كيف نتقي شر الناس – قبل أن يدمرك الأشرار

كيف نتقي شر الناس – قبل أن يدمرك الأشرار

د. عمار شرقية
يخضع هذا البحث للتحديث و الإضافة و التعديل بشكلٍ دوري
يسمح لأي فردٍ أو مؤسسة بإعادة نشرها بأي شكلٍ من أشكال النشر دون استئذان صاحب حقوق الملكية الفكرية .
إصدار عيد الأضحى المبارك 2019

  • أشياء لم و لن يقلها لك أحد و لن تجدها في أي مكانٍ آخر .
    طوال قرون طور الشر نفسه بينما بقي الخير غبياً متخلفاً و أحمقاً و أعتقد بأنه قد آن الأوان لتصحيح هذا الخطأ – وهذا البحث هو محاولة إجراء هندسة عكسية على الشر لتحليل مكوناته و التعرف على آلياته .
    إن فضح وسائل الأشرار هي افضل طريقة لمحاربة الشر .

 يمكنك أن تصدق كلمات و إشارات المحبة و يمكنك أن لا تأبه بها لأن معظمها ليست إلا ضروبٌ من التصنع و الرياء و لكن عليك الانتباه و الحذر من أية علامة كراهية أو حقد أو حسد يظهرها لك أحد أصدقائك ولو على سبيل المزاح لأنه و بخلاف ما يحدث في حالات المحبة من تصنع و رياء و نفاق فإنه لا نفاق ولا رياء في الكراهية ولذلك فإن عليك أن تأخذ كل علامات الكراهية على محمل الجد.

