المملكة النباتية – Plant kingdom

يسمح للمؤسسات و الأفراد بإعادة نشر الدراسات الموجودة على هذا الموقع شريطة عدم إجراء أي تعديل عليها .

دراسة لأعمال الكاتب الإنكليزي توماس هاردي Thomas Hardy

تعليق واحد

بسم الله الرحمن الرحيم
دراسة لأعمال الكاتب الإنكليزي توماس هاردي Thomas Hardy
ترجمة د. عمار شرقية
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
ولد توماس هاردي في دورسيت Dorset في العام 1840 .
عمل هاردي كمصصم مباني لفترةٍ من الزمن و قام بترميم العديد من الكنائس .
تأثر هاردي بكتاب تشارلز داروين Charles Darwin المعنون بأصل الأجناس ON the Origin of Species .
في العام 1869 كتب هاردي روايته الأولى (الفقير و السيدة) The Poor Man and the Lady و لكن هذه الرواية قد اختفت من الوجود غير أن هاردي قد أورد أجزاء منها في رواية ( تحت شجرة الغابة الخضراء ) Under the Greenwood Tree كما ظهرت أجزاء منها على شكل قصةٍ قصيرة عنوانها : نزوة شباب في حياة وريثة ثرية
An Indiscretion in the Life of an Heiress 1878 .
إن موضوع الرجل الفقير و الفتاة التي تنتمي لطبقةٍ أرستقراطية يمثل موضوعاً أساسياً من المواضيع التي اهتم توماس هاردي بتناولها في أعماله الأدبية وما من شكٍ في أن هاردي و بالرغم من الثروة التي حصل عليها لاحقاً كان يرى نفسه ذلك الرجل الفقير الذي يسعى للزواج من فتاةٍ ارستقراطية .
تزوج هاردي إيما Emma في العام 1874 و في العام 1883 استقرا في دورشيستر Dorchester التي يسميها هاردي في رواياته ( كاستربريدج) Casterbridge حيث صمم بنفسه منزلاً هنالك أسماه (ماكس غيت) مستفيداً من خبرته الطويلة في تصميم المباني.
لم تكن حياة هاردي الزوجية حياةً سعيدة فقد كانت زوجته إيما Emma تؤمن بالعناية الإلهية Divine Providence بينما كان هاردي يرى بأن الصدفة العمياء هي التي تتحكم في مصير بني البشر , و بهذا الشكل فقد كان كلٌ منهما يرى العالم بطريقةٍ مختلفة تماماً عن رؤية الآخر مما ساعد على تعميق الفجوة بينهما .
لقد كانت زوجته إيما دائمة المرض بينا كان هاردي ذو طبيعةً قاسية و متعجرفة نوعاً ما مما لم يمكنه من التعاطف مع آلامها , كما أنهما لم ينجبا أولاداً وهذا ما زاد من بعدهما عن بعضهما البعض إلى درجة أن هاردي في العام 1890 أضاف سلماً خارجياً لمنزله ( ماكس غيت ) Max GATE الذي يقع في دورشيستر Dorchester , وذلك حتى يتمكن من الانتقال بين مكتبته و بين الحديقة دون أن يواجه زوجته إيما حسبما قيل .
ماتت زوجته إيما قبيل الحرب العالمية الأولى و تحديداً في العام 1912 وفي تلك الفترة كتب هاردي عدداً من القصائد ربما بتأثيرٍ من الشعور بالذنب الذي شعر به تجاهها بعد رحيلها .
وبعد موتها بعامين أي في العام 1914 تزوج هاردي سكرتيرته فلورانس داغديل Florence Dugdale وهي التي كتبت سيرته الذاتية لاحقاً وقد كان هاردي عندها في الرابعة و السبعين من عمره عندما تزوجها بينما كانت هي في الثانية و الأربعين من عمرها .
وبعد موت توماس هاردي قامت زوجته الثانية فلورانس بإحراق كمياتٍ كبيرة من الوثائق و الرسائل و الأوراق حارمةً بذلك المهتمين بحياة هذا الكاتب من تلك الوثائق .

يعتبر توماس هاردي من روائيي العصر الفيكتوري Victorian novelist و هو يعتبر كذلك من كتاب فترة ما قبل الحداثة pre-Modernist .

لقد تميزت الحركة الرومانسية في بدايات القرن التاسع عشر باهتمام شعرائها الشديد بالطبيعة , و لكن الذي ميز كتابات توماس هاردي عن أعمال الشعراء الرومانسيين من أمثال ووردسوورث Wordsworth و كوليريدج Coleridge أن هاردي أضاف نظرةً علمية لنظرته للطبيعة متأثراً بنظرية تشارلز دارون Charles Darwin .

وكذلك فإن هاردي لم ينظر إلى الطبيعة باعتبارها مجرد خلفية للأحداث أو مصدرٍ للإلهام الشعري و الجمال و إنما نظر إليها باعتبارها قوةً عمياء blind force و تلك هي نظرة دارون و فكرته المسماة بالصراع من أجل البقاء Struggle for life و التي تحدث عنها في أطروحته المسماة (في أصل الأجناس ) On the Origin of Species 1859 .
و بالنسبة لوصف الطبيعة و بشكلٍ خاص وصف طبيعة ” دورسيت” Dorset فإننا نجد وصفاً لها في روايته ” تحت شجرة الغابة الخضراء” Under the Greenwood Tree دون ذكرها صراحةً , في الوقت الذي أشار فيه هاردي صراحةً إلى طبيعة ” دورسيت” في مقدمة روايته
” بعيداً عن الجموع المتزاحمة” Far from the Madding Crowd .

أضف إلى ذلك تأثر هاردي بالمؤرخين و العلماء الذي شككوا في صحة أجزاءٍ من الكتاب المقدس إضافةً إلى تشكيكهم بمصداقية قصة يسوع المسيح وقد دعيت تلك التشكيكات و الانتقادات بانتقادات الكتاب المقدس Biblical critics.
لقد أطلق هاردي على المجلد الأول الذي يحوي مجموعةً من قصائده تسمية ( أشعار ويسيكس) Wessex Poems 1898 كما أطلق تسمية ( حكايات و يسيكس) Wesswx Tales 1888 على المجلد الذي يحوي مجموعته الأولى من القصص القصيرة .
لقد كان هاردي مهتماً كذلك بالمسألة الطبقية في مؤلفاته وهو الذي كان ممزقاً بين منبته و أصله المتجذر في الطبقات الدنيا من المجتمع و بين الثروة و الشهرة التي مكنته من الانتماء إلى الطبقات الاجتماعية العليا في لندن و لم يكن هاردي يخفي افتتانه بحياة الطبقاة العليا المترفة و اهتمامه بالحفلات الخيالية التي كانت تقيمها تلك الأوساط .
لم يكن هنالك كاتبٌ معين يتشارك مع هاردي التوجهات ذاتها و لكن ” إيميلي زولا” Emile Zola في مؤلفه ” الأرض ” La Terre كان الأكثر قرباً من هاردي.
إن فهم أعمال توماس هاردي يتطلب الانتباه إلى العناصر الثلاثة التي يركز عليها في أعماله الأدبية و هذه العناصر هي:
□ الداروينية Darwinism
□ الاهتمام بالنواحي الإنسانية Humanism
□ منطقة و يسيكس Wessex .

فالبيئة و مسرح الأحداث تعني ” ويسيكس” Wessex وهي البيئة الريفية التي يتوجب أن يجري فيها الصراع من أجل البقاء .
أما تشكيل الشخصيات في أعمال هاردي فإنه يظهر لنا ” هاردي” كعالمٍ نفسي و روائيٍ مهتمٍ بالنواحي الإنسانية و إظهار آلام و معاناة ليس فقط بني البشر و إنما جميع الكائنات الحية .
إن تفاعل الشخصيات مع البيئة في روايات توماس هاردي ينتج ما يدعوه هاردي بالقدر fate حيث يشكل القدر موضوعاً جوهرياً و محورياً في أعمال هاردي و هو بالنسبة لهاردي يعني بالتحديد تفاعل شخصياتٍ معينة في بيئةٍ معينة لتعطي نتائج و نهاياتٍ حتميةً لا مهرب منها .
و إذا قمنا بمقارنة توماس هاردي بكاتبٍ أكثر شهرةً مثل تشارلز ديكنز فإننا نجد في روايات ديكنز شخصياتٍ شريرة و شخصياتٍ طيبة أي أننا نجد الخير و الشر في تلك الروايات حيث يستخدم ديكنز شخصيةً ضعيفة و عديمة الحيلة ليكشف للقارئ الشخصيات الشريرة و الشخصيات الطيبة عبر طريقة تعامل شخصيات الرواية مع هذه الشخصية الضعيفة التي هي بمثابة بالون اختبار و في أحايين كثيرة يستخدم ديكنز طفلاً يتيماً لهذه الغاية مثل ” أوليفر تويست” و ” ديفيد كوبر فيلد” و في أعمال ديكنز فإن هنالك دائماً احتمال لأن تتوقف الشخصيات الشريرة عن شرها هذا بالنسبة لديكنز, أما بالنسبة لأعمال توماس هاري فإنها لا تحوي شخصياتٍ شريرة بمعنى الكلمة كما أنه لاتوجد فرصة لإيقاف الشر لأن الشر لا ينبع من شخصياتٍ بعينها و إنما هو نتيجة تفاعل ظروفٍ عمياء معينة , حيث أن كل شخصية من شخصيات هاردي تقوم مجبرة بدورٍ معين رسمته لها الظروف ولا تستطيع إلا أن تقوم بهذا الدور كما أنها لا تستطيع التوقف عن القيام بدورهذا الذي قد يبدوا دوراً شريراً وعليه فإن هاردي في أعماله يكرس الشر و يشرعنه مغلفاً ذلك كله بفلسفة مثالية كاذبة ككل الفلسفات المثالية الكاذبة , وهذا يذكرنا كذلك بالفلسفة البوذية Buddhist المعتزلة التي ترى بأن جميع الأفعال متساوية و بالتالي لا يوجد عملٌ خير و عملٌ شرير ولا فضل للعمل الخير على العمل الشرير و الصفعة مثل القبلة , و يا ترى لو أن لصاً سرق أملاك توماس هاردي (وقد كان رجلاً ثرياً نوعاً ما) هل كان هاردي سيعفو عنه و سيتنازل له عن المسروقات على مبدأ أن السرقة و الشرف ماهي إلا شيءٌ واحد ؟

وبالنسبة إلى تقنية هاردي في الكتابة Hardy’s technique أي الشكل الذي يعرض فيه هاردي أفكاره و مضمون أعماله فإن هاردي هو في النهاية كاتبٌ من كتاب العصر الفيكتوري Victorian و هو يتبع الطريقة الفيكتورية التقليدية في الكتابة أي أن أعماله ذات حبكةٍ محكمة تتألف من بدايةٍ و متنٍ و خاتمة أي أن مسار الأحداث في العمل الروائي يتقدم بطريقةٍ خطية linear من المقدمة باتجاه الخاتمة التي غالباً ما تكون خاتمةً مفجعة ولا مهرب منها .
و تتميز أجواء كثيرٍ من روايات هاردي بأنها أجواءٌ حزينة كئيبة و جنائزية ما من فسحةٍ فيها لالتقاط الأنفاس وما من فسحةٍ فيها للتمتع بجمال الطبيعة و غالباً ما نرى شخصيات هاردي في حال ٍ من التقلب الدائم فتارةً نرى هذه الشخصيات في القمة و تارةً نراها في الهاوية و هذا ما نجده على سبيل المثال في رواية ” عمدة كاستربريدج” The Mayor of Casterbridge , ففي البداية نرى الشخصية الرئيسية في هذه الرواية أي مايكل هينشيرد Michael Henchard شخصاً سكيراً يبيع زوجته و طفلته إلى عابر طريق من أجل حفنة من المال ليشتري به الخمر و بعد ذلك نرى بأن هذا الشخص قد أصبح عمدةً لكاستربريدج .
و كذلك فإننا نرى بأن شخصيات هاردي هي في حال سفرٍ و ترحالٍ دائمين و هذا السفر يواكبه بشكلٍ دائم تغير في الأحوال حيث أن هذه الأسفار تمكن هاردي من وضع شخصياته في مواقع جديدة و أحوالٍ جديدة يمكن للقارئ تقبلها , وهذا ما نراه بشكلٍ واضحٍ جداً في الرواية الكئيبة
” جود المغمور” Jude the Obscure .
و بالإضافة إلى التقنيات السابقة فإن هاردي يفرط في استخدام ” الكناية ” metaphor و الرمز symbol , حيث نجد الكناية في دورة الفصول في أعمال هاردي مع ما يمثله و يرمز إليه كل فصلٍ من هذه الفصول .
فنجد بأن بولدوود Boldwood بدأ تودده إلى ” باثشيبا” Bathsheba في فصل الصيف كما أن حرارة علاقته بها كانت تزداد مع ازدياد حرارة الصيف لتصل أوجها في شهر حزيران , أما الأحداث الباردة كموت ” فاني روبين” Fanny Robin و إطلاق النار على تروي Troy و زواج ” باثشيبا ” الهادئ من ” غابرييل” Gabriel فإنا تقع في منتصف الشتاء أو في طقسٍ ماطر.
وهذه الرمزية الموسمية seasonal symbolism كذلك في رواية ” تيس د يربيرفيل ” Tess of the d’Urbervilles ” حيث يتم اغتصاب ” تيس” في ليلةٍ خريفية في بدايات العام في الوقت الذي تتم فيه حراثة (فلاحة) الحقول , ومن ثم نجد بأن ” تيس” تلد طفلها في فصل الصيف أي في موسم الحصاد , وفي الحقيقة فإن هاردي يستخدم هذه التقنية ليظهر لنا بأن هنالك حالة انسجام و تماهي ما بين دورة حياة الإنسان و مابين دورة الطبيعة و الكون .

و كذلك فإن هاردي يستخدم تقنية استخدام شخصياتٍ ذات أسماء و تصرفات و خلفيات توحي بأشياء معينة ففي رواية ” ساكنوا الغابة” The Woodlanders نجد بأن ” جايلز وينتربورن” Giles Winterbourne الذي يعني اسمه ” مولود الشتاء” يمتهن زراعة الأشجار و بيع عصير التفاح cider كما نجد من خلال الرواية بأنه يمتلك قدراتٍ خيالية على جعل الأشجار تنمو .
و على العكس نجد بأن فيتزبيرز Fitzpiers يمثل شخصيةً معاكسة لشخصية ” و ينتربورن” حيث أنه يرتبط بقطع و احتطاب الأشجار .
كما نجد بأن ” تيس” في بداية الرواية ترتدي رباطاً أحمر اللون على جبهتها وكأن هذا الرباط كان بمثابة علامةٍ حمراء ميزت ” تيس” عمن سواها و إشارةً بأن هنالك قدراً دموياً ينتظرها و هذا ما يتبادر إلى أذهاننا عندما نراها تتلطخ بدماء الحصان في بداية الرواية و عندما تجرح بأشواك الورود التي أهداها إليها ” أليك” Alec وهذا كله كان بمثابة إعدادٍ لها لتكون ضحيةً و هذا يضاف إلى قيام هاردي في روايته بمقارنة ” تيس” بالحيوانات الوديعة المختلفة و الطيور منها بشكلٍ خاص .

يسرد توماس هاردي رواياته باستخدام تقنية ” الشخص الثالث” أي الراوي الذي يحيط علماً بكل خفايا و أسرار شخصيات الرواية .
ومن جهةٍ ثانية فإن معظم أحداث الرواية الرئيسية تقع فعلياً بعد بدء الرواية و إذا كانت هنالك أحداثٌ ماضية وقعت قبل بدء الرواية فإنها أحداثٌ غير رئيسية و قليلة .
كما أن هاردي لا يستخدم تقنية ” الوميض الرجعي” flashback بشكلٍ كبير و هي التقنية التي تلقي أضواء على الماضي عن طريق العودة إلى الماضي و سرد أحداثٍ من الماضي خارج إطار التتابع الزمني الطبيعي للرواية , وإذا بحثنا عن أحداث وقعت قبل البدء الفعلي لروايات هاردي فإننا سنجد عدداً قليلاً جداً من هذه الأحداث أذكر منها على سبيل المثال : تجربة ” كليم يوبرايت” Clym Yeobright في باريس في رواية ” عودة الأصيل ” The Return of the Native , و لقاء السيدة تشارموند Mrs Charmond المبكر مع ” فيتزبيرز ” Fitzpiers في رواية ” ساكنوا الغابة” The Woodlanders .
و بشكلٍ عام فإن هاردي عندما يرغب في إطلاعنا على حدثٍ ماضي فإنه بكل بساطة يضعه في بداية الرواية ضمن سياقه الزمني الطبيعي وهذا ما نجده مثلاً في رواية ” عمدة كاستربريدج”
حيث نجد بأن هاردي لم يؤخر إطلاعنا على حادثة بيع السكير لزوجته و طفلته إلى عابر السبيل و إنما وضع هذه الحادثة في بداية الرواية ضمن سياقها الزمني الطبيعي .
وهذا ما نجده كذلك في رواية ” بعيداً عن الجموع المتزاحمة” Far From the Madding Crowd نجد بأن اهتمام ” أوك” Oak بباثشيبا Bathsheba قد ذكر في الفصل الأول من هذه الرواية دون أدنى تأخير و بالتالي فإن توماس هاردي لم يؤخر إطلاعنا على أحداث سابقة خافية في نهاية الرواية حتى يمكننا من حل عقدة الرواية denouement في النهاية .
إن هاردي يسرد لنا رواياته بشكلٍ خطي linear فهنالك بداية و متن و خاتمة , أما الراوي الذي يسرد الأحداث فإنه يتدخل بين حينٍ و آخر ليعلق على أحداث الرواية و أحياناً يكون تعليق الراوي بمثابة نتيجة تم استخلاصها من الأحداث .
ومن الملاحظ في روايات هاردي الأولى مثل رواية ” تحت شجرة الغابة الخضراء” Under the Greenwood Tree و رواية ” بعيداً عن الجموع المتزاحمة” Far From the Madding Crowd و ” عودة الأصيل” The Return of the Native بأن هاردي كان يتجنب التركيز على شخصيةٍ بعينها من شخصيات هذه الروايات و كان يتجنب منح أي شخصية ما يدعونه في عالم السينما بالبطولة المطلقة .
ولكن هاردي في أعماله اللاحقة مثل ” عمدة كاستربريدج” The Mayor of Casterbridge و ” تيس ” Tess و ” جود” Jude قد بدأ بالتركيز على شخصياتٍ مركزية في هذه الروايات .

يعتبر توماس هاردي كاتباً للقصة القصيرة من الطراز الأول , وقد كان هاردي يستمد مادته القصصية من القصص الشعبية التي كانت تحكى حول نار المدفئة في ليالي شتاء ويسيكس و التي كان يسمعها في طفولته كما يوحي بذلك عنوان مجموعته القصصية ( حكايا و يسيكس )
Wessex Tales .
وكما هي حال روايات هاردي فإن قصصه القصيرة تحوي كذلك على رواة يروون القصة و يعلقون على أحداثها و يطلعون القارئ على ما خفي عنه من أحداث .
أما مجموعته القصصية التي تحمل عنوان ( ثلةٌ من السيدات النبيلات) A Group of Noble Dames فيمكن وضعها تحت خانة القصص الرومانسية و الخيالية Romances and fantasies , و تسرد هذه المجموعة القصصية أخبار السيدات الأرستقراطيات Aristocratic في القرنين السابع عشر و الثامن عشر , و لعل أشهر قصص هذه المجموعة هي قصة ( بربارا) Barbara of the House of Grebe و تخبرنا هذه القصة عن سيدة تحتفظ بتمثال زوجها الأول في خزانة في غرفة نومها و كيف أن زوجها الثاني كان يشعر بغيرةٍ شديدة من ذلك التمثال الذي يمثل زوجها الأول و لذلك فإنه يرمي به في النار , وهكذا تنسى الزوجة زوجها الأول و تخلص لزوجها الثاني .
إن موضوع هذه القصة هو ثلاثية الحب triangle of love أي أن يكون للحب ثلاثة أطراف بدلاً من طرفين اثنين و هم هنا الزوجة و التمثال الذي يمثل زوجها الأول أما الطرف الثالث فهو بالطبع زوجها الثاني , مع ما تحمله هذه الثلاثية من ألمٍ و غيرة و عذاب .
كما تتحدث هذه القصة عن موضوع (الفيتيشية ) fetishism وهو التعلق المرضي الصوفي بأحد آثار المحبوب و متعلقاته , والفيتيشية تعني كذلك أن يرمز شيئٌ ما لشخصٍ محبوب و غالباً ما يكون ذلك الشيء قطعة ملابس أو صورة أو تمثال أو أي أثرٍ من آثار ذلك الشخص.
و بخلاف روايات هاردي التي يسيطر على كثيرٍ منها جوٌ كئيبٌ مقبض فإن معظم قصصه القصيرة تتميز بجوٍ مرحٍ نوعاً ما يذكرنا دائماً بأنها قصصٌ غير واقعية كالقصص التي نجدها في المجموعة القصصية التي تحمل العنوان (سخريات الحياة الصغيرة) Life’s Little Ironies مثل قصة ( ذهول في جوقة الأبرشية )
Absentminded in A parish choir وهذه القصة التي لا تتجاوز في طولها الأربعة صفحات تتحدث عن أفراد جوقة كنيسة يسقطون نياماً تحت تأثير مشروبٍ ما و عندما يستيقظون تختلط عليهم الأمور و بدلاً من عزف لحن الترانيم الدينية فإنهم يعزفون لحن (الشيطان بين الخياطين ) The Devil Among the Tailors وهو من ألحان موسيقى الجيغ jig الشعبية الراقصة .
كما تحوي هذه المجموعة القصصية قصة ( إمرأة خيالية) An Imaginative Woman و تتحدث هذه القصة عن إمرأةٍ تقع في حب شاعرٍ لم تقابله في حياتها و لكنها كانت مغرمةٌ به من خلال قراءة قصائده و مشاهدة صوره و العيش في الأماكن التي كان يرتادها على ساحل ويسيكس Wessex , ولكن هذا الشاعر يقدم على الانتحار للخلاص من حالة الوحدة التي كان يعيشها فتندم تلك السيدة على عدم لقائه و بعد ذلك تموت هذه السيدة أثناء الولادة و بعد عامين من موتها يتوهم زوجها بعد أن يجد صور ذلك الشاعر التي كانت زوجته تحتفظ بها بأن هنالك شبهاً كبيراً بين الطفل الذي وضعته قبل موتها و بين ذلك الشاعر , و بعد ذلك يستنتج ذلك الزوج من نتائج حساباته الخاطئة التي قام بها بأن هذا الطفل هو ابن الشاعر مع أن زوجته لم تقابل ذلك الشاعر في حياتها .

