المملكة النباتية – Plant kingdom

يسمح للمؤسسات و الأفراد بإعادة نشر الدراسات الموجودة على هذا الموقع شريطة عدم إجراء أي تعديل عليها .

قبل أن يدمرك الأشرار

بسم الله الرحمن الرحيم
كيف نتقي شر الناس – قبل أن يدمرك الأشرار

د. عمار شرقية
□ طوال قرون طور الشر نفسه بينما بقي الخير غبياً متخلفاً و أحمقاً و أعتقد بأنه قد آن الأوان لتصحيح هذا الخطأ – وهذا البحث هو محاولة إجراء هندسة عكسية على الشر لتحليل مكوناته و التعرف على آلياته .

إن فضح وسائل الأشرار هي افضل طريقة لمحاربة الشر .
□ الاستراتيجية و التكتيك :
الاستراتيجية هي الأصل و الكل أما التكتيك فهو الجزء .الاستراتيجية ثابتة أما التكتيك متغير . الاستراتيجية تتعلق بالأهداف أما التكتيك فهو أمر يرتبط بوسائل تحقيق تلك الأهداف .
الاستراتيجية غالباً ما تكون خفية أما التكتيك فغالباً ما يكون ظاهراً .
أحياناً قد يكون تحركٌُ ما صحيحاً من الناحية التكتيكية لكنه قد يكون خاطئاً من الناحية الاستراتيجية كما أن تحركُ ما قد يكون خاطئاً من الناحية التكتيكية لكنه قد يكون صحيحاً من الناحية الاستراتيجية .
إن الانتصارات التكتيكية التي تفضي إلى هزائم استراتيجية ما هي إلا هزائم أما الهزائم التكتيكية التي تفضي إلى انتصارات استراتيجية فهي انتصارات حقيقية و كذلك فإن الخسائر التكتيكية التي تؤدي إلى أرباح استراتيجية هي أرباح أما الأرباح التكتيكية التي تفضي إلى خسائر استراتيجية فهي خسائر .

□ الكلام المتناقض ينبئ عن شخصيةٍ منافقة أو خائنة.
□ الحياة مثل لعبة الكلمات المتقاطعة أومثل المعادلات الرياضية التي تحوي معاليم و مجاهيل ولذلك و حتى تكتشف حقيقة من حولك فإن عليك دائماً أن تكمل مالا تعرفه بما تعرفه و أن تستخدم ما تعرفه لتكتشف مالا تعرفه و أن تقيس الغائب على الشاهد.
□ إلباس الحق بالباطل : يعني التمويه على البيانات الصحيحة بنشر بياناتٍ شبيهة بها و لكنها خاطئة حتى يلتبس الأمر على الجمهور فمثلاً لنفترض أن هنالك معلومة صحيحة تفيد بأن عشبةً ما تفيد في علاج داءٍ معين و لنفترض بأن هنالك من تتضرر مصالحه من هذه المعلومة فماذا يفعل ؟
إنه سيقوم بنشر معلومات أخرى خاطئة تفيد بأن أعشاباً أخرى تنفع في علاج ذلك الداء و هنا سيتعذر على الجمهور التوصل إلى المعلومة الصحيحة من بين المعلومات الأخرى الخاطئة التي قام ذلك الشخص بنشرها .
لقد هممت منذ فترة بترجمة موسوعة عن الطاقة الحرة و لكني تراجعت عن ذلك الأمر بعد أن وجدت بأن هذه الموسوعة التي تتألف من آلاف الصفحات و التي ستستغرق ترجمتها أشهرأ طويلة و ربما سنواتٍ من العذاب المضني قد تم العبث بها و أنها تحوي مئات المخططات و الدارات المكذوبة للتمويه على الدارات الحقيقية العاملة و للأسف فإن من يستطيعون تمييز الدارات العاملة عن الدارات الفاشلة هم قلة قليلة في هذا العالم و العارفون الحقيقيون بالألكترونيات وهم قلة يعرفون كيف تقوم الشركات بالتمويه على الدارات العاملة بداراتٍ وهمية لا عمل لها يضعونها في الأجهزة الألكترونية .
□ إذا كنت تخاف من أن يقوم أحد أعدائك بترويج إشاعة كاذبة عنك في وقتٍ حرج فقم أنت بترويج تلك الإشاعة و جهز تكذيباً مقنعاً ينسفها نسفاً و كرر هذه العملية بضعة مرات وبعد ذلك حتى إن وقع ما تخشاه و انتشر الخبر الحقيقي فإن أحداً لن يصدقه.

□ حتى لا يتلوث دماغك بأفكارٍ لا أساس لها , إياك أن تتقبل أي رأيٍ في أي مجالٍ من مجالات الحياة إلا بدليلٍ واضح لا يقبل التأويل .
□ الحالات الخاصة الشاذة لا تنطبق إلا على صاحب تلك الحالة ولا تصلح أبداً لأن تصبح قاعدةً عامة.
الحالات الشاذة لا تزعزع القاعدة العامة ولا تثير الشكوك حولها , بل إنها تؤكد تلك القاعدة فإذا قال شخصٌ ما بأنه رأى شخصاً واحداً أو بضعة أشخاصٍ فقراء في دولةٍ غنية فهذا يؤكد بأن بقية سكان تلك الدولة هم من الأغنياء.

□ لعبة الأسهم و تشغيل الأموال :
قد يحتاج رجل الأعمال للمال لغاياتٍ مشروعة تتعلق بتوسيع أعماله و قد يحتاج للمال لغايةٍ غير مشروعة وهذه الغاية غير المشروعة تتمثل في قيامه بعملية استثمارٍ أخيرة لسمعته التجارية ليحصل على المال الذي يمكنه من الهرب و العيش عيشةً رغيدة في مكانٍ بعيد و ذلك عندما يستشعر بأن أعماله على وشك الإنهيار قبل أن يلحظ الآخرون ذلك الأمر .
الآن أمام رجل الأعمال خيارين يمكنانه من الحصول على المال و هما : أن يأخذ قرضاً من البنك و يخضع لهيمنة البنك أو أن يطرح أسهماً بقيمةٍ أسمية تفوق بكثير قيمتها الفعلية لأنه هو من يقوم عملياً بتحديدها , كما أنه الوحيد الذي يعلم عدد الأسهم التي بيعت و مقدار المبلغ الذي تم جمعه .
إذاً أمام رجل الأعمال طرفين للحصول على المال :
□ طرفٌ قوي و مركزي لايمكن التلاعب معه إلا برضاه وهو بالطبع البنك .
□ طرفٌ ضعيف غير مركزي منساقٌ وراء الأحلام و الأوهام الكاذبة و هو بالطبع طرف مالكي الأسهم .
فأيهما سيختار ؟
إنه بالتأكيد سيختار الطرف الضعيف , العشوائي الللا مركزي .
و أول خطوة سيقوم بها رجل الأعمال هذا هي دعوةٌ وهمية للجمعية العمومية لمالكي الأسهم ليتمكن من تعيين مجلس إدارةًٍ وهمي مناسبٍ له .
□ هل تريد أن تمتلك مقياساً لايخيب لتمييز الأشخاص الطيبين و الشرفاء من المنافقين و الخائنين و الأشرار ؟
إسأل أشد الناس ضعفاً و بؤساً عن رأيهم في الشخص الذي تتحرى عنه , إسأل الأيتام و المساكين الحقيقيين و المشردين و المرضى لأنه ما من أحدٍ ينافق لهؤلاء و ما من أحدٍ يدعي الطيبة أمامهم و بالتالي فإنهم يعرفون الوجوه الحقيقية لمن حولهم من الناس بل إنهم يعرفون حقائق عمن حولهم من الناس قد تموت قبل أن تعرفها .
و أنا أعتقد بأن الإنسان الذي عاش طفولةً تعيسة قد يمتلك قدراً يفوق بكثير
القدر الذي يمتلكه أبناء الأثرياء من هذه الحاسة لأنه ما من أحدٍ ينافق لطفلٍ يتيم أو طفلٍ فقير و ما من أحدٍ يخفي شخصيته الحقيقية أمام هؤلاء , و عندما يقارن الطفل البائس بين معاملة الناس له و بين معاملتهم للأثرياء و الأقوياء تتطور لديه حاسة تمييز المنافقين لأنه يرى الوضعين المتناقضين الذين يمكن أن يتخذهما الشخص المنافق .
□ لعبة الشركاء المنفصلين المتصلين:
يحلو لبعض الشركاء التجاريين أن يلعبوا لعبة الشركاء المنفصلين –المتصلين فهم يدعون بأنهم يديرون أعمالاً منفصلة و بأنهم لايعرفون ما يقوم به شركاؤهم عندما يتعلق الأمر بمسئولياتهم وواجباتهم و تعهداتهم و بالتالي فإن كل اتفاق تعقده مع أيٍ منهم لا يعني الآخرين و لا يعتبر ملزماً لهم , و كل وعدٍ يقطعه عليك أحدهم لايعني الآخرين بشيء ولكنهم يعرفون تحركات شركائهم بشكل تام عندما يتعلق الأمر بمصالحهم المالية – لعبة مكشوفة للهروب من المسئوليات و التنصل من الوعود .

□ أخفي معلوماتك الشخصية و العائلية و المهنية عن الفضوليين ما أمكنك ذلك :
وذلك لأن كل معلومة يعرفها الفضوليون عنك سيستخدمونها ضدك في يومٍ من الأيام ,
إن المعلومات البسيطة التافهة سيتم تبادلها بسرعة البرق بين أولئك الفضوليون
, و سيتمكن أولئك الفضوليون عندما يربطون هذه المعلومات البسيطة التي
قاموا بتبادلها مع بعضهم البعض من أن يصلوا إلى معلومات هامة , ودون إطالة فإن ما يفعله أولئك
الناس هو وضعك تحت الإنارة الشديدة بحيث تصبح هدفاً مكشوفاً في الوقت الذي يحرصون
فيه على إبقاء أنفسهم في الظلمة وهي حيلةٌ قديمة اعتاد رعاة البقر في الغرب الأمريكي على إتباعها أثناء مبارزاتهم الليلية .

تذكر دائماً أن أمهر الناس في التجسس هم أمهرهم في إخفاء المعلومات التي تخصهم , وتذكر كذلك أن المعلومة الصحيحة في وقتها المناسب هي أثمن من الجوهرة النفيسة.

□ أخفي أخبارك السعيدة عن الناس :
وخصوصاً في الأيام الأولى لوقوع الحدث السعيد , دع أولئك الفضوليون يسألون أنفسهم
ويسألون بعضهم البعض , هذا التساؤل من الناحية النفسية يجعل لدى أولئك الفضوليون
استعداداً لتقبل موقعك الجديد في الحياة بشكلٍ تدريجي عوضاً عن أن تصدمهم بشكلٍ فجٍ
و مباشر بأخبارك السعيدة فتستفز أحقادهم و شرورهم و تدفعهم إلى بذل الغالي و النفيس
حتى يؤذوك , وتذكر دائماً أن أخطر الأعداء هم أولئك الذين تجهل عداوتهم لك و
أولئك غالباً ما يخفون عداوتهم و كراهيتهم لك بحرفية عالية , وتذكر دائماً أن أخطر
لحظات الحياة هي اللحظات و الأيام التي تعقب ساعة الحظ لأن الفرحة الغامرة غالباً
ما تنسينا الحذر .
أخطر اللحظات في مباراة كرة القدم هي اللحظات التي تعقب تسديد الهدف .

□ أخفي مصائبك عن الناس :
وهذه أشد صعوبةً من الأولى لأنك عندما تخفي أخبارك السعيدة فإنك ستشعر بإحساس
رائع و أنت تراقب أولئك الفضوليين و هم يتحرقون بنار الحيرة و التساؤل , أما إخفاء
المصائب فهو مدعاة كمدٍ و غم لأننا معشر البشر جبلنا على حب الشكوى , لكنني هنا
أؤكد لك أن أحد المتسببين في مصيبتك قد يكون من أقرب المقربين إليك وهو ينتظر
بفارغ الصبر نتائج أعماله الشريرة التي قام بها , لذلك فإن خير هدية يمكن أن تقدمها
إليه هي أن تشتكي له ما أصابك .
ضع في ذهنك دائماً أن اقتناع العدو بأن ما قام به من أعمال خبيثة ضدك لم يؤت
نتائج مرضية قد يدفعه إلى صرف النظر عن إيذائك ‘ على الأقل بالطريقة التي يتبعها
الآن , بالرغم من أن هذه الطريقة التي يتبعها ضدك قد تكون من أفتك الطرق و أشدها فاعلية , فالنصر
صبر ساعة , و سأذكر هنا قصةً تاريخيةً تؤيد هذا الكلام فأثناء الحرب التي وقعت بين
الولايات المتحدة و اليابان ابتكر اليابانيون مناطيد ذات قدرةٍ عاليةٍ على التفجير و
الإحراق وكانوا يرسلون هذه المناطيد باتجاه الأراضي الأمريكية , وفي حقيقة الأمر
فإن هذه المناطيد قد كبدت الولايات المتحدة خسائر فادحة في الأرواح و الممتلكات
فقد تسببت هذه المناطيد في إحراق عشرات آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية
و الغابات كما تسببت في تدمير وإحراق مئاتٍ من المؤسسات الحيوية , لكن السلطات
الأمريكية أصدرت أوامر مشددة لوسائل الإعلام بعدم ذكر أي شيء عن هذه المناطيد و
عما تتسبب به و بالنتيجة فإن هذا الصمت المطبق من الجانب الأمريكي قد حدا باليابانيين
إلى الاعتقاد بأن هذه المناطيد كانت تضل طريقها في المحيط و بأنها كانت لا تصل
إلى الأراضي الأمريكية لذلك فقد توقفوا عن إرسالها .
□ □ هل حدث أن سألت بائعاً ما عن سعر بضاعةٍ ما فلاحظت بأنه قد تلكأ قليلاً عن إجابتك و نظر ملياً و بعمق في عينيك قبل أن يجيبك ؟
عندما تحدث معك هذه الحالة فكن متأكداً بأن البائع يقوم بتقدير السعر الذي سيطلبه منك بناءً على ما سيستخلصه من نظرته إليك..
□ البضاعة غير المسعرة هي بضاعةٌ معدةٌ لكي تباع لكل زبونٍ بسعرٍ مختلف.
بعض التجار يخسرون مع أنواعٍ معينة من الزبائن , ولكنهم يعوضون تلك الخسائر من زبائن آخرين.

□ إذا كان لديك شقيقٌ ذو شخصية ضعيفة و كانت زوجته امرأةً شريرة فاعلم بأن شقيقك هذا مع أولاده و زوجته قد أصبحوا العدو الأول في الحياة لأبنائك.
بعض النساء المسيطرات يجعلن أزواجهن المغلوبين على أمرهم يظهرون بمظهر الرجل الطاغية المسيطر .

□ طريقة إنفاق المال تدل بشكلٍ قطعي على مصدر هذا المال و لذلك فليس غريباً أن يتم الامساك بالمجرمين في علب الليل فالإنفاق التبذيري يؤكد بأن مصدر ذلك المال غير شرعي – لايمكن لصاحب مالٍ شريف أن يتناول وجبة طعامٍ في مكانٍ عام تبلغ تكلفتها أضعاف تكلفة تناولها في المنزل.

□ إذا تقبلت المقدمات فإن عليك أن تتقبل النتائج التي تترتب على تلك المقدمات:
الحياة بأسرها ماهي إلا مجموعةٌ من المقدمات و النتائج المرتبطة ببعضها البعض ارتباطاً عضوياً , غير أن ارتباط كل مقدمة بالنتيجة التي تترتب عليها لا يكون في معظم الأحيان ارتباطاً واضحاً , وفي هذه النقطة بالذات تنشط الشياطين البشرية لتزين لنا المقدمات التي تؤدي إلى نتائج مأساويةٍ كما أنها في الوقت ذاته تشوه المقدمات التي تؤدي إلى نتائج طيبة .
النتائج المترتبة على المقدمات قد تحتاج إلى زمنٍ طويلٍ حتى تظهر و غالباً ما تظهر النتائج بعد فوات الأوان .
إذا تقبلنا المقدمات , فإننا نقبل بشكل ضمني بجميع النتائج المترتبة على هذه المقدمات أياً تكن تلك النتائج.

□ يمثل الشخص الغافل صيداً ثميناً للسماسرة حتى إن كان هذا الغافل شخصاً فقيراً , و هنا فإني أؤكد لكم بأنه من الخطأ الاعتقاد بأن المنفعة الكبرى تكمن في التعامل مع الأثرياء فكثيراً من المعاملات التي تجرى مع هؤلاء تكون معاملاتٍ خاسرة لأنه مامن ثريٍ غافل و لذلك فإن صيد السماسرة الثمين يكون من الغافلين الفقراء .
كانت شركات النقل البحري تربح من الفقراء ركاب الدرجة الثالثة أرباحاً خيالية لأنها كانت تحشرهم كالماشية في أسفل السفن بينما كانت تلك الشركات تخسر مع الأثرياء ركاب الدرجة الأولى .
صحيحأن الأثرياء كانوا يدفعون الكثير من الماء و لكن متطلبات رفاهيتهم كانت تفوق بكثير ما يدفعونه من مال .

الغافل يمثل بالنسبة للسمسار ما يمثله الغزال السمين للصياد و لذلك فإن السمسار يحرص على أن يكون هذا الصيد من نصيبه فيزين له شراء أملاكه الخاصة أو أنه يحاول أن يشتري من ذلك الغافل أملاكه .
تذكر دائماً : عندما يبيع السمسار أملاكه الشخصية و عندما يشتري بماله الخاص فإنه يلقي بكل ما عنده من حيلةٍ و دهاء .
خيرٌ للإنسان في تعامله مع السماسرة أن يطعن في ذكائه من أن تتعرض حياته للدمار .
□ خطورة المنافق تكمن في أنه يتخذ شخصيتين و موقفين متناقضين تماماً وعندما يتقمص أياً من هاتين الشخصيتين و عندما يتخذ أياً من هذين الموقفين المتناقضين فإنه يظهر بأنه مقتنعٌ فعلياً بما يقول , و إذا حدث أن رصدت له موقفاً سابقاً مناقضاً لموقفه الحالي فإنه يؤدي أداءاً تمثيلياً عالياً يقنعك فيه بأنه قد اتخذ الموقف الجديد عن قناعة و بحث .
علماء النفس يقولون بأن هذه القدرة العالية عند المنافق ترجع إلى أنه لا يؤمن بأيٍ من هذين المبدئين المتناقضين بل إنه أصلاً لا يؤمن بأي شيءٍ سوى مصلحته الشخصية .

□ يجب أن نتوخى الحذر عندما نجري اختباراتٍ سرية للآخرين لأن هذه الاختبارات تفقد قيمتها إذا استشعر الشخص موضوع الاختبار بأننا نقوم باختباره , وفي الوقت ذاته فإن أسهمنا ستنخفض للأبد عند من نجري لهم الاختبار لأن الاختبار يكشف دائماً عن الشك و انعدام الثقة.
□ لكل صاحب فكرٍ خبيث تابعٌ و تلميذٌ غبي يقدس أستاذه ويحبه إلى درجة العبادة وهذا التلميذ يفضح بغبائه ما يخفيه أستاذه ( الأقل غباءً) من أفكار خبيثة .

□ القهر هو أن يطلب منك إثبات بديهياتٍ واضحة بذاتها لا تحتاج إلى دليل .
إن من يطلب منك أن تثبت صحة تلك البديهيات الواضحة بذريعة التجرد و الموضوعية و عدم الإنحياز و الحياد فإنه لا يتجرد بطلبه هذا من ضميره وحسب عندما يساوي بين الحقيقة و بين الشبهة الزائفة و إنما فإنه يتجرد كذلك من عقله فيصبح في مصاف الحشرات و الزواحف.
□ التوبة الصادقة هي التوبة التي تكون مساويةً في قوتها و عزمها و تكلفتها للخطيئة التي سبقتها .
□ إذا كنت شخصاً منافقاً فإن عليك أن تعلم أبنائك التمييز بين النفاق الذي تمارسه و بين الحقيقة لمصلحتهم الشخصية فأنت قد ترضى لأبنائك أن يكونوا منافقين و هذا شأنك , ولكنك بالتأكيد لا ترضى لهم أن يكونوا أشخاصاً مخدوعين .
كنت أعرف رجلاً ثرياً كان يدور في فلكه صنفين من الناس : صنف منافق و صنف غبي وكلا هذين الصنفين كانا يمتدحانه و يمجدان فضائله المزعومة و كنت ألاحظ أنه كان يجزل العطاء للمنافقين الذين كانوا يعرفونه على حقيقته لكنه كان لا يمنح أية أموال للأغبياء الذين كانوا يمتدحونه بشكل مجاني و بصدق .
فالمنافق يقبض ثمن نفاقه أما المخدوع فيؤخذ منه فهنالك أجر للنفاق و لكن ما من أجرٍ للغباء .

□ يمكنك ألا تصدق شخصاً ما عندما يتحدث بإيجابيةٍ عن نفسه , ولكن يتوجب عليك فعلياً أن تصدق أي شخصٍ يتحدث بسلبيةٍ عن نفسه أو يناصر أفكاراً سلبية , كما يتوجب عليك أن تسقط الأفكار السلبية التي يناصرها عليه شخصياً , فعندما ينتقد شخصٌ ما قواعد النظافة الشخصية فعليك أن تعلم بأنه لا يراعي قواعد النظافة الشخصية في حياته و عليك أن تحذر من تناول طعامه , هذا مجرد مثال..
□ لكل إنسانٍ نهايتين حتميتين أولاهما وهي الميتة الأولى لابد أن تكون نهايةً مأساويةً مفجعة ولا يمكن إلا أن تكون نهايةً مفجعة ولا بد أن تكون نهايةً مفجعة – الأمر لا يتعلق فقط بالموت و إنما بالكيفية التي سيتم بها ذلك الموت – أموال الأثرياء لها فائدةٌ واحدة في هذا الظرف وهي أنها تطيل من مدة احتضارهم.
إن أقصى ما نعرفه كماديين هو رهان الإنسان على حياته الدنيا وهو رهانٌ لا يعني من الناحية العملية أكثر من عشرات السنين على أكبر تقدير , , أما الرهان الثاني الذي نستهين به كثيراً فهو رهان الإنسان على حياته الأخرى , التي هي المصير الحقيقي الذي قد يمتد لآلاف أو ملايين السنين .
□ يكون الإنسان أكثر قابليةً للخداع و التضليل في نواحي حياته التي يكون فيها أكثر غباءً , ويكون الإنسان أكثر غباءً في النواحي التي لا تهمه.
تلك النواحي الأكثر غباءً فينا هي تلك النواحي التي لا تعنينا , و التي لا يعنينا و لا يهمنا كيف ترتبط المقدمات بالنتائج فيها , ولا يهمنا إلى أين ستفضي تلك المقدمات التي جعلنا الآخرون نتقبلها.
□ القياس بالحالات الشاذة هو وسيلة الأغبياء المضللين و أصحاب الأهواء من المضلين , وهذا القياس بالشاذ يؤدي دائماً إلى نتائج خاطئة :
فقد يجد اتباع هذا النوع الضال من أنواع القياس شخصاً مدخناً في التسعين من عمره مثلاً فيستنتجون من هذه الحالة الشاذة أن كل ما قيل عن أضرار التدخين و مخاطره هي أقوالٌ غير صحيحة و إلا لما كان هذا المدخن قد عاش كل هذه السنين دون أن يصاب بأذى و ينسون أو يتناسون مئات الآلاف ممن قتلهم التدخين .
إن صاحب الفكر المنحرف الذي يقيس بالشاذ يبحث دائماً عن حالاتٍ شاذة و نادرة ليثبت فيها صحة فكره المنحرف .
□ الإنسان عديم الدخل هو إنسانٌ افتراضي مثله مثل الشخصيات الكرتونية و لذلك لا تنتظر من عديم الدخل أن يحقق أي تغييرٍ في حياته لأنه بالأساس كائنً افتراضي لا ينتمي للعالم المادي الحقيقي.
ذكرت هذا الكلام هنا حتى نتفهم شخصية عديم الدخل .
■ أول علائم اللؤم – عندما يراك في مكان ما و تلتقي عينيك بعينيه يدعي بأنه لا يراك و يتجاهل وجودك .
■ لا يصبح الإنسان قذراً و خبيثاً من تلقاء نفسه , فلكي يصبح كذلك يجب أن تتم تنشئته على الخبث و القذارة , ولذلك فإنك عندما ترى شخصاً قذراً خبيثاً فمن الخطأ أن تقول بأن والديه لم يقوما بتربيته , ولكن الصواب أن تقول بأنهما قد درباه على الخبث و القذارة و إذا رأيت شخصاً خبيثاً تعتقد بأن أبويه طيبين فاعلم بأنك كنت مخدوعاً باعتقادك الطيبة فيهما.
■ لا يبالغ في إظهار المحبة لك بلسانه إلا من يضمر لك الكراهية , ولا يبالغ في إظهار الاحترام لك إلا من يضمر لك الاحتقار – المبالغة في إظهار المحبة و الاحترام ماهي إلا تكتيكات عكسية لإخفاء مشاعر الكراهية و الاحتقار .
■ خطورة الغبي ليس في أنه لا يفهم ما تقوله و ماتعنيه و إنما في أنه يفهم كلامك بطريقة مختلفة .
□ الشخص الذي يؤمن بمبدأٍ ما , أياً يكن ذلك المبدأ, إيماناً حقيقياً هو ذلك الشخص الذي ينصر مبدأه في كل نفسٍ يتنفسه وفي كل خطوةٍ يخطوها وفي كل شربة ماءٍ يشربها .
إن لم تكن كذلك فاعلم بأنك تدعي مبدأً لاتؤمن به .

