المملكة النباتية – Plant kingdom

يسمح للمؤسسات و الأفراد بإعادة نشر الدراسات الموجودة على هذا الموقع شريطة عدم إجراء أي تعديل عليها .

هندسة المجتمع و الدولة ( التعليم)

أضف تعليق

بسم الله الرحمن الرحيم
هندسة المجتمع و الدولة ( التعليم)
د. عمار شرقية

■ إصلاح الأنظمة التعليمية :

■ إصلاح الأنظمة التعليمية :
يقول البرت اينشتاين بأنك إذا كنت تقوم بالفعل ذاته المرة بعد الأخرى و كنت تتوقع نتيجة مختلفة في كل مرة فإن ذلك هو الغباء بعينه .
إن تشبيه الأنظمة التعليمية الفاشلة التي تكرس التخلف و التبعية التقنية في المجتمع و التي تدور في دائرة مغلقة بثور الساقية المعصوب العينين و الذي يدور طيلة النهار حول نفسه فيه ظلم و تجني كبير على الثور , فالثور في دورانه ذاك يستخرج الماء و يطحن الحبوب و عندما يعجز عن جر العجلة فإنه يذبح و نحصل منه على مئات الكيلوغرامات من اللحم الثمين .

إن العلم الحقيقي الشريف هو حبة الدواء و لقمة الغذاء – إنه ليس وسيلةً للاستعلاء و التطاول الاجتماعي و التورم و الانتفاخ و التطبل بالغازات الخبيثة و من أراد الاستعلاء الطبقي و الانتفاخ الاجتماعي فليبحث عن وسيلةٍ أخرى من أمواله الشخصية للوصول إلى ذلك الاستعلاء .
فإما أن يكون هدف التعليم إنتاج تقنيين متواضعين و حرفيين مؤسسين للبنية التحتية للمجتمع و إما أن ينتج عاهاتٍ و عالات على المجتمع لا تنفع في شيئ.

■ سؤالُ بريء لمن يعتقد بنزاهة المؤسسات التعليمية في العالم الثالث .
هل تجرؤ مؤسسة تعليمية في دول العالم الثالث أن تعرض الأوراق الامتحانية التي حصل بموجبها الطلاب المتفوقون و غيرهم من الطلاب على درجاتهم التعليمية ؟

و العالم الثالث يتسائل بكل بلاهة عن سبب أن جامعاته تأتي في آخر القائمة و كأنه لا يعلم بأنه لا يجوز أن يكون الاستاذ الجامعي هو من يقرر المقرر الدراسي و هو الذي يدرسه للطلاب و هو الذي يضع أسئلة الامتحان و هو الذي يصحح الامتحانات .
و كانه لا يعلم كذلك بأن أية مؤسسة تعليمية ترفض أن تعرض للجمهور الأوراق الامتحانية التي حصل بموجبها الطلاب على درجاتهم التعليمية هي مؤسسات غير جديرة بالاحترام .
تصوروا مدى الفائدة التعليمية و التربوية التي سنجنيها عندما نطلع الطلاب على الأوراق الامتحانية للطلاب المتفوقين و كيف حصلوا على درجاتهم و تصوروا مقدار الشهرة التي سينالها أولئك الطلاب عندما يتم تداول أوراقهم الامتحانية كنماذج للتفوق و النجاح .
و بإمكاننا أن نؤمن مصدراً من مصادر التمويل للمؤسسات التعليمية من خلال تحديد رسوم الكترونية على كل ورقة امتحانية يتم كشفها على الأنترنت .
و لكننا إن كنا غير واثقين من نزاهة نظام تصحيح الأوراق الامتحانية فإننا بالتأكيد لن نفعل ذلك.

الاختصاص المبكر و مهننة التعليم :
و يتوجب أن نقيم أقسام في كلية الطب لكل اختصاص فالطالب في قسم العينية مثلاً يجب الا يدرس طيلة المرحلة الجامعية إلا عن تشريح العين و جراحتها و مداواة أمراضها و إسعاف إصاباتها و الأخطاء الشائعة التي يقع فيها أطباء العيون كما يتوجب أن يدرس الطالب منهاج في الاسعاف العام و الطوارئ يواكب الطالب طيلة سنوات دراسته الجامعية إذ لا يجوز أن يكون هنالك طبيب غير ملم بالاسعاف .
تصور لو أننا دفعنا بطلاب الطب كل حسب اختصاصه كمناولين للاطباء في غرف العمليات كم سنوفر من التجهيزات المخبرية المكلفة في كليات الطب و كيف سنمكن الطلاب من الدخول في جو الاختصاص العملي .
لكن ذلك يجب أن يتم بشكل نحترم فيه إنسانية المريض فكثير من المرضى يشعرون بالإهانة عندما يتم إطلاع الطلاب على حالتهم المرضية فمعالجة المريض شيئ و تحويله إلى ضفدع تجارب هو أمر آخر لذلك يتوجب أن يتم هذا الأمر بموافقة خطية من المريض مع التشديد على أن من لا يحترم إنسانية المريض لا يستحق أن يكون طبيباً .
شيء آخر , لايجوز أن يقبل قسم الفلسفة ألف طالب في العام و تقبل كلية الطب خمسين طالباً في العام فقط حتى نكرس الطبقية و نكرس تعالي فئات معينة في المجتمع .

