المملكة النباتية – Plant kingdom

يسمح للمؤسسات و الأفراد بإعادة نشر الدراسات الموجودة على هذا الموقع شريطة عدم إجراء أي تعديل عليها .

مختارات من شعر قيس بن الملوح – مجنون ليلى

تعليق واحد

مختارات من شعر قيس بن الملوح – مجنون ليلى

□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□

تنبيه :

قمت بنقل هذه الأشعار من مطبوعةٍ قديمة  ولم أراعي في هذا النقل إلا النواحي الجمالية فلم أقم بالتثبت من صحة نسبة جميع هذه الأشعار إلى قيس بن الملوح كما أني قمت بحذف الأبيات الشعرية التي لم أجدها جميلة من وجهة نظرٍ شخصية بحتة.

أمر على الديار ديار ليلى

أقبل ذا الجدار وذا الجدار

وما حب الديار شغفن قلبي

ولكن حب من سكن الديار

قال الراوي أنه كان في زمن خلافة عبد الملك بن مروان أميرٌ من أصحاب المناصب و المآثر يقال له الملوح بن مزاحم  وكان من سادات بني هلال وله من الأولاد الذكور ثلاثة أنفار كأنهم البدور وكلهم بالأدب مذكورٌ و مشهور منهم قيس بن الملوح بن مزاحم وهو صاحب هذه السيرة وقد اشتهر بحسن السيرة و كان أصغر أخوانه عمراً و أعلاهم همةً و أرفعهم قدراً و أفصحهم كلاماً و أجودهم نظماً و نثراً و أعلمهم بالأدب و أخبار العرب و كان مع هذه الصفات جميل المنظر عالي الهمة فصيح الكلام طويل القوام كأنه البدر التمام حافظاً ذمام الاحتشام و قد نطق بالشعر وهو ابن سبعة أعوام و كان أعز أخوانه عند أبيه نظراً لأوصافه و حسن مساعيه و لأنه كان قد حاز جميع الصفات البديعة , و حبيبته هي ليلى بنت مهدي بن عصام الذي يصل نسبه إلى  كعب بن ربيعة و كنيتها   أم مالك لقوله:

تكاد بلاد الله يا أم مالك

بما رحبت يوماً علي تضيق

ومن أشعارها :

و أسرار المحبة ليس تخفى

وحبك في فؤادي لا يبين

و كيف يفوت هذا الناس شيئاً

وما في النفس تفضحه العيون

وبعد أن شاع خبر حب  قيس بن الملوح  لليلى العامرية فإن أهل قيس قد سافروا جميعاً و أتوا أبا ليلى و حدثوه بالقصة و أعلموه بما وقع في قلب قيس من القضية و سألوه المصاهرة و أقسموا بالله أن يعطيها إياه ( أي استحلفوه بالله  أن يزوج ليلى لقيس) و أخبروه بالحالة التي هو فيها و دفعوا له بمائة ناقةٍ براعيها فأبى و لم يقبل وقال : هذا داءٌ مشكل و أمر معضل ما فعله أحدٌ قبلي من العرب ولا أترك العرب تقول بأني زوجت ابنتي عشيقاً .

و كانت العرب تكره أن تزوج أحداً شاع ذكره بالعشق لامرأةٍ يحبها لأن الناس ستقول : ما زفت إليه إلا بعد أن فتك بها أي بعد أن  فجر بها .

فلما بلغ قيساً ذلك المقال اشتد به الوجد و قال فيما قال :

هبي أنني أذنبت ذنباً علمته

ولا ذنب يا ليلى فصفحك أجمل

فإن شئت هاتي نار عيني خصومةً

و إن شئت حلماً إن حلمك أعدل

نهاري نهارٌ طال حتى مللته

وحزني إذا ما جنى الليل أطول

و كنت كذباح العصافير ذائباً

و عيناه من وجدٍ عليهن تهمل

فلا تنظري ليلى إلى العين و انظري

إلى الكف و ما بالعصافير تعمل

وقال أيضاً :