□ حتى أكثر الناس إخفاءً لتوجهاتهم الحقيقية الخفية فإنهم بطريقةٍ حتميةٍ لاشعورية محكومٌ عليهم بأن يقوموا بتمرير إشارات تدل على حقيقة ماهم عليه , ولكنك لن تستطيع التقاط هذه الإشارات إن لم تكن مهتماً بالأمر و ستفوتك فرصة اكتشاف حقيقتهم .
فالموضوع ببساطة يشبه جهاز استقبال الاشارات اللاسلكية فالإشارة موجودة ولكن جهاز الاستقبال لن يتمكن من التقاط الاشارة و تحليلها و تفسيرها إن لم تكن هذه الإشارة ضمن مجال اهتمام هذا الجهاز.

□ الغبي الذي لا يستحق الحياة هو ذلك الشخص القابل للخداع المرة بعد الأخرى بالطريقة ذاتها , لأن هذا الشخص قد أثبت بتعرضه للخداع المتكرر بأنه أدنى من الكائنات الدنيا الدقيقة التي تحفظ في ذاكرتها معلوماتٍ عن الجراثيم التي هاجمتها أول مرة لتعرف كيف تتعامل معها عندما تواجهها ثانيةً حتى و إن تنكرت بشكلٍ آخر .
□ كثيرٌ منا يتهربون من مواجهة حقيقة موقعهم الحياة و يتهربون من معرفة حجمهم الحقيقي في المجتمع و بعضنا يتصورون بأنهم سيصابون بالجنون إن واجهوا تلك الحقائق ولكنهم لا يتصورون مقدار السكينة التي ينالها الإنسان عندما يعرف حجمه الحقيقي في الحياة ولا يتصورون كذلك بأن مخططات الإنسان في الحياة ستكون أكثر واقعيةً و أكثر قابليةً للنجاح عندما يضعها من منطلق معرفته لحجمه الحقيقي مهما كان ذلك الحجم ضئيلاً.

□ يقولون بأن تاجر المخدرات الناجح يروج للمخدرات و يتقن التمييز بين أنواعها و لكنه في الوقت ذاته لا يتعاطاها , وكذلك فإن أصحاب حانات القمار لا يلعبون القمار , وهذه حال كل من يروج لأفكار يستفيد من ترويجها و لكنه لايؤمن بها.

□ الاستثناء لا يطعن في القاعدة و إنما يؤكدها: الاستشهاد بالحالات الشاذة يؤكد القاعدة .
□ شأن الكنوز أن تكون مدفونةً في الطين – الأمم المتقدمة هي الأمم التي تعرف كيف تجد كنوزها البشرية المدفونة في الطين .
لا تأسى على طيبٍ أو شريف أو عالمٍ حقيقي نبذه مجتمعه و لكن تأسيك يجب أن يكون على ذلك المجتمع …
□ تتطلب المستحيلات معجزاتٍ حتى تتحقق , و المعجزات تحدث أكثر مما نتخيل و لكنها تجري بطريقةٍ تبدوا فيها و كأنها أمرٌ طبيعيٌ منطقي ولا تتم بالشكل السينمائي الذي نتخيله.
□ ذكريات الصبا عندما تكون ذكريات جميلة ملونة فإنها حسرةٌ على صاحبها عندما يتقدم به العمر , وهذه ميزة ينفرد بها بؤساء العالم الثالث فالماضي البشع يجعلك لا تأبه بمرور الزمن و يجعلك لا تتمنى رجوعه ولا تتحسر عليه .

□ إذا ظلمت شخصاً ما فاحترم ظلمك له و لا تسخر منه أمام أحد و لا تنتقص من قدره ولا تمد له لسانك ساخراً لأنه قد يحتمل ظلمك له ولكنه لن يحتمل أن تمد له لسانك بعد ذلك ساخراً – درسٌ تعلمناه في الطفولة.
□ كتب على المكذب أن يذوق مرارة الماضي و التاريخ مراراً و تكراراً لأن المكذب لا يتعلم من ماضي الآخرين و تجاربهم و مآسيهم و آلامهم لأنه أساساً يكذب بذلك الماضي و إلا لما تمكن المحتالون من الإتيان بالخدعة القديمة ذاتها المرة بعد الأخرى و النجاح في كل مرة .
□ مقابل كل مجرمٍ يبرئ القاضي الفاسد ساحته فإنه يعلق بريئاً على المشنقة , ومقابل كل طالبٍ مستحقٍ للرسوب ينجحه مدرسٌ جامعي فاسد فإنه يرسب طالباً مستحقاً للنجاح , و مقابل كل خائنٍ نأتمنه فإن هنالك أميناً نخونه , هذا قانونٌ أزلي من قوانين الحياة.
□ من يكن الكراهية لكل الناس لا يختلف كثيراً عمن يحب كل الناس خبيثهم و طيبهم, ذلك أن هنالك نقطةٌ مشتركة بين هذين الإثنين و هي أنهما لا يميزان بين الطيب و الخبيث , غير أن الاختلاف بينهما هو أن أحدهما خبيثٌ حقود أما الثاني فإنه غبي .
□ إحذر من العائلات الشريرة التي يتولى فيها الجد و الجدة مهمة تربية الأطفال لأن أشد أشكال الشر بشاعةً هو ذلك الذي يغرسه الجد و الجدة الأشرار في الأحفاد قبل موتهما و كأن ذلك الأمر هو آخر و أبشع فعلٍ شرير يقومان به قبل موتهما ليضمنا استمرار الشر في العالم من بعدهما .

□ كثير من الناس لا يعرفون ماهو الاختلاف بين الذكاء و الخبث كما أن هنالك من يخلط بين هذين الأمرين فيتصور بأن الخبث هو نوع من أنواع الذكاء , ولكن هذا الاعتقاد هو اعتقاد خاطئ فالذكاء هبة إلهية أما الخبث فهو تربية و إعداد بشريين فالشخص الخبيث هو شخص غبي لا بل إنه على درجة عالية من الغباء ولا يمكن للخبيث إلا أن يكون غبياً غير أنه قد تلقى تدريباً عالياً في فنون الخبث و هذا ما نراه في أشخاص نجدهم أغبياء في كل شيء إلا في الأمور المالية .
إن الذكاء و الغباء غير مرتبطين بمهن معينة ففي دول العالم الثالث تكون الدرجة العلمية عبارة عن منصب إداري و مكانة إجتماعية لا أكثر ولاأقل .
إن الغلبة في الحياة تكون دائماً للخبثاء الأغبياء , لماذا؟ لأن الأذكياء غالباً ما يضيعون طاقاتهم و يشتتون إنتباههم هنا و هناك بينما نجد أن الخبثاء واقعيون لا بل إنهم على درجة عالية من الواقعية كما أنهم يتميزون بفهم و تقبل عميقين للواقع مهما كان ذلك الواقع كما أنهم يتميزون بقدر عالي من التركيز على عناصر ذلك الواقع .
الشخص الخبيث هو شخصٌ غبي و شرير في الوقت ذاته .
إن الخبث هو خيار استراتيجي عند الأغبياء لأنه يمكنهم من استغلال تفكيرهم المحدود إلى أقصى درجة .

□ يقع الطيبون في خطأ كبير عندما يعتقدون بأن الاخرين يفكرون مثلهم و أن ظاهر الآخرين مماثل لباطنهم لذلك فإنهم لا يتوقعون الغدر ممن حولهم .
هل يتصور أولئك الطيبون بأن هنالك أشخاص يحاولون نيل الثقة فقط لكي يغدروا بمن وثق بهم.

□ الذليل – الجبار
عندما يمتلك هذا الصنف من أصناف البشر القوة فإنه يصبح قمةً في الجبروت و الطغيان و الظلم لأنه ليس لديه ضمير يردعه و عندما يكون في حالة ضعف يكون قمة في الذلة و الإنكسار لأنه ليست لديه كرامة تمنعه من التذلل .
كيف تكتشف هذا الصنف؟
لايمكنك أن تكتشف هذا الصنف إذا كنت أقوى منه أو مماثلاً له في القوة لكنك تستطيع اكتشافه بسهولة إذا كنت أضعف منه لذلك فإنك عندما تتعامل مع هذا الصنف من أصناف البشر يكون لديك خيارين لا ثالث لهما فإما أن تبقى مخدوعاً به بحيث لا تكتشفه على حقيقته إلا بعد فوات الأوان أي بعد ان يدمرك و يطأك بحذائه و إما أن تكتشفه و أنت في أوج قوتك – ولكن كيف السبيل إلى ذلك؟
ذكرت سابقاً أن هذا الصنف لا يستطيع أن يكبت جبروته على من هم أضعف منه كما أنه يربي أبناؤه على هذا المبدأ , لذلك يكفي أن تنتبه إلى طريقة معاملته لمن هم أضعف منه و أن تنتبه إلى طريقة معاملة أولاده للأولاد الأضعف و الأصغر و طريقة معاملتهم للحيوانات بل و طريقة تعاملهم مع الأشياء حتى تكتشف هذا الصنف , و اعلم أن هذا الصنف لايكتفي بإذلال و تعذيب من هم أضعف منه بل إنه يسعى خفية لتدمير من هم أقوى منه أو من يماثلونه في القوة لذلك فإنك إن لم تكتشفه بشكل مبكر فإن حربه عليك ستكون حرباً من طرف واحد و أنت تعلم كيف تكون النتائج عندما تكون الحرب من طرف واحد .
□ غالباً ما تكون عصبية الانتماء إلى القبيلة أقوى بكثيرٍ من عاطفة الأمومة و لذلك ليس هنالك أتعس من أبناء الأم القبلية المتعصبة لقبيلة أهلها , ولهذا السبب فإن أكبر جريمة يمكن أن يرتكبها أبٌ بحق أبناءه تتمثل في أن يتزوج من قبيلةٍ أخرى إمرأةً قبليةً متعصبةً لقبيلتها فهذه الأم إما أن تكره أولادها و تهملهم و إما أن تجعلهم ينتمون لمجموعةٍ بشرية لا تنتمي لهم , و لا ينتمي لمن لا ينتمي له إلا العبد .
نظرة المرأة القبلية المتعصبة لقبيلتها و نظرة المرأة العنصرية المتعصبة لعنصرها تجاه الأطفال الذين تنجبهم من رجلٍ لا ينتمي لقبيلتها أو عنصرها تشبه نظرة المرأة المسترجلة العدائية تجاه أطفالها.
حتى الحنان الظاهري فهو حنان زائفٌ يخفي ورائه عملية غرس أفكارٍ مدمرة.

□ معظم الحيوانات ترفض التزاوج و الإنجاب في ظروف الأسر التي تعيشها في حدائق الحيوانات – و العزوف عن الزواج عند بني البشر هو أمرٌ مماثل ينتج عن انعدام الإحساس بالأمان النفسي و الاقتصادي.

□ شريك السوء – تجزئة التنازلات و التثبيت بعد كل تنازل:
إذا كان لديك شريك سوء و كان لدى شريك السوء هذا سلسلةٌ من التازلات التي يفكر في إخضاعك لها فإنه لايقوم بإطلاعك عليها دفعةً واحدة و إنما يقوم بتجزئتها ثم يقوم بتثبيت كل تنازلٍ تقوم به بحيث يمنعك عن التراجع عن ذلك التنازل وذلك تمهيداً لدفعك نحو التنازل التالي في سلسلة التنازلات.
لنفترض بأنك تريد فض شراكتك مع شريك السوء و أردت أن تأخذ حصتك من ذلك الشريك فماذا يفعل شريك السوء في تلك الحالة؟
إنه سيقوم أولاً بالتفاوض على المبلغ الذي يتوجب عليه دفعه لك – إن جداله معك حول ذلك المبلغ سيحملك على الاعتقاد بأنه جاهزٌٌ فعلياً لدفع المبلغ و لذلك فإنك ستقدم التنازلات بخصوص حجم ذلك المبلغ طمعاً في الخلاص السريع , وعند أقصى حد يمكن أن يصل إليه في ابتزازك فإنه سيقوم بتثبيت ذلك التنازل , أي أنه سيقوم بتثبيت المبلغ الذي وصلتما إليه , وبعد ذلك سينتقل معك إلى الخطوة التالية أو التنازل التالي , فهو سيدعي بأنه لا يمتلك ذلك المبلغ و لكنه سيسدده إليك بالتقسيط وهذا هو التنازل التالي الذي إن استطاع تثبيتك عليه فإنه سينتقل إلى التنازل التالي …

■ بما أننا لا نمتلك أي بياناتٍ عما يحل بالإنسان بعد موته في قبره أو في أي مكانٍ آخر فإن المنطق السليم يملي علينا أن نتبع ذلك الدين الذي يقدم لنا ما يمكن أن ندعوه بأسوأ الاحتمالات لأن الأمر لا يحتمل أبداً المغامرة.
■ الظلم باسم أي مبدأ يجعلنا نكفر بذلك المبدأ أياً كان :
تسبب أحد الجهلة أدعياء الدين في عمى أحد ( الأدباء) عندما كان طفلاً أثناء علاجه من مرض الرمد الربيعي وهو الأمر الذي جعل ذلك ( الأديب ) يحقد على كل ما يمت للدين بصلة .
■ حين نتغاضى عن موبقات و خيانات من نرضى عنهم اجتماعياً و قبلياً و عنصرياً و عندما نوجه حذرنا و شكوكنا و راداراتنا و قرون استشعارنا نحو الأبرياء غير المرضي عنهم اجتماعياً و قبلياً و عنصرياً , عندها يصبح حالنا كحال من يقوم بالبحث في مكان ٍ ما عن شيءٍ فقده في مكانٍ آخر.
إن كل قواعد الحيطة و الحذر و كل قرون الاستشعار و أجهزة الرادار لا تجدي نفعاً إذا وجهناها نحو الشخص الخطأ .
■ إذا استنجد بي شخصٌ في محنة و لم أكن قادراً على مساعدته و لم أشعر بالألم و المرارة لذلك و إذا استنجد بي شخصٌ في محنة و كنت قادراً على مساعدته و لم أفعل و لم أشعر بعذاب الضمير فأقل ما يمكن أن أوصف به هو أنني … خنزير .

■ النصح المشكوك به :
النصح المشكوك به هو ذلك النصح الذي يأتيك من شخصٍ لم يتقدم نحوك في حياته بأية بادرة حسن نية عملية ( وهو يستطيع ذلك) أي أنه الشخص الذي لم يقم بأي تصرفٍ عملي يدل على أن أمرك يهمه , و لذلك عندما يقدم لك أمثال هذا الشخص النصح فإن عليك أن تبحث عن الدافع الحقيقي أو الهدف الحقيقي للنصح الذي يقدمه لك ذلك الشخص .
لا تقبل النصح ممن لا يهمه أمرك لأن النصح الذي يقدمه شخصٌ لا يهمه أمرك ماهو إلا خدعة في ثوب نصيحة.

■ عندما نفكر بالقيام بالأعمال الخيرية فإن علينا أن لا نقلق بشأن الإجتماعيين و الوقحين فهم يعرفون دائماً كيف يتدبرون أمورهم و لكن قلقنا و اهتمامناً يجب أن يتركز بشكلٍ رئيسي على أصحاب الحياء الحقيقي غير المصطنع فهؤلاء يمكن أن يموتوا جوعاً دون أن يعلم بهم أحد ودون أن يكترث أحدٌ بأمرهم .
■ في معظم الأحيان يكون أحد التوأمين طيباً بينما يكون الشقيق التوأم الآخر شريراً أو لنقل أقل طيبة – تذكر دائماً هذه القاعدة عند تعاملك مع التوائم .
■ الأشخاص الذي يوصفون بأنهم حساسون و ذوي مشاعر مرهفة و يتميزون بدرجاتٍ عالية من الحياء غالباً ما يتميزون براداراتٍ عالية الحساسية نادراً ما تخطئ.
انتبه دائماً للأحكام التي يطلقها أمثال هؤلاء على من حولهم .

□ هنالك أشياءً في الحياة ينبغي عليك أن تصدقها و أن تؤمن بها قبل أن تراها و دون أن تراها , لأنها عندما تظهر لك فهذا يعني بأن الوقت قد فات , و هنالك أشياء يجب أن لا تصدقها ويجب عليك أن لا تؤمن بها إلا إذا رأيتها رأي العين – لعبة الحياة قائمةٌ على التمييز بين ما لا يتوجب التصديق به إلا عند رؤيته و بين ما يجب الإيمان به و التصديق به قبل رؤيته و قبل فوات الأوان.
□ الجاهزية التجارية و الاجتماعية: الجاهزية هي واحدة من أهم عوامل النجاح في الحياة الاجتماعية و المالية و تعني أن يكون الإنسان مستعدٌ دائماً من النواحي المالية و الاجتماعية و النفسية لاغتنام الفرص الاجتماعية و التجارية التي تعرض له .

□ كيف تعرف من لن تتغير معاملته لك ومن لن يتخلى عنك عندما تسوء أحوالك ؟
إن الأمر لا يحتاج إلى الكثير من الذكاء , فإن من يعامل الفقراء و الضعفاء معاملةً حسنة فإنه لن يغير معاملته لك عندما تسوء أحوالك , أما من يعامل هؤلاء معاملةً سيئة فإنه يقدم لك نموذجاً للطريقة التي سيعاملك بها عندما تسوء أحوالك.

□ أسماء الأضداد هي الأسماء التي تطلق على الشخص أو الشيء عندما يكون الاسم معاكساً تماماً لحقيقة المسمى , و في الحياة الواقعية فإن أسماء الأضداد غالباً ما تكون أكثر من الأسماء التي توافق مسمياتها.
لقد أطلق الحلفاء اسم إعلان أوروبا الحرة على معاهدة العبودية التي باعوا بمقتضاها دول أوروبة الشرقية لستالين لقاء مشاركته معهم في حربهم ضد ألمانيا والعرب تطلق تسمية (السليم ) على من لدغه عقربٌ أو أفعى و يسمي الأطباء داء الهربس بالهربس البسيط على سبيل التفاؤل لأن هذا الداء ليس سهلاً ولا بسيطاً و تسمي العرب الصحراء ” مفازة ” مع أنها ليست سوى مهلكة كما تسمي العرب الأعمى بالبصير , حتى نابليون بونابارت عندما احتل مصر دعى نفسه باسم الحاج محمد نابليون .
إن جميع المسميات و الصفات هي مجرد ادعاءاتٍ و فرضيات غير مقطوعٍ بها و تحتاج دائماً إلى إثبات .

■ من يبدأ كلامه بمقدماتٍٍ صحيحة و ينتهي إلى نتائج خاطئة لا يختلف كثيراً عن راقصة التعري التي تبدأ رقصها بوضعٍ شبه محتشمٍ و تنهيه بشكلٍ فاضح.
و لكن هنالك حالةٌ أشد قبحاً و بشاعةً من هذه الحالة و هي حالة ( أول القصيدة كفر) أي حال (الإنسان) الذي يبدأ بمقدماتٍ خاطئة و ساقطة , ولا يهمني ما الذي سيستنتجه ذلك الساقط من مقدماته الساقطة .
هل هو نوعٌ حادٌ من النفاق أو العته أو السقوط الفكري , أو أن هذه الحالة تؤكد ما
يدعيه المستشرقين عن الشخص الشرق أوسطي بأنه عاجزٌ عن استنباط أوضح النتائج من أبسط المقدمات و الفرضيات ؟

□ عندما لا تكون هنالك مخاطر يدعي جميع الوقحون الشجاعة بينما يتنحى الشجعان الحقيقيون عن الساحة و لا يتميز الوقحون عن الشجعان الحقيقيون إلا في ساعات المحنة .
□ الصداقة و صلات القربى و الأخوة و حسن الجوار , هي مجرد ادعاءاتٌ و فرضياتٍ غير مقطوعٍ بها و تحتاج دائماً إلى دليل إثبات و المحن هي الاختبار الحقيقي لمدى صحة و صدق كل هذه الادعاءات.
□ مجتمعات الكليشيهات و الأنماط الجاهزة:
تتميز المجتمعات المنافقة بأنها مجتمعاتٌ يعتمد أفرادها في تعاملهم مع الآخرين على تقسيم أولئك الآخرين إلى أصناف بحيث يكون لكل صنفٍ من البشر (دليل استخدام) لكيفية التعامل معه بحيث يمكن لأفراد ذلك المجتمع أن يسمعوا كل شخص ما يحب سماعه من الكلام بينما لا يتم التعامل مع الصنف الفريد الذي لا يوجد دليلٌ لكيفية التعامل معه.

■ جرت العادة أن يخفي الناس نقاط ضعفهم و لكنك ستفاجئ عندما تكتشف بشكلٍ متأخر بأن هنالك صنفٌ بلغ به الخبث أن يخفي نقاط قوته حتى يكشف حقيقة من حوله , فهنالك صنفٌ بلغ به الخبث أن يخفي نقاط قوته حتى يكتشف حقيقة من حوله فهنالك صنفً ذو داكرة خارقة و مع ذلك فإنه يدعي كذباً بأنه كثير النسيان
حتى يبرر تناسيه لحقوق الآخرين بهذا العذر و حتى يكتشف حقيقة من حوله , و هنالك صنفٌ محبٌ للتلصص يدعي بأن نظره ضعيف مع أن عينيه مثل عيني الصقر و صنفٌ محبٌ للتنصت يدعي بأن سمعه ثقيل حتى لا يأخذ من حوله احتياطاتهم عندما يتحدثون مع بعضهم البعض .

■ و الشيخ لا يترك أخلاقه حتى يوارى في ثرى قبره:
في معظم الحالات يمكنك أن تقول لمن نشأ نشأةً فاسدة : خسئت فلن تعدو قدرك .
هل خبرت شخصاً كان خبيثاً عندما كان صغيراً ثم أصبح طيباً عندما كبر
بالنسبة لي لم أقابل شخصاً كهذا و لكني خبرت عكس ذلك و هو تحول من يدعون الطيبة إلى أشرار خبثاء عندما أتتهم الفرصة .
و أستثني هنا من كان معدنهم بالأساس طيباً و عادوا لطيبتهم .
و أنا لا أتحدث هنا عمن يمثلون التوبة بعد أن تقدم بهم العمر أو عندما تطلبت مصالحهم تمثيل دور الطيبين ؟

□ إحذر ذوي الأجساد القوية من الذين لا يراعون قواعد النظافة الشخصية فهؤلاء يحملون الأمراض و يصيبون الآخرين بها دون أن يتأثروا بتلك الأمراض ودون أن تظهر عليهم أعراض الإصابة.
■ من عادة التاجر و المتاجر أن يقوم برفع سعر بضاعته إلى أقصى درجةٍ ممكنة قبل أن يقوم ببيعها حتى ليخيل إليك من شدة تمسكه ببضاعته أياً تكن تلك البضاعة أنه لا يرغب في بيعها .
إن ظهوره بمظهر من لا يرغب في البيع يساعده على الحصول على أسعار تفوق تصوره , ذلك أن هذا الأمر يحمل المشتري على إغراءه بالمزيد و المزيد من المال ليقنعه بالبيع و الفرق شاسع جداً بين الشراء و الإغراء.
في حالة الشراء فإننا نتفاوض مع البائع حتى يخفض السعر , أما في حالة الإغراء فإننا نزيد له السعر من تلقاء أنفسنا حتى نغريه لكي يبيع , و لذلك فإن الشراء هو عملية مناقصة أما الإغراء فهو عملية مزايدة .

□ هل أنت أناني؟ – اختبارٌ ذاتي :
تخيل بأنك وجدت فانوساً سحرياً يحقق لك رغبةً واحدةً فقط إما أن تكون لصالحك دون أن ينال الأخرون منها أي شيء و إما أن تكون في صالح الآخرين دون أن تنال منها شيئاً , فهل ستكون تلك الرغبة التي ستطلبها رغبةً شخصية أم رغبةً لصالح الآخرين؟
■ إن المنطق الذي يجعلنا نتقبل حصول البعض على الثروة بالصدفة يفرض علينا أن نتقبل فكرة فقدان أولئك الأشخاص لثرواتهم بالصدفة كذلك .
■ لو أعملنا العقل بواقعيةٍ و تجرد في معظم المسلمات التي لا تستند إلى أسسٍ أخلاقية أو دينية لوجدنا بأنها مجرد أفكارٍ ساقطة لا أساس لها من الصحة .
■ اللبان أو العلكة التي نفرط في مضغها تفقد حلاوتها و الفكرة التي نفرط في استخدامها و الترويج لها سرعان ما تصبح بلا معنى , و لذلك يمكن النظر إلى وسائل الإعلام على أنها مصانع علكة ذلك أنها تحرص دائماً على إنتاج أنواعٍ جديدة من العلكة بمسمياتٍ جديدة أو أنها تضع أسماءً جديدة لمسمياتٍ قديمة .

□ عندما يحتضر الآخرون لا نأبه كثيراً باحتضارهم و عندما يأتي اليوم الذي سننازع فيه الموت لن يأبه الآخرون باحتضارنا , و هكذا ينسى العالم الموت .
■ إن الرهان على عوامل مثل مخيفة الله و الضمير و الشرف لهو و للأسف الشديد في كثيرٍ من الظروف ومع كثيرٍ من البشر رهان خاسر بكل معنى الكلمة .
■ أثناء قفز القرد من شجرةٍ لأخرى فإنه لا يفلت الغصن الذي في يده إلا بعد أن يمسك بغصنٍ آخر !
■ لعبة الحياة تعتمد إلى حدٍ كبير ٍ جداً على اكتشاف الطيبين الحقيقيين و نيل ثقتهم و اجتذابهم و اكتشاف الخبثاء و الابتعاد عنهم قدر الإمكان , و لكن الطامة الكبرى تقع إذا عكست الصورة أي إذا كان ذلك الشخص لا يستطيع اكتشاف الأشرار قبل فوات الأوان و التهرب منهم و إذا كان لا يستطيع نيل ثقة الطيبيبن من الناس.