ولايجب أن يفهم كلامي على أنه دعوة لإغلاق أبواب الجامعات أو تقليل عدد منتسبيها فالتعليم ليس وظيفة مستقبلية وحسب , إنه أكثر من ذلك بكثير فالعيب ليس في زيادة عدد المتعلمين ففي اليابان مثلاً هنالك ألف جامعة ولكن العيب , كل العيب في أن يرتبط التعليم بالوظيفة الحكومية و العيب كل العيب في أن نستخدم التعليم كوسيلة لتكريس الطبقية في المجتمع , فإذا دخل إلى قسم الفلسفة ألف طالب فيجب أن يدخل عدد أكبر إلى كلية الطب .
ماهي القيمة الفعلية لدبلوم الزراعة ؟ و ماذا يمكن لشخص درس الزراعة لمدة عامين أن يقوم به على أرض الواقع غير انتظار خطاب التعيين في الوظائف الحكومية ( الذي لن يأتي) أو العمل في مجال آخر و كيف تنظر الشركات الخاصة لذلك الشخص ؟؟؟؟
إنه بلا شك شخص بلا مستقبل مالم يحصل على و ظيفة حكومية و مالم تكن لديه أملاك خاصة أو فرص في مجالات أخرى بعيدة عن مجال تخصصه .
ولكن ماذا لو دخل عامل التخصص في الموضوع ؟ إن الصورة ستنقلب رأساً على عقب و أعني بهذا الكلام : كيف ستكون الحال لو لم يكن تخصص ذلك الشخص في الزراعة بل كان في فرع من فروعها , مثلاً لو كان تخصصه تخصصاً حقيقياً عملياً عميقاً في زراعة المشروم ( عيش الغراب ) مثلاً أو تربية النحل أو في زراعة النسج النباتية أو في زراعة الترب المتملحة؟
إن المختص يمتلك احتراماً أكبر في سوق العمل فالاختصاص يعني الحرفية و القدرة على مراعاة التفاصيل الدقيقة و القدرة على التطبيق العملي للعلوم النظرية و القدرة على إعطاء الاستشارات الدقيقة.

■ إن اللحاق بركب الحضارة لايكون بالتعليم الكمي و إنما يكون بالتعليم النوعي , فبدلاً من أحشو المناهج التعليمية المدرسية و الجامعية بالقمامة علي أن أبحث عما يفيد كما أبحث عن قطعة الذهب في مكب النفايات و من ثم أن اقدمها للتلاميذ بأفضل و أبسط صورة ممكنة .
المعلومة الحاسمة إن وجدت في المراجع العلمية فإنها تكون دفينةً و ضائعة كما الجوهرة الضائعة في مكب النفايات , ولذلك فإننا نحتاج دائماً إلى من ينقب عن تلك الجواهر النفيسة.

■ نقطة هامة يتوجب التأكيد عليها و تتمثل أنه في كل فرع من فروع العلوم يجب أن يكون هنالك قسمين :
قسم عملي يضم العدد الأكبر من الطلاب ويهتم بتخريج مهنيين و تقنيين متخصصين في النواحي العملية .
قسم نظري يضم عدداً قليلاً جداً من الطلاب ويهتم هذا القسم بتدريس النواحي النظرية لكل علم .
■ لقد أصبح لكلمة مهندس وقع سلطوي و اجتماعي يفوق بكثير المضمون التقني لهذه الكلمة لذلك فإننا نوصي بمعاملة خريج كليات الهندسة كما نعامل خريجي بقية الكليات , فلم نميز خريج كلية الهندسة عن خريجي كليات العلوم مع أنهما يدرسان المناهج ذاتها ؟

■ إن الأنظمة التعليمية الفاشلة تخرج عاطلين عن العمل و موظفين و الموظفين يأخذون رواتب و الرواتب تعني ضرائب و رسوم جمركية و المزيد من الرواتب تعني المزيد من الضرائب و الرسوم الجمركية , و كما تعلمون فإن آثار الضرائب و الرسوم الجمركية عندما تزداد عن الحد المقبول ترتد على المجتمع ككل فالعلاقة بين الضرائب و الرسوم الجمركية و بين الأسعار علاقة طردية فكلما ازدادت الضرائب و الرسوم الجمركية كلما ارتفعت الأسعار و العكس صحيح .

يعتقد الكثيرين بأن مهندس الميكانيك هو أكبر من أن يختص في مضخة هدروليكية أو وصلة إحكام أو صمام لكن تلك العقلية الطبقية المتعالية المنتفخة و المتطبلة جعلت من تلك المضخة أكبر منه و أكبر منا جميعاً وقد رأيت خبراء أجانب على أعلى المستويات كيف كانوا يرتدون لباس العمل الأزرق و يغرقون في الشحم ولم يزدهم ذلك إلا كفاءةً و علماً بل إن هنالك شركات صناعية كبرى قد ألغت المكاتب الإدارية وخصوصاً بعد أن أصبح بإمكان جهاز كمبيوتر مركزي أن يتولى كافة الأعمال الروتينية الإدارية في الشركة . إن لم نغير طرائقنا في التفكير و التصرف فلن تتغير النتائج .

إن لم نغير طرائقنا في التفكير و التصرف فلن تتغير النتائج .
■ وأقول لكم إذا كانت التقاليد الأكاديمية تقف حائلاً بيننا و بين التقدم العلمي , و إذا كانت التقاليد الأكاديمية تقتضي بأن تخرج جامعاتنا عاهات و عالات على المجتمع و إذا كانت تقتضي إقصاء المبدعين الحقيقيين و القضاء عليهم و مكافحتهم و إبادتهم و إذا كانت تلك التقاليد تشكل عبئاً اقتصادياً على المجتمع فإن علينا أن نرميها في أقذر مكب للنفايات .