أما المجموعة القصصية ( حكايا و يسيكس) Wessex Tales فإنها تحوي سبع قصصٍ مثيرةٍ للإهتمام مثل قصة (الغرباء الثلاثة) The Three Strangers التي تتحدث عن ثلاثة رجالٍ يطرقون باب كوخ أحد الرعاة في ليلةٍ من ليالي ويسيكس الباردة طلباً للملجأ و الدفئ , و أحد هؤلاء الرجال كان جلاداً في طريقه إلى سجن كاستربريدج Casterbridge لينفذ حكم الإعدام في سارق خراف .
وبعد ذلك ينتشر في البلدة خبر هروب أحد المساجين من سجن كاستربريدج , مما يثير شك كلٍ الجلاد و الغريب الأول في أن الغريب الثاني الذي كان معهم هو ذلك السجين الهارب فيشرعان في مطاردته و بعد أن يفشلا في اللحاق به يظهر ذلك الغريب حيث نكتشف بأنه ليس السجين الهارب و إنما شقيق ذلك السجين , أما السجين المحكوم بالإعدام فيتضح لنا بأنه الغريب الذي كان مع الجلاد.
كما تحوي هذه المجموعة القصصية على قصة (الذراع المشلولة) The Withered Arm وهي من القصص الشعبية التي كان يتم تناقلها بشكلٍ شفهي في ويسيكس و موضوع هذه القصة هو الشعوذة , حيث تصاب بطلة الرواية بشللٍ في ذراعها و بعد بحثٍ طويل تعلم بأنه ما من علاجٍ ليدها سوى أن تلمس بيدها شخصاً بعد موته شنقاً فتبدأ بالبحث عن شخصٍ مشنوق و تدفعها أنانيتها إلى أن تتمنى بأن يشنق أي شخصٍ سواءً أكان مذنباً أو بريئاً حتى تتعافى من مرضها و لكنها تلقى جزاء أنانيتها حين تجد شخصاً مشنوقاً في نهاية القصة و تكتشف بأنه ابنها .
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
A Laodicean (1881)
المعتدل
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
يزور المصمم المعماري جورج سمريست George Somerest قلعة ستانسي Stancy Castle و يقابل مالكة تلك القلعة الآنسة بولا باوار Paula Power .
ثم نتعرف على الآنسة تشارلوت دي ستانسي Miss Charlotte de Stancy ابنة سير ويليام دي ستانسي Sir William de Stancy و الذي يعيش في منزلٍ صغير يقع قرب القلعة الضخمة التي كانت يوماً ما ملكه و التي هي الآن ملكٌ للآنسة بولا Paula التي تقيم فيها كذلك .
و نعلم بأن بولا Paula ورثت هذه القلعة الضخمة من والدها الذي جمع ثروته من خلال بناء سكك الحديد , وقد كانت باولا هذه تقف موقفاً وسطياً فقد كانت مهتمةً بالاختراعات الحديثة و الثورة الصناعية كما أنها كانت في الوقت ذاته معجبةٍ بنمط البناء الذي كان سائداً في القرون الوسطى medieval و الذي تمثله القلعة التي تعيش فيها .
وقد قررت باولا أن تقوم بترميم قلعتها هذه وقد طلبت من المصمم المعماري سمريست
Somerest الذي تقدم ذكره أن يتولى هذه المهمة , وقد استعان سومريست بشخصٍ هو ويليم دير William Dare ليساعده في القيام بعملية ترميم القلعة و لكن هذا الشخص كان كسولاً و مهملاً في عمله .
و أثناء قيامه بعملية ترميم القلعة يقع المصمم المعماري سومريست في غرام الآنسة باولا بوار مالكة القلعة و كان يظن بأن باولا تبادله المشاعر ذاتها .
يقوم دير Dare بخيانة المصمم المعماري سومريست حيث يقوم بسرقة مخططات الترميم التي وضعها سومريست و يعطيها إلى مصممٍ معماري محلي منافس وهو هافيل Havill .
يقدم لنا شخصية الكابتن دي ستانسي Captain de Stancy وهو ابن السير وليم دي ستانسي Sir William de Stancy وهو شقيق تشارلوت Charlotte .
و سرعان ما نكتشف بأن دير Dare ما هو إلا ابنٌ غير شرعي للكابتن دي ستانسي Captin de Stancy , وكانت العادة قد جرت بأنه عندما تحمل خادمةٌ ما من أحد أفراد الطبقة الارستقراطية حملاً غير شرعي فقد كان يتم إرسالها إلى مسقط رأسها و كان يتم إسكانها في منزل فخم كما كان يتم صرف مبالغ كبيرة لها حتى تتم تنشئة ابنها غير الشرعي و كأنه من أفراد الطبقة الارستقراطية وكان لا يتم الإعلان عن ذلك الابن الشرعي إلا بعد وقتٍ طويلٍ من الزمن بعد أن ينسى الناس الفضيحة .

كان الابن غير الشرعي دير Dare هذا أكثر خبثاً من والده الكابتن دي ستانسي و قد قرر استرجاع القلعة التي كانت ملكاً للعائلة بأساليب خبيثة و لذلك فقد سعى للتقريب بين والده الكابتن دي ستانسي Captain de Stancy و بين بولا Paula مالكة القلعة , وحتى يثير اهتمام والده ببولا فقد أراه إياها وهي تمارس التمارين الرياضية .

يقترح الكابتن دي ستانسي على بولا بأن تمنح المتعهد المحلي هافيل Havill مهمة تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع ترميم قلعتها لأنه كان يمر في هذه المرحلة بضائقةٍ ماليةٍ شديدة على أن يقوم سمريست Somerest بتنفيذ المرحلة الثانية من ترميم القلعة بعد عامٍ أو أكثر .
وقد أعجبت باولا بهذه الفكرة و ازداد إعجابها بالكابتن دي ستانسي هذا الذي كان انتمائه إلى عائلة دي ستانسي يمنحه لمسةً رومانسيةً في عيني بولا نظراً لارتباط اسم عائلته بالقلعة التي تمتلكها .
و لذلك فإن المصمم المعماري سمريست وجد غريماً قوياً ينافسه على قلب بولا و هو بالطبع الكابتن دي ستانسي .
وفي تلك الأثناء ظهر عمٌ لبولا بعد غيابٍ دام عشرة أعوام و قد وقف عم بولا هذا إلى جانب الكابتن دي ستانسي ضد سمريست Somerest .
و يصطحب هذا العم بولا بعيداً إلى نيس Nice لتبقى هنالك لفترة طويلة في الوقت الذي كان فيه سميريست يقوم بترميم القلعة , و لغاية هذه الساعة فإن بولا لم تخبر سمريست
بأنها مغرمةٌ به .
يتآمر كلٌ من الكابتن دي ستانسي و ابنه غير الشرعي دير Dare على المتعهد سمريست و يتمكنون من الإيقاع بينه و بين بولا التي تتخلى عنه , و لكنها سرعان ما تكتشف الحقيقة فتلاحقه في القارة الأوروبية و يتزوجا هناك و عندما يعودان يجدا بأن الابن غير الشرعي دير قد قام بإحراق القلعة وأن هذه القلعة قد أصبحت رماداً .
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
يشير عنوان هذه الرواية A Lodicean ( الوسطي) إلى الشخص المعتدل دينياً , كما تشير هذه الكلمة كذلك إلى المحب الفاتر , كما هي حال بولا في حبها الفاتر للمصمم المعماري سمريست .

يعتبر النقاد رواية ” الوسطي ” A Laodicean من أضعف روايات توماس هاردي , و تتحدث هذه الرواية كما هي حال معظم روايات هاردي عن الرجل الفقير ( نوعاً ما) وهو هنا المصمم المعماري سمريست Somerest الذي يطمح إلى الزواج من فتاةً تنتمي للطبقة الارستقراطية وهي هنا بولا بوار Paula Power بالطبع .
و تشبه شخصية المعماري سمريست شخصية المعماري ستيفن سميث Stephen Smith في رواية ” عينان زرقاوان ” A pair of Blue Eyes .
و الغريب في هذه الرواية أن توماس هاردي قد آخر ظهور بولا لستة فصولٍ كاملة في بداية الرواية ربما ليظهر لنا مدى بعدها عن سمريست أو ليظهرها بمظهر نجمة الحفلات الارستقراطية التي لا تطل على المدعوين إلا في منتصف الحفل .
لقد كان هاردي مريضاً أثناء كتابته لأجزاء كبيرة من هذه الرواية و قد اعتمد هاردي في وصفه للمعالم السياحية و الطبيعية على ما اختزنته ذاكرته من ذكريات شهر العسل الذي قضاه في أوروبا , ونجد بأن الكتابين 5 و 6 من هذه الرواية محشوين حشواً بتفاصيل جغرافية و سياحية لاعلاقة لها من قريبٍ أو بعيد بأحداث الرواية و لذلك فقد كانت هذه الرواية تبدو في بعض أجزائها و كأنها مجرد دليلٍ سياحي .

وفي هذه الرواية يتقابل الحاضر مع الماضي حيث نجد بأن بولا كانت مهتمةً بالثورة الصناعية و الحداثة بقدر إعجابها بنمط البناء القديم للقلعة التي تعيش فيها و تفتخر بها وهي قلعةٌ مبنيةٌ في القرون الوسطى على نمط البناء القوطي المهيب , كما نجد بأن بولا تستخدم أحدث التقنيات في ترميم القلعة القديمة , كما نجد بأن هذه الفتاة التي تسكن في القلعة القديمة المهيبة تمارس التمارين الرياضية و تمارين اللياقة كأي فتاةٍ معاصرة.

وكما هي حال كثيرٍ من روايات هاردي فإننا نجد موضوع التلصص في هذه الرواية كذلك
(Book 2,Chapter 7) حيث نجد دير Dare و هو يراقب والده الكابتن دي ستانسي Captain de Stancy وهو يتلصص خلسةً على بولا Paula من خلال شقٍ في الجدار وهي تمارس التمارين الرياضية في وضعٍ يخلو من الحشمة , وقد يدل تركيز توماس هاردي على موضوع استراق النظر خلسةً على مشكلةٍ نفسيةٍ ما كان يعاني منها .

و لكننا نجد في هذه الرواية بأن دير Dare الابن غير الشرعي للكابتن دي ستانسي
Captain de Stancy يضع حداً لهذا التآلف بين الحاضر و الماضي عندما يقوم بإحراق القلعة التي تحمل اسم عائلته , واللافت بأن هذا الابن غير الشرعي قد استخدم مقتنيات عائلته الثمينة و اللوحات التي تمثل أسلافه و أفراد عائلته لإشعال النار في القلعة و كأن هذا الابن غيرالشرعي يمثل الإنهيار الأخلاقي الذي سيحرق الماضي و الحاضر .
وفي الوقت الذي نجد فيه الابن غير الشرعي دير Dare مستعداً لإحراق إرث العائلة الذي تمثله قلعة ديستانسي و محتوياتها النفيسة بالرغم من أنه يفترض فيه الانتماء البيولوجي إلى هذه العائلة , فإننا على النقيض من ذلك نجد الفتاة البرجوازية bourgeois
بولا Paula تتمنى بأن يكون لها جذورٌ عائلية رومانسية ضاربة في القرون الوسطى كما هي حال عائلة دي ستانسي , و نجد بأن بولا تجد عزاءً لها في امتلاكها لهذه القلعة و عنايتها بها و اعتبار مالكي هذه القلعة القدامى أسلافاً لها و كأنها فعلياً تنحدر منهم , و نحن نجد بحث باولا عن جذورٍ قديمةٍ لها حين تقول بأنها إغريقية , وهذا شأن جميع محدثي النعمة الأدعياء فهم يتبرأون من أسلافهم الحقيقيين و يبحثون عن نسبٍ لا صلة لهم به ليشرفهم .

□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
The Hand of Ethelberta(1876)
يد إيثيلبيرتا
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
إيثيلبيرتا بيثروين Ethelberta Petherwin هي أرملة رجل من الطبقة العليا , ولكن إيثيلبيرتا هذه لا تنتمي إلى الطبقة العليا حيث أنها كانت في الأصل خادمة .
تقابل إيثيلبيرتا بالصدفة في أنجيلبيري Anglebury في جنوب ويسيكس Wessex شخصاً كان قد خطبها في الماضي وهو مدرس الموسيقى كريستوفر جوليان Christopher Julian الذي يعيش حالياً مع شقيقته .
بعد فترةٍ قصيرة يقابل كريستوفر جوليان شقيقة إيثيلبيرتا الصغرى وتدعى بيكوتي Picotee , وسرعان ماتقع كل من إيثيلبيرتا و شقيقتها الصغرى بيكوتي في غرام مدرس الموسيقا كريستوفر جوليان هذا حيث تقوم إيثيلبيرتا بإرسال ديوان شعر من تأليفها إليه , وهكذا يتجدد حبه القديم لها.
ثم نتعرف على والد إيثيلبيرتا و بيكوتي و الذي يدعى تشيكريل Chickerel و الذي يعمل في لندن كخادم .
لقد كانت إيثيلبيرتا تتمتع بموهبة أدبية وقد حققت نجاحاً كبيراً في هذا المجال في لندن وقد كانت تطمح أن تصبح أديبةً محترفة .
وكان مدرس الموسيقى كريستوفر جوليان يحاول التقرب من إيثيلبيرتا في لندن أكثر و أكثر أما شقيقتها بيكوتي فقد كانت غارقةً في غرامه .
وكانت إيثيلبيرتا قد قالت لمدرس الموسيقى جوليان بأنها ستقبل الزواج منه إذا أصبح ثرياً , ولكن ذلك كان بعيداً جداً عنه حيث أن أقصى ما استطاع الوصول إليه في لندن كان أن يصبح عازف أرغن مساعد في كاتدرائية ميلتشيستر Melchester Cathedral .
وبعد مدةٍ من الزمن يفقد الناس اهتمامهم بأعمال إيثيلبيرتا الأدبية مما يحملها على التفكير بشكلٍ جدي في الزواج من السيد ني Mr. Neigh حتى تؤمن المال لعائلتها .
كما أن لورد مونتكلير Lord Mountclere العجوز كان يفكر بالزواج منها كذلك , وبذلك أصبح هنالك ثلاثة رجالٍ في لندن يفكرون في الزواج منها وهم : السيد ني Mr.Neigh و لورد مونتكلير Lord Mountclere و السيد لاديويل Mr Ladywell بالإضافة إلى مدرس الموسيقى جوليان Julian في ميلتشيستر Melchester .
تأخذ إيثيلبيرتا أفراد عائلتها (وهم من الخدم) إلى نولسيا Knollsea التي تقع على ساحل ويسيكس لقضاء العطلة , وفي تلك الفترة كانت إيثيلبيرتا ممزقةً ما بين طبقة الخدم التي تنتمي إليها عائلتها و بين طبقة أصدقائها الراغبين في الزواج منها وهم من الأرستقراطيين Aristocrats .
و سرعان ما يلحق بها عشاقها الأرستقراطيين الثلاثة و يصبحون قريباً منها , وفي تلك الفترة بدأت الشائعات تنتشر في لندن حول أصل إيثيلبيرتا و أنها ابنة ساقي butler , ولذلك فقد رأت إيثيلبيرتا بأنه من الأفضل لها الإسراع في الزواج من أحد هؤلاء الأرستقراطيين قبل أن تنكشف أوراقها .
وبعد فترة قصيرة من الزمن نجد كلاً من عاشقيها ني Neigh و لاديويل Ladywell وهما يسترقان السمع على لورد مونتكلير Lord Mountclere وهو يعرض عليها الزواج , ولكنها كانت في حالة ارتباكٍ ولم تستطع اتخاذ القرر بشأن قبول الزواج منه و لذلك فقد عادت إلى لندن و كشفت للورد مونتكلير وضعها الاجتماعي و العائلي و أن عائلتها كلها من الخدم وكان من الواضح بأن لورد مونتكلير كان يعلم بكل ذلك و قد أصر على الزواج منها بالرغم من كل ذلك و قد وافقت على عرضه .
ولكن لورد مونتكلير كان يريد أن يتأكد ما إذا كانت ما تزال تفكر في الموسيقي جوليان و لذلك فقد اصطحبها إلى ميلشيستر Melchester حيث ظهرت عليها علامات الحب عندما قابلت الموسيقي جوليان هذا .
وعندما انتشر خبر نية لورد مونتكلير الزواج من إيثيلبيرتا نجد بأن كلاً من شقيق لورد مونتكلير و شقيق إيثيلبيرتا يوحدان جهودهما للتآمر لمنع هذا الزواج من الوقوع , حيث كان شقيق اللورد خائفاً من أن ينجب شقيقه وريثاً يسلبه مستقبلاً لقب اللورد الذي كان سيؤول إليه ( على اعتبار أن اللقب كان سيؤول إليه في حال مات شقيقه اللورد دون أن ينجب وريثاً ) , أما شقيق إيثيلبيرتا فقد كان قلقاً مما يقال عن طباع لورد مونتكلير و شخصيته , أما الشخص الثالث الذي كان لا يرغب في أن يتم هذا الزواج فهو بالطبع الموسيقي جوليان .
وقد التقى هؤلاء الثلاثة في صبيحة اليوم المحدد للزواج في جنوب ويسيكس Wessex في نولسيا Knollsea كما أتى كذلك والد إيثيلبيرتا .
ولكن هؤلاء الأربعة قد وصلوا متأخرين لأن إيثيلبيرتا كانت قد تزوجت من لورد مونتكلير و قضي الأمر .
بعد الزواج تكتشف إيثيلبيرتا بأن زوجها اللورد لديه عشيقة و لذلك فإنها تفكر في الانفصال عنه و لكنها تتصالح معه .
أما الموسيقي جوليان فإنه يسافر إلى إيطاليا و بعد أن يعود من هناك فإنه يطلب يد بيكوتي Picotee شقيقة إيثيلبيرتا التي قبلت الزواج منه .
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
رواية يد إيثيلبيرتا The Hand of Ethelberta هي رواية هاردي الوحيدة التي لايوجد موتٌ فيها , كما أن جوها خالٍ من الكآبة و الحزن .
و يشير عنوان هذه الرواية أي ” يد إيثيلبيرتا” إلى طلب يد إيثيلبيرتا للزواج ومن الذي سيتمكن من الزواج منها من بين الأربعة خطاب الراغبين في الزواج منها .
لقد تعودنا أن يقدم لنا هاردي رجلاً فقيراً راغباً في الزواج من فتاةٍ تنتمي للطبقة العليا و لكن هذه الرواية قد قدمت صورةً معاكسة حيث كان خطاب إيثيلبيرتا من الأرستقراطيين الأثرياء
(باستثناء الموسيقي جوليان) , أما هي فقد كانت تنتمي إلى طبقة الخدم servant class ومع ذلك فقد تزوجت أكثرهم ثراءً و أكثرهم أرستقراطيةً the most aristocratic وهو بالطبع لورد مونتكلير .
و تمثل إيثيلبيرتا إحدى الشخصيات النسائية القوية التي قدمها توماس هاردي فهي أقوى أفراد عائلتها كما أنها كانت المسئولة عن عائلتها , مثلها مثل تيس Tess التي كانت تتحمل مسئولية أشقائها و شقيقاتها .
و يمكننا القول بأن إيثيلبيرتا تمثل المؤلف توماس هاردي شخصياً حيث أنها تمكنت من تحسين وضعها الاجتماعي لتصبح من أفراد الطبقة العليا The upper class مستخدمةً موهبتها في كتابة الروايات للوصول إلى تلك الغاية , و نحن نعلم بأن هاردي قد استخدم موهبته الأدبية ليصبح من أفراد الطبقة العليا .
كما أن زوج إيثيلبيرتا الأول كان من الطبقة العليا و كذلك كانت حال توماس هاردي (وكذلك كان حال زوجها الثاني لورد مونتكلير) .
وكما أن إيثيلبيرتا كانت تنتمي لطبقة الخدم وكذلك فقد كانت عائلة والدة توماس هاردي تنتمي لطبقة الخدم .
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
Desperate Remedies (1871)
علاجاتٌ يائسة
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
يموت أحد المصممين المعماريين و يترك ورائه فتاةً شابة تدعى سيثيريا غري Cytherea Graye و ابنٌ شاب يدعى آوين Owen .
ينتقل هذين الشقيقان بعد موت والدهما للعمل في بودموث Budmouth التي تقع على ساحل ويسيكس Wessex حيث يعمل آوين في مكتب تصميمٍ معماري .
يقع رئيس الرسامين المعماريين إيدوارد سبرينغروف Edward Springrove في غرام سيثيريا التي تبادله المشاعر ذاتها .
تعلن سيثيريا عن رغبتها في العمل كمدبرة منزل و تحصل على عملٍ لدى الآنسة
أولدكليف Miss Aldclyffe في ناب ووتار هاوس Knapwater House .
بعد عمل سيثيريا لمدة من الزمن عند الآنسة أولدكليف , تكتشف سيثيريا بأن الآنسة ألدكليف كانت على علاقة مع والدها , و أنها قد هجرته و تسببت له في الكثير من الألم .
تعلن الآنسة أولدكليف Aldclyffe عن حاجتها لمصممٍ معماري بعد أن مات والدها العجوز وبعد أن ورثت منه بعض الأملاك .
ترفض الآنسة أولدكليف الزواج من سبرينغروف Springrove الأب والد إدوارد سبرينغروف , و سبرينغروف الأب هذا يمتلك فندقاً قرب ناب ووتار Knapwater .
تكتشف سيثيريا Cytherea بأن إيدوارد سبرينغروف (الأبن ) مخطوبٌ لابنة عمه وهو على وشك الزواج منها ولذلك فإنها تكتب له رسالة تعلمه فيها بأن كل شيءٍ بينهما قد انتهى .
يقع مانستون Manston في غرام سيثيريا , و ما نستون هذا متزوجٌ من ممثلة ٍ لا يحبها , وفي تلك الأثناء تقوم الممثلة زوجة مانستون بتهديد الآنسة أولدكليف بأنه ستكشف أشياء عن ماضيها إن لم تقم بمصالحتها مع زوجها و تسوية المشاكل العالقة بينهما , و نتيجة تدخل الآنسة أولدكليف فإن مانستون هذا يطلب من زوجته الممثلة أن تعود من لندن لتعيش معه .
و نتيجة خطأٍ ما فإن مانستون لا يتمكن من لقاء زوجته ولذلك فإنها تذهب إلى فندق سبرينغروف Springrove (الذي يمتلكه السيد سبرينغروف) لقضاء الليل , وفي تلك الليلة تشب النيران و تحرق الفندق و البيوت المجاورة له , كما تتسبب هذه النيران في مقتل السيدة مانستون Mrs.Manston الممثلة زوجة مانستون .
ويتصادف ذلك مع عودة إيدوارد سبرينغروف (الأبن) من لندن لزيارة والده , وهنا يتقابل الرجلان الذين يتنافسان على سيثيريا وهما بالطبع : مانستون زوج الممثلة و إدوارد سبرينغروف Edward Springrove ابن صاحب الفندق ( كلاً من الأب و الأبن يحملان الاسم : إيدوارد سبرينغروف , مثل جورج بوش الأب و جورج بوش الإبن ) .
ثم نكتشف بأن مانستون Manston زوج الممثلة التي قتلت في حريق الفندق , هو في الحقيقة ابن الآنسة أولدكليف Miss Aldclyffe غير الشرعي .
وبعد مقتل زوجته في الحريق يسعى مانستون لجعل إيدوارد سبرينغرف الإبن يتزوج من ابنة عمه لأن ذلك سيجعل سيثيريا تسقط إيدوارد سبرينغروف من حساباتها .
لقد أدى اشتعال الفندق و البيوت المجاورة له إلى أن يصبح السيد سبرينغروف الأب تحت رحمة الآنسة أولدكليف , حيث أنها كانت قادرةً من الناحية القانونية على إرغامه على إعادة بناء المباني المتضررة في الحريق على نفقته , ولذلك فقد طلب مانستون من والدته الآنسة
أولدكليف أن ترغم السيد سبرينغروف الأب على إعادة بناء الأبنية المتضررة وفي الوقت ذاته فإنه يعلمه بأنه سيعفيه من ذلك إذا قام سبرينغروف الإبن بالزواج من ابنة عمه , حتى يتاح له الزواج من سيثيريا وهو الأمر الذي يوافق عليه سبرينغروف الإبن على مضض ليحمي والده من الإفلاس و الجنون .
وبعد أن يصبح المجال مفتوحاً أمامه , يبدأ مانستون بالتودد إلى سيثيريا التي تعامله ببرود إلى أن يسقط شقيقها آوين Owen مريضاً مما يفقده عمله و يجعله في حاجةٍ إلى المساعدة المالية.
وهنا تعرض كلٌ من الآنسة أولدكليف و ابنها غير الشرعي مانستون المساعدة على سيثيريا
و شقيقها آوين شريطة أن تقبل سيثيريا الزواج من من مانستون وهو الأمر الذي توافق عليه سيثيريا.
وفي يوم الزفاف تتخلى ابنة عم إدوارد سبرينغروف ( الابن) عنه و تتزوج من مزارعٍ ثري , وفي تلك الفترة يتزوج مانستون من سيثيريا .
وبعد ذلك نكتشف بأن الممثلة زوجة مانستون السابقة لم تمت في حريق الفندق و لذلك فإن كلاً من إدوارد الابن و أوين شقيق سيثيريا يلحقان بسيثيريا و عريسها مانستون إلى ساوثامبتون Southampton و يفرقان بينهما لأن زواجهما غير شرعي حيث أن زوجة مانستون ما زالت حية .
ثم يبدأ إدوارد الابن و آوين شقيق سيثيريا بعمل تحرياتٍ و هذه التحريات تكشف بأن السيدة مانستون Mrs Manston التي ظهرت مؤخراً هي غير السيدة مانستون التي قتلت في الحريق , و يتضح لاحقاً بأن مانستون قد قتل زوجته الأولى بعد أن نجت من الحريق , ثم اضطر إلى استخدم شبيهةً لها حتى لا تثار الشبهات حول مقتلها حيث فضل خسارة سيثيريا على أن يكتشف أمر جريمته.
و أثناء قيامه بنقل جثة زوجته إلى مكانٍ أكثر أمناً لدفنها فيه يتم القبض عليه بعد أن تبلغ عنه الممثلة البديلة التي تقمصت دور زوجته المقتولة .
وبعد القبض عليه يقوم مانستون بشنق نفسه كما تموت والدته الآنسة أولدكليف من الصدمة التي تسبب بها موت ابنها غير الشرعي و تنتهي الرواية بزواج إدوارد الابن من سيثيريا و معيشتهما في ناب ووتار هاوس Knapwater House التي كانت ملكاً للآنسة أولدكليف.
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
رواية علاجات يائسة Desperate Remedies هي أول روايةٍ منشورةٍ لتوماس هاردي
وقد تأثر توماس هاردي عند كتابته لهذه الرواية بترجمة جون درايدن John Dryden لإينيد Aeneid وهي ملحمة كتبها فيرجيل Virgil و تتحدث عن بطولات إينياس Aeneas .
فاسم سيثيريا Cytherea هو أحد أسماء الربة فينوس Venus والدة إينياس الذي تقدم ذكره .
, والقارئ يجد في هذه الرواية الغموض و التشويق الذي نراه في الروايات البوليسية , وهذا مانراه عندما تثار الشكوك حول عدم موت السيدة مانستون و التساؤلات التي تطرح حول سبب استخدام مانستون لبديلة تقوم بدور زوجته الميتة و بعد ذلك قيامه بنقل جثمان زوجته إلى مكانٍ آخر لدفنها.
لقد بدأت شكوك إيدوارد سبرينغروف تثار حول أن السيدة مانستون Mrs Manston البديلة هي ليست السيدة مانستون الأصيلة من خلال قصيدة كان زوجها مانستون قد كتبها فيها حيث قام بوصف عينيها في تلك القصيدة بأنهما ” لازورديتين” azure , بينما عيني مانستون المزيفية سوداوي اللون , كما أن سيثيريا كذلك قد لاحظت هذا الاختلاف.
ويقول النقاد بأن شخصية إيدوارد سبرينغروف Edward Springrove تمثل المؤلف توماس هاردي من حيث المهنة ( مصمم معماري) ومن حيث الوضع الاجتماعي و الهيئة و كتابة الشعر .
من الجدير بالانتباه بأن الابن غبر الشرعي مانستون قام بإحراق الفندق في هذه الرواية كما أن الابن غير الشرعي دير قد قام بإحراق قلعة دي ستانسي في الرواية السابقة .
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
الروايات الرومانسية و الروايات الخيالية :
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
Two on a Tower (1882)
إثنين على برج
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
السيدة قسطنطين Lady Constantine سيدة شابة ثرية تعيش في غريت هاوس
Great House في ويلاند Welland وهي قرية ٌ تقع في جنوب ويسيكس كان زوجها قد سافر إلى إفريقيا في رحلةٍ لصيد الأسود و لكنه لم يعد من هناك و مضى على اختفائه عامين .
وكانت السيدة قسطنطين قد قطعت على نفسها عهداً بأن تنئى بنفسها عن الحياة الاجتماعية طيلة فترة غياب زوجها و لذلك فقد أصبحت حياتها خاوية وكئيبةً و مملة .
تلتقي السيدة قسطنطين مع شاب يصغرها بنحو ثمانية أعوام يدعى سويثن سانت كليف
Swithen St Cleeve وكان هذا الشاب يستخدم إحدى الأبراج التي تمتلكها كمرصدٍ فلكي , و سرعان ما تقع هذه السيدة الثرية في غرام هذا الفلكي الشاب حيث يبادلها هذا الشاب الشعور ذاته , كما تظهر هذه السيدة اهتماماً مفاجئاً بعلم الفلك و تقوم كذلك بشراء منظارٍ فلكي ثمين و تهديه لهذا الفلكي الشاب .

وبعد فترةٍ من الزمن يصاب الفلكي الشاب سويثن Swithin بمرضٍ شديد و تزوره السيدة الثرية قسطنطين وهو حسب ما تظن على فراش الموت لتقبله قبلة الوداع الأخيرة و لكنه يتعافى من مرضه بعد ذلك.
ولكن السيدة قسطنطين كانت متقلبةً في علاقتها العاطفية مع هذا الفلكي الشاب فأحياناً كانت مودتها تزداد له و أحياناً كانت تفتر وفقاً لما يمليه عليه مزاجها المتقلب .
وخلال هذه الفترة تصلها أخبارٌ بأن زوجها قد مات في إفريقيا منذ مدةٍ طويلة و لذلك فإنهما يذهبان إلى باث Bath و يتزوجا هناك في السر , وبما أن السيدة قسطنطين قد تزوجت في السر فإن شقيقها لويس Louis لم يعلم بزواجها من ذلك الفلكي الشاب و لذلك فإنه يخبرها بأن أسقف ميلتشستر Bishop of Melchester الثري يرغب في الزواج منها , وقد كان شقيقها لويس هذا يرغب في تزويج شقيقته من رجلٍ ثري كأسقف ميلتشيستر , لأن شقيقها كان رجلاً مفلساً , كما أنه كان يخشى أن تكبر شقيقته في السن و يفوتها قطار الزواج , ولكن شقيقته السيدة قسطنطين لم تبدي أي اهتمامٍ بالموضوع مما يثير ريبته .
تعترف السيدة الثرية قسطنطين لشقيقها لويس بأنها تحب الفلكي الشاب .
يرسل الأسقف رسالةً إلى السيدة الثرية قسطنطين يعرض فيها عليها الزواج و قبل أن تتاح لها فرصة رفض عرض الأسقف لها بالزواج تصلها أخبارٌ بأن زوجها الذي ذهب إلى إفريقيا قد مات مؤخراً , ولكن المشكلة هي أنها عندما تزوجت من الفلكي الشاب سويثن Swithin في السر لم يكن زوجها قد مات بعد , وهذا يعني بأن زواجها من الفلكي الشاب سويثن لم يكن زواجاً شرعياً لأنها تزوجت من ذلك الفلكي الشاب قبل أن يموت زوجها و لذلك فقد قررا أن يتزوجا في العلن مرةً ثانية , ولكن السيدة قسطنطين تكتشف بأن هنالك من ترك ثروةً كبيرة للفلكي الشاب و لكن الوصية تنص على أن هذا الفلكي الشاب سيفقد حقه في هذا المال في حال تزوج قبل أن يبلغ الخامسة و العشرين من العمر و لذلك فإنها تلغي فكرة الزواج منه حتى يتمكن من الحصول على المال الذي تُرك له في الوصية , كما أنها ترسله في حملة فلكية إلى جنوب إفريقيا و تخبره بأن بإمكانه الزواج منها إذا رغب في ذلك عندما يتم الخامسة و العشرين من عمره .
و قبيل إبحار الفلكي الشاب سويثين Swithin من ميناء ساوثامبتون Southampton تكتشف السيدة قسطنطين Mrs.Constantine بأنها حامل و لذلك فإنها تحاول اللحاق بزوجها الفلكي الشاب و لكنها لا تتمكن من ذلك .
و نظراً لوضعها النفسي السيء و الضغوط التي كان يمارسها عليها شقيقها لويس , فإن السيدة قسطنطين تقبل بالزواج من الأسقف الثري .
وبعد خمسة أشهرٍ من ذلك يعلم الفلكي الشاب بما حدث كما أنه يعلم بأنه والد الطفل الذي أنجبته السيدة قسطنطين , وبعد ثلاثة أعومٍ من ذلك يموت الأسقف الثري.
يعود الفلكي الشاب بعد انتهاء مهمته الفلكية في كيب تاون Cape Town إلى و يسيكس و هنالك يقابل على البرج السيدة قسطنطين التي كانت زوجته و يخبرها بأنه قد أتى ليتزوجها بعد أن أتم الخامسة و العشرين من عمره و لكنها تموت بين زراعيه من شدة الفرح .
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
في روايات البيئة يحاول توماس هاردي أن يربط حياة شخصياته بالبيئة المحيطة و دورة الفصول كما هي الحال في رواية ” عودة الأصيل” و ” بعيداً عن الجموع المتزاحمة” و سواها , وفي رواية ” ترومبيت ميجور” يحاول هاردي أن يربط شخصيات روايته بحدثٍ تاريخي وهو الحرب النابليونية , أما في هذه الرواية فإن هاردي يحاول أن يربط ما بين أحداث الرواية و بين الكون بأسره عن طريق إدخال موضوع علم الفلك إلى الرواية .
كما أن هاردي في هذه الرواية يحاول أن ينقل لنا مشاعر المرأة التي تقع في غرام شابٍ يصغرها بنحو عقدٍ من الزمن كما هي حال فيفييت قسطنطين Viviette Constantine التي وقعت في غرام الفلكي الشاب الذي يصغرها بنحو عشرة أعوام .
وكذلك فإن هاردي يبين لنا في هذه الرواية تأثير العلاقات العاطفية على المسيرة التعليمية للشخص سواءً أكان ذلك التأثير سلبياً أو إيجابياً , ونحن نجد هذا الموضوع في رواية ” جود المغمور ” حيث كان لعلاقة جود مع الفتاة السوقية إربيلا تأثيرٌ مدمرٌ على مستقبله
, بينما نرى في هذه الرواية بأن الفلكي الشاب كان يقوم بالرصد الفلكي على أبراج تمتلكها هذه السيدة كما أنها أهدته منظاراً فلكياً ثميناً و بدأت تهتم شخصياً بعلم الفلك و كذلك فقد أرسلته في بعثةٍ علمية إلى جنوب إفريقيا مع أن ذهابه في تلك البعثة كان سيبعده عنها , أضف إلى ذلك أنها رفضت الزواج منه قبل أن يتم الخامسة و العشرين حتى لا تحرمه من الدخل المالي الذي سيمكنه من التفرغ لدراسة الفلك .

ومن مواضيع توماس هاردي الشائعة كذلك في هذه الرواية أن يتنافس عدة رجال للحصول على إمرأةٍ واحدة , وكما رأينا سابقاً فإن هنالك ثلاث رجال في حياة فيفييت قسطنطين
Viviette Constantine وهم : زوجها الأول الذي مات في إفريقيا و من ثم الفلكي الشاب الذي تزوجته عندما علمت بأن زوجها الأول قد مات في إفريقيا ( دون أن تعلم بأن زوجها الأول كان ما يزال حياً عندما تزوجت الفلكي الشاب و بالتالي فقد كان زواجها من الفلكي الشاب باطلاً من الناحية الشرعية و القانونية) , وهنالك كذلك أسقف ميلتشيستر The Bishop of Melchester الثري الذي تزوجته استجابةً لضغوط شقيقها لويس LOUIS وهي في حالةٍ شديدة الصعوبة من الناحيتين الاجتماعية و النفسية فقد تزوجت الفلكي الشاب سراً دون أن تعرف بأن زوجها الأول كان لايزال حياً ساعة زواجها و بالتالي فإن زواجها من الفلكي الشاب كان زواجاً باطلاً و قبيل سفر الفلكي الشاب إلى جنوب إفريقيا تكتشف بأنها حامل ولا تتمكن من اللحاق به لتخبره بذلك .

□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
A pair of Blue Eyes (1873)
عينان زرقاوان
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
ستيفن سميث Stephen Smith مصممٌ معماري يأتي إلى إنديلستو Endelstow وهي بلدةٌ نائية تقع في منطقة كورنوول Cornwall في ويسيكس Wessex ليقدم الاستشارة المعمارية لقسٍ هناك يدعى سوانكورت Swancourt بخصوص ترميم كنيسته .
يعجب المصمم المعماري ستيفن سميث هناك بإلفرايد Elfride وهي ابنة القس سوانكورت كما أن إيلفرايد تعجب به كذلك , كما أن القس يعجب كذلك بشخصية ستيفن سميث هذا و يدعوه لزيارتهم مرةً أخرى .
وفي زيارة ستيفن سميث الثانية يزداد غرامه بإلفرايد ابنة القس و تقريباً يصبحان شبه مخطوبين , و يكشف المعماري ستيفن سميث بأنه ابن عامل البناء جون سميث
John Smith الذي يعمل عند اللورد لوكسيليان Lord Luxellian وهو من أقرباء عائلة سوان كورت the Swancorts .
عندما يعلم القس سواركورت بأن خطيب ابنته هو ابن عامل بناء فإنه يطرده من منزله و يمنع ابنته إلفرايد Elfride من التفكير في المعماري ستيفن سميث , ولكن إلفريد , ابنة القس تفكر بالسفر إلى لندن لتتزوج من ستيفن سميث بالسر .
يتقابل المعماري ستيفن سميث مع ابنة القس إلفرايد في بليموث Plymouth و يستقلان القطار من هناك إلى لندن , ولكن إيلفرايد ابنة القس تغير رأيها بشكلٍ مفاجئ و تصر على العودة إلى بليموث ومنها إلى بلدة إينديلستو .
لم يلاحظ القس سوانكورت غياب ابنته لأنه كان قد غادر المنزل بالصدفة في الوقت ذاته ليتزوج سراً .

ثم يقدم لنا هاردي شخصية هنري نايت Henry Knight وهو رجلٌ ناجحٌ من لندن وهو صديق و مستشار للمعماري ستيفن سميث الذي يحترمه إلى أبعد الحدود , و يتبين لاحقاً بأن هنالك صلة قربى بعيدة تجمع هنري نايت هذا بزوجة القس الجديدة التي تزوجها سراً (هي السيدة سوانكورت ) Mrs.Swancourt التي تدعوه لزيارة بلدة إنديلستو حيث يقابل إلفرايد ابنة القس هناك و يقع في غرامها و نعلم بأن إلفرايد قد نشرت روايةً خيالية تحت اسم مستعار .
يسافر المعماري ستيفن سميث إلى بومبي Bombay في الهند و عندما يعود من الهند يجد بأن هنالك علاقةٌ غرامية بين إلفرايد ابنة القس و بين هنري نايت و هنا يخبره نايت بأنهما مخطوبان و على وشك الزواج , وعلى إثر ذلك يعود ستيفن سميث إلى الهند .
وهنا يقدم لنا هاردي شخصية إمراءة شبه مشعوذة witch-like figure تذكرنا بالمشعوذة سوزان في رواية ” عودة الأصيل” وهذه المشعوذة تدعى بالسيدة جيثوي Mrs.Jethway وهي والدة أحد شبان بلدة إنديلستو الذي كان قد مات بالسل و لكنها كانت تعتقد بأنه مات نتيجة
حبٍ من طرفٍ واحد unrequited love كان يكنه لإلفرايد ابنة القس ,وكان هذا الفتى قد مات قبل قدوم المعماري ستيفن سميث إلى البلدة .
أثناء سفر إلفرايد ابنة القس مع خطيبها هنري نايت من لندن إلى بليموث تعلم إلفرايد هذه بأنه لم يسبق لخطيبها أن قبل فتاةً قبلها و أنه يصر على أن تتمتع الفتاة التي سيتزوجها بالقدر ذاته من الطهر و البراءة و العذرية .
وهنا تكتشف المشعوذة جيثوي Mrs.Jethway بأنه قد سبق لابنة الكاهن إلفريد أن حاولت الهروب مع ستيفن سميث وعندها تقوم هذه المشعوذة بتهديدهم بأنه ستخبر هنري نايت بمحاولة خطيبته الهروب مع ستيفن سميث وهذا بالتأكيد سيدمر زواج هنري نايت المستقبلي من إلفريد لأن هنري نايت كان يرى بأن القبلة جريمةٌ كبرى فما بالك بنظرته لهروب فتاةٍ مع شاب .
وعلى كلٍ فإن المشعوذة العجوز جيثوي تموت منتحرة كما يبدو لنا و لكنها تترك رسالةً تخبر فيها هنري نايت بكل ما تعرفه عن ماضي خطيبته , وعندما يعلم هذا الأخير بماضي خطيبته فإنه يفسخ خطبته لها و يغادر بلدة إنديلستو , و لكن خطيبته السابقة إلفرايد بالطبع تلحق به إلى لندن , و لكن في هذه المرة من يتبعها و يعادها إلى منزل والدها القس .
وفي تلك الأثناء يعود ستيفن سميث ثرياً من الهند , في الوقت الذي يسافر فيه خطيب إلفرايد السابق هنري نايت إلى أوروبا و هو مملوءٌ غيظاً .
يقابل هنري نايت صديقه ستيفن سميث في لندن و يعلم هنالك بأن الشاب الذي هربت معه خطيبته السابقة إلفرايد كان صديقه ستيفن سميث وهنا يتجدد حب هذين الرجلين لإلفريد ابنة القس و يسافران مجدداً إلى إندليستو و كلٌ منهما يفكر في خطبتها , وهما لا يعلمان بأنهما يسافران في القطار ذاته الذي يحمل جثمان إلفرايد التي مرضت مرضاً شديداً نتيجة فشل خطبتها مع كلٍ من ستيفن سميث و هنري نايت و في لحظة يأسٍ تزوجت لورد لوكسيليان Lord Luxellian و سافرت معه حيث تموت في لندن أثناء الإجهاض miscarriage لتعود جثةً هامدة في ذات القطار الذي عاد فيه خطيبيها السابقين وهما يحلمان بالفوز بها .
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
تتحدث رواية ” عينان زرقاوان” في حقيقتها عن العلاقة العاطفية التي جمعت مؤلف هذه الرواية توماس هاردي بزوجته الأولى إيما جيفورد Emma Gifford .
لقد كان هاردي يريد أن يجعل من إلفريد Elfride ابنة القس شخصيةً تراجيدية مثلها مثل تيس Tess و يوستيشا فاي Eustacia Vye , ولكن هاردي قد أخر المأساة إلى آخر الرواية .
كما تتحدث هذه الرواية عن المسألة الطبقية و تتحدث كذلك عن موضوع الارتباط العاطفي و طبيعة المرأة عبر شخصية إلفرايد المتقلبة , فبعد أن رفض والدها القس زواجها من المصمم المعماري ستيفن سميث Stephen Smith لأسباب طبقية بعد أن علم بأن والده عامل بناء قررت إلفرايد الهرب و الزواج سراً من ستيفن سميث هذا و لكنها غيرت رأيها في آخر لحظة و طلبت منه أن يعيدها حالاً إلى منزل والدها , ثم نراها توافق على الزواج من نايت Knight صديق ستيفن بعد رفض والدها زواجها من ستيفن , كما أن لدينا بعض المؤشرات التي تشير إلى أن إلفرايد قد سبق لها أن حطمت قلب فيليكس جثوي Felix Jethway (ابن المرأة التي ظهرت كالمشعوذة في الرواية وكانت راغبةٌ في الانتقام لابنها الذي مات نتيجة عدم إخلاص إلفريد له كما كانت ترى) .
ومن ثم فإننا نراهها تقدم على الزواج من لورد لوكسيليان Lord Luxellian بعد أن فشل مشروع زواجها من نايت Knight .
وهذا الخواء الذي نلمسه في شخصية إلفرايد سوانكورت Elfride Swancourt نجده في شخصيةٍ أخرى من شخصيات هاردي النسائية وهي شخصية باثشيبا إيفردين Bathsheba Everdene .

كما نصادف في هذه الرواية موضوعاً شائعاً في روايات توماس هاردي وهو الموضوع الطبقي و بالتحديد موضوع الشاب الفقير (نسبياً ) الذي يطمح في الزواج من فتاةً تنتمي للطبقة العليا , والشاب هنا هو ستيفن سميث ابن عامل البناء وهو يعمل كمصممٍ معماري كما هي حال بطل رواية ” المعتدل A Laodicean ” وكما هي حال مؤلف الرواية توماس هاردي نفسه , أما الفتاة فهي إلفرايد ابنة القس .
لقد وجد القس بأن فكرة تزويج ابنته إلى ابن عامل بناء هي فكرةٌ مرفوضة و لذلك فقد طرد ستيفن سميث خطيب ابنته من منزله بمجرد أن عرف بأنه ابن عامل بناء , وقد كان ستيفن سميث مدركاً للعقلية الطبقية التي كانت سائدةً في إنكلترا في تلك الفترة و لذلك فقد قام بإخفاء أصله لأطول فترةٍ ممكنة و عندما اضطر إلى أن يكشف وضعه الاجتماعي و العائلي أدرك بأنه لن يستطيع الزواج من ابنة القس إلا سراً .
لقد دأب هاردي على انتقاد هذه العقلية الطبقية التي كانت تقسم مجتمع ويسيكس الواحد المتجانس و المتآلف و ابن الكنيسة الواحدة , كما أنه دأب على انتقاد هذه العقلية التي لاتقيم الناس وفقاً لخلقهم و معاملتهم و إنما وفقاً للعائلة التي ينحدرون منها وهذا التقسيم كان تقسيماً مثيراً للسخرية لأن نسبةً كبيرةً ممن يحملون أسماء عائلاتٍ ارستقراطية عريقة (رسمياً ) كانوا من الناحية البيولوجية و الوراثية من أبناء الخدام و الخادمات و سائسي الخيول الذين كانت تعج بهم قصور النبلاء , كما أن تربية أولئك الأرستقراطيين كانت تتم على أيدي أولئك الخدم و سائسي الخيل و المربيات اللواتي كانت كثيرٌ منهن من الساقطات اللواتي كن يحتجن إلى من يربيهن وهذا هو سر فساد كثيرٍ من أبناء تلك العائلات كما هي حال ” أليك ” ابن العائلة الثرية في رواية ” تيس سليلة عائلة د ربيرفيلي ” .
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
The Well-Beloved (2897)
الروح المعشوقة
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
يعود النحات جوسلين بيرستون Jocelyn Pierston من لندن إلى مسقط رأسه في بورتلاند Portland حيث يقابل محبوبته السابقة آفيس كيرو Avice Caro و يتودد إليها لأنه كان يرى بأن ما يدعى بالروح المعشوقة the Well-Beloved قد تجسدت فيها وهي عبارة عن روحٍ كانت تتجسد في مجموعةٍ من النساء الواحدة بعد الأخرى .
بعد ذلك يسافر بيرستون Pierston إلى لندن ثانيةٍ بصحبة فتاةٍ شابة تدعى مارشا بينكومب Marcia Bencomb كانت قد هربت من والدها و يعرض عليها الزواج , على الأغلب لأنه اكتشف بأن ما يدعى بالروح المعشوقة قد تجسدت فيها الآن.
يقضي بيرستون بضعة أيام مع مارشا بينكومب هذه في إحدى فنادق لندن , ولكن هذه الفتاة سرعان ما تعود إلى والدها بعد أن ترفض الزواج من النحات بيرستون وبعد ذلك تذهب هذه الفتاة في رحلةٍ حول العالم .
وبعد ذلك يقابل النحات بيرستون و يقع في غرام الكثير من النساء ممن حلت فيهن الروح المعشوقة و لكنه يمتنع عن مطاردتهن خشية أن يفقدن تلك اللمسة الروحية.
وعندما يبلغ النحات بيرستون Pierston الأربعين من عمره فإنه يقابل السيدة الأرملة باين – آفون Pine-Avon في حفل وتبدو له و كأنها آخر روحٍ معشوقة Well-Beloved , وفي تلك الأثناء يتلقى النحات بيرستون رسالة من مسقط رأسه في جزيرة سلينر
Isle of Slinger تعلمه بأن محبوبته القديمة آفيس كيرو Avice Caroالتي لم يرها منذ عشرين عاماً قد ماتت , وبالرغم من أنه كان يرى بأن الروح المعشوقة لم تحل فيها خلال حياتها فقد وقع في غرامها بعد موتها ولذلك فقد عاد إلى الجزيرة في يوم جنازتها وزار قبرها
والتقى بابنتها وهي صورةٌ طبق الأصل عن أمها و تبلغ التاسعة عشرة من عمرها وهذه الفتاة تدعى بعدة أسماء فهي تدعى بأسم آن Ann , كما تدعى كذلك باسمي أمها أي آفيس Avice و كيرو Caro , ولذلك فإنها تدعى باسم آفيس الثانية Avice II .
وقد كانت آفيس الثانية هذه فتاةً فقيرة أما النحات بيرستون فقد أصبح الآن شخصاً ثرياً و مشهوراً وقد قام هذا النحات بخطبة هذه الفتاة وقام باستئجار منزلٍ كبير لمدة عدة أشهر و كان هذا المنزل يقع بالقرب من كوخها .
تعترف آفيس الثانية هذه للنحات بأنها لا تقع في الحب إلا لفتراتٍ قصيرة و أنه قد سبق لها أن وقعت في الحب خمسة عشر مرة ومع ذلك فإنه يصر على الزواج منها .
ومن ثم تطلب آفيس الثانية من النحات بيرستون أن يأخذها خارج القرية فيأخذها إلى شقته في لندن حيث تصبح خادمةً له و هنالك يطلب يدها للزواج و لكنها ترفضه و تعترف له بأنها متزوجة من أحد سكان الجزيرة و يدعى اسحق Isaac و تخبره بأنها لا تحب زوجها هذا و أنه قد هجرها إلى غورنزي Guernsey , ولذلك فإن النحات بيرستون يعيد آفيس الثانية إلى الجزيرة و يستدعي زوجها إسحق الذي يصل بعد أن تلد زوجته طفلةً .
يعود النحات بيرستون إلى لندن مجدداً ليكتشف بأن نيكولا باين آفون Nichola Pine-Avon على وشك أن تتزوج صديقه سامرز Somers .

يزور النحات بيرستون الجزيرة بعد مرور عشرين سنة فيزور آفيس الثانية التي مات زوجها اسحق و أصبحت أرملة و يقع في غرام ابنتها آفيس الثالثة Avice III التي أصبح عمرها نحو عشرين عاماً فيخبر والدتها بأن الروح المعشوقة قد حلت في ابنتها و لذلك فإنه مهتمٌ بها .
و بالرغم من فرق السن الكبير بين آفيس الثالثة و بين النحات بيرستون فإنها توافق على على الزواج منه و ذلك إرضاءً لوالدتها التي كانت مريضة , كما ازداد قبولها له بعد أن علمت بأنه كان واقعاً في غرام أمها كما أنه كان من قبل واقعاً في غرام جدتها , مع أن آفيس الثالثة هذه كانت واقعةً في غرام شاب من جيرسي Jersey .
وقد قررت آفيس الثالثة أن تلتقي بذلك الشاب الذي تحبه للمرة الأخيرة لتودعه قبل زواجها من النحات بيرستون العجوز و لكنها عندما تقابل ذلك الشاب فإنها تقرر الهرب معه .
وعندما تعلم والدتها آفيس الثانية بهروبها فإن قلبها الضعيف لا يحتمل ذلك و تموت من الصدمة .
و عندما يجلس النحات بيرستون بالقرب من جثمان آفيس الثانية في منزلها , الذي كان منزله القديم تأتي سيدة لزيارتهم و يتضح بأنها والدة الشاب الذي هربت معه آفيس الثالثة , كما يتضح بأن هذه السيدة أي والدة الشاب ماهي إلا مارشا بينكومب Marcia Bencomb التي كان قد التقى بها منذ أربعين عاماً و سافر معها إلى لندن , وهنا فإن بيرستون يستقر في الجزيرة و يتزوج مارشا بينكومب وفي الوقت ذاته فإنه يفقد موهبته الفنية كما أنه يتخلص من هاجس ملاحقة ما يدعى بالروح المعشوقة .
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
كتب هاردي رواية ” الروح المعشوقة” قبل رواية ” جود المغمور ” التي كانت آخر رواياته , ولكن هاردي أعاد صياغة هذه الرواية بعد نشر رواية جود , وهذه الرواية تتشارك مع رواية جود فيما دعاه هاردي بالشكل الهندسي geometrical form .
تتحدث الرواية عن نحاتٍ يدعى بيرستون حلت عليه لعنةٌ ما جعلته مجبراً على ملاحقة روحٍ تحل في النساء , وهذه الرواية تظهر لنا نظرة توماس هاردي إلى “الحب ” على أنه شيءٌ مقدرٌ على الإنسان و بأنه شيئٌ غير منطقي ولا يخضع لأي قانونٍ عقلي .

لقد انطلق توماس هاردي في كتابة قصته هذه من فرضية وجود معبد روماني لفينوس Vinus ( ربة الحب) على جزيرة سلينجر Isle of Slinger مسقط رأس النحات بيرستون
الذي تحل عليه لعنة فينوس لأنه لم يكن مخلصاً لأول حبٍ له على الجزيرة وهو حبه لآفيس الأولى (الجدة) حيث يبدوا لنا بأن فينوس هذه قد ظهرت على شكل مايدعى بالروح المعشوقة Well-Beloved التي حلت في عددٍ من النساء اللواتي كان على النحات بيرستون أن يقوم بالتقرب منهن و التودد إليهن , وبما أن هاردي كان داروينياً Darwinist و مهتماً بالسمات الموروثة فقد أكد لنا بأن السمة التي كانت تتمتع بها آفيس الأولى (الجدة) و هي السمة التي كان النحات بيرستون يتابعها و يلاحقها قد انتقلت إلى آفيس الثانية و انتقلت آخيراً إلى آفيس الثالثة (الإبنة) .
لقد كان هاردي يرى بأن الحب ليس مصدراً للسعادة بل إنه كثيراً ما يكون مصدراً للشقاء و الدمار وعلى الأخص في الحالات الشديدة حيث يكون له في تلك الحالات تأثيراً مشابهاً لتأثير السحر بحيث يحجب حقيقة المحبوب , و في الحقيقة فإن الشكل الأوحد من أشكال العشق الذي يبقى حياً إلى آخر لحظة في حياة الإنسان هو الحب المستحيل أو الحب من طرفٍ واحد لأن صورة المعشوق في هذا الشكل من أشكال الحب تكون صورةً خيالية و مثالية لم تلوثها بشاعة الواقع .
إننا في هذه الرواية نجد بأن النحات بيرستون Pierston فقد اهتمامه بآفيس الأولى (الجدة) بمجرد أن عرفها على حقيقتها , أما مارشا بينكومب Marcia Bencomb فقد هجرت النحات بيرستون بعد أن قضت معه بضعة أيام , كما أن اسحق Isaac هجر آفيس الثانية
Avice II (الأم) بعد أن تزوجها بمدةً قصيرة , كما أن آفيس الثالثة Avice III (الابنة) تحاول أن تترك زوجها بعد أقل من عامٍ واحدٍ على زواجها.

□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
The Trumpet-Major (1880)
ترومبيت ميجور
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
تدور أحداث هذه الرواية في أوفركامب Overcombe في جنوب ويسيكس Wessex غير بعيدٍ عن ساحل إنكلترا الجنوبي حيث تعيش ” آن غارلاند” Anne Garland مع أمها الأرملة في طاحونة قديمة يديرها شخصٌ يدعى ” ميلار لاف دي” Miller Loveday وهو أبٌ لشابين هما ” جون ” وهو برتبة ترومبيت ميجور Trumpet-Major في الجيش وهو المقصود بعنوان الرواية , و الترومبيت ميجور هو ضابطٌ غير مفوض ذو رتبة متدنية في الجيش البريطاني , أما الابن الثاني فهو “بوب” Bob وهو يعمل بحاراً .
و تدور أحداث هذه الرواية خلال الحروب النابليونية Napoleonic Wars حيث كان الجميع يتوقعون اجتياحاً فرنسياً قريباً لإنكلترا وهذا يعني بأن أحداث هذه الرواية تدور تقريباً في العام 1804 .
و بسبب ظروف الحرب فقد وضعت عدة قطعٍ عسكرية في بلدة ” أوفركامب” Overcombe حيث كان الترومبيت ميجور جون لاف دي John Loveday ابن صاحب المطحنة من ضمن تلك القوات , كما أن كثيراً من المتطوعين قد انضموا للجيش و كان من بينهم
فيستوس ديريمان Festus Derriman , ولا يلبث أن يقع كلٌ من الترومبيت ميجور جون لاف دي و المتطوع الثري فيستوس ديريمان في غرام آن غارلاند Anne Garland التي تقدم ذكرها.

ثم يسرد لنا هاردي بعض الأحداث التاريخية التي وقعت في تلك الفترة مثل زيارة الملك جورج الثالث King George III إلى بودماوث Budmaouth و استعراضه للقوات العسكرية الموجودة هناك .
وبالعودة إلى أحداث هذه الرواية فإن البحار بوب لاف دي Bob Loveday ابن صاحب المطحنة يعود من رحلةٍ بحرية مصطحباً معه الآنسة ماتيلدا جونسون Miss.Matilda Johnson وهي ممثلة كان ينوي الزواج منها غير آبهٍ ب آن Anne التي كانت تفكر فيه .
الممثلة ماتيلدا جونسون لم تخبر البحار بوب لاف دي بأنها تعمل كممثلة , ولكن الترومبيت ميجور جون لاف دي عندما التقى بها تعرف عليها مباشرةً فقد كان يعرف بأنها كانت تقيم علاقة مشبوهة مع عددٍ من الضباط ولذلك فقد قام بتهديدها بأنه سيخبر عائلته و شقيقه عن ماضيها إن لم تغادر منزلهم خلسةً .
و عندما عرف البحار بوب بما فعله شقيقه غضب منه و أعرض عنه و قرر الذهاب للبحث عن خطيبته الممثلة .
وبعد ذلك يتزوج صاحب المطحنة ميلر لاف دي من السيدة غارلاند Mrs.Garland و الدة آن , أما ابنتها آن فقد أصبحت تعامل الترومبيت ميجور جون لافدي John Loveday ببرود بعد أن أشيع بأنه على علاقة مع فتاةٍ إتضح لاحقاً بأنها الممثلة ماتيلدا جونسون Matilda Johnson خطيبة شقيقه التي طردها من المنزل .
وبعد ذلك يتم نقل الترومبيت ميجور جون لاف دي إلى منطقةٍ أخرى فيبقى بوب و آن في المنطقة و سرعان ما يقعان في غرام بعضهما البعض مع أن والدة آن السيدة غارلاند
(والتي أصبحت تدعى بعد زواجها من صاحب المطحنة تدعى بالسيدة لاف دي Mrs.Loveday ) كانت ترغب في أن تزوج ابنتها آن من المتطوع الغني فيستوس ديريمان Festus Derriman .
بعد ذلك يشاع بأن الفرنسيين قد أجروا إنزالاً على السواحل البريطانية فتهرب آن , ولكن المتطوع الثري فيستوس ديريمان يقوم باحتجازها في كوخ و لكنها تتمكن من الهرب حيث تخبر الترومبيت ميجور جون لاف دي بما فعله المتطوع الثري فيستوس ديريمان .
بعد ذلك ينضم البحار بوب شقيق جون إلى البحرية البريطانية لمحاربة الفرنسيين وهناك يخبر بوب شقيقه جون بأن بإمكانه التودد إلى آن و عندما يعود بوب من المعركة البحرية فإنه لا يزور عائلته و لا يبعث إليهم بأي رسائل فيظن جون بأن شقيقه بوب قد فقد فعلياً اهتمامه بآن و لذلك فإنه يبدأ التودد لها .
تحزن آن على هجران البحار بوب لها للمرة الثانية ( المرة الأولى كانت عندما خطب الممثلة ماتيلدا جونسون) و لكن البحار بوب يكتب رسالةً إلى شقيقه البحار جون يخبره فيها بأنه ينوي إعادة علاقته مع آن , ولذلك فإن الترومبيت ميجور يقطع علاقته مع آن و تستغرب آن من معاملة جون الباردة المفاجئة لها .
يعود البحار بوب بعد التحاقه بالبحرية وقد تم ترفيعه إلى رتبة ملازم Lieutenant و يعود للتودد إلى آن بينما يستدعى شقيقه الترومبيت ميجور جون إلى الحرب في إسبانيا حيث يقتل في المعارك هناك .
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
لقد كان هاردي مهتماً بالحروب النابليونية Napoleonic Wars وقد حاول في هذه الرواية أن يمزج أحداث روايته مع الأحداث االتاريخية , و قد استخدم هاردي هذا الأسلوب في رواية ” المتسلطون ” The Dynasts , ولكن ربط قصص العشق الرومانسية بالأحداث التاريخية يمكن أن يكون وبالاً على العمل الأدبي فالأديب يظن بأن يستفيد من ذلك الحدث التاريخي و إذ بذلك الحدث التاريخي يصبح عبئاً على عمله الأدبي , كما أن الأديب قد يظهر بمظهر المتاجر بذلك الحدث التاريخي.

□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
روايات الشخصية و البيئة :
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
عودة الأصيل
The Return of the Native (1878)
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
تدور معظم أحداث هذ الرواية في ” إيغدون هيث ” Egdon Heath في جنوب و يسيكس South Wessex حيث يدير ” ديمون ويلديف” Damon Wildeve فندق ” المرأة الهادئة” the Quite Woman .
وكان ديمون هذا قد تزوج من ثومازين يوبرايت Thomasin Yeobright لكي يغيظ عشيقته ” يوستيشا فاي ” vye Eustacia .
ثومازين يوبرايت زوجة ديمون هي سيدة جميلة و لطيفة أما حظيته يوستيسيا فهي فتاةٌ أنانية .
” كليم يوبرايت ” Clym ابن عم ” ثومازين ” زوجة ديمون كان قد عاد مجدداً من باريس إلى موطنه الأصلي , و على الأغلب فإن عنوان هذه الرواية أي ” عودة الأصيل” يشير إلى عودة “كليم يوبرايت” من باريس إلى ” إيغدون هيث” , حيث كان كليم يوبرايت هذا يعمل كجواهري في باريس .

ترى يوستيشا فاي عشيقة ديمون في الجواهري كليم يوبرايت طريقةً للخلاص من بلدة إيغدون هيث المملة , كما ترى فيه طريقةً للذهاب إلى باريس و لذلك فإنها تتزوجه .
ولكن السيدة يوبرايت Mrs yeobright والدة الجواهري كليم يوبرايت و عمة ثومازين يوبرايت ترفض الموافقة على هذا الزواج و ترفض منح بركاتها للعروسين .
كما أن ديمون ويلديف زوج ابنة عم الجواهري كليم كان ما زال يفكر بمحظيته يوستيشا .
و الأسوأ من ذلك كله أن الجواهري كليم يوبرايت يفقد بصره تقريباً نتيجة إجهاد عينيه في التحضير ليصبح مدرساً و بالتالي يصبح غير قادرٍ على العمل كجواهري و يصبح مجرد قاطع نباتات جولق furze في تلك الأراضي البور .
ولئن كان الجواهري كليم يوبرايت قد تقبل ما حدث له برضا وصبر و روحٍ مرحة فإن زوجته يوستيشا Eustacia محظية ديمون لم تتقبل ذلك الواقع الجديد لأنه يعني بأنه لم يعد ممكناً الذهاب إلى باريس و هذا كان السبب الرئيسي لزواجها من الجواهري كليم ولذلك فقد قرر كل من ديمون ويلديف Wildeve زوج ثومازين و يوستيشا زوجة الجواهري كليم
أن يتابعا علاقتهما غير الشرعية .
وفي تلك الأثناء يقدم لنا هاردي شخصية ديغوري فين Diggory Venn وهو يعمل كبائعٍ متجول للصباغ الأحمر الذي يستخدم في تمييز الخراف عن بعضها البعض reddleman
وهذا الرجل أي ديغوري فين كان واقعاً في غرام ثومازين يوبرايت زوجة ديمون ويلديف
وقد عمل ديغوري فين هذا على منع لقائهما مع بعضهما البعض .
لاحقاً نجد بأن السيدة يوبرايت العجوز Mrs Yeobright والدة الجواهري كليم تضطر للمشي لمسافاتٍ كبيرة في الأرض المقفرة و تتعرض أثناء ذلك للدغ ثعبان و تموت بعد ذلك بتأثير الإجهاد و لدغ الثعبان.
وبعد أن تموت السيدة العجوز يوبرايت و هي غير راضيةٍ عن ابنها الجواهري كليم و لا عن زوجته يوستيشا يشعر كليم Clym بأنه مسئولٌ عن موت والدته و يكتشف لاحقاً بأن زوجته يوستيشا كانت قد منعت والدته من الدخول إلى المنزل عندما كان نائماً لأن عشيقها ويلديف Wildeve كان عندها في المنزل في ذلك الوقت , ولذلك فإن الجواهري كليم يتشاجر مع زوجته ومن ثم ينفصلا عن بعضهما البعض وبذلك فإنها تعود مجدداً للعيش مع جدها .
وبعد أن يرث ويلديف بعض الثروة فإن يوستيشا عشيقته وزوجة الجواهري تقرر الهروب معه إلى باريس .
وكانت الليلة الموعودة لهرب العشيقان ليلةً خريفية ماطرة و شديدة الظلمة و بسبب تلك الظلمة الحالكة تسقط يوستيشا في الماء و تغرق بالرغم من محاولات ويلديف لإنقاذها كما يغرق ويلديف بدوره بعد أن يفشل الصائغ كليم في إنقاذه .
وبعد ردحٍ من الزمن توافق ثومازين Thomasin أرملة ويلديف على الزواج من ديغوري فين Diggory Venn المخلص لها , أما ابن عمها الجواهري كليم فإنه يصبح واعظاً و مبشراً متجولاً .
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
رواية ” عودة الأصيل” هي رواية تراجيدية شكلت فيها شخصية يوستيشا Eustacia زوجة الجواهري كليم و عشيقة ويلديف نموذجاً أولياً لشخصية تيس Tess التي كانت زوجةً لإنجل و عشيقةً لأليك .
بينما شكل الجواهري كليم نموذجاً أولياً لشخصية جود , و الموضوع الرئيسي في هذه الرواية هو ( الزواج الذي ينبغي ألا يكون ) The marriage-which-should –never-have been , وفي الحقيقة فإننا نجد هذا الموضوع في كثيرٍ من روايات توماس هاردي حيث نجده مثلاً في رواية جود , فزواج جود من الفتاة السوقية إربيلا هو من الزيجات الخاطئة و كذلك الأمر بالنسبة إلى زواج ابنة عمه سو من فيلوتسون , وفي هذه الرواية فإن زواج الجواهري كليم من الغانية يوستيشا هو زواجٌ خاطئ و كذلك الحال بالنسبة إلى زواج ابنة عمه من ويلديف عشيق يوستيشا.
المشهد الأول في هذه الرواية يقع في الخامس من تشرين الثاني November وهي ليلة يشيع فيها إشعال النار ما يعتقد إحتفالاً بفشل غاي فوكس Guy Fawkes في تفجير و نسف البرلمان Parliament في العام 1605 وهي العملية التي يشير إليها هاردي بعبارة ” مؤامرة البارود”
Gunpowder plot , ولكن هاردي يؤكد بأن الاحتفال بإشعال النيران في هذه الليلة يعود إلى زمنٍ أبعد فهو طقسٌ احتفالي ساكسوني قديم ربما تصادف مع فشل خطة تفجير البرلمان , لأن هدف غاي فوكس من تفجير البرلمان كان تخليص الشعب البريطاني من فساد أعضاء البرلمان , و شعب بريطانيا الذي كان يعاني الأمرين في تلك الفترة لا مصلحة له في الاحتفال بنجاة تلك الطغمة .

وكما هي الحال في رواية ” بعيداً عن الجموع المتزاحمة” فإن أحداث هذه الرواية تتطور بشكلٍ ينسجم مع حركة الفصول , كما أن أحداث هذه الرواية تغطي عاماً كاملاً فالرواية كما ذكرت سابقاً تبدأ في الخامس من تشرين الثاني (نوفمبر) كما أنها تنتهي بغرق يوستيشا Eustacia و عشيقها و يلديف Wildeve في السادس من نوفمبر من العام التالي .
و ترتبط أحداث هذه الرواية مع بعضها ارتباطاً عضوياً فالسيدة يوبرايت Mr Yeobright تموت لأن ابنها الجواهري كليم Clym كان مستغرقاً في نومٍ عميق مما منعه من إدخالها إلى المنزل كما أن زوجته الخائنة يوستيشا لم ترغب في إدخال والدة زوجها إلى المنزل خشيةً من أن يفتضح أمرها لأن عشيقها ويلديف كان عندها في ذلك الوقت مما جعل السيدة يوبرايت تهيم على وجهها في القفار , وبعد أن ينهكها التعب تتعرض للدغ ثعبان و تفارق الحياة ونتيجة ذلك ينفصل الجواهري كليم عن زوجته يوستيشا .
وبعد أن يرث ويلديف بعض المال فإنه يقرر الهرب مع زوجة الجواهري كليم في ليلةٍ خريفية مظلمة و ماطرة وهي الليلة التي غرقا فيها.

ويرى بعض النقاد بأن الأرض المقفرة the heath في هذه الرواية هي بطل الرواية الحقيقي وهي صاحبة الكلمة الأخيرة في صنع أحداثها فهذه الأرض المقفرة هي التي قتلت السيدة يوبرايت والدة الجواهري كليم وهي التي عذبت يوستيشا Eustacia وهي التي قتلت ويلديف Wildeve و عشيقته يوستيشا .
كما تمتلك هذه الأرض المقفرة المقدرة على احتجاز سكانها , فقد منع العمى الجواهري كليم من مغادرتها مجدداً إلى باريس كما أنها منعت بالموت يوستيشا و ويلديف من الهرب منها و ذلك بإغراقهما .
لقد قدم لنا هاردي في هذه الرواية خلفيةً طبيعية مثلتها الأرض المقفرة و كانت هذه الخلفية شديدة القوة أما شخصيات هذه الرواية فقد وضعت ضمن ذلك السياق الطبيعي الذي شكلته هذه الأرض المقفرة.
ومن الملاحظ في هذه الرواية غياب البعد الإجتماعي الذي نراه في بقية روايات هاردي ففي هذه الرواية لا نجد مثلاً المسألة الطبقية .
في رواية ” بعيداً عن الجموع المتزاحمة” يقدم لنا هاردي شخصية أوك Oak المحب المخلص لمحبوبته باثشيبا Bathsheba حتى النهاية بالأفعال و ليس بالكلمات الرخيصة الكاذبة , وهنا فإن فهم شخصية أوك هذا هو مفتاح فهم شخصية ديغوري فين Diggory Venn في هذه الرواية , ولكن ديغوري فين يمتلك بعض صفات أوك السيئة وهي التجسس و اختلاس النظر حيث نراه يختلس النظر على محبوبته , كما أن هذا الشخص يظهر و يختفي في الرواية بطريقة مفاجئة و غامضة .
أما شخصية الجواهري كليم يوبرايت Clym Yeobright فهو شخصيةٌ مشابهة لشخصية جود Jude وهو يشكل شخصيةً رمزية ( استعارية) allegorical figure فهو الجواهري الذي كان يعمل في باريس و كان يحسد على ذلك كما أنه الطالب المجد الذي أجهد عينيه في الدراسة إلى أن أصابه العمى الجزئي و هو أخيراً الإنسان الملتصق بالأرض الذي يعتاش على قطع نبات الخلنج Furze-cutter وهو كذلك الابن و الزوج المخلص وهو أخيراً الواعظ المتجول .
كما أن كليم يمثل في هذه الرواية شخصية جوب (شخصية العهد القديم) Job-like character مثله مثل جود الذي كان يردد أقوال جوب وهو على فراش الموت في نهاية الرواية .
لقد كان يشار إلى الجواهري كليم في هذه الرواية على أنه الرجل القادم من باريس This man from Paris , ولكن كليم لم يكن شخصاً قادماً من باريس بقدر ما كان ابن تلك القفار التي عاد إليها ليتماهى معها و يلتصق بها و قد ركز هاردي بشدة على فكرة التماهي المطلق التي يعيشها كليم مع تلك الأرض حين قال عنه :
“He appeared of a russet hue,not more distinguishable from the scene around him than the green caterpillar from the leaf it feeds on.”
The Return of the Native,Book4,Chapter5.
لم يبدو بلونه الترابي هذا أكثر تميزاً من المشهد المحيط مما تبدوا عليه اليرقة الخضراء وهي على الورقة التي تتغذى منها.
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
الدلالات الدينية في رواية ” عودة الأصيل ”
لقد رأينا في رواية جود المغمور بأن هنالك نوعٌ من الارتباط ما بين شخصية جود وما بين شخصية المسيح و في رواية تيس Tess هنالك ارتباطٌ أقل وضوحاً بين شخصية تيس و بين شخصية المسيح , وفي هذه الرواية هنالك كذلك ارتباط مابين شخصية الجواهري كليم و بين شخصية المسيح , فنحن نراه في آخر هذه الرواية وهو يعظ على جبل رينبيرو
Rainbarrow و نجد بأن توماس هاردي قد دعى سلسلة مواعظ كليم هذه بالموعظة على الجبل Sermon on Mount , ونحن نذكر بأن تيس Tess كانت قد أخبرت أليك Alec في رواية تيس بالطبع بأنها تؤمن بروح الوعظ على الجبل The spirit of the Sermon on the Mount.
وفي رواية جود نجد بأن جود فكر في أن يصبح كاهناً وهو في الثلاثين من عمره وهي السن التي يعتقد بأن المسيح بدأ نشاطه الديني فيها , كما أن الجواهري كليم في هذه الرواية قد أنقذ من الغرق وهو في الثالثة و الثلاثين من عمره وهي ذات السن التي صلب فيها يسوع المسيح , أما نجاته من الغرق فقد تكون مماثلةً لقيامة يسوع المسيح من بين الأموات وهو في سن الثالثة و الثلاثين .

الشعوذة و السحر الأسود في رواية عودة الأصيل :
أدخل هاردي موضوع السحر و الشعوذة إلى رواية ” عودة الأصيل” عبر شخصية المشعوذة سوزان ننساتش Susan Nunsuch وهي ليست من الشخصيات الأساسية في هذه الرواية , وهذه المشعوذة تقوم بإلحاق الضرر بأعدائها عن طريق تدمير تماثيل تمثل أولئك الأعداء – كما أنها تنظر إلى يوستيشا Eustacia على أنها مشعوذةٌ و ساحرة بمفهوم إستعاري , لإنها تستخدم مفاتنها في سحر الرجال و الوصول إلى غاياتها , فهي كانت تحلم بالذهاب إلى باريس و الهرب من بلدتها المقفرة و لذلك فقد تزوجت الجواهري كليم لتحقيق هذه الغاية , وبعد أن أصيب كليم بالعمى ولم يعد قادراً على العمل في باريس , وبعد أن ورث عشيقها السابق ويلديف بعض المال بدأت تفكر بالهرب معه إلى باريس التي لطالما حلمت بها.
و نحن نرى المشعوذة سوزان في آواخر الرواية وهي تتلو صلاة التوسل للرب Lord’s Prayer بالعكس (بالمقلوب) كما أننا نراها وهي تقوم بإذابة صور يوستيسيا في النار .
إن مبدأ السحر كما نرى هنا بسيطٌ جداً وهو التقرب من الشيطان عن طريق التجديف بالأديان و السخرية منها و عندما ينال الساحر رضا الشيطان فإنه أي الشيطان يضع بعض أتباعه تحت تصرف الساحر , فالسحر في جوهره الكفر و الغاية من قراءة صلاة التضرع للرب بشكلٍ معاكس ليست إلا عملية إرضاءٍ للشيطان .
وكما نرى لاحقاً فقد غرقت يوستيشا مع عشيقها ويلديف بعد قيام المشعوذة سوزان بتأدية طقوس السحر الأسود , فهل كان لهذه المشعوذة بأفعالها الشيطانية دورٌ في مقتل يوستيشا و عشيقها ويلديف ؟
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
The Woodlanders
ساكنوا الغابة
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
تدور أحداث هذه الرواية في قرية ليتل هنتاك Little Hintock في جنوب ويسيكس South Wessex .
السيد ميلبوري Mr.Melbury هو تاجر أخشاب كان قد وعد جايلز ونتربورن Giles Winterborne بأن يزوجه ابنته غريس Grace , التي تعود من رحلتها التعليمية فتاةً أخرى بأفكارٍ غريبة عن مجتمع قرية ليتل هينتاك .
ونجد لاحقاً بأن تاجر الأخشاب ميلبوري Melbury يندم على الوعد الذي قطعه بتزويج ابنته غريس لجايلز ونتربورن , ولكنه يقرر مع ذلك الوفاء بوعده .
كما نتعرف في هذه الرواية على فتاة ريفية فقيرة اسمها مارتي ساوث Marty South وهي معجبة بجايلز ونتربورن و كانت تتمنى ألا تتم خطوبة جايلز على ابنة تاجر الأخشاب غريس Grace .
كما نتعرف على شخصية طبيب يدعى إيدريد فيتزبيرز Edred Fitzpiers وهو غريبٌ عن قرية ليتل هينتوك و قد أقام فيها مجدداً و قد كان في البداية مهتماً بغريس و لكنه لاحقاً أعجب بالأرملة الثرية السيدة تشارموند Mr Charmond وهي أرملة ثرية تمتلك إقطاعيات واسعة من قرية ليتل هينتاك وقد كان على الطبيب إيدريد فيتزبيرز هذا أن يختار ما بين الأرملة الثرية تشارموند التي تنتمي للطبقة العليا upper-class و بين غريس Grace التي لا تنتمي لتلك الطبقة و سنرى لاحقاً بأنه حصل عليهما معاً فقد حصل على الأولى بطريقةٍ غير شرعية بينما حصل على الثانية بطريقة شرعية .
يحاول تاجر الأخشاب ميلبوري Melbury والد غريس أن يلزم نفسه بالوعد الذي قطعه على والد جايلز بأن يزوج ابنته لجايلز ولكنه بعد طول تفكير يقرر ألا يزوج ابنته لجايلز ونتربورن .

بعد فترةٍ من الزمن يموت والد الفتاة الريفية الفقيرة مارتي ساوث Marty South , وبناءً على اتفاقٍ قانوني يضطر جايلز ونتربورن Giles Winterborne إلى إخلاء منزله حيث أنه كان يمتلك حق الارتفاق و المعيشة في ذلك المنزل ما بقي والد مارتي ساوث حياً , وهكذا يصبح جايلز دون مأوى.
يقيم إيدريد فيتزبيرز Edred Fitzpiers علاقةٍ غرامية مع غريس Grace ابنة تاجر الأخشاب ميلبوري , كما يقيم علاقةً غرامية مع فتاةٍ ريفية تدعى سوك دامسون
Suke Damson وقد كادت غريس أن تكتشف علاقة فيتزبيرز مع هذه الفتاة لولا أنه اخترع كذبةً مقنعة , و هكذا استطاع فيتزبيرز Fitzpiers أن يتزوج غريس حيث يقيمان في قرية ليتل هينتاك , و نجد بأن فيتزبيرز هذا يسعى للانتقال إلى بودموث Budmouth و لكن عودة الأرملة الثرية تشارموند Mrs. Charmond للقرية تقلب أفكاره رأساً على عقب حيث يتجدد غرامه القديم لها و تتجدد علاقتهما مع بعضهما البعض , ومع مرور الوقت تشعر زوجته غريس بأن هنالك شيئاً ما بين زوجها فيتزبيرز و بين الأرملة الثرية تشارموند , كما أنها تكتشف كذلك علاقة زوجها مع سوك دامسون
Suke Damson مما يجعلها تشعر بالندم على عدم زواجها من جايلز ونتربورن الذي يعمل الآن كصانع شراب تفاح cider-maker متجول .

يطلب تاجر الأخشاب السيد ميلبوري والد غريس من الأرملة الثرية تشارموند أن تبتعد عن زوج ابنته فيتزبيرز , كما تطلب ابنته غريس من صديقتها تشارموند ذلك ولكن الأرملة الثرية تعترف لغريس بأنها لا تستطيع أن تتخلى عن فيتزبيرز لأنها واقعةٌ في غرامه مع أنها كانت ترغب بصدق أن تبتعد عنه.
بعد ذلك يسقط فيتزبيرز من على صهوة الحصان و يتأذى نتيجة ذلك مما يضطره للمكوث في منزل الأرملة الثرية تشارموند و سرعان ما يهرب هذين العشيقين إلى أوروبا تاركين كل شيءٍ ورائهما .

يسمع ميلبوري والد غريس عن قانون طلاقٍ جديد فيفكر بأن هذا القانون الجديد قد يسمح لابنته غريس من الخلاص من زوجها فيتزبيرز الذي هجرها و هرب مع عشيقته الثرية تشارموند مما سيمكن ابنته من الزواج من جايلز ونتربورن , ولكن ميلبوري الأب يعود من لندن بخيبة أمل حيث يتبين له هنالك بأن طلاق ابنته من زوجها غير ممكن .

يعود فيتزبيرز زوج غريس من أوروبا بعد أن يقوم أحد عشاق الأرملة الثرية تشارموند بإطلاق النار عليها بدافع الغيرة , ولكن زوجته غريس تتجنب لقاءه حيث تقيم في كوخ جايلز ونتربورن في الغابة .

وبعد أن أخرج جايلز ونتربورن من منزله كما رأينا سابقاً فإنه يهيم على وجهه و نتيجة الطقس السيء يصاب بالحمى و يموت على إثرها و بعد موته تلتقي كلٌ من غريس و الفتاة الريفية مارتي على قبره بشكلٍ منتظم و بعد ردحٍ من الزمن تعود غريس إلى زوجها فيتزبيرز و كأن شيئاً لم يكن و تنسى قبر جايلز ونتربورن بخلاف مارتي التي تحافظ على زياراتها المنتظمة لقبره .
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
إن شخصية جايلز ونتربورن Giles Winterborne في هذه الرواية تشبه شخصية غيبرييل أوك Gabriel Oak من حيث إخلاصه و التصاقه بالأرض و الطبيعة حيث قدم لنا هاردي جايلز ونتربورن على أنه غارس أشجارٍ ممتاز .
كما أن جايلز ونتربورن هذا يشبه الجواهري كليم يوبرايت كذلك من حيث إخلاصه و التصاقه بالأرض و قربه من الطبيعة .
أما الفتاة القروية الفقيرة مارتي ساوث Marty SOUTH فإنها تشبه الخادمة البائسة فاني روبين Fanny Robin في رواية بعيداً عن الجموع المتزاحمة Far from the Madding Crowd وهي الخادمة التي ماتت ميتةً بائسة وهي حامل بعد أن تخلى عنها الجاويش تروي و فضل عليها الفتاة الثرية باثشيبا .

وفي هذه الرواية نجد بأن الفتاة الريفية الفقيرة مارتي ساوث هذه تحب جايلز ونتربورن
الذي يحب غريس Grace التي تحب فيتزبيرز Fitzpiers الذي يحب الأرملة الثرية تشارموند Mrs.Charmond .

من التقنيات التي يستخدمها هاردي في أعماله الروائية إدخال قوى و عناصر و أفكار غريبة و دخيلة إلى المجتمع – وهو يرينا دائماً بأن تلك العناصر الغريبة على المجتمع تمتلك تأثيراً مدمراً على ذلك المجتمع لأنها أساساً لا تنتمي لذلك المجتمع ولا يهمها أمره .
وبالنسبة لهاردي فإن رغبة الإنسان في تغيير نمط الحياة الذي قدر له هو الذي يجلب عليه المآسي , ونحن نرى في رواية جود كيف أن طموحه في أن يلتحق بالجامعة و أن يصبح أسقفاً هو الذي أوصله إلى ماهو عليه من بؤس , وهذا ما نراه كذلك في رواية تيس عندما غادرت تيس قريتها (قرية مارلوت Marlottt ) إلى ترانتريدج Trantridge لتذكر عائلة د أربيرفيليس الثرية بصلة القربى التي تجمعها بهم و لكنها لم تنل من ذلك إلى العار الذي ألحقه بها أليك ابن تلك العائلة الثرية .
وفي روايتنا هذه أي رواية ساكنوا الغابة The Woodlanders نجد بأن الدخلاء الغرباء و ذوي الأفكار الدخيلة على مجتمع ليتل هينتاك Little Hintock هم أصل البلاء و أعني بهم فيتزبيرز Fitzpiers و الأرملة الثرية تشارموند Mrs.Charmond و غريس ميلبوري
Grace Melbury بعد عودتها من رحلتها التعليمية محملةً بأفكار غريبة على مجتمع ليتل هنتاك .
إن الأرملة الثرية تشارموند و على الرغم من امتلاكها لأجزاء واسعة من قرية لتل هينتوك فقد كانت تكره تلك القرية كما كانت تستغل أية فرصة لمغادرتها و الابتعاد عنها و على الأغلب فإنها قد قضت معظم حياتها بعيدةً عن هذه القرية .
وهنا فإننا نرى في أعمال توماس هاردي بأن الفقراء هم أكثر ارتباطاً بالأرض من الأثرياء و المتعلمين , حيث أن أولئك الأثرياء و المتعلمون لا يمتلكون الانتماء العاطفي للأرض فهي بالنسبة لهم مجرد دكانٍ لجني المال .
إن المسألة الطبقية شديدة الوضوح في هذه الرواية و هذا ما نراه في عدم اختلاط الأرملة الثرية تشارموند مع أهل البلدة و احتفاظها دائماً بمسافةٍ بينها و بينهم , وهو الأمر الذي يظهر لنا في اللقاء الذي جمعها مع السيد مالبوري عندما أتى طالباً منها الابتعاد عن زوج ابنته غريس .
أما بالنسبة إلى غريس فإننا نلاحظ بأنها بعد أن عادت من رحلتها التعليمية أصبحت لا ترتاح إلا للحديث مع الأرملة الثرية تشارموند و كأن الثروة و الثقافة هما من دواعي عدم الانتماء للأرض و التعالي على الفقراء , فقد أصبحت الأرملة الثرية تشارموند أقرب إلى غريس من صديقات طفولتها .
إن ما ذكرته سابقاً عن الدمار الذي يجلبه الغرباء و الأفكار الدخيلة على المجتمع نجده في مسرحيات سوفوكليس التراجيدية Sophoclean Tragedy , و بناءً على ذلك يمكن النظر إلى رواية ساكنوا الغابات على أنها دراسة لطريقتين متناقضتين في الحياة , أي طريقة حياة الفقراء و طريقة حياة الأثرياء و المتعلمين .
و بما أن مظم الشخصيات الرئيسية في هذه الرواية كانت شخصياتٍ متواضعة اجتماعياً مثل الفتاة الفقيرة مارتي ساوث Marty South و جايلز Giles لذلك لم تكن هنالك أهميةٌ كبير للجوقة الريفية في رواية ساكنوا الغابة فبالنسبة للأرملة الثرية تشارموند فإن جميع سكان ليتل هينتاك يعتبرون من العوام باستثناء عشيقها فيتزبيرز و صديقتها غريس (زوجة فيتزبيرس) .

في الفصل 33 عندما يحصل جدال عنيفٌ و حاد بين الأرملة الثرية تشارموند و بين غريس ميلبوري حول علاقة هذه الأرملة الثرية بفيتزبيرز زوج غريس ميلبوري نجد بأن هاتين السيدتين تتمشيان سوياً في الغابة في ليلةٍ باردة و تفترقان عن بعضهما البعض بعد أن تضلا طريقهما في الغابة و الكن الغضب الذي كان يعتريهما يتحول إلى سعادةٍ مفاجئةٍ و غامرة عندما تلتقيان مجدداً ببعضهما البعض , وهنا فإن الأرملة الثرية تشارموند تخبر غريس بأنها لا تستطيع أن تتخلى عن فيتزبيرز ( زوج غريس) .
و ربما يريد هاردي في هذا المشهد أن يقول لنا بأن هاتين المرأتين و على الرغم من خلافهما الحاد كانتا سعيدتين باللقاء مجدداً لأنهما قد شعرتا بضعفهما أمام قوى الطبيعة التي مثلتها الغابة التي ضلتا سبيلهما فيها .

□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
The Mayor of Casterbridge (1886)
عمدة كاستربريدج
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
الشخصية الرئيسية في هذه الرواية هي مايكل هينشيرد Michael Henchard وهو رجلٌ سكير كان قد باع وهو في حالة سكر زوجته و طفلته الرضيعة لرجلٍ غريب يدعى نيوزن Newson .
بعد عشرين عاماً من حادثة البيع هذه تعود زوجته إليه مع ابنتها إليزابيث- جين
Elizabeth – Jane بعد أن كبرت و أصبحت شابة و بعد أن منحها الشخص الذي اشتراها مع والدتها اسم عائلته : نيوزن Newson .
وكانت زوجة السكير مايكل هينشيرد هذا قد عادت إليه مع ابنتها بعد أن وصلتها أخبارٌ بأن زوجها أو بالأصح الشخص الذي اشتراها من زوجها هينشيرد Henchard قد غرق في كندا حيث كانوا يعيشون.
و زوجة السكير هينشيرد السابقة هذه قد أصبحت تدعى الآن بالسيدة نيوزن Mrs. Newson لم تخبر ابنتها بهذه القصة لأنها كانت ترى بأن بيعاً كالبيع الذي باعه فيه زوجها السكير السابق لا يعتبر زواجاً شرعياً .

وكان السكير هينشيرد Henchard قد ندم بعد أن باع زوجته و ابنته وحاول إيجادهم دون جدوى و لذلك فقد امتنع عن شرب الخمر وعمل بجد حتى أصبح عمدةً لبلدة كاستربريدج
Mayor of Casterbridge , وهو الشخص الذي يشير إليه عنوان هذه الرواية , أما ” كاستربريدج” فهي بلدةٌ ريفية تقع في جنوب ويسيكس South Wessex .
وكان ” هينشيرد” سعيداً بعودة زوجته و ابنته , كما أنه قام بالزواج مجدداً من زوجته السابقة.
وفي تلك الأثناء يقوم هينشيرد بتعيين شابٍ اسكتلندي يدعى دونالد فارفري Donald Farfrae مديراً لأعماله .
وأثناء غياب زوجته الطويل كان هينشيرد هذا قد اتخذ خليلةً له في جيرسي Jersey تدعى لوسيتا Lucetta وكان قد وعدها بالزواج .
وكان هينشيرد Henchard قد كتب إلى لوسيتا Lucetta يعلمها بالوضع الجديد و أرسل لها بعض المال ثم قررا سوياً قطع علاقتهما مع بعضهما البعض و لذلك فقد أتت لوسيتا هذه إلى كاستربريدج لتسترد منه الرسائل التي كانت قد أرسلتها إليه خوفاً من أن تتسبب هذه الرسائل في حدوث فضيحة في حال ما إذا وقعت في يد شخصٍ ما .
و أثناء ذلك كان الرجل الإسكوتلندي دونالد فارفري Donald Farfrae يبدي بعض الاهتمام بإليزابيث –جين Elizabeth – Jane ابنة هينشيرد .
ولكن خلافاً من نوعٍ ما قد نشأ ينشأ ما بين هينشيرد و مدير أعماله فارفري و لذلك فإن هينشيرد يطلب من ابنته إليزابيث ألا تعير فارفري أي اهتمام .
لاحقاً تموت السيدة هينشيرد Mrs.Henchard والدة إليزابيث- جين فيبقى هينشيرد وحيداً مع ابنته إليزابيث التي كانت لا تعلم بأنها ابنته .
وبعد أن يخبر هينشيرد إليزابيث – جين بأنها ابنته و ليست ابنة نيوزن Newson , يكتشف رسالةً قديمة كانت زوجته قد أرسلتها له و تعلمه فيها بأن ابنته إليزابيث – جين التي باعها قد ماتت و أن إيليزابيث – جين الموجودة حالياً هي ابنة نيوزن الحقيقية و ليست ابنته .
و لكن هينشيرد قرر إخفاء هذا الأمر عن إيليزابيث – جين التي بدأت تعامله و كأنه والدها مع أن معاملته لها قد اختلفت و أصبح أكثر بروداً تجاهها عندما علم بأنها ليست ابنته .

و بعد أن ورثت عشيقته السابقة لوسيتا Lucetta بعض المال وبعد أن علمت بموت زوجته السيدة هينشيرد فإنها تأتي للعيش في كاستربريدج وتدعو ابنة زوجته إليزابيث – جين للعيش معها , وكانت إليزابيث –جين سعيدةً بهذا العرض لأن والدها المزعوم هينشيرد كان قد بدأ بمعاملتها ببرود بعد أن اكتشف بأنها ليست ابنته.
كما تقابل لوسيتا ( عشيقة هينشيرد السابقة) مدير أعماله الشاب فارفري Farfrae و تعجب به و تفكر بالزواج منه وهذا ما يحدث لاحقاً حيث يتزوجا في السر .
و أثناء ذلك يعاني هينشيرد من صعوباتٍٍ ماليةٍ شديدة في الوقت الذي تزداد فيه ثروة مدير أعماله السابق فارفري .
وعندما يصاب هينشيرد بالإفلاس فإنه يحاول الإنتحار و لكنه يفشل في ذلك .
وبعد ذلك يشتري فارفري منزل هينشيرد و ينتقل للعيش فيه مع زوجته لوسيتا Lucetta عشيقة هينشيرد السابقة .
ولذلك فإن هينشيرد يعود للإدمان على الكحول وخلال تلك الفترة تتولى إليزابيث – جين ابنة زوجته السابقة مهمة العناية به .
وفي تلك الأثناء يكتشف بعض الأشخاص علاقة لوسيتا السابقة بهينشيرد فيقومون يعمل موكب تشهير يضعون فيه تمثالاً للوسيتا التي اشتبهوا بممارستها للزنا و يقومون بالطواف في البلدة بهذا الموكب التشهيري الذي يدعى Skimmity-ride وهذا الأمر يتسبب في حدوث صدمة تؤدي إلى موت لوسيتا الحامل .
الآن نرى بأن نيوزن Newson , وهو الرجل الذي كان قد اشترى زوجة هينشيرد و طفلته يعود للظهور حيث يتضح بأنه كان قد أطلق شائعاتٍ عن موته غرقاً في كندا حتى يمكن السيدة هينشيرد من العودة إلى زوجها الأول هينشيرد .
ولكن هينشيرد يخبر نيوزن بأن ابنته إليزابيث-جين التي أتى للبحث عنها قد ماتت , وبعد ذلك يعيش هينشيرد مع ابنة زوجته إليزابيث –جين عيشةً متواضعة حيث يديران دكاناً صغيراً و يعيشا من دخله .
بعد أن تموت لوسيتا زوجة فارفري Farfreae فإن فارفري يبدي اهتماماً بإليزابيث – جين , كما يعود نيوزن والد إليزابيث جين للظهور حيث يقابل ابنته و يخبرها بقصة والدتها .
يغادر هينشيرد كاستربريدج وعندما يتسلل عائداً لحضور حفل زواج ابنة زوجته إليزابيث –جين (من فارفري) فإنه يسمع كلاماً جارحاً منها و لذلك فإنه يهيم على وجهه مجدداً إلى أن يلقى مصرعه .
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
تندرج رواية عمدة كاستربريدج The Mayor of Casterbridge تحت خانة ما يدعى بروايات الشخصية A novel of characters وهي الروايات التي تحوي شخصيةً مركزية تلعب دوراً رئيسياً فيها – وروايات الشخصية التي كتبها هاردي هي :
تيس Tess و جود Jude و ” بعيداً عن الجموع المتزاحمة ” و ” عودة الأصيل” و ” عمدة كاستربريدج” و ساكنوا الغابة” The Woodlanders و ” تحت شجرة الغابة الخضراء Under the Greenwood Tree .
ولا يخفى عليكم بأن الشخصية المركزية في هذه الروايه هي شخصية مايكل هينشيرد
Michael Henchard وهو الرجل السكير الذي باع زوجته و ابنته و هو في حالة سكر و الذي أصبح بعد امتناعه عن شرب الخمر عمدة كاستربريدج .
و هينشيرد هذا هو بطلٌ تراجيدي tragic hero إن صح إطلاق كلمة ” بطل ” عليه .
والبطل التراجيدي كما نعلم هو الشخص الذي يقوم بتصرفاتٍ تكون عاقبتها مأساويةً عليه , و أنا لن أقول هنا بأنه يقوم بتصرفاتٍ بطولية لأن قيامه ببيع زوجته و ابنته لايمكن أن يوصف بأي حالٍ بأنه عملٌ بطولي .
ونحن نرى من خلال هذه الرواية بأنه شخصٌ ضعيف وذلك أنه كان كلما واجه مشكلة أكبر منه اتجه إلى شرب الخمر و كلما ازداد إدمانه على الخمر أصبحت تصرفاته أكثر سفهاً , ففي بداية الرواية يدفعه عجزه عن مواجهة البطالة إلى الإدمان على الخمر , و هذا الإدمان على الخمر حمله على بيع زوجته و طفلته الرضيعة لعابر سبيل , ربما ليشتري بثمنها المزيد من الخمر .
وعندما واجهته مشكلات مالية بعد أن أصبح شخصاً ذو شأن عاد مجدداً لشرب الخمر ونحن نراه وهو في حالة السكر كيف أساء التصرف أثناء استقبال إحدى الشخصيات ذات الصفة الملكية مما دفع بمدير أعماله السابق إلى توبيخه على تصرفه غير المسؤول .
إن النقطة البيضاء الوحيدة في حياة هينشيرد هذا هي إحسانه إلى ” أبل ويتل” Abel Whittle الموظف المتأخر عقلياً و إحسانه كذلك إلى والدة هذا الموظف .

لقد استقدم هاردي في هذه الرواية تقنية الجوقة الريفية The Rustic chorus وهي عبارة عن مجموعة من الشخصيات الريفية التي لا تلعب دوراً هاماً في أحداث الرواية حيث يقتصر دورها على التعليق على الأحداث , وقد استخدم هاردي هذه الشخصيات في تمثيل موكب التشهير بالزناة skimmity-ride الذي أرعب لوسيتا Lucetta الحامل حتى الموت .

وبعد دفن لوسيتا يقوم كريستوفر كوني Christopher Coney أحد أفراد هذه الجوقة الريفية بإخراج البنسات الأربعة التي وضعت على جفني عينيها و يقوم بإنفاق هذه البنسات الأربعة في النزل .

التلميحات الشكسبيرية في رواية عمدة كاستربريدج :
تشبه رواية عمدة كاستربريدج إلى حدٍ ما مسرحية الملك لير King Lear , فالملك لير هو شخصٌ عجوزٌ يائس تطرده ابنته إلى الأرض المقفرة heath مصحوباً بأتباعه المخلصين و لكن الحمقى كذلك .
وهنالك كذلك شرطة كاستربريدج من أمثال ” ستابارد ” Stubbard و ” بلوبادي ” Blowbody (الفصل 39 ) الذين يذكروننا بشخصيات الشرطة الكوميدية من أمثال ” دوغبيري” Dogberry و ” فيرجيس” Verges في المسرحية الشكسبيرية ” كثيرٌ من الصخب من أجل لا شيئ” Much Ado about Nothing .

التلميحات الدينية في رواية عمدة كاستربريدج :
هنالك ارتباطٌ ما بين شخصية بطل هذه الرواية هينشيرد Henchard و بين بعض شخصيات العهد القديم Old Testament مثل ” جوب” Job ( الفصل 40 ) و قابيل Cain ( الفصل 43 ) و شمشون (الفصل 44 ( وهي جميعها شخصياتٍ تتلقى العقاب الإلهي على آثامٍ و جرائم كانت قد ارتكبتها في الماضي , كما كان هينشيرد يلقى عقاباً على قيامه ببيع زوجته و ابنته وهو في حالة سكر .

□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
Jude the Obscure (1895)
جود المغمور
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
تتحدث هذه الرواية عن عامل البناء ” جود فولي” Jude Fawley الذي كان يعيش مع عمته في شمال ويسيكس North Wessex في قريةٍ تدعى ” ميريغرين” Marygreen و الذي كان يحلم متأثراً بأستاذه ” فيلتسون” Phillotson أن يعلم نفسه و أن يحاول متابعة تعليمه بعد ذلك في ” كريستمينستر ” Christminster أي أوكسفورد Oxford .
أولى المعوقات التي واجهت “جود” كانت الفتاة السوقية ” إربيلا” Arabella التي أغوته ثم ادعت بأنها حاملٌ منه و أجبرته بذلك على الزواج منها , ولكنه كان زواجاً فاشلاً نظراً للاختلاف الشديد بينهما في الطباع فجود كان شخصاً مرهف الحس بينما كانت إربيلا فتاةً سوقية ولذلك فقد هاجرت إربيلا مع عائلتها إلى أستراليا بعد أن هجرته .
وفي ” كريستمينستر” (أوكسفورد) يتابع جود عمله كعامل بناء و يقابل هناك ابنة عمه ” سو بريدهيد” Sue Bridhead وهي فتاةً ذات حسٍ مرهف فيقع في غرامها , ولكنه لم يكن يستطيع الزواج منها بحكم أنه ما زال متزوجاً من ” إربيلا” .
وفي تلك الأثناء يرفض أسياد جامعة ويستمينستر طلب التحاقه بالجامعة فيغرق ” جود” في حالةٍ من اليأس و الكآبة فهو لايستطيع الزواج من ابنة عمه سو و لا يستطيع كذلك الالتحاق بالجامعة و يبدأ بالتفكير في الالتحاق بالكنيسة ليصبح كاهناً ذو مرتبةٍ دنيا.
تذهب ” سو” Sue إلى ” ميلشيستر” Melchester (Salisbury) لتتدرب على مهنة التدريس و يقرر ” جود” الذهاب إلى هنالك ليعمل في البناء و ليحاول الالتحاق بكلية اللاهوت Theological Collage في تلك البلدة , و حتى يصبح في الوقت ذاته قريباً من ابنة عمه ” سو “.
تهرب ” سو” من مدرسة التدريب , و بالرغم من مشاعرها نحو ابن عمها ” جود” فإنه توافق على الزواج من ” فيلتسون” Phillotson الذي يعمل كمدرس و تقرر العمل معه في مدرسة كبيرة في ” شاستون ” Shaston (Shaftesbury) .
يزور ” جود” عمته التي كانت تنازع الموت و يسافر بعد ذلك إلى كريستمينستر حيث يلتقي هنالك مجدداً بزوجته ” إربيلا” التي رجعت من أستراليا و التي تعمل حالياً كساقية في حانة
Barmaid .
ثم يسافر جود إلى شاستون و يزور ابنة عمه “سو” التي تقرر أن تترك زوجها ” فيتسون” Phillotson لتعيش مع ابن عمها ” جود” حيث يطلق جود إربيلا كما أن فيلتسون يطلق ” سو” .
وبعد ذلك يعيش جود مع ابنة عمه “سو” في ” أولدبريكهام” Aldbrickham .
و تشعر ” سو” بغيرةٍ مفاجئة عندما تقوم ” إربيلا” زوجة جود السابقة بزيارتهما و تدفعها الغيرة إلى الموافقة على الزواج من ابن عمها جود .
تتزوج إربيلا من السيد كارليت Mr. Carlett و تطلب من جود و سو أن يعتنيا بابنها ” ليتل فازر تايم” Little Father Time و الذي يعتقد بأنه ابن جود كذلك .
يبدأ سكان ” ألدبريكهام” بالشك في أن جود و سو ليسا متزوجين و يطردونهما من البلدة , فيذهبان إلى ” كينيتبريدج” Kennetbridge حيث يصاب جود بمرضٍ شديد , وهنا تعود
زوجته السابقة إربيلا للظهور من جديد كأرملة .
يفقد فيلوتسون زوج سو السابق وظيفته كمدرسة لأنه سمح لزوجته سو بالذهاب مع ابن عمها و بذلك قإنه يعود إلى التدريس في قرية ميريغرين .
يسافر جود مع سو إلى كريستمينستر مع الصغير ليتل فازار تايم و طفليهما و كانت سو عندها حاملاً كذلك بطفلٍ ثالث .
يقوم الصغير ليتل فازار تايم بشنق نفسه بعد أن يشنق الطفلين الآخرين معتقداً بأنهم سبب نبذ المجتمع للعائلة وعلى الفور تسقط سو جنينها من هول المفاجئة .
و نتيجة ذلك ترى سو بأن الرب يعاقبها على ضلالها و لذلك فإنها تعود إلى تدينها كما تبدأ بالاعتقاد بأن زوجها الشرعي بنظر الرب هو زوجها الأول فيلتسون و لذلك فإنها تتزوجه مجدداً .
وكذلك فإن جود متأثراً بحالةً من السكر و الكآبة الشديدين يتزوج إربيلا مجددا , و نتيجة سيره لأميالٍ طويلة في البرد و تحت المطر لزيارة ابنة عمه سو فإنه يصاب بمرضٍ شديد يموت على إثره في فصل الصيف.
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
كانت رواية جود هي آخر رواية كتبها هاردي ( مع أنه قام بتنقيح رواية الروح المعشوقة The well-beloved بعدها) , و تتميز هذه الرواية بجوها الجنائزي الكئيب و تصور لنا الريف الإنكليزي بطريقةٍ بشعة , ففي تلك الأثناء كانت القرى الإنكليزية تشهد هجرةً باتجاه المدن التي فقدت جمالها و إنسانيتها لأنها حُملت عدداً من السكان لا تحتمله في الوقت الذي فقد فيه الريف سكانه فأصبح خاوياً موحشاً و مقفراً , وذلك التغير كان شائعاً خلال العصر الفيكتوري الذي شهد بداية ما يدعى بالثورة الصناعية The Industrial Revolution .

إن هاردي يصف لنا كنيسة القرية القديمة مستخدماً تعابير كانت تستخدم في مرحلة ما قبل المسيحية Pre-date Christianity , وذلك حين يدعو الكنيسة بتسمية ” المعبد القديم للآلهة المسيحية ” The ancient temple to the Christian divinities .

وبدلاً من التصوير الجميل للريف الإنكليزي فإن هاردي يلقي الضوء على مدى بشاعة هذا الريف من خلال مشهد القتل الوحشي للخنازير pig-killing في الجزء الأول الفصل العاشر و بالتالي فإن تصوير هاردي للريف في رواية جود يختلف عن الطريقة التي صور فيها الريف في رواية ” تحت شجرة الغابة الخضراء “.

لقد قام هاردي في بداية هذه الرواية بتصوير طفولة جود فنراه صبياً في الحادية عشر من عمره و هو يبكي حزناً على مغادرة أستاذه للقرية , وفي مشهدٍ آخر نرى عمته وهي تصرخ فيه لكي يجلب الماء من بئر القرية و هو الأمر الذي يقوم به بصعوبةٍ شديدة نظراً لثقل وزن دلو الماء على صبيٍ في عمره .

لقد أُسندت إلى جود الصغير مهمة إفزاع الطيور bird-scaring لإبعادها عن المحاصيل الزراعية و لكن هذه المهنة لم تكن تروق له لأنه كان يشعر بتعاطفٍ مع هذه الطيور التي تحتاج للطعام كما يحتاجه هو , كما أنه كان يشعر بأن هذه الطيور تعيش في عالمٍ لا يريدها كما هو كذلك يعيش في عالمٍ لا يريده و لذلك فقد أحجم عن إفزاع الطيور .
ولكن المزارع يمسك به و الطيور من حوله تأكل ما قدر لها من المحصول فيضربه و يطرده و لذلك فإنه يعود باكياً لمنزله .

وعلى هذا النحو فإن الريف الإنكليزي لم يكن في رواية جود إلا فردوساً مفقوداً بعد أن فقد كل مقومات البراءة و التسامح و الجمال و النقاء التي لطالما تغنى بها الأدب الرعوي Pastoral .

و يمثل لنا مشهد قتل الخنازير بطريقةٍ وحشية مدى التناقض بين جود ذو الحس المرهف الذي كان يشعر بالتعاطف الإنساني مع تلك الكائنات و بين الفتاة السوقية الفظة إربيلا Arabella التي كانت تتقبل ذلك على مبدأ أن الإنسان يأكل ما يقتل .
لقد قام هاردي بربط شخصية تيس Tess في رواية ” تيس سليلة عائلة د ربرفيلي” بالحيوانات الوديعة و كذلك فقد قام هاردي بربط شخصية جود بالطيور و الحيوانات في أكثر من موضع ليبين لنا بأن معاناة جود و الإنسان بشكلٍ عام لا تختلف كثيراً عن معاناة الحيوانات و الطيور التي تصارع من أجل البقاء في هذا العالم القاسي حتى آخر رمق .
وقد رأينا كيف أن جود كان يشعر بالألم عندما كان يرى معاناة الطيور و الخنازير و كذلك الأرنب الذي وقع في المصيدة , وقد لخص لنا هاردي نظرته للحياة على لسان سو ابنة عم جود حين قالت :
” O why should Nature’s law be mutual butchery”
” لماذا يجب أن يكون قانون الحياة عبارة عن مذبحة متبادلة ”
إن التناقض ما بين شخصيتي جود و ابنة عمه سو و بين شخصية إربيلا السوقية الفجة يمثل لنا أحد جوانب هذه الرواية وهي الصراع ما بين الروح و رغبات الجسد الخسيسة فنحن نرى من خلال هذه الرواية كيف حافظت سو على عذريتها و عفافها بالرغم من معيشتها مع عدة رجال, وقد كان ابن عمها جود واحداً منهم , و نحن نرى كيف نفرت من زوجها الأول ” فيلوتسون ” و ابتعدت عنه مرتعبة , كما أنها لم تسمح لزوجها الثاني جود بالإقتراب منها إلا تحت وطأة غيرتها من إربيلا .
وعندما تقوم إربيلا هذه بتلويث حذاء جود بشحم الخنزير , سواءً أكان ذلك مقصوداً أو غير مقصود فإن ذلك قد يرمز إلى تلوث مثاليات جود بالواقع البشع الذي تمثله إربيلا بفظاظتها و سوقيتها المفرطتين.
إن لوحة ” شمشون” Samson و ” دليلة” Delilah التي رأيناها في الجزء الأول , الفصل 11 من هذه الرواية قد ترمز إلى الأذى الذي لحق بجود على يد زوجته إربيلا , كما أنها قد ترمز كذلك إلى الأذى الذي تسببت به سو لزوجها فيلتسون Phillotson .

وعندما يزور جود نموذج القدس Jerusalem فهل يدل هذا على أن جود في هذه الرواية يرمز للسيد المسيح ؟
و إذا كان جود يرمز للسيد المسيح فإن مدينة كريستمينستار (أوكسفورد ) Christminster(Oxford) ترمز لمدينة القدس (أورشليم) , على اعتبار أن مدينة كريستمينستار قد تنكرت لجود و نبذته كما تنكرت مدينة أورشليم Jerusalem للمسيح .

وفي نهاية الرواية نشاهد جود كنبي العهد القديم ” جوب ” Job و هو يبكي متضرعاً للرب الذي تناساه .
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
بعيداً عن الجموع المتزاحمة
Far From the Madding Crowd (1874)
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
غيبرييل أوك Gabriel Oak مزارعٌ بسيط من جنوب ” ويسيكس” South Wessex يقابل فتاةً بريةً تدعى ” باثشيبا إيفردين” Bathsheba Everdene ويقع في حبها و يطلب الزواج منها ولكنها ترفض طلبه و تغادر المقاطعة إلى ” ويزاربيري” Weatherbury .
بعد ذلك يفقد أوك قطيع خرافه مما يضطره إلى البداية من نقطة الصفر و البحث عن عملٍ في المزارع الأخرى.
و في ” ويزاربيري” يقوم بإخماد حريقٍ قد شب في إحدى الحظائر و هنالك يلتقي مجدداً ” بباثشيبا” و يكتشف بأن المزرعة التي أخمد الحريق فيها هي مزرعتها و أنها قد ورثتها عن عمها , وبعد ذلك يعمل ” أوك” عندها كراعي أغنام .
ثم يقدم لنا هاردي شخصية ” فاني روبين” Fanny Robin وهي خادمة في مزرعة ” باثشيبا” Bathsheba وكانت هذه الخادمة قد هربت من المزرعة للحاق بجاويش في مدينة ” كاستربريدج” Casterbridge المجاورة حيث أن هذا الجاويش كان قد وعدها بالزواج .
كما نتعرف على شخصية ” فارمر بولدوود” Farmer Boldwood وهو جارٌ عازب لباثشيبا .
تقوم ” باثشيبا” على سبيل الدعابة بإرسال بطاقة فالانتين Valantine إليه عارضةً عليه فيها الزواج فإنه يأخذ هذه الدعابة على محمل الجد و يقع فعلياً في غرام ” باثشيبا” .
وفي تلك الأثناء تتفق الخادمة الهاربة ” فاني روبين” Fanny Robin على الزواج من الجاويش
تروي Sergeant Troy ولكنها عن طريق الخطأ تذهب إلى كنيسةٍ أخرى غير الكنيسة التي تم الاتفاق على الذهاب إليها لعقد القران مما يغضب الجاويش ” تروي” و يجعله يصرف النظر عن الزواج من الخادمة ” فاني ” و ذلك برفضه القيام بتحديد موعدٍ آخر للزواج.

ويطلب في تلك الأثناء “بولدوود” يد جارته ” باثشيبا” للزواج و لكنها ترفض عرضه , أما ” أوك” Oak الذي سبق له أن عرض الزواج على ” باثشيبا” فقد كان يراقبها عن كثب بألم وهي تلتقي بجارها ” بولدوود” ثم لا يلبث أوك أن يترك العمل عندها .
و بعد ذلك تصاب خراف باثشيبا بمرض ٍ لا يعرف علاجه إلا ” أوك” Oak وهكذا يعود أوك لإنقاذ الخراف و إنقاذها من الإفلاس و الدمار .
وفي تلك الفترة تقابل ” باثشيبا” الجاويش ” تروي” Sergeant Troy بالصدفة حيث أنه من سكان ” ويزاربيري” الأصليين وتقع في غرامه و يتزوجها سراً , ولكن هذا الجاويش كان زوجاً مخادعاً و مزارعاً مهملاً و لولا عناية ” أوك” بالمزرعة لأصابها الإفلاس , وكان الجاويش ” تروي” هذا ينفق أموال زوجته ” باثشيبا”على القمار و الخمر كما كان لا يعيرها أي اهتمام .
و بعد ذلك فإن الخادمة ” فاني روبين” Fanny Robin وهي حاملٌ بطفلها ( ابن الجاويش غير الشرعي) تموت من الإعياء و الإهمال في ” كاستربريدج” و يجدها الجاويش “تروي” بعد موتها و يحضر جثتها إلى منزل زوجته ” باثشيبا” و هنالك يتجدد حبه لها و يخبر زوجته ” باثشيبا” بأنه كان دائماً يفضل الخادمة ” فاني” عليها ومن ثم يقيم قرب قبرها و يزرع الأزهار على قبرها .
ولكن الأمطار الغزيرة تجرف الأزهار من على قبر ” فاني” مما يحمل الجاويش ” تروي” على مغادرة ” ويزاربيري ” و التجول قرب الشاطئ , ويحدث أثناء قيامه بالسباحة أن يجرفه التيار إلى عرض البحر حيث ينتشله بعض البحارة من الماء فينضم إليهم و يبحر معهم.
وبعد اختفاء الجاويش “تروي” هذا يطلب “بولدوود” Boldwood من جارته ” باثشيبا” أن تعده بالموافقة على الزواج منه إذا انقضت المهلة الشرعية على اختفاء زوجها الجاويش , أي سبعة أعوام.
وبعد ردحٍ من الزمن يعود الجاويش” تروي” زوج باثشيبا الذي هجرها متنكراً مع سركٍ متجول وهو ينوي أن يظهر في عيد الميلاد الذي تتم فيه مهلة السبعة أعوام ( أي يتم الجاويش سبعة أعوامٍ على اختفائه مما يمكن زوجته ” باثشيبا” من الزواج من جارها ” بولدوود” ) .
وفي حركةٍ استعراضية سخيفة يظهر الجاويش ” تروي” في موعد زواج ” باثشيبا” من جارها ” بولدوود” و يكشف عن شخصيته الحقيقية أمام المدعويين و هنا يفقد ” بولدوود” أعصابه و يطلق النار على الجاويش ” تروي” فيرديه قتيلاً و يسلم بعد ذلك نفسه للسلطات فيحكم عليه بالسجن لسنواتٍ طويلة.
وبعد دورة الأحداث هذه يصبح الطريق ممهداً أمام العاشق القديم ” أوك” Oak للزواج من ” باثشيبا” حيث تنتهي الرواية بزواجهما.
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
لقد استخدم هاردي في هذه الرواية ما يدعوه النقاد بتقنية ” الجوقة الريفية” The rustic chorus وهي عبارة عن مجموعة من الشخصيات الصغرى الريفية التي تتولى بطريقة غير مباشرة مهمة التعليق على أحداث الرواية بطريقةٍ مرحة لا تخلوا من الدهاء و الخبث أحياناً وفي هذه الرواية كانت الكلمة الأخيرة لهذه الجوقة الريفية .
وفي هذه الرواية نجد بأن هاردي قد استخدم أسلوب الملاحظات المكتوبة التي تغير مسار الأحداث و هي التقنية التي نجدها في رواية ديكنز ” المنزل الموحش” Dickens’s Bleak House , و أولى تلك الملاحظات المكتوبة كانت بطاقة الفالانتين ( تزوجني Marry me) التي أرسلتها ” باثشيبا” إلى جارها ” بولدوود” و التي عرضت عليه فيها الزواج على سبيل الدعابة مما جعله يقع بشكلٍ مفاجيءٍ في غرامها , وهنالك كذلك البطاقة التي أرسلتها ” باثشيبا” إلى ” أوك” و التي تطلب فيها منه المساعدة في علاج خرافها بعد أن دخلت تلك الخراف إلى حقل البرسيم .

إن رواية ” بعيداً عن الجموع المتزاحمة” تغص بالتفاصيل و الخبرات الزراعية التي جمعها هاردي من مزارعيين ذوي خبراتٍ زراعية طويلة كما أن هذه الرواية تحوي على الكثير من الرموز الإيحائية منها :
□ Oak “أوك” : هو اسم شجرة إنكليزية شديدة القوة و الرسوخ وهي شجرة البلوط أو السنديان وهذا الاسم يدل على الإصرار و العناد و الرسوخ حيث نرى بأن ” أوك ” هذا قد نال في النهاية ما يريده و هو الزواج من ” باثشيبا” عن طريق الصبر و الإصرار .
□ اسم Robin وهو جزء من اسم الخادمة ” فاني روبين” Fanny Robin يشير إلى عصفورٍ صغيرٍ و رقيق و هو عصفور ” أبو الحناء” وهو كذلك عصفورٍ مخضبٌ باللون الأحمر الذي هو لون الدم .
□ اسم ” بولدوود ” Boldwood جار ” باثشيبا” يشير إلى كلمةً من كلمات اللغة الإنكليزية الوسطى Middle-English وهما كلمتي wood و wode وهاتين الكلمتين كانتا تعنيان في اللغة الإنكليزية الوسطى ” مجنون” و ليس ” غابة” .
□ اسم باثشيبا Bathsheba هو اسمٌ عبري كالأسماء التي نصادفها بكثرة في العهد القديم .

وهنالك إنسجامٌٌ و تناغم بين أحداث هذه الرواية و نشاط شخصياتها و بين حركة الكون و الطبيعة من حولها وعلى الأخص الدورة الزراعية وعلى سبيل المثال فإن ” باثشيبا” Bathsheba تنقذ ” غابرييل أوك” Oak من الاختناق في كوخه في منتصف الشتاء وهو ميعاد ولادة النعاج lambing .
ويطلب بولدوود Boldwood يد جارته ” باثشيبا ” في موعد غسيل الخراف sheep-dipping .
باثشيبا تتجادل مع ” أوك” أثناء شحذ مقصات جز صوف الخراف و خلال موسم جز الصوف shearing يشاهد ” أوك” باثشيبا مع جارها بولدوود سوياً و يخاصمها بسبب ذلك .
وعندما ينضج البرسيم Clover في منتصف الصيف تضل خراف ” باثشيبا” في حقل البرسيم و تأكل منه مما يهدد حياتها حيث يستدعي ذلك تدخل ” أوك” بخبرته الطويلة و الواسعة في هذا المجال لينقذ خرافها من النفوق .
وفي فصل الصيف كذلك يتقرب الجاويش ” تروي” من ” باثشيبا” , كما نرى الجاويش ” تروي” في الصيف أثناء ارتدائه للباسه الرسمي العسكري وهو يساعد المزارعين في صناعة التبن hay-making من القش , وربما كان ذلك بمثابة نوعٍ من الاستعراض للفت نظر ” باثشيبا” إليه حيث ينجح في الزواج منها في فصل الصيف كذلك .
وفي الخريف تنهار علاقتهما الزوجية كما تموت الخادمة الحامل ” فاني” Fanny في الخريف كذلك .
وفي الخريف كذلك تتسبب عاصفةٌ خريفية في انجراف الأزهار التي زرعها الجاويش” تروي” على قبر الخادمة ” فاني” .

إن موضوع تنافس عدة رجال على الفوز بقلب إمراءةٍ واحدة و الزواج منها هو من المواضيع الشائعة في أعمال توماس هاردي وهو الموضوع الرئيسي في رواية ” بعيداً عن الجموع المتزاحمة” حيث نلاحظ في هذه الرواية بأن هنالك ثلاثة رجال وهم ” غيبرييل أوك” و الجاويش ” تروي” و الجار ” بولدوود” يتنافسون على الزواج من ” باثشيبا” , وهي كما رأينا سابقاً ترفض أولاً الزواج من ” أوك” ثم ترفض الزواج من جارها ” بولدوود” ثم تتزوج من الجاويش” تروي” الذي يهجرها مما يحملها على التفكير في الزواج من جارها ” بولدوود” الذي سبق لها و أن رفضت الزواج منه , وبعد أن يقتل جارها هذا زوجها الجاويش ” تروي” يصبح المجال مفتوحاً أمام ” أوك” الذي سبق لها كذلك أن رفضت الزواج منه حيث تنتهي الرواية بزواجها منه.

إن نظرة كلٍ من المزارع ” غيبرييل أوك ” و الجاويش ” تروي” مختلفة تماماً تجاه ” باثشيبا” , فقد كان الجاويش ” تروي” شخصاً براقاً من الخارج و نجح ببريقه الزائف في اجتذابها و الزواج منها بعد أن هجر الخادمة البائسة ” فاني” , ليبدأ بعد ذلك في تبديد أموال زوجته وهذا يدل على مدى سطحية ” باثشيبا” فبئس الإنسان الذي لا يستطيع تمييز معدن الناس الحقيقي و بئس الإنسان الذي ينخدع بالكلمات المعسولة الجوفاء الرخيصة الكاذبة و المظهر الخارجي البراق .
أما ” غيبرييل أوك” فهو المحب الحقيقي الذي برهن على حبه لباثشيبا بالأفعال و ليس بالكلمات الرخيصة , فنحن نراه و هو يخمد النار التي شبت في مزرعة ” باثشيبا” كما نراه وهو ينقذ خرافها من النفوق بعد أن دخلت إلى حقل البرسيم كما نراه وهو يعتني بمزرعة ” باثشيبا” بكل إخلاصٍ و اهتمام , وبالرغم من كل ذلك فقد بقي ” أوك” خيارها الأخير حيث كان بشكلٍ فعلي آخر شخصٍ فكرت بالزواج منه بعد أن لم يتبقى في ساحة المنافسة سواه , فجارها ” بولدوود” أصبح في السجن بعد أن قتل الجاويش و زوجها الجاويش ” تروي” أصبح في القبر بعد أنه قتله جار باثشيبا بالطبع .

لقد كان توماس هاردي شغوفاً بمسألة الحب من طرفٍ واحد و تصوير عذابات من يقع في مثل هذا النوع من الحب مثل ” غيبرييل أوك” في هذه الرواية و ” جايلز وونتربورن ” Giles Winterborne و ” غريس ميلبوري” Grace Melbury في رواية ” ساكنوا الغابة ” The Woodlanders .
ولكن ” غابرييل أوك” و بالرغم من وقوعه في هذا النوع من الحب فقد بقي محافظاً على توازنه النفسي و الإنفعالي بخلاف ” بولدوود” , جار باثشيبا” حيث أنه قد انهار تماماً بعد وقوعه في حبها فأهمل مزرعته التي أصابها الإفلاس ومن ثم حولته الغيرة إلى قاتل عندما قام بقتل زوجها الجاويش ” تروي” .
ونحن نجد في هذه الرواية ” غيبرييل أوك” وهو يراقب ” باثشيبا عن كثب و يلاحقها بشكلٍ دائمٍ بنظراته و يتجسس عليها خلسةً ففي بداية الرواية نراه وهو يراقبها خلسةٍ من وراء السياج بينما كانت تتأمل نفسها في المرآة (الفصل الأول) , وفي مشهد لاحق نراه وهو يتجسس عليها هي و عمتها من خلال شقوق الحظيرة الخشبية عندما كانتا تعتنيان ببقرةٍ مريضة في منتصف الليل (الفصل الثاني) , كما نراه وهو يراقب ” باثشيبا” خلسةً وهي على صهوة الجواد , كما نشاهده كذلك وهو يختلس النظر من خلال النافذة على الجاويش ” تروي” وهو في غرفة نوم زوجته “باثشيبا” .
إن تلك الحواجز المادية التي يختلس ” أوك ” النظر من خلالها إلى ” باثشيبا” تمثل العوائق التي تحول بينهما و تحول دائماً بين من يقع في الحب من طرفٍ واحد و بين من يحب , وهذا العوائق ليست دائماً عوائق مادية فهي كذلك عوائق بشرية حيث أن كلاً من الجاويش ” تروي” و الجار ” بولدوود” قد حالا بين ” أوك ” و بين ” باثشيبا” و أحياناً كان هذين الشخصين يحولان بشكلٍ مقصود ٍ و عنيفٍ بينهما كما نرى في الفصل 34 عندما يقوم الجاويش ” تروي” بطرد ” أوك ” من منزل ” باثشيبا” مستخدماً العنف و القوة في ذلك .

□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
□ تيس سليلة عائلة ديربيرفيل 1891
Tess of the d’Urbervilles ( 1891)
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
حبكة الرواية :
يخبر أحدهم ” جاك ديربيفيلد” Jack Durbeyfield وهو بائعٌ متجول يعيش في بلدة ” مارلوت” Marlott في جنوب ” ويسيكس” بأنه ينحدر من عائلة ” ديربيرفيل d’ Urberville الإقطاعية و هي العائلة التي منحها وليم الفاتح William the Conqueror إقطاعياتٍ شاسعة من الأرض في ويسيكس Wessex .
” تيس ” Tess , إبنة ” جاك ديربيفيلد” تقابل شاباً يدعى ” إنجل كلير ” Angel Clare في حفلةٍ راقصة و إنجل هذا هو ابن رجل دين .
تتسبب ” تيس ” أثناء قيادتها لعربة العائلة في حادثة تؤدي إلى موت الحصان , وهكذا تفقد عائلتها وسيلة عيشها و نتيجة تردي أوضاع العائلة المادية تطلب والدتها منها أن تذهب إلى عائلة ” ديربيرفيل ” و أن تطلب منهم المساعدة بحكم صلة القربى التي تجمع بينهم .
وهكذا فإن ” تيس” تذهب إلى تلك العائلة و تذكرهم بصلة القربة التي تجمعها بهم و تطلب منهم المساعدة , و يتبدى لنا بأن نتائج هذه الزيارة كانت نتائج إيجابية حيث تؤمن هذه العائلة عملاً لتيس في ممتلكات العائلة , ولكن ذلك لم يكن سوى بدايةً لمأساة هذه الفتاة .
وتبدأ القصة القديمة الجديدة لابن العائلة الثرية حيوان الشهوة و الخادمة الفقيرة الضعيفة , إذ يفتتن ” أليك” Alec وهو الشاب ابن العائلة الثرية بجمال ” تيس” افتناناً حيوانياً و يتمكن من اغتصابها في إحدى الليالي , وبعد حادثة الاغتصاب المشؤومة هذه تعود ” تيس” إلى بلدة ” مارلوت ” Marlott لتكتشف بعد ردحٍ من الزمن بأنها قد حملت سفاحاً و لا تلبث أن تضع طفلها الذي سرعان ما يموت مع ما يحمله موته من دلالةٍ رمزية فهذا الطفل يمثل علاقة الأثرياء بالفقراء .

وبعد ذلك بعامين تغادر ” تيس” بلدتها إلى مزرعة تالبوثيز Talbothays حيث تعمل هنالك في حلب الأبقار و هنالك تقابل مجدداً ” إنجل كلير” Angel Clare ابن القس حيث يقع في غرامها بالرغم من الفروق الاجتماعية الكبيرة بينهما و بالرغم من تلميحات ” تيس” له بأنها فتاةٌ لها ماضي فإن إنجل يصر على الزواج منها و يتزوجها .
وفي أول ليلةٍ لهما كزوجٍ و زوجة يعترف ” إنجل” لزوجته ” تيس” بعلاقةٍ سابقة كانت تجمعه مع إمراءة في لندن مما يشجع ” تيس” على الاعتراف بما حدث بينها و بين ” أليك” .
وعندما يعلم ” إنجل” بما جرى في السابق بين زوجته و بين ابن العائلة الثرية ” أليك” يصاب بصدمةٍ شديدة فيهجر زوجته و يهاجر إلى البرازيل مما يضطر ” تيس” للعمل في مزرعةٍ تدعى ” فلنت كومب آش” Flint comb-Ash في ظروف عملٍ بالغة السوء مما يضطرها للتفكير في طلب المعونة المادية من والدي زوجها ” إنجل” و لكنها لم تقدم على ذلك الأمر .
وبعد ذلك تقابل ” أليك” سليل عائلة ” ديربيرفيل” Alec d’Urberville مجدداً وقد أصبح واعظاً متجولاً ولكنه سرعان ما يتخلى عن الوعظ و يعود مجدداً لملاحقة ” تيس” التي تحاول مقاومة عروضه الخسيسة و لكنها تعلم بأن ” أليك” هذا يمد يد العون لعائلتها التي اشتد بها الفقر , وهنا ترسل ” تيس” برسالةٍ إلى زوجها ” إنجل” تطلب فيها منه أن يعود من البرازيل و ينقذها من وضعٍ بالغ السوء حيث تدرك بأنها على وشك الوقوع في هاويةٍ سحيقة .
وفي النهاية تستسلم ” تيس” لرغبات ” أليك” الحيوانية و يعيشان سوياً في شاليه مطلٍ على البحر في ساندبورن Sandbourne .
وبعد طول تفكير و بعد عدة محاولاتٍ له في البرازيل يعود ” إنجل” مجدداً باحثاً عن زوجته ” تيس” التي يجدها مع ” أليك ” وهنا تقوم ” تيس ” بقتل عشيقها ” أليك” و تغادر ساندبورن مع زوجها ” إنجل” حيث يمضيان شهر العسل في منزلٍ مهجور و لكن الشرطة لا تلبث أن تقبض على ” تيس” في ” ستونهين ” Stonehenge .
وفي نهاية الرواية تعدم ” تيس” شنقاً أما زوجها ” إنجل” فيهرب مع شقيقتها الصغرى ” ليزا – لو” Liza-Lu .
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
تعتبر رواية ” تيس” من أهم روايات توماس هاردي وهو نفسه كان يعتقد ذلك و كان يضعها دائماًًًًًًً في رأس قائمة أعماله و تنبع أهمية هذه الرواية من الطريقة التي تمت فيها صياغة شخصية بطلة الرواية ” تيس” حيث أن هاردي قد قام بصياغتها كشخصيةٍ حقيقية .
ولعل أقرب شخصية من شخصيات روايات هاردي إلى شخصية ” تيس” هي شخصية ” إيثيلبيرتا” Ethelberta في رواية ” يد إيثيلبيرتا” The Hand of Ethelberta حيث أن ” إيثيلبيرتا ” هي الأخت الكبرى التي تعتني بأشقائها و أشقائها الصغار و تتولى مسئولية الأسرة على كاهلها مثلها مثل ” تيس” .
إن رواية ” تيس” هي رواية تراجيدية مأساوية Tragedy وهي نوع من الروايات التي تتجه فيها الأمور بشكلٍ دائمٍ نحو الأسوأ .
وفي بداية الرواية عندما كانت ” تيس” تقود العربة قبل أن تتسسبب في الحادث الذي أودى بحياة الحصان و هو الحادث الذي تسبب في مأساة تيس , نرى ” تيس” وهي تتحدث مع شقيقها ” إيبراهام” Abraham أثناء قيادتها للعربة فيسألها شقيقها ” إيبراهام” ما إذا كانت النجوم عوالم أخرى كعالمنا فتجيبه شقيقته بالإيجاب ومن ثم يجري الحوار التالي بينهما:
All like ours?
I don’t know but I think so, They sometimes seem to be like the apples on our stabbard-tree .
Most of them splendid and sound –a few blighted
Which we do live on a splendid one or a blighted one?
Ablighted one
(Tess of the d’Urbervilles , chapter 4)
– كلها تشبه عالمنا ؟
– لا أعرف و لكني أعتقد ذلك , إنها أحياناً تبدو مثل التفاح الذي ينموا على شجرتنا .
معظمها رائعة و صحيحة , ولكن بعضها فاسد
– وفي أي عالم نعيش نحن , عالم رائع أم عالم ٌ فاسد
– بل عالم فاسد

وبالعودة إلى لعبة الإيحاءات فإننا نجد بأن اسم ” إنجل” Angel زوج ” تيس” يعني ” الملاك” وهو هنا يمثل نوعاً من ملائكة العذاب و الانتقام كتلك المذكورة في العهد القديم Old Testament و كأنه ملاكٌ مكلفٌ بمعاقبة ” تيس ” على آثامها .
أما ابن العائلة الثرية ” أليك” Alec فهو الشيطان الذي أغوى ” تيس” , وطوال الرواية نجد بأن ” أليك” هذا يرتبط بعناصر الجحيم مثل الدخان و التوهج و الشوكة أو المذراة التي يحملها ملائكة العذاب .
أما حصيلة علاقة ” تيس ” غير الشرعية مع ” أليك” الشيطان فهي بالتأكيد الطفل غير الشرعي Sorrow أي ” الحزن” الذي مات و دفن , و دفن معه كل أملٍ لتيس بالنجاة.
إن هاردي في هذه الرواية يهاجم التميز بين الرجل و المرأة في النواحي الأخلاقية حيث نجد بأن ” إنجل” لا يتحرج من مكاشفة زوجته ” تيس” بتجاربه السابقة مع النساء ولكنه يصدم و يهجر زوجته بل و يهجر القارة الأوروبية كلها عندما يعلم بأن لزوجته ماضٍ .
ونحن نرى كذلك بأن قيام ” أليك” باغتصاب ” تيس” لم يؤثر على حياته في الوقت الذي نجد بأن ذلك الاغتصاب قد دمر حياتها .
إن التصرف الوحيد الذي أعاد شيئاً من التوازن إلى ميزان الحياة كان قيام ” تيس” بقتل ” أليك” ابن العائلة الثرية , لأنها أدركت بأن بهائميته و انسياقه وراء شهواته الخسيسة هي التي دمرت حياتها , فالانتقام يقدم في الأدب دائماً على أنه شكلٌ من أشكال العدالة العمياء , حيث يستوحي الأدباء دائماً مقولة ” شمشون” الشهيرة ” علي و على أعدائي Me and my enemies وهي المقولة التي قالها شمشون قبل أن يدفع بالعمود الذي يرتكز المعبد عليه لينهار ذلك المعبد عليه و على أعدائه , و مبدأ العين بالعين eye-for-an-eye الذي نجده في العهد القديم كما نجده في أقدم تشريعٍ عرفته البشرية وهو التشريع الذي وضع حمورابي في بابل .

لقد كان هاردي منذ بداية الرواية يقدم لنا تلميحاتٍ و إشارات تدل على أن ” تيس” ستكون ضحيةً تراجيدية , فنحن نراها ترتدي رباطاً أحمر اللون على جبهتها ثم نجد بأنها تتلطخ بدم الحصان الذي تعرض للحادث المأساوي الذي كان فاتحةٍ لمأساة ” تيس” , و عندما يقدم ” أليك” ابن العائلة الثرية الورود لتيس فإن أشواك تلك الورود تخزها و تجرحها و في ذلك دلالةٌ رمزية عميقة على ماهية العلاقة بين هذين الشخصين.
وكذلك فقد ربط هاردي بين ” تيس” و بين كائناتٍ حية ضعيفة مثل الطيور و الأبقار .

يضيف هاردي تعليقات الراوي على الأحداث على شكل تعليقاتٍ جانبية Asides تزيد من فهم القارئ لأحداث الرواية و أذكر هنا مثالاً على هذه التعليقات وهو التعليق الذي ورد في الفصل الرابع عشر من رواية ” تيس سليلة عائلة د يربيرفيلي ” حيث يعلق الراوي على الكيفية التي دفن فيها ” سورو” Sorrow ابن ” تيس” في فناء الكنيسة في مارلوت Marlott قائلاً :
” so the baby was buried by lantern light … in the shabby corner of God’s allotment where he lets the nettles grow, and where all unbabtized infants ,notorious drunkards suicides and other of the conjecturally damned are laid”
وهكذا فقد دفن الطفل على ضوء المصابيح في الزاوية الحقيرة التي قسمها الرب لهم , حيث سمح لنبات القراص بالنمو , حيث يرقد كل الأطفال غير المعمدين مع سيئي السمعة و مدمني الخمور و المنتحرين , و الآخرين الذين يعتقد بأنهم ملعونون , كلهم يرقدون هناك” .

و نحن نجد هنا بأن توماس هاردي قد ساوى بين إرادة الرب و بين إرادة رجال الدين وكأن ما يريده رجال الدين هو فعلاً ما يريده الرب – إن الطفل غير المعمد ليس طفلاً مسيحياً و بالتالي فإنه إذا مات قبل العماد (التنصير)فإن مصيره الجحيم , و عندما كانت الكنيسة تختلف مع الملك في أي بلدٍ أوروبي كان رجال الدين يمتنعون عن عمادة (تنصير) الأطفال و منح صكوك الغفران للناس مما كان يرمي بأفواجٍ من الموتى إلى الجحيم وهذا الأمر كان يدفع بالجماهير إلى الضغط على الملوك حتى يذعنوا لإرادة رجال الكنيسة.

■ مواضيع أخرى في رواية ” تيس” :
□ فقدان ” إنجل كلير” لإيمانه المسيحي بالرغم من انتمائه لعائلة متدينة.
□ مقدرة ” إنجل” على تخطي الفوارق الاجتماعية وذلك بزواجه من حالبة الأبقار ” تيس” .
□ مقدرة ” إنجل كلير” على زعزعة الإيمان المسيحي عند من حوله بالنقاش و الجدال فقد استطاع زعزعة إيمان والده القس كما استطاع أن يزعزع إيمان ” تيس” التي استخدمت حجج إنجل ذاتها في نقاشها مع ” أليك”عندما التقت به للمرة الثانية مما جعله يتخلى عن التبشير و الوعظ و يعود مرةً ثانية لملاحقتها .
□ مسألة تعميد (تنصير) طفل ” تيس” غير الشرعي ” سورو” Sorrow’s baptism و الجدل الذي دار حول هذا الموضوع في الفصل الرابع عشر .
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
Under the Greenwood Tree(1872)
تحت شجرة الغابة الخضراء
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
تبدأ أحداث هذه الرواية في عشية عيد الميلاد Christmas Eve حيث نتعرف على الجوقة الموسيقية الغنائية في قرية ميلستوك Mellstock التي تقع في جنوب و يسيكس South Wessex , وهذه الجوقة تدعى بجوقة ميلستوك Mellstock Quire , حيث نلاحظ ردات فعلٍ متباينة على أداء هذه الجوقة فالمزارع شاينار Mr.Shiner يشتم و يلعن هذه الجوقة , بينما نجد المدرسة الشابة الجديدة فانسي دي Fancy Day و القس الجديد ميبولد
Maybold يظهرون شكرهم و امتنانهم لأعضاء هذه الجوقة .
و لاحقاً نجد بأن ديك دو-وي Dick Dewy ابن روبين دو-وي Reuben Dewy يقع في غرام المدرسة الجديدة فانسي دي Fancy Day عندما يراها وهي تطل من نافذتها .
وفي يوم عيد الميلاد يجلس ديك دو-وي هذا بجوار فانسي دي في الحفلة التي أقامها والده في منزله ومن ثم يرقص معها .
يقرر القس ميبولد Maybold في الربيع أن يستبدل جميع الآلاات الموسيقية الموجودة في الجوقة بآلة أورغن Organ مما يثير حفيظة عازفي الآلات الموسيقية و قلقهم من أن يتم التخلي عنهم و بعد نقاشٍ و مفاوضات يتم الاتفاق على إرجاء هذا الأمر لغاية عيد القديس ميخائيل Michaelmas في 29 سبتمبر (أيلول) .
يأتي ديك إلى منزل والد فانسي دي ليصطحب فانسي دي و ليأخذ بعض حاجياتها إلى منزلها في قرية ميلتوك التي تعمل فيها كمدرسة , ولكنه بدأ يقلق بشأن اهتمام فانسي دي بفارمر شاينار Farmer Shiner الذي تقدم ذكره , وقد ازداد قلقه عندما علم بأن والد فانسي
كيبر دي Keeper Day كان يرغب في أن يصبح فارمر شاينار هذا زوجاً لابنته فانسي .
ويذهب ديك دو- وي Dick Dewy لطلب يد فانسي من والدها ولكن واالد فانسي يقنعه بأنه ليس غنياً بما يكفي ليتزوج من ابنته و هذا الرفض من قبل والدها قد أحزن فانسي كثيراً ولذلك فقد ادعت بأنها مريضة بناءً على نصيحة أحدهم حتى يوافق والدها على زواجها من
ديك دو- وي خوفاً من أن تزداد حالتها سوءاً في حال إصراره على رفض الموافقة على زواجهما .
وتنجح هذه الخطة و لكن الذي يحدث في تلك الأثناء أن القس ميبولد Maybold يطلب الزواج من فانسي دي , و الغريب أن فانسي إنطلاقاً من عبثيتها و مزاجها المتقلب و رغبتها في أن تحسن من وضعها الاجتماعي تقبل الزواج من القس و تنسى ديك , ولكن القس عندما يكتشف بالصدفة بأن فانسي دي مخطوبة لديك دو-وي فإنه يرسل إليها ملاحظةً مكتوبة يفسخ فيها خطبته لها .
وتنتهي الرواية بزواج فانسي دي من ديك دو-وي بعد أن تخفي عليه خطبة القس القصيرة لها .
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
تعتبر رواية ” تحت شجرة الغابة الخضراء” من أقصر روايات توماس هاردي و أكثرها بهجة .
وفي هذه الرواية نجد بأن معظم شخصيات هذه الرواية تنتمي للجوقة الريفية rustic chorus التي شكلت أساساً للجوقة الريفية في أعمال هاردي اللاحقة مثل رواية ” بعيداً عن الجموع المتزاحمة ” و ” عودة الأصيل” , وكما ذكرت سابقاً فإن معظم شخصيات هذه الرواية تنتمي إلى طبقةٍ اجتماعية متواضعة باستثناء القس ميبولد وهذا يفسر لنا موافقة فانسي دي على الزواج منه بالرغم من أنها كانت مخطوبة لديك دو-وي حيث أنها كانت ترغب في تحسين وضعها الاجتماعي .
و أخيراً , فليس هنالك الكثير مما يمكن قوله عن هذه الرواية سوى ضرورة الانتباه إلى أن هذه الرواية لا توضع تحت خانة روايات توماس هاردي الرومانسية و الخيالية و إنما توضع تحت خانة روايات الشخصية و البيئة .
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
ربي لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك و عظيم سلطانك
تم بعونه تعالى
ترجمة د. عمار شرقية

Advertisements

الكاتب: A.SH

.......

One thought on “دراسة لأعمال الكاتب الإنكليزي توماس هاردي Thomas Hardy

  1. شكرا لك دكتور عمار على هذه الدراسة وبارك الله بك

    Date: Fri, 19 Sep 2014 09:18:04 +0000
    To: tbadinjki@hotmail.com

    إعجاب

ammarsharkia@hotmail.com

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s