المملكة النباتية – Plant kingdom

يسمح للمؤسسات و الأفراد بإعادة نشر الدراسات الموجودة على هذا الموقع شريطة عدم إجراء أي تعديل عليها .

هندسة المجتمع و الدولة (الإسكان و البطالة )

أضف تعليقاً

بسم الله الرحمن الرحيم
هندسة المجتمع و الدولة (الإسكان و البطالة )
د. عمار شرقية

الإسكان ( مشروع الأمل ):

إن مشكلة الإسكان تكمن في الدرجة الأولى في الأرض السكنية وليس في مواد البناء لأن البناء يمكن أن يتم بشكل تدريجي فإذا منحنا أي شخص فقير أرضاً سكنيةً مجهزةً بالمرافق الأساسية فإن البناء مسألة وقت لاغير .
إن الاستثمارات العقارية هي استثمارات طويلة الأمد لكنها استثمارات مجدية جداً و كثيراً ما انتشلت قطعة أرض صغيرة لا تتجاوز مساحتها 150 أو 200 متراً شخصاً من الفقر بعد بضعة سنوات من حصوله عليها مع اعترافنا بأن السنوات الأولى غالباً ما تكون سنوات صعبة لكن الثمرة النهائية تستحق العناء .
إن منح الأراضي السكنية سيساهم بشكل كبير في حل مشكلتي السكن و البطالة كما أنه سيمنح الأمل لأشخاص أصبحوا خارج مسار الحياة لكن ذلك يجب أن يتم وفق قواعد مدروسة تتمثل في الآتي :
أن تمنح الأراضي السكنية مجاناً لمرة واحدة في العمر للأشخاص الذين تجاوزوا سناً معينة دون أن يتمكنوا من امتلاك أي نوع من العقارات و للعاطلين عن العمل و المعاقين أو بيعها بسعر مخفض أو بالتقسيط المريح لمرة واحدة في العمر فقط لأي شخص يرغب في ذلك ممن لا تنطبق عليهم شروط الحصول على الأرض بشكلٍ مجاني وذلك حتى نمكن الأشخاص الذين تجمع بينهم علاقات معرفة من الحصول على قطعٍ متجاورة من تلك الحدائق الانتاجية السكنية.

مراعاة العوامل الإنسانية و الاجتماعية و إلا فإن هذه المشاريع ستفشل بشكل ذريع و ذلك بالسماح للأشخاص الذين تجمع بينهم صلة قربى أو علاقات صداقة و جوار و معرفة بأن يتقدموا بطلبات جماعية تتضمن عشرات أو مئات أو حتى آلاف الأسماء للحصول على قطع من الأرض المتجاورة و هذا الأمر شديد الأهمية لأنه سيساعد الأشخاص و العائلات على تحمل العيش في تلك المناطق النائية كما أنه سيساعدهم على إنشاء مشاريع تجارية و خدمية صغيرة إضافة إلى الشعور بالأمان الذي يشعر به الإنسان عندما يكون محاطاً بأشخاص يعرفهم و يثق بهم و تجمعه بهم علاقة قربى و صداقة علماً أن عدم مراعاة هذا العامل سينسف هذا المشروع من أساسه .

و كذلك فإن مراعاة العاملين الاجتماعي و الإنساني في منح قطع سكنية متجاورة للأشخاص الذين تجمعهم علاقات قربى و صداقة و جوار يساعد على إعمار هذه الأراضي فالثقة و العشرة التي تجمع بين هؤلاء الأشخاص ستمكنهم من إقامة جمعيات عمل شعبي فيما بينهم لإعمار تلك الأراضي السكنية وهو ما سيحتاج تنفيذه إلى أجيال عندما يتعلق الأمر بأشخاص غرباء لا تجمع بينهم سابق معرفة وقد لا يتحقق ذلك الأمر أبداً , كما أن عامل الأمان و الثقة سيساعدهم على تحمل سنوات السكن الأولى التي ستكون بالتاكيد سنوات صعبة كما أنه سيساعدهم على إقامة مشاريعهم الخاصة مستفيدين من العلاقات الاجتماعية وعلاقات العمل التي نقلناها إلى تلك المنطقة و بذلك فإننا سنوفر عليهم إضاعة سنوات و عقودٍ طويلة و أجيال في بناء الثقة .
ومن الأفضل أن يتم إسكان كل مجموعة في المنطقة الأكثر قرباً إلى مكان سكنها الأصلي القديم .

و يمكن أن تقوم كل مجموعة بتعيين وكيل عنها يكون بمثابة ممثل لتلك المجموعة .
وبالإمكان أن نقيم مشاريع الضواحي السكنية الإنتاجية وفق الطريقة الأمريكية على جنبات طرق السفر و بعمق عدة مئات من الأمتار من كل جانب بحيث تمنح تلك الطرقات الأمان لتلك الأراضي و تقلل من وحشتها كما أن تلك الأراضي بدورها ستقلل من وحشة طرقات السفر وفي حال عدم توفر الإمكانيات لإمداد تلك الأراضي بالماء و الكهرباء و الاتصالات وغيرها من المرافق يمكن أن نعمد إلى بيع الأراضي المطلة على الطرقات العامة مباشرة لإقامة محطات وقود و استراحات و فيلات سكنية و منشآت صناعية وذلك لتوفير التمويل اللازم لإمداد الأراضي الداخلية بالمرافق والماء و الكهرباء والاتصالات و الغاز وما من شك في أن وجود المنازل الجميلة و الحدائق على جنبات طرق السفر سيزيد من جمال البلاد و مكانتها السياحية .

الأحياء العشوائية و تخطيط المدن :
إن الأحياء العشوائية هي مهد الثورات على مر التاريخ فالثورة الفرنسية نشأت في تلك الأحياء و كذلك الحال بالنسبة للثورة الشيوعية فالأزقة الضيقة المختنقة و البيوت الضيقة المظلمة تشحن سكانها بمشاعر الدونية و القهر و الضغط و الضيق و الاختناق و مما يزيد الأمر سوءاً أن تلك الأحياء تتوسع دائماً بشكل أفقي و عمودي فهي تستقبل أبناء الطبقات الوسطى الذين تعرضوا للانهيار كما تستقبل الوافدين من الأرياف الباحثين عن حياةٍ أفضل
إن وجود أعداد كبيرة من البشر في مساحات ضيقة يزيد من بشاعة تلك البيئة و يجعلها قابلةً للإنفجار في كل لحظة وخصوصاً عندما تتم معاملة تلك الأحياء كمناطق مخالفات خارجة عن القانون.
ومن المؤسف حقاً و المؤلم أن الأحياء العشوائية الاسمنتية هي أحياء تكلف السكان على إنشائها المليارات و كان بالإمكان ان تصبح تلك الأحياء أحياءً محترمة لو كان هنالك تخطيط مستقبلي صحيح .
وقد أجريت مقارنةً بين الأحياء العشوائية الإسمنتية و بين الأحياء الراقية فتبين لي من تلك الدراسة أن الاختلاف بين تلك الأحياء من حيث الشكل الخارجي للبناء يتمثل في الآتي :

□ الطرق واسعة في الأحياء الراقية .
الطرقات ضيقة في الأحياء العشوائية .
■ الطرقات و الشوارع مستقيمة أو دائرية في الأحياء الراقية .
الطرقات و الشوارع متعرجة و ملتوية في الأحياء العشوائية .
□ الأحياء الراقية مقامة على أرض ممهدة و مستوية .
الأحياء العشوائية تقام على أراضي غير مستوية .
■ المنازل في الأحياء الراقية تحوي فسح تهوية و حدائق لذلك فإنها جيدة التهوية و الإضاءة .
المنازل في الأحياء العشوائية لا تحوي أي فسح أو حدائق لذلك فإنها مختنقة ضيقة مظلمة .
□ تحوي شوارع الأحياء الراقية حدائق كما أن الأشجار تنموا على جنباتها .
لا تحوي الأحياء العشوائية حدائق أو أشجار .
و لكن الأمر الأكثر أهمية يتمثل في أن عامل الأمان في الأحياء الراقية يكون أعلى بكثير مما هو عليه في الأحياء العشوائية : حيث يكون هنالك قدرٌ أقل من المشاحنات بين السكان و قدرٌ أقل من النشاطات الإجرامية و النشاطات الغير أخلاقية ( على الأقل من الناحية العلنية) , كما يكون هنالك قدرٌ أقل من البلطجة و حوادث السرقة و البذائة .