■ تعليم اللغات الأجنبية :
– هنالك طريقتين في تدريس اللغات الأجنبية للتلاميذ :
□ الطريقة الغبية : و هذه الطريقة تقوم على حشو المناهج بآلاف الكلمات التي يتوجب على التلميذ حفظها و مئات التمارين المرهقة عديمة الفائدة و تقوم هذه الطريقة كذلك على تقسيم المنهاج المدرسي إلى وحدات تتحدث كل منها عن شيء معين بالتفصيل الممل فتتحدث إحداها عن الملابس بأنواعها و الثانية عن الفواكه و الخضراوات و ثالثة عن الرياضة بأنواعها دون الانتباه إلى أن التلاميذ يمتلكون مقدرة محدودة على حفظ الكلمات الأجنبية كما أنهم يخلطون بين الكلمات المتشابهة بشكل دائم و ينسون الكلمات القليلة الاستعمال و الأهم من ذلك كله أن الدماغ البشري ليس برميل نفايات يمكن أن نرمي فيه أي شيئ .
□ الطريقة الذكية : تقوم هذه الطريقة على حمل التلاميذ على محبة المادة التي يدرسونها وإشعارهم بأنهم يحققون تقدماً في تلك المادة وذلك بإعداد مناهج تعليمية ذكية لتعليم اللغة نستخدم فيها ألف كلمة فقط لتلامذة المدارس الإعدادية و أقل من ذلك العدد لتلامذة المدارس الابتدائية و أن نقتصر في التمارين على القواعد الأكثر أهمية و أن نختار الكلمات الأكثر تداولاً و أهمية و الكلمات ذات الوقع الموسيقي لأن الأولاد يمتلكون حاسةً موسيقية يتوجب علينا أستغلالها في تعليم اللغات الأجنبية بملئ المناهج الدراسية بالقصائد المعدة للأولاد ذات الكلمات البسيطة و القافية الجميلة بدلاً من الدروس المملة و الحوارات السخيفة.

وعلينا أن نضع نصب أعيننا أن التعليم عملية نوعية و ليست عملية كمية فليس المهم ما نضعه في مناهجنا و مقرراتنا المتورمة و المتطبلة و لكن المهم ما يستقر منها في أذهان التلاميذ و الأكثر أهمية هو ما يتبقى في أذهانهم من تلك المناهج بعد الانتهاء من الامتحانات .

■ ربط التعليم بالواقع في مرحلة التعليم ما قبل الجامعي :
لا يجوز أن نضيع سنوات طويلة من عمر التلميذ في المدرسة دون أن نزوده ببعض المعارف التي تفيده في الحياة العملية و أقترح هنا تدريس التلاميذ أساسيات القوانين التجارية و إبرام العقود وقوانين المرور و مبادئ تداول السندات و الأسهم في سوق الأوراق المالية و أساسيات إدارة الأعمال و مبادئ الاسعاف وإعطاء التلاميذ فكرة عن المشاريع الصغيرة التي يمكن لهم القيام بها في المستقبل بالإضافة إلى أساسيات ميكانيك و كهرباء السيارات و طرق قراءة مخططات الدارات الالكترونية و كيفية تحري الأعطال و اختبار القطع الكهربائية و الالكترونية مع الانتباه إلى ضرورة شحن تلك المناهج الدراسية بالخبرات العملية الثمينة وهذا يتطلب توفر عاملي الخبرة و الضمير فيمن يعد تلك المناهج الدراسية , أما في الأرياف فيتوجب علينا أن نزيد من محبة التلاميذ للزراعة و نزيد من ارتباطهم بالأرض .

■ إعداد المناهج الدراسية مسألة ضمير :
هنالك أسرار صغيرة في كل مجال و معرفة تلك الأسرار الصغيرة تساعد الطلاب على الإنطلاق في تلك المجالات العلمية أما إبقائها طي الكتمان فإنه يبقي من يجهلها في نقطة الصفر و أنتم تعلمون بأن ما يدفعه الآباء لقاء الدروس خصوصية لا يدفع دون مقابل فلابد أن هنالك في تلك الدروس الخصوصية أشياء غير موجودة في المناهج التعليمية وأشياء لاتقال في الصفوف الدراسية.