□ تستقبل الحياة أبناء الأشرار و أبناء عديمي الحس بالمضادات كما يستقبل جهاز المناعة الجراثيم التي سبق له أن واجهها في الماضي , و يعد الناس خططاً يستقبلون بها أبناء الأشرار و عديمي الحس بناءً على تجاربهم التي خاضوها مع آبائهم .
قد يكون من من الخطأ أحياناً أن نعامل ابن الشرير على أنه مجرد امتداد لوالده ذلك أن الابن قد يكون أكثر و أول من ذاق شر والده و قد يكون أكثر الكارهين لنهج والده في الحياة و أكثر المتضررين منه .

■ عمل لجان التحكيم:
تعمل لجان التحكيم على شكل شخصٍ واحد ذو رأيٍ واحد و أغراض شخصية متعددة .
إن لجنة التحكيم غالباً ما تتبع رأي أول عضوٍ من أعضائها , و لذلك يكون أول متحدثٍ في اللجنة هو العضو الذي لديه مصلحة شخصية في إنجاح أو إفشال متسابقٍ ما , أي أن أول المتكلمين في اللجنة يكون دائماً العضو الذي لديه مصلحة شخصية في إفشال أو إنجاح المتسابق و بعد ذلك فإن أعضاء اللجنة الآخرين يؤكدون رأي ذلك العضو حيث يكون رأيهم مجرد تحصيل حاصل.
وهذا يعني بأن أعضاء اللجان يتقاسمون المتسابقين فيما بينهم بحيث يأخذ كل عضو من أعضاء اللجنة المتسابقين الذين لديه مصلحة شخصية في إفادتهم أو الإضرار بهم .
يخرج أعضاء لجان التحكيم عن هذا الأمر في حال المتسابق الذي لا مصلحة لأحدٍ منهم في إنجاحه أو إفشاله و بالتالي فإن هذا المتسابق يمثل فرصةً للخروج من الروتين المعهود حتى لا تنكشف اللعبة عند تكرار القيام بها .
■ التقصير الذي لا يغتفر :
التقصير الذي لا يغتفر هو ذلك التقصير الذي يتعلق بالنواحي المعنوية و العاطفية و المعرفية في الحياة , لأننا قد نكون عاجزين عن مد يد العون في النواحي المادية , و لكننا لا يمكن أن نكون عاجزين عن المساعدة المعنوية و المعرفية .
الأب و الأم يمكن أن يعجزا عن تلبية الاحتياجات المادية لأولادهما و يمكن أن يعذرا في ذلك , ولكن لاعذر لهما أبداً في حرمان الأولاد من العاطفة .
ولا عذر لنا نحن عندما نخفي أي معلومة أو خبرة علمية أو تقنية أو حرفية لأن حياة إنسان قد تتوقف على هذه المعلومة .

■ الجمهور المأجور :
يقوم مبدأ الجمهور المأجور على مبدأ أن الإنسان لا يحب أن يغرد خارج السرب لأن معظم الناس يتبعون أول و أقوى ناعق بلا تفكير .
وفي الانتخابات الأمريكية على سبيل المثال يحرص كل مرشح على أن يكون لديه مثل هذا الجمهور المأجور , كما يحرص على أن يرافقه دائماً بضعة مئات من هذا الجمهور المأجور ليلاحقونه بالتصفيق و التهليل و الصفير و النعيق أينما ذهب بينما يحتفظ بمئاتٍ آخرين للعمل على مواقع التواصل الاجتماعي و وسائل الإعلام حيث يدفع لذلك الجمهور المأجور بسخاء على كل تعليق و كل نقرة إعجابٍ يقومون بها .
اكتشاف الجمهور المأجور بسيطٌ للغاية فعوضاً أن يسعى المرشح لنيل رضى الجمهور نجد بأن ذلك الجمهور المأجور هو من يسعى لنيل رضى المرشح بالرقص من حوله كالقرود لأنه بكل بساطة رب عملهم الذي يدفع لهم بسخاء.
■ مجتمعات الإشارة : وهي المجتمعات التي تعتمد في حياتها على المواربة و المخاتلة و هذه المجتمعات تعتمد في تسيير أمورها على الإشارات و التلميحات و بالتالي فإن تلك المجتمعات تعتبر الكلام الاعتيادي وسيلةً للتسلية و مجرد ثرثرة فارغة لا مصداقية لها ولا قيمة .
■ ليس المهم بالنسبة للخبيث أن تصدقه أو أن لا تصدقه بل المهم بالنسبة له أن تستمع إليه فمجرد استماعك إليه يعني بأنك قد وقعت تحت تأثيره و هذا حال عبدة
القنوات الإخبارية الفضائية .
كاذبٌ تستمع إليه هو بمفهوم الشر خيرٌ من صادقٍ لا تستمع إليه و بالمفهوم الإعلامي ليس مهماً أن يصدقك المشاهد و لكن المهم أن تجعله يستمع إليك حتى تتمكن من برمجته كما يحلو لك بشكلٍ لا شعوري و بعد ذلك سيرقص على نغمات دفك كما ترقص القرود لسيدها.

■ مبدأ التعويد في التجارة و الإعلام :
إذا افتتحت محلاً تجارياً جديداً غالباً ما يتوجب عليك أن تجذب الزبائن إلى ذلك المحل عن طريق تقديم شيءٍ جديد و مختلف عما يقدمه الآخرين أو من خلال القيام بتخفيضاتٍ مؤقتة , و بعد أن يعتاد الزبائن على ارتياد هذا المحل و تصبح بكل تأكيد غير مضطرٍ لتقديم أية تنازلات وهذا الأمر تماماً نجده في المجال الإعلامي فالمشاهد الشرق أوسطي لم يلاحظ مثلاً بأن قناة … على سبيل المثال الآن لم تعد كما كانت قبل العام 2003 فهي الآن ليست أكثر من نسخة مكررة شوهاء مثل آلاف النسخ الشوهاء الأخرى التي تكرر كالببغائات البيان الذي يصدره أسيادها في وكالات الأنباء الأمريكية .
■ في أحايين كثيرة يمكن أن يمتلك المحروم من شيءٍ ما خبرةً في التعامل مع ذلك الشيء تفوق خبرة من يمتلك ذلك الشيء , ربما لأن الحرمان من أمرٍ ما يزيد من اهتمام الشخص بذلك الأمر و البحث فيه.

■ هنالك مجتمعاتً مادية طبقية تنظر للشخص الطيب على أنه مجرد ديكور أو خيال مآتة و ليس ككائن بشري مكتمل الإنسانية وله متطلبات و احتياجات و مشاعر .

■ الموت المؤجل :
ثمة أنواعٌ كثيرة من النباتات و الأشجار لا تظهر عليها أية علامةٍ من علامات التأثر عندما تتعرض لموجات الصقيع الشديدة و لذلك فإن عديم الخبرة يتوهم بأن هذه الأشجار لم تصب بأي أذى و لكن ما أن يحل الربيع حتى تموت تلك الأشجار بشكلٍ مفاجئٍ و مذهل.
□ كقاعدةٍ عامة في الحياة : إياك أن تثق بمن لا يثق بك حتى و إن بدى لك بأنه موضع ثقة , و بالمثل فإنه يمكنك أن تثق بمن يثق بك في المواضع التي تؤذيه حقاً حتى و إن بدى لك بأنه ليس أهلاً للثقة .
□ لولا أن التاريخ يكرر نفسه لما كانت هنالك أية حاجةٍ له .
□ هنالك سلاحين يستخدمهما بعض البائعين ينبغي عليك الانتباه إليهما جيداً حتى لا تشتري بضاعة تندم بعد ذلك على شرائها , وهذين السلاحين هما : الإحراج و السحر الأسود:
عندما تريد شراء بضاعة في رخصة :
إياك أن تشتري بضاعة في رخصة لا تعرف كم كان سعرها قبل الرخصة .
إياك أن تدخل إلى محل لشراء بضاعة معروضة في رخصة إن لم تكن تلك البضاعة معروضة لأن الذي يحدث أنك ستفاجأ بعد دخول المحل بأن البضاعة موضوع الرخصة ذات مواصفات رديئة أو أنها تباع بالسعر الاعتيادي ذاته و عندها قد تصبح محرجاً إما لشراء بضاعة رديئة لا تحتاجها أو أن تدفع مبلغاً أكبر لشراء بضاعة أجود لم تحسب حساباً لشرائها .

□ هنالك صنفٌ من البشر خبيثٌ و تافهٌ و كاذبٌ و ثرثار , يثرثر معك بأشياء مملة و مكررة و تافهة و كاذبة لساعاتٍ و ساعات و يردد عليك كليشيهات جاهزة مملة و مستهلكة .
و كما هي حال بقية الكاذبين فإن هذا الشخص يعتبر بأن كل ما يقال في الحياة هو أكاذيب باستثناء زلات اللسان و ما تراه عينه من أشياء , ولذلك فإنه يرمي بكل ما ستقوله له في القمامة , ذلك أن ما يهمه في حديثه معك ليس الأشياء التي ستقولها و أنت بكامل وعيك و إنما اصطياد زلات لسانك بالإضافة إلى ما يمكن له من أن يراه بعينيه من خصوصياتٍ و أسرار نتيجة جلوسه الطويل معك .
إن أمثال هذا الشخص يعملون و فق عدة مبادئ هي:
□ مبدأ التفاهة المتبادلة :
و يقوم هذا المبدأ على أن جر الطرف الآخر إلى أحاديث تافهة و كاذبة و غير منطقية و منحطة سيجعل من الشخص الذي نتحدث معه كذلك شخصاً تافهاً و منحطاً و هذه التفاهة و الانحطاط تجعل الإنسان بشكلٍ لا شعوري و بغير وعيٍ منه يتراخى و يكشف كثيراً من أسراره و خفاياه .
□ المبدأ الثاني يعتمد على حقيقة أن الثرثرة التافهة المطولة تؤدي إلى تراخي رقابة الإنسان مما يجعله يسرب الكثير من أسراره .
□ المبدأ الرابع هو مبدأ الديالكتيك , و الذي يقول بأن التراكم الكمي يؤدي إلى حدوث تغيرٍ نوعي , فالكم الهائل من التفاهة و الأكاذيب و الأحاديث المنحطة ستؤدي حتماً إلى تسريب أسرارٍ و خفايا هو على أهبة الاستعداد لالتقاطها.
□ المبدأ الخامس يقوم على الحصول على الأسرار الشخصية إما بطرح أسئلةٍ فجة غير متوقعة و مفاجئة و في اللحظة المناسبة تماماً أي في اللحظة التي تتراخى فيها الرقابة الداخلية , أو بطريقة السخرية و الاستفزاز القائم على الانتقاص من قيمة الشخص الآخر.

□ إنتبه جيداً للبائع الذي يسألك أسئلةٍ من قبيل : هل منزلك بعيد عن المتجر , و البائع الذي يريد أن يعرف ما إن كنت شخصاً مقيماً أو عابر سبيل .
لماذا؟ لأن بعض البائعين إن علموا بأنك لن تستطيع أن تراجعهم أو أنك لن تستطيع
الإساءة إلى سمعتهم في منطقة عملهم فإنهم سيقدمون على غشك بلا تردد.

□ إذا كنت صاحب مشروعٍ تجاري و تعتمد على أشخاص آخرين في التعامل مع الزبائن فاحرص على إنشاء قنوات اتصالٍ للزبائن( بريد الكتروني , أرقام هاتف …) حتى تمكن الزبائن من الاتصال بك بشكلٍ مباشر , فمن الممكن أنك لا تعلم بأن كلمة سيئة من بائعٍ في متجرك قد تجعلك تخسر أفضل زبائنك إلى الأبد , وقد لا تعلم بأن هنالك صنفاً من الناس لا يكف عن التلاعب و محاولة السرقة في أي مكانٍ يوضع فيه.
□ الطيبون هم ملح الأرض – الأشرار و المنافقون و الخائنون جيدون لقضاء السهرات و لعب القمار و الاجتماع في الولائم و المعاملات التجارية غير الشريفة, ولكن الطيبون و الشرفاء هم من نترك لهم أيتامنا بعد موتنا.
□ هل تريد أن تكتشف شيطاناً : إنه الشخص الذي يريد أن يوقع بينك و بين شخصٍ ما و يريدك أن تقطع علاقتك بذلك الشخص في الوقت ذاته الذي يحتفظ فيه بصداقتك و صداقة ذلك الشخص على حدٍ سواء ولا يفكر أبداً في التخلي عن ذلك الشخص وذلك ليلعب دور الوسيط بين عدوين .
□ إذا أراد خبيثٌ أن يدمر أحمقاً أقنعه بأنه ذكي .
□ من الجيد أن يعتاد الإنسان على عدم قول أشياءٍ يناقضها واقعه , ومن الجيد أن يعتاد الإنسان أن يحترم نفسه إلى درجة لايقول فيها أشياء تجعل المستمع إليه يقول له في قرارة نفسه : (يالك كاذب ).

□ إذا كنت شخصاً محسناً و كنت تفكر في الإحسان للمحتاجين و إذا كان بإمكانك أن تقدم الإحسان بشكلٍ مباشر لأولئك المحتاجين فإن أكبر خطأ تقع فيه يتمثل في قيامك بتقديم الإحسان عبر وسيط , لأن بعض وسطاء الخير لا يختلفون كثيراً عن السماسرة بل إن منهم من كان سمساراً بالفعل في وقتٍ من الأوقات.
إن ما يفعله بعض وسطاء الخير يتمثل في أنهم يتسولون باسم أشخاصٍ آخرين و يتاجرون بحاجاتهم و مآسيهم ثم يرمون إليهم بالفتات بعد ذلك أو لا يرمون إليهم بشيءٍ على الإطلاق .
□ عندما تحذر شخصاً ما من التعامل مع شخصٍ شرير فيبادرك بالقول بأن جميع الناس هم على هذه الشاكلة و أن هنالك من هو أشد سوءاً منه فهذا يعني بأن هذا الشخص يرغب في الاستمرار في التعامل مع الأشرار .
□ إيذاء الحيوانات دليلٌ على وجود نوازع إجرامية عند الشخص لابد من أن يمارسها يوماً ما على البشر .
□ الكذبة مثل درس الجغرافيا الذي يتحدث عن بحيرةٍ ما , أما الحقيقة فهي كالبحيرة الحقيقية التي قمنا فعلياً بزيارتها و تنزهنا بقربها و التقطت ذاكرتنا تفاصيلها الدقيقة ولذلك فإن الكذبة أكثر قابليةً للنسيان و التشويه من الحقيقة .
كل كذبة تحتاج إلى حمايتها بكذباتٍ أخرى حتى لا تنكشف و لذلك فإن طريق الكذب يبدأ بكذبةٍ واحدة و ينتهي بغابةًٍ من الأكاذيب .
□ هنالك علمٌ رخيص و هنالك علمٌ غالي : العلم الرخيص هو ذلك الذي تجده في الكتب المدرسية و الجامعية وما يدعى بالمراجع العلمية و هو كذلك ما يتحدث به المدرسون في الصفوف (ولكن ليس كلهم) , أما العلم الغالي فهو الدرس الخصوصي الذي يلقيه عليك مدرسٌ خبير لأنه سيقول لك أشياء غير موجودةٍ في الكتب و أشياء لا يقولها لك المدرسون غالباً في الصفوف, أشياء قد تبدو بسيطة و لكنها ستفتح أبواب عقلك بمصراعيها على فهم المادة التي تتعلمها , هذه ليست دعاية مجانية للمدرسين الخصوصيين و لكنها واحدة من حقائق الحياة المرة.
□ من أساسيات عمل السماسرة القدرة على إخفاء تعاليم الوجه و المقدرة على إظهار عدم التأثر , فلو عرضت على سمسار كيلو غرام من الذهب الخالص بمبلغ دولارٍ واحد لأبدى عدم اكتراثه و لقال لك بكل برود : إنه لايساوي أكثر من ربع دولار , مع أنه في داخله يكاد يحترق شوقاً لإتمام هذه الصفقة .
□ الشخص الذي لا يعترف بالخطأ هو شخص لديه استعدادٌ أكيد لتكرار خطأه و التمادي فيه إلى أقضى الحدود , فإياك أن تربط مصيرك بهكذا شخص .
□ إذا كنت على حق في جدالٍ ما فإياك أن تتخذ موضع المدافع عندما يكيل إليك الطرف الآخر الاتهامات الكاذبة لأن ذلك سيضعك موضع الاتهام , بل و سيثبت عليك التهمة – انتقل دائماً إلى وضع الهجوم و تذكر دائماً بأن جميع الحملات الإعلانية الموجهة تقوم على مبدأ الهجوم لا الدفاع .
□ يمكن للإنسان العاقل أن يتقبل مبدأً عادلاً ذو تطبيقٍ ظالم , ولكن لايمكن لعاقلٍ أن يتقبل مبدأً ظالماً ذو تطبيقٍ ظالم.

□عندما تشتم جارك و تتعارك معه من أجل كيس قمامة فاعلم بأنك ذو شخصية نسائية لئيمة و عندما تتباهى بأنك أصغر سناً من الآخرين فأنت كذلك ذو شخصيةٍ نسائية .
□ المرأة ذات القلب الميت :
من أهم العلامات التي تمكنك من اكتشاف المرأة ذات القلب الإجرامي الميت اهتمامها الشديد بأخبار الموت و المصائب – المرأة التي تسعد بأخبار الموت و المصائب هي بلاشك إمرأةُ ذات قلبٍ إجرامي ميت فاحذر منها .
■ كيف يمكن للمرأة الشريرة أن تسيطر على الرجل و أن تقهره :
عن طريق السحر الأسود – عن طريق ولاء أبنائها المطلق لها – عن طريق إقامتها لعلاقة أو علاقاتٍ غير شرعية مع المتنفذين و رجال السلطة – عن طريق امتلاكها لمستمسكاتٍ معينة تهدد بها زوجها .
و بالرغم من أنه يكفي المرأة الشريرة أن تستخدم سلاحاً واحداً من هذه الأسلحة حتى تقهر الرجل غير أن كثيراً ن النساء الشريرات يستخدمن جميع هذه الأسلحة مجتمعةً .

□الموهبة كالجريمة لايمكن إخفاؤها و صاحب الموهبة الحقيقية الشريفة المفيدة للآخرين لابد بالغٌ أمره يوماً –يمكنك أن تؤخر في وصوله و يمكنك أن تضع العوائق في طريقه و لكنه سيصل في النهاية لأن الموهبة الشريفة مثل الحق لابد من أن تنتصر في النهاية.
□قليلون هم من يرون موبقاتهم و نواقصهم وعيوبهم لأنه و كما يقول الشاعر الإيليزابيثي ( مارستون) Marston : كل شخصٍ يعتقد بأن رائحة قذارته حلوة
“Every man’s dung smells sweet in his own nose “.

□ صاحب كل مهنةٍ غير حكومية لا يتقاضى أتعابه إلا بعد أن يقوم بعمله على أكمل وجه , ولكن هنالك مهنتين غير حكوميتين وحيدتين يتقاضى أصحابهما أتعابهم سواءً نجحوا في أداء عملهم أم لم ينجحوا به : الطب و المحاماة .
□ المعلومة و الفكرة :
إن الاختلاف بين الجاهل و العالم ليس مجرد قطعة ورق تعلق على الجدران فالجاهل يمكن أن يكون وزير ثقافة أو وزير تعليمٍ عالي أو أستاذٌ جامعي , إن الجاهل مهما كانت درجته العلمية يتوقف عند المعلومة ولا يتجاوزها أما العالم فإنه يتجاوز المعلومة إلى الفكرة , إنه يتمثل المعلومة و يعالجها فيتمكن بذلك من استنباط أفكار و معلومات جديدة من الواقع كما يتمكن من تطبيق أفكاره و معلوماته على أرض الواقع . إن معرفة أن بعض النباتات تنموا على شاطئ البحر هو معلومة أما التفكير في إمكانية زراعة هذه النباتات في الصحراء و ريها بمياه البحر فهو الفكرة .
أعظم الفنانين :
في كل حي و في كل مدرسة هنالك أولاد رائعون لا يمكن أن ننساهم , إنهم مؤدبون لايسيئون لأحد ولا يؤذون حيواناً أو نباتاً, إنهم أولاد متوازنين نفسياً و محبوبين من الجميع ,و لكننا ننسى بأن هنالك فنانين حقيقيين يقفون وراء هذه الإنجازات الرائعة و هما الأبوين الذين قاما بتربية هؤلاء الأولاد و كم وددت و كم تمنيت لو كان بالإمكان أن نتعلم من هؤلاء الآباء و الأمهات ذلك الفن الرفيع و الذي أرى بأنه أعظم الفنون و أعني به فن تربية الطفل و كم تمنيت لو كان بالإمكان منح أولئك الآباء و الأمهات جوائز على إنجازاتهم الرائعة تلك .

إن خلاص المجتمع من أمراضه الإجتماعية لا يكون إلا بخلاص الفرد من أمراضه و عقده النفسية و أس كل العاهات النفسية يتمثل في تأليه الأجداد وعبادتهم ضمنياً فكل من يؤله أباه أو جده يعني بأنه سيعيد الماضي بكل موبقاته .
إن الخلاص من أمراض الفرد النفسية ومشكلات المجتمع لايتم إلا بأن يمرر الآباء لأطفالهم أفضل الصفات و أن يطرحوا جانباً كل العادات الاجتماعية و القبلية التي لا تستند إلى قيم دينية و أخلاقية فالعادات و التقاليد السيئة هي كالأمراض الخبيثة القاتلة وإن على الأباء أن يختاروا بين أن يعاملوا أطفالهم بالطريقة التي يتمنون لو أنهم كانوا قدعوملوا بها في طفولتهم و بين أن يكونوا كمريض الإيدز الذي ينقل فيروساته التي يحملها للآخرين .
إن علينا أن نترحم على أجدادنا و أن نحتفظ بذكرياتهم لكن علينا ألا نسمح لفيروساتهم و تقاليدهم الاجتماعية و القبلية التي لا تستند إلى منطق أخلاقي أو ديني بأن تقتل مستقبلنا.
□ الباطل قبل أن يكون عدواً للحق فإنه العدو الأول للعقل و المنطق , وهذه أكثر نقاط ضعف الباطل.
□ سبب فشل كثيرٍ من الكتاب أنهم ينسون أنفسهم عندما يكتبون عن موضوعٍ ما و يتصورون بأنهم سماسرة يروجون لبضاعةٍ ما مما يفقد كتاباتهم الشيء الكثير من المصداقية و الموضوعية.
□ الأهم من مضمون النصيحة الطريقة التي يتم بها تقديم النصح لأن أساليب النصح التي تتضمن السخرية أو الاستفزاز أو الانتقاص من قدر من نقدم إليهم النصح غالباً ما تعطي نتائج عكسية فتدفع بمن نقدم لهم النصح إلى العناد و المكابرة .
□ نحن نقدم نصحاً ضبابياً عمومياً للأشخاص الذين لا يعنينا أمرهم و النصيحة العمومية لاتمتلك قيمةً تطبيقية , فنحن إذا رأينا شخصاً لايعنينا أمره بلا عمل نصحناه بأن يجد عملاً .
ما هي القيمة التطبيقية لهذه النصيحة؟ … لاشيئ.
أما إذا وجدنا شخصاً يعنينا بلا عمل فإنا نعلمه القيام بعملٍ ما و ندخله إلى سوق المهنة و قد نقدم له المواد الأولية وقد نساعده على تصريف إنتاجه .
النصائح العمومية لاقيمة لها – إننا نقدم النصح العمومي للأشخاص الذين لا يعنينا أمرهم لأننا نستسهل كل شيءٍ على أعدائنا و على الأشخاص الذين لا يعنينا أمرهم بينما نستصعب كل شيءٍ على أنفسنا و على الأشخاص الذين يعنوننا .
□ يعبر الأطفال بالأفعال و ليس بالأقوال عما يشعرون به و عما يتعرضون له :
تصرفات الأطفال تكشف حقيقة عائلاتهم .
□ ينافق الغبي و يكذب و يخون دون أن يكون مضطراً للنفاق و الكذب و الخيانة و دون أن ينال أي أجرٍ لقاء ذلك , و يستعبد الغبي نفسه للآخرين بملء إرادته قبل أن يستعبدوه بالقيد و السوط .
■ جرت العادة أن يدفع الطيبون ثمن قذارة الأشرار دون ذنب – و لذلك فإنه سيكون من الرائع أن نجعل الأشرار يدفعون ثمن طيبة و شرف الطيبين .

□ كثيراً ما يقع إحسان المحسنين على غير المستحقين من المنافقين و أصحاب الأملاك من أدعياء الفقر – ويحدث هذا الأمر حين نقيم الشخص بناءً على مظهره الخارجي و مظهر أولاده الصغار الذي كثيراً ما يكون مظهراً خادعاً ولا ننظر إليه بناءً على حجم أملاكه الفعلي و ما ينتظره من إرث .
الأثرياء أصحاب الأملاك أدعياء الفقر ممن يأخذون إحساناً لا يستحقونه هم دائماً من الجاحدين لأنهم يعرفون وهم محقون بأنهم لم ينالوا ذلك الإحسان بطيبة قلب المحسن و إنما نالوه بدهائهم و مقدرتهم على التمثيل و ادعاء الفقر .
هنالك كثيرٌ من الفقراء ممن يخفون فقرهم بمظهرٍ أنيق يخفون جوعهم ورائه .
و غالباً ما يتأنق الفقراء الذين نشأوا في مجتمعٍ نسائي لشدة ما تعرضوا له في طفولتهم من ازدراء بسبب مظهرهم الذي كان يدل على فقرهم وذلك قد ولد لديهم ردة فعلٍ عكسية تدفعهم إلى العناية بمظهرهم و مظهر أطفالهم حتى يخفوا فقرهم الذي كان سبب ازدراء الآخرين لهم.