■ تكلفة البناء في الأحياء الراقية مساوية لتكلفة البناء في الأحياء العشوائية الاسمنتية .
□ الاستغلال الغبي للأرض في الأحياء العشوائية و عدم ترك فسح تهوية و حدائق يؤدي إلى انخفاض أسعار العقارات في المناطق العشوائية و انخفاض إيجارها و هذا ما ندعوه بالذكاء الغبي قصير النظر, ويزداد الأمر سوءاً إذا أضفنا تكلفة إنارة مباني الأحياء العشوائية في النهار و تكلفة تبريدها ■ في الصيف حيث أنها مباني مختنقة .
.
■ إن علينا أن نعلم بأن فسحات التهوية و الإنارة و الحدائق ليست مجرد كماليات لا فائدة منها فهي تزيد مستقبلاً من ثمن المنزل كما تزيد من إيجاره و تخفض من تكاليف إنارته و تكييفه و تحسن من الحالة النفسية للسكان و تزيد من إنتاجيتهم .
□ يتوجب إقامة مسابقات للمهتمين و الحرفيين و الهواة و الفنانين في تصميم و إنشاء منازل اقتصادية جيدة الإضاءة و التهوية و يتوجب منح كل من يقدم جهداً جاداً في هذا المجال جوائز محترمة توازي الوفر الذي حققه في مواد البناء و الطاقة كما يتوجب الاستفادة من التجارب العالمية في هذا المجال و يتوجب منح الاعفاءات الجمركية لكل منتج يوفر في الطاقة و يوفر في استخدام مواد البناء .

ويتوجب مراعاة عدة نقاط في المستقبل تتعلق بالبناء :
■ العامل الجمالي و البيئي : وما من شيء أقل تكلفة و أشد منحاً للجمال و الرفاهية من الحدائق المنزلية , ولذلك يتوجب توعية الناس عبر وسائل الإعلام إلى أن عدم إنشاء الحدائق و فسح التهوية سيزيد من استهلاك المنزل للطاقة الكهربائية اللازمة لتكييفه و إضائته كما أن عدم إنشاء الحدائق و فسح التهوية سيدمر مستقبل الحي اجتماعياً وسياحياً و تجارياً وسيجعل منه حياً عشوائياً بشعاً في المستقبل وبالاضافة إلى كل ذلك فإن وجود الحدائق و المتنفسات و الطرق الواسعة ستقلل من الاحتكاك السلبي و التلصص و النزاعات و المشاحنات بين سكان الحي .
■ عامل الكلفة : وذلك بالبحث عن مواد ووسائل بناء أقل كلفً و أكثر عزلاً من مواد البناءالحجرية و الاسمنتية أو أن تتم مزاوجة مواد البناءالاسمنتية و الحجرية مع مواد البناء الأقل كلفةً وذلك بأن تكون الجدران الخارجية للمنزل مثلاً حجرية بينما تكون الجدران الداخلية من مواد أخرى أقل تكلفةً ووزناً و أكثر عزلاً للحرارة .
■تقسيم المنزل من الداخل بجدران من الكرتون ذو الخصائص العازلة يمكن أن يكون فكرة معقولة لتوفير نفقات البناء و تخفيف الضغط الواقع على أساسات المباني وزيادة العزل الحراري لتقليل تكاليف تدفئة و تكييف المنازل مع مراعاة معالجة تلك المواد بحيث تكون مقاومة للحرائق و كذلك فإن استخدام نوافذ بلاستيكية عازلة واسعة يزيد من جمال الأبنية و يوفر من استهلاكها للطاقة .
■ ليس هنالك ما يمنح الإحساس بالرفاهية و السعة مثل الحدائق الخارجية و الحدائق الداخلية و البينية التي تفصل بين الأبنية .
كما أن جميع مشاريع الطاقة البديلة كتوليد الكهرباء اعتماداً على الطاقة الشمسية و طاقة الرياح لايمكن تنفيذها إلا في أماكن تتميز بوجود فسحات معرضة للشمس و الرياح .

■ البحث عن تصاميم معمارية أقل كلفةً و أكثر توفيراً في نفقات الاضاءة و التكييف صيفاً .
■ مراعاة أن يحوي البناء فسحاً كافية لتركيب ألواح الطاقة الشمسية المجمعة للحرارة أو المولدة للكهرباء و عنفات توليد الكهرباء من طاقة الرياح وهذا الأمر يستدعي توفير فسحات حول كل منزل كما يستدعي الاتجاه نحو أساليب البناء الأفقي بحيث لا تتشارك الكثير من الشقق السكنية في سطحٍ واحد.
■ إنشاء مصانع للأبنية الجاهزة .

■ إن جمال المباني و انتشار الحدائق داخل و خارج الأبنية يحمل فوائد اقتصادية كبيرة فالمدينة الجميلة ببساطة شديدة تتألف من أبنيةٍ و بيوت جميلة و المدينة القبيحة تتألف من أبنيةٍ و بيوت قبيحة و المدن السياحية هي بلاشك مدن جميلة.
و بالإضافة إلى ذلك كله فإن العمارة هي جزء من هوية الأمة و عندما يضيع الطابع المعماري للأمة فهذا يعني أن تلك الأمة قد فقدت جزءاً عزيزاً من هويتها الحضارية .

إن البناء الأفقي و تجنب البناء الطابقي يعني توفيراً في الطاقة اللازمة لضخ الماء إلى الطبقات العليا , حيث يحتاج كل طابق سكني إلى عمل مضخة الماء الكهربائية لمدة ساعة على الآقل يومياً لتأمين الماء لذلك الطابق , وكذلك فإن تكلفه إنشاء سلالم بناءٍ واحد تكفي لإنشاء شقة سكنية كاملة .
■إنشاء حمامات صغيرة الحجم ( متر ونصف ×متر ونصف مثلاً ) لتقليل تكاليف تدفئتها شتاءً ■ جعل المطبخ بدون جدار و أبواب لأنه لا يلزم أن يكون هنالك جدارٌ أو أبواب للمطبخ.

■ إن منطقة الشرق الأوسط تتميز بأنها البؤرة الأشد توتراً في العالم و تقريباً فإن جميع الحروب الكبرى التي وقعت بعد الحرب العالمية الثانية كانت من نصيب هذه المنطقة و كما نعلم جميعاً فإن التوسع الأفقي في البناء هو الأكثر ملائمة لمناطق النزاعات المسلحة لأن هذا الشكل من أشكال التوسع يقلل خسائر الأرواح و الخسائر المادية و ذلك بخلاف ما يحدث في حال التوسع العمودي أي الأبنية الطابقية .
إنشاء مصنع واحد في كل مدينة على الأقل للبيوت الجاهزة وتشجيع إنشاء مثل هذه المصانع .

خاتمة و نتيجة :
النقطة الأولى : أن الأراضي السكنية تمثل العقبة الأولى في مشكلة الإسكان ولكننا لو قمنا بشراء مساحات شاسعة من الأراضي غير الزرعية بأثمانٍ بخسة أو قمنا باقتطاع مساحاتٍ من أملاك الدولة وقمنا بتقسيمها إلى مقاسم سكنية فإننا نكون بذلك قد تجاوزنا مشكلة الأرض .
□مراعاة العامل الإنساني و العامل الاجتماعي عبر السماح للسكان بالتقدم بقوائم جماعية للحصول على أراضي سكنية متجاورة .
□استبدال مواد البناء الحجرية بمواد بناء أقل ثمناً و أكثر عزلاً للحرارة مع ضرورة إقامة معامل للبيوت الجاهزة في كل مدينة.

■ تساعد إقامة مشروع الضواحي السكنية الإنتاجية بين أشخاصٍٍ تجمع بينهم علاقات معرفة و ثقة متبادلة على تذليل الكثير من الصعوبات التي تواجه سكان الضواحي , فهذه العلاقات تساعد أولئك السكان على حفر الآبار المشتركة و شراء مولدات الكهرباء المشتركة
بالإضافة إلى تعزيز عامل الأمان في تلك الضواحي وهو عاملً حاسم في نجاح هذه المشاريع .
كما أن الثقة المتبادلة بين هؤلاء الأشخاص ستمكنهم من إقامة علاقات عملٍ و علاقات تبادلٍ تجاري مع بعضهم البعض .
□ تنص إحدى القواعد الأساسية من قواعد إقامة المشاريع على أنه عندما تنعدم إمكانية إقامة مشروعٍ تجاري أو صناعي متطور و معقد أو كمالي فينبغي علينا عندها أن نلجأ إلى إقامة المشاريع الأكثر بساطة و الأقل تعقيداً و التي يمكن أن تلبي احتياجاتنا الشخصية الأساسية في حال فشل تسويق المنتج .
و بالطبع فإن المشاريع الزراعية البسيطة المدروسة التي تلائم المساحات الضيقة مثل مشاريع تربية الدواجن و النحل هي المشاريع الأكثر نجاحاً في هذه الظروف.
و هنالك مشاريع زراعية كثيرة يمكن تنفيذها على المساحات الضيقة مثل زراعة المشروم (الفطر- عيش الغراب) و مشاريع المشاتل المتخصصة في أنواع معينة و مشاريع تربية طيور الزينة و مشاريع البيوت البلاستيكية .
و في المساحات الضيقة كالمساحات التي يمكن تأمينها في مشاريع الضواحي السكنية يفضل إقامة المشاريع ذات الاستخدام المزدوج مثل زراعة الأشجار المثمرة أو عرائش الكرمة مع تربية الدواجن أو النحل تحت تلك الأشجار أو العرائش .
و كل ما تحتاجه تربية الدواجن الناجحة في المساحات الضيقة هو تأمين نوعية جيدة و قوية و ذات إنتاجيةٍ عالية من الدواجن , بالإضافة إلى تأمين أعلافٍ مركزة للمربين و عندها فإن بضعة عشرات من الطيور ستحقق دخلاً معقولاً , كما أنها ستلبي جزءاً غير قليلٍ من احتياجاتنا الغذائية.
و بالتوازي مع مشاريع الضواحي السكنية ستكون هنالك ضرورةٌ لإقامة مصانع للبيوت الجاهزة و مصانع للأعلاف المركزة لتلبية حاجات سكان تلك الضواحي , كما ستكون هنالك ضرورة لإقامة مكاتب استشارية لتأمين النصح الواقعي حول أفضل الطرق لاستثمار المساحات الضيقة .

من الناحية النظرية فإن ما ينتجه منزلٌ اعتيادي من مياه الصرف الصحي المتوسطة النظافة يكفي لري مساحة قدرها ألف متر مربع إذا ما تم توزيعها بشكلٍ متساوي شريطة أن يتم توجيه مياه الصرف هذه إلى الحديقة على مدار العام أي في أشهر الخريف و الشتاء كذلك , غير أن هذا الأمر يرتبط بعوامل أخرى مثل معدل استهلاك المنزل من المياه و نوعية التربة و المناخ السائد و نوع النباتات المنزرعة .
و كذلك فإن معدل مايرميه كل بيت في القمامة من بقايا الخضار و الفواكه في العام هو طن على الأقل وهذه البقايا يمكن استخدامها كغذاء للدواجن أو كأسمدةٍ خضراء بدفنها في الحديقة .
□ يمكن من الناحية النظرية التفكير في تربية طيورٍ عاشبة و ذلك بزراعة الحديقة بنوعٍ من الأعلاف الخضراء التي تتميز بالقوة و سرعة النمو و تربية أعدادٍ من هذه الطيور مناسبة لمساحة الحديقة بحيث تؤمن الحديقة إلى درجةٍ ما الاكتفاء الذاتي من الأعلاف .
■ في هذا النوع من المشاريع ينصح بإنشاء:
□ حديقة أمامية صغيرة تزرع بالأزهار و أشجار الزينة .
□ حديقتين جانبيتين تفصلان العقار عن عقارات الجوار و يزرعان كذلك بالنباتات التزيينية و الأشجار المثمرة .
□ حديقة خلفية و هي الأكبر حجماً و هي التي ستستخدم في تربية الدواجن أو أن تستخدم في أي مشروعٍ صناعي أو حرفي .