■ الاستظهار غيباً , الحفظ غيباً :
إن خطورة الحفظ غيباً لاتكمن فقط في أن صاحبه لايفهم المادة التي يدرسها بل تكمن كذلك في أنه لايتمثل تلك العلوم ولا يتأثر بها ولا يتفاعل معها و بالتالي فإن الحفظ يدمر الهدف الرئيسي للتعليم بكل أشكاله وهو تكوين إنسان باحث و مفكر من الناحية العلمية و تكوين إنسان على درجة من الوعي و الرقي و احترام الذات و التعاطف مع الآخرين من النواحي النفسية و الاجتماعية و الإنسانية .
إن المادة التي نستظهرها دون فهم تبقى في مكان منعزل من الدماغ وهذا يمثل مشكلة حقيقية لمن لا يعرف إلا الحفظ وسيلةً في التعلم .
وفي الحياة العملية يمكننا التمييز بسهولة بين المتعلم الذي كان يعتمد على الاستظهار و بين المتعلم الذي كان يعتمد على الفهم و التفاعل , فالمتعلم الذي كان يعتمد على الاستظهار يتميز بعدم تأثر شخصيته ولا سلوكه ولا طريقة تفكيره بالمقررات و المناهج التي درسها فكل ما فعله ذلك الشخص أنه نقل المعلومات من الكتاب إلى ورقة الأمتحان عبر وسيط تخزين مؤقت هو دماغه , أي أن دماغه ليس أكثر من (فلاش ميموري) سعرها بضعة دولارات .
إن الحفظ عن ظهر قلب يجعل من الطلاب ( كالحمار يحمل أسفاراً ) فالمادة في ذاكرته و لكنه لايفهم شيئاً منها.
ولكننا لا نلوم الطالب عندما يلجأ إلى الحفظ عندما تكون المناهج التعليمية كلها عشوائية و تخبط و حشو فارغٌ لا هدف واضح له , ولا ألوم الطالب إذا لجأ للحفظ إذا كانت المقررات الدراسية غير قابلة للفهم , بل إن كان من قام بتأليفها لا يفهم ما فيها و اكتفى بعملية نسخ و لصق من المراجع العلمية .

■ خطة ثورية للتنمية السريعة 1 :
■ الميزات الفردية و التعليم :
صممت المناهج التعليمية بحيث تناسب طلاباً معينين يمكن لهم التعامل مع المواد الدراسية المختلفة, لكن تلك المقررات الدراسية كانت سبباً في خسارة الكثير من المبدعين , فهنالك عباقرة في الرياضيات مثلاً لكنهم يمتلكون حظوظاً قليلة في تعلم اللغات كما أن هنالك أشخاص عباقرة في اللغات لكنهم يمتلكون حظوظاً قليلةً في تعلم الفيزياء و الكيمياء وما من شك في أن خسارة هؤلاء المبدعين هي مصيبة كبرى بكل معنى الكلمة , لذلك ينبغي أن تكون المناهج الجامعية و المناهج المدرسية (وخصوصاً في المراحل التي يتحدد فيها مصير التلميذ ) مناهج و مقررات اختيارية يمكن للطالب فيها أن يختار المقررات الدراسية التي سيتم امتحانه بها وبذلك يمكننا أن نتيح للمبدعين في مجالات معينة أن يكملوا دراستهم , فأنا لا يهمني في القاضي العادل ألا يكون متقناً للغة الفرنسية مثلاً ولا يهمني إن كان الطبيب الناجح لايعرف أي شيئاً في الجبر .
وهنالك حل أفضل من السماح للطلاب بإلغاء المقررات التي يكرهونها و يتمثل هذا الحل في إبدال المقررات التي يكرهها الطالب بمقررات إضافية يحبها , و أنتم تعلمون بأنه ما من طالب إلا و يكره مقررات معينة و يعتبرها عقبات كأداء تقف في طريقه و يعجز عن التعامل معها فلم نرغم الطالب على دراسة مواد كريهة ( بالنسبة له ) يبغضها في الوقت الذي يمكننا فيه إبدال تلك المقررات البغيضة بمقررات محببة للطالب , ألا يعزز ذلك مبدأ التخصص المبكر و مهننة التعليم .
لنقل مثلاً بأن طالباً ما يكره الرياضيات و الفيزياء و الكيمياء و يحب علم الأحياء , ماذا لو أبدل المقررات التي يكرهها بمقررات إضافية في علم الأحياء , ألا يمكن لهذا الطالب أن يصبح عالم أحياء أو طبيباً ناجحاً في المستقبل .
فالطالب في نهاية المطاف سيختص في مجال معين بل إنه قد يتخصص في حيز ضيق من ذلك المجال و كلما كان التخصص أضيق و أعمق كان ذلك أفضل فلم نعذبه بمقررات دراسية يكره التعامل معها و قد تدمر مستقبله كذلك .
إن الطالب الذي يحب مادةً معينة يستطيع التعامل مع مقرراتها الإضافية حتى دون الحاجة إلى وجود مدرس , شريطة أن تكون تلك المناهج قد أعدت بحسن نية و أن يكون الهدف من وضعها زيادة معارف الطالب بأبسط و أقصر الطرق ,و نحن نعيش في عصر الانترنت و الأقراص الليزرية و يمكن أن نعد شرحاً للمناهج الإضافية على أقراص ليزرية كما أن بإمكاننا أن ننشئ قاعات في المدارس و الجامعات يتم تدريس المناهج الاضافية فيها و أن تكون كل قاعة مختصة بنوع معين من تلك المناهج أو أن نعد قاعاتٍ لعقد لقاءاتٍ يستفسر فيها الطلاب عن المواضيع التي صعبت عليهم..
إن ما ذكرته لكم سيشكل ثورةً حقيقية في التعليم المدرسي و الجامعي من حيث التخصص المبكر و الكشف على المبدعين في مجالات معينة و تمكينهم من نيل شهادت و درجات علمية في اختصاصات معينة دون أن تتمكن مقررات كريهة من تدمير مستقبلهم العلمي .
إن علينا أن نضع دائماً نصب أعيننا أننا نحتاج إلى مهنيين متخصصين و متعمقين في اختصاصاتهم ولا نحتاج إلى موظفين و إن كان تحقيق هذه الغاية يقتضي منا أن نضرب بكل الأعراف التعليمية عرض الحائط فيجب أن لا نتردد في ذلك لحظةً واحدة .

■ خطة ثورية للتنمية السريعة 2 :
يقول أينشتاين أن الثقافة هي ما يبقى في الدماغ بعد أن ينهي الإنسان تعليمه فالدماغ البشري يتخلص من المعلومات غير الضرورية و غير المستخدمة و لا يبقي إلا على الأشياء المفيدة
وهنا سأطرح عليكم سؤالاً جوهرياً :
ماهي المعلومات الموجودة في عقل جراح أعصاب ناجح و أقصد تلك المعلومات التي تمكنه من القيام بمهامه و ماهي المعلومات الموجودة في عقل محامي ناجح و ماهي المعلومات الموجودة في عقل تقني ناجح
وماهي المعارف اللغوية الموجودة في عقل مدرس لغات ناجح و التي تمكنه من القيام بمهمته على الوجه الأكمل ؟
برأيكم لو طلبنا من أي عالم أو أديب أو تقني أو طبيب أو مدرس أو محامي أو مصرفيٍ ناجح أن يكتب لنا كل ما يعرفه في حقل اختصاصه دون أن يستعين بأي مصدر خارجي فما هي كمية المعلومات التي سنحصل عليها … إنني أراهنكم على شيئين :
– الشيئ الأول أننا سنحصل على قدر قليل جداً من الصفحات .
– ستكون هنالك الكثير من الأخطاء العلمية في الصفحات التي سيكتبونها .
لكن تلك المعلومات تشكل الأساس الذي يستند إليه أولئك العلماء و التقنيون للقيام بأعمالهم كما أنها تشكل الأساس الذي ينطلقون منه عند البحث في المراجع العلمية .
و الآن نصل إلى السؤال المركزي :
ماذا لو تمكنا من الوصول إلى تلك المعلومات المركزة الموجودة في عقول أولئك الأشخاص و التي تمكنهم من إنجاز أعمالهم الطبية و اللغوية و التقنية , أو ماذا لو تمكنا من شرائها منهم بالمال و جعلنا منها أساساً للمناهج الدراسية ؟
و على فكرة فإن تلك المعلومات الثمينة تباع فعلياً في حال الدروس الخصوصية و تنقل نقلاً في حال الآباء المتعلمين و التقنيين الذين يقومون بنقل معارفهم لأبنائهم بأبسط و أسرع الطرق و كذلك الحال بالنسبة للحرفيين عندما يقومون بتدريب أبنائهم .
و أقول لكم : من المؤسف أن يموت أي حرفي أو مزارع أو لغوي أو تقني قبل أن يقوم بنقل معارفه وخبراته الثمينة للآخرين و أقول لكم كذلك : بعد اليوم ركزوا على ماهو موجود في العقول و ليس على المراجع العلمية.

■ لماذا يجب أن يزيد عدد صفحات الكتاب على 300 صفحة حتى لو اضطر ذلك المؤلف إلى الحشو و الخروج عن موضوع كتابه ؟
لأن مكانة الكتاب تزداد بازدياد عدد صفحاته بل إن هذا الكتاب يصبح مرجعاً عندما يزيد عدد صفحاته عن 500 صفحة وهذه إحدى المصائب التي تسبب بها عصر الطباعة فالكتاب لا يكون كتاباً إلا إذا كانت ثخانته تكفي لطباعة عنوانه و اسم مؤلفه .

لقد تمكن أسياد المؤسسات العلمية و الثقافية و الإعلامية و قاهريها في الماضي من تحطيم و قهر الكثير من المواهب الحقيقية الشريفة في شتى المجالات ولم يتركوا أي شاهد على جرائمهم التي ارتكبوها بحق الإبداع الإنساني , لكن زمام الأمور بدأ يفلت اليوم من بين أياديهم مع تطور تقنية الاتصالات بعد أن أصبح بإمكان أي شخص ان يعرض نتاجه على الجمهور دون وسيط , لكن أولئك المبدعين يحتاجون فعلياً لمن يدعمهم إعلامياً و تقنياً و مالياً و أعرف مبدعين حقيقيين لم يتمكنوا من إتمام إنجازات تقنية مذهلة بسبب انعدام الدعم الحقيقي .
لقد كانت الغاية من منح الدرجات العلمية تتمثل في رفع الغبن الواقع على المبدعين و العلماء الذين كانوا يفنون أعمارهم في خدمة الإنسانية و العلم دون أن يحصلوا من مجتمعاتهم على التقدير اللائق فكانت تلك الدرجات العلمية بمثابة إعتراف بفضل أولئك الباحثين و المبدعين لكن تسلط الأثرياء و المتنفذين على تلك الدرجات العلمية قد أفرغها من مضمونها فأصبحت مجرد ألقابٍ اجتماعية و سلطوية .