■ في البيئات التي تسيطر عليها شخصياتٌ نسائية طبقية يجد الفقراء أنفسهم مضطرون دائماً لإخفاء فقرهم ذلك أن الفقر هو العيب الوحيد و الأكبر في المجتمعات النسائية الطبقية .
□ الغير مستحقٍ للإحسان هو من يبحث عنك أما المستحق الحقيقي للإحسان فعليك أن تبحث عنه بنفسك , وفي المثل الإفريقي فإن الحيي يموت جوعاً لأنه يخفي دائماً جوعه و فقره .

□ الشخصية النسائية هي الشخصية التي لديها استعدادٌ كبيرٌ لأن تتذلل للآخرين كما أن لديها رغبةٌ عارمة في أن تذل الآخرين عندما تسمح ظروفها بذلك.
□ يعتقد كثيرٌ من وسطاء الخير و القائمين على الجمعيات الخيرية بأن أموال التبرعات قد أصبحت ملكاً شخصياً لهم بمجرد أن تصبح بين أيديهم أو بالأصح تحت أقدامهم.
□ لا ليس كافياً أن نمتدح الإنسان الطيب و نشيد بأخلاقه ثم ننساه بعد ذلك – إنه إنسان من لحمٍ و دم و يحتاج إلى مقومات وجودٍ مادية – إنه يستحق الحياة مثله مثل الشرير لابل إنه أولى بالحياة من الأشرار .
بتعاملنا المادي مع الأشرار فإننا مسئولين عن زيادة الشر الذي لابد أن يلتهمنا يوماً ما كما تلتهمنا ألسنة النار .
□ في تعاملنا مع الآخرين هنالك مسألتين على درجةٍ عالية من الخطورة وهما :
استعداد الآخرين للتعامل المادي معنا و نظرة الآخرين الحقيقية إلينا.
فإذا كانت نظرة الآخرين إلينا إيجابية و لكنهم لا يتعاملون معنا تعاملاً مادياً فهذه مشكلةٌ كبيرة تدل على وجود خللٍ بشعٍ قاتل ٍ في المجتمع لأن المجتمع الذي يرفض التعامل مع الطيبين هو مجتمعٌ محاربٌ للأخلاق و مصيره الدمار القريب.
و إذا كان الآخرين يتعاملون معنا تعاملاتٍ مادية و لكن نظرتهم الداخلية سلبية تجاهنا أي أنهم ينظرون إلينا نظرة احتقار أو انتقاص أو حقدٍ أو كراهية , فهي كذلك مشكلةٌ كبيرة لأن هذا يعني بأنهم يتعاملون مع دنانيرنا و ليس معنا و هذا يعني بأنهم لن يترددون في إيذائنا عندما تواتيهم الفرصة أو أنهم على أقل تقديرٍ سيتخلون عنا عندما تسوء أحوالنا.

□ عندما يموت الإنسان فإن عقله يتوقف عن العمل و كل البيانات و الخبرات الموجودة فيه تضيع للأبد – يمكن للشخص أن يختص ورثته دون غيرهم بالمعلومات التي يعرفها و لكنه عندها لن يكون له فضل أو ثوابٌ في ذلك لأن الوريث يأخذ تلك المعلومات كحق و ليس كفضل تماماً كما يأخذ إرثه المادي .
□ سنشعر بكل أذىً أو ألم تسببنا به لأي كائنٍ حي و سنشعر ببشاعة كل فاحشةٍ ارتكبناها بشكلٍ مضخمٍ و مكررٍ و بشع و مختلطٍ بالألم و سكرات الموت , و لكن هذا الأمر لن يحدث الآن و إنما في أيامنا و ساعاتنا الأخيرة التي سننازع فيها الموت.

■ اكتشاف المنافق :
□ يمتلك المنافق مقدرةً عالية على إرضاء جميع الأطراف المتناقضة التي يعادي بعضها بعضاً , كما يمتلك مقدرةً عالية على التعامل مع كل تلك الأطراف و جعل كل طرف يعتقد بأن ذلك الشخص ينتمي له في السر و ليس للطرف الآخر .
□ المنافق لايحب العمل الشاق المجهد سواءً أكان عملاً عضلياً أو فكرياً , مع أنه يدعي حبه و تقديسه للعمل و يصدقه في ذلك بعض الأغبياء, و لذلك فإن أحد أهم دوافع المنافق للنفاق في الحياة هي كراهيته للعمل المجهد العضلي و الفكري و محبته لمتع الحياة , ولهذا السبب فإننا دائماً نجده في المواقع ذات المردود المالي المرتفع و التي لا تتطلب بذل أي جهدٍ عضلي أو فكري.
□ تتوفر للمنافق دائماً موارد مالية سرية تمكنه من العيش في مستوى حياةٍ مرتفع.
□ نجده دائماً في حالة فراغ و عطلة و في الوقت ذاته نجد جيوبه ممتلئةً بالمال , كما نجد رؤسائه في العمل في حالة رضىً شديدة عليه و يفكرون دائماً في منحه العلاوات و الترقيات.
□ حياته المادية يعيشها كما يشاء عامرةً بالمتع و خاليةً من المطبات و الهموم و العقبات.

□ شخصية الحمار المعاند:
شخصية الحمار المعاند هي شخصيةٌ تعاند الحق و المنطق حتى و إن لم يكن ذلك العناد في صالحها , أما الشخصية الببغائية فهي تلك التردد بشكلٍ أحمق مصطلحاتٍ حتى و إن كانت تلك المصطلحات في غير صالحها لأنها لا تدرك المعاني الحقيقية لتلك المصطلحات ولأنها لا تدرك كذلك مبلغ و منتهى تلك المصطلحات و لا تدرك النتائج التي تترتب على تقبل هذه المصطلحات.

□ الاختلاف بين السمسار و التاجر يكمن في أن التاجر يخسر و يربح أما السمسار فإنه دائماً رابح .
■ الرجل ذو الشخصية النسائية اللئيمة:
كيف تكتشف الرجل ذو الشخصية النسائية؟
□ تراه جباراً مع الضعفاء و المساكين و ذليلاً مع الأقوياء.
□ لايجد عيباً في أي شيئٍ إلا الفقر.
□ لديه قابليةٌ عجيبة لتقمص شخصيتي المتسول أو الملك و ذلك حسب ما تفرضه الظروف فهو متسول ٌعلى أبواب الجمعيات الخيرية و ملكٌ عند المفاخرة في الوقت ذاته.
□ ذو شخصيةٍ راقصة متقلبة لا تثبت على حال و مواقفه في تقلبها و تلويها تشبه حركات الراقصة.
□ يكذب كثيراً و ينسى كذباته ولا يصدق أحداً لأنه يعتقد بأن الجميع كاذبون مثله.
□ لديه استعدادٌ دائم للخيانة بجميع أشكالها , و أبسط أشكال الخيانة التي يرتكبها خيانة الصداقة .
□ لاعهد له ولا كلمة.
□ ذو الشخصية النسائية يحصل دائماً على المال الوفير بطرقٍ غير شرعية و يستخدم ذلك المال في تعويض ما ينقصه من شرف وذلك بالتفاخر على الشرفاء بذلك المال.
□ يستخدم أسلوب الهجوم دائماً حتى يشغل الآخرين بالدفاع عن أنفسهم أمام الاتهامات الكاذبة التي يكيلها لهم.
□ الشخصية النسائية دائماً ذات ظاهرٍ و باطن و باطنها الحقيقي غالباً ما يكون معاكساً لظاهرها.
□ عديم الإحساس بالآخرين و عديم الضمير.
□ اهتمامه بالمظهر دون الجوهر و حكمه على الأمور و الأشخاص اعتماداً على مظهرهم الخارجي الزائف.
□ في المجتمعات النسائية تكون صعوبة حصول الشريف على المال مساويةً لسهولة حصول الفاسد عليه , بل إن الفاسد يحصل في تلك المجتمعات الآسنة على مقادير من المال كبيرةً إلى درجة لا يعرف ماذا يفعل بها ولهذا السبب ينتشر في تلك المجتمعات الانفاق التبذيري بكل أساليبه و أشكاله.

□ نوهم أنفسنا دائماً بأن المقابر تعج بأصحاب الفضيلة و لكن الحقيقة أنها تعج كذلك بالمجرمين و المغتصبين و المفسدين.
□ أكبر جريمةٍ ارتكبت بحق البحث العلمي أن يفرض على الباحث أن يكون بحثه بحجمٍ معين مما اضطر الكتاب و الباحثين إلى تعلم أساليب الحشو و فنون كتابة المقدمات المملة المطولة التي لا فائدة منها .
□ مجال الدبلوماسية و المراوغة السياسية في الحياة هو الأمور التكتيكية أما مجال الخيانة فهو التفريط في المسائل الاستراتيجية و المبادئ.
□ الكلام المتناقض ينبئ عن شخصيةٍ منافقة أو خائنة.

□ لا أمل في تحسين أخلاق الكهول – حتى الشاب ذو المعدن الخسيس لا أمل في إصلاحه – البشر كالأجهزة الألكترونية فكما أن هنالك نواةٌ أساسية في الجهاز الألكتروني و كذلك فإن هنالك نواةٌ في قلب كل كائنٍ بشري وهذه النواة إما أن تكون صالحةً و إما أن تكون فاسدة و إذا كانت النواة فاسدة فلا أمل في إصلاح صاحبها.
□ تذكر دائماً بأن السمسار سواءً أكان سمساراً عقارياً أو تجارياً أو سمسار زواج هو دائماً وسيطٌ غير محايد , و لذلك فإنه دائماً يعمل لصالح طرفٍ ضد الطرف الأخر.

□ هنالك حالة في علم النفس تعرف بحالة التوحد مع المعتدي وفي هذه الحالة يقوم الشخص الخسيس بنقل الضغوط التي يتعرض لها في الوقت الحالي أو التي تعرض لها في الماضي إلى من هم أضعف منه , فمثلاً شخص يتعرض للضرب أو الإهانة من قبل شرطي أو موظفٍ حكومي فيعود للمنزل و يضرب أبناؤه الصغار فيشعر براحة كبيرة بعد ذلك , أو امرأة كانت تتعرض للضرب و الإذلال من قبل والدتها في طفولتها فتقوم بإذلال و ضرب أطفالها .
و لكن هنالك وضعٌ آخرٌ معاكسٌ تماماً لا أعرف له اسماً ( و أتمنى ممن يعرف له اسماً علمياً أن يطلعني عليه) , إنه موقف ذوي النفوس النبيلة الذين قرروا أن يضعوا حداً لهذه الدورة الشريرة و الذين قرروا ألا يحملوا مآسيهم للآخرين , بل الذين قرروا أن يكون المستقبل أفضل من الماضي البشع.

■ بئس صديقٍ الغبي , تحذره خلسةً لئلا يقع في فخٍ نصبه له عدوه فينتبه إليك عدوه و أنت تحذره وهو غافلٌ عن تحذيراتك .
■ يقول الرحالة ابن بطوطة بأن مروضي الفيلة و بعد الإيقاع بالفيل كانوا يقسمون أنفسهم إلى مجموعتين : مجموعةٌ تقوم بضرب الفيل و مجموعةٌ ثانية تتظاهر بأنها تدافع عنه و تدعي صداقته , وبعد عدة معارك وهمية بين هاتين المجموعتين كان الفيل يتبع المجموعة التي تتظاهر بحمايته و صداقته و يصبح مطيعاً لها في كل ما تأمره به – فما لا يمكن الحصول عليه من الفيل بالقوة يمكن القيام به باللين و الحيلة و ادعاء صداقته كذباً .

■ الحياء رأس الفضائل , اضمن لي بأن شخصاً ما يمتلك حياءً حقيقياً غير مصطنع و أنا أضمن لك بأنه يترفع بنفسه عن معظم موبقات الحياة.

■ في إحدى محاضرات الترجمة الفورية سأل أحد الطلاب السيدة التي تلقي المحاضرة و هي مترجمة محترفة السؤال التالي:
ماذا لو قال الشخص الذي يتوجب علي أن أترجم كلامه كلاماً لم أفهمه و لم أستطع أن أخمن معناه ؟
فأجابته المحاضرة : عندها عليك أن تلجأ إلى الكليشيهات الجاهزة المناسبة للموقف من النوع الذي لن يستطيع أن ينكر قولها و إن لم يقلها , قل مثلاً إنه سعيدٌ بوجوده هنا و أنه لمس نهضة في كافة الميادين و أن المباحثات كانت إيجابيةً و بناءة و مثمرة و أنه يشكر المسئولين على كرم الضيافة و أن هنالك تقارباً في وجهات النظر و أنه يشكر الجهود المبذولة لإنجاح المؤتمر و أن الرؤية مشتركة و أن هنالك تقارباً في وجهات النظر و إن كانت هنالك بعض المسائل العالقة فهي في سبيلها إلى الحل , و ثق تماماً بأنك ستجد في اليوم التالي صحفياً سبقك إلى كتابة هذه الكليشيهات دون أن يقرأ ترجمتك.
أهم شيء في الترجمة الفورية الصوت الأخنف – الصوت الأخنف أيها السادة دليلٌ على حرفية المترجم و دليلٌ على أنه عاش لفترةٍ ليست بالقليلة في ما وراء البحار .
إنك كمترجم تكذب لكي تعيش أما هو فإنه يكذب لكي يستمر في القتل و النهب و لكي يبرر جرائمه و جرائم من يمثلهم .
□ السعيد هو الصادق الذي يعيش وفقاً لما يؤمن به من أفكار و مبادئ أما الشقي فإنه ذلك الكاذب الذي لا يطبق في حياته الواقعية المبادئ التي يعلن بأنه يؤمن بها .

□ إذا كنت من منكري وجود الحسد و السحر والأرواح الشريرة فإنك ضحية سهلة المنال لمن يستخدم هذه الوسائل :

فالشرير لا يدفع ثمن خدمة لا تحقق له أية نتائج , فعندما يذهب الخبيث إلى
الساحر و يطلب منه أن يؤذي عدواً له و يدفع لقاء ذلك مئات الدولارات فإنه لن يعاود
الكرة مالم يحصل على نتائج مرضية تساوي قيمة الدولارات التي دفعها للساحر , فما
بالك بمن استمر في التعامل مع السحرة طيلة عقودٍ من الزمن واستمر أبناؤه من بعده
في التعامل مع السحرة هذا من جهة ومن جهةٍ أخرى فإنك إذا تكلمت في أي منتدى عن
الأرواح الشريرة و إمكانية تسخير هذه الأرواح بغية الحصول على المعلومات أو التسبب
في الأذى للآخرين فسيقف دائماً أحدهم ويقول لك متحدياً : لماذا إذاً لا تستخدم أجهزة
الاستخبارات العالمية هذه الأرواح الشريرة ؟؟ ولعل هذا الشخص وأمثاله لا يعلمون
أن الولايات المتحدة وما كان يعرف بالإتحاد السوفيتي كانا طوال الحرب الباردة يستخدمان
أصحاب القوى الخارقة و الأشخاص الذين يتميزون بمقدرة على الاتصال بالأرواح حتى
يكتشفوا مواقع قواعد الصواريخ لدى الجانب الآخر , وكان هذا الاستخدام يتم ضمن إطار
ما يدعى بعلم الباراسايكولوجيا أو علم الظواهر الخارقة , ويمكنك أن تبحث في محركات
البحث العالمية عن موضوع تسخير أجهزة الاستخبارات للأرواح ( الجن ) و الأرواح
الشريرة ( الشياطين) وأعتقد بأنك ستحصل على نتائج مبهرة لبحثك هذا , علماً أن كثيراً
ممن ينكرون وجود مثل هذه الأشياء هم ممن يستخدمون
السحر , وهذا أمرٌ معهودٌ لدى بني البشر فإخفاء السلاح يزيد من فعاليته , وأكثر أشكال الأذى
حرفيةً هو الأذى الذي ترى نتائجه دون أن تعرف أسبابه.
لإحداث الأذى فإن المشعوذ يستخدم أرواحاً شريرة على درجةٍ ما من القوة ( غالباً ما تتناسب قوة الأرواح الشريرة التي يستطيع المشعوذ استخدامها مع درجة تمكن هذا المشعوذ من السحر ) , و عندما تذهب لساحرٍ ما ليخلصك من الأرواح الشريرة التي سلطها عليك ذلك المشعوذ فإن هذا الساحر يستخدم أروحاً شريرة أقوى من الأرواح الشريرة المسلطة عليك لتطردها , و هنا تكمن المشكلة,حيث أن هذه الأرواح تحل مكان الأرواح التي كانت مسلطةً عليك و تصبح بحاجةٍ إلى أرواح أخرى أشد قوةً منها لتطردها , و لذلك فإن الحل الحقيقي لهذه المعضلة تتمثل في اللجوء مباشرةً إلى الإله القاهر .

أما الحسد فهو مفهومٌ سلبي موجود في معظم الحضارات البشرية و هنالك ثلاث نقاط تتعلق
بالحاسد الأولى هي أنه ليس جميع الناس قادرون على الحسد والثانية أن معظم الحساد غالباً ما يحسدون البسطاء و الفقراء على النعم البسيطة أكثر مما يحسدون الأثرياء ولا أعرف لذلك
سبباً لكنني أعتقد بأن الأثرياء يتميزون بمستوىً أعلى من الحصانة و هذه الحصانة التي تصد
الحساد وتخسئ أبصارهم , أما النقطة الثالثة فهي أن الحاسد يتميز بنظرةً تختلف عن نظرة
الشخص العادي و خصوصاً عندما يتكلم عن الشخص أو الشيء موضوع الحسد أو عندما
يوجه طاقة الشر الموجودة في عينيه حيث نلاحظ جحوظ عينيه و تجمدهما بشكل غير طبيعي
كما نلاحظ تركيزه العالي و تجمده لبرهة من الزمن أثناء توجيه طاقة الشر تجاه الشخص أو
الشيء موضوع الحسد.

□احذر من التحرك برأس المال ومن التصرف بالعقار أو البنية التحتية بقصد دخول مجالٍ
جديدٍ من مجالات العمل لاخبرة لك به و بخفاياه
ويكفيك التحرك بالأرباح لأن مقدار الربح هو المقدار الآمن للقيام بالمغامرة التجارية سواء
بالتوسع غير المحسوب في النشاط ذاته الذي تمارسه , أو الدخول في
مجالاتٍ جديدةٍ تجهل خفاياها , أما التحرك برأس المال أو البنية التحتية
فهو مجرد مقامرة شرعية , و اعلم أن كل مجالٍ لم تمارسه بشكلٍ عملي على
أرض الواقع هو مجالٌ مجهول بالنسبة لك مهما قرأت أو استشرت عنه.
□ ابحث عن الإنسان النظيف و الطيب في كل ميدان من ميادين الحياة و إذا عثرت على
هذا الإنسان فتمسك به وحافظ عليه واحذر من التعامل مع قليلي الضمير لأن التعامل مع
أمثال هؤلاء يؤدي إلى نتائج كارثية , فطبيب الأسنان اللامبالي مثلاً قد يهمل تعقيم أدواته
وقد يعيد استخدام الحقنة ذاتها و بذلك فقد يتسبب في إصابة المريض بأحد الأمراض
القاتلة , وقليل الضمير لن يقول لك بأنه بلا ضمير , لكن عليك أن تكتشف هذه السمة لديه
من خلال ملاحظة تصرفاته .
□إذا كنت شخصاً مثالياً أو كنت تحاول أن تكون مثالياً بإحسانك للأشرار ذوي الطبائع
الفاسدة و الذين لا يمكن إصلاحهم فإنني أنصحك بأن تبحث عن الأخيار و تحسن إليهم
لأنهم أحوج إليك من أولئك الأشرار ولأن إحسانك للأشرار لا يمكن أن يفسر إلا بأنه
تشجيعٌ للشر .
□ الجمود خيرٌ من التحرك غير المحسوب :
هنالك نمطين من التحرك , النمط الأول هو التحرك الواقعي و الواعي وهو التحرك القائم
على دراسةٍ موضوعيةٍ دقيقة للظروف الموضوعية و القائم كذلك على معرفة الإنسان
الواقعية لقدراته الذاتية , أما النمط الثاني من أنماط التحرك فهو ذاك القائم على الجهل
والخيال والوهم و التوهم ومبالغة الإنسان في ثقته بنفسه وبقدراته , وهذا النوع من التحرك
لايمكن أن يوصف إلا بأنه مشروع انتحار , وللأسف فإن ضحايا التفاؤل هم أكثر بالآف
المرات من ضحايا التشاؤم , وليس المهم هنا أن نفكر أو ألانفكر , وليس مهماً مستوى عملية
التفكير لدينا , لكن المهم في الموضوع هو مقدار البيانات الصحيحة فعلياً المتوفرة لدينا ,
فأعظم العقول وأكثرها استغراقاً في التفكير لا يمكن أن تصل إلى نتيجةٍ صحيحة إلا إذا
كانت البيانات الأولية المتوفرة لديها هي بياناتٌ غير زائفة.
□ عقوق الوالدين :
في كثيرٍ من الأحيان يستحق الوالدين عقوق أبنائهم لهم وذلك عندما يقوم اولئك الآباء
بتعليم الأبناء منذ الطفولة أن قيمة الإنسان مرتبطة بحجم علاقاته الاجتماعية و مرتبطة
كذلك بمستوى هذه العلاقات و مقدار الثروة التي يمتلكها هذا الإنسان , لذلك فإن من
الطبيعي جداً بالنسبة للابن الذي نشأ على هذه الأفكار أن يرمي أبويه في أقرب مأوىً
للعجزة عندما يفقدان قيمتهما الاجتماعية و المالية , بعد أن يتسلم زمام الأمور المالية
و الاجتماعية منهما و بعد أن يستحوذ منهما على كل أوراق اللعبة و يتقن جميع
فنونها و أسرارها.
ثقوا تماماً أن أولئك الأبناء لو كانوا قد نشأوا على الرحمة والعطف لما فعلوا ذلك.

□ إذا كنت شخصاً ً غير متعجرف و غير مؤذٍ و كنت لاتستغل حاجة أحد
ولاتبتز أحداً و لاتستفز أحداً ولا تتكبر على أحد ولا تعتدي على أحد ومع
ذلك كنت شخصاً منبوذاً و مكروهاً ممن حولك فاعلم بأن هنالك شيطاناً بشرياً يوقع
بينك وبين الآخرين ويوغر صدورهم ضدك , حاول أن تعرف ذلك الشيطان البشري
حتى تعرف كيف تتصرف تجاهه , علماً أن سؤال الناس عما إذا كان هناك من يوقع
بينك و بينهم غالباً ما لا يؤت أية نتائج لأن معظم الناس يحاولون إخفاء مصدر معلوماتهم
ولأن الشياطين البشرية تعرف كيف تقنع الناس بعدم الكشف عنها ,
لذلك فعليك أن تبحث بنفسك عنه , ابدأ بأقرب الناس منك و أكثرهم بعداً عن الشبهة .
ولكن هنالك بعض أنواع الشياطين البشرية تحب أن تراقب نتائج أعمالها الشريرة عن كثب ولذلك فإنها
تظهر دائماً على مسرح الأحداث على شكل مراقبٍ محايد .

□ هنالك نوعين من الخديعة التي يمكن للإنسان أن يتعرض لها , النوع الأول
هو أن تتعرض للخديعة وأنت تعرف بأن هنالك من يخدعك لكنك لا تملك حيلةً تجاه
هذا الأمر, كما يحدث عندما يتفق التجار على احتكار أو رفع أسعار سلع معينة
أما النوع الثاني من الخديعة فهو أن تتعرض للخداع دون أن تعرف
أنك إنسانٌ مخدوع , وهذا النوع أشد خطراً من النوع الأول لأنك عندما لا تعلم
بأنك إنسانٌ مخدوع فإنا لن نحاول الخروج من دائرة الخداع , كما أننا لن
تفعل ذلك مهما أتتنا من فرصٍ ,و هذا النوع من الخداع يكبر و يتغول
مع مرور الوقت حتى يصبح جزءاً من حياتنا .

□ إحذرمن الأشخاص الذين يحبون مشاهد الموت و المشاهد المؤلمة حتى و إن كانوا يظهرون أسفهم لتلك المشاهد أو ينطقون ببعض عبارات الأسف لأن الشخص الذي يحب تلك المشاهد هو شخص سادي محب للتعذيب أو أنه في أفضل الظروف شخص عديم الإحساس .
لاتكترث أبداً لعلامات الأسى و الأسف التي يرسمونها على وجوههم و لا تكترث لعبارات الأسف الرخيصة التي ينطقون بها عند مشاهدة تلك المناظر فهم يستمتعون في أعماقهم بمرأى تلك المشاهد .