أظل بحزنٍ ما أبيت و حسرة

و أشرب كأساً فيه صابٌ و علقم

صريعٌ من الحب المبرح و الهوى

و أي فتىً من علة الحب يسلم

لعمرك ما لاقى جميل معمرٍ

كوجدي و لم يلق كوجد مسلم

صبا يوسف و استشعر الحب قبله

ولا كان داود من الحب يسلم

و بشرٌ و هندٌ ثم سعدٌ و عروةٌ

و ثوبة أضناها الهوى المتقسم

إذا هي زادت في النوى زاد الهوى

فلا قلبه يسلو ولا هي ترحم

وقال أيضاً :

فو الله ما أنساك ما هبت الصبا

و ما نعق الغربان في وضح الفجر

وما لاح نجمٌ في السماء و ما بكت

مطوقةٌ شوقاً على فنن خضر

و ما طلعت شمسٌ على كل شارقٍ

وما هطلت عين على واضح الفجر

وقال أيضاً :

لقد لامني في حب ليلى قرابتي

أبي و ابن عمي و ابن خالي و خاليا

أرى أهل ليلى لا يريدون بيعها

بشيءٍ ولا أهلي يريدونها ليا

فياعجباً فيمن يلوم على الهوى

فتىً دنقاً أمسى من الصبر عاريا

و هيهات أن أسلو من الوجد و الهوى

وهذا قميصي من جوى الحزن باليا

معذبتي لولاك ما كنت هائماً

أبيت سخين العين حيران باكياً

أدعو إلى هجرها قلبي فيتبعني

حتى إذا قلت هذا صادقٌ نزعا

لا يستطيع نزوعاً من مودتها

أو يصنع الوجد فيها غير ما صنعا

كم من وفيٍ لها قد كنت اتبعه

و لو صحا القلب عنها كان لي تبِعا

تزيدني كلفاً في الحب قد منعت

أحب شيءٍ إلى الإنسان ما منعا

و هاتفٌ من فنون الأيك أزعجني

بصوته في ظلام الليل حين دعا

كأن عينيه من حسن احمرارهما

فصان من حجر الياقوت قد قطعا

يدعو حمامته و الطير ما هجعت

و الله ما هجعت عينٌ وما هجعا

كأنه راهبٌ في رأس صومعةٍ

يتلو الزبور و نجم الصبح قد طلعا

أو قسٌ تلا مزماره سحراً

ما زال مذ كان طفلاً يسكن البيعا

فالحمد لله أبكاني و أضحكني

و الحمد لله شكراناً لقد صنعا

احفظ صديقك لا تقطع مودته

لا بارك الله فيمن خان أو قطعا

إن المنازل تبنى بعدما خربت

و ليس يوصل رأسٌ بعدما قطعا

إزرع جميلاً ولو في غير موضعه

فلا يضيعُ جميلٌ أينما زرعا

قيس و ليلى  و الحب العذري :

تتوق إليك النفس ثم أردها

حياء و مثلي بالحياء خليق

قنعت  بلحظٍ منك ليلى و إنما

ينال المنى من كان باللحظ يقنع

إذا نظرت نحوي تكلم طرفها

فجاوبها طرفي و نحن سكوت

فيا ليتنا نحيا جميعاً و إن نمت

تجاورني الهلكى عظامي عظامها

■ لقد أرسلت ليلى إلي رسولها

بأن آتها سراً إذا الليل أظلما

فبت و باتت لم نهم بريبةٍ

ولم نبتغ  يا صاح و الله محرما

■ أحبك يا ليلى على غير ريبة

وما خير حبٍ لا تعف ضمائره

أصد حياءً أن يلج بي الهوى

وفيك المنى لولا عدوٌ أحاذره

□□□□□□□□□□□□□□□□□

■ ألا يا صبا نجدٍ متى هجت من نجد

فقد زاد بي مسراك وجداً على وجدي

رعى الله من نجدٍ أناساً أحبهم

فلو نقضوا عهدي حفظت لهم ودي

سقى الله نجداً و المقيم بأرضها

سحابٌ غوادٍ خالياتٍ من الرعد

إذا هتفت ورقاء في رونق الضحى

على غصن بانٍ أو غصونٍ من الرند

بكيت كما يبكي الوليد ولم أكن

جلوداً و أبديت الذي ما به ابدي

إذا وعدت زاد الهوى بانتظارها

وإن بخلت بالوعد مت على الوعد

وقد زعموا أن المحب إذا دنا

يمل و أن ابعد يشفي من الوجد

بكلٍ تداوينا فلم يشف ما بنا

على أن قرب الدار خيرٌ من البعد

على أن قرب الدار ليس بنافعٍ

إذا كان من تهواه ليس بذي عهد

وقال :