ونحن إذا أردنا ان نعيد الأمور إلى نصابها الصحيح فإن علينا أن نمنح تلك الدرجات العلمية لمن يقوم فعلياً بأفعال و إنجازات فكرية و إبداعية تخدم المجتمع كائناً من كان سواءً أكان مزارعاً أو حرفياً أو عاطلاً عن العمل فيصبح لدينا نوعين من الدرجات العلمية :
درجات علمية تمنح لمن يهيئون لشغل مراكز تعليمية في الجامعات .
و
درجات علمية إبداعية حقيقية تمنح لمن يخدمون المجتمع بحق .
أليس من الظلم أن ينال شخص ما درجة علمية عالية لأنه كتب أطروحة تتألف من 250 صفحة بأسلوب النسخ و اللصق من المراجع العلمية بالرغم من أن مصير تلك الأطروحة سيكون إلى جوار شقيقاتها في أقبية الجامعة ؟ أليس من الظلم أن نمنح ذلك الشخص درجة علمية على 250 صفحة ولا نمنح درجة علمية لشخص آخر كتب آلاف الصفحات بنفس المستوى أو بمستوى أعلى ؟

■ ليست كل درجة علمية شرعية :
شهادات المتعلم له أما إنجازاته الحقيقية الملموسة الواقعية فهي للمجتمع هذا إذا كان لديه إنجازات أصلاً .
إن إنجازات المتعلم هي الإثبات الوحيد لشرعية الدرجة العلمية التي يحملها و أنه لم يحصل عليها بالنفوذ و المال .
أما بالنسبة للدرجات العلمية التي تأتي من الخارج فمشكوك في مصداقيتها أكثر من الدرجات التي تأتي من الداخل فالجامعات الأجنبية تنظر إلى التعليم على أنه استثمار بالدرجة الأولى فتلك الجامعات هي مشاريع ربحية كما أنها تعامل الطلاب الأجانب و على الأخص طلاب دول العالم الثالث بطريقة تختلف عن معاملتها لطلاب الدول المتقدمة .
قد تقولون لي بأن العالم أصبح قريةً صغيرة و لم تعد فيه أسرار علمية لكنني أؤكد لكم بأن هذا الكلام مجرد مخدرات تمنع الشخص من البحث و التفكير .

■رسوم التعليم الجامعي الخاص :
لاتتناسب رسوم أو أجور التعليم الجامعي الخاص لا مع تكاليف ذلك التعليم الحقيقية ولا مع مع الدخل الذي سيحصل عليه الطالب بعد تخرجه في حال ما إذا سلك سلوكاً شريفاً , هذا إن وجد وظيفة بالأساس .
وقد اقترحت عليكم طريقة لا أقول بأنها تخفض من تكاليف التدريب المخبري لكنها تلغيها وذلك بأن ندفع بالطلاب إلى ساحات العمل الميداني كل حسب اختصاصه كأن ندفع بطلاب الطب إلى غرف العمليات كمناولين للأطباء مثلاً و أن ندفع بطلاب الهندسة للتدرب في الشركات الهندسية.
أما بالنسبة للكليات النظرية فبالإمكان خفض تكاليف التعليم لأقصى درجة من خلال إلغاء المحاضرات و دفع الطلاب إلى الاعتماد على أنفسهم في الدراسة بحيث يحضرون إلى الجامعات فقط لأداء الامتحانات الجامعية في المواد المقررة عليهم .

■ مثال على دور التعليم في تكريس الطبقية في المجتمع :
في كل عام يتم قبول خمسين طالباً فقط في كلية الطب بينما يتم قبول ألف طالب في قسم الفلسفة و غاية ذلك بسيطة وهي أن تبقى دخول الأطباء مرتفعة و أن لا يتعرض الأطباء للبطالة .
يدرس طلاب كليات العلوم مقررات دراسية مشابهة إن لم نقل أنها مماثلة للمقررات التي يدرسها طلاب كليات الهندسة ومع ذلك فإن الفرص التي تنتظر خريج كلية العلوم لا تقارن بالفرص التي تنتظر خريج كلية الهندسة و لذلك فقد أصبحت تلك الكليات محط أنظار المتنفذين و الأثرياء .
وللأسف الشديد فإن كليات الهندسة في الدول المتخلفة لم تعد مكاناً يخرج تقنيين أكفياء مهمتهم تاسيس بنية تحتية تقنية للدولة , بل أصبحت مكاناً لتخريج أصحاب مناصب سلطوية.
إن علينا أن نمنح فرصاً متساوية لخريجي الكليات المختلفة , كما يتوجب علينا زيادة عدد المقبولين في الكليات التي لا يعاني خريجوها من البطالة .
علينا أن نقدر الإنسان بالنظر إلى إنجازاته و إبداعاته و حسب فالدرجة العلمية هي و سيلة و ليست غاية في ذاتها , كما ان فشل حاملها أو نجاحه يتحدد وفقاً لإنجازاته الميدانية و أنا لا أرى اي ضير في منح المزارع و التقني و الحرفي المبدع المبتكر أعلى الدرجات العلمية و منحه فرصة الاستفادة من مخابر الجامعات و مراكز البحث العلمي حتى يتابع إنجازاته العلمية و منحه فرصة إلقاء محاضرات عن إنجازاته في الجامعات و المؤتمرات العلمية وإبتعاثه للخارج لتعميق اختصاصه عند الضرورة .

■ حل مسألة تسريب أسئلة الامتحانات المدرسية و الجامعية :
الحل العملي الواقعي الوحيد لمسألة تسريب الأسئلة الامتحانية المدرسية و الجامعية يتمثل في إعداد مجموعة من النماذج الامتحانية التي تغطي المقرر الدراسي بأكمله و منح كل نموذجٍ امتحاني رقماً خاصاً به و طباعة كل هذه النماذج الامتحانية و توزيعها جميعاً على المراكز الامتحانية بحيث تكون تلك المراكز جاهزة لتوزيع أي نموذج امتحاني عندما يتم اعتماده .
بحيث يتم بعد دخول جميع الطلاب إلى قاعات الامتحان إجراء قرعة علنية لاختيار النموذج الامتحاني الذي سيتم اعتماده و بعد تحديد ذلك النموذج الامتحاني يتم إبلاغ المراكز الامتحانية برقم النموذج الامتحاني المعتمد لتقوم بتوزيعه على الطلاب ساعة الامتحان .

■ التنقيب عن المعلومات الحاسمة:
■ في كل فرعٍ من فروع العلوم تتوفر ملايين الصفحات بكافة اللغات كما تضاف كل يومٍ آلاف الصفحات الجديدة إلى تلك المراجع و هذا يعني بأن الإحاطة بتلك المراجع تتطلب من الشخص الواحد مئات أو آلاف السنين حتى يحيط علماً بما كتب في موضوعٍ معين شريطة أن لا تضاف أية أبحاثٍ جديدة خلال تلك المدة وهو أمرٌ مستحيل الحدوث , ومن هنا تنبع أهمية الاختزال و البحث عما يهم فعلياً في تلك المراجع , بل البحث عما يفلت من كتابها من معلوماتٍ حاسمة و وهذا الأمر يتطلب عمل المئات و الالاف من المهتمين الموهوبين , كما يتطلب ملايين الساعات من العمل الشاق , و الوقت ثمنه غالي و لذلك يتوجب شراء تلك الجواهر النفيسة التي تم التقاطها بمبالغ محترمة.
و كذلك فإن التقنية هي نتاج عمل الملايين من التقنيين و الحرفيين و بالمثل فإن تفكيكها و إجراء الهندسة العكسية عليها و محاكاتها يتطلب كذلك عمل الملايين و تبادل الخبرات بين الملايين
وهذا الأمر لا يمكن أن يتم إلا بإغراء التقنيين و الحرفيين على البوح بما لديهم من أسرار تقنية
عن طريق منحهم المال و الدرجات و البعثات العلمية.

■ إقامة بورصة لتبادل و شراء المعلومات السرية :
الهدف من إقامة هذه البورصة يتمثل في تشجيع التقنيين و المزارعين و الحرفيين بمن فيهم الطهاة و المدرسين و الأطباء و المحامين على البوح بالأسرار التقنية التي يحتفظون بها لأنفسهم و لأولادهم و ذلك تمهيداً لترويج هذه الأسرار في المناهج الدراسية المدرسية و الجامعية .
يقوم مبدأ هذه البورصة على طرح سؤالٍ معين في أي ميدانٍ من ميادين العلم أو اللغة أو الميادين التقنية و الحرفية و الطبية و أن يكون هنالك مبلغٌ مالي معين يمنح لأول من يجيب إجابةً صحيحة واضحة و مبسطة عن ذلك السؤال , على أن تتم زيادة هذا المبلغ المالي بشكلٍ آلي كلما تم الامتناع عن نقديم إجابة صحيحة واضحة و مقنعة للسؤال إلى أن يتم الوصول إلى مبلغٍ مالي كبير يغري من يحتفظ بسرٍ تقني على أن يبوح به .
على أن تعتمد بورصة الأسرار في عملها على الأنترنت و أن تتم تحويل الأموال فيها بشكلٍ مباشر إلى الحسابات الألكترونية للفائزين مع ضرورة رصد مبالغ محترمة لعمل هذه البورصة و إتاحة المجال لأي شخصٍ بأن يطرح أي سؤالٍ في أي فرعٍ من فروع العلم و أن يتم اختيار الإجابات الصحيحة الواضحة عن طريق التصويت الألكتروني النزيه .
ومن الممكن كذلك إختيار لجنة حكماء نزيهة من علماء مشهودٌ لهم بالنزاهة حتى تشارك في التصويت للإجابة الأكثر صحةً ووضوحاً و بساطة.
يجب إقامة نسخة بلغاتٍ أجنبية من هذه البورصة كذلك للاستفادة من الخبرات الأجنبية .
يجب أن تكون هذه البورصة خاضعة لمراقبة عدة جهات و يجب أن يبرمج موقع البورصة بحيث لا يسمح لأيٍ كان بأن يحذف أي مشاركة حذفاً نهائياً و أن لا يسمح لأيٍ كان بأن يتلاعب في محتويات أية مشاركة أو أن يقوم بتعديلها .
إن كل حرفي و كل تقني و كل طبيب و كل صاحب مهنة أياً تكن لا يمكن أن يبيع أسرار مهنته إلا بمبلغٍ يساوي الدخل الذي يحصل عليه من ممارسته لهذه المهنة و الدخل الذي سيحصل عليه أولاده من تلك المهنة من بعده .
إن مبدأ بورصة تبادل و بيع المعلومات الحاسمة ستكون مشابهاً من حيث المبدأ لقوانين الإعتراف المعمول بها في العالم الغربي : فعندما يتم القبض على عصابةٍ ما يتم سجن أفرادها في سجون منفردة بعيداً عن بعضهم البعض و يتم إخضاعهم لقانون الاعتراف و الذي ينص على أن أول فردٍ من أفراد العصابة يعترف و يدلي بمعلومات حاسمة عن بقية أفراد العصابة فإنه يعتبر شاهداً في القضية .
و في هذه البورصة فإن أول من سيقدم المعلومة الحاسمة بأوضح و أقضل صورة سيحصل على الجائزة .
و لكن علينا ألا ننظر إلى هذا الأمر نظرةً سلبية فالتقني و الطباخ و المدرس الخبير و الطبيب الممارس و المحامي كل هؤلاء و غيرهم كما أنهم سيفقدون الكثير من أسرارهم التقنية و المهنية فإنهم سيحصلون من خلال هذه الطريقة على الكثير من الأسرار التقنية و المهنية التي لم يكونوا يحلمون بالوصول إليها.

■ البعثات التعليمية = السياحة على حساب دافعي الضرائب:
إن كل رهانٍ على البعثات التعليمية هو رهانٌ خاسرٌ بكل معنى الكلمة – لا تنتظر من أحد أن يعطيك التقنية الحقيقية لأن التقنية تؤخذ ولا تعطى .
البعثات التعليمية ما هي إلا مجرد سياحةٍ مجانية ممتعة لأبناء المحظيين على نفقة دافعي الضرائب .
و إذا أردنا أن تكون لهذه البعثات معنى فيجب أن تكون من نصيب المستحقين الفعليين و أعني بهم المبدعين الحقيقيين من الكتاب المهتمين و التقنيين و الحرفيين و المزارعين .
أما عندما تصبح من نصيب صاحب أعلى الدرجات فإنها ستكون مجرد نكتةٍ سخيفة لأن ما بني على باطل فهو باطل , فإذا كان نظام تصحيح الأوراق الامتحانية بأكمله مشكوكٌ في نزاهته و موضوعيته و إذا كان يتم إخفاء الأوراق الامتحانية كما يخفى جسم الجريمة بدلاً من التفاخر بأوراق المتفوقين الامتحانية و طباعتها و نشرها و تعميمها فكيف يمكننا الوثوق بمثل هكذا نظامٍ تعليمي .

إن خطة النهضة العلمية السريعة تقوم على عدة عوامل لابد من تحقيقها وهي :
■ شراء الخبرات المعرفية من المدرسين القدامى و الحرفيين و التقنيين و الأطباء بمبالغ مالية محترمة تفوق ما ينتظر مالكوا تلك المعلومات الحصول عليه من تلك المعلومات من خلال الدروس الخصوصية أو ممارسة العمل الحرفي و من ثم تقديم تلك المعلومات للتلاميذ و الطلاب في المناهج الدراسية .
■ تأمين قنوات لتبادل المعلومات السرية الحساسة بين التقنيين و الحرفيين و المدرسين .
■ اختصار أمهات الكتب و المراجع العلمية مع حذف الحشو و المعلومات المضللة عديمة الفائدة و المعلومات التي تمت صياغتها بلغة متقعرة و البحث عن المعلومات الحاسمة الدفينة في تلك المراجع .
■ عند تقديم أي معلومة هامة في المناهج الدراسية علينا مقارنة ماذكرته جميع المراجع العلمية عن هذه المعلومة واختيار ماهو أكثر وضوحاً لتقديمه للطلاب: وهنا علينا الإنتباه إلى أن المعلومة ذاتها يمكن أن تقدم بشكلٍ واضح مفهوم و يمكن أن تقدم بشكلٍ شائه و غير قابلٍ للفهم و ذلك لأحد سببين :
□ كاتب المعلومة يرغب في تضليل قارئه لغاية في نفسه فهو قد يرى بأن المعلومة أثمن من أن يطرحها بشكلٍ واضحٍ لمن هب و دب.
□ الكاتب ينقل معلومة لايفهمها أو أنه يقوم بترجمتها بشكلٍ حرفي دون أن يفهمها و يترك مهمة فهمها للقارئ .

■ اتاحة المجال للتلاميذ و الطلاب في جميع المراحل الدراسية بأن يستبدلوا المقررات الدراسية التي يكرهونها بأخرى يحبونها و هذا الأمر سيسمح باكتشاف الطلاب الموهوبين و المهتمين في مجالاتٍ معينة كما أن هذا الأمر سيعزز من عامل التخصص المبكر و سيمنع المقررات التي يكرهها الطالب من تدمير مستقبله .
■ و إذا أردنا أن نحقق نهضةً حقيقية فإن علينا أنم نبحث عن كنوزنا البشرية في المخبأة و الدفينة قبل فوات الأوان و علينا أن نعلم بأن التفوق الدراسي غالباً ما يتركز في مواقع المتنفذين و الأثرياء و ذلك بخلاف الإبداع الحقيقي الذي غالباً ما يتركز في الطبقات الفقيرة و الوسطى وهو الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشاف أولئك المبدعين.
■ إقامة بورصة لتبادل و شراء المعلومات السرية و شراء المعلومات و الأفكار الثمينة .

□ غالباً ما تتضمن المعلومة الحاسمة نفياً أو إثباتاً واضحين لا يقبلان التأويل لفكرةٍ معينة :
مثال :
□ تمتلك الفيروسات حمضاً نووياً واحداً فقط .
□ تمتلك البكتيريا حمضين نوويين إثنين.

□ تندرج تحت خانة المعلومات الثمينة كذلك عملية استخراج الاقتباسات المتميزةالثمينة الدفينة و الضائعة في النصوص الأدبية مما سيمكن الطلاب و المهتمين من الاطلاع على أكبر قدرٍ من الأعمال الأدبية بأقل وقتٍ ممكن.

تم بعونه تعالى
هندسة التنمية السريعة (التعليم )
د. عمار شرقية

Advertisements

الكاتب: A.SH

.......

ammarsharkia@hotmail.com

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s