 تتمثل إحدى وسائل الحصول على أسرار الآخرين برواية أكاذيب و كأنها سيرة حياتك و انتبه إلى أنه بقدر ما ستورد من أسرار حساسة في القصة التي سترويها على أنها سيرة حياتك بقدر ما سيتجرأ الشخص الآخر على رواية أسرار حياته لك كذلك ولكن عليك الحذر كذلك من أن ينقلب السحر عليك عبر قيام ذلك الشخص بترويج فضائحك و أسرارك المزعومة المكذوبة التي رويتها له على أنها حقائق و حتى لا تقع في هذا الفخ فإن عليك أن تفخخ أقوالك تلك بمعلومات يمكنك تكذيبها بكل سهولة في وقتٍ لاحق كأن تخبر ذلك الشخص بأنك عشت عدة سنوات في مدينة لم يسبق لك أن زرتها أصلاً أو أن تخبره عن أشخاص و جيران و أقارب لا وجود لهم أصلاً وبالتالي إذا أراد ذلك الشخص أن يفضح أسرارك أمام الناس فإنه سيصبح أضحوكة .
 في مناسبات العزاء و في اللحظات الحرجة لا تتجاوز التعابير التي تعارف البلغاء على استخدامها لئلا تفلت منك كلمةٌ حمالة أوجه يمكن أن يساء تفسيرها.
 إياك أن تطلع أحداً (وخصوصاً أصدقائك و أقاربك)عن الأشياء التي تحبها أو الأشياء التي تكرهها أو الأشياء التي تثير خوفك أو الأشياء التي تسعى للوصل إليها لأن هذه الأشياء كلها ماهي إلا نقاط ضعف يمكن أن تستخدم يوماً ما ضدك.
 من يحاول الاقتراب من أسرارك و الاطلاع عليها لا يختلف أبداً عمن يقترب بسكينه من رقبتك.
 المزاح ليس مزاحاً –إنه ليس إلا وسيلةً للانتقام و التشفي و إظهار الأحقاد الخفية.
 طريقة لاكتشاف خبث شخصٍ ما : الخبيث دائماً يناقض نفسه بسهولة.
 لا تثق أبداً بمن يطلق وعوده بسهولة .
 لا تأتمن من أفشى سر شخصٍ آخر لك على سرك و لا تأتمن من خان أصدقائه و جيرانه و باعهم لك بثمنٍ بخس ظناً منك بأنه يحبك – إن هذا الشخص هو أول من سيقوم بخيانتك إذا تغيرت الظروف.
 سيوف الفرسان الحقيقيين لا تكون سيوفاً مذهبة و مرصعةً بالجواهر – العلماء الحقيقيين لا وقت عندهم ليضيعوه في المنتديات الاجتماعية .
 الجهلاء دائماً متطرفون في إظهارهم لمشاعرهم يقهقهقون عالياً إذا فرحوا يلطمون و ينوحون عند الحزن أذلاء عند ضعفهم – جبارين في قوتهم
ماجنون في شبابهم مدعي مرض و مثيرين للشفقة في شيخوختهم دائماً تعوزهم المشاعر الكابحة المضادة : شيءٌ من الحزن عند الفرح , شيءٌ من الحياء عند المجون , شيءٌ من الأمل في أوقات اليأس و الحزن, شيءٌ من الكرامة و عزة النفس في أوقات الضعف و القليل من الرحمة و الإنسانية في أوقات القوة.
 يقيس المنافق أي موضوع وفقاً لمدى موافقة ذلك الموضوع لرغباته و مصالحه و أهوائه و ليس وفقاً لما يقتضيه الحق و المنطق و العدالة و الشرف ولذلك السبب فإن أحكامه دائماً تكون متقلبة وفقاً لتقلب أهوائه و مصالحه , كما أن الأحكام التي يطلقها تكون متناسبةً مع ما يرضي أهم الحاضرين .
 هنالك أشخاص يجعلهم التواضع يظهرون بمظهر الضعفاء المترددين و لكنهم ليسوا كذلك أبداً.
 إذا انقلب أحد الفاسدين بشكلٍ مفاجئ ليصبح من أنصار الحق و الفضيلة فإن عليك أن تركز مراقبتك له.
 بين النفاق و السخرية شعرة صغيرة لأن كلاً منهما يقومان على وصف الشخص بما ليس فيه أو تضخيم إحدى صفاته بشكلٍ مبالغٍ فيه , إن لم تكن متمرساً في فن النفاق فالزم كليشيهات و تعابير النفاق المسبقة الصنع التي أعدها منافقون محترفون و إياك أن ترتجل تعابير جديدة في النفاق خشيةً أن يكون لها وجهٌ آخر ساخر لم تفطن إليه.
لا تطلب بشكلٍ مباشر شيئاً لست واثقاً من الوصول إليه لأنك إن لم تحصل عليه سترجع ليس فقط بيدٍ خاوية و إنما بقلبٍ منكسر كذلك فأسوأ ما يمكن أن يصيب الإنسان هو أن يخسر كرامته دون أن يحصل لقاء ذلك على شيء.
 حاول أن تحسن موقعك في الحياة بشكلٍ تدريجي –حتى و إن تحسن موقعك في الحياة بشكلٍ مفاجئ فإن عليك أن تظهر ذلك و كأنه تم بشكلٍ تدريجي حتى لا تلفت أنظار الحساد و مثيري الفتن و الدسائس .
 إذا قام أحد المنافقين بامتداحك و امتداح عائلتك في أي مجلس فالتقط أي كلمة من كلامه حتى تجعل منها أساساً لتغيير موضوع الحديث و بذلك فإنك تبدو شخصاً متواضعاً لا يحب المداهنة و النفاق و في الوقت ذاته فإنك بذلك لا تثير الحقد و الحسد و الغيرة عند خصومك.
 حاول تجنب الظهور مع الأشخاص الكريهين لأن عدوى كراهية الناس لهم ستصيبك كذلك و ستصبح بدورك شخصاً كريهاً .
 الشخص الذي يغير رأيه بشكلٍ مفاجئ و يشرع في الدفاع عن شيءٍ كان يقوم بمهاجمته أو أنه يشرع في مهاجمة شيءٍ كان يقوم سابقاً بالدفاع عنه فعلى الأرجح أنه شخصٌ باع نفسه بالمال .
 لا تتفاخر أبداً أمام الناس بالقول بأنك استطعت أن تقنع شخصاً ما بأن يغير قراره لأنه سيعتقد بأنك تحاول أن تسيطر عليه و أن تسيره كما يحلو لك ولذلك فإنه سيقوم لاحقاً برفض نصائحك و مخالفتها حتى و إن كانت في صالحه و حتى إن كانت نصائح منطقية و مفيدة , ولا تقرع شخصاً على رفضه لنصائحك و آرائك الصحيحة بل اترك الندم القاتل يقوم بتلك المهمة في وقتٍ لاحق .
في كثيرٍ من الأحيان يتطلب منك الأمر أن تترك الجاهل المعتد برأيه يتخبط في جهله و محاولاته الفاشلة حتى يدرك مبلغ جهله حتى يأتيك طالباً المشورة معترفاً بجهله غير أن عليك الحذر من أن ذلك الجاهل من الممكن أن يقع أثناء تخبطه في براثن أحد الخبثاء فيسيطر عليه و يجعله يحرف مسار تفكيره بأسره , كما أنه من الممكن لذلك الجاهل أن يسلك سلوكاً غير شريف أو أن يقوم بخيانةٍ ما عندما يبلغ به اليأس مبلغاً .
 على الحاكم أن يتجنب الظهور بمظهر الشخص السعيد المتفائل المستمتع بالحياة أو الظهور بمظهر الشخص الذي يكاد يغني و يرقص من الرفاهية و السعادة , بل إن عليه الظهور بمظهر الشخص الهادئ الصامت الذي يحمل أعباء و مشكلات الدولة على كاهله و عليه الحذر كل الحذر ممن يطلبون منه أن يظهر بمظهر الشخص العابث اللاهي الغارق في الرفاهية فهؤلاء يفتحون عليه باب جهنم – أعرف حكاماً لا يفكرون إلا بالكليشة التي سيمتدح بها صحفيٌ أجنبي مأجور ربطات عنقهم ولا يصل تفكيرهم إلى ماهو أبعد من ذلك .
كان نابليون ينام في مكتبه دون أن يطفئ الأنوار و كان حراس قصره يشاهدون مكتبه المضاء ليلاً من حديقة القصر و ينشرون قصصاً عن نابليون الذي لا ينام ساهراً على مصالح الشعب الفرنسي .
 أفضل طريقة لكي تمنع الخبثاء من توريطك في أمر يمكن أن تكون نهايتك فيه تتمثل في أن تشرك أي شخص يتقدم برأي ما بعواقب ذلك الأمر و هذا الاجراء سيمنع الخبثاء أصحاب الآراء المدمرة كما سيمنع العابثين من التقدم بأي مشروع و لن يتبقى في الساحة غالباً إلا أصحاب المشاريع الجادة و المتحمسين لمشاريعهم و الذين لديهم استعداد لكي يتحملوا معك نتائج مشاريعهم تلك.
 عندما يتحدث شخص و كأنه يعرف معلومات عنك أو عن أمرٍ ما تخفيه و يقع في أخطاء أثناء سرده للمعلومات التي يعرفها إياك أن تقوم بتصحيح أي أخطاءٍ يقع فيها و إياك أن تقوم بتأكيد أي معلومة صحيحة يقولها أمامك -عليك أن تدرك بأنه غير متأكد من أي معلومة ذكرها أمامك و أنه يتحرق شوقاً حتى تقوم بتصحيح المعلومات الخاطئة و تأكيد المعلومات الصحيحة – عليك أن تعد أجوبةً عمومية لا معنى لها .
 تعلم عادة أن لا تكرر أسماء الأشخاص و الأماكن في حديثك طالما أنها معروفة بالنسبة لك و بالنسبة للمستمع لأن هنالك دائماً احتمال بأن يكون هنالك من يسترق السمع على الحديث – لا تكرر ذكر أي شيء معروف بالنسبة لك و للمستمع .
 إياك أن تمازح أي شخصٍ بشأن عيوبه الخلقية حتى و إن بدا لك غير مكترثٍ لذلك و حتى إن بدى سعيداً جراء ذلك -هنالك الكثير من الأشخاص ممن يمتلكون مقدرةً عالية على ضبط انفعالاتهم الحقيقية , كما أن هنالك أشخاصٌ تتظاهر انفعالاتهم بصورة معاكسة فهم يضحكون عندما يتألمون و يبكون عندما يفرحون و يبتسمون لمن يجرح شعورهم و من يهينهم , ولكن تلك السخرية تترك جروحاً داميةً في قلوبهم لا تلتئم .
 يجب أن تأخذ على محمل الجد أي إشارة كراهية يبديها لك أي شخص , لأنه ليس هنالك نفاق في الكراهية و ذلك بخلاف إشارات و كلمات الحب و المجاملة حيث أن القليل جداً منها تكون صادقة.
 إياك أن تقوم بمحاربة عدة أعداءٍ في الوقت ذاته و عندما تهاجم أحدهم فإن عليك أن تعقد صلحاً مؤقتاً مع الآخرين.
 لا تقم بقطع علاقة الصداقة مع شخصٍ ما بشكلٍ مفاجئ و إنما قم بذلك بشكلٍ تدريجي و على المدى الطويل حتى لا يتحول ذلك الصديق إلى عدوٍ لك .

عندما نتحدث عن أشياء شريرة لا يعني بأننا نشجع على القيام بها و إنما الاحتراس منها عندما يمارسها شخصٌ ما معنا .
من دليل جول مازارين المعدل للسياسيين Breviaire de politiciens – Jules Mazarin

□ من حطم قلبك المخلص البارحة و أبكى قلبك المحب لأيام و شهور سيدرك بعد فوات الأوان بأنك كنت أعظم فرصة ضائعة في حياته – الفرصة التي سيبكي على ضياعها طيلة حياته.
□ شأن الكنوز أن تكون مدفونةً في الطين – الأمم المتقدمة هي الأمم التي تعرف كيف تجد كنوزها البشرية المدفونة في الطين.
□ دائماً عليك أن تغلق في حياتك الأبواب التي لم تعد تفضي إلى أي مكان – الأبواب و الطرق العقيمة التي لم تعد تفضي إلى أي شيءٍ و لا إلى أي مكان إنما هي الأفكار التي لا تستند إلى أي أساسٍ ديني أو أخلاقي حقيقي و التي أثبتت التجارب الواقعية أنها أفكارٌ ساقطة .
إنها كذلك الأقرباء و الأصدقاء الخونة الذين لا نعني لهم أي شيئاً على أرض الواقع – أو أننا بالنسبة لهم مجرد سلعة يتاجرون بها .


□ الحقيقة هي أثمن و أخفى شيء في الحياة و كثيراً ما يتطلب اكتشاف الحقيقة ضياع الأعمار و الأرواح و الأموال , و إذا غابت الحقيقة لفترةٍ طويلة فإن اكتشافها سيتطلب زمناً طويلاً كذلك و إذا تكلفت أجهزة الإعلام المليارات حتى تخفي الحقيقة فإن اكتشاف الحقيقة سيتطلب كذلك تكبد خسائر مساوية لتلك المليارات التي أنفقت على إخفائها .
لقد كان كثيرٌ من الكتاب يضعون أبطال رواياتهم في ظروفٍ بالغة القسوة حتى يمكنوا أبطال رواياتهم من اكتشاف حقيقة الحياة و حقيقة أنفسهم و كثيراً ما كان هذا الاكتشاف يتم بعيداً في أماكن منعزلة بعيداً عن زيف المجتمع و خداع الإعلام .
الحقيقة هي طبقة الصخر الذي لا يمكنك أن تنشئ بناءً سليماً إلا بعد أن تصل إليها و كل بناءٍ تبتنيه دون أن تكشف طبقة الصخر تلك هو بناءٌ محكومٌ علي بالانهيار .
عندما تبتعد في رحلتك عن الطريق الصحيح فإن عليك أن تستغرق زمناً و أن تتحمل تكلفةً مساويتين للزمن و التكلفة الذين أضعتهما عندما ذهبت في الاتجاه الخاطئ حتى تصل مجدداً إلى نقطة الانطلاق الصحيحة .
(الصديق) الخائن لم يخنك بسبب الضغوط و المغريات التي تعرض لها , لقد كان خائناً قديماً لك غير أن اكتشافك لخيانته قد تأخر .
العاقل في الحقيقة لا يخسر و إنما يتعلم , و كل خسارة يقع بها مهما كانت كبيرة تقربه خطوةً من اكتشاف الحقيقة.
ولكن هل يساوي اكتشاف الحقيقة تلك التكلفة الباهظة؟
إذا قررت أن نجنب الأجيال القادمة ما وقعت به فإنها تساوي تلك التكلفة و أكثر لأنك إن لم تخض أنت في طريق الحقيقة فلا بد لمن سيأتي بعدك من الخوض فيه , ولا بد له من أن يدفع ثمناً ليس مماثلاً للثمن الذي دفعته أنت , بل عليه أن يدفع ثمناً أكبر بكثير لأن ثمن اكتشاف الحقيقة يتضاعف مع كل ثانيةٍ نتأخر في اكتشافها.

□ لا أدري أيهما إثارةٌ للملل و الضجر و لا أدري أيهما أكثر إضاعةٌ للوقت , كتابة المقدمات المملة أم قراءتها ؟ ( إذا كان هنالك من يقرأها أصلاً ).
كثيرٌ من الكتاب لم يدركوا بعد بأن عصرنا الذي نعيش فيه حيث تتوفر للقارئ آلاف الخيارات لتمضية الوقت و الحصول على المعلومة , لم يعد يسمح لهم بحشو مؤلفاتهم بالكلام الفارغ .


□ الإعلام الإخباري هو بكل بساطة فن قيادة السفهاء الذين يبحثون عمن يفكر بالنيابة عنهم .
و أكثر السفهاء إثارةً للشفقة , وربما للاحتقار, هم من يجلسون ذاهلين و منومين مغناطيسياً أمام تلك القنوات و أصابعهم تعبث بأنوفهم متوهمين بأن تلك القنوات لم تنشأ إلا لتسليتهم .
لقد أثبتت التجارب الفعلية بأن الصنف الوحيد من البشر الذي لا يتأثر بما تمليه القنوات الإخبارية على عبادها هم الأشخاص الذين يتجنبون أساساً مشاهدة تلك القنوات ولا أحد سواهم.
أكبر دليل على وقوعك تحت تأثير القنوات الإخبارية هو شعورك بأنها لا تؤثر فيك :
المصابون بالذهان من نزلاء المشافي العقلية يتوهمون دائماً بأن قواهم العقلية قد وصلت إلى ذروة الكمال .
أما من تتخبطه الشياطين من المس فيؤكد لك بأنه لاوجود لا للشياطين ولا للسحر .
عندما تشعر بأن كل شيء من حولك مثالي و في أحسن حالاته فهذا يعني بأنك قد وصلت في حياتك إلى حافة الهاوية .


□ الأشياء التي ستتمنى عبثاً قبيل موتك بساعات بأنك لم تقم بها – لم لا تتوقف عن القيام بها الآن قبل فوات الأوان؟
الأشياء التي ستتمنى عبثاً قبيل موتك بساعاتٍ لو أنك قمت بها – لم لا تقوم بها الآن قبل فوات الأوان ؟
الأشياء التي ستدركها قبيل موتك بساعاتٍ قليلة – لم لا تدركها الآن قبل فوات الأوان ببصرك و عقلك و ضميرك , و ليس من أفواه الكذبة أدعياء المثالية الكاذبة , و ليس من القنوات الإخبارية المباعة و الصحافة المأجورة؟


■ إذا أردت أن تعرف المكان الذي يرغب كائنٌ ما بالذهاب إليه فإن عليك أن تطلق ذلك الكائن و أن تتبعه بعد ذلك عن كثب .
شيءٌ فشلت في اتقانه في النقاش – إياك أن تضع حدوداً منطقيةً أو أخلاقية لمن تناقشه و إياك أن تعترض على كلامه أو أن تصحح أخطائه , و إلا فإنك ستخسر للأبد فرصة اكتشاف حقيقة ذلك الشخص.
هنالك صنفٌ من البشر لا يمتلك أي ضوابط أخلاقية أو منطقية في حياته فإذا بدأت بالاعتراض على كلامه فإنك بذلك تعلمه بحدودك الأخلاقية أنت و تعلمه بأنه يتوجب عليه أن يتظاهر لاحقاً بأنه يؤمن بتلك الحدود الأخلاقية و يعترف بها مع أنه لا يؤمن بتلك الحدود ولا يعترف بها و بذلك فإنك تفوت على نفسك فرصةً ذهبية لا تعوض لاكتشاف حقيقته .

■ ربما تحدثت بالسوء كثيراً عن النساء الشريرات و لكنني اعترف بأن هنالك صنفٌ عنصريٌ لئيمٌ حقود مستكبرٌ وضيع جبارٌ-ذليل من الرجال أنحني اجلالاً و احتراماً و إكباراً لكل زوجة استطاعت أن تروضه و استطاعت أن تخلص العالم ولو من قدرٍ بسيطٍ من شره و مفاسده.


□ الراقص المغني السعيد : قد تتصور بأن ذلك الصنف الراقص المغني السعيد صنفٌ مرح من أصناف البشر ينشر البهجة من حوله , ولكن الحقيقة غير ذلك – إن هذا الصنف يتميز بصفتين رئيسيتين :
الصفة الأولى أنه متخلفٌ عقلياً ذو تفكير محدود و هذا سبب سعادته و رقصه و غنائه الدائمين , و هذا سبب شعوره بالسعادة حتى في أبشع الظروف لأن مستوى تفكيره المنحط يكون أدنى من أن يمكنه من فهم اقعه .
الصفة الثانية أنه عديم الضمير و الوجدان و المسئولية : سعادته و رقصه و غنائه و عدم استعداده لتحمل أي مسئولية فوق أي اعتبارٍ آخر .
إن هاتين الصفتين هما الصفتين التين تبقيانه في حالة سعادةٍ مزمنة و حالة رقصٍ و غناءٍ دائمين و لا يخرج عن هذه الحالة إلا إذا تعرضت سعادته للخطر و عندها فإنه مستعدٌ لتدمير كل من حوله حتى يبقى في حال السعادة و الرقص و الغناء .
هنالك فرقٌ كبير بين السعادة التي تمنحها للآخرين بينما الألم و الأسى يمزقان قلبك و بين حالة السعادة و الرقص و الغناء التي تعيشها على حساب من حولك .


□ اعترف أمام الله و الإنسان بعد سنواتٍ طويلة أمضيتها في محاولة تفكيك شيفرة الشر بأنني سأموت قبل أن أصل إلى معشار ما تعرفه تلك المرأة الأمية شبه المتخلفة عقلياً من أسرار مجتمعها الخفية.


■ لا يمكنك أبداً أن تقدر مقدار حاجة شخصٍ ما لشيءٍ ما و درجة اهتمامه بذلك الشيء طالما كان ذلك الشيء متوفراً لذلك الشخص و في متناول يده .
إننا نقع في خطأٍ فادحٍ إذا توهمنا بأن عدم اكتراث ذلك الشخص ( الظاهري) بشيءٍ هو دائماً في متناول يده دليلٌ على أن ذلك الشخص لا يستخدم ذلك الشيء ولا يحتاج إليه و أنه يستطيع التخلي عنه.


■ المجتمعات المتدينة غالباً ما تكون الأسهل اختراقاً بالنسبة للمنافق لأنه الأقدر على المزايدة و الأقدر على تمثيل دور الشخص المثالي المتدين و لأنه الأكثر متاجرةً بالدين و المثاليات و خصوصاً أنه لا يفكر بتطبيق تلك المثاليات و إنما ينحصر تفكيره في كيفية الإتجار بها .
إنه أول من يستفيد و آخر من يتضرر – إنه لا ينقلب عليك إلا في اللحظة الأخيرة بعد أن يتأكد بشكلٍ فعلي بأن سفينتك تغرق .
صفاته التي تمكنك من اكتشافه قبل فوات الأوان :
□ إنه يستفيد فائدةً مادية و اجتماعية كبيرة من ادعائه للتدين و إذا كنت تتصور بأنه لا يجني فوائد من ذلك فقم بحصر أملاكه .
□ يتاجر بالمثاليات و يدعي الكمال.
□ ماضيه و تاريخه الحقيقي قذر و لديه الكثير مما يخفيه في ماضيه.
□ يتهم الشرفاء حتى يبعد الشبهة عن نفسه .


■لا تقبل أبداً قيام شخصٍ ما بتحريضك على مقاطعة شخصٍ ما و مناصبته العداء و ترويج الشائعات و الاتهامات له بينما هو و بمحض إرادته لا يتخلى عن صداقته .
قد يقول لك بأنه يصادقه حتى يتمكن من مراقبته و جمع المعلومات عنه , و لكني أقول لك بأنه يفعل الشيء ذاته ضدك مع ذلك الشخص فهو يحرضه على مناصبتك العداء و يروج عنك الشائعات لديه و يقول له بأنه يحتفظ بصداقتك حتى يتمكن من مراقبتك و اكتشاف أسرارك و فضائحك.


□ إحدى أهم نقاط ضعف نظريات التنمية البشرية أنها تتجاهل و تستهين بالظروف الموضوعية المحيطة بالشخص – إنها تساوي بين شخصٍ ولد في بيئةٍ معادية و بين شخصٍ ولد في بيئةٍ صديقةٍ حاضنة .
إن المنافسة في الحياة ليست منافسةً عادلة و لم تكن يوماً منافسةً عادلة و شريفة , و المتسابقين في الحياة لا ينطلقون من خطٍ واحد , و لئن كانت الدول المتقدمة قد ضمنت إلى حدٍ ما تكافؤ الفرص دون ضمان تكافؤ الظروف فإن دول العالم الثالث لم تضمن تكافؤ الفرص ولا تكافؤ الظروف .
إن الدول المتقدمة من خلال سعيها لتأمين تكافؤ الفرص لا تنطلق من منطلقٍ إنسانيٍ أو أخلاقي , و إنما فإنها تنطلق من مبدأ تجنيد الطاقات و الاستفادة من المواهب لأنك لا تعرف من أي بيئة سيخرج الإنسان الموهوب .


■ ( لأنكم أعطيتم الكثير يطلب منكم الكثير ) الكتاب المقدس .
لا تتصور أبداً و لا تتخيل أبداً و لا تتوهم أبداً بأن الإله الذي أعطاك الكثير يمكن أن يرضى منك بالقليل .


□ هنالك أشخاصٌ أساءوا لك في الماضي أكبر إساءة – تقابلهم في الحاضر بعد أن غفرت لهم إساءتهم الماضية و إذ بك تتفاجأ بانهم ماضون في طريق كراهيتهم لك و حقدهم عليك إلى آخر حد .


■ إذا كره الرجل المرأة و إذا بادلته المرأة الكراهية – كره هذين الاثنين أولادهما ,و إذا كره الزوجين أولادهما كره الأولاد بعضهم بعضاً , و بذلك يتحقق الدمار الشامل.


■ طفل الفقاعة :
التضحيات التي يقدمها الآباء و الأمهات لأبنائهم أمرٌ رائع لم تعرفه أجيال عصر الانحطاط .
جميلٌ أن تصنع لابنك فقاعة من الرفاهية في صحراء قاحلة كلها عقارب و أفاعي و حشرات قاتلة و زواحف سامة و جفافٌ و موت , لأنك إن لم تصنع له تلك الفقاعة في مثل تلك البيئة المعادية فهذا يعني بأنك قد حكمت عليه بالموت المحقق , و لكن عليك أن تعلمه (دون أن تعقده من الحياة في العالم الثالث ) بأنه يعيش في فقاعةٍ من صنعك لئلا يأتي يومٌ يعقك فيه و يسيء إليك و يوالي لتلك الصحراء القاتلة و يتنكر لفقاعته , هذا أمرٌ واردٌ جداً لأننا نرى بأن الأشياء التي نجدها حولنا منذ ولادتنا أشياءٌ طبيعية تحدث هكذا من تلقاء نفسها ولا تستحق الذكر ولا التفكير في مصدرها , ولا يخطر لنا ولا حتى للحظةٍ واحدة بأن هنالك من دفع ثمناً غالياً و غالياً جداً حتى يؤمنها لنا.
إذا كان شخصٌ ما يعتقد بأن بإمكانه الاستحواذ على الدين من خلال ادعاء نسبٍ معين فهذا يعني بأن هذا الشخص ينظر إلى الدين على أنه مزرعة أو اسطبل كان يمتلكه شخصٌ ما وهو الآن ميت و ليس على أنه ملكٌ للإله الحي الذي لا يموت .
و إذا كان شخصٌ ما يعتقد بأن ادعائه لنسبٍ معين ,أياً يكن ذلك النسب ,يجعله متميزاً عن الآخرين فتلك هي العنصرية ذاتها التي نلوم النازيين على تبنيها و نبيحها لأنفسنا.


□ المتظاهرين بالتدين على نوعين :
النوع الأول نوعٌ علماني-مؤمن إنه يؤمن إيماناً مطلقاً و لكنه عند التطبيق يفصل الدين عن الحياة العملية بشكلٍ كلي : بالنسبة لهذا النوع فإن الدين أمرٌ لا يفيد إلا بعد الموت .
النوع الثاني هو النوع الذي بعيداً عن النفاق الاجتماعي و الكليشيهات الدينية الجاهزة التي يرددها فإنه لا يؤمن بأي ركنٍ من أركان الدين و لكنه يتظاهر بالتدين لأن رب عمله شخصٌ متدين أو لأنه يجمع التبرعات من المتدينين (ليسرقها لاحقاً ) أو لأنه موجودٌ في بيئةٍ متدينة أو بيئةٍ تدعي التدين , و باختصار فإنه شخصٌ متاجرٌ بالدين .
لا يمكنك أن تميز بين هذين النوعين إلا إذا وضعتهما على جزيرةٍ مهجورة أو في بيئة تدين بدينٍ آخر , عندها سيستمر الصنف الأول الذي يفصل الدين عن الحياة في أداء عباداته بينما سيتوقف الصنف الثاني عن التظاهر بالتدين بعد أن تم إبعاده عن البيئة لتي كان ينتفع من التظاهر بالتدين فيها.
إن كلاً من هذين الصنفين علمانيين يفصلان الدين عن الحياة و أعني بالحياة : الشهوة و المال , ولذلك يمكنك أن تتوقع منهما القيام بأي شيءٍ في السر أو بعيداً عن مجتمعاتهما المتدينة .


■ وراء كل شخصٍ تعرض للدمار الشامل : الدمار النفسي و الاجتماعي و الاقتصادي و الجسدي مجرمٌ واحدٌ على الأقل تسبب بذلك الدمار في السر أو العلن.


□ إحدى أهم نقاط ضعف المجتمعات الطبقية و التي تؤدي إلى قابلية تلك المجتمعات الكبيرة للانهيار مقارنةً بالمجتمعات العنصرية و المجتمعات القبلية إيمان المجتمعات الطبقية بأن الأشخاص الموجودين في قاع المجتمع أو قاعدته يجب أن يبقوا كذلك و أن توازن المجتمع يفترض بأن يبقوا كذلك .
في الوقت الذي تعتقد فيه قواعد المجتمعات الطبقية بأن قمة الهرم الطبقي تنتمي إليها فإن قمة الهرم الطبقي تتاجر بقواعد الهرم دون أن تنتمي إليها , إنها تتخذها مادةً للسخرية و الاحتقار و الإتجار .
إن قاعدة الهرم الطبقي لا تعني بالنسبة لقمة الهرم إلا مصدراً للعمالة الرخيصة و سوقاً لتصريف منتجات تجارها و زبائن لدى أطبائها , و لحماً رخيصاً لمنحرفيها …


■ هنالك فرقٌ كبيرٌ جداً بين أن تمنح شخصاً سبق له أن قام بخيانتك و بيعك فرصةً بدون ثقة حتى يكفر عما قام به , و بين أن تمحي من ذاكرتك خياناته الماضية لتمنحه ثقةً جديدةً غبيةً عمياء لا يستحقها حتى يقوم بخيانتك و بيعك مرةً ثانية.
□ هنالك أشخاص عندما تكسبهم تخسر نفسك و عندما تخسرهم تكسب نفسك و تصبح إنساناً آخر .
■ أحد أهم صفات النخاس الذي يريد التلاعب بعقلك و بيعك أنه يحاول دائماً أن يعيدك إلى نقطة الصفر و ذلك بأن يمحو من ذاكرتك و عقلك و ضميرك كل تجاربك الماضية.
لا تسمح لأي نخاسٍ بأن يعيدك إلى نقطة الصفر – لا تسمح له بأن يلغي تجاربك و ذاكرتك لأنه بعدها سيبيعك قريباً كما تباع البهائم لأنه حريٌ بمن يتخلى عن ذاكرته و عقله أن يباع كما تباع البهائم .


□ سمعت عن العلامة التي سيسمها الدجال على مريديه , و أن من لا يحمل تلك العلامة سيتعرض للإقصاء الاقتصادي و الاجتماعي , و سمعت عن الشريحة التي تزرع الآن للناس في العالم المسيحي و التي يحذر رجال الدين الشرفاء بأنها ليست إلا وسم الدجال لأنه لن يتم بيعٌ ولا شراءٌ إلا عن طريقها .
و لكني رأيت رأي العين مجتمعاتٍ تربي أبنائها على احتقار الشرفاء و معاداتهم و نبذهم و إقصائهم اجتماعياً و اقتصادياً و كأنهم مصابين بالإيدز أو الطاعون .
لقد رأيت مجتمعاتٍ يعيش فيها الشرفاء الحقيقيين على هامش الحياة – منبوذين مضطهدين حتى من قبل رجال الدين و مدعي التدين و المتاجرين و المعاهرين بالدين – لقد رأيت ذلك كله و عايشته قبل أن يظهر المسيح الدجال و قبل أن يوضع الوسم و قبل أن تزرع الشرائح الإلكترونية للناس…


■ في أحيان كثيرة نتعرض للإهانة من طرفٍ ضعيف و يتوجب علينا عندها الاختيار بين السكوت على الإهانة و احتمال جرح الكرامة و بين الرد على الإهانة بطريقةٍ مؤذية و احتمال وجع الضمير الذي سيعقب ذلك .
في كثيرٍ من الأحيان لا يشفي جرح الكرامة إلا القيام بفعلٌ يؤدي إلى وجع الضمير.
نصيحة شخصية : إذا خيرت بين أن تحتمل جرح الكرامة و بين أن تحتمل وجع الضمير فاختر جرح الكرامة لأن في هذا الاختيار رضا الإله .
إن عدم ردك على إساءة من تستطيع رد الإساءة لهم يبرر أخلاقياً عدم ردك على إساءة من لا تستطيع رد إهاناتهم…
إن عدم ردك على إساءات الضعفاء لك سيظهر عدم ردك على إساءات المستكبرين المتجبرين بأنه ترفعٌ و سمو و ليس ضعفاً .


□ النباتات الطبية هي ذاتها النباتات السامة لأن الأمراض العضالة تحتاج دائماً إلى علاجاتٍ جذرية.
■ الشخص الذي يتعامل مع الزبائن في أية مؤسسةٍ أو متجر هو أهم عنصرٍ في تلك المؤسسة , و أنا أؤكد لك بأن مستقبلك و مصيرك بين يدي ذلك الشخص .
عليك أن تختار دائماً لشغل تلك المواقع أشخاصاً نزيهين بالفطرة و لبقين بالفطرة و عليك أن تراقب أداء أولئك الأشخاص و أن تنشئ قنوات اتصالٍ سرية بينك و بين الزبائن .
إذا تعرض شخصٌ ما لإساءة في متجرٍ أو مؤسسة فإنه لن يكره الشخص الذي أساء له ولن يسعى للانتقام منه و حسب , بل إنه سيكره تلك المؤسسة كلها و سيسعى للانتقام منها بأية طريقةٍ تتاح له .
تصور بأن يكون في مؤسستك التجارية موظفٌ حكومي من موظفي العالم الثالث لا مبالي فاسدٌ قاهرٌ مذل لا يسأل عما يفعل – هل تعتقد بأنه لن يدمر مؤسستك ؟
لقد دمر أمثاله ممالك و إمبراطوريات و دول , فهل سيعجز عن تدمير محلٍ تجاري أو مؤسسة خدمية أو تجارية ؟
مهما كان موقفك المالي قوياً – لا أنصحك بأن تحتفظ في متجرك أو مؤسستك بشخصٍ يزيد من أعدائك و يقصر من عمر مؤسستك الافتراضي .


■ أخبث الأشخاص من يستطيع إقناعك بلا دليلٍ بأي شيء , و أغبى الأشخاص من يقتنع بلا دليلٍ بأي شيء.
القناعات التي لا تقوم على دليلٍ حقيقي دائماً تكون نهايتها مفجعة.


□ المتاجر بالمثاليات هو شخصٌ يقول لك : ثق بي و صدق مثالياتي الكاذبة و انسى ماضيي المخزي الشائن و سترى ما الذي سأفعله بك .
دائماً تجد المتاجرين بالمثاليات الكاذبة يتاجرون بمثاليات تناقض بشكلٍ كلي تاريخهم و واقعهم الحقيقي فتجد عباد الشهوة يستهينون بها ( بألسنتهم الكاذبة و ليس بأفعالهم), و تجد عباد المال يستهينون بالمال ( بألسنتهم الكاذبة و ليس بأفعالهم).
يشتري الخبثاء بالمثاليات الكاذبة ثقة الأغبياء حتى يصلوا من خلال تلك الثقة التي وضعت في غير محلها إلى غاياتهم الرخيصة.


■ كل صدمة و كل مصيبة و كل كارثة تحل بالإنسان العاقل تؤدي إلى تساقط أفكارٍ كان يتبناها .
مع كل هزيمة ومع كل خسارةٍ ماديةٍ فادحة و مع كل ضياعٍ في العمر و مع كل ألمٍ صاعق و مع كل محنة ومع كل خيانة يتساقط أشخاصٌ ساقطون أصلاً و تتساقط أفكارٌ دنيوية خادعة لا أساس لها .
عندما يجد الإنسان العاقل الحر بأنه ينتمي إلى مجموعةٍ بشرية لا تنتمي له فعليه أن يتخلى عن ذلك الانتماء .


■ تعرف – أنجح الناس في الحياة هم الأشخاص الماديون الذين لا يؤمنون حقيقةً إلا بالمادة – هؤلاء الأشخاص لا يمكن خداعهم عندما يتعلق الأمر بالنواحي المادية في الحياة .
إنهم يحرصون على تنمية تجارتهم و علاقاتهم الاجتماعية الفاعلة كحرصهم على تحسين نسلهم, كما يحرصون على أن ينال أبناؤهم أعلى الدرجات العلمية حتى تنتفخ و تتورم مواقعهم الاجتماعية و السلطوية أكثر مما هي منتفخةٌ و متورمة , و بالرغم من ذلك كله فإن المحصلة النهائية لحياتهم هي الصفر , لأن أي رقم مهما كبر و مهما عظم إذا قسمته على لانهائية الكون و لا نهائية الموت ولا نهائية الفناء تكون نتيجته الصفر…


■ جرب ذلك:
مالك شركة رائدة في الشرق الأوسط في مجال تصنيع الأعشاب الطبية كان يظهر في برنامج و يجيب على أسئلة المشاهدين الطبية و يعطيهم الكثير من الوصفات السرية بلا مقابل , وهو الأمر الذي أدهش المذيعة و دعاها لأن تسأله عن سبب ذلك فأجابها بأنه كلما أفشى سراً مفيداً للناس فتح الله عليه علم عشرات الأسرار مقابل ذلك السر , و قد جربت ذلك بنفسي و اكتشفت صحة ذلك الأمر .
و إذا كنت تخشى الجحود فلا تخص أشخاصاً بعينهم بأسرارك المهنية – كلما ازدادت أعداد و نوعيات الأشخاص الذين تكشف لهم أسرارك المهنية قل احتمال تعرضك للجحود و النكران.


□ المنافق و العنصري :
بالنسبة للمنافق فإن الحق دائماً مع الطرف القوي أما الباطل فإنه دائماً مع الطرف الضعيف , أما بالنسبة للعنصري فإن الحق دائماً معه و مع الذين يؤولون إليه , أما الباطل فإنه دائماً مع الآخرين –الآن تصور كيف سيكون الحال إن لم يكن الشخص منافقاً و حسب و إن لم يكن عنصرياً و حسب , و إنما إذا كان منافقاً و عنصرياً في الوقت ذاته ؟


■ قبل انطلاق البث الفضائي كانت هنالك في كل دولةٍ من دول العالم الثالث تقريباً قناتين إحداهما محلية و الثانية أجنبية – القناة المحلية كانت دائماً قناةً جرداء كالحة ميتة مثل دائرةٍ حكومية ميتة من دوائر العالم الثالث الحكومية , أما القناة الأجنبية فكانت ثقباً في جدار سجنٍ مقيت يطل على الجنة – قناةٌ ملونة , كل ما فيها ملونٌ و جميل و فاره يفيض بالرفاهية و الانطلاق و الحرية و الدفء و روح المغامرة و الجمال , حتى المدارس و المستشفيات و الدوائر الحكومية والسجون و أقسام الشرطة التي اعتدنا أن تكون أماكن مقيتة ميتة سوداء كالحة هي هنالك أماكن ملونة تفيض بالحياة و الجمال و الإنسانية , فكيف لا نريد من جيلٍ كاملٍ أن يعبدهم؟


■ الهدف النهائي لكل القنوات الإخبارية و الإعلام المأجور أن يجعلك تتخلى عن ذاكرتك و عقلك و أن تسمح لآخرين مأجورين أن يفكروا عنك و أن يعيدوا تشكيل ذاكرتك كما يشاؤون .إذا تخليت عن ذاكرتك و عقلك بملء إرادتك لأيٍ كان فإنك لا تستحق أن تكون في عداد بني البشر.


□ الخسارة ليست خطأً كونياً :
عندما تبيع منزلك الجميل لتشتري أرضاً قاحلة في منطقةٍ نائية لتنشئ عليها مشروعاً زراعياً فاشلاً فإن خساراتك الفادحة هي أرباحٌ تصب في جيوب الآخرين – مرضك و آلامك و معاناتك ازدهار للأطباء …
كثيراً ما تلد القطة أبنائها في أكثر الأماكن أماناً و راحة ثم تنقلهم إلى مكانٍ آخر أكثر خطورة , لأن المسألة لا تتعلق فقط بسلامة أبناء القطة , و إنما فإنها تتعلق كذلك بخطةٍ كونية لتأمين طعامٍ للأفاعي.


□ و أخيراً اكتشفت ميزة جيدة واحدة في تلك العائلة و هي أنهم يموتون بشكلٍ مفاجئ دون سابق إنذار و هذه ميزة جيدة في هذا الزمان و خصوصاً بالنسبة للفقراء…


■ تلبس الإنسان للإنسان :
عندما تقابل شخصاً يتحدث بنبرة شخصٍ آخر و أفكار شخصٍ آخر مهما كانت غبيةً و عنصريةً و قذرة و مهما كانت تثير سخط الإله و لعناته – و عندما تقابل شخصاً يتحدث بنبرة جدته الميتة و حسد جدته و خبث جدته و انعدام ضمير جدته , أو عندما ترى زوجاً إمعة ينطق بلسان زوجته و لكنتها و هي تركبه و تقوده كما يقود الجني الإنسان و تحرك لسانه كما يحرك الجني لسان الشخص الممسوس – عندما تقابل شخصاً تخلى بمحض إرادته عن ذاكرته و عقله و بصره و بصيرته و ضميره و ارتضى أن يكون مطيةً لشخصٍ آخر فذلك هو تلبس الإنسان للإنسان .


□ تمر علينا أحياناً أوقاتٌ خاسرة تعمى فيها أبصارنا فنبيع عندها الحقيقة بالوهم و نبيع أشخاصاً نعني لهم الكثير من أجل أشخاصٍ يحتقروننا و لا نعني لهم شيئاً .
إنها مراحل خاسرة نستبدل فيها الذي هو أدنى بالذي هو خير و ندفع ثمنها ضياعاً في العمر و ندماً مريراً لا ينتهي على أخطاء قاتلة لا يمكن إصلاحها و أشخاصاً أعرضنا عن حبهم الحقيقي لنا حتى خسرناهم.


■ ” يوم نمسح رأس يتيم – يوم نقبل يد الأم –يوم نبتسم في وجه أخ – يوم نقول كلمة الحق – يوم نغيث ملهوفاً – يوم ننصر مظلوماً – يوم نكظم غيظاً – يوم نسد جوعة جائع … إنه اليوم المدخر ليوم الحساب .( مدارج السالكين) .


■ بالمحصلة النهائية فإن وجودك في مكانٍ أنت غريبٌ فيه لا تعرف فيه أحداً ولا يعرفك أحد هو خيرٌ من وجودك في مكانٍ بين أناسٍ تعرفهم و يعرفونك و لكنهم يرفضون التعامل معك و يرفضون تقبلك كفردٍ منهم.


■ التودد الكاذب مقابل الحصول على معلوماتٍ شخصية :
تقابل أحياناً من يتودد إليك تودداً مؤقتاً خبيثاً حتى يحصل مقابل ذلك التودد على معلوماتٍ شخصيةً عنك – لا تقبل أي توددٍ من شخصٍ يلاحقك بالأسئلة الشخصية – عندما يلاحقك أي شخصٍ بالأسئلة الشخصية فإنك تمتلك حقاً كاملاً في أن تعطيه إجاباتٍ مضلة كاذبة .
انتبه إلى أن الامتناع عن إجابة أسئلةٍ معينة دون سواها سيجعله يدرك بأن تلك الأسئلة تمس نواحي حساسة من حياتك سيقوم بالتركيز عليها أكثر و أكثر, ولذلك فإنني لا أنصحك بالامتناع عن تقديم الإجابات .


■ الشهيد بالمفهوم الدنيوي للكلمة هو كل شخصٍ قدم حياته للأجيال القادمة حتى تعيش حياةً أفضل , و بالمثل فإن كل من قدم جزءاً من حياته حتى يوفر على الأجيال القادمة الخوض في الطريق الطويلة المملة العبثية ذاتها فهو شهيدٌ جزئي .
كل خبرةٍ ثمينة و صادقة , و كل معلومةٍ حاسمة مختصرة واضحة , وكل فكرةٍ شريفة مفيدة تمنحها دون مقابلٍ للآخرين هي شهادة حقيقية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.


■ قد تتصور بأن الشياطين البشرية تقوم فقط بتزيين الشهوات المحرمة , ولكنك قد لا تتخيل بأن الشياطين البشرية تستخدم كذلك أسلوب إقصاء التفكير السليم لصالح مثالياتٍ كاذبة غير منطقية و موضوعةٍ في غير محلها .
إن جميع الشياطين البشرية بعد أن تزين لك الشهوات أو المثاليات اللامنطقية على حدٍ سواء , و بعد أن توقع بك فإنها تتنكر لك كما تتنكر لتلك المثاليات .
إن الشياطين البشرية تستخدم أسلوب تزيين المثاليات الكاذبة اللامنطقية الدينية أو الأخلاقية مع الأشخاص الذين لا تستطيع أن تزين لهم الشهوات المنحطة .
يمكنك أن تكتشف شياطين المثاليات من خلال أربعة روائز :
الأولى أنها لا تطبق تلك المثاليات التي تدعوا إليها في حياتها و واقعها.
الثانية هي التاريخ الشائن المخزي لتلك الشياطين.
الثالثة أن هنالك هدفاً مادياً دنيوياً خفياً لتلك الشياطين البشرية تسعى إليه من خلال تزيينها لتلك المثاليات.
الرابع أن تلك الشياطين البشرية و بمجرد أن تصل إلى غايتها و توقع بك فإنها تتنكر لك كما تتنكر لكل تلك المثاليات التي كانت حتى وقتٍ قليل تتبجح و تتاجر بها .
إن كلاً من اتباع الشهوات المنحطة و التطبيق الغبي للمثاليات اللامنطقية يؤديان في نهاية المطاف إلى نتيجةٍ واحدة وهي الدمار .
السلطان العثماني بايزيد مدفوعاً بالمثاليات اللامنطقية الغبية و بعد أن أجلى المجموعات البشرية التي كانت تعاني من الاضطهاد الديني و محاكم التفتيش في الأندلس و التي كانت روسيا القيصرية و غير روسيا أولى بها قام بتوطين تلك المجموعات البشرية في تركيا و أصدر فرماناً يقضي بإعدام كل من يزعج أو يسيء لواحدٍ من تلك المجموعات البشرية , وما هي إلا بضعة أجيال حتى سقطت الإمبراطورية العثمانية و الجيش العثماني بيد تلك المجموعات البشرية الدخيلة .
ما يصنع الأعداء في أحمقٍ ما يصنع الأحمق في نفسه


■ في المجتمعات القبلية تكون زوجة الابن مقدسة بالقدر ذاته الذي تكون فيه الابنة محتقرة لأن زوجة الابن هي من ستنجب أشخاصاً ينتمون للقبيلة وذلك بخلاف الابنة التي ستنجب أبناءٍ للغريب أي أنها بالمفهوم القبلي العنصري ستنجب أعداءً .
و في تلك المجتمعات القبلية يكون أبناء الابنة محتقرين بالقدر ذاته الذي يكون فيه أبناء زوجة الابن مقدسين , ولهذا السبب فإن المجتمعات القبلية هي مجتمعاتٌ عنصريةٌ بامتياز .
المجتمعات القبلية و العنصرية لا تعترف بصلات القربى التي تتم عن طريق النساء .
في المجتمعات القبلية و المجتمعات العنصرية ليست هنالك أية قيمة للجيرة أو الصداقة أو العشرة و لهذا السبب فإن كل من يحدثك عن أثر الزيجات المتجاوزة للقبائل و العصبيات في لم شمل المجتمع هو شخصٌ واهمٌ لا يعرف شيئاً في الحياة.


■ عندما تتعامل مع السماسرة تذكر دائماً بأنك تتعامل مع خبراء في التضليل و الحرب النفسية – قبل أن تقع في براثنه فإن السمسار يستخدم معك أساليب الاقناع الديني و الأخلاقي , وهي أشياءٌ يتاجر بها دون أن يؤمن بها حقاً , وبعد أن تقