيرة و لذا السبب فإننا إذا اقتربنا بلطف من شخصٍ يمر في حالة غيبة و ربتنا بلطفٍ على كتفه و همسنا له برسالة قصيرة فإنها سوف تستقر في وجدانه و لا شعوره .
و ليس ضرورياً أن تنتظر دخول شخصٍ ما في حالة الغيبة تلك إ من الممكن إحداث تلك الحالة و إدخال ذلك الشخص فيها .
الطريقة الأولى :
مقاطعة الأعمال الرتيبة PATTERN INTERRUPTION :
هنالك أعمالٌ نقوم بها بشكلٍ آلي لا شعوري رتيب و هي على الأغلب الأعمال التي نقوم بها بشكلٍ متكرر : مثل حلاقة الذقن – تنظيف الأسنان – تدخين السجائر – تحية الآخرين و السؤال عن صحتهم .

عندما تقابل أحد معارفك وتسأله ” كيف حالك ” فإنك في الحقيقة لا تكون مكترثاً بشكلٍ فعليٍ بحاله و لكنك ببساطة تقوم بتنفيذ برنامج اسمه ” برنامج التحية ” .
لكن تصور لو أن أمراً غير طبيعي حدث أثناء قيامك بتنفيذ إحدى تلك البرامج اللاشعورية التي اعتدت على القيام بها بشكلٍ لا شعوري , إن ذلك الأمر الغير طبيعي سيؤدي إلى فشل البرنامج وتوقفه كما أنه سيؤدي إلى إصابتك بحالةٍ من الارتباك و الذهول , مثلاً لو أن قريبك الذي سألته عن صحته و أحواله منتظراً أن يجيبك بأنه بخير عوضاً عن الإجابة التقليدية انفجر بالبكاء و طلب مساعدتك , أو لو أن فرشاة الأسنان انكسرت أثناء قيامك بتنظيف أسنانك .
إن الحالة السابقة تدعى بحالة : مقاطعة السلوك اللاشعوري النمطي an INTERRUPTION of the behavioral PATTERN .
إن ردة فعلك الأولى عند فشل تنفيذ البرنامج الاعتيادي تتمثل في دخولك في حالةٍ من الجمود و الارتباك و الذهول .
إن حالة الجمود و الذهول تلك هي بمثابة غيبة قصيرة المدى )غيبة صغرى) short-term trance و هي الحالة التي يكون لا شعور الشخص فيها أكثر قابليةً لتقبل الإيحاءات the human subconscious is most receptive to suggestions.

إحداث الغيبة INDUCING A TRANCE

كيف يمكننا أن نحدث الغيبة و أن نقوم ببرمجة الشخص الآخر مهما كانت معرفتنا به سطحية و مقتضبة .
تقابل شخصاً ما تعرفه معرفةً سطحية فتمد يدك إليه لمصافحته و بشكلٍ لا شعوري فإنه يقوم بأمرٍ مماثل , و لكن قبل أن تلتقي يدك بيده تقول له : انتظر , و تضع يدك اليسرى حول معصمه و تقول له : إن يدك باردةٌ جداً , و هنا يصاب بحالة من الذهول و الارتباك فما عليك إلا أن تدخل عليه بشكل سريع بعبارة البرمجة التي تريد إدخالها إلى لا شعوره فتقول له مثلاً : ” إن ذلك يعني بأننا سنصبح أصدقاء ” أو ” إن هذا يعني بأنك ستثق بي ” أو ” إن هذا يعني بأنك سوف تحبني ” أو ” إن هذا يعني بأنك سوف تتعامل معي “.
و بعد أن تلقي إلى لا شعوره بالرسالة التي تريدها فإن عليك أن تكمل مصافحتك له مع ابتسامة ودودة و بعض الكلمات الودودة التي لا تقبل التأويل كأن تقول له بنبرة ودودة : ” كم أنا سعيدٌ لرؤيتك ثانية ” أو أي عبارة أخرى , المهم في الأمر أن تزيل حالة الارتباك و الذهول التي وقع بها و أن تعود به للبرنامج الطبيعي ( اكمال المصافحة و الابتسامة و عبارات الترحيب و المجاملة الاعتيادية ) .
مثال آخر :
تقابل شخصاً ما و تتحدثان سوياً و بعد أن تنتهي الجلسة و يهم بترك مقعده , أي بعد أن يبدأ بتنفيذ برنامج آلي لا شعوري و هو برنامج القيام من على الكرسي و المغادرة تقاطع برنامجه بشكلٍ مفاجئٍ و غير متوقع لتقول له ” انتظر ” و هنا سيتملكه الذهول و التجمد بسبب فشل برنامج المغادرة اللاشعوري , بمعنى أن فشل برنامج المغادرة اللاشعوري بسبب أمرٍ طارئ سيترك فسحة و سيتطلب الأمر من اللاوعي أن يستدعي الوعي حتى يقوم بتبين أسباب فشل تنفيذ برنامج المغادرة اللاشعورية .
إن لحظة الذهول و التجمد تلك هي اللحظة المناسبة لتبث فيها رسالةً مقتضبة إلى لا شعور ذلك الشخص , وبعد أن تلقي رسالتك إلى لا شعوره عليك أن تبتسم له بود و أن تزيل ارتباكه وتعيده إلى برنامج المغادرة اللاشعوري فتقول له بود مثلاً ” عدني قبل أن تغادر بأنك سوف تزورني كل أسبوع ”

إن الأمر يشبه تعطل خط الإنتاج بشكلٍ مفاجئ و عجز العاملين الذين يقومون بالعمل بشكلٍ آلي من تبين السبب و اضطرارهم لاستدعاء التقني .

أسلوب التحميل المفرط OVERLOADING :

نعني هنا بالتحميل المفرط أن ندخل إلى الدماغ مقداراً كبيراً من البيانات بشكلٍ متزامن بشكلٍ يفوق قدرته على معالجة البيانات .
تعرف الحيلة الغجرية القديمة : يقترب اثنين أو أكثر من الغجر نحو شخصٍ واحد و يتحدثان معه بشكلٍ متزامن و سريع أحاديث مختلفة و يطرحون عليه أسئلةً سريعة مختلفة و قد يترافق حديثهم معه مع لمسهم له .
إن الدماغ البشري يعجز عن معالجة أكثر من 9 بيانات على الأكثر في وحدة الزمن , و عندما يحدث أن ندخل إلى الدماغ أكثر من 9 بيانات في وحدة الزمن فإن ذلك سيؤدي إلى حدوث حالة تعرف بفرط تحميل الوعي OVERLOADING of consciousness أي عجز الوعي و عجز الدماغ عن معالجة البيانات التي تدخل إليه و الذي يحدث عندها أن جميع البيانات التي تعتبر حملاً زائداً على الدماغ , أي البيانات التي تزيد عن تسعة بيانات سيتم إرسالها إلى اللاوعي subconscious أو اللاشعور .
هذا من ناحية , ومن ناحيةٍ أخرى فإن الذاكرة القصيرة المدى short-term memory لا تستطيع الاحتفاظ إلا بقدرٍ محدودٍ من البيانات , و كل ما يزيد عن ذلك القدر لا تتم معالجته في الوعي consciousness و إنما يتم إرساله إلى اللاوعي أو ما تحت الشعور subconscious في أعماق النفس psyche.
إن الشخص الذي يتعرض لفيض مؤثرات أو مقدارٍ من البيانات يفوق مقدرة دماغه على المعالجة و يفوق سعة ذاكرته
القصيرة الأمد لا يقوم بترحيل البيانات الزائدة إلى ساحة اللاوعي و حسب و إنما فإنه يدخل كذلك في حالةٍ من الغيبة القصيرة المدى short-term trance.
و لهذا السبب فإن أولئك الغجر عندما يقتربون من الضحية و يتحدثون معه بشكل سريع أحاديث مختلفة فإنه يمررون له كذلك عبارات مثل ( أعطنا المال ) أو ( أعطنا ساعتك الذهبية) أو ( أعطنا هاتفك الجوال) , هذه العبارات يتم تمريرها إلى اللاشعور الذي يقوم بتنفيذها بشكلٍ آلي عندما يكون الشخص في حالة ذهول أو حالة غيبة قصيرة المدى short-term trance حيث يجد ذلك الشخص نفسه بشكلٍ لا شعوري يقدم لهم هاتفه الثمين أو ساعته الذهبية أو أي شيءٍ آخر.

إن الدماغ البشري يطيع ما يدعى بقانون القوة law of strength بمعنى أن المؤثرات الأكثر حداثةً و قوة و رعباً و إثارة التي تأتي من العالم الخارجي تتم معالجتها بشكلٍ أسرع و أكثر قوة من المؤثرات التي لا تحمل تهديداً non-threatening و المؤثرات السارة.
تنتقل المؤثرات البصرية إلى الدماغ في ثلاثة أعشار الثانية , و الدماغ يصدق كل صورةٍ يراها سواءٍ بشكلٍ شعوري أو لا شعوري و لذلك فإن الدماغ يقوم بمعالجة كل صورةٍ يراها حتى و إن كانت زائفة كأنها ذكرياتٌ حقيقية.
تمتلك المؤثرات البصرية الزائفة تأثيراً على الدماغ و العمليات الفيزيولوجية في الجسم مماثلاً لتأثير المؤثرات الحقيقية.

بعض الأصناف العلمانية التي تفصل الدين عن الحياة و إن تظاهرت بالتدين :
القبليون : إلههم الحقيقي شيخ قبيلتهم و دينهم الحقيقي عرف قبيلتهم.
الطبقيون : معبودهم دينارهم و قبلتهم شهوتهم.
العنصريون : و هؤلاء لا يختلفون عن القبليين في شيء لأن كلاً من القبليين و العنصريين هم في النهاية عنصريين .
بعض غلاة المتصوفة.

⃝ أيهما أفضل : أن يأتي الإنسان للحياة أم أن يبقى في عالم الغيب و العدم؟
إن الشيء الذي يحدد إجابة هذا السؤال هو هل مصيرك النهائي في الجحيم الأبدي أو في الفردوس , وهل الإله ساخطٌ عليك أم أنه راضٍ عنك : إذا كان الإله ساخطٌ عليم فخيرٌ لك أن تبقى في عالم العدم و أن لا تأتي للحياة حتى لو كنت أغنى و أفجر ملوك الأرض , و إذا كان الإله راضٍ عنك فخيرٌ لك أن تأتي للحياة حتى لو كنت أتعس أهل الأرض…

من دليل دليل جول مازارين المعدل للسياسيين :

 يمكنك أن تصدق كلمات و إشارات المحبة و يمكنك أن لا تأبه بها لأن معظمها ليست إلا ضروبٌ من التصنع و الرياء و النفاق و خصوصاً إذا كان موقفك قوياً في الحياة و لكن عليك الانتباه و الحذر من أية علامة كراهية أو حقد أو حسد يظهرها لك أحد أصدقائك ولو على سبيل المزاح لأنه و بخلاف ما يحدث في حالات المحبة من تصنع و رياء و نفاق فإنه لا نفاق ولا رياء في الكراهية ولذلك فإن عليك أن تأخذ كل علامة من علامات الكراهية على محمل الجد.

 إحدى وسائل الحصول على أسرار الآخرين تتمثل في رواية أكاذيب و كأنها سيرة حياتك و انتبه إلى أنه بقدر ما ستورد من أسرار حساسة في القصة التي سترويها على أنها سيرة حياتك بقدر ما سيتجرأ الشخص الآخر على رواية أسرار حياته لك كذلك ولكن عليك الحذر كذلك من أن ينقلب السحر عليك عبر قيام ذلك الشخص بترويج فضائحك و أسرارك المزعومة المكذوبة التي رويتها له على أنها حقائق و حتى لا تقع في هذا الفخ فإن عليك أن تفخخ أقوالك تلك بمعلومات يمكنك تكذيبها بكل سهولة في وقتٍ لاحق كأن تخبر ذلك الشخص بأنك عشت عدة سنوات في مدينة لم يسبق لك أن زرتها أصلاً أو أن تخبره عن أشخاص و جيران و أقارب لا وجود لهم أصلاً وبالتالي إذا أراد ذلك الشخص أن يفضح أسرارك المزعومة تلك أمام الناس فإنه سيصبح أضحوكة .

 في مناسبات العزاء و في اللحظات الحرجة لا تتجاوز التعابير التي تعارف البلغاء على استخدامها لئلا تفلت منك كلمةٌ حمالة أوجه يمكن أن يساء تفسيرها.
 إياك أن تطلع أحداً (وخصوصاً أصدقائك و أقاربك)عن الأشياء التي تحبها أو الأشياء التي تكرهها أو الأشياء التي تثير خوفك أو الأشياء التي تسعى للوصل إليها لأن هذه الأشياء كلها ماهي إلا نقاط ضعف يمكن أن تستخدم ضدك يوماً ما.
 من يحاول الاقتراب من أسرارك و الاطلاع عليها لا يختلف أبداً عمن يقترب بسكينه من رقبتك.
 المزاح ليس مزاحاً –إنه ليس إلا وسيلةً للانتقام و التشفي و إظهار الأحقاد الخفية.
 لا تثق أبداً بمن يطلق وعوده بسهولة .
 لا تأتمن من أفشى سر شخصٍ آخر لك على سرك و لا تأتمن من خان أصدقائه و جيرانه و باعهم لك بثمنٍ بخس ظناً منك بأنه يحبك – إن هذا الشخص هو أول من سيقوم بخيانتك إذا تغيرت الظروف.
 سيوف الفرسان الحقيقيين لا تكون سيوفاً مذهبة و مرصعةً بالجواهر – العلماء الحقيقيين لا وقت عندهم ليضيعوه في المنتديات الاجتماعية .
 الجهلاء دائماً متطرفون في إظهارهم لمشاعرهم يقهقهقون عالياً إذا فرحوا يلطمون و ينوحون عند الحزن أذلاء عند ضعفهم – جبارين في قوتهم
ماجنون في شبابهم مدعي مرض و مثيرين للشفقة في شيخوختهم دائماً تعوزهم المشاعر الكابحة المضادة : شيءٌ من الحزن عند الفرح , شيءٌ من الحياء عند المجون , شيءٌ من الأمل في أوقات اليأس و الحزن, شيءٌ من الكرامة و عزة النفس في أوقات الضعف و القليل من الرحمة و الإنسانية في أوقات القوة.

يقيس المنافق أي موضوع وفقاً لمدى موافقة ذلك الموضوع لرغباته و مصالحه و أهوائه و ليس وفقاً لما يقتضيه الحق و المنطق و العدالة و الشرف ولذلك السبب فإن أحكامه دائماً تكون متقلبة وفقاً لتقلب أهوائه و مصالحه , كما أن الأحكام التي يطلقها تكون متناسبةً مع ما يرضي أهم الحاضرين .
 هنالك أشخاص يجعلهم التواضع يظهرون بمظهر الضعفاء المترددين و لكنهم ليسوا كذلك أبداً.
 إذا انقلب أحد الفاسدين بشكلٍ مفاجئ ليصبح من أنصار الحق و الفضيلة فإن عليك أن تركز مراقبتك له.
 بين النفاق و السخرية شعرة صغيرة لأن كلاً منهما يقومان على وصف الشخص بما ليس فيه أو تضخيم إحدى صفاته بشكلٍ مبالغٍ فيه , إن لم تكن متمرساً في فن النفاق فالزم كليشيهات و تعابير النفاق المسبقة الصنع التي أعدها منافقون محترفون و إياك أن ترتجل تعابير جديدة في النفاق خشيةً أن يكون لها وجهٌ آخر ساخر لم تفطن إليه.
لا تطلب بشكلٍ مباشر شيئاً لست واثقاً من الوصول إليه لأنك إن لم تحصل عليه فإنك سترجع ليس فقط بيدٍ خاوية و إنما بقلبٍ منكسر كذلك فأسوأ ما يمكن أن يصيب الإنسان هو أن يخسر كرامته دون أن يحصل لقاء ذلك على شيء.
 حاول أن تحسن موقعك في الحياة بشكلٍ تدريجي –حتى و إن تحسن موقعك في الحياة بشكلٍ مفاجئ فإن عليك أن تظهر ذلك و كأنه تم بشكلٍ تدريجي حتى لا تلفت أنظار الحساد و مثيري الفتن و الدسائس .
 إذا قام أحد المنافقين بامتداحك و امتداح عائلتك في أي مجلس فالتقط أي كلمة من كلامه حتى تجعل منها أساساً لتغيير موضوع الحديث و بذلك فإنك تبدو شخصاً متواضعاً لا يحب المداهنة و النفاق و في الوقت ذاته فإنك بذلك لا تثير الحقد و الحسد و الغيرة عند خصومك.
 حاول تجنب الظهور مع الأشخاص الكريهين لأن عدوى كراهية الناس لهم ستصيبك كذلك و ستصبح بدورك شخصاً كريهاً .
 الشخص الذي يغير رأيه بشكلٍ مفاجئ و يشرع في الدفاع عن شيءٍ كان يقوم بمهاجمته أو أنه يشرع في مهاجمة شيءٍ كان يقوم سابقاً بالدفاع عنه فعلى الأرجح أنه شخصٌ باع نفسه بالمال .

لا تتفاخر أبداً أمام الناس بالقول بأنك استطعت أن تقنع شخصاً ما بأن يغير قراره لأنه سيعتقد بأنك تحاول أن تسيطر عليه و أن تسيره كما يحلو لك ولذلك فإنه سيقوم لاحقاً برفض نصائحك و مخالفتها حتى و إن كانت في صالحه و حتى إن كانت نصائح منطقية و مفيدة , ولا تقرع شخصاً على رفضه لنصائحك و آرائك الصحيحة بل اترك الندم القاتل يقوم بتلك المهمة في وقتٍ لاحق .
في كثيرٍ من الأحيان يتطلب منك الأمر أن تترك الجاهل المعتد برأيه يتخبط في جهله و محاولاته الفاشلة حتى يدرك مبلغ جهله حتى يأتيك طالباً المشورة معترفاً بجهله غير أن عليك الحذر من أن ذلك الجاهل من الممكن أن يقع أثناء تخبطه في براثن أحد الخبثاء فيسيطر عليه و يجعله يحرف مسار تفكيره بأسره , كما أنه من الممكن لذلك الجاهل أن يسلك سلوكاً غير شريف أو أن يقوم بخيانةٍ ما عندما يبلغ به اليأس مبلغاً .

على الحاكم أن يتجنب الظهور بمظهر الشخص السعيد المتفائل المستمتع بالحياة أو الظهور بمظهر الشخص الذي يكاد يغني و يرقص من الرفاهية و السعادة , بل إن عليه الظهور بمظهر الشخص الهادئ الصامت الذي يحمل أعباء و مشكلات الدولة على كاهله و عليه الحذر كل الحذر ممن يطلبون منه أن يظهر بمظهر الشخص العابث اللاهي الغارق في الرفاهية فهؤلاء يفتحون عليه أبواب جهنم – أعرف حكاماً لا يفكرون إلا بالكليشة التي سيمتدح بها صحفيٌ أجنبي رخيص مأجور ربطات عنقهم ولا يصل تفكيرهم إلى ماهو أبعد من ذلك .
كان نابليون ينام في مكتبه دون أن يطفئ الأنوار و كان حراس قصره يشاهدون مكتبه المضاء ليلاً من حديقة القصر و ينشرون قصصاً عن نابليون الذي لا ينام ساهراً على مصالح الشعب الفرنسي .

□ أفضل طريقة لكي تمنع الخبثاء من توريطك في أمر يمكن أن تكون نهايتك فيه تتمثل في أن تشرك أي شخص يتقدم برأي ما بعواقب ذلك الأمر و هذا الاجراء سيمنع الخبثاء أصحاب الآراء المدمرة كما سيمنع العابثين من التقدم بأي مشروع و لن يتبقى في الساحة غالباً إلا أصحاب المشاريع الجادة و المتحمسين لمشاريعهم و الذين لديهم استعداد لكي يتحملوا معك نتائج مشاريعهم تلك.

■ عندما يتحدث شخص و كأنه يعرف معلومات عنك أو عن أمرٍ ما تخفيه و يقع في أخطاء أثناء سرده للمعلومات التي يعرفها إياك أن تقوم بتصحيح أي أخطاءٍ يقع فيها و إياك أن تقوم بتأكيد أي معلومة صحيحة يقولها أمامك -عليك أن تدرك بأنه غير متأكد من أي معلومة ذكرها أمامك و أنه يتحرق شوقاً حتى تقوم بتصحيح المعلومات الخاطئة و تأكيد المعلومات الصحيحة – عليك أن تعد أجوبةً عمومية لا معنى لها .

■ تعلم عادة أن لا تكرر أسماء الأشخاص و الأماكن في حديثك طالما أنها معروفة بالنسبة لك و بالنسبة للمستمع لأن هنالك دائماً احتمال بأن يكون هنالك من يسترق السمع على الحديث – لا تكرر ذكر أي شيء معروف بالنسبة لك و للمستمع .

■ إياك أن تمازح أي شخصٍ بشأن عيوبه الخلقية حتى و إن بدا لك غير مكترثٍ لذلك حتى إن بدى سعيداً جراء ذلك -هنالك الكثير من الأشخاص ممن يمتلكون مقدرةً عالية على ضبط انفعالاتهم الحقيقية , كما أن هنالك أشخاصٌ تتظاهر انفعالاتهم بصورة معاكسة فهم يضحكون عندما يتألمون و يبكون عندما يفرحون و يبتسمون لمن يجرح شعورهم و من يهينهم , ولكن تلك السخرية تترك جروحاً داميةً في قلوبهم لا تلتئم .

■ يجب أن تأخذ على محمل الجد أي إشارة كراهية يبديها لك أي شخص , لأنه ليس هنالك نفاق في الكراهية و ذلك بخلاف إشارات و كلمات الحب و المجاملة حيث أن القليل جداً منها تكون صادقة و خصوصاً عندما يكون موقفك قوياً في الحياة .
■ إياك أن تقوم بمحاربة عدة أعداءٍ في الوقت ذاته و عندما تهاجم أحدهم فإن عليك أن تعقد صلحاً مؤقتاً مع الآخرين.
■ لا تقم بقطع علاقة الصداقة مع شخصٍ ما بشكلٍ مفاجئ و إنما قم بذلك بشكلٍ تدريجي و على المدى الطويل حتى لا يتحول ذلك الصديق إلى عدوٍ لك .

قال نابليون بونابارت :
” لم أستطع حسم حرب الفاندي إلا بعد أن تظاهرت بأني كاثوليكيٍ حقيقي و لم أستطع الاستقرار في حكم مصر إلا بعد أن تظاهرت بأني مسلمٌ متدين , و عندما ادعيت بأني كاثوليكي متطرف استطعت أن أكسب ثقة القساوسة في غيطاليا و ولو أنه أتيح لي أن أحكم شعباً من اليهود لأعدت من جديد بناء هيكل سليمان.”
سيكولوجيا الجماهير –جوستاف لوبان
لا يمكن أبداً أن يستتب الأمر لحاكمٍ يعادي ديانة شعبه أو يدين بديانةٍ أخرى – على الحاكم أن يختار بين ديانته الحقيقية و بين الحكم.

الفقرات السابقة هي من دليل جول مازارين المعدل للسياسيين Breviaire de politiciens – Jules Mazarin و كتاب سيكولوجيا الجماهير لجوستاف لوبان .

□ العطاء التكتيكي و العطاء الاستراتيجي:
العطاء التكتيكي هو عطاءٌ كمي يمكن أن يخفف شيئاً ما من معاناة الشخص الذي أعطي له ولكنه لا يحقق أي تغير نوعيٍ في حياته , أما العطاء الاستراتيجي فهو عطاءٌ نوعي يحدث تغيراً نوعياً في حياة الشخص .
يمكن للعطاء التكتيكي أن يمنح حتى للأعداء أما العطاء الاستراتيجي فهو لا يعطى إلا للأصدقاء .
العطاء التكتيكي غالباً ما يكون محدوداً ومشروطاً , أما العطاء الاستراتيجي فهو غالباً ما يكون غير محدود و غير مشروط.

□ مازالت أمامك فرصة فلا تضيعها :
المؤمن يراهن على وجود إله و وجود حياةٍ بعد الموت أما الملحد فيراهن بأنه لا وجود لإله ولا وجود لحياةٍ بعد الموت ولا بد من أن أحد هذين الرهانين رهانٌ خاسر , ولكن لنفترض بأن رهان المؤمن كان الرهان الخاسر أي أن ذلك المؤمن بعد موته لم يجد إلا العدم أو لنقل بأنه سيعود إلى العدم ( كما كان قبل أن يخلق) –إن خسارة المؤمن لن تكون خسارةً كبيرةً جداً فخسارته ستكون ماضية في الزمن الماضي :خسارة القليل من المتع الخسيسة التي ردعه إيمانه عن نيلها و خسارة الوقت و الجهد الذي أضاعه في تأدية عباداته , علماً أن هنالك من المؤمنين الملتزمين من يتمنون حقاً أن لا تكون هنالك حياةٌ بعد الموت لأنهم لا يضمنون نجاتهم منها , و لو أنهم خيروا بين الخوض في فتنة الممات و بين العدم لاختاروا العدم دون أدنى تردد .
و لكن ماذا لو كان رهان الملحد هو الرهان الخاسر – ماذا لو وجد الملحد بعد موته بأن هنالك بالفعل إلهاً للكون و أن هنالك حياةٌ بعد الموت – إن خسارة ذلك الملحد ستكون بالتأكيد خسارةً مستقبليةً أبديةً كبرى , وأياً تكن المتع التي نالها في الحياة فإنه و حتى الفجور الذي فجره أغنى ملوك الأرض و المتع التي نالها أغنى ملوك الأرض لا تستحق تحمل ويلات ساعةً واحدة من عذاب القبر .

■ كل إنسانٍ في هذا العالم يؤرخ حياته الشخصية على المدى القريب بأحداث تعتبر بمثابة نقاط علام ٍ في حياته , ودائماً يمكننا أن نعرف موقعنا الحقيقي في الحياة من خلال طبيعة نقاط العلام التي نؤرخ حياتنا بها .
ما هي نقاط العلام التي تؤرخ بها حياتك ؟
هل هي الذهاب إلى الحلاق أو فاتورة الكهرباء أو موعد تبديل أنبوبة الغاز , أم أن لديك نقاط علام أسوأ من تلك النقاط أو أفضل منها؟
عمر الإنسان الحقيقي هو عمر الإنسان بعد أن تسقط منه كل سنوات الضياع و الشقاء و الألم , أما تجربته الإنسانية فهي ليست إلا سنوات الألم و الشقاء و الضياع التي عاشها بعد أن تسقط منها كل سنوات السعادة .

■ هنالك دولٌ و دويلات و دويولات (تصغير دويلة ) لم يكن لها أي وجود منذ مئة عامٍ فقط, و لن يكون لها أي وجود بعد مئة عام فقط.
على مر التاريخ لم تحتفظ أي دولة بحدودها السياسية : لقد انضمت ممالك إلى بعضها لتشكل مملكةً واحدة و انقسمت ممالك إلى ممالك صغرى – منذ عقودٍ قليلة كانوا يقولون بأن ما كان يدعى بالاتحاد السوفيتي هو مائة أمة و شعبٍ واحد و الآن أصبح دولاً متعددة تحارب بعضها البعض .
تستطيع أي مجموعةٍ بشرية نازحة أو مهاجرة أو دخيلة أن تحصل بشكلٍ آلي على جنسية أي دولة خلال بضعة أجيال و يستطيع أي فرد خلال بضعة سنوات أن يحصل على جنسية أي دولة.
هل يعني لك هذا الكلام شيئاً؟

□ كيف تحولت ألمانيا خلال بضعة أعوام من دولةٍ فاشلة إلى دولةٍ عظمى؟
السر في ذلك أن هنالك صنفٌ من البشر كان يتم إقصائه من مواقع صنع القرار و هو الصنف الذي لا أقول بأنه لا يفكر في إيجاد حلٍ للمشكلات , بل إنه لا يرى أصلاً بأن هنالك أي مشكلة تستدعي الإصلاح – إنه الصنف الذي لا يفكر ولا يريد لأحدٍ أن يفكر – إنه الصنف الذي لا يتحرك ولا يريد لأحد أن يتحرك –إنه الصنف المتأقلم مع الأمر الواقع و المستفيد من الأمر الواقع و المتماهي مع ذلك الواقع أياً يكن ذلك الواقع.
أنا أتحدث هنا عن أصحاب الفكر الشريف و ليس عن المأجورين من عن دعاة تحطيم ما بقي من قيمٍ في المجتمع.

■ دائماً امنح عدوك آمالاً و وعود و ضمانات كاذبة و بذلك تستطيع أن تخرجه من الجغرافيا و التاريخ أي أن تحرمه من الأرض و المجد.
الاتفاقات السياسية هي مثل المعادلات الكيميائية فمنها ما هو قابلٌ للعكس ومنها ما هو غير قابلٍ للعكس و
في مجال المعاهدات و الاتفاقيات من غير المقبول أن يسلم أي طرفٍ غير أحمقٍ و غير خائن أوراق الضغط التي بحوزته مقابل تعهداتٍ و ضماناتٍ رخيصة قابلة للعكس.
يجب أن يقترن كل تنازلٍ مادي غير قابلٍ للعكس يقدم عليه الطرف الأول بتنازلٍ عملي غير قابلٍ للعكس مماثلٍ من الطرف الآخر .
لا يجب أن تكون أي معاهدة أو اتفاق مجرد حزمة من التنازلات المذلة اللا نهائية و التي لا مقابل لها إلا مجرد ضمانات و تعهداتٍ رخيصة – لقد ذهب الزمان الذي كان فيه الملوك يحترمون كلماتهم و تعهداتهم إلى غير رجعة و أصبح حكام العالم الغربي اليوم مجرد صعاليك كذبة .
لقد سلم العراق أسلحته الاستراتيجية مقابل ضماناتٍ أممية بأنه لن يتعرض للاعتداء , ولكن كل تلك الضمانات لم تقيه التدمير , فكيف يمكن لك بعد ذلك أن تثق بقول أي سياسيٍ غربي طالما كان الكذب هو صفتهم الأولى .
إن المسألة كلها كانت عبارة عن شخصٍ يخدعك بوعود و آمال و عهود كاذبة حتى تسلم أوراقك بلا مقابل وهو عازمٌ على محاربتك و قتلك في النهاية و لكنه يفكر في أن يقلل خسائره إلى أقل درجة عندما سيقوم بمحاربتك كما أنه يفكر بالاستفادة منك استفادةً مخزية قصوى قبل أن يتخلص منك حتى توصف بأنك خائنٌ .

لا يجب أن تكون الطيور المهاجرة أكثر حكمةً منك , فعندما يشعر قائدها بأن قواه قد خارت و أنه لم يعد قادراً على مجابهة تيار الهواء أكثر من ذلك فإنه يتنحى جانباً لمن هو أشد عزيمةً منه حتى يقود السرب .
و إذا كنت على وشك أن تخر راكعاً أمام الضغوط أو المغريات فإن أقل ما يمكن أن تقوم به في تلك الحالة هو أن تسلم زمام الأمور لمن هو أشد صلابةً و حكمةً منك و إذا كان الكبر يمنعك من القيام بذلك فعليك أن تعلم بأنك لست نهاية الكون و أن هنالك دائماً من هو أصلب منك و أكثر حكمة منك و أن كل ما يمكن أن توصف به يبقى أهون من الخيانة التي ستوصف بها أنت و ذريتك من بعدك .

■ أي كيانٍ غير قائمٍ على قيمٍ أخلاقية و إنسانيه حقيقية فإن مصيره إما الوجود الفاشل إلى أجلٍ غير مسمى أو الانهيار و السقوط .
بخلاف ما نتصور نحن كمسلمين فإن الدول الغربية المتقدمة قائمة على قيم أخلاقية و إنسانية , غير أن تلك القيم هي على مستوى الدولة أي على مستوى نظام الحكم و ليست أبداً على مستوى الفرد الغربي , بل إن تلك القيم هي تحديداً على مستوى السياسات الداخلية للدول الغربية و حسب : العدالة الاجتماعية و نزاهة القضاء و التعليم و الانحياز نحو الضعفاء عند سن و تطبيق القوانين و احترام إنسانية الإنسان و عدم السماح بأن يوضع مصير إي شخصٍ تحت حذاء شخصٍ آخر و مزاجه سواءً أكان ذلك الشخص الآخر موظفاً حكومياً أو أستاذاً جامعياً أو قاضياً أو طبيباً أو مدرساً , و هذه كلها قيم تبرر الوجود الناجح لتلك الدول .
إن الدول الغربية ( بما هي أنظمة حكم) متقدمة أخلاقياً و إنسانياً على مواطنيها بملايين السنين الضوئية , كما أن السياسات الداخلية في الدول الغربية هي سياساتٌ إنسانية و عادلة بقدر بشاعة السياسات الخارجية لتلك الدول.
و أزيدك من الشعر بيتاً لأقول لك بأن هنالك تطابقاً و تماهياً ما بين السياسات الخارجية الإعلامية و الاقتصادية و العسكرية للدول المتقدمة في العالم الثالث و بين توجهات معظم مواطني تلك الدول الذين يوافقون على معظم ما تقوم به حكوماتهم في الخارج لأنهم يعلمون بأن تلك السياسات تخدم رفاهيتهم و تتماشى مع معتقداتهم.

■ إن معرفتك الشخصية لأي شخصيةٍ شهيرة غالباً ما تكون الخطوة الأولى لكراهيتك لها و خيبة أملك فيها – إن عادة البحث عن مثلٍ أعلى بين المشاهير هي عادةٌ قبيحة لا تفضي إلا إلى خيبة الأمل.
تعرف ذلك الممثل الكبير الذي يمثل تارةً دور منحرفٍ عابث و تارةً دور حاجٍ وقور و تارةً دوراً تاريخياً مجيداً و تارةً دور صعلوك , هذا الممثل هو مثال لمعظم من تراهم على شاشات التلفزيون اليوم على اختلاف مشاربهم – إنهم مجرد ممثلين يؤدون أدواراً تمثيليةً مأجورةً مؤقتة – إنهم مجرد فتيات ليل يعاشرن كل من يدفع لهن المال.

■ ماهي الأشياء التي تستطيع القنوات الإخبارية أن تفعلها؟
□ إنها تستطيع أن تجعلك بليد الإحساس تجاه حدثٍ معين .
□ إنها تستطيع أن تجعلك تتفاعل مع حدثٍ ما دون أن يترجم تفاعلك مع ذلك الحدث إلى أي تحركٍ على أرض الواقع.
□ إنها تستطيع أن تجعلك تتفاعل مع حدثٍ ما و أن تتحرك وفقاً لما تقتضيه مصالحة ممولي تلك القناة ومن يسيطر عليهم.
□ إنها تستطيع أن تجعلك تعبد شخصاً ما عبادةً غير مشروطة بغض النظر عن ماضيه و موبقاته الماضية و تاريخه المخزي.
□ إنها تستطيع أن تنسيك الماضي و تستطيع أن توقف تفكيرك.
□ إنها تستطيع أن تغير توجهاتها وفقاً لأهواء و مصالح من يقوم بتمويلها و من يقف وراءهم بشكلٍ تدريجي , درجةً واحدة كل يوم بحيث تستطيع أن تغير توجهاتها 180 درجة خلال بضعة أشهر دون أن ينتبه المشاهد إلى ذلك التغير التدريجي في توجهاتها.
□ تستطيع أن تجعلك تتبنى وجهة نظر عدوك فتجعلك تحتقر نفسك أو تجعلك تنظر لنفسك كمجرم يستحق الموت حتى ولو كنت الطرف المقتول .
□ تستطيع صناعة حدث من لا شيء أو تحويل حدثٍ تافه لا يستحق الذكر و لا تترتب عليه أي نتائج استراتيجية إلى حدثٍ عالميٍ و إقليمي , و إيهام المشاهدين بأن هذا الحدث التافه حدثٌ جلل و أنه محور صراع الإرادات العالمية , كما تستطيع أن تستخدم ذلك الحدث التافه لجعلك تنسى الماضي .
□ توجيه أنظار المشاهدين نحو حدثٍ تافه لصرف أنظارهم عن حدثٍ كبير بالطريقة ذاتها التي نصرف الأطفال عن بكائهم بقولنا لهم : أنظروا إلى العصفور هناك.

■ هنالك أشخاصٌ حدودهم و محدداتهم و زواجرهم و روادعهم داخلية , و هؤلاء تستطيع أن تعرف ماهي الأشياء التي لم و لن يقوموا بها ولا يمكن لهم أن يقوموا به .
معظم أصحاب الحياء الحقيقي ينتمون لهذه الفئة .
و على النقيض من ذلك فهنالك أشخاصٌ حدودهم و روادعهم خارجية , و هؤلاء لا يمكنك أن تتخيل ماهي الأشياء التي قاموا بها في حياتهم ولا الأشياء التي يمكن أن يقوموا بها ولا الأشياء التي يقومون بها في السر لأن و قاحة و إجرام و فحش هذا الصنف مثل الغاز يتمدد بقدر ما تسمح له به الظروف الخارجية و لذلك لا يمكنك أن تعرف إلى أي مدى يمكن أن يذهب إليه فحش و إجرام و فجور هذا الصنف إلا إذا منحته أكبر قدرٍ يمكن أن تتخيله من حرية التصرف.
لا يمكنك أن تقول بأنك تعرف شخصاً ما إن كنت لا تعرف في أية خانة من هاتين الخانتين يمكنك أن تدرجه.

□ من حطم قلبك المخلص البارحة و أبكى قلبك المحب لأيام و شهور سيدرك بعد فوات الأوان بأنك كنت أعظم فرصة ضائعة في حياته – الفرصة التي سيبكي على ضياعها طيلة حياته.
□ شأن الكنوز أن تكون مدفونةً في الطين – الأمم المتقدمة هي الأمم التي تعرف كيف تجد كنوزها البشرية المدفونة في الطين.
□ دائماً عليك أن تغلق في حياتك الأبواب التي لم تعد تفضي إلى أي مكان – الأبواب و الطرق العقيمة التي لم تعد تفضي إلى أي شيءٍ و لا إلى أي مكان إنما هي الأفكار التي لا تستند إلى أي أساسٍ ديني أو أخلاقي حقيقي و التي أثبتت التجارب الواقعية أنها أفكارٌ ساقطة .
إنها كذلك الأقرباء و الأصدقاء الخونة الذين لا نعني لهم أي شيئاً على أرض الواقع – أو أننا بالنسبة لهم مجرد سلعة يتاجرون بها .

□ الحقيقة هي أثمن و أخفى شيء في الحياة و كثيراً ما يتطلب اكتشاف الحقيقة ضياع الأعمار و الأرواح و الأموال , و إذا غابت الحقيقة لفترةٍ طويلة فإن اكتشافها سيتطلب زمناً طويلاً كذلك و إذا تكلفت أجهزة الإعلام المليارات حتى تخفي الحقيقة فإن اكتشافها سيتطلب كذلك تكبد خسائر مساوية لتلك المليارات التي أنفقت على إخفائها .
الحقيقة هي طبقة الصخر الذي لا يمكنك أن تنشئ بناءً سليماً إلا بعد أن تصل إليها و كل بناءٍ تبتنيه دون أن تكشف طبقة الصخر تلك هو بناءٌ محكومٌ علي بالانهيار .
عندما تبتعد في رحلتك عن الطريق الصحيح فإن عليك أن تستغرق زمناً و أن تتحمل تكلفةً مساويتين للزمن و التكلفة الذين أضعتهما عندما ذهبت في الاتجاه الخاطئ حتى تصل مجدداً إلى نقطة الانطلاق الصحيحة .

(الصديق) الخائن لم يخنك بسبب الضغوط و المغريات التي تعرض لها , لقد كان خائناً قديماً لك غير أن اكتشافك لخيانته قد تأخر .
العاقل في الحقيقة لا يخسر و إنما يتعلم , و كل خسارة يقع بها مهما كانت كبيرة تقربه خطوةً من اكتشاف الحقيقة.
ولكن هل يساوي اكتشاف الحقيقة تلك التكلفة الباهظة؟
إذا قررت أن نجنب الأجيال القادمة ما وقعت به فإنها تساوي تلك التكلفة و أكثر لأنك إن لم تخض أنت في طريق الحقيقة فلا بد لمن سيأتي بعدك من الخوض فيه , ولا بد له من أن يدفع ثمناً ليس مماثلاً للثمن الذي دفعته أنت , بل إن عليه أن يدفع ثمناً أكبر بكثير لأن ثمن اكتشاف الحقيقة يتضاعف مع كل ثانيةٍ نتأخر في اكتشافها.

□ لا أدري أيهما أشد إثارةٌ للملل و الضجر و لا أدري أيهما أكثر إضاعةٌ للوقت , كتابة المقدمات المملة أم قراءتها ؟ ( إذا كان هنالك من يقرأها أصلاً ).
كثيرٌ من الكتاب لم يدركوا بعد بأن عصرنا الذي نعيش فيه حيث تتوفر للقارئ آلاف الخيارات لتمضية الوقت و الحصول على المعلومة , لم يعد يسمح لهم بحشو مؤلفاتهم بالكلام الفارغ .

□ الإعلام الإخباري هو بكل بساطة فن قيادة السفهاء الذين يبحثون عمن يفكر بالنيابة عنهم .
و أكثر السفهاء إثارةً للشفقة , وربما للاحتقار, هم من يجلسون ذاهلين و منومين مغناطيسياً أمام تلك القنوات و أصابعهم تعبث بأنوفهم متوهمين بأن تلك القنوات لم تنشأ إلا لتسليتهم .
لقد أثبتت التجارب الفعلية بأن الصنف الوحيد من البشر الذي لا يتأثر بما تمليه القنوات الإخبارية على عبادها هم الأشخاص الذين يتجنبون أساساً مشاهدة تلك القنوات ولا أحد سواهم.
أكبر دليل على وقوعك تحت تأثير القنوات الإخبارية هو شعورك بأنها لا تؤثر فيك :
المصابون بالذهان من نزلاء المشافي العقلية يتوهمون دائماً بأن قواهم العقلية قد وصلت إلى ذروة الكمال .
أما من تتخبطه الشياطين من المس فيؤكد لك بأنه لاوجود لا للشياطين ولا للسحر .
عندما تشعر بأن كل شيء من حولك مثالي و في أحسن حالاته فهذا يعني بأنك قد وصلت في حياتك إلى حافة الهاوية .

□ الأشياء التي ستتمنى عبثاً قبيل موتك بساعات بأنك لم تقم بها – لم لا تتوقف عن القيام بها الآن قبل فوات الأوان؟
الأشياء التي ستتمنى عبثاً قبيل موتك بساعاتٍ لو أنك قمت بها – لم لا تقوم بها الآن قبل فوات الأوان ؟
الأشياء التي ستدركها قبيل موتك بساعاتٍ قليلة – لم لا تدركها الآن قبل فوات الأوان ببصرك و عقلك و ضميرك , و ليس من أفواه الكذبة أدعياء المثالية الكاذبة , و ليس من القنوات الإخبارية المباعة و الصحافة المأجورة؟

■ إذا أردت أن تعرف المكان الذي يرغب كائنٌ ما بالذهاب إليه فإن عليك أن تطلق ذلك الكائن و أن تتبعه بعد ذلك عن كثب .
شيءٌ فشلت في اتقانه في النقاش – إياك أن تضع حدوداً منطقيةً أو أخلاقية لمن تناقشه و إياك أن تعترض على كلامه أو أن تصحح أخطائه , و إلا فإنك ستخسر للأبد فرصة اكتشاف حقيقة ذلك الشخص.
هنالك صنفٌ من البشر لا يمتلك أي ضوابط أخلاقية أو منطقية في حياته فإذا بدأت بالاعتراض على كلامه فإنك بذلك تعلمه بحدودك الأخلاقية أنت و تعلمه بأنه يتوجب عليه أن يتظاهر لاحقاً بأنه يؤمن بتلك الحدود الأخلاقية و يعترف بها مع أنه لا يؤمن بتلك الحدود ولا يعترف بها و بذلك فإنك تفوت على نفسك فرصةً ذهبية لا تعوض لاكتشاف حقيقته .

■ ربما تحدثت بالسوء كثيراً عن النساء الشريرات و لكنني اعترف بأن هنالك صنفٌ عنصريٌ لئيمٌ حقود مستكبرٌ وضيع جبارٌ-ذليل من الرجال أنحني اجلالاً و احتراماً و إكباراً لكل زوجة استطاعت أن تروضه و استطاعت أن تخلص العالم ولو من قدرٍ بسيطٍ من شره و مفاسده.

□ الراقص المغني السعيد : قد تتصور بأن ذلك الصنف الراقص المغني السعيد صنفٌ مرح من أصناف البشر ينشر البهجة من حوله , ولكن الحقيقة غير ذلك – إن هذا الصنف يتميز بصفتين رئيسيتين :
الصفة الأولى أنه متخلفٌ عقلياً ذو تفكير محدود و هذا سبب سعادته و رقصه و غنائه الدائمين , و هذا سبب شعوره بالسعادة حتى في أبشع الظروف لأن مستوى تفكيره المنحط يكون أدنى من أن يمكنه من فهم واقعه .
الصفة الثانية أنه عديم الضمير و الوجدان و المسئولية : سعادته و رقصه و غنائه و عدم استعداده لتحمل أي مسئولية فوق أي اعتبارٍ آخر .
إن هاتين الصفتين هما الصفتين التين تبقيانه في حالة سعادةٍ مزمنة و حالة رقصٍ و غناءٍ دائمين و لا يخرج عن هذه الحالة إلا إذا تعرضت سعادته للخطر و عندها فإنه مستعدٌ لتدمير كل من حوله حتى يبقى في حال السعادة و الرقص و الغناء .
هنالك فرقٌ كبير بين السعادة التي تمنحها للآخرين بينما الألم و الأسى يمزقان قلبك و بين حالة السعادة و الرقص و الغناء التي تعيشها على حساب من حولك .

□ اعترف أمام الله و الإنسان بعد سنواتٍ طويلة أمضيتها في محاولة تفكيك شيفرة الشر بأنني سأموت قبل أن أصل إلى معشار ما تعرفه تلك المرأة الأمية شبه المتخلفة عقلياً من أسرار مجتمعها الخفية.

■ لا يمكنك أبداً أن تقدر مقدار حاجة شخصٍ ما لشيءٍ ما و درجة اهتمامه بذلك الشيء طالما كان ذلك الشيء متوفراً لذلك الشخص و في متناول يده .
إننا نقع في خطأٍ فادحٍ إذا توهمنا بأن عدم اكتراث ذلك الشخص ( الظاهري) بشيءٍ هو دائماً في متناول يده دليلٌ على أن ذلك الشخص لا يستخدم ذلك الشيء ولا يحتاج إليه و أنه يستطيع التخلي عنه.

■ المجتمعات المتدينة غالباً ما تكون الأسهل اختراقاً بالنسبة للمنافق لأنه الأقدر على المزايدة و الأقدر على تمثيل دور الشخص المثالي المتدين و لأنه الأكثر متاجرةً بالدين و المثاليات و خصوصاً أنه لا يفكر بتطبيق تلك المثاليات و إنما ينحصر تفكيره في كيفية الإتجار بها .
إنه أول من يستفيد و آخر من يتضرر – إنه لا ينقلب عليك إلا في اللحظة الأخيرة بعد أن يتأكد بشكلٍ فعلي بأن سفينتك تغرق .
صفاته التي تمكنك من اكتشافه قبل فوات الأوان :
□ إنه يستفيد فائدةً مادية و اجتماعية كبيرة من ادعائه للتدين و إذا كنت تتصور بأنه لا يجني فوائد من ذلك فقم بحصر أملاكه .
□ يتاجر بالمثاليات و يدعي الكمال.
□ ماضيه و تاريخه الحقيقي قذر و لديه الكثير مما يخفيه في ماضيه.
□ يتهم الشرفاء حتى يبعد الشبهة عن نفسه .

■لا تقبل أبداً قيام شخصٍ ما بتحريضك على مقاطعة شخصٍ ما و مناصبته العداء و ترويج الشائعات و الاتهامات له بينما هو و بمحض إرادته لا يتخلى عن صداقته .
قد يقول لك بأنه يصادقه حتى يتمكن من مراقبته و جمع المعلومات عنه , و لكني أقول لك بأنه يفعل الشيء ذاته ضدك مع ذلك الشخص فهو يحرضه على مناصبتك العداء و يروج عنك الشائعات لديه و يقول له بأنه يحتفظ بصداقتك حتى يتمكن من مراقبتك و اكتشاف أسرارك و فضائحك.

□ إحدى أهم نقاط ضعف نظريات التنمية البشرية أنها تتجاهل و تستهين بالظروف الموضوعية المحيطة بالشخص – إنها تساوي بين شخصٍ ولد في بيئةٍ معادية و بين شخصٍ ولد في بيئةٍ صديقةٍ حاضنة .
إن المنافسة في الحياة ليست منافسةً عادلة و لم تكن يوماً منافسةً عادلة و شريفة , و المتسابقين في الحياة لا ينطلقون من خطٍ واحد , و لئن كانت الدول المتقدمة قد ضمنت إلى حدٍ ما تكافؤ الفرص دون ضمان تكافؤ الظروف فإن دول العالم الثالث لم تضمن تكافؤ الفرص ولا تكافؤ الظروف .
إن الدول المتقدمة من خلال سعيها لتأمين تكافؤ الفرص لا تنطلق من منطلقٍ إنسانيٍ أو أخلاقي , و إنما فإنها تنطلق من مبدأ تجنيد الطاقات و الاستفادة من المواهب لأنك لا تعرف من أي بيئة سيخرج الإنسان الموهوب .

■ ( لأنكم أعطيتم الكثير يطلب منكم الكثير ) الكتاب المقدس .
لا تتصور أبداً و لا تتخيل أبداً و لا تتوهم أبداً بأن الإله الذي أعطاك الكثير يمكن أن يرضى منك بالقليل .

□ هنالك أشخاصٌ أساءوا لك في الماضي أكبر إساءة – تقابلهم في الحاضر بعد أن غفرت لهم إساءتهم الماضية و إذ بك تتفاجأ بانهم ماضون في طريق كراهيتهم لك و حقدهم عليك إلى آخر حد .

■ إذا كره الرجل المرأة و إذا بادلته المرأة الكراهية – كره هذين الاثنين أولادهما ,و إذا كره الزوجين أولادهما كره الأولاد بعضهم بعضاً , و بذلك يتحقق الدمار الشامل.

■ طفل الفقاعة :
التضحيات التي يقدمها الآباء و الأمهات لأبنائهم أمرٌ رائع لم تعرفه أجيال عصر الانحطاط .
جميلٌ أن تصنع لابنك فقاعة من الرفاهية في صحراء قاحلة كلها عقارب و أفاعي و حشرات قاتلة و زواحف سامة و جفافٌ و موت , لأنك إن لم تصنع له تلك الفقاعة في مثل تلك البيئة المعادية فهذا يعني بأنك قد حكمت عليه بالموت المحقق , و لكن عليك أن تعلمه (دون أن تعقده من الحياة في العالم الثالث ) بأنه يعيش في فقاعةٍ من صنعك لئلا يأتي يومٌ يعقك فيه و يسيء إليك و يوالي لتلك الصحراء القاتلة و يتنكر لفقاعته , هذا أمرٌ واردٌ جداً لأننا نرى بأن الأشياء التي نجدها حولنا منذ ولادتنا أشياءٌ طبيعية تحدث هكذا من تلقاء نفسها ولا تستحق الذكر ولا التفكير في مصدرها , ولا يخطر لنا ولا حتى للحظةٍ واحدة بأن هنالك من دفع ثمناً غالياً و غالياً جداً حتى يؤمنها لنا.

إذا كان شخصٌ ما يعتقد بأن بإمكانه الاستحواذ على دينٍ ما من خلال ادعاء نسبٍ ما, فهذا يعني بأن هذا الشخص ينظر إلى ذلك الدين على أنه إرثٌ كان يمتلكه شخصٌ ما وهو الآن ميت و ليس على أنه ملكٌ للإله الحي الذي لا يموت .
و إذا كان شخصٌ ما يعتقد بأن ادعائه لنسبٍ ما ,أياً يكن ذلك النسب ,يجعله متميزاً عن الآخرين فتلك هي العنصرية ذاتها التي نلوم النازيين على تبنيها و نبيحها لأنفسنا.

□ هنالك أشخاص عندما تكسبهم تخسر نفسك و عندما تخسرهم تكسب نفسك و تصبح إنساناً آخر .
■ هنالك فرقٌ كبيرٌ جداً بين أن تمنح شخصاً سبق له أن قام بخيانتك و بيعك فرصةً بدون ثقة حتى يكفر عما قام به , و بين أن تمحي من ذاكرتك خياناته الماضية لتمنحه ثقةً جديدةً غبيةً عمياء لا يستحقها حتى يقوم بخيانتك و بيعك مرةً ثانية.
■ أحد أهم صفات النخاس الذي يريد التلاعب بعقلك و بيعك أنه يحاول دائماً أن يعيدك إلى نقطة الصفر و ذلك بأن يمحو من ذاكرتك و عقلك و ضميرك كل تجاربك الماضية.
لا تسمح لأي نخاسٍ بأن يعيدك إلى نقطة الصفر – لا تسمح له بأن يلغي تجاربك و ذاكرتك لأنه بعدها سيبيعك قريباً كما تباع البهائم لأنه حريٌ بمن يتخلى عن ذاكرته و عقله أن يباع كما تباع البهائم .

□ سمعت عن العلامة التي سيسمها الدجال على مريديه , و أن من لا يحمل تلك العلامة سيتعرض للإقصاء الاقتصادي و الاجتماعي , و سمعت عن الشريحة التي تزرع الآن للناس في العالم الغربي و التي يحذر رجال الدين الشرفاء بأنها ليست إلا وسم الدجال لأنه لن يتم بيعٌ ولا شراءٌ إلا عن طريقها .
و لكني رأيت رأي العين مجتمعاتٍ تربي أبنائها على احتقار الشرفاء و معاداتهم و نبذهم و إقصائهم اجتماعياً و اقتصادياً و كأنهم مصابين بالإيدز أو الطاعون .
لقد رأيت مجتمعاتٍ يعيش فيها الشرفاء الحقيقيين على هامش الحياة – منبوذين مضطهدين حتى من قبل رجال الدين و مدعي التدين و المتاجرين و المعاهرين بالدين – لقد رأيت ذلك كله و عايشته قبل أن يظهر المسيح الدجال و قبل أن يوضع الوسم و قبل أن تزرع الشرائح الإلكترونية للناس…

■ في أحيان كثيرة نتعرض للإهانة من طرفٍ ضعيف و يتوجب علينا عندها الاختيار بين السكوت على الإهانة و احتمال جرح الكرامة و بين الرد على الإهانة بطريقةٍ مؤذية و احتمال وجع الضمير الذي سيعقب ذلك .
في كثيرٍ من الأحيان لا يشفي جرح الكرامة إلا القيام بفعلٌ يؤدي إلى وجع الضمير.
نصيحة شخصية : إذا خيرت بين أن تحتمل جرح الكرامة و بين أن تحتمل وجع الضمير فاختر جرح الكرامة لأن في هذا الاختيار رضا الإله .
إن عدم ردك على إساءة من تستطيع رد الإساءة لهم يبرر أخلاقياً عدم ردك على إساءة من لا تستطيع رد إهاناتهم…
إن عدم ردك على إساءات الضعفاء لك سيظهر عدم ردك على إساءات المستكبرين المتجبرين بأنه ترفعٌ و سمو و ليس ضعفاً .

□ النباتات الطبية هي ذاتها النباتات السامة لأن الأمراض العضالة تحتاج دائماً إلى علاجاتٍ جذرية.

■ أخبث الأشخاص من يستطيع إقناعك بلا دليلٍ بأي شيء , و أغبى الأشخاص من يقتنع بلا دليلٍ بأي شيء.
القناعات التي لا تقوم على دليلٍ حقيقي دائماً تكون نهايتها مفجعة.

□ المتاجر بالمثاليات هو شخصٌ يقول لك : ثق بي و صدق مثالياتي الكاذبة و انسى ماضيي المخزي الشائن و سترى ما الذي سأفعله بك .
دائماً تجد المتاجرين بالمثاليات الكاذبة يتاجرون بمثاليات تناقض بشكلٍ كلي تاريخهم و واقعهم الحقيقي فتجد عباد الشهوة يستهينون بها ( بألسنتهم الكاذبة و ليس بأفعالهم), و تجد عباد المال يستهينون بالمال ( بألسنتهم الكاذبة و ليس بأفعالهم).
يشتري الخبثاء بالمثاليات الكاذبة ثقة الأغبياء حتى يصلوا من خلال تلك الثقة التي وضعت في غير محلها إلى غاياتهم الرخيصة.

■ كل صدمة و كل مصيبة و كل كارثة تحل بالإنسان العاقل تؤدي إلى تساقط أفكارٍ كان يتبناها .
مع كل هزيمة ومع كل خسارةٍ ماديةٍ فادحة و مع كل ضياعٍ في العمر و مع كل ألمٍ صاعق و مع كل محنة ومع كل خيانة يتساقط أشخاصٌ ساقطون أصلاً و تتساقط أفكارٌ دنيوية خادعة لا أساس لها .
عندما يجد الإنسان العاقل الحر بأنه ينتمي إلى مجموعةٍ بشرية لا تنتمي له فعليه أن يتخلى عن ذلك الانتماء .

■ تعرف – أنجح الناس في الحياة هم الأشخاص الماديون الذين لا يؤمنون حقيقةً إلا بالمادة – هؤلاء الأشخاص لا يمكن خداعهم عندما يتعلق الأمر بالنواحي المادية في الحياة .
إنهم يحرصون على تنمية تجارتهم و علاقاتهم الاجتماعية الفاعلة كحرصهم على تحسين نسلهم, كما يحرصون على أن ينال أبناؤهم أعلى الدرجات العلمية حتى تنتفخ و تتورم مواقعهم الاجتماعية و السلطوية أكثر مما هي منتفخةٌ و متورمة , و بالرغم من ذلك كله فإن المحصلة النهائية لحياتهم هي الصفر , لأن أي رقم مهما كبر و مهما عظم إذا قسمته على لانهائية الكون و لا نهائية الموت ولا نهائية الفناء تكون نتيجته الصفر…

■ جرب ذلك:
مالك شركة رائدة في الشرق الأوسط في مجال تصنيع الأعشاب الطبية كان يظهر في برنامج و يجيب على أسئلة المشاهدين الطبية و يعطيهم الكثير من الوصفات السرية بلا مقابل , وهو الأمر الذي أدهش المذيعة و دعاها لأن تسأله عن سبب ذلك فأجابها بأنه كلما أفشى سراً مفيداً للناس فتح الله عليه علم عشرات الأسرار مقابل ذلك السر , و قد جربت ذلك بنفسي و اكتشفت صحة ذلك الأمر .

□ المنافق و العنصري :
بالنسبة للمنافق فإن الحق دائماً مع الطرف القوي أما الباطل فإنه دائماً مع الطرف الضعيف , أما بالنسبة للعنصري فإن الحق دائماً معه و مع الذين يؤولون إليه , أما الباطل فإنه دائماً مع الآخرين –الآن تصور كيف سيكون الحال إن لم يكن الشخص منافقاً و حسب و إن لم يكن عنصرياً و حسب , و إنما إذا كان منافقاً و عنصرياً في الوقت ذاته ؟

■ قبل انطلاق البث الفضائي كانت هنالك في كل دولةٍ من دول العالم الثالث تقريباً قناتين إحداهما محلية و الثانية أجنبية – القناة المحلية كانت دائماً قناةً جرداء كالحة ميتة مثل دائرةٍ حكومية ميتة من دوائر العالم الثالث الحكومية , أما القناة الأجنبية فكانت ثقباً في جدار سجنٍ مقيت يطل على الجنة – قناةٌ ملونة , كل ما فيها ملونٌ و جميل و فاره يفيض بالرفاهية و الانطلاق و الحرية و الدفء و روح المغامرة و الجمال , حتى المدارس و المستشفيات و الدوائر الحكومية والسجون و أقسام الشرطة التي اعتدنا أن تكون أماكن مقيتة ميتة سوداء كالحة هي هنالك أماكن ملونة تفيض بالحياة و الجمال و الإنسانية , فكيف لا نريد من جيلٍ كاملٍ أن يعبدهم؟

■ الهدف النهائي لكل القنوات الإخبارية و الإعلام المأجور أن يجعلك تتخلى عن ذاكرتك و عقلك و أن تسمح لآخرين مأجورين أن يفكروا عنك و أن يعيدوا تشكيل ذاكرتك كما يشاؤون .إذا تخليت عن ذاكرتك و عقلك بملء إرادتك لأيٍ كان فإنك لا تستحق أن تكون في عداد بني البشر.

□ الخسارة ليست خطأً كونياً :
عندما تبيع منزلك الجميل لتشتري أرضاً قاحلة في منطقةٍ نائية لتنشئ عليها مشروعاً زراعياً فاشلاً فإن خساراتك الفادحة هي أرباحٌ تصب في جيوب الآخرين – مرضك و آلامك و معاناتك ازدهار للأطباء …
كثيراً ما تلد القطة أبنائها في أكثر الأماكن أماناً و راحة ثم تنقلهم إلى مكانٍ آخر أكثر خطورة , لأن المسألة لا تتعلق فقط بسلامة أبناء القطة , و إنما فإنها تتعلق كذلك بخطةٍ كونية لتأمين طعامٍ للأفاعي.

□ و أخيراً اكتشفت ميزة جيدة واحدة في تلك العائلة و هي أنهم يموتون بشكلٍ مفاجئ دون سابق إنذار و هذه ميزة جيدة في هذا الزمان و خصوصاً بالنسبة للفقراء…

■ تلبس الإنسان للإنسان :
عندما تقابل شخصاً يتحدث بنبرة شخصٍ آخر و أفكار شخصٍ آخر مهما كانت غبيةً و عنصريةً و قذرة و مهما كانت تثير سخط الإله و لعناته , و هو يركبه و يقوده كما يقود الجني الإنسان الملبوس و يحرك لسانه كما يحرك الجني لسان الشخص الممسوس – عندما تقابل شخصاً تخلى بمحض إرادته عن ذاكرته و عقله و بصره و بصيرته و ضميره و ارتضى أن يكون مطيةً لشخصٍ آخر فذلك هو تلبس الإنسان للإنسان .

□ تمر علينا أحياناً أوقاتٌ خاسرة تعمى فيها أبصارنا فنبيع عندها الحقيقة بالوهم و نبيع أشخاصاً نعني لهم الكثير من أجل أشخاصٍ يحتقروننا و لا نعني لهم شيئاً .
إنها مراحل خاسرة نستبدل فيها الذي هو أدنى بالذي هو خير و ندفع ثمنها ضياعاً في العمر و ندماً مريراً لا ينتهي على أخطاء قاتلة لا يمكن إصلاحها و أشخاصاً أعرضنا عن حبهم الحقيقي لنا حتى خسرناهم.

■ ” يوم نمسح رأس يتيم – يوم نقبل يد الأم –يوم نبتسم في وجه أخ – يوم نقول كلمة الحق – يوم نغيث ملهوفاً – يوم ننصر مظلوماً – يوم نكظم غيظاً – يوم نسد جوعة جائع … إنه اليوم المدخر ليوم الحساب .( مدارج السالكين) .

■ بالمحصلة النهائية فإن وجودك في مكانٍ أنت غريبٌ فيه لا تعرف فيه أحداً ولا يعرفك أحد هو خيرٌ من وجودك في مكانٍ بين أناسٍ تعرفهم و يعرفونك و لكنهم يرفضون التعامل معك و يرفضون تقبلك كفردٍ منهم.

■ التودد الكاذب مقابل الحصول على معلوماتٍ شخصية :
تقابل أحياناً من يتودد إليك تودداً مؤقتاً خبيثاً حتى يحصل مقابل ذلك التودد على معلوماتٍ شخصيةً عنك – لا تقبل أي توددٍ من شخصٍ يلاحقك بالأسئلة الشخصية – عندما يلاحقك أي شخصٍ بالأسئلة الشخصية فإنك تمتلك حقاً كاملاً في أن تعطيه إجاباتٍ مضللة كاذبة .
انتبه إلى أن الامتناع عن إجابة أسئلةٍ معينة دون سواها سيجعله يدرك بأن تلك الأسئلة تمس نواحي حساسة من حياتك سيقوم بالتركيز عليها أكثر و أكثر, ولذلك فإنني لا أنصحك بالامتناع عن تقديم الإجابات .

■ الشهيد بالمفهوم الدنيوي للكلمة هو كل شخصٍ قدم حياته للأجيال القادمة حتى تعيش حياةً أفضل , و بالمثل فإن كل من قدم جزءاً من حياته حتى يوفر على الأجيال القادمة الخوض في الطريق الطويلة المملة العبثية ذاتها فهو شهيدٌ جزئي .
كل خبرةٍ ثمينة و صادقة , و كل معلومةٍ حاسمة مختصرة واضحة , وكل فكرةٍ شريفة مفيدة تمنحها للآخرين دون مقابل هي شهادة حقيقية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

■ قد تتصور بأن الشياطين البشرية تقوم فقط بتزيين الشهوات المحرمة , ولكنك قد لا تتخيل بأن الشياطين البشرية تستخدم كذلك أسلوب إقصاء التفكير السليم لصالح مثالياتٍ كاذبة غير منطقية و موضوعةٍ في غير محلها .
إن جميع الشياطين البشرية بعد أن تزين لك الشهوات أو المثاليات اللامنطقية على حدٍ سواء , و بعد أن توقع بك فإنها تتنكر لك كما تتنكر لتلك المثاليات .
إن الشياطين البشرية تستخدم أسلوب تزيين المثاليات الكاذبة اللامنطقية الدينية أو الأخلاقية مع الأشخاص الذين لا تستطيع أن تزين لهم الشهوات المنحطة .
يمكنك أن تكتشف شياطين المثاليات من خلال أربعة روائز :
الأولى أنها لا تطبق تلك المثاليات التي تدعوا إليها في حياتها و واقعها.
الثانية هي التاريخ الشائن المخزي لتلك الشياطين.
الثالثة أن هنالك هدفاً مادياً دنيوياً خفياً لتلك الشياطين البشرية تسعى إليه من خلال تزيينها لتلك المثاليات.
الرابع أن تلك الشياطين البشرية و بمجرد أن تصل إلى غايتها و توقع بك فإنها تتنكر لك كما تتنكر لكل تلك المثاليات التي كانت حتى وقتٍ قليل تتاجر بها .
إن كلاً من اتباع الشهوات المنحطة و التطبيق الغبي للمثاليات اللامنطقية يؤديان في نهاية المطاف إلى نتيجةٍ واحدة وهي الدمار .
السلطان العثماني بايزيد مدفوعاً بالمثاليات اللامنطقية الغبية و بعد أن أجلى المجموعات البشرية التي كانت تعاني من الاضطهاد الديني و محاكم التفتيش في الأندلس و التي كانت روسيا القيصرية و غير روسيا أولى بها قام بتوطين تلك المجموعات البشرية في تركيا و أصدر فرماناً يقضي بإعدام كل من يزعج أو يسيء لواحدٍ من تلك المجموعات البشرية , وما هي إلا بضعة أجيال حتى سقطت الإمبراطورية العثمانية و الجيش العثماني بيد تلك المجموعات البشرية الدخيلة .
ما يصنع الأعداء في أحمقٍ ما يصنع الأحمق في نفسه

■ في المجتمعات القبلية تكون زوجة الابن مقدسة بالقدر ذاته الذي تكون فيه الابنة محتقرة لأن زوجة الابن هي من ستنجب أشخاصاً ينتمون للقبيلة وذلك بخلاف الابنة التي ستنجب أبناءً للغريب أي أنها بالمفهوم القبلي العنصري ستنجب أعداءً .
و في تلك المجتمعات القبلية يكون أبناء الابنة محتقرين بالقدر ذاته الذي يكون فيه أبناء زوجة الابن مقدسين , ولهذا السبب فإن المجتمعات القبلية هي مجتمعاتٌ عنصريةٌ بامتياز .
المجتمعات القبلية و العنصرية لا تعترف بصلات القربى التي تتم عن طريق النساء .
في المجتمعات القبلية و المجتمعات العنصرية ليست هنالك أية قيمة للجيرة أو الصداقة أو العشرة و لهذا السبب فإن كل من يحدثك عن أثر الزيجات المتجاوزة للقبائل و العصبيات في لم شمل المجتمع هو شخصٌ واهمٌ لا يعرف شيئاً في الحياة.

■ عندما تتعامل مع السماسرة تذكر دائماً بأنك تتعامل مع خبراء في التضليل و الحرب النفسية – قبل أن تقع في براثنه فإن السمسار يستخدم معك أساليب الاقناع الديني و الأخلاقي , وهي أشياءٌ يتاجر بها دون أن يؤمن بها حقاً , وبعد أن تقع في براثنه فإنه يغير لهجته بشكلٍ جذري و يتنكر لكل ما تاجر به معك في السابق من مبادئ و مثاليات فيحدثك عندها بمنطق السوق و منطق الربح و الخسارة ليريك وجهه القبيح , وجه قوادٍ رخيص لا يؤمن إلا بالقوة و المادة و الشهوة .
بين السمسار و القواد شعرة , و قد لا توجد تلك الشعرة.

■ مع مرور الزمن تتكون لدينا في كل أمة طبقتين : طبقة الأسياد و طبقة العبيد : طبقة الذين يمتلكون كل شيءٍ و الذين كل شيءٍ هينٌ بالنسبة لهم و لذلك فإنهم لا يحتاجون للتفكير ولا يحتاجون لبذل أي جهد – ليس هنالك ما يؤلمهم أو يدعوهم للتأمل و التفكير – حياتهم متخمةٌ بالشهوات و المسرات و المتع و لذلك فإنهم ينشأون على البلادة و انعدام الحس و الضمير .
و طبقة العبيد الذين كل شيءٍ في حياتها صعب المنال و يحتاج إلى وضع الخطط و بذل الجهود المضنية – إنهم يبذلون جهوداً خارقة و يضيعون أعمارهم حتى يحصلوا على القليل أو أنهم لا يحصلون على شيءٍ على الإطلاق , وفي النهاية يكون ذلك الصراع الأزلي الأبدي الذي لا مناص منه بين من يمتلك كل شيء و بين من لا يمتلك شيئاً…

■ الإسلام التجاري و العلاقات المتعدية :
تصور بأن هنالك أشخاصاً انتموا لتنظيماتٍ معينة و أسسوا حياتهم ( و الأصح حيواتهم) بناءً على الرواتب التي سيرسلها لهم ذلك الثري المتخم – لقد أصبحت لديهم منازل و سيارات و أبناء يدرسون في الجامعات , ولكنهم في كل لحظة يعلمون بأن حياتهم كلها ستنهار إذا قطع ذلك الثري امداداته المالية عنهم و أن أي واحدٍ منهم يخالف تعليماته فإنه سيطرد من التنظيم و لن تكون له أية حماية أو بيئة حاضنة و لن يكون له أي دخل و ستتعرض حياته و حياة أسرته كلها للدمار .
الآن إذا كان A الذي هو عضوٌ في ذلك التنظيم يتلقى أوامره من B الذي هو ذلك الثري و إذا كان B يتلقى أوامره من أجهزة استخباراتٍ أجنبية لأنه لن يترك في موقعه لحظةً واحدة إذا خالف الأوامر فإن هذا يعني بأن A يتلقى تعليماته من أجهزة استخباراتٍ أجنبية كذلك و ينفذ دون أن يدري تعليمات تلك الأجهزة – فكيف يمكن للإله أن يرضى عنه و ينصره؟
المساعدات التكتيكية المشروطة دائماً تحمل الدمار الاستراتيجي لمتلقيها لأن شروط تلقيها هي ذاتها أركان و أسباب دمار متلقيها.
خيرٌ لك أن تربي الخنازير و تتاجر بها من أن تتلقى دعماً مالياً مشروطاً من ثريٍ تعرف أكثر مني بأنه ألعوبة بيد أجهزة الاستخبارات الأجنبية لأن ذلك الثري و أمثاله قد أصبحوا بأموالهم منفذين للأجندات الأجنبية في شرقنا البائس.