رمتني يد الأيام عن قو محنةٍ

فلا العيش يصفو لي ولا الموت يقرب

كعصفورةٍ في كف طفلٍ يهينها

تقاسي عذاب الموت و الطفل يلعب

فلا الطفل ذو عقلٍ يرق لحالها

ولاهي مطلقة االجناح لتذهب

■ إلى الله أشكو فقد ليلى كما شكى

إلى الله فقد الوالدين يتيم

يتيمٌ جفاه الأقربون فعظمه

كسيرٌ وفقد الوالدين عظيم

■ فيا حبذا الأحياء مادمت بينهم

ويا حبذا الأموات إن ضمك القبر

أريد لأنسى ذكرها فكأنما

تهيج الصبا من حيث يستطلع الفجر

وإني لتعروني لذكراك هزةٌ

كما انتفض العصفور بلله القطر

و أما ما كان من ليلى فقد شاع ذكرها فتوافدت عليها الخطاب و كثرت عليها الطلاب ودخلوا على أبيها في ذلك من كل باب , وكان من جملتهم رجلٌ من بني ثقيف يقال له ( سعد بن منيف) وكان أعظم من طلبها قدراً و أفخمهم ذكراً .

■ ألا يا طبيب الجن ويحك داوني

فإن طبيب الجن أعياه دائيا

أتيت طبيب الإنس شيخاً مداوياً

بمكة يعطي في الدواء الأمانيا

فخاض شراباً بارداً في زجاجةٍ

فطرح فيها سلوةً و سقانيا

فقلت و مرضى الناس يسعون حوله

أعوذ برب الناس منك مداويا

■ رمتني يد الأيام عن قوس محنةٍ

بسهمين في أعثار قلبٍ وفي نحر

أبيت صريع الحزن دامٍ من الهوى

و أصبح منزوع الفؤاد من الصدر

■ ألا زعمت ليلى أني لا أحبها

بلى و ليالي عشر و الشفع و الوتر

بلى والذي لايعلم الغيب غيره

بقدرته تجري السفائن في البحر

بلى و الذي نادى من الطور عبده

وعظم أيام الذبيحة و النحر

لقد فضلت ليلى على الناس مثلما

على ألف شهرٍ فضلت ليلة القدر

تداويت عن ليلى بليلى من الهوى

كما يتداوى شارب الخمر بالخمر

إذا ذكرت يرتاح قلبي لذكرها

كما انتفض العصفور بلله القطر

هي البدر حسناً و النساء كواكبٌ

فشتان ما بين الكواكب و البدر

يقولون مجنونٌ يهيم بحبها

فوا الله ما بي من جنونٍ ولا سحر

■ أنيري مكان البدر إن أفل البدر

وقومي مقام الشمس ما استأخر الفجر

ففيك من الشمس المنيرة ضؤوها

وليس لها منك التبسم و الثغر

بلى لك نور الشمس و البدر كله

وليس لها منك الترائب و النحر

لك النظرة اللألاء و البدر طالعٌ

وما حملت عينيك شمسٌ ولا بدر

■  خليلي هلا تحضران فأرتجي

خليلاً إذا اجريت دمعي يبكي ليا

فلم أحسن الإيقاع إلا صبابةً

ولم أنشد الأشعار إلا تداويا

وقد يجمع الله الشتيتين بعدما

يظنان كل الظن أن لا تلاقيا

لحا الله أقواماً يقولون أننا

وجدنا طوال الليل للحب شافيا

وعهدي بليلى وهي ذاتٌ موصدٌ

ترد علينا بالعشي المواشيا

فشب بنوا ليلى و شب بنونها

و أعلاق ليلى في فؤادي كما هي

■ و خبرتماني أن تيماء منزلٌ

لليلى إذا ما الصيف ألقى الرواسيا

فهذي شهور الصيف عنا قد انقضت

فما للنوى يرمي بليلى المراميا

فلو كان واشٍ باليمامة داره

وداري بأعلى حضرموت أبانيا

وقد كنت أسلو حب ليلى فلم يزل

بي النقص و الإبرام حتى علانيا

فيا رب سوي الحب بيني و بينها

يكون كفافاً لا علي ولا ليا

فما طلع النجم الذي يهتدى به

ولا الصبح إلا هيجا ذكرها ليا

ولا سرت ميلاً من دمشق ولا بدا

سهيلٌ لأهل الشام إلا بدا ليا

ولا سميت عندي لها من سمية

من الناس إلا بل دمعي ردائيا

ولا هبت ريح الجنوب بأرضها

من الليل إلا بت للريح حانيا

فأشهد عند الله أني أحبها

فهذا لها عندي فما عندها ليا

وقد لامني اللوام فيها جهالةً

فليت الهوى باللائمين مكانيا

فما زادني الناهون إلا صبابةً

وما زادني الواشون إلا تماديا

قضى الله بالمعروف منها لغيرنا

وبالشوق مني و الغرام قضا ليا

وإن الذي أملت يا أم مالكٍ

أشاب فؤادي واستهام فؤاديا

أعد الليالي ليلةً بعد ليلةً

وقد عشت دهراً لا أعد الليالي

و أخرج من بين البيوت لعلني

أحدث عنك النفس بالليل خاليا

تراني إذا صليت يمنت نحوها

بوجهي و إن كان المصلى ورائيا

أصلي فلا أدري إذا ما ذكرتها

اإثنين صليت العشا أم ثمانيا

وما بي إشراكٌ ولكن حبها

وعظم الهوى أعيا الطبيب المداويا

أحب من الأسماء ما وافق اسمها

أو شبهه أو كان منه مدانيا

لقد عيل صبري و الغرام يقودني

وكثر اشتياقي لم يزل متعانيا

ولي زفرةٌ تعلو إذا ما ذكرتها

أحس على قلبي لهيب المكاويا

ولا صبر لي و النار حشو حشاشتي

وطوفان دمعي فوق خدي جاريا

تغربت عن أهلي و قومي  و رفقتي

وسرت مع الغزلان في كل واديا

غريبٌ عن الأوطان ملقى على الثرى

أراعي نجوم الليل سهران باكيا

عدمت المنا و النوم و الصبر و الهنا

وفارقت ألفاً كان مني مدانيا

خليلي ليلى أكبر الحج و المنى

فمن لي بليلى أو فمن ذا لها بيا

يقولون ليلى أهل بيتي مريضةٌ

فيا ليتني كنت الطبيب المداويا

يقولون سوداء الجبين دمامةً

ولولا سواد المسك ما كان غاليا

و تحرم ليلى ثم تزعم أنني

سلوت ولا يخفى على الناس ما بيا

و تعرض ليلى عن كلامي كأنني

قتلت لليلى أخوةً و مواليا

خليلان لا نرجو لقاءً ولا نرى

خليلين إلا يطلبان التلاقيا

كأن دموع العين تسقي جفونها

غدات رأت أظعان ليلى غواديا

بي اليأس أو داء الهيام أصابني

فأياك عني لا يكن بك ما بيا

إذا ما استطال الدهر يا أم مالكٍ

فشأن المنايا القاضيات و شأنيا

فأنت التي إن شئت أشقيت عيشتي

و أنت التي إن شئت أنعمت باليا

و أنت التي ما من صديقٍ ولا عدا

يرى نصف ما أبقيت إلا رثا ليا

و إني لأستغشي وما بي نعسة

لعل خيالاً منك يرع خياليا

هي السحر إلا أن للسحر رقيةً

و إني لا ألقى لها من الدهر راقيا

إذا نحن أدلجنا و أنت أمامنا

فكيف المطايا نحو وجهك هاديا

ألا أيها الركب اليمانيون عرجوا

علينا فقد أمسى هوانا يمانيا

أيا رب إذا صبرت ليلى هي المنى

فزدني بعينيها كما زدتها ليا

على مثل ليلى يقتل المرء نفسه

و إن كنت من ليلى على النار طاويا

خليلي إن ضنوا بليلى فقربا

لي النعش و الأكفان و استغفرا ليا

متى نلتقي حتى أقول و تسمعا

فقد كاد حبل الوصل أن يتقطعا

بكت عيني اليمنى فلما زجرتها

عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معاً

و اذكر أيام الحمى ثم أنثني

على كبدي خشيةً أن يتقطعا

فليت عشيات الحمى برواجعٍ

إليك و لكن خل عينيك تدمعا

وبقي قيسٌ يهيم في السهول و الأوعار و ينشد لأشعار و يتقوت بنبات الأقفار و يقاسي المشقات و الأخطار.