□ في العائلات المفككة نجد أحياناً شخصاً خبيثاً يحتفظ بعلاقات طيبة مع جميع أفراد العائلة ولا يمكن لشخصين أن يجتمعا إلا بمعرفته .
إن هذا الشخص يعتاش على إشعال الفتن في كل مكان يوجد فيه بحيث يصبح نقطة الاتصال الوحيدة في ذلك المكان و مما لاشك فيه أن أي شخص سيحصل على مكاسب كبيرة إذا كان يمثل نقطة الاتصال الوحيدة بين بين مجموعة متنافرة و متناحرة من الناس .
ولكن احذر من أن تخلط بين هذا الشخص الخبيث و بين أشخاص طيبين استطاعوا بطيبتهم و إخلاصهم أن يكسبوا ثقة مجموعة متنافرة من الناس و أصبحت لديهم مكانة محترمة لدى الآخرين.
□ هل يمكن للسمعة الطيبة أن تكون نقمة على الإنسان ؟
على الأشخاص الطيبين ذوي السمعة الحسنة أن ينتبهوا جيداً إلى أن السمعة الحسنة قد تكون مجلبةً للأشرار فالمرأة المستبدة المسترجلة تبحث عن رجل طيب حتى تذله وتمارس طغيانها عليه وهي بالطبع لن تقوى على فعل ذلك مع رجل شرير , كما أن الرجل المتسلط يبحث عن إمرأة طيبة حتى يذلها و هو بالطبع لن يقوى على فعل ذلك مع إمرأة متسلطة .
□ تعلم أن تحكم على الناس من خلال أفعالهم و ليس من خلال أقوالهم و لا من خلال ما يقال عنهم .
إذا سالتني ” متى سيكف الناس عن خداعي ؟ ” سأجيبك بأن هذا سيحدث عندما تتعلم أن تغلق أذنيك و أن تفتح عينيك و عندما تتعلم أن أكثر من 80% من معارف الإنسان الصحيحة يحصل عليها عن طريق بصره و ليس عن طريق أذنيه , فالأذنين هما ألد أعداء الإنسان أما العينين فهما أصدق أصدقائه فلا تكذب عينيك كرمى لأذنيك و احذر أن ترى الحياة بعيني شخص آخر و إذا كانت لديك هذه العادة فاقمعها بشتى الوسائل ولا تسمح لأي كان بأن يؤول لك ما تراه عينيك كما يحلو له .
□ أعلى درجات الشر أن يتمكن العدو من قتلك و أنت لازلت على قيد الحياة أي أن يجعل منك ميتاً حي أو حياً ميت وذلك بقتلك نفسياً و اقتصادياً و اجتماعياً .
القتل النفسي : هو التدمير المنهجي لنفسية إنسان واقع تحت السلطة المطلقة للعدو – مثلاً الطفل الواقع تحت سلطة زوجة أب أو زوج أم عديمي الضمير أو سلطة أبوين عديمي العاطفة أو أبوين مصابين بأمراض و عقد نفسية , و كل طفل أو كبير واقع تحت سلطة شخص عديم الضمير .
القتل الاقتصادي : ذكرت سابقاً أن القتل النفسي يتطلب حكماً الوقوع تحت سلطة العدو المباشرة لذلك فإن معظم الأعداء لا يتمكنون من ممارسة القتل النفسي لذلك فإنهم يمارسون نوعاً آخر من القتل يؤدي حتماً إلى الموت النفسي وهو القتل الإقتصادي و يقوم هذا النوع من أنواع القتل على التضييق و الإقصاء الإقتصاديين و المقاطعة الاقتصادية .
إن القتل الاقتصادي كما ذكرت سابقاً يؤدي إلى القتل النفسي و بالمثل فإن القتل النفسي يؤدي إلى القتل الاقتصادي لأن الشخص المقتول نفسياً يصبح عاجزاً عن التعامل مع الاخرين بشكل سوي غير خاسر .

□ القتل الاجتماعي : إذا تمكن شخص ما من قتلك اقتصادياً فقد قتلك اجتماعياً لأن محافظة الإنسان على كيانه الاجتماعي يتطلب توفر حدٍ أدنى من الكينونة المالية كما أن القتل النفسي يؤدي كذلك إلى القتل الاجتماعي لأن الإنسان المقتول نفسياً لايمكن أن يقيم علاقات اجتماعية سوية مع الآخرين .
تشويه السمعة كذلك هي إحدى وسائل القتل الإجتماعي و الاقتصادي .
□ يمتلك المجتمع استعداداً لاحتضان الغرباء و الأجانب يفوق بكثير استعداده لتقبل الأشخاص الذين تعرضوا للإقصاء الاجتماعي منذ الطفولة لذلك فإن معيشة الإنسان المنبوذ غريباً في بلد أجنبي يتقبله خير له من أن يعيش منبوذاً في مجتمعه .
□ في فترة زمنية ما لايمتلك جميع الناس القوة ذاتها فتوزع القوة و الثروة يختلف من وقت لآخر , لكن بعض قصيري النظر يعتقدون عندما تهب رياحهم بأنهم هم خاتمة التاريخ فيستغلون قوتهم المؤقتة إلى أقصى درجة .
و المشكلة اننا ننسى الأشخاص الذين قمنا بظلمهم و سلب حقوقهم لكنهم لا ينسوننا و في الحياة ليس هنالك شخص ضعيف لا يستطيع رد الإهانة ولا يستطيع استرداد حقه المسلوب ولكن هنالك شخص ينتظر الظروف المناسبة للقيام بذلك أي أن ردة فعله ستأتيك بعد حين في المكان و الزمان الذين يختارهما هو و في الظروف التي تناسبه هو و ليس في المكان و الزمان الذين اخترتهما أنت لإهانته أو لسلب حقه ,أي الظروف التي كانت مناسبة لك – لكل فعل ردة فعل تساويه في القوة و تعاكسه في الاتجاه .

□ إن أنجح الزيجات هي تلك التي جرت بين أزواج كانوا يعرفون بعضهم البعض منذ الطفولة لأن مرحلة الطفولة هي المرحلة التي يظهر فيها الإنسان على حقيقته دون تمثيل أو تصنع .
أما معظم الزيجات الفاشلة فقد كانت نتيجة تمثيل طرف ما على الطرف الآخر أو تمثيل الطرفين على بعضهما البعض في فترة الخطوبة ( ادعاء الفتاة للخجل و الحياء و ادعاء الشاب للثراء) .
□ عندما لاتقدر قيمة الشخص الطيب القريب منك و عندما لا تقدر قيمة الشيء الذي بحوذتك فإنت على أولى خطوات خسارة هذا الشخص أو ذاك الشيء .
إن طمعنا في شيء ليس لنا و تفكيرنا في أشياء لايمكن الوصول إليها قد تفقدنا أشياء ثمينة بين أيدينا , كما أن لهاثنا خلف اشخاص لا يكترثون بنا غالباً ما يفقدنا أشخاص أوفياء نعني لهم الشيء الكثير و كانت حياتنا ستصبح رائعةً معهم .
لاتكن من الصنف الذي لا يعرف قيمة الشخص أو الشيء الذي بين يديه إلا بعد أن يخسره .
□ إن أخطر ما يمكن لعدو ما ان يقوم به ضدك يتمثل في أن يجمع الناس على عداوتك و أن يجعل منك عدواً مشتركاً للآخرين .
□ نوبات الغضب ليست حالة عابرة من حالات الإنسان بل إنها مقياس حقيقي للؤم.
□من الطبيعي ان يوالي الأولاد للأب و الأم على حد سواء و من الطبيعي ان ينال أحد الوالدين قدرُ أكبر قليلاً من الولاء , لكن البشع أن يجعل أحد الوالدين من الولاء له أمراً مطلقاً قالمرأة المسترجلة المتسلطة تستخدم وسائل القوة و الإرهاب حتى تحصل على ولاء مطلق من ابنائها و كذلك يفعل الرجل المتسلط بحيث يصبح الطرف الاخر بلا قيمة , كما أن الرجال و النساء الذين ينتمون إلى جماعات عرقية أو قومية أو دينية أو مذهبية مغايرة لانتمائات الطرف الآخر يحاولون الحصول على ولاء الأولاد المطلق بحيث يلغون أي تأثير أو وجود للطرف الآخر .
□ الأخ الكبير ما بين طائر الوقواق و الحارس الأمين :
الأخ الكبير إما أن يربى كحارس أمين لإخوته و هذا ليس أمراً سيئاً بالطبع , و إما أن يكون كفرخ طائر الوقواق الذي يرمي ببقية الأفراخ من العش , حيث أن فرخ طائر الوقواق لا ينظر إلى إخوته ( الافتراضيين ) إلا كمنافسين و أعداء لا أكثر ولا أقل .
لقد ذكرت سابقاً أن تربية الإخوة الكبار كحراس أمينين هو أمر جيد , كما أن تربية الأخوة الكبار كفرخ طائر الوقواق هو أمر بالغ السوء , لكن هنالك أمر بشع آخر وهو تربية الأخ الكبير ككلب حراسة لإخوته , وقد تسألني ما البشع في ذلك فأقول لك إن تربية شخص ما ككلب حراسة يتطلب حدوث الأمور التالية :
• زراعة الكراهية في ذلك الشخص تجاه كل الناس باستثناء الأشخاص الذين يقوم بحمايتهم و بالتالي فإن هذا الشخص يصبح شخصاً كريهاً لا يحسن إقامة العلاقات الاجتماعية السوية .
• حرمان ذلك الشخص من طفولته و تحويله من طفل أو فرد في عائلة إلى مجرد كلب حراسة .
• استنفاذ طاقاته قبل الأوان و تحميله مسئوليات لا يتوجب عليه حملها .
□ مهمة الوسطاء التجاريين تتلخص في أن يرفعوا من ثمن الرخيص و أن يرخصوا الغالي و أن يبيعوا أسوأ بضاعة باعلى ثمن و أن يشتروا أفضل بضاعة بأبخس الأثمان .
الوسطاء التجاريون لا يبيعون أملاكهم الشخصية إلا للمغفلين حتى يحصلوا على أعلى سعر ممكن , لذلك إذا حاول وسيط تجاري أن يبيعك إحدى أملاكه فاعلم بأنك في نظره مغفل كبير .
إن القدرة على بيع أردأ بضاعة أو أسوا العقارات بأغلى الأثمان و شراء أفضل البضائع و العقارات بأبخس الأثمان ليست دليل ذكاء أو دهاء بل إنها تعود إلى درجة القبول الاجتماعي الذي يتمتع به ذلك الشخص و حجم علاقاته الاجتماعية و بالتالي توفر قوائم مطولة من الأشخاص الراغبين بالبيع و الراغبين بالشراء و ما عليه عندها سوى مفاضلة تلك العروض مع بعضها البعض و دراسة الأوضاع المالية و الاجتماعية و النفسية للعملاء ليتبين أيهم الأكثر قابلية للابتزاز .
كما أن هنالك عاملٌ ثاني مهم في نجاح الأعمال التجارية وهو الاستقرار المالي و الاجتماعي و النفسي بحيث لا يبيع ذلك الشخص أي شيء وهو مضطر للبيع ولا يشتري اي شيئ بدوافع نفسية , بالإضافة إلى توفر السيولة المالية بشكل دائم بحيث يتمكن من اقتناص الفرص فلا يشتري عندما يتوفر لديه المال الكافي للشراء و لكن يشتري عندما تأتيه الفرصة المناسبة .

□ الصديق الذي يرفض التعامل المادي معك ولا يريد لك الخير ولا يقدم لك النصح حتى لو رآك على حافة الهاوية و يخفي عنك معلومات قد يضرك الجهل بها و قد تفيدك معرفتها هو شخصٌ لا يستحق صداقتك .
الكلب الصديق خيرٌ من الصديق الكلب.

□ الجحود يؤدي إلى الحرمان :
يفرح كثير من التجار و السماسرة عندما يتمكنون من خداع زبونٍ ما ولكنهم لو علموا بمقدار السمعة السيئة التي كسبوها ولو علموا بمقدار التعاملات المستقبلية التي خسروها و التي كان ذلك الزبون سيجريها معهم لو أنهم سلكوا معه سلوكاً شريفاً لانقلب سرورهم إلى تعاسة أكيدة , كما يسر الكثيرين عندما لا يعيدون شيئاً ما قد أعارهم إياه أحد أصدقائهم أو عندما يعيدونه إليه تالفاً و لو علموا بمقدار الأشياء الجميلة التي أخفاها عنهم أصدقائهم بعد ذلك التصرف لانقلب سرورهم إلى ندم .

لو علم الجاحد بمقدار الأشياء التي حرمه جحوده منها لتخلى عن جحوده .

□ نفاق المناهج الدراسية :
من المثير للسخرية في المناهج الدراسية الفاشلة كيف يعطى المدرس المتخصص حلولاً جاهزةً مرفقة بالكتاب الذي يقوم بتدريسه لأن من قرر تدريس ذلك الكتاب يعلم علم اليقين بأن المدرسين لن يتمكنوا من حل تمارينه بالشكل الصحيح أو بالشكل المتوقع الموحد , في الوقت الذي يتوقع فيه من التلاميذ أن يقوموا بحل تمارينه بأنفسهم !
□ يحاول المحتال دائماً إعادة إنتاج نفسه و محاولة إعادة تقديم نفسه بصورةٍ جديدةٍ
مختلفة و يحاول إقناعك دائماً بأن هذه المرة تختلف عن سابقاتها و بأن الماضي قد ذهب و انتهى معتمداً على ثلاثة أسلحة هي الكذب و محاولة إثارة طمع الضحية و محاولة أخذ إقراراتٍ و مواقف من الضحية ليثبتها و ليسعى لاستغلالها باعتبارها ثوابت لايمكن التراجع عنها .
المحتال يكذب بغير حساب ولا تستطيع أن تسجل عليه أكاذيبه لأن كلامه كله كذب ولكنك إن جاريته في الكذب فستقع في حبائله دون أن تدري لأنه سيسجل كذباتك كمواقف .
المحتال ينصب لك فخاً و يجذبك إلى ذلك الفخ بطعم الطمع و هو يعلم بأن الطمع يعمي بصر صاحبه و بصيرته .
□ كثيرٌ من الناس ينتظرون منا أن نكون عبيداً لهم – الأقارب الذين يسيئون معاملتنا و يتآمرون علينا و يدمرون حياتنا ثم يتوقعون منا بعد كل ذلك أن نصلهم , و الأشخاص الذين نحبهم
و الذين يستكثرون علينا كلمة أو ابتسامة أو حتى النظرة – هم كذلك يتلذذون باستعبادهم لنا .

□ جميع الناس يباركهم أصدقاؤهم و يلعنهم أعداؤهم إلا الرمادي فهذا يلعنه أصدقائه و أعدائه على حدٍ سواء ,فهو بالنسبة لأصدقائه الخائن الذي تم اكتشافه بعد فوات الأوان , و بالنسبة لأعدائه فإنه العدو الضعيف الخائر القوى .
يتصور هذا الرمادي بأنه أذكى من الآخرين فهو يسعى لأن يخدع أصدقائه كما يسعى لأن يكسب أعداء أصدقائه و لكنه لا يجد في النهاية إلا الخزي .
لا يمكن لهذا الرمادي أن ينتصر في أية معركة لأنه يعجز عن الانتصار على نفسه فكيف يمكن له أن ينتصر على الآخرين , ولا يمكن لهذا الرمادي أن يكمل أي طريق دون أن ينحرف حسب أهواء الأعداء.
و القائد الرمادي هو الحمار الذي يقود جيش الأسود نحو الهزيمة المنكرة المؤكدة.
و الجيل الرمادي هو جيل الفشل و الهزيمة و التيه و الهوية الضائعة .
ليس في جعبة الرمادي لك إلا الخيانة و المزيد من الخيانة.

□ في المجتمعات التي تكون فيها المرأة أشد تهميشاً ( من الناحية الظاهرية) يكون دورها الحقيقي و الخفي هو الأشد خطورةً و تأثيراً – لعبت المرأة أخطر الأدوار في تاريخ الشرق عندما كانت جاريةً تباع و تشترى .
في حال الأبوين ذوي الانتماءات المتناقضة يوالي الابن للطرف الذي ينجح في برمجته و غالباً ما تكون الأم هي الأقرب لبرمجة ولدها.
يقول نابليون : دائماً دائماً و دائماً فتش عن المرأة في حياة الرجل (الأم و الزوجة و الخليلة ) :
و أول خبث الماء خبث ترابه
و أول خبث المرء خبث المناكح

على سبيل المثال :
إذا كان والد شخصٍ ما بوذي و كانت أمه هندوسية فإن هذا الشخص هو بالتأكيد نصف بوذي و النصف كثيرٌ عليه .
إذا كان والد شخصٍ ما بوذي و أمه هندوسية و زوجته كانت كذلك هندوسية فإن هذا الشخص هو بالتأكيد ربع بوذي و الربع كثيرٌ عليه .
إذا كان والد شخصٍ ما بوذي و أمه هندوسية فإن هذا الشخص هو بالتأكيد نصف هندوسي و النصف قليلٌ عليه .
إذا كان والد شخصٍ ما بوذي و كانت أمه هندوسية و زوجته كانت كذلك هندوسية فإن هذا الشخص هو بالتأكيد ثلاثة أرباع هندوسي و الثلاثة أرباعٍ قليلةٌ عليه .

■ أنماط المجتمع :
□ المجتمع الديني : هو المجتمع الذي تتحكم المؤسسات الدينية بكل تفاصيل الحياة في ذلك المجتمع.
□ المجتمعات القبلية و العنصرية : وهي المجتمعات التي يكون سيد القبيلة فيها إلهاً على أفراد قبيلته بينما تكون أعراف و قوانين القبيلة هي الشرع الحقيقي للقبيلة .
□ المجتمعات الطبقية : وهي المجتمعات التي تقوم العلاقات الاجتماعية فيها على أساسٍ طبقي و مصلحي لا يعرف الرحمة .
ومن الغريب بأنه في الوقت الذي تدعي فيه المجتمعات الدينية أنها مجتمعاتٌ علمانية -و العلمانية منها براء- فإن المجتمعات القبلية و المجتمعات الطبقية تدعي بأنها مجتمعاتٌ دينية و الدين منها براء.
العلمانية في المجتمعات الدينية هي مجرد ثوبٍ خارجي تخفي به المجتمعات المتدينة تدينها تماماً كما هي حال الدين و التدين في المجتمعات القبلية و الطبقية حيث تخفي به تلك المجتمعات إلحادها و سوءتها .
لطالما كانت المجتمعات الطبقية و المجتمعات القبلية المدعيتين للتدين أكبر منتجٍ للإلحاد و الملحدين الحقيقيين الذين لا يؤمنون إلا بإلهٍ واحد هو المال .
□ كيف تحول الاستعمار الأوروبي في إفريقيا السوداء من استعمارٍ مباشر إلى استعمارٍ غير مباشر ؟
بدايةً كان جيش الاستعمار كله من الأوروبيين ضباطاًُ و جنوداً و بعد ذلك بدأت جيوش الاستعمار بتدريب بعض مواطني تلك الدول فأصبح الجنود من المواطنين الأفريقيين بينما بقي الضباط من الأوروبيين , ومن بين الجنود الذين قامت بتدريبهم
اختارت الأكثرولاءً و عبادةً للأوروبيين ليصبحوا ضباطاً و مع مرور الوقت أصبح كلً من الضباط و الجنود من الإفريقيين , ولكن الولاء النهائي بقي للمستعمر .

□ لطالما كان الانتماء للجغرافيا مناقضاً تماماً للانتماء للإله و كقاعدةٍ تاريخية عامة
فإن من قدم انتمائه الديني أياً يكن ذلك الانتماء على انتمائه الجغرافي فتحت له جنات الأرض , ومن قدم انتمائه الجغرافي على انتمائه الديني خسر نفسه و أرضه و حياته الأخرى.
عندما قدم الغربيون انتمائهم الديني على انتمائهم الجغرافي وهبوا للتبشير بدينهم في نواحي الأرض فتحت لهم جنات الأرض التي أصبحت أوطاناً لهم ( الولايات المتحدة , كندا, أستراليا… ) وهذا الأمر حدث مع كل فاتحٍ على مر التاريخ .
أما من قدم انتمائه الجغرافي على انتمائه الديني فمصيره يصبح كمصير ابن نوح الذي قال فيه الشاعر أمل دنقل :
يرقد تحت السفينة وردةً من عطن
بعد أن قال لا للسفينة و أحب الوطن
نحتاج إلى كثيرٍ من الغباء حتى نصدق بأن أوروبا قارةٌ علمانية فقد كان عدد المبشرين المسيحيين الإنكليز في الهند يفوق عدد جنود الاحتلال الإنكليزي في ذلك البلد , و لولا الحملات التبشيرية الاستعمارية التي قامت بها أوروبا لما أصبحت الديانة المسيحية هي الديانة الأولى في العالم من حيث عدد متبعيها ولولا الحملات التبشيرية الاستعمارية الأوروبية لما كان هنالك وجودٌ مسيحي يذكر في آسيا و إفريقيا و استراليا و الأمريكيتين .
a significant quotation from Hugo of St. Victor’s Didascalicon: “The
man who finds his homeland sweet is still a tender beginner; he to whom every soil is
as his native one is already strong; but he is perfect to whom the entire world is as a
foreign land.
Hugo of St. Victor’s Didascalicon
” الشخص الذي يرى وطنه حلواً ما زال غراً يافعاً , بينما الشديد البأس فهو ذلك الذي اتخذ من كل العالم وطناً له , أما الكامل فإنه ذلك الذي يرى العالم كله أرضاً غريبة “.
هوغو – سانت فيكتور ديدا سكاليكون

■ يمتلك الطفل حاسةً صادقة نادراً ما تخطئ في التمييز بين الأشرار و الطيبين و لكن عندما يتم تدريب الطفل على عبادة أشخاص معينين مهما كانوا سيئين و عندما يتم تدريبه على كراهية أشخاص طيبين تتعطل لديه إلى الأبد خاصية التمييز بين الأشرار و الطيبين .

□ كذابٌ أشر :
الشخص الذي يعيش في مجتمعٍ ما يتزوج من أفراده و يزوجهم و يتاجر معهم ولكنه يطعن بهم في السر دون تمييز ماهو إلا كذابٌ أشر لأنه لوكان غير مقتنعٍ بهم
لما عاش معهم و لما تزوج منهم و زوجهم , ولو أنهم لم يتقبلوه كواحدٍ منهم لما تعاملوا معه تعاملاتٍ مادية ولما استطاع أن يزدهر بينهم.
■ خرافة إياك أن تصدقها:
الأبوين طيبين و لكن الأبناء أشرار .

□ هنالك صنفٌ خبيثٌ من البشر عندما يراك متحمساً للقيام بأمرٍ ما تعود فائدته على الجميع يظهر عدم حماسته لذلك الأمر , بل إنه قد يبدي معارضته للأمر لعلمه بأنك ماضٍ في مشروعك و لعلمه بأن الفائدة ستصله من ذلك المشروع دون أن يتحمل أية عواقب قد تنجم عن فشل ذلك المشروع.
□” أشغل الكلب بعظمة تلهيه بها عن وليمتك- أشغل جهلوت العالم الثالث بدرجةٍ علمية لا فائدة منها تلهيهم بها عن جهلهم و قلة حيلتهم “.
مبدأ استعماري

□ لا يمكن للإنسان أن ينتمي إلا لشيءٍ واحدٍ فقط –لايمكن للإنسان أن ينتمي إلى شيئين اثنين.
■ قوتك الشرائية سلاحٌ ما بعده سلاح فإياك أن تضعه في غير موضعه الصحيح لئلا تدعم به الشر من حيث لا تدري .
وحتى إن بدى لك التجار غير مكترثين لك و لأموالك فإنهم في قرارة أنفسهم يتحرقون شوقاً لكل قرش و لكنهم متدربين على إخفاء مشاعرهم .

■ هل القرآن هو فعلاً كتابٌ إلهي منزلٌ من عند خالق الكون ؟
كثيراً ما يسألني أشخاصٌ غربيون هذا السؤال و يطلبون إجابةً مقنعةً و مختصرة عن هذا السؤال :
□ من المستحيل أن تجد كتاباً يتحدث عن علم النبات و الفلك و خلق الإنسان أنزل منذ 1500 سنة أو لنقل كان موجوداً منذ 1500 سنة دون أن تعثر في ذلك الكتاب
على عشرات إن لم نقل مئات الأخطاء الفاضحة – فهل هنالك مثل هذه الأخطاء في القرآن ؟ ( يستثنى من هذا السؤال الجهلة و المغرضون) .
■ صنع الإسلام شيئاً من لا شيء و صنع من أشخاص و قبائل و شعوب لا يجمع بينها أي جامعٍ و كان يضرب بعضها رقاب بعض دولةً لا سابق لها في المنطقة .
□ يا ترى لو أراد شخصٌ ما أن يؤلف كتاباً ( يدعي بأنه كتابٌ سماوي) أو إذا أراد ذلك الشخص أن يحرف كتاباً سماوياً فماذا سيفعل ؟
إن ذلك الشخص سينطلق بكل تأكيد من غرائزه الدينية كإنسان و مصالحه الدنيوية كرجل دين و أن ذلك كله سيتجلى في الكتاب الذي سيضعه ذلك الشخص من خلال النقاط التالية:
□ يجب أن تكون هنالك آلهةٌ متعددة ( غريزة دينية بشرية) .
□ يجب أن يكون الإله على صورةٍ بشرية أو أن يكون للإله و كيلٌ أو وكلاء على صورةٍ بشرية.
□ بما أن واضع الكتاب رجل دين فإنه سيمنح نفسه و سيمنح كل رجل دينٍ سيأتي من بعده صلاحيةً مطلقةً في التشريع , كما أنه سيمنح رجال الدين من بعده وكالةً (إلهية) لا تحدها أية حدود أي أنه لن يطلب من رجل الدين تقديم دليلٍ علمي عندما يبدي أي رأيٍ في أية مسألة و بالتالي عندما يشذ أحد رجال الدين بشكلٍ كبير عن ذلك الدين فإن ذلك سيؤدي بكل بساطة إلى تشكل مذهبٍ أو دينٍ جديدين .
□ إذا ألف شخصٌ ما ديناً فإنه لن يلتفت إلى المسائل الأخلاقية و الإنسانية و لن يعيرها أي التفاتة.
□ سيغلف واضع الدين الدين الذي وضعه إما بنظرياتٍ فلسفية منحولةٌ من هنا و هناك أو أنه سيغلفه بمثاليات كاذبة غير قابلةٍ للتطبيق .
□ سيطلب من أتباع دينه أن يدفعوا بالأموال له و لرجال الدين من بعده و ليس للمحتاجين و الفقراء بشكلٍ مباشر .
□ لا يرضى من يضع ديناً بأن يكون أقل من إلهٍ أو وكيلٍ للإله .
■ القرآن هو الكتاب الوحيد في العالم الذي يدعو دون مواربة لعبادة إلهٍ واحد ليس على صورة بشر وليس كمثله شيء ولا وكيل بشري له سواءً أكان حياً أو ميتاً.

ملحق :

■ إصلاح الأنظمة التعليمية في العالم الثالث :
هندسة التنمية السريعة ( التعليم)
د. عمار شرقية

” إن من الصعب أن يسمع شعبٌ ثرثار الصوت الصامت لخطا الوقت الهارب ”
شروط النهضة , ماللك بن نبي , ص 147

” أشغل الكلب بعظمة تلهيه بها عن وليمتك- أشغل جهلوت العالم الثالث بدرجةٍ علمية لا فائدة منها تلهيهم بها عن جهلهم و قلة حيلتهم “.
مبدأ استعماري
■ إصلاح الأنظمة التعليمية :
يقول البرت اينشتاين بأنك إذا كنت تقوم بالفعل ذاته المرة بعد الأخرى و كنت تتوقع نتيجة مختلفة في كل مرة فإن ذلك هو الغباء بعينه .
إن تشبيه الأنظمة التعليمية الفاشلة التي تكرس التخلف و التبعية التقنية في المجتمع و التي تدور في دائرة مغلقة بثور الساقية المعصوب العينين و الذي يدور طيلة النهار حول نفسه فيه ظلم و تجني كبير على الثور , فالثور في دورانه ذاك يستخرج الماء و يطحن الحبوب و عندما يعجز عن جر العجلة فإنه يذبح و نحصل منه على مئات الكيلوغرامات من اللحم الثمين .

إن العلم الحقيقي الشريف هو حبة الدواء و لقمة الغذاء – إنه ليس وسيلةً للاستعلاء و التطاول الاجتماعي و التورم و الانتفاخ و التطبل بالغازات الخبيثة و من أراد الاستعلاء الطبقي و الانتفاخ الاجتماعي فليبحث عن وسيلةٍ أخرى من أمواله الشخصية للوصول إلى ذلك الاستعلاء .
فإما أن يكون هدف التعليم إنتاج تقنيين متواضعين و حرفيين مؤسسين للبنية التحتية للمجتمع و إما أن ينتج عاهاتٍ و عالات على المجتمع لا تنفع في شيئ.

■ سؤالُ بريء لمن يعتقد بنزاهة المؤسسات التعليمية في العالم الثالث .
هل تجرؤ مؤسسة تعليمية في دول العالم الثالث أن تعرض الأوراق الامتحانية التي حصل بموجبها الطلاب المتفوقون و غيرهم من الطلاب على درجاتهم التعليمية ؟

و العالم الثالث يتسائل بكل بلاهة عن سبب أن جامعاته تأتي في آخر القائمة و كأنه لا يعلم بأنه لا يجوز أن يكون الاستاذ الجامعي هو من يقرر المقرر الدراسي و هو الذي يدرسه للطلاب و هو الذي يضع أسئلة الامتحان و هو الذي يصحح الامتحانات .
و كانه لا يعلم كذلك بأن أية مؤسسة تعليمية ترفض أن تعرض للجمهور الأوراق الامتحانية التي حصل بموجبها الطلاب على درجاتهم التعليمية هي مؤسسات غير جديرة بالاحترام .
تصوروا مدى الفائدة التعليمية و التربوية التي سنجنيها عندما نطلع الطلاب على الأوراق الامتحانية للطلاب المتفوقين و كيف حصلوا على درجاتهم و تصوروا مقدار الشهرة التي سينالها أولئك الطلاب عندما يتم تداول أوراقهم الامتحانية كنماذج للتفوق و النجاح .
و بإمكاننا أن نؤمن مصدراً من مصادر التمويل للمؤسسات التعليمية من خلال تحديد رسوم الكترونية على كل ورقة امتحانية يتم كشفها على الأنترنت .
و لكننا إن كنا غير واثقين من نزاهة نظام تصحيح الأوراق الامتحانية فإننا بالتأكيد لن نفعل ذلك.

الاختصاص المبكر و مهننة التعليم :
و يتوجب أن نقيم أقسام في كلية الطب لكل اختصاص فالطالب في قسم العينية مثلاً يجب الا يدرس طيلة المرحلة الجامعية إلا عن تشريح العين و جراحتها و مداواة أمراضها و إسعاف إصاباتها و الأخطاء الشائعة التي يقع فيها أطباء العيون كما يتوجب أن يدرس الطالب منهاج في الاسعاف العام و الطوارئ يواكب الطالب طيلة سنوات دراسته الجامعية إذ لا يجوز أن يكون هنالك طبيب غير ملم بالاسعاف .
تصور لو أننا دفعنا بطلاب الطب كل حسب اختصاصه كمناولين للاطباء في غرف العمليات كم سنوفر من التجهيزات المخبرية المكلفة في كليات الطب و كيف سنمكن الطلاب من الدخول في جو الاختصاص العملي .
لكن ذلك يجب أن يتم بشكل نحترم فيه إنسانية المريض فكثير من المرضى يشعرون بالإهانة عندما يتم إطلاع الطلاب على حالتهم المرضية فمعالجة المريض شيئ و تحويله إلى ضفدع تجارب هو أمر آخر لذلك يتوجب أن يتم هذا الأمر بموافقة خطية من المريض مع التشديد على أن من لا يحترم إنسانية المريض لا يستحق أن يكون طبيباً .
شيء آخر , لايجوز أن يقبل قسم الفلسفة ألف طالب في العام و تقبل كلية الطب خمسين طالباً في العام فقط حتى نكرس الطبقية و نكرس تعالي فئات معينة في المجتمع .

ولايجب أن يفهم كلامي على أنه دعوة لإغلاق أبواب الجامعات أو تقليل عدد منتسبيها فالتعليم ليس وظيفة مستقبلية وحسب , إنه أكثر من ذلك بكثير فالعيب ليس في زيادة عدد المتعلمين ففي اليابان مثلاً هنالك ألف جامعة ولكن العيب , كل العيب في أن يرتبط التعليم بالوظيفة الحكومية و العيب كل العيب في أن نستخدم التعليم كوسيلة لتكريس الطبقية في المجتمع , فإذا دخل إلى قسم الفلسفة ألف طالب فيجب أن يدخل عدد أكبر إلى كلية الطب .
ماهي القيمة الفعلية لدبلوم الزراعة ؟ و ماذا يمكن لشخص درس الزراعة لمدة عامين أن يقوم به على أرض الواقع غير انتظار خطاب التعيين في الوظائف الحكومية ( الذي لن يأتي) أو العمل في مجال آخر و كيف تنظر الشركات الخاصة لذلك الشخص ؟؟؟؟
إنه بلا شك شخص بلا مستقبل مالم يحصل على و ظيفة حكومية و مالم تكن لديه أملاك خاصة أو فرص في مجالات أخرى بعيدة عن مجال تخصصه .
ولكن ماذا لو دخل عامل التخصص في الموضوع ؟ إن الصورة ستنقلب رأساً على عقب و أعني بهذا الكلام : كيف ستكون الحال لو لم يكن تخصص ذلك الشخص في الزراعة بل كان في فرع من فروعها , مثلاً لو كان تخصصه تخصصاً حقيقياً عملياً عميقاً في زراعة المشروم ( عيش الغراب ) مثلاً أو تربية النحل أو في زراعة النسج النباتية أو في زراعة الترب المتملحة؟
إن المختص يمتلك احتراماً أكبر في سوق العمل فالاختصاص يعني الحرفية و القدرة على مراعاة التفاصيل الدقيقة و القدرة على التطبيق العملي للعلوم النظرية و القدرة على إعطاء الاستشارات الدقيقة.

■ إن اللحاق بركب الحضارة لايكون بالتعليم الكمي و إنما يكون بالتعليم النوعي , فبدلاً من أحشو المناهج التعليمية المدرسية و الجامعية بالقمامة علي أن أبحث عما يفيد كما أبحث عن قطعة الذهب في مكب النفايات و من ثم أن اقدمها للتلاميذ بأفضل و أبسط صورة ممكنة .
المعلومة الحاسمة إن وجدت في المراجع العلمية فإنها تكون دفينةً و ضائعة كما الجوهرة الضائعة في مكب النفايات , ولذلك فإننا نحتاج دائماً إلى من ينقب عن تلك الجواهر النفيسة.

■ نقطة هامة يتوجب التأكيد عليها و تتمثل أنه في كل فرع من فروع العلوم يجب أن يكون هنالك قسمين :
قسم عملي يضم العدد الأكبر من الطلاب ويهتم بتخريج مهنيين و تقنيين متخصصين في النواحي العملية .
قسم نظري يضم عدداً قليلاً جداً من الطلاب ويهتم هذا القسم بتدريس النواحي النظرية لكل علم .
■ لقد أصبح لكلمة مهندس وقع سلطوي و اجتماعي يفوق بكثير المضمون التقني لهذه الكلمة لذلك فإننا نوصي بمعاملة خريج كليات الهندسة كما نعامل خريجي بقية الكليات , فلم نميز خريج كلية الهندسة عن خريجي كليات العلوم مع أنهما يدرسان المناهج ذاتها ؟

■ إن الأنظمة التعليمية الفاشلة تخرج عاطلين عن العمل و موظفين و الموظفين يأخذون رواتب و الرواتب تعني ضرائب و رسوم جمركية و المزيد من الرواتب تعني المزيد من الضرائب و الرسوم الجمركية , و كما تعلمون فإن آثار الضرائب و الرسوم الجمركية عندما تزداد عن الحد المقبول ترتد على المجتمع ككل فالعلاقة بين الضرائب و الرسوم الجمركية و بين الأسعار علاقة طردية فكلما ازدادت الضرائب و الرسوم الجمركية كلما ارتفعت الأسعار و العكس صحيح .

يعتقد الكثيرين بأن مهندس الميكانيك هو أكبر من أن يختص في مضخة هدروليكية أو وصلة إحكام أو صمام لكن تلك العقلية الطبقية المتعالية المنتفخة و المتطبلة جعلت من تلك المضخة أكبر منه و أكبر منا جميعاً وقد رأيت خبراء أجانب على أعلى المستويات كيف كانوا يرتدون لباس العمل الأزرق و يغرقون في الشحم ولم يزدهم ذلك إلا كفاءةً و علماً بل إن هنالك شركات صناعية كبرى قد ألغت المكاتب الإدارية وخصوصاً بعد أن أصبح بإمكان جهاز كمبيوتر مركزي أن يتولى كافة الأعمال الروتينية الإدارية في الشركة . إن لم نغير طرائقنا في التفكير و التصرف فلن تتغير النتائج .

إن لم نغير طرائقنا في التفكير و التصرف فلن تتغير النتائج .
■ وأقول لكم إذا كانت التقاليد الأكاديمية تقف حائلاً بيننا و بين التقدم العلمي , و إذا كانت التقاليد الأكاديمية تقتضي بأن تخرج جامعاتنا عاهات و عالات على المجتمع و إذا كانت تقتضي إقصاء المبدعين الحقيقيين و القضاء عليهم و مكافحتهم و إبادتهم و إذا كانت تلك التقاليد تشكل عبئاً اقتصادياً على المجتمع فإن علينا أن نرميها في أقذر مكب للنفايات .

■ تعليم اللغات الأجنبية :
– هنالك طريقتين في تدريس اللغات الأجنبية للتلاميذ :
□ الطريقة الغبية : و هذه الطريقة تقوم على حشو المناهج بآلاف الكلمات التي يتوجب على التلميذ حفظها و مئات التمارين المرهقة عديمة الفائدة و تقوم هذه الطريقة كذلك على تقسيم المنهاج المدرسي إلى وحدات تتحدث كل منها عن شيء معين بالتفصيل الممل فتتحدث إحداها عن الملابس بأنواعها و الثانية عن الفواكه و الخضراوات و ثالثة عن الرياضة بأنواعها دون الانتباه إلى أن التلاميذ يمتلكون مقدرة محدودة على حفظ الكلمات الأجنبية كما أنهم يخلطون بين الكلمات المتشابهة بشكل دائم و ينسون الكلمات القليلة الاستعمال و الأهم من ذلك كله أن الدماغ البشري ليس برميل نفايات يمكن أن نرمي فيه أي شيئ .
□ الطريقة الذكية : تقوم هذه الطريقة على حمل التلاميذ على محبة المادة التي يدرسونها وإشعارهم بأنهم يحققون تقدماً في تلك المادة وذلك بإعداد مناهج تعليمية ذكية لتعليم اللغة نستخدم فيها ألف كلمة فقط لتلامذة المدارس الإعدادية و أقل من ذلك العدد لتلامذة المدارس الابتدائية و أن نقتصر في التمارين على القواعد الأكثر أهمية و أن نختار الكلمات الأكثر تداولاً و أهمية و الكلمات ذات الوقع الموسيقي لأن الأولاد يمتلكون حاسةً موسيقية يتوجب علينا أستغلالها في تعليم اللغات الأجنبية بملئ المناهج الدراسية بالقصائد المعدة للأولاد ذات الكلمات البسيطة و القافية الجميلة بدلاً من الدروس المملة و الحوارات السخيفة.

وعلينا أن نضع نصب أعيننا أن التعليم عملية نوعية و ليست عملية كمية فليس المهم ما نضعه في مناهجنا و مقرراتنا المتورمة و المتطبلة و لكن المهم ما يستقر منها في أذهان التلاميذ و الأكثر أهمية هو ما يتبقى في أذهانهم من تلك المناهج بعد الانتهاء من الامتحانات .

■ ربط التعليم بالواقع في مرحلة التعليم ما قبل الجامعي :
لا يجوز أن نضيع سنوات طويلة من عمر التلميذ في المدرسة دون أن نزوده ببعض المعارف التي تفيده في الحياة العملية و أقترح هنا تدريس التلاميذ أساسيات القوانين التجارية و إبرام العقود وقوانين المرور و مبادئ تداول السندات و الأسهم في سوق الأوراق المالية و أساسيات إدارة الأعمال و مبادئ الاسعاف وإعطاء التلاميذ فكرة عن المشاريع الصغيرة التي يمكن لهم القيام بها في المستقبل بالإضافة إلى أساسيات ميكانيك و كهرباء السيارات و طرق قراءة مخططات الدارات الالكترونية و كيفية تحري الأعطال و اختبار القطع الكهربائية و الالكترونية مع الانتباه إلى ضرورة شحن تلك المناهج الدراسية بالخبرات العملية الثمينة وهذا يتطلب توفر عاملي الخبرة و الضمير فيمن يعد تلك المناهج الدراسية , أما في الأرياف فيتوجب علينا أن نزيد من محبة التلاميذ للزراعة و نزيد من ارتباطهم بالأرض .

■ إعداد المناهج الدراسية مسألة ضمير :
هنالك أسرار صغيرة في كل مجال و معرفة تلك الأسرار الصغيرة تساعد الطلاب على الإنطلاق في تلك المجالات العلمية أما إبقائها طي الكتمان فإنه يبقي من يجهلها في نقطة الصفر و أنتم تعلمون بأن ما يدفعه الآباء لقاء الدروس خصوصية لا يدفع دون مقابل فلابد أن هنالك في تلك الدروس الخصوصية أشياء غير موجودة في المناهج التعليمية وأشياء لاتقال في الصفوف الدراسية.

■ الاستظهار غيباً , الحفظ غيباً :
إن خطورة الحفظ غيباً لاتكمن فقط في أن صاحبه لايفهم المادة التي يدرسها بل تكمن كذلك في أنه لايتمثل تلك العلوم ولا يتأثر بها ولا يتفاعل معها و بالتالي فإن الحفظ يدمر الهدف الرئيسي للتعليم بكل أشكاله وهو تكوين إنسان باحث و مفكر من الناحية العلمية و تكوين إنسان على درجة من الوعي و الرقي و احترام الذات و التعاطف مع الآخرين من النواحي النفسية و الاجتماعية و الإنسانية .
إن المادة التي نستظهرها دون فهم تبقى في مكان منعزل من الدماغ وهذا يمثل مشكلة حقيقية لمن لا يعرف إلا الحفظ وسيلةً في التعلم .
وفي الحياة العملية يمكننا التمييز بسهولة بين المتعلم الذي كان يعتمد على الاستظهار و بين المتعلم الذي كان يعتمد على الفهم و التفاعل , فالمتعلم الذي كان يعتمد على الاستظهار يتميز بعدم تأثر شخصيته ولا سلوكه ولا طريقة تفكيره بالمقررات و المناهج التي درسها فكل ما فعله ذلك الشخص أنه نقل المعلومات من الكتاب إلى ورقة الأمتحان عبر وسيط تخزين مؤقت هو دماغه , أي أن دماغه ليس أكثر من (فلاش ميموري) سعرها بضعة دولارات .
إن الحفظ عن ظهر قلب يجعل من الطلاب ( كمثل الحمار يحمل أسفاراً ) فالمادة في ذاكرته و لكنه لايفهم شيئاً منها.
ولكننا لا نلوم الطالب عندما يلجأ إلى الحفظ عندما تكون المناهج التعليمية كلها عشوائية و تخبط و حشو فارغٌ لا هدف واضح له , ولا ألوم الطالب إذا لجأ للحفظ إذا كانت المقررات الدراسية غير قابلة للفهم , بل إن كان من قام بتأليفها لا يفهم ما فيها و اكتفى بعملية نسخ و لصق من المراجع العلمية .
■ غير أن الحفظ غيباً هو طريقة دراسية جيدة في مرحلة الطفولة فتحفيظ الصغار الأناشيد و القصائد باللغات الأجنبية حتى و إن لم يفهموا معناها يفيدهم كثيراً في المستقبل , كما أن أهل الخبرة في مجال التدريس الديني و اللغوي يؤكدون بأن تحفيظ الأطفال متون الكتب الدينية و اللغوية
هو وسيلة أكثر من رائعة على أن يتم شرح تلك المتون للأولاد في وقتٍ لاحق عندما يصلون إلى مرحلة النضج وعندما يصبح بإمكانهم فهم ما حفظوه ولهذا السبب كان يتم اختصار أمهات الكتب الدينية و اللغوية كما تم تحويل عددٍ غير قليلٍ منها إلى قصائد شعرية لتسهيل حفظها .

■ خطة ثورية للتنمية السريعة 1 :
■ الميزات الفردية و التعليم :
صممت المناهج التعليمية بحيث تناسب طلاباً معينين يمكن لهم التعامل مع المواد الدراسية المختلفة, لكن تلك المقررات الدراسية كانت سبباً في خسارة الكثير من المبدعين , فهنالك عباقرة في الرياضيات مثلاً لكنهم يمتلكون حظوظاً قليلة في تعلم اللغات كما أن هنالك أشخاص عباقرة في اللغات لكنهم يمتلكون حظوظاً قليلةً في تعلم الفيزياء و الكيمياء وما من شك في أن خسارة هؤلاء المبدعين هي مصيبة كبرى بكل معنى الكلمة , لذلك ينبغي أن تكون المناهج الجامعية و المناهج المدرسية (وخصوصاً في المراحل التي يتحدد فيها مصير التلميذ ) مناهج و مقررات اختيارية يمكن للطالب فيها أن يختار المقررات الدراسية التي سيتم امتحانه بها وبذلك يمكننا أن نتيح للمبدعين في مجالات معينة أن يكملوا دراستهم , فأنا لا يهمني في القاضي العادل ألا يكون متقناً للغة الفرنسية مثلاً ولا يهمني إن كان الطبيب الناجح لايعرف أي شيئاً في الجبر .
وهنالك حل أفضل من السماح للطلاب بإلغاء المقررات التي يكرهونها و يتمثل هذا الحل في إبدال المقررات التي يكرهها الطالب بمقررات إضافية يحبها , و أنتم تعلمون بأنه ما من طالب إلا و يكره مقررات معينة و يعتبرها عقبات كأداء تقف في طريقه و يعجز عن التعامل معها فلم نرغم الطالب على دراسة مواد كريهة ( بالنسبة له ) يبغضها في الوقت الذي يمكننا فيه إبدال تلك المقررات البغيضة بمقررات محببة للطالب , ألا يعزز ذلك مبدأ التخصص المبكر و مهننة التعليم .
لنقل مثلاً بأن طالباً ما يكره الرياضيات و الفيزياء و الكيمياء و يحب علم الأحياء , ماذا لو أبدل المقررات التي يكرهها بمقررات إضافية في علم الأحياء , ألا يمكن لهذا الطالب أن يصبح عالم أحياء أو طبيباً ناجحاً في المستقبل .
فالطالب في نهاية المطاف سيختص في مجال معين بل إنه قد يتخصص في حيز ضيق من ذلك المجال و كلما كان التخصص أضيق و أعمق كان ذلك أفضل فلم نعذبه بمقررات دراسية يكره التعامل معها و قد تدمر مستقبله كذلك .
إن الطالب الذي يحب مادةً معينة يستطيع التعامل مع مقرراتها الإضافية حتى دون الحاجة إلى وجود مدرس , شريطة أن تكون تلك المناهج قد أعدت بحسن نية و أن يكون الهدف من وضعها زيادة معارف الطالب بأبسط و أقصر الطرق ,و نحن نعيش في عصر الانترنت و الأقراص الليزرية و يمكن أن نعد شرحاً للمناهج الإضافية على أقراص ليزرية كما أن بإمكاننا أن ننشئ قاعات في المدارس و الجامعات يتم تدريس المناهج الاضافية فيها و أن تكون كل قاعة مختصة بنوع معين من تلك المناهج أو أن نعد قاعاتٍ لعقد لقاءاتٍ يستفسر فيها الطلاب عن المواضيع التي صعبت عليهم..
إن ما ذكرته لكم سيشكل ثورةً حقيقية في التعليم المدرسي و الجامعي من حيث التخصص المبكر و الكشف على المبدعين في مجالات معينة و تمكينهم من نيل شهادت و درجات علمية في اختصاصات معينة دون أن تتمكن مقررات كريهة من تدمير مستقبلهم العلمي .
إن علينا أن نضع دائماً نصب أعيننا أننا نحتاج إلى مهنيين متخصصين و متعمقين في اختصاصاتهم ولا نحتاج إلى موظفين و إن كان تحقيق هذه الغاية يقتضي منا أن نضرب بكل الأعراف التعليمية عرض الحائط فيجب أن لا نتردد في ذلك لحظةً واحدة .

■ خطة ثورية للتنمية السريعة 2 :
يقول أينشتاين أن الثقافة هي ما يبقى في الدماغ بعد أن ينهي الإنسان تعليمه فالدماغ البشري يتخلص من المعلومات غير الضرورية و غير المستخدمة و لا يبقي إلا على الأشياء المفيدة
وهنا سأطرح عليكم سؤالاً جوهرياً :
ماهي المعلومات الموجودة في عقل جراح أعصاب ناجح , و أنا أقصد هنا تلك المعلومات التي تمكنه من القيام بمهامه و ماهي المعلومات الموجودة في عقل محامي ناجح و ماهي المعلومات الموجودة في عقل تقني ناجح
وماهي المعارف اللغوية الموجودة في عقل مدرس لغات ناجح و التي تمكنه من القيام بمهمته على الوجه الأكمل ؟
برأيكم لو طلبنا من أي عالم أو أديب أو تقني أو طبيب أو مدرس أو محامي أو مصرفيٍ ناجح أن يكتب لنا كل ما يعرفه في حقل اختصاصه دون أن يستعين بأي مصدر خارجي فما هي كمية المعلومات التي سنحصل عليها … إنني أراهنكم على شيئين :
– الشيئ الأول أننا سنحصل على قدر قليل جداً من الصفحات .
– ستكون هنالك الكثير من الأخطاء العلمية في الصفحات التي سيكتبونها .
لكن تلك المعلومات تشكل الأساس الذي يستند إليه أولئك العلماء و التقنيون للقيام بأعمالهم كما أنها تشكل الأساس الذي ينطلقون منه عند البحث في المراجع العلمية .
و الآن نصل إلى السؤال المركزي :
ماذا لو تمكنا من الوصول إلى تلك المعلومات المركزة الموجودة في عقول أولئك الأشخاص و التي تمكنهم من إنجاز أعمالهم الطبية و اللغوية و التقنية , أو ماذا لو تمكنا من شرائها منهم بالمال و جعلنا منها أساساً للمناهج الدراسية ؟
و على فكرة فإن تلك المعلومات الثمينة تباع فعلياً في حال الدروس الخصوصية و تنقل نقلاً في حال الآباء المتعلمين و التقنيين الذين يقومون بنقل معارفهم لأبنائهم بأبسط و أسرع الطرق و كذلك الحال بالنسبة للحرفيين عندما يقومون بتدريب أبنائهم .
و أقول لكم : من المؤسف أن يموت أي حرفي أو مزارع أو لغوي أو تقني قبل أن يقوم بنقل معارفه وخبراته الثمينة للآخرين و أقول لكم كذلك : بعد اليوم ركزوا على ماهو موجود في العقول و ليس على المراجع العلمية.
■ في معظم الحالات فإن فهم شخصٍ ما لمعلومةٍ أو فكرةٍ ما يعني بأن هذه المعلومة موجودةً بشكل مبسط و قابلٍ للفهم في دماغه, حيث أن فهم أي إنسان لأية معلومة يعني بأنه قد تمكن من تبسيطها بحيث يتمكن من استخدام تلك المعلومة أو الفكرة .

■ خطة ثورية للتنمية السريعة 3 :
■ لماذا يجب أن يزيد عدد صفحات الكتاب على 300 صفحة حتى لو اضطر ذلك المؤلف إلى الحشو و الخروج عن موضوع كتابه ؟
لأن مكانة الكتاب تزداد بازدياد عدد صفحاته بل إن هذا الكتاب يصبح مرجعاً عندما يزيد عدد صفحاته عن 500 صفحة وهذه إحدى المصائب التي تسبب بها عصر الطباعة فالكتاب لا يكون كتاباً إلا إذا كانت ثخانته تكفي لطباعة عنوانه و اسم مؤلفه .
و إذا أردنا أن نعيد الأمور إلى نصابها الصحيح فإن علينا أن نقوم باختزال الكتب و المراجع بحيث نستخرج المعلومات و الأفكار الحاسمة منها و نسقط الحشو و المقدمات المملة و الأشياء التي كتبت بلغةٍ متقعرة غير قابلةٍ للفهم بحيث لا يضطر أشخاصٌ آخرين لإضاعة أشهر أو ربما سنوات في قراءة و محاولة فهم مرجعٍ أو كتاب , فيكفي أن يقوم شخصٌ واحدٌ فقط بإضاعة أشهر من عمره في قراءة الكتاب أو المرجع و محاولة فهمه و اختزاله و إسقاط الحشو منه و بهذه الطريقة يمكن لنا أن نمكن الشخص الواحد من الإحاطة بمئات الكتب .
و يجب أن ندفع بسخاء لكل من يقوم باختزال الكتب و المراجع أياً كان .

لقد تمكن أسياد المؤسسات العلمية و الثقافية و الإعلامية و قاهريها في الماضي من تحطيم و قهر الكثير من المواهب الحقيقية الشريفة في شتى المجالات ولم يتركوا أي شاهد على جرائمهم التي ارتكبوها بحق الإبداع الإنساني , لكن زمام الأمور بدأ يفلت اليوم من بين أياديهم مع تطور تقنية الاتصالات بعد أن أصبح بإمكان أي شخص ان يعرض نتاجه على الجمهور دون وسيط , لكن أولئك المبدعين يحتاجون فعلياً لمن يدعمهم إعلامياً و تقنياً و مالياً و أعرف مبدعين حقيقيين لم يتمكنوا من إتمام إنجازات تقنية مذهلة بسبب انعدام الدعم الحقيقي .
لقد كانت الغاية من منح الدرجات العلمية تتمثل في رفع الغبن الواقع على المبدعين و العلماء الذين كانوا يفنون أعمارهم في خدمة الإنسانية و العلم دون أن يحصلوا من مجتمعاتهم على التقدير اللائق فكانت تلك الدرجات العلمية بمثابة إعتراف بفضل أولئك الباحثين و المبدعين ,
و لكن تسلط الأثرياء و المتنفذين على تلك الدرجات العلمية قد أفرغها من مضمونها فأصبحت مجرد ألقابٍ اجتماعية و سلطوية .

ونحن إذا أردنا ان نعيد الأمور إلى نصابها الصحيح فإن علينا أن نمنح تلك الدرجات العلمية لمن يقوم فعلياً بأفعال و إنجازات فكرية و إبداعية تخدم المجتمع كائناً من كان سواءً أكان مزارعاً أو حرفياً أو عاطلاً عن العمل فيصبح لدينا نوعين من الدرجات العلمية :
درجات علمية تمنح لمن يهيئون لشغل مراكز تعليمية في الجامعات .
و
درجات علمية إبداعية حقيقية تمنح لمن يخدمون المجتمع بحق .
أليس من الظلم أن ينال شخص ما درجة علمية عالية لأنه كتب أطروحة تتألف من 250 صفحة بأسلوب النسخ و اللصق من المراجع العلمية بالرغم من أن مصير تلك الأطروحة سيكون إلى جوار شقيقاتها في أقبية الجامعة ؟ أليس من الظلم أن نمنح ذلك الشخص درجة علمية على 250 صفحة ولا نمنح درجة علمية لشخص آخر كتب آلاف الصفحات بنفس المستوى أو بمستوى أعلى ؟

■ ليست كل درجة علمية شرعية :
شهادات المتعلم له أما إنجازاته الحقيقية الملموسة الواقعية فهي للمجتمع هذا إذا كان لديه إنجازات أصلاً .
إن إنجازات المتعلم هي الإثبات الوحيد لشرعية الدرجة العلمية التي يحملها و أنه لم يحصل عليها بالنفوذ و المال .
أما بالنسبة للدرجات العلمية التي تأتي من الخارج فمشكوك في مصداقيتها أكثر من الدرجات التي تأتي من الداخل فالجامعات الأجنبية تنظر إلى التعليم على أنه استثمار بالدرجة الأولى فتلك الجامعات هي مشاريع ربحية كما أنها تعامل الطلاب الأجانب و على الأخص طلاب دول العالم الثالث بطريقة تختلف عن معاملتها لطلاب الدول المتقدمة .
■ ليست هنالك أية مصلحة لأية دولة متقدمة في أن تنقل التقنية الحقيقية للعالم الثالث بل إن الدول المتقدمة مستعدة لفرض العقوبات الاقتصادية بل و خوض الحروب ضد أية دولة نامية تخطوا خطواتٍ جدية على طريق التنمية و التطور الحقيقيين فكيف يمكن لتلك الدول أن تعطينا
نحن بؤساء و متخلفي العالم الثالث التقنية , و أي أحمقٍ يمكن له أن يتصور ذلك ؟

■رسوم التعليم الجامعي الخاص :
لاتتناسب رسوم أو أجور التعليم الجامعي الخاص لا مع تكاليف ذلك التعليم الحقيقية ولا مع مع الدخل الذي سيحصل عليه الطالب بعد تخرجه في حال ما إذا سلك سلوكاً شريفاً , هذا إن وجد عملاً دائماً بالأساس .
وقد اقترحت عليكم طريقة لا أقول بأنها تخفض من تكاليف التدريب المخبري لكنها تلغيها وذلك بأن ندفع بالطلاب إلى ساحات العمل الميداني كل حسب اختصاصه كأن ندفع بطلاب الطب إلى غرف العمليات كمناولين للأطباء مثلاً و أن ندفع بطلاب الهندسة للتدرب في الشركات الهندسية.
أما بالنسبة للكليات النظرية فبالإمكان خفض تكاليف التعليم لأقصى درجة من خلال إلغاء المحاضرات و دفع الطلاب إلى الاعتماد على أنفسهم في الدراسة بحيث يحضرون إلى الجامعات فقط لأداء الامتحانات الجامعية في المواد المقررة عليهم وهذا أمرٌ يقوم به كثيرٌ من الطلاب ممن لا يجدون أي نفعٍ في المحاضرات الجامعية .

■ مثال على دور التعليم في تكريس الطبقية في المجتمع :
في كل عام يتم قبول خمسين طالباً فقط في كلية الطب بينما يتم قبول ألف طالب في قسم الفلسفة و غاية ذلك بسيطة وهي أن تبقى دخول الأطباء مرتفعة و أن لا يتعرض الأطباء للبطالة .
يدرس طلاب كليات العلوم مقررات دراسية مشابهة إن لم نقل أنها مماثلة للمقررات التي يدرسها طلاب كليات الهندسة ومع ذلك فإن الفرص التي تنتظر خريج كلية العلوم لا تقارن بالفرص التي تنتظر خريج كلية الهندسة و لذلك فقد أصبحت تلك الكليات محط أنظار المتنفذين و الأثرياء .
وللأسف الشديد فإن كليات الهندسة في الدول المتخلفة لم تعد مكاناً يخرج تقنيين أكفياء مهمتهم تأسيس بنية تحتية تقنية للدولة , بل أصبحت مكاناً لتخريج أصحاب مناصب سلطوية قاهرة.
إن علينا أن نمنح فرصاً متساوية لخريجي الكليات المختلفة , كما يتوجب علينا زيادة عدد المقبولين في الكليات التي لا يعاني خريجوها من البطالة .
علينا أن نقدر الإنسان بالنظر إلى إنجازاته و إبداعاته و حسب فالدرجة العلمية هي و سيلة و ليست غاية في ذاتها , كما ان فشل حاملها أو نجاحه يتحدد وفقاً لإنجازاته الميدانية و أنا لا أرى أي ضير في منح المزارع و التقني و الحرفي المبدع المبتكر أعلى الدرجات العلمية و منحه فرصة الاستفادة من مخابر الجامعات و مراكز البحث العلمي حتى يتابع إنجازاته العلمية و منحه فرصة إلقاء محاضرات عن إنجازاته في الجامعات و المؤتمرات العلمية وإبتعاثه للخارج لتعميق اختصاصه عند الضرورة و لتمكينه من الاستفادة من الخبرات و التجارب في الدول الأجنبية.

■ حل مسألة تسريب أسئلة الامتحانات المدرسية و الجامعية :
الحل العملي الواقعي الوحيد لمسألة تسريب الأسئلة الامتحانية المدرسية و الجامعية يتمثل في إعداد مجموعة من النماذج الامتحانية التي تغطي المقرر الدراسي بأكمله و منح كل نموذجٍ امتحاني رقماً خاصاً به و طباعة كل هذه النماذج الامتحانية و توزيعها جميعاً على المراكز الامتحانية بحيث تكون تلك المراكز جاهزة لتوزيع أي نموذج امتحاني عندما يتم اعتماده .
و بعد دخول جميع الطلاب إلى قاعات الامتحان يتم إجراء قرعة علنية لاختيار النموذج الامتحاني الذي سيتم اعتماده و بعد تحديد ذلك النموذج الامتحاني يتم إبلاغ المراكز الامتحانية بوسائل الاتصال الحديثة برقم النموذج الامتحاني المعتمد لتقوم بتوزيعه على الطلاب ساعة بشكلٍ فوري .

■ التنقيب عن المعلومات الحاسمة:
■ في كل فرعٍ من فروع العلوم تتوفر ملايين الصفحات بكافة اللغات كما تضاف كل يومٍ آلاف الصفحات الجديدة إلى تلك المراجع و هذا يعني بأن الإحاطة بتلك المراجع تتطلب من الشخص الواحد مئات أو آلاف السنين حتى يحيط علماً بما كتب في موضوعٍ معين شريطة أن لا تضاف أية أبحاثٍ جديدة خلال تلك المدة وهو أمرٌ مستحيل الحدوث , ومن هنا تنبع أهمية الاختزال و البحث عما يهم فعلياً في تلك المراجع , بل البحث عما يفلت من كتابها من معلوماتٍ حاسمة و وهذا الأمر يتطلب عمل المئات و الآلاف من المهتمين الموهوبين ( وليس الموظفين) , كما يتطلب ملايين الساعات من العمل الشاق , و الوقت ثمنه غالي و لذلك يتوجب شراء تلك الجواهر النفيسة التي تم التقاطها بالمال .
إن التقنية هي نتاج عمل الملايين من التقنيين و الحرفيين و لذلك فإن تفكيكها و إجراء الهندسة العكسية عليها و محاكاتها يتطلب كذلك عمل الملايين و تبادل الخبرات بين الملايين
وهذا الأمر لا يمكن أن يتم إلا بإغراء التقنيين و الحرفيين بالبوح بما لديهم من أسرار تقنية
عن طريق منحهم المال و الدرجات و البعثات العلمية.

■ إقامة بورصة لتبادل و شراء المعلومات السرية :
الهدف من إقامة هذه البورصة يتمثل في تشجيع التقنيين و المزارعين و الحرفيين بمن فيهم الطهاة و المدرسين و الأطباء و المحامين على البوح بالأسرار التقنية التي يحتفظون بها لأنفسهم و لأولادهم و ذلك تمهيداً لترويج هذه الأسرار في المناهج الدراسية المدرسية و الجامعية .
يقوم مبدأ هذه البورصة على طرح سؤالٍ معين في أي ميدانٍ من ميادين العلم أو اللغة أو الميادين التقنية و الحرفية و الطبية و أن يكون هنالك مبلغٌ مالي معين يمنح لأول من يجيب إجابةً صحيحة واضحة و مبسطة عن ذلك السؤال , على أن تتم زيادة هذا المبلغ المالي بشكلٍ آلي كلما تم الامتناع عن تقديم إجابة صحيحة واضحة و مقنعة للسؤال إلى أن يتم الوصول إلى مبلغٍ مالي كبير يغري من يحتفظ بسرٍ تقني على أن يبوح به .
على أن تعتمد بورصة الأسرار في عملها على الأنترنت و أن يتم تحويل الأموال فيها بشكلٍ مباشر إلى الحسابات الالكترونية للفائزين مع ضرورة رصد مبالغ محترمة لعمل هذه البورصة و إتاحة المجال لأي شخصٍ بأن يطرح أي سؤالٍ في أي فرعٍ من فروع العلم و أن يتم اختيار الإجابات الصحيحة الواضحة عن طريق التصويت الالكتروني النزيه .
ومن الممكن كذلك اختيار لجنة حكماء نزيهة من علماء مشهودٌ لهم بالنزاهة حتى تشارك في التصويت للإجابة الأكثر صحةً ووضوحاً و بساطة.
يجب إقامة نسخة بلغاتٍ أجنبية من هذه البورصة كذلك للاستفادة من الخبرات الأجنبية .
يجب أن تكون هذه البورصة خاضعة لمراقبة عدة جهات و يجب أن يبرمج موقع البورصة بحيث لا يسمح لأيٍ كان بأن يحذف أي مشاركة حذفاً نهائياً و أن لا يسمح لأيٍ كان بأن يتلاعب في محتويات أية مشاركة أو أن يقوم بتعديلها .
إن كل حرفي و كل تقني و كل طبيب و كل صاحب مهنة أياً تكن لا يمكن أن يبيع أسرار مهنته إلا بمبلغٍ يساوي الدخل الذي يحصل عليه من ممارسته لهذه المهنة و الدخل الذي سيحصل عليه أولاده من تلك المهنة من بعده .
إن مبدأ بورصة تبادل و بيع المعلومات الحاسمة ستكون مشابهاً من حيث المبدأ لقوانين الإعتراف المعمول بها في العالم الغربي : فعندما يتم القبض على عصابةٍ ما يتم سجن أفرادها في سجون منفردة بعيداً عن بعضهم البعض و يتم إخضاعهم لقانون الاعتراف و الذي ينص على أن أول فردٍ من أفراد العصابة يعترف و يدلي بمعلومات حاسمة عن بقية أفراد العصابة فإنه يعتبر شاهداً في القضية .
و في هذه البورصة فإن أول من سيقدم المعلومة الحاسمة بأوضح و أفضل صورة سيحصل على الجائزة .
و لكن علينا ألا ننظر إلى هذا الأمر نظرةً سلبية فالتقني و الطباخ و المدرس الخبير و الطبيب الممارس و المحامي كل هؤلاء و غيرهم كما أنهم سيفقدون الكثير من أسرارهم التقنية و المهنية فإنهم سيحصلون من خلال هذه الطريقة على الكثير من الأسرار التقنية و المهنية التي لم يكونوا يحلمون بالوصول إليها.

■ البعثات التعليمية = السياحة على حساب دافعي الضرائب:
إن كل رهانٍ على البعثات التعليمية هو رهانٌ خاسرٌ بكل معنى الكلمة – لا تنتظر من أحد أن يعطيك التقنية الحقيقية لأن التقنية تؤخذ ولا تعطى .
البعثات التعليمية ما هي إلا مجرد سياحةٍ مجانية ممتعة لأبناء المحظيين على نفقة دافعي الضرائب .
و إذا أردنا أن تكون لهذه البعثات معنى فيجب أن تكون من نصيب المستحقين الفعليين و أعني بهم المبدعين الحقيقيين من الكتاب المهتمين و التقنيين و الحرفيين و المزارعين .
أما عندما تصبح من نصيب صاحب أعلى الدرجات فإنها ستكون مجرد نكتةٍ سخيفة لأن ما بني على باطل فهو باطل , فإذا كان نظام تصحيح الأوراق الامتحانية بأكمله مشكوكٌ في نزاهته و موضوعيته و إذا كان يتم إخفاء الأوراق الامتحانية كما يخفى جسم الجريمة بدلاً من التفاخر بأوراق المتفوقين الامتحانية و طباعتها و نشرها و تعميمها فكيف يمكننا الوثوق بمثل هكذا نظامٍ تعليمي .

إن خطة النهضة العلمية السريعة تقوم على عدة عوامل لابد من تحقيقها وهي :
■ شراء الخبرات المعرفية من المدرسين القدامى و الحرفيين و التقنيين و الأطباء و الطهاة و المزارعين بمبالغ مالية محترمة تفوق ما ينتظر مالكوا تلك المعلومات الحصول عليه من تلك المعلومات من خلال الدروس الخصوصية أو ممارسة العمل الحرفي و من ثم تقديم تلك المعلومات للتلاميذ و الطلاب في المناهج الدراسية .
■ تأمين قنوات لتبادل المعلومات السرية الحساسة بين التقنيين و الحرفيين و المدرسين .
■ اختصار أمهات الكتب و المراجع العلمية مع حذف الحشو و المعلومات المضللة عديمة الفائدة و المعلومات التي تمت صياغتها بلغة متقعرة غير قابلةٍ للفهم و المقدمات المملة و البحث عن المعلومات الحاسمة الدفينة في تلك المراجع .
■ عند تقديم أي معلومة هامة في المناهج الدراسية علينا مقارنة ماذكرته جميع المراجع العلمية عن هذه المعلومة واختيار ماهو أكثر وضوحاً لتقديمه للطلاب: وهنا علينا الإنتباه إلى أن المعلومة ذاتها يمكن أن تقدم بشكلٍ واضح مفهوم و يمكن أن تقدم بشكلٍ شائه و غير قابلٍ للفهم و ذلك لأحد هذه الأسباب :
□ كاتب المعلومة يرغب في تضليل قارئه لغاية في نفسه فهو قد يرى بأن المعلومة أثمن من أن يطرحها بشكلٍ واضحٍ لمن هب و دب ولذلك فإنه يملا صفحات كتابه بالحشو و المقدمات المملة
و الجمل المضللة المتقعرة الركيكة .
□ الكاتب ينقل معلومة لايفهمها أو أنه يقوم بترجمتها بشكلٍ حرفي دون أن يفهمها و يترك مهمة فهمها للقارئ .
□ الكاتب يفهم المعلومة و يرغب في نقل فهمه لتلك المعلومة للقارئ ولكنه يعجز عن التعبير عن فهمه لتلك المعلومة و يعجز عن نقل فهمه لتلك المعلومة أو الفكرة للقارئ.

■ اتاحة المجال للتلاميذ و الطلاب في جميع المراحل الدراسية بأن يستبدلوا المقررات الدراسية التي يكرهونها بأخرى يحبونها و هذا الأمر سيسمح باكتشاف الطلاب الموهوبين و المهتمين في مجالاتٍ معينة كما أن هذا الأمر سيعزز من عامل التخصص المبكر و سيمنع المقررات التي يكرهها الطالب من تدمير مستقبله .

■ و إذا أردنا أن نحقق نهضةً حقيقية فإن علينا أنم نبحث عن كنوزنا البشرية في المخبأة و الدفينة قبل فوات الأوان و علينا أن نعلم بأن التفوق الدراسي غالباً ما يتركز في مواقع المتنفذين و الأثرياء و ذلك بخلاف الإبداع الحقيقي الذي غالباً ما يتركز في الطبقات الفقيرة و الوسطى وهو الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشاف أولئك المبدعين.

□ غالباً ما تتضمن المعلومة الحاسمة نفياً أو إثباتاً واضحين لا يقبلان التأويل لفكرةٍ معينة :
مثال :
□ تمتلك الفيروسات حمضاً نووياً واحداً فقط .
□ تمتلك البكتيريا حمضين نوويين إثنين.

□ تندرج تحت خانة المعلومات الثمينة كذلك عملية استخراج الاقتباسات المتميزةالثمينة الدفينة و الضائعة في النصوص الأدبية مما سيمكن الطلاب و المهتمين من الاطلاع على أكبر قدرٍ من الأعمال الأدبية بأقل وقتٍ ممكن.
■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■

هندسة التنمية السريعة (الإسكان)

الإسكان ( مشروع الأمل ):

إن مشكلة الإسكان تكمن في الدرجة الأولى في الأرض السكنية وليس في مواد البناء لأن البناء يمكن أن يتم بشكل تدريجي فإذا منحنا أي شخص فقير أرضاً سكنيةً مجهزةً بالمرافق الأساسية فإن البناء مسألة وقت لاغير .
إن الاستثمارات العقارية هي استثمارات طويلة الأمد لكنها استثمارات مجدية جداً و كثيراً ما انتشلت قطعة أرض صغيرة لا تتجاوز مساحتها 150 أو 200 متراً شخصاً من الفقر بعد بضعة سنوات من حصوله عليها مع اعترافنا بأن السنوات الأولى غالباً ما تكون سنوات صعبة لكن الثمرة النهائية تستحق العناء .
إن منح الأراضي السكنية سيساهم بشكل كبير في حل مشكلتي السكن و البطالة كما أنه سيمنح الأمل لأشخاص أصبحوا خارج مسار الحياة لكن ذلك يجب أن يتم وفق قواعد مدروسة تتمثل في الآتي :
أن تمنح الأراضي السكنية مجاناً لمرة واحدة في العمر للأشخاص الذين تجاوزوا سناً معينة دون أن يتمكنوا من امتلاك أي نوع من العقارات و العاطلين عن العمل و المعاقين أو بيعها بسعر مخفض أو بالتقسيط المريح لمرة واحدة في العمر فقط لأي شخص يرغب في ذلك ممن لا تنطبق عليهم شروط الحصول على الأرض بشكلٍ مجاني وذلك حتى نمكن الأشخاص الذين تجمع بينهم علاقات معرفة من الحصول على قطعٍ متجاورة من الأراضي.

مراعاة العوامل الإنسانية و الاجتماعية و إلا فإن هذه المشاريع ستفشل بشكل ذريع و ذلك بالسماح للأشخاص الذين تجمع بينهم صلة قربى أو علاقات صداقة و جوار و معرفة بأن يتقدموا بطلبات جماعية تتضمن عشرات أو مئات أو حتى آلاف الأسماء للحصول على قطع من الأرض المتجاورة و هذا الأمر شديد الأهمية لأنه سيساعد الأشخاص و العائلات على تحمل العيش في تلك المناطق النائية كما أنه سيساعدهم على إنشاء مشاريع تجارية و خدمية صغيرة إضافة إلى الشعور بالأمان الذي يشعر به الإنسان عندما يكون محاطاً بأشخاص يعرفهم و يثق بهم و تجمعه بهم علاقة قربى و صداقة علماً أن عدم مراعاة هذا العامل سينسف هذا المشروع من أساسه .

و كذلك فإن مراعاة العاملين الاجتماعي و الإنساني في منح قطع سكنية متجاورة للأشخاص الذين تجمعهم علاقات قربى و صداقة و جوار يساعد على إعمار هذه الأراضي فالثقة و العشرة التي تجمع بين هؤلاء الأشخاص ستمكنهم من إقامة جمعيات عمل شعبي فيما بينهم لإعمار تلك الأراضي السكنية وهو ما سيحتاج تنفيذه إلى أجيال عندما يتعلق الأمر بأشخاص غرباء لا تجمع بينهم سابق معرفة وقد لا يتحقق ذلك الأمر أبداً , كما أن عامل الأمان و الثقة سيساعدهم على تحمل سنوات السكن الأولى التي ستكون بالتاكيد سنوات صعبة كما أنه سيساعدهم على إقامة مشاريعهم الخاصة مستفيدين من العلاقات الاجتماعية وعلاقات العمل التي نقلناها إلى تلك المنطقة و بذلك فإننا سنوفر عليهم إضاعة سنوات و عقودٍ طويلة و أجيال في بناء الثقة .
ومن الأفضل أن يتم إسكان كل مجموعة في المنطقة الأكثر قرباً إلى مكان سكنها الأصلي القديم .

و يمكن أن تقوم كل مجموعة بتعيين وكيل عنها يكون بمثابة ممثل لتلك المجموعة .
وبالإمكان أن نقيم مشاريع الضواحي السكنية الإنتاجية وفق الطريقة الأمريكية على جنبات طرق السفر و بعمق عدة مئات من الأمتار من كل جانب بحيث تمنح تلك الطرقات الأمان لتلك الأراضي و تقلل من وحشتها كما أن تلك الأراضي بدورها ستقلل من وحشة طرقات السفر وفي حال عدم توفر الإمكانيات لإمداد تلك الأراضي بالماء و الكهرباء و الاتصالات وغيرها من المرافق يمكن أن نعمد إلى بيع الأراضي المطلة على الطرقات العامة مباشرة لإقامة محطات وقود و استراحات و فيلات سكنية و منشآت صناعية وذلك لتوفير التمويل اللازم لإمداد الأراضي الداخلية بالمرافق والماء و الكهرباء والاتصالات و الغاز وما من شك في أن وجود المنازل الجميلة و الحدائق على جنبات طرق السفر سيزيد من جمال البلاد و مكانتها السياحية .

الأحياء العشوائية و تخطيط المدن :
إن الأحياء العشوائية هي مهد الثورات على مر التاريخ فالثورة الفرنسية نشأت في تلك الأحياء و كذلك الحال بالنسبة للثورة الشيوعية فالأزقة الضيقة المختنقة و البيوت الضيقة المظلمة تشحن سكانها بمشاعر الدونية و القهر و الضغط و الضيق و الاختناق و مما يزيد الأمر سوءاً أن تلك الأحياء تتوسع دائماً بشكل أفقي و عمودي فهي تستقبل أبناء الطبقات الوسطى الذين تعرضوا للانهيار كما تستقبل الوافدين من الأرياف الباحثين عن حياةٍ أفضل
إن وجود أعداد كبيرة من البشر في مساحات ضيقة يزيد من بشاعة تلك البيئة و يضغط على مواردها و بنيتها التحتية و يجعلها قابلةً للإنفجار في كل لحظة وخصوصاً عندما تتم معاملة تلك الأحياء كمناطق مخالفات خارجة عن القانون.
ومن المؤسف حقاً و المؤلم أن الأحياء العشوائية الاسمنتية هي أحياء تكلف السكان على إنشائها المليارات و كان بالإمكان ان تصبح تلك الأحياء أحياءً محترمة لو كان هنالك تخطيط مستقبلي صحيح .
وقد أجريت مقارنةً بين الأحياء العشوائية الإسمنتية و بين الأحياء الراقية فتبين لي من تلك الدراسة أن الاختلاف بين تلك الأحياء من حيث الشكل الخارجي للبناء يتمثل في الآتي :

□ الطرق واسعة في الأحياء الراقية .
الطرقات ضيقة في الأحياء العشوائية .
■ الطرقات و الشوارع مستقيمة أو دائرية في الأحياء الراقية .
الطرقات و الشوارع متعرجة و ملتوية في الأحياء العشوائية .
□ الأحياء الراقية مقامة على أرض ممهدة و مستوية .
الأحياء العشوائية تقام على أراضي غير مستوية .
■ المنازل في الأحياء الراقية تحوي فسح تهوية و حدائق لذلك فإنها جيدة التهوية و الإضاءة .
المنازل في الأحياء العشوائية لا تحوي أي فسح أو حدائق لذلك فإنها مختنقة ضيقة مظلمة .
□ تحوي شوارع الأحياء الراقية حدائق كما أن الأشجار تنموا على جنباتها .
لا تحوي الأحياء العشوائية حدائق أو أشجار .
و لكن الأمر الأكثر أهمية يتمثل في أن عامل الأمان في الأحياء الراقية يكون أعلى بكثير مما هو عليه في الأحياء العشوائية : حيث يكون هنالك قدرٌ أقل من المشاحنات بين السكان و قدرٌ أقل من النشاطات الإجرامية و النشاطات الغير أخلاقية ( على الأقل من الناحية العلنية) , كما يكون هنالك قدرٌ أقل من البلطجة و حوادث السرقة و البذائة .

■ تكلفة البناء في الأحياء الراقية مساوية لتكلفة البناء في الأحياء العشوائية الاسمنتية .
□ الاستغلال الغبي للأرض في الأحياء العشوائية و عدم ترك فسح تهوية و حدائق يؤدي إلى انخفاض أسعار العقارات في المناطق العشوائية و انخفاض إيجارها و هذا ما ندعوه بالذكاء الغبي قصير النظر, ويزداد الأمر سوءاً إذا أضفنا تكلفة إنارة مباني الأحياء العشوائية في النهار و تكلفة تبريدها ■ في الصيف حيث أنها مباني مختنقة .
.
■ إن علينا أن نعلم بأن فسحات التهوية و الإنارة و الحدائق ليست مجرد كماليات لا فائدة منها فهي تزيد مستقبلاً من ثمن المنزل كما تزيد من إيجاره و تخفض من تكاليف إنارته و تكييفه و تحسن من الحالة النفسية للسكان و تزيد من إنتاجيتهم .
□ يتوجب إقامة مسابقات للمهتمين و الحرفيين و الهواة و الفنانين في تصميم و إنشاء منازل اقتصادية جيدة الإضاءة و التهوية و يتوجب منح كل من يقدم جهداً جاداً في هذا المجال جوائز محترمة توازي الوفر الذي حققه في مواد البناء و الطاقة كما يتوجب الاستفادة من التجارب العالمية في هذا المجال و يتوجب منح الاعفاءات الجمركية لكل منتج يوفر في الطاقة و يوفر في استخدام مواد البناء .

ويتوجب مراعاة عدة نقاط في المستقبل تتعلق بالبناء :
■ العامل الجمالي و البيئي : وما من شيء أقل تكلفة و أشد منحاً للجمال و الرفاهية من الحدائق المنزلية , ولذلك يتوجب توعية الناس عبر وسائل الإعلام إلى أن عدم إنشاء الحدائق و فسح التهوية سيزيد من استهلاك المنزل للطاقة الكهربائية اللازمة لتكييفه و إضائته كما أن عدم إنشاء الحدائق و فسح التهوية سيدمر مستقبل الحي اجتماعياً وسياحياً و تجارياً وسيجعل منه حياً عشوائياً بشعاً في المستقبل وبالاضافة إلى كل ذلك فإن وجود الحدائق و المتنفسات و الطرق الواسعة ستقلل من الاحتكاك السلبي و التلصص و النزاعات و المشاحنات بين سكان الحي .
■ عامل الكلفة : وذلك بالبحث عن مواد ووسائل بناء أقل كلفً و أكثر عزلاً من مواد البناءالحجرية و الاسمنتية أو أن تتم مزاوجة مواد البناءالاسمنتية و الحجرية مع مواد البناء الأقل كلفةً وذلك بأن تكون الجدران الخارجية للمنزل مثلاً حجرية بينما تكون الجدران الداخلية من مواد أخرى أقل تكلفةً ووزناً و أكثر عزلاً للحرارة .
■تقسيم المنزل من الداخل بجدران من الكرتون ذو الخصائص العازلة يمكن أن يكون فكرة معقولة لتوفير نفقات البناء و تخفيف الضغط الواقع على أساسات المباني وزيادة العزل الحراري لتقليل تكاليف تدفئة و تكييف المنازل مع مراعاة معالجة تلك المواد بحيث تكون مقاومة للحرائق و كذلك فإن استخدام نوافذ بلاستيكية عازلة واسعة يزيد من جمال الأبنية و يوفر من استهلاكها للطاقة .
■ ليس هنالك ما يمنح الإحساس بالرفاهية و السعة مثل الحدائق الخارجية و الحدائق الداخلية و البينية التي تفصل بين الأبنية .
كما أن جميع مشاريع الطاقة البديلة كتوليد الكهرباء اعتماداً على الطاقة الشمسية و طاقة الرياح لايمكن تنفيذها إلا في أماكن تتميز بوجود فسحات معرضة للشمس و الرياح .

■ البحث عن تصاميم معمارية أقل كلفةً و أكثر توفيراً في نفقات الاضاءة و التكييف صيفاً .
■ مراعاة أن يحوي البناء فسحاً كافية لتركيب ألواح الطاقة الشمسية المجمعة للحرارة أو المولدة للكهرباء و عنفات توليد الكهرباء من طاقة الرياح وهذا الأمر يستدعي توفير فسحات حول كل منزل كما يستدعي الاتجاه نحو أساليب البناء الأفقي بحيث لا تتشارك الكثير من الشقق السكنية في سطحٍ واحد.
■ إنشاء مصانع للأبنية الجاهزة .

■ إن جمال المباني و انتشار الحدائق داخل و خارج الأبنية يحمل فوائد اقتصادية كبيرة فالمدينة الجميلة ببساطة شديدة تتألف من أبنيةٍ و بيوت جميلة و المدينة القبيحة تتألف من أبنيةٍ و بيوت قبيحة و المدن السياحية هي بلاشك مدن جميلة.
و بالإضافة إلى ذلك كله فإن العمارة هي جزء من هوية الأمة و عندما يضيع الطابع المعماري للأمة فهذا يعني أن تلك الأمة قد فقدت جزءاً عزيزاً من هويتها الحضارية .

إن البناء الأفقي و تجنب البناء الطابقي يعني توفيراً في الطاقة اللازمة لضخ الماء إلى الطبقات العليا , حيث يحتاج كل طابق سكني إلى عمل مضخة الماء الكهربائية لمدة ساعة على الآقل يومياً لتأمين الماء لذلك الطابق , وكذلك فإن تكلفه إنشاء سلالم بناءٍ واحد تكفي لإنشاء شقة سكنية كاملة .
■إنشاء حمامات صغيرة الحجم ( متر ونصف ×متر ونصف مثلاً ) لتقليل تكاليف تدفئتها شتاءً ■ جعل المطبخ بدون جدار و أبواب لأنه لا يلزم أن يكون هنالك جدارٌ أو أبواب للمطبخ.

■ إن منطقة الشرق الأوسط تتميز بأنها البؤرة الأشد توتراً في العالم و تقريباً فإن جميع الحروب الكبرى التي وقعت بعد الحرب العالمية الثانية كانت من نصيب هذه المنطقة و كما نعلم جميعاً فإن التوسع الأفقي في البناء هو الأكثر ملائمة لمناطق النزاعات المسلحة لأن هذا الشكل من أشكال التوسع يقلل خسائر الأرواح و الخسائر المادية و ذلك بخلاف ما يحدث في حال التوسع العمودي أي الأبنية الطابقية .
إنشاء مصنع واحد في كل مدينة على الأقل للبيوت الجاهزة وتشجيع إنشاء مثل هذه المصانع .

خاتمة و نتيجة :
النقطة الأولى : أن الأراضي السكنية تمثل العقبة الأولى في مشكلة الإسكان ولكننا لو قمنا بشراء مساحات شاسعة من الأراضي غير الزرعية بأثمانٍ بخسة أو قمنا باقتطاع مساحاتٍ من أملاك الدولة وقمنا بتقسيمها إلى مقاسم سكنية فإننا نكون بذلك قد تجاوزنا مشكلة الأرض .
□مراعاة العامل الإنساني و العامل الاجتماعي عبر السماح للسكان بالتقدم بقوائم جماعية للحصول على أراضي سكنية متجاورة .
□استبدال مواد البناء الحجرية بمواد بناء أقل ثمناً و أكثر عزلاً للحرارة مع ضرورة إقامة معامل للبيوت الجاهزة في كل مدينة.

■ تساعد إقامة مشروع الضواحي السكنية الإنتاجية بين أشخاصٍٍ تجمع بينهم علاقات معرفة و ثقة متبادلة على تذليل الكثير من الصعوبات التي تواجه سكان الضواحي , فهذه العلاقات تساعد أولئك السكان على حفر الآبار المشتركة و شراء مولدات الكهرباء المشتركة
بالإضافة إلى تعزيز عامل الأمان في تلك الضواحي وهو عاملً حاسم في نجاح هذه المشاريع .
كما أن الثقة المتبادلة بين هؤلاء الأشخاص ستمكنهم من إقامة علاقات عملٍ و علاقات تبادلٍ تجاري مع بعضهم البعض .
□ تنص إحدى القواعد الأساسية من قواعد إقامة المشاريع على أنه عندما تنعدم إمكانية إقامة مشروعٍ تجاري أو صناعي متطور و معقد أو كمالي فينبغي علينا عندها أن نلجأ إلى إقامة المشاريع الأكثر بساطة و الأقل تعقيداً و التي يمكن أن تلبي احتياجاتنا الشخصية الأساسية في حال فشل تسويق المنتج .
و بالطبع فإن المشاريع الزراعية البسيطة المدروسة التي تلائم المساحات الضيقة مثل مشاريع تربية الدواجن و النحل هي المشاريع الأكثر نجاحاً في هذه الظروف.
و هنالك مشاريع زراعية كثيرة يمكن تنفيذها على المساحات الضيقة مثل زراعة المشروم (الفطر- عيش الغراب) و مشاريع المشاتل المتخصصة في أنواع معينة و مشاريع تربية طيور الزينة و مشاريع البيوت البلاستيكية .
و في المساحات الضيقة كالمساحات التي يمكن تأمينها في مشاريع الضواحي السكنية يفضل إقامة المشاريع ذات الاستخدام المزدوج مثل زراعة الأشجار المثمرة أو عرائش الكرمة مع تربية الدواجن أو النحل تحت تلك الأشجار أو العرائش .
و كل ما تحتاجه تربية الدواجن الناجحة في المساحات الضيقة هو تأمين نوعية جيدة و قوية و ذات إنتاجيةٍ عالية من الدواجن , بالإضافة إلى تأمين أعلافٍ مركزة للمربين و عندها فإن بضعة عشرات من الطيور ستحقق دخلاً معقولاً , كما أنها ستلبي جزءاً غير قليلٍ من احتياجاتنا الغذائية.
و بالتوازي مع مشاريع الضواحي السكنية ستكون هنالك ضرورةٌ لإقامة مصانع للبيوت الجاهزة و مصانع للأعلاف المركزة لتلبية حاجات سكان تلك الضواحي , كما ستكون هنالك ضرورة لإقامة مكاتب استشارية لتأمين النصح الواقعي حول أفضل الطرق لاستثمار المساحات الضيقة .

من الناحية النظرية فإن ما ينتجه منزلٌ اعتيادي من مياه الصرف الصحي المتوسطة النظافة يكفي لري مساحة قدرها ألف متر مربع إذا ما تم توزيعها بشكلٍ متساوي شريطة أن يتم توجيه مياه الصرف هذه إلى الحديقة على مدار العام أي في أشهر الخريف و الشتاء كذلك , غير أن هذا الأمر يرتبط بعوامل أخرى مثل معدل استهلاك المنزل من المياه و نوعية التربة و المناخ السائد و نوع النباتات المنزرعة .
و كذلك فإن معدل مايرميه كل بيت في القمامة من بقايا الخضار و الفواكه في العام هو طن على الأقل وهذه البقايا يمكن استخدامها كغذاء للدواجن أو كأسمدةٍ خضراء بدفنها في الحديقة .
□ يمكن من الناحية النظرية التفكير في تربية طيورٍ عاشبة و ذلك بزراعة الحديقة بنوعٍ من الأعلاف الخضراء التي تتميز بالقوة و سرعة النمو و تربية أعدادٍ من هذه الطيور مناسبة لمساحة الحديقة بحيث تؤمن الحديقة إلى درجةٍ ما الاكتفاء الذاتي من الأعلاف .
■ في هذا النوع من المشاريع ينصح بإنشاء:
□ حديقة أمامية صغيرة تزرع بالأزهار و أشجار الزينة .
□ حديقتين جانبيتين تفصلان العقار عن عقارات الجوار و يزرعان كذلك بالنباتات التزيينية و الأشجار المثمرة .
□ حديقة خلفية و هي الأكبر حجماً و هي التي ستستخدم في تربية الدواجن أو أن تستخدم في أي مشروعٍ صناعي أو حرفي .

■ أساسيات مشروع الضواحي السكنية الإنتاجية:
□ الضواحي السكنية هي الحل العملي الأوحد لمشكلة الإسكان و البطالة .
□ أن تمنح الأراضي السكنية الإنتاجية المتجاورة لأشخاص تجمع بينهم علاقة معرفة و ثقة متبادلة و ذلك عن طريق تقديم قوائم جماعية للحصول على هذه الأراضي السكنية الإنتاجية لمرة واحدة في العمر فقط.
□ يمكننا تحويل المناطق التي تتميز بأسعار منخفضة إلى مدن جميلة عامرة بالحياة عن طريق هذا المشروع.
□ منح الأراضي المتجاورة لأشخاص تجمع بينهم علاقات معرفة و ثقة متبادلة سيتؤدي إلى اختصار عشرات السنين من انعدام الثقة و سيساعد على إقامة علاقات تبادلٍ تجاري و علاقات شراكة إنتاجية بين السكان , كما أنه سيعزز من عامل الأمان في تلك الضواحي كما أن ذلك سيساعد على اشتراك أولئك الأشخاص في إقامة آبار و مولدات كهربائية مشتركة , كما أن بإمكان أولئك السكان التناوب على حراسة هذه الضواحي .
□ يمكن الاستفادة من هذه الضواحي في إقامة مشاريع زراعية مصغرة: زراعة المشروم – تربية نحل- تربية دواجن على نطاقٍ ضيق , كما يمكن إقامة مشاريع حرفية و تجارية في تلك الضواحي .
□ من الأفضل إنشاء هذه الضواحي على جنبات طرق السفر بعمق عدة مئات من الأمتار من كل جهة من جهتي الطريق مع ضرورة اتخاذ الاستعدادات لإقامة هذه الضواحي قبل القيام بشق كل طريقٍ جديد – و يمكن الحصول على التمويل اللازم لإنشاء هذه الضواحي و تزويدها بالمرافق من خلال بيع الأراضي المطلة مباشرة على الطريق لإقامة محطات الوقود و المشاريع المختلفة عليها .
□ حتى تتحول هذه الضواحي يوماً ما إلى أحياء راقية جميلة يجب منع التصاق المنازل مع بعضها البعض .

إنشاء شبكات كهرباء مساعدة ذات استطاعات منخفضة :
من الملاحظ بأن الأولوية في استهلاك التيار الكهربائي عند السكان تكون للأجهزة الألكترونية و أجهزة الاتصال ثم تأتي الإضاءة بالدرجة الثانية و تليها بقية الأجهزة الكهربائية مالم يكن سحب الماء من الآبار أو رفعه للطوابق العليا معتمداً على الطاقة الكهربائية .
ولذلك فإن إمداد المناطق المحرومة من الكهرباء بشبكات ذات استطاعة منخفضة تكفي لتشغيل الأجهزة الألكترونية سيخفف من إحساس سكان تلك المناطق بالحرمان من الطاقة الكهربائية كما انه سيبقيهم على اتصال مع العالم الخارجي كما أن هذه الشبكة المساعدة ذات الاستطاعة المنخفضة ستكون ذات فائدة عظيمة في المناطق المخدمة بالتيار الكهربائي في حالات انقطاع التيار الناتج عن أعطال فنية أو الناتج عن الكوارث و الحروب و أعمال تقنين الطاقة الكهربائية أو أية حالات طارئة .

الضريبة الموحدة :
إن مبدأ الضريبة الموحدة قد يكون المبدأ الضريبي الأكثر عدلاً وشفافية وتوفيراً في النفقات الحكومية التي تنفق في تحصيل و جباية الضرائب .
إن رصد العمليات التجارية البينية التي يلهث كل نظام ضريبي لرصدها هو أمر في غاية الصعوبة إن لم يكن مستحيل التحقق , كما أن ذلك السعي المحموم المكلل بسوء الظن لرصد العمليات التجارية كثيراً ما يؤدي إلى الظلم و التجني و إصدار تشريعات ظالمة لاتؤدي إلا إلى المزيد من التهرب الضريبي و المزيد من العزوف عن إقامة المشاريع الاقتصادية وهو ما يؤدي بدوره إلى المزيد من الركود الاقتصادي و المزيد من البطالة والمزيد من السعي للحصول على الوظائف الحكومية .
إن علينا أن نكون حذرين من الأنظمة الضريبية الظالمة لأنها ستؤدي حتماً إلى ارتفاع معدلات البطالة كما أن علينا أن نكون حذرين من الأنظمة الضريبية الظالمة لأن من سيدفع الضريبة في نهاية الأمر هو المستهلك النهائي للسلعة , فكل ضريبة تفرض على منشأة تجارية أو صناعية أو زراعية ستضاف إلى فاتورة تكاليف المنتج النهائي ومن يدفع تلك الفاتورة في النهاية هو المستهلك النهائي للسلعة the end user وقد يكون ذلك المستهلك من عديمي الدخل ممن دخلهم لايزيد عن الصفر وهؤلاء موجودون فعلياً وهم العاطلون عن العمل و الأيتام و المرضى و المعاقين و العجزة و الأرامل و المطلقات.
وبناء على ما تقدم فإن على كل قانون ضريبي عادل أن يراعي ألا يكون المستخدم النهائي للسلعة هو المكلف الحقيقي بدفع الضريبة خصوصاً أن ذلك المستهلك النهائي لايستطيع أن يحمل شخصاَ آخر شيئاً من تلك الضريبة ومن تلك الرسوم الجمركية .
إن النقطة التي نصر عليها دائماً تتمثل في أنه من المستحيل تحقيق العدالة الضريبية نظراً لاستحالة رصد العمليات التجارية البينية بشكل دقيق و نزيه لذلك فإن الحل الوحيد لهذه المعضلة يتمثل في توحيد الضريبة و علينا عندما نعمل بمبدأ الضريبة الموحدة أن نأخذ الحد الأدنى من الضريبة وذلك انطلاقاً من مبدأ أن التهاون خير من الظلم .
إن الضريبة الموحدة ستحسب على أساس عاملين لامجال فيهما للتلاعب ولا للمزاجية و هما :
مساحة العقار و موقع ذلك العقار ثم الموقع الخاص للعقار أي إطلالة ذلك العقار و مكان تموضعه , كما سيتم تثبيت هذه البيانات على صحيفة العقار (حجة الملكية) وسنهمل كل ما عدا ذلك من بيانات غير ثابتة و قابلة للتلاعب من قبيل ديكورات المنشأة و تجهيزاتها و محتوياتها من المعدات و البضائع و عدد العاملين فيها لأنها معلومات قابلة للتعديل و التلاعب .

إن عملية تحديد قيمة الضريبة الموحدة يجب أن تتم وفق روائز معدة مسبقاً و وفق مخططات جغرافية تشمل الإقليم بأكمله حيث سيكون لكل حي ضريبة محددة وفقاً لطبيعة ذلك الحي , كما سيخضع ذلك العقار لروائز أخرى تتعلق بمساحته و طول واجهته المطلة على الشارع و سيكتب كل ذلك في صحيفة العقارأو حجة ملكيته و سيتم تعديل تلك البيانات بمعرفة أحد الوكلاء الضريبيين و على مسؤوليته عند بيع العقار أو جزء منه أو عند تأجيره أو عندما يضم إليه عقار آخر أوعندما يجرى أي تعديل على ذلك العقار وسيرفق مع صحيفة العقار مخطط هندسي للعقار وصور فوتوغرافية من داخل العقار و خارجه على مسؤولية منظم الوثيقة .
ومن ثم يتوجب أن ترفق المعلومات السابقة مع صحيفة العقار (حجة الملكية) و أن يتم تحديثها بشكل دوري.
مع ضرورة عدم الالتفات إلى نوعية التجارة التي يمارسها الشخص في متجره نظراً لاستحالة ضبط ورصد العمليات التجارية التي تجري في تلك المتاجر و المؤسسات.

إن العاطلين عن العمل ممن سيكلفون بأداء مهام مأموري الضرائب يمكن أنيسمح لهم كذلك بأداء مهام كثيرة أخرى من قبيل تنظيم الأوراق الرسمية و التقارير الفنية وفقاً لاختصاصاتهم , أما من يتمكن منهم من تحقيق دخل عالي فستفرض عليه ضريبة عادلة و سيتم استبعاد المتلاعبين منهم بعد توجيه إنذارات لهم في حال كان التلاعب ناتجاً عن تهاون و إهمال أما في حال كان التلاعب مقصوداً فسيحولون للقضاء .

■ منح صلاحية القيام بأعمال تقدير الضرائب العقارية للعاطلين عن العمل :
لطالما كان للعامل الشخصي و المزاجي دور سلبي جداً في عملية الفساد الإداري و لطالما كان لتقليص ذلك العامل دور هام جداً في محاربة الفساد و سوء الإدارة .
إن المخرج الوحيد من هذه المعضلة يتمثل في أن نضع أسساً واضحة لا مجال فيها للمزاجية و عندها سيكون بإمكاننا أن نعهد للعاطلين عن العمل بالقيام بكثير من المهام و عندها سيقتصر دور السلطة على مراقبة أداء مأموري الضرائب و ستمنح الحرية المطلقة للمكلفين من أصحاب العقارات بأن يتعاملوا مع من يرتاحون له من مأموري الضرائب (العاطلبن عن العمل )
و يتوجب على الدوائر العقارية و ضع خرائط ضريبية مفصلة لكل منطقة و تحديث تلك الخرائط بشكل دوري و عندها لن يكون هنالك مجال للمزاجية .

■ التمويل الذاتي :
يتضمن مفهوم التمويل الذاتي تحقيق الغايات التالية :
رفع أو تخفيف الأعباء الملقاة على خزينة الدولة و دافع الضرائب و الثروات الباطنية و موارد الدولة المختلفة .
تأمين تمويل المؤسسات الدينية و الاجتماعية و التعليمية والصحية الخدمية بشكل جزئي أو كلي .
إن مفهوم التمويل الذاتي فكرة قديمة اعتمدت عليها الكنائس في الحصول على التمويل اللازم للقيام بمهامها من خلال امتلاك الكنيسة لإقطاعيات زراعية خاصة بها .
وكذلك فإن مفهوم الأوقاف عند المسلمين يقوم على فكرة التمويل الذاتي حيث تقوم فكرة الأوقاف على امتلاك المؤسسات الدينية لأوقاف يرصد ريعها لتمويل المساجد و التكايا و حلقات العلم و دور الأيتام و الإنفاق على طلاب العلم و غيرها من المؤسسات الدينية و الإجتماعية .
و يمكن لنا أن نتوسع في تطبيق هذه الفكرة بحيث ننشئ مع كل دار عبادة أو مدرسة و مع كل دار رعاية أيتام مستودعات أو مجمعات تجارية ملحقة بتلك المؤسسات بحيث ترصد إيجاراتها لتمويل تلك المؤسسات الدينية و الاجتماعية و العلمية .

تم بعونه تعالى
د. عمار شرقية

P 69
24.023

Advertisements

One thought on “قبل أن يدمرك الأشرار

  1. it is an iteresting subject thanks alot

    إعجاب

ammarsharkia@hotmail.com

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s