■ أساسيات مشروع الضواحي السكنية الإنتاجية:
□ الضواحي السكنية هي الحل العملي الأوحد لمشكلة الإسكان و البطالة .
□ أن تمنح الأراضي السكنية الإنتاجية المتجاورة لأشخاص تجمع بينهم علاقة معرفة و ثقة متبادلة و ذلك عن طريق تقديم قوائم جماعية للحصول على هذه الأراضي السكنية الإنتاجية لمرة واحدة في العمر فقط.
□ يمكننا تحويل المناطق التي تتميز بأسعار منخفضة إلى مدن جميلة عامرة بالحياة عن طريق هذا المشروع.
□ منح الأراضي المتجاورة لأشخاص تجمع بينهم علاقات معرفة و ثقة متبادلة سيتؤدي إلى اختصار عشرات السنين من انعدام الثقة و سيساعد على إقامة علاقات تبادلٍ تجاري و علاقات شراكة إنتاجية بين السكان , كما أنه سيعزز من عامل الأمان في تلك الضواحي كما أن ذلك سيساعد على اشتراك أولئك الأشخاص في إقامة آبار و مولدات كهربائية مشتركة , كما أن بإمكان أولئك السكان التناوب على حراسة هذه الضواحي .
□ يمكن الاستفادة من هذه الضواحي في إقامة مشاريع زراعية مصغرة: زراعة المشروم – تربية نحل- تربية دواجن على نطاقٍ ضيق , كما يمكن إقامة مشاريع حرفية و تجارية في تلك الضواحي .
□ من الأفضل إنشاء هذه الضواحي على جنبات طرق السفر بعمق عدة مئات من الأمتار من كل جهة من جهتي الطريق مع ضرورة اتخاذ الاستعدادات لإقامة هذه الضواحي قبل القيام بشق كل طريقٍ جديد – و يمكن الحصول على التمويل اللازم لإنشاء هذه الضواحي و تزويدها بالمرافق من خلال بيع الأراضي المطلة مباشرة على الطريق لإقامة محطات الوقود و المشاريع المختلفة عليها .
□ حتى تتحول هذه الضواحي يوماً ما إلى أحياء راقية جميلة يجب منع التصاق المنازل مع بعضها البعض .

إنشاء شبكات كهرباء مساعدة ذات استطاعات منخفضة :
من الملاحظ بأن الأولوية في استهلاك التيار الكهربائي عند السكان تكون للأجهزة الألكترونية و أجهزة الاتصال ثم تأتي الإضاءة بالدرجة الثانية و تليها بقية الأجهزة الكهربائية مالم يكن سحب الماء من الآبار أو رفعه للطوابق العليا معتمداً على الطاقة الكهربائية .
ولذلك فإن إمداد المناطق المحرومة من الكهرباء بشبكات ذات استطاعة منخفضة تكفي لتشغيل الأجهزة الألكترونية سيخفف من إحساس سكان تلك المناطق بالحرمان من الطاقة الكهربائية كما انه سيبقيهم على اتصال مع العالم الخارجي كما أن هذه الشبكة المساعدة ذات الاستطاعة المنخفضة ستكون ذات فائدة عظيمة في المناطق المخدمة بالتيار الكهربائي في حالات انقطاع التيار الناتج عن أعطال فنية أو الناتج عن الكوارث و الحروب و أعمال تقنين الطاقة الكهربائية أو أية حالات طارئة .

الضريبة الموحدة :
إن مبدأ الضريبة الموحدة قد يكون المبدأ الضريبي الأكثر عدلاً وشفافية وتوفيراً في النفقات الحكومية التي تنفق في تحصيل و جباية الضرائب .
إن رصد العمليات التجارية البينية التي يلهث كل نظام ضريبي لرصدها هو أمر في غاية الصعوبة إن لم يكن مستحيل التحقق , كما أن ذلك السعي المحموم المكلل بسوء الظن لرصد العمليات التجارية كثيراً ما يؤدي إلى الظلم و التجني و إصدار تشريعات ظالمة لاتؤدي إلا إلى المزيد من التهرب الضريبي و المزيد من العزوف عن إقامة المشاريع الاقتصادية وهو ما يؤدي بدوره إلى المزيد من الركود الاقتصادي و المزيد من البطالة والمزيد من السعي للحصول على الوظائف الحكومية .
إن علينا أن نكون حذرين من الأنظمة الضريبية الظالمة لأنها ستؤدي حتماً إلى ارتفاع معدلات البطالة كما أن علينا أن نكون حذرين من الأنظمة الضريبية الظالمة لأن من سيدفع الضريبة في نهاية الأمر هو المستهلك النهائي للسلعة , فكل ضريبة تفرض على منشأة تجارية أو صناعية أو زراعية ستضاف إلى فاتورة تكاليف المنتج النهائي ومن يدفع تلك الفاتورة في النهاية هو المستهلك النهائي للسلعة the end user وقد يكون ذلك المستهلك من عديمي الدخل ممن دخلهم لايزيد عن الصفر وهؤلاء موجودون فعلياً وهم العاطلون عن العمل و الأيتام و المرضى و المعاقون و العجزة و الأرامل و المطلقات.
وبناء على ما تقدم فإن على كل قانون ضريبي عادل أن يراعي ألا يكون المستخدم النهائي للسلعة هو المكلف الحقيقي بدفع الضريبة خصوصاً أن ذلك المستهلك النهائي لايستطيع أن يحمل شخصاَ آخر شيئاً من تلك الضريبة ومن تلك الرسوم الجمركية .
إن النقطة التي نصر عليها دائماً تتمثل في أنه من المستحيل تحقيق العدالة الضريبية نظراً لاستحالة رصد العمليات التجارية البينية بشكل دقيق و نزيه لذلك فإن الحل الوحيد لهذه المعضلة يتمثل في توحيد الضريبة و علينا عندما نعمل بمبدأ الضريبة الموحدة أن نأخذ الحد الأدنى من الضريبة وذلك انطلاقاً من مبدأ أن التهاون خير من الظلم .
إن الضريبة الموحدة ستحسب على أساس عاملين لامجال فيهما للتلاعب ولا للمزاجية و هما :
مساحة العقار و موقع ذلك العقار ثم الموقع الخاص للعقار أي إطلالة ذلك العقار و مكان تموضعه , كما سيتم تثبيت هذه البيانات على صحيفة العقار (حجة الملكية) وسنهمل كل ما عدا ذلك من بيانات غير ثابتة و قابلة للتلاعب من قبيل ديكورات المنشأة و تجهيزاتها و محتوياتها من المعدات و البضائع و عدد العاملين فيها لأنها معلومات قابلة للتعديل و التلاعب .

إن عملية تحديد قيمة الضريبة الموحدة يجب أن تتم وفق روائز معدة مسبقاً و وفق مخططات جغرافية تشمل الإقليم بأكمله حيث سيكون لكل حي ضريبة محددة وفقاً لطبيعة ذلك الحي , كما سيخضع ذلك العقار لروائز أخرى تتعلق بمساحته و طول واجهته المطلة على الشارع و سيكتب كل ذلك في صحيفة العقارأو حجة ملكيته و سيتم تعديل تلك البيانات بمعرفة أحد الوكلاء الضريبيين و على مسؤوليته عند بيع العقار أو جزء منه أو عند تأجيره أو عندما يضم إليه عقار آخر أوعندما يجرى أي تعديل على ذلك العقار وسيرفق مع صحيفة العقار مخطط هندسي للعقار وصور فوتوغرافية من داخل العقار و خارجه على مسؤولية منظم الوثيقة .
ومن ثم يتوجب أن ترفق المعلومات السابقة مع صحيفة العقار (حجة الملكية) و أن يتم تحديثها بشكل دوري.
مع ضرورة عدم الالتفات إلى نوعية التجارة التي يمارسها الشخص في متجره نظراً لاستحالة ضبط ورصد العمليات التجارية التي تجري في تلك المتاجر و المؤسسات.

إن العاطلين عن العمل ممن سيكلفون بأداء مهام مأموري الضرائب يمكن أنيسمح لهم كذلك بأداء مهام كثيرة أخرى من قبيل تنظيم الأوراق الرسمية و التقارير الفنية وفقاً لاختصاصاتهم , أما من يتمكن منهم من تحقيق دخل عالي فستفرض عليه ضريبة عادلة و سيتم استبعاد المتلاعبين منهم بعد توجيه إنذارات لهم في حال كان التلاعب ناتجاً عن تهاون و إهمال أما في حال كان التلاعب مقصوداً فسيحولون للقضاء .

■ منح صلاحية القيام بأعمال تقدير الضرائب العقارية للعاطلين عن العمل :
لطالما كان للعامل الشخصي و المزاجي دور سلبي جداً في عملية الفساد الإداري و لطالما كان لتقليص ذلك العامل دور هام جداً في محاربة الفساد و سوء الإدارة .
إن المخرج الوحيد من هذه المعضلة يتمثل في أن نضع أسساً واضحة لا مجال فيها للمزاجية و عندها سيكون بإمكاننا أن نعهد للعاطلين عن العمل بالقيام بكثير من المهام و عندها سيقتصر دور السلطة على مراقبة أداء مأموري الضرائب و ستمنح الحرية المطلقة للمكلفين من أصحاب العقارات بأن يتعاملوا مع من يرتاحون له من مأموري الضرائب (العاطلبن عن العمل )
و يتوجب على الدوائر العقارية و ضع خرائط ضريبية مفصلة لكل منطقة و تحديث تلك الخرائط بشكل دوري و عندها لن يكون هنالك مجال للمزاجية .

■ التمويل الذاتي :
يتضمن مفهوم التمويل الذاتي تحقيق الغايات التالية :
رفع أو تخفيف الأعباء الملقاة على خزينة الدولة و دافع الضرائب و الثروات الباطنية و موارد الدولة المختلفة .
تأمين تمويل المؤسسات الدينية و الاجتماعية و التعليمية والصحية الخدمية بشكل جزئي أو كلي .
إن مفهوم التمويل الذاتي فكرة قديمة اعتمدت عليها الكنائس في الحصول على التمويل اللازم للقيام بمهامها من خلال امتلاك الكنيسة لإقطاعيات زراعية خاصة بها .
وكذلك فإن مفهوم الأوقاف عند المسلمين يقوم على فكرة التمويل الذاتي حيث تقوم فكرة الأوقاف على امتلاك المؤسسات الدينية لأوقاف يرصد ريعها لتمويل المساجد و التكايا و حلقات العلم و دور الأيتام و الإنفاق على طلاب العلم و غيرها من المؤسسات الدينية و الإجتماعية .
و يمكن لنا أن نتوسع في تطبيق هذه الفكرة بحيث ننشئ مع كل دار عبادة أو مدرسة و مع كل دار رعاية أيتام مستودعات أو مجمعات تجارية ملحقة بتلك المؤسسات بحيث ترصد إيجاراتها لتمويل تلك المؤسسات الدينية و الاجتماعية و العلمية .

هندسة التنمية السريعة (الإسكان)
تم بعون الله وحده
د. عمار شرقية

Advertisements

الكاتب: A.SH

.......

ammarsharkia@hotmail.com

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s