قال الراوي ثم استدعت   ليلى  بغلامٍ من أهل الحي و كتبت إليه مع الغلام تقول:

… ولاشك أن حياتي في هذه الدنيا صارت قصيرة … وما بقي في الأمر إلا التسليم و الانقياد على ماقدر علينا رب العباد .

ثم أنها أمرت ذلك الشاب أن يسير في طلبه في البراري و الهضاب , وسار يقطع الروابي و القفار ولا زال يطلبه حتى التقى به في يومٍ شديد الحر وهو ينشد:

يقولون ليلى عذبتك بحبها

ألا حبذا ذاك المحب المعذب

فلو تلتقي في الموت روحي و روحها

و أن يجمع بيننا من الأرض منكب

لبات الصدى رمسي ولو كنت رمةً

لرمس صدى ليلى يهش و يطرب

ولو أن عيني طاوعتني و لم تزل

تزقزق دمعاً أو دماً حين تسكب

وقال أيضاً :

لقد أمحص الله الهوى لك صافياً

وركبه في القلب مني بلا غش

تبرأ من كل الجسوم و حل بي

فإن مت يوماً اطلبوه على نعشي

سل الليل عني هل أذوق رقاده

وهل لضلوعي مستقرٌ على فرش

ألا ليتنا كنا غزالين نرتعي

رياضاً إلى الجوزاء في بلدٍ قفر

ألا ليتنا كنا حمامي مفازةٍ

نطير و نأوي بالعشي إلى وكر

ألا ليتنا حوتان في البحر نرتمي

إذا نحن أمسينا نغور إلى القعر

ألا ليتنا نحيا جميعاً و ليتنا

نصير إذا متنا ضجيعين في قبر

ندمت على ما كان مني ندامةً

كما ندم المغبون حين يبيع

أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى

فصادف قلباً خالياً فتمكنا

فلا يتمادى العهد إلا تجددت

مودتها عندي و إن زعمت ألا

إذا نظرت نحوي تكلم طرفها

فجاوبها طرفي و نحن سكوت

ثم ماتت ليلى المشؤومة عليه و المشتاقة إليه فقال على قبرها:

أيا قبر ليلى في فلاتك أعولت

عليك نساءٌ من فصيحٍ ومن عجم

وياقبر ليلى إن ليلى غريبةٌ

بأرضك لاخالٌ هناك ولا عم

ويا قبر ليلى غابت اليوم أمها

و خالتها و الحافظون لها الذمم

قال الراوي و كان يأوي إلى قبر ليلى بالليل و يدور في النهار وهو يرثيها بالأشعار حتى ضعفت قواه و اشتد بلاه.

ثم طلبناه في القفار و السهول و الأوعار طول ذلك النهار إلى أن هبطنا إلى وادٍ كثير الأحجار و إذا به ملقى ميتاً بين حجرين و كان قد خط عند رأسه هذين البيتين:

توسد أحجار اليمامة و القفر

ومات جريح القلب مندمل الصدر

فياليت هذا القلب يعشق مرةً

فيعلم ما يلقى المحب من الهجر

و تأسف أبو ليلى عليه و ندم على عدم زواجه بليلى غايةً الندم  قال و الله لقد قابلته بالاستخفاف و عاملته بغير الحق و الإنصاف ثم تقدم إليه و ضمه إلى صدره و بكى عليه و بعد ذلك غسلوه و كفنوه و إلى جانب ليلى دفنوه.

انتهى…

Advertisements

الكاتب: A.SH

.......

One thought on “مختارات من شعر قيس بن الملوح – مجنون ليلى

  1. كلملات جميله وحب ما بعده حب وصياغه شعريه جدا جميله

    إعجاب

ammarsharkia@hotmail.com

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s