□ تصور بأن هنالك من العاملين في القنوات الإخبارية من يشعر بالإرهاق من الأخبار التي تتكرر كل نصف ساعة ومن التقارير الإخبارية المثيرة للاشمئزاز و من الشريط الاخباري الافعواني الذي ينسل كالأفعى أسفل الشاشة لينفث سمومه في لاشعور المشاهد , على افتراض أن مشاهد القنوات الاخبارية لديه شعور أو لا شعور – إنهم يشعرون بالإرهاق و يطالبون بمنحهم المزيد من الاجازات الخارجية المأجورة ليقضوها في أجمل بقاع العالم – إنهم يشعرون بالإرهاق وهم الذين يتقاضون ملايين الدولارات يومياً من أموال النفط و يسكنون المنازل الفخمة المحاطة بالحدائق و يمتطون السيارات الفارهة و يقيمون في فنادق النجوم الخمسة , إنهم يشعرون بالإرهاق وهم يعلمون تمام العلم بأنهم على منابر تلك القنوات يؤدون اجباً دينياً مقدساً و يخوضون حرباً دينيةً مقدسة – إنهم يشعرون بالإرهاق وهم العنصريون عديمي الشرف و الضمير و الإنسانية .
هذه صفاتهم هم , و لكن , أنت يا من تأتي مرهقاً من عملك كل يوم , أنت يا من تأتي مرهقاً كل يوم من لهاثك لدفع الفواتير المترتبة عليك و تأمين متطلبات الحياة التي لا ترحم , أنت يا من تنتظر فاتورة الكهرباء و كأنك تنتظر حكماً بالإعدام , و بعد عودتك لبيتك و بدلاً من أن تشاهد شيئاً بريئاً يروح عنك أو شيئاً يثقفك أو شيئاً يفيدك في حياتك الأخرى فإنك تقبع أمامهم بلا كللٍ ولا ملل ليقوموا ببرمجتك و التلاعب بعقلك بمحض إرادتك – لترى شخصاً تضحك عيونه عند كل خبرٍ يفترض فيه أن يزلزل أركان ضميرك إذا كان لديك ضمير – لتشاهد شخصاً يتلقى الملايين من أموال النفط حتى يبدي سعادته عند قرائته لكل خبرٍ يفترض فيه أن يخسف بك الأرض .
و بعد ذلك كله أريد أن سؤالاً واحداً سيسأله إياك الإله يوماً ما وهو :
برأيك أيهما أشد سوءاً أنت يا مدمن القنوات الاخبارية أم هو ؟

■ سؤال سيسألك إياه الإله يوماً ما :
هل تعلم يا مدمن القنوات الإخبارية بأن تلك القناة التي تثق بها هي من روجت للمدعو أسامة بن لادن بضوءٍ أخضر من أجهزة استخباراتٍ أجنبية , و بأنها هي القناة التي قدمت إثباتاً إعلامياً بمباركة أجهزة الاستخبارات الأجنبية بأن (المسلمين) هم من نفذوا تفجيرات 11 سبتمبر لتمنح الغرب ذريعةً حتى يمارس حقده و انتقامه و بأنها القناة التي تسببت بموت الملايين من المسلمين في أنحاء العالم؟
هذه واحدة فقط من الموبقات الكثيرة لتلك القناة .
صدقني بأن تلك القناة لو كانت قد قامت بذلك من تلقاء نفسها و دون الحصول على موافقة أجهزة الاستخبارات الأجنبية لكانت سويت بالأرض.

■ طفل الفقاعة 2 :
تعرف لو كان هنالك طفلٌ يعبر الصحراء في سيارة والده الفارهة المكيفة , و كان يمضي رحلة السفر في تناول المرطبات و الأطعمة الجاهزة و مشاهدة الفيديو و الألعاب الإلكترونية و النوم الهانئ في تلك السيارة الفارهة المكيفة , إنه سيتصور بأن الصحراء مكانٌ رائع دون أن يفكر للحظةٍ واحدة بأنه لو غادر سيارة والده و توغل في تلك الصحراء فإنه سيموت عطشاً و جوعاً فيها .
تلك هي حالنا فنحن ننسى تلك السيارة المكيفة و تلك الفقاعة و لا نفكر بها إلا عندما يصبح لدينا أبناء و عندها فقط و بعد فوات الأوان ندرك قيمة ما قدمه آبائنا لنا حتى يحجبونا عن مرارة تلك الصحراء و ندرك عندها فقط بأنه يتوجب علينا نحن كذلك أن نصنع فقاعة لأبنائنا حتى يتمكنوا من الاستمرار في العيش في تلك الصحراء القاحلة المنافية للحياة– تلك الفقاعة التي ترافقهم أينما ذهبوا و تصبح مثل هالةٍ شفافة تحيط بهم و تحميهم دون أن يتمكنوا من رؤيتها .
فقط عندما ننتظر النطق بقيمة فاتورة الكهرباء التي يتوجب علينا دفعها و كأننا ننتظر حكماً بالإعدام نتذكر ذلك الشخص الذي امضى حياته في دفعها و نحن لا نعرف عن الكهرباء و الماء سوى أننا نضغط زراً في الجدار فيضيء النور و ندير صنبوراً في الجدار فتدفق الماء منه.

شخصٌ يحترمك بسبب حيثياتك و مكانتك و موقعك و سلطتك و ليس لشخصك المجرد , أي أنه لن يحترمك إذا قابلك دون أن يعرف حيثياتك و خلفيتك هو بالتأكيد شخصٌ لا يحترمك كشخص و إنما يحترم موقعك و منصبك و هو بالتأكيد شخصٌ مستعدٌ ليقوم بإهانتك و إهانة المقربين منك عندما تسنح له الظروف .
و لذلك خيرٌ لك أن تقابل ذلك الشخص و أنت صاحب سلطة دون أن تعرفه بنفسك حتى يسيء معاملتك و ذلك حتى تأخذ فكرة عن الطريقة المهينة المذلة التي سيعاملك بها و التي سيعامل بها المقربين منك عندما تفقد سلطتك , و حتى يصبح لديك دافعٌ حتى تنكل به انتقاماً لكرامتك و انتقاماً لشخصك غير الجدير بالاحترام .

■ تعرف كيف تبنى الحضارة ؟
أن تبتسم لشخصٍ منكسر في الحياة أو أن تمسح على رأس يتيم كلما صفعك شرطي أو أهانك موظفٌ حكومي .
أن تطعم يتيماً أو مسكيناً كلما اضطررت لدفع رشوة لموظفٍ حكومي .
■ تعرف كيف تهدم الحضارة و يتحطم المجتمع؟
عندما نستقوي على الضعفاء و نتذلل للأقوياء – عندما نضع أقدامنا على رؤوس المساكين و نضع رؤوسنا تحت نعال المستكبرين .

□ لا يصبح الإنسان قذراً و خبيثاً من تلقاء نفسه , فلكي يصبح كذلك يجب أن تتم تنشأته على الخبث و القذارة , ولذلك فإنك عندما ترى شخصاً قذراً خبيثاً فمن الخطأ أن تقول بأن والديه لم يقوما بتربيته , ولكن الصواب أن تقول بأنهما قد درباه على الخبث و القذارة و إذا رأيت شخصاً خبيثاً تعتقد بأن أبويه طيبين فاعلم بأنك كنت مخدوعاً باعتقادك الطيبة فيهما.
□ لا يبالغ في إظهار المحبة لك بلسانه إلا من يضمر لك الكراهية , ولا يبالغ في إظهار الاحترام لك إلا من يضمر لك الاحتقار – المبالغة في إظهار المحبة و الاحترام ماهي إلا تكتيكات عكسية لإخفاء مشاعر الكراهية و الاحتقار.
□ الشخص الذي يؤمن بمبدأٍ ما , أياً يكن ذلك المبدأ, إيماناً حقيقياً هو ذلك الشخص الذي ينصر مبدأه في كل نفسٍ يتنفسه وفي كل خطوةٍ يخطوها وفي كل شربة ماءٍ يشربها
إن لم تكن كذلك فاعلم بأنك تدعي مبدأً ً لا تؤمن به.

□ كثيرٌ منا يتهربون من مواجهة حقيقة موقعهم الحياة و يتهربون من معرفة حجمهم الحقيقي في المجتمع و بعضنا يتصورون بأنهم سيصابون بالجنون إن واجهوا تلك الحقائق ولكنهم لا يتصورون مقدار السكينة التي ينالها الإنسان عندما يعرف حجمه الحقيقي في الحياة ولا يتصورون كذلك بأن مخططات الإنسان في الحياة ستكون أكثر واقعيةً و أكثر قابليةً للنجاح عندما يضعها من منطلق معرفته لحجمه الحقيقي مهما كان ذلك الحجم ضئيلاً..

□ يقولون بأن تاجر المخدرات الناجح يروج للمخدرات و يتقن التمييز بين أنواعها و لكنه في الوقت ذاته لا يتعاطاها , وكذلك فإن أصحاب حانات القمار لا يلعبون القمار , وهذه حال كل من يروج لأفكار يستفيد من ترويجها و لكنه لا يؤمن بها.
□ لكل صاحب فكرٍ خبيث تابعٌ و تلميذٌ غبي يقدس أستاذه ويحبه إلى درجة العبادة وهذا التلميذ يفضح بغبائه ما يخفيه أستاذه ( الأقل غباءً) من أفكار خبيثة.
□ القهر هو أن يطلب منك إثبات بديهياتٍ واضحة بذاتها لا تحتاج إلى دليل :
إن من يطلب منك أن تثبت صحة تلك البديهيات الواضحة بذريعة التجرد و الموضوعية و عدم الانحياز و الحياد فإنه لا يتجرد بطلبه هذا من ضميره وحسب عندما يساوي بين الحقيقة و الشبهة الزائفة و إنما فإنه يتجرد كذلك من عقله فيصبح في مصاف الحشرات و الزواحف.
□ القياس بالحالات الشاذة هو وسيلة الأغبياء المضللين و أصحاب الأهواء من المضلين , وهذا القياس بالشاذ يؤدي دائماً إلى نتائج خاطئة :
فقد يجد اتباع هذا النوع الضال من أنواع القياس شخصاً مدخناً في التسعين من عمره مثلاً فيستنتجون من هذه الحالة الشاذة أن كل ما قيل عن أضرار التدخين و مخاطرة هي أقوالٌ غير صحيحة و إلا لما كان هذا المدخن قد عاش كل هذه السنين دون أن يصاب بأذى و ينسون أو يتناسون مئات الآلاف ممن قتلهم التدخين
إن صاحب الفكر المنحرف الذي يقيس بالشاذ يبحث دائماً عن حالاتٍ شاذة و نادرة ليثبت فيها صحة فكره المنحرف.
□ التوبة الصادقة هي التوبة التي تكون مساويةً في قوتها و عزمها و تكلفتها للخطيئة التي سبقتها .

□ يمكنك ألا تصدق شخصاً ما عندما يتحدث بإيجابيةٍ عن نفسه , ولكن يتوجب عليك فعلياً أن تصدق أي شخصٍ يتحدث بسلبيةٍ عن نفسه أو يناصر أفكاراً سلبية , كما يتوجب عليك أن تسقط الأفكار السلبية التي يناصرها عليه شخصياً , فعندما ينتقد شخصٌ ما قواعد النظافة الشخصية فعليك أن تعلم بأنه لا يراعي قواعد النظافة الشخصية في حياته و عليك أن تحذر من تناول طعامه , هذا مجرد مثال…

□ أول درسٍ تعلمناه من دراسة النباتات السامة هو أن لا نخشى النباتات السامة المرة المذاق لأن أحداً لن يقوم بتناولها – إن أخطر النباتات السامة هي تلك التي تكون بلا طعم أو تلك التي يكون مذاقها حلواً.
□ في معظم الأحيان يكون أحد التوأمين طيباً بينما يكون الشقيق التوأم الآخر شريراً أو لنقل أقل طيبة – تذكر دائماً هذه القاعدة عند تعاملك مع التوائم.
□ الأشخاص الذي يوصفون بأنهم حساسون و ذوي مشاعر مرهفة و يتميزون بدرجاتٍ عالية من الحياء غالباً ما يتميزون براداراتٍ عالية الحساسية نادراً ما تخطئ
انتبه دائماً للأحكام التي يطلقها أمثال هؤلاء على من حولهم و انتبه دائماً لكيفية رؤيتهم للأحداث .
□هنالك أشياءً في الحياة ينبغي عليك أن تصدقها و أن تؤمن بها قبل أن تراها و دون أن تراها , لأنها عندما تظهر لك فهذا يعني بأن الوقت قد فات , و هنالك أشياء يجب أن لا تصدقها ويجب عليك أن لا تؤمن بها إلا إذا رأيتها رأي العين – لعبة الحياة قائمةٌ على التمييز بين ما لا يتوجب التصديق به إلا عند رؤيته و بين ما يجب أن نؤمن به و أن نصدقه قبل رؤيته و قبل فوات الأوان.
□ الجاهزية التجارية و الاجتماعية: الجاهزية هي واحدة من أهم عوامل النجاح في الحياة الاجتماعية و المالية و تعني أن يكون الإنسان مستعدٌ دائماً من النواحي المالية و الاجتماعية و النفسية لاغتنام الفرص الاجتماعية و التجارية التي تعرض له..
□ المستقيمان المتوازيان مهما امتدا لا يلتقيان – ببساطة شديدة لأنه لا توجد نقطة التقاءٍ مشتركة يمكن أن تجمع بينهما – هنالك أشخاص لا يمكن أن يأبهوا بك مهما امتد بك و بهم الأجل و مهما حاولت التقرب منهم – عليك دائماً أن تتقبل هذه الحقيقة حتى لا تضيع و قتك سداً .

□ كيف تعرف من لن تتغير معاملته لك ومن لن يتخلى عنك عندما تسوء أحوالك ؟
إن الأمر لا يحتاج إلى الكثير من الذكاء , فإن من يعامل الفقراء و الضعفاء معاملةً حسنة فإنه لن يغير معاملته لك عندما تسوء أحوالك , أما من يعامل هؤلاء معاملةً سيئة فإنه يقدم لك نموذجاً للطريقة التي سيعاملك بها عندما تسوء أحوالك.

□ أسماء الأضداد:
أسماء الأضداد هي الأسماء التي تطلق على الشخص أو الشيء عندما يكون الاسم معاكساً تماماً لحقيقة المسمى , و في الحياة الواقعية فإن أسماء الأضداد غالباً ما تكون أكثر من الأسماء التي توافق مسمياتها:
لقد أطلق الحلفاء اسم إعلان أوروبا الحرة على معاهدة العبودية التي باعوا بمقتضاها دول أوروبا الشرقية لستالين لقاء مشاركته معهم في حربهم ضد ألمانيا , والعرب تطلق تسمية (السليم ) على من لدغه عقربٌ أو أفعى و يسمي الأطباء داء الهربس بالهربس البسيط على سبيل التفاؤل لأن هذا الداء ليس سهلاً ولا بسيطاً و تسمي العرب الصحراء ” مفازة ” مع أنها ليست سوى مهلكة كما تسمي العرب الأعمى بالبصير , حتى نابليون بونابارت عندما احتل مصر دعى نفسه باسم الحاج محمد نابليون – البنك المركزي الأمريكي في الحقيقة ليس مركزياً ولا فيدرالياً بل إنه مجرد تجمع مصارف خاصة تحتكر ملكيتها عشرين عائلة أوروبية لا تمتلك الحكومة الفيدرالية للولايات المتحدة ولا حتى سهم واحد في الاحتياطي الفيدرالي و ولايمكن لأي مواطن أمريكي أن يشتري من تلك الأسهم..
عبارة ( استشفى المريض) في لغة الطوارق تعني بأن المريض مات .
(غرين لاند) الأرض الخضراء – كانت أرضاً باردةً قاحلة و لكنها دعيت بهذا الاسم لتشجيع الأوروبيين على الهجرة إليها.
إن جميع المسميات و الصفات التي يطلقها الشخص على نفسه أو التي يطلقها الإعلام عليه هي مجرد ادعاءاتٍ و فرضيات غير مقطوعٍ بها و تحتاج دائماً إلى إثبات.

□ ادعى الجنرال مينو الذي خلف الجنرال كليبر في قيادة الحملة الفرنسية على مصر اعتناق الاسلام و تزوج من سيدة مطلقة اسمها زبيدة و بتاريخ 2 مارس 1799 أشهر إسلامه بشكلٍ رسمي و دعى نفسه منذ ذلك التاريخ باسم عبد الله باشا مينو و كما أطلق مينو اسم ” سليمان ” على ابنه من زوجته زبيدة و كان يصلي التراويح في رمضان في المساجد , وبعد خروجه من مصر هجر مينو زوجته زبيدة في أحد الموانئ الإيطالية لتلقى حتفها هنالك من المرض و الجوع .
خلال الحرب العالمية الثانية أعلن هتلر ان اسمه هو ” الحاج محمد هتلر ” , وهذا كله لم يأتي من فراغ و إنما اتى بناءً على دراسات المستشرقين لنقاط الضعف في الفقه الاسلامي التي وقع فيها البشر عندما قدموا أحاديث شريفة على آيات قرآنية محكمة …

□ من يبدأ كلامه بمقدماتٍ صحيحة و ينتهي إلى نتائج خاطئة لا يختلف كثيراً عن راقصة التعري التي تبدأ رقصها بوضعٍ شبه محتشمٍ و تنهيه بشكلٍ فاضح.
و لكن هنالك حالةٌ أشد قبحاً و بشاعةً من هذه الحالة و هي حالة ( أول القصيدة كفر) أي حال (الإنسان) الذي يبدأ بمقدماتٍ خاطئة و ساقطة , ولا يهمني ما الذي سيستنتجه ذلك الشخص من مقدماته الساقطة تلك بعد ذلك …
هل هو نوعٌ حادٌ من النفاق أو العته أو السقوط الفكري , أو أن هذه الحالة تؤكد ما
يدعيه المستشرقين عن الشخص الشرق أوسطي بأنه عاجزٌ عن استنباط أوضح النتائج من أبسط المقدمات و الفرضيات ؟

□ عندما لا تكون هنالك مخاطر يدعي جميع الوقحون الشجاعة بينما يتنحى الشجعان الحقيقيون عن الساحة و لا يتميز الوقحون عن الشجعان الحقيقيون إلا في ساعات المحنة.
□ الصداقة و صلات القربى و الأخوة و حسن الجوار , هي مجرد ادعاءاتٌ و فرضياتٍ غير مقطوعٍ بها و تحتاج دائماً إلى دليل إثبات , و المحن هي الاختبار الحقيقي لمدى صحة و صدق كل هذه الادعاءات.

□ الكذبة مثل الدملة القبيحة المتقيحة تنتفخ و تتورم بالقيح مع مرور الزمن ثم تنفجر في النهاية ليخرج القيح القبيح منها .
□ جرت العادة أن يدفع الطيبون ثمن قذارة الأشرار دون ذنب – و لذلك فإنه سيكون من الرائع دائماً أن تجعل الأشرار يدفعون ثمن طيبة و شرف الطيبين .
□ الباطل قبل أن يكون عدواً للحق فإنه العدو الأول للعقل و المنطق , وهذه أكبر نقاط ضعف الباطل.
□الحياء رأس الفضائل , اضمن لي بأن شخصاً ما يمتلك حياءً حقيقياً غير مصطنع و أنا أضمن لك بأنه يترفع بنفسه عن معظم موبقات الحياة.
فإنما يدل على وجه الكريم حياؤه ” -طرفة بن العبد”

□ يمتلك المجتمع استعداداً لاحتضان الغرباء و الأجانب يفوق بكثير استعداده لتقبل الأشخاص الذين تعرضوا للإقصاء الاجتماعي منذ الطفولة لذلك فإن معيشة الإنسان المنبوذ غريباً في بلد أجنبي يتقبله خير له من أن يعيش منبوذاً في مجتمعه.

□ الزواج الفاشل بين طرفين متناقضين و الذي يدبره سماسرةٌ في ليل مقابل حفنة من الدولارات مصيره إما أن يهمل الزوجين البيت و الأولاد أو أن يهجر أحدهما البيت أو أن يسيطر أحدهما على الآخر بشكلٍ كلي و يلغي وجوده أو أن يرتكب أحدهما جريمة قتل بحق الآخر, أو أن ينتحر.
الصفقات التجارية و الاجتماعية التي تتم عن طريق سماسرة نادراً ما تكون صفقاتٍ رابحة ذلك أن السمسار يمتص أي فرصةٍ مستقبلية للربح من تلك الصفقات.

□ اكتشاف المنافق :
يمتلك المنافق مقدرةً عالية على إرضاء جميع الأطراف المتناقضة التي يعادي بعضها بعضاً , كما يمتلك مقدرةً عالية على التعامل مع كل تلك الأطراف و جعل كل طرف يعتقد بأن ذلك الشخص ينتمي له في السر و ليس للطرف الآخر .
المنافق يتهرب دائماً من تحمل المسئولية كما أنه يكره العمل الشاق المجهد سواءً أكان عملاً عضلياً أو فكرياً , مع أنه يدعي حبه و تقديسه للعمل و يصدقه في ذلك بعض الأغبياء, و لذلك فإن أحد أهم دوافع المنافق للنفاق في الحياة هي كراهيته للعمل المجهد العضلي و الفكري و محبته لمتع الحياة , ولهذا السبب فإننا دائماً نجده في المواقع ذات المردود المالي المرتفع و التي لا تتطلب بذل أي جهدٍ عضلي أو فكري..
تتوفر للمنافق دائماً موارد مالية سرية تمكنه من العيش في مستوى حياةٍ مرتفع
نجده دائماً في حالة فراغ و عطلة و في الوقت ذاته نجد جيوبه ممتلئةً بالمال , كما نجد رؤسائه في العمل في حالة رضىً شديدة عليه و يفكرون دائماً في منحه العلاوات و الترقيات.
حياته المادية يعيشها كما يشاء عامرةً بالمتع و خاليةً من المطبات و الهموم و العقبات.
كما أنه يعيش حالة ازدهارٍ و تطورٍ دائم من حسن لأحسن قافزاً كالقرد من غصن مثمر إلى غصن أينع و أشهى ثماراً.

□ إذا كنت على حق في جدالٍ ما فإياك أن تتخذ موضع المدافع عندما يكيل إليك الطرف الآخر الاتهامات الكاذبة لأن ذلك سيضعك موضع الاتهام , بل و سيثبت عليك التهمة – انتقل دائماً إلى وضع الهجوم و تذكر دائماً بأن جميع الحملات الإعلانية الموجهة تقوم على مبدأ الهجوم لا الدفاع .

□ يمكن للإنسان العاقل أن يتقبل مبدأً عادلاً ذو تطبيقٍ ظالم , ولكن لا يمكن لعاقلٍ أن يتقبل مبدأً ظالماً ذو تطبيقٍ ظالم.
□ عندما تشتم جارك و تتعارك معه من أجل كيس قمامة فاعلم بأنك ذو شخصية نسائية لئيمة و عندما تتباهى بأنك أصغر سناً من الآخرين فأنت كذلك ذو شخصيةٍ نسائية.

□ المرأة ذات القلب الإجرامي الميت :
من أهم العلامات التي تمكنك من اكتشاف المرأة ذات القلب الإجرامي الميت اهتمامها الشديد بأخبار الموت و المصائب – المرأة التي تسعد بأخبار الموت و المصائب هي بلا شك امرأة ذات قلبٍ إجرامي ميت فاحذر منها .

□ كيف يمكن للمرأة الشريرة أن تسيطر على الرجل و أن تقهره :
عن طريق السحر الأسود – عن طريق ولاء أبنائها المطلق لها – عن طريق إقامتها لعلاقة أو علاقاتٍ غير شرعية مع المتنفذين و رجال السلطة – عن طريق امتلاكها لمستمسكاتٍ معينة تهدد بها زوجها .
و بالرغم من أنه يكفي المرأة الشريرة أن تستخدم سلاحاً واحداً من هذه الأسلحة حتى تقهر الرجل غير أن كثيراً ن النساء الشريرات يستخدمن جميع هذه الأسلحة مجتمعةً.

□ تذكر دائماً بأن الأغبياء-الخبثاء يتميزون بذاكرةٍ حديدية , كما يتميزون بحواس خارقة تفوق التصور : سمعٌ حاد إلى درجةٍ لا توصف و مقدرة على الرؤية في الوقت الذي يظن المرء بأنهم ينظرون إلى شيءٍ آخر – حاسة شم تفوق حاسة شم الكلاب البوليسية – ذاكرة خارقة , ولذلك إياك أن تستهين بهم.

□ الموهبة كالجريمة لا يمكن إخفاؤها و صاحب الموهبة الحقيقية الشريفة المفيدة للآخرين لابد بالغٌ أمره يوماً –يمكنك أن تؤخر وصوله و يمكنك أن تضع العوائق في طريقه و لكنه سيصل في النهاية لأن الموهبة الشريفة مثل الحق لابد من أن تنتصر في النهاية.

□ قليلون هم من يرون موبقاتهم و نواقصهم وعيوبهم لأنه و كما يقول الشاعر الإيليزابيثي مارستون: Marston
كل شخصٍ يعتقد بأن رائحة قذارته حلوة
“Every man’s dung smells sweet in his own nose “.

□ صاحب كل مهنةٍ غير حكومية لا يتقاضى أتعابه إلا بعد أن يقوم بعمله على أكمل وجه , ولكن هنالك مهنتين غير حكوميتين وحيدتين يتقاضى أصحابهما أتعابهم سواءً نجحوا في أداء عملهم أم لم ينجحوا به : الأطباء و المحامين .

□ المعلومة و الفكرة :
إن الاختلاف بين الجاهل و العالم ليس مجرد قطعة ورق تعلق على الجدران فالجاهل يمكن أن يكون وزير ثقافة أو وزير تعليمٍ عالي أو أستاذٌ جامعي , إن الجاهل مهما كانت درجته العلمية يتوقف عند المعلومة ولا يتجاوزها أما العالم فإنه يتجاوز المعلومة إلى الفكرة , إنه يتمثل المعلومة و يعالجها فيتمكن بذلك من استنباط أفكار و معلومات جديدة من الواقع كما يتمكن من تطبيق أفكاره و معلوماته على أرض الواقع : إن معرفة أن بعض النباتات تنموا على شاطئ البحر هو معلومة أما التفكير في إمكانية زراعة هذه النباتات في الصحراء و ريها بمياه البحر فهو الفكرة .

□ نوهم أنفسنا دائماً بأن المقابر تعج بأصحاب الفضيلة و لكن الحقيقة أنها تعج كذلك بالمجرمين و المغتصبين و المفسدين.

□ عندما لاتقدر قيمة الشخص القريب منك و عندما لا تقدر قيمة الشيء الذي بحوزتك فإنك على أولى خطوات خسارة هذا الشخص أو ذاك الشيء.
إن طمعنا في شيء ليس لنا و تفكيرنا في أشياء لا يمكن الوصول إليها تفقدنا أشياء ثمينة بين أيدينا , كما أن لهاثنا خلف اشخاص لا يكترثون بنا غالباً ما يفقدنا أشخاص أوفياء نعني لهم الشيء الكثير و كانت حياتنا ستصبح رائعةً معهم.
لاتكن من الصنف الذي لا يعرف قيمة الشخص أو الشيء الذي بين يديه إلا بعد أن يخسره.

□ طريقة إنفاق المال تدل بشكلٍ قطعي على مصدر ذلك المال , و لذلك فليس غريباً أن يتم الامساك بالمجرمين في علب الليل فالإنفاق التبذيري يؤكد بأن مصدر ذلك المال غير شرعي – لا يمكن لصاحب مالٍ شريف أن يتناول وجبة طعامٍ في مكانٍ تبلغ تكلفتها فيه أضعاف تكلفة تناولها في المنزل.

□ إذا تقبلت المقدمات فإن عليك أن تتقبل النتائج التي تترتب على تلك المقدمات:
الحياة بأسرها ماهي إلا مجموعةٌ من المقدمات و النتائج المرتبطة ببعضها البعض ارتباطاً عضوياً , غير أن ارتباط كل مقدمة بالنتيجة التي تترتب عليها لا يكون في معظم الأحيان ارتباطاً واضحاً , وفي هذه النقطة بالذات تنشط الشياطين البشرية لتزين لنا المقدمات التي تؤدي إلى نتائج مأساويةٍ كما أنها في الوقت ذاته تشوه المقدمات التي تؤدي إلى نتائج طيبة .
النتائج المترتبة على المقدمات قد تحتاج إلى زمنٍ طويلٍ حتى تظهر و غالباً ما تظهر النتائج بعد فوات الأوان
إذا تقبلنا المقدمات , فإننا نقبل بشكل ضمني بجميع النتائج المترتبة على هذه المقدمات أياً تكن تلك النتائج.
.

□ تذكر دائماً : عندما يبيع السمسار أملاكه الشخصية و عندما يشتري بماله الخاص فإنه يلقي بكل ما عنده من حيلةٍ و دهاء.
خيرٌ للإنسان في تعامله مع السماسرة أن يطعن في ذكائه من أن تتعرض حياته للدمار.

□ تتلخص مهمة الوسطاء التجاريين في أن يرفعوا ثمن الرخيص و أن يرخصوا الغالي و أن يبيعوا أسوأ بضاعة بأعلى ثمن و أن يشتروا أفضل بضاعة بأبخس الأثمان .

□ الصديق الذي يرفض التعامل المادي معك ولا يقدم لك النصح حتى لو رآك على حافة الهاوية و يخفي عنك معلومات قد يضرك الجهل بها و قد تفيدك معرفتها هو شخصٌ لا يستحق صداقتك .
الكلب الصديق خيرٌ من الصديق الكلب.

□ خطورة المنافق تكمن في أنه يتخذ شخصيتين و موقفين متناقضين تماماً وعندما يتقمص أياً من هاتين الشخصيتين و عندما يتخذ أياً من هذين الموقفين المتناقضين فإنه يظهر بأنه مقتنعٌ فعلياً بما يقول , و إذا حدث أن رصدت له موقفاً سابقاً مناقضاً لموقفه الحالي فإنه يؤدي أداءاً تمثيلياً عالياً يقنعك فيه بأنه قد اتخذ الموقف الجديد عن قناعة و بحث .
علماء النفس يقولون بأن هذه القدرة العالية عند المنافق ترجع إلى أنه لا يؤمن بأيٍ من هذين المبدأين المتناقضين بل إنه أصلاً لا يؤمن بأي شيءٍ سوى مصلحته الشخصية.
أول درسٍ يعلمه المنافق لأبنائه : لا تؤمنوا بأي شيء و آمنوا بكل شيء .

□ يجب أن نتوخى الحذر عندما نجري اختباراتٍ سرية للآخرين لأن هذه الاختبارات تفقد قيمتها إذا استشعر الشخص موضوع الاختبار بأننا نقوم باختباره , وفي الوقت ذاته فإن أسهمنا ستنخفض للأبد عند من نجري لهم الاختبار لأن الاختبار يكشف دائماً عن الشك و انعدام الثقة.

□ إذا كنت شخصاً منافقاً فإن عليك أن تعلم أبنائك التمييز بين النفاق الذي تمارسه و بين الحقيقة لمصلحتهم الشخصية فأنت قد ترضى لأبنائك أن يكونوا منافقين و هذا شأنك , ولكنك بالتأكيد لا ترضى لهم أن يكونوا أشخاصاً مخدوعين.
كنت أعرف رجلاً ثرياً كان يدور في فلكه صنفين من الناس : صنف منافق و صنف غبي وكلا هذين الصنفين كانا يمتدحانه و يمجدان فضائله المزعومة و كنت ألاحظ أنه كان يجزل العطاء للمنافقين الذين كانوا يعرفونه على حقيقته لكنه كان لا يمنح أية أموال للأغبياء الذين كانوا يمتدحونه بشكل مجاني و بصدق

فالمنافق يقبض ثمن نفاقه أما المخدوع فيؤخذ منه فهنالك أجر للنفاق و لكن ما من أجرٍ للغباء .

□ البضاعة غير المسعرة هي بضاعةٌ معدةٌ لكي تباع لكل زبونٍ بسعرٍ مختلف.
بعض التجار يخسرون مع أنواعٍ معينة من الزبائن , ولكنهم يعوضون تلك الخسائر من زبائن آخرين.
□ هل حدث أن سألت بائعاً ما عن سعر بضاعةٍ ما فلاحظت بأنه قد تلكأ قليلاً عن إجابتك و نظر ملياً و بعمق في عينيك قبل أن يجيبك ؟
عندما تحدث معك هذه الحالة فكن متأكداً بأن البائع يقوم بتقدير السعر الذي سيطلبه منك بناءً على ما سيستخلصه من نظرته إليك.
□ إذا كان لديك شقيقٌ ذو شخصية ضعيفة و كانت زوجته امرأةً شريرة فاعلم بأن شقيقك هذا مع أولاده و زوجته قد أصبحوا العدو الأول في الحياة لأبنائك..
بعض النساء المسيطرات يجعلن أزواجهن المغلوبين على أمرهم يظهرون بمظهر الرجل الطاغية المسيطر.
□ لكل إنسانٍ نهايتين حتميتين أولاهما وهي الميتة الأولى لابد أن تكون نهايةً مأساويةً مفجعة ولا يمكن إلا أن تكون نهايةً مفجعة ولا بد أن تكون نهايةً مفجعة – الأمر لا يتعلق فقط بالموت و إنما بالكيفية التي سيتم بها ذلك الموت – أموال الأثرياء لها فائدةٌ واحدة في هذا الظرف وهي أنها تطيل من مدة احتضارهم.
□ إن أقصى ما نعرفه كماديين هو رهان الإنسان على حياته الدنيا وهو رهانٌ لا يعني من الناحية العملية أكثر من عشرات السنين على أكبر تقدير , أما الرهان الثاني الذي نستهين به كثيراً فهو رهان الإنسان على حياته الأخرى , التي هي المصير الحقيقي الذي قد يمتد لآلاف أو ملايين السنين. .

□ يكون الإنسان أكثر قابليةً للخداع و التضليل في نواحي حياته التي يكون فيها أكثر غباءً , ويكون الإنسان أكثر غباءً في النواحي التي لا تهمه
تلك النواحي الأكثر غباءً فينا هي تلك النواحي التي لا تعنينا , و التي لا يعنينا و لا يهمنا كيف ترتبط المقدمات بالنتائج فيها , ولا يهمنا إلى أين ستفضي تلك المقدمات التي حملنا الآخرين على تقبلها بلا تفكير ..

□ الناسك و الشيطان , دكتور فوستوس و إبليس :
التمويل المالي المشروط للمؤسسات و الكتاب , أياً تكن جهته, غالباً ما يكون هدفه الاستحواذ و السيطرة و شراء الذمم – صدقني بمجرد أن تذوق طعم الثروة فلن تكون قادراً أبداً على مجرد التفكير في العودة إلى حياة الفقر إذا سحب الممول ( أو بالأصح الراشي) أمواله -إن علاقة الممول بالممول لا تختلف كثيراً عن علاقة كل من الناسك بالشيطان و علاقة الدكتور فوستوس بإبليس .
أحياناً يتصرف الممول كما يتصرف مروج المخدرات مع المراهقين حين يوزع عليهم المخدرات و حبوب الهلوسة بلا مقابل حتى يعتادوا و حتى يصنع لبضاعته سوقاً رائجة , وبعد ذلك يلعب لعبته , وكذلك فقد لا يكون التمويل في بداية الأمر مشروطاً ولكن بعد أن يشعر الممول بأن ضحيته قد اعتادت على الرفاهية , عندها سوف يكشر عن أنيابه و يبدأ بفرض شروطه.

□ الإنسان عديم الدخل هو إنسانٌ افتراضي مثله مثل الشخصيات الكرتونية ولذلك لا تنتظر من عديم الدخل أن يحقق أي تغييرٍ في حياته لأنه بالأساس كائنً افتراضي لا ينتمي للعالم المادي الحقيقي.
□ خطورة الغبي ليس في أنه لا يفهم ما تقوله و ما تعنيه و إنما في أنه يفهم كلامك بطريقة مختلفة.
□ أول علائم اللؤم – عندما يراك في مكان ما و تلتقي عينيك بعينيه يدعي بأنه لا يراك و يتجاهل وجودك.
□ حتى أكثر الناس إخفاءً لتوجهاتهم الحقيقية الخفية فإنهم بطريقةٍ حتميةٍ لاشعورية محكومٌ عليهم بأن يقوموا بتمرير إشارات تدل على حقيقة ما هم عليه , ولكنك لن تستطيع التقاط هذه الإشارات إن لم تكن مهتماً بالأمر و ستفوتك فرصة اكتشاف حقيقتهم.
□ إذا بقينا نحن بؤساء العالم الثالث نقول بأن جامعاتنا أفضل جامعات و مدننا أجمل مدن و قضائنا أفضل قضاء فإننا سنبقى متخلفين إلى الأبد.

□ الاستثناء لا يطعن في القاعدة و إنما يؤكدها: الاستشهاد بالحالات الشاذة يؤكد القاعدة .
□ لا تأسى على طيبٍ أو شريف أو عالمٍ حقيقي نبذه مجتمعه و لكن تأسيك يجب أن يكون على ذلك المجتمع…
□ تتطلب المستحيلات معجزاتٍ حتى تتحقق , و المعجزات تحدث أكثر مما نتخيل و لكنها تجري بطريقةٍ تبدوا فيها و كأنها أمورٌ طبيعيٌة منطقية ولا تتم بالشكل السينمائي الذي نتخيله.
□ ذكريات الصبا عندما تكون ذكريات جميلة ملونة فإنها تكون حسرةٌ على صاحبها عندما يتقدم به العمر , وهذه ميزة ينفرد بها بؤساء العالم الثالث فالماضي البشع يجعلك لا تأبه بمرور الزمن و يجعلك لا تتمنى رجوعه ولا تتحسر عليه.

□ قالها الغزال لكلب الصيد : لن تلحق بي لأنني أركض لنفسي , أما أنت فإنك تركض إرضاءً لسيدك ,و يقولها كل مبدعٍ حقيقي لكل متطفلٍ على درجة علمية أو منصبٍ ثقافي أو علمي لا يستحقه ” ما درسته أنت كارهاً , أدرسه متعة أناء الليل و أطراف النهار , وما هو بالنسبة لك مجرد وسيلة , هو غايةً بالنسبة لي “.

□ إذا ظلمت شخصاً ما فاحترم ظلمك له و لا تسخر منه أمام أحد و لا تنتقص من قدره ولا تمد له لسانك ساخراً لأنه قد يحتمل ظلمك له ولكنه لن يحتمل أن تمد له لسانك بعد ذلك ساخراً – درسٌ تعلمناه في الطفولة.
إذا لاحظت بأنك لا تتقن إلا استفزاز الآخرين فإنه حريٌ بك أن تلتزم الصمت .

□ كتب على المكذب أن يذوق مرارة الماضي و التاريخ مراراً و تكراراً لأن المكذب لا يتعلم من ماضي الآخرين و تجاربهم و مآسيهم و آلامهم لأنه أساساً يكذب بذلك الماضي ولولا المكذبون لما تمكن المحتالون من الإتيان بالخدعة القديمة ذاتها المرة بعد الأخرى و النجاح في كل مرة.

□ من يخون الدائرة الضيقة المحيطة به لا يمكن أنم يكون مخلصاً للدائرة الأوسع منها – من يخون عائلته لا يمكن أن يكون مخلصاً لقبيلته أو مدينته , غير أن العكس غير صحيح فمن يخلص للدائرة الضيقة المحيطة به يمكن أن يكون خائناً للدائرة الأوسع منها .

□ كما أضاع عباد الشهوات دماء الفاتحين من قبلهم فإنهم أضاعوا الأجيال التي أتت من بعدهم – يتحمل ملوك الطوائف في الأندلس وزر دماء أسلافهم الفاتحين , كما يتحملون وزر دماء ضحايا محاكم التفتيش – فقد استحق عباد الشهوات في كل مكان و في كل زمان عن جدارة لعنات من قبلهم و من بعدهم على حدٍ سواء .
□ الإعلامي مثل الساحر –على الساحر أن يبهر حواسنا حتى يتمكن من السيطرة علينا و كذلك فإن على الإعلامي أن يبهر أسماعنا و أبصارنا و عقولنا بالمؤثرات السمعية و البصرية و يشغلها بتلك المؤثرات حتى يتمكن من برمجة عقولنا الباطنة – و ذلك الشريط الإخباري المتكرر الخبيث الذي ينسل كالأفعى السامة في أسفل الشاشة هو من أخطر وسائل البرمجة اللاشعورية للدماغ.

□ مقابل كل مجرمٍ يبرئ القاضي الفاسد ساحته فإنه يعلق بريئاً على المشنقة , ومقابل كل طالبٍ مستحقٍ للرسوب ينجحه مدرسٌ جامعي فاسد فإنه يرسب طالباً مستحقاً للنجاح , و مقابل كل خائنٍ نأتمنه فإن هنالك أميناً نخونه , هذا قانونٌ أزلي من قوانين الحياة.

□ من يكن الكراهية لكل الناس لا يختلف كثيراً عمن يحب كل الناس خبيثهم و طيبهم على حدٍ سواء , ذلك أن هنالك نقطةٌ مشتركة بين هذين الاثنين و هي أنهما لا يكترثان للأحكام الأخلاقية , غير أن الاختلاف بينهما هو أن أحدهما خبيثٌ حقود أما الثاني فإنه غبي.

□ احذر العائلات الشريرة التي يتولى فيها الجد و الجدة مهمة تربية الأطفال لأن أشد أشكال الشر بشاعةً هو ذلك الذي يغرسه الجد و الجدة الأشرار في الأحفاد قبل موتهما و كأن ذلك الأمر هو آخر و أبشع فعلٍ شرير يقومان به قبل موتهما ليضمنا استمرار الشر في العالم من بعدهما.

□ كثير من الناس لا يعرفون ما هو الاختلاف بين الذكاء و الخبث كما أن هنالك من يخلط بين هذين الأمرين فيتصور بأن الخبث هو نوع من أنواع الذكاء , ولكن هذا الاعتقاد هو اعتقاد خاطئ فالذكاء هبة إلهية أما الخبث فهو تربية و إعداد بشريين فالشخص الخبيث هو شخص غبي لا بل إنه على درجة عالية من الغباء ولا يمكن للخبيث إلا أن يكون غبياً غير أنه قد تلقى تدريباً عالياً في فنون الخبث و هذا ما نراه في أشخاص نجدهم أغبياء في كل شيء إلا في الأمور المالية.
إن الخبث هو خيار استراتيجي عند الأغبياء لأنه يمكنهم من استغلال تفكيرهم المحدود إلى أقصى درجة.

□ تذهلني حقاً مرونة المنافق فهو يمتلك مقدرةً مذهلةً على تبديل مواقفه بشكلٍ جذري مهما تقدم به العمر , ولقد تأكد لي بشكلٍ قطعي بأن المنافق لو كان يؤمن بشيء ما حقاً لما امتلك تلك المقدرة المذهلة على تبديل مواقفه حتى عندما يبلغ أرذل العمر .
و أنا أتصور النص الديني الذي يتحدث عن عجز المنافق عن إجابة ملائكة الحساب في القبر عندما يسألونه : من ربك , و ما هو دينك بأنه ينبع من أن المنافق يريد أولاً أن يعرف من هو رب ملائكة الحساب حتى يجيبهم الجواب الذي يرضيهم.

□ يقع الطيبون في خطأ كبير عندما يعتقدون بأن الاخرين يفكرون مثلهم و أن ظاهر الآخرين مماثل لباطنهم لذلك فإنهم لا يتوقعون الغدر ممن حولهم
هل يتصور أولئك الطيبون بأن هنالك أشخاص يحاولون نيل الثقة فقط لكي يغدروا بمن وثق بهم.

□ الذليل – الجبار
عندما يمتلك هذا الصنف من أصناف البشر القوة فإنه يصبح قمةً في الجبروت و الطغيان و الظلم لأنه ليس لديه ضمير يردعه و عندما يكون في حالة ضعف يكون قمة في الذلة و الانكسار لأنه ليست لديه كرامة تمنعه من التذلل.
إنه من يدعوه علماء النفس بالسادو –ماسوشي
(السادوماسوشي) الذليل- الجبار sadomasochist :
إنه يجد متعة في كلٍ من الذلة و التجبر ولديه قابلية لأن يكون ذليلاً و أن يكون جباراً و يجد متعة في أن يعذب الآخرين و أن يذلهم كما يجد المتعة في أن يعذبه الآخرين و أن يذلوه , وفي أحايين يقوم بتعذيب نفسه.

كيف تكتشف هذا الصنف؟
لا يمكنك أن تكتشف هذا الصنف إذا كنت أقوى منه أو مماثلاً له في القوة لكنك تستطيع اكتشافه بسهولة إذا كنت أضعف منه لذلك فإنك عندما تتعامل مع هذا الصنف من أصناف البشر يكون لديك خيارين لا ثالث لهما فإما أن تبقى مخدوعاً به بحيث لا تكتشفه على حقيقته إلا بعد فوات الأوان أي بعد ان يدمرك و يطأك بحذائه و إما أن تكتشفه و أنت في أوج قوتك – ولكن كيف السبيل إلى ذلك؟

ذكرت سابقاً أن هذا الصنف لا يستطيع أن يكبت جبروته على من هم أضعف منه كما أنه يربي أبناؤه على هذا المبدأ , لذلك يكفي أن تنتبه إلى طريقة معاملته لمن هم أضعف منه و أن تنتبه إلى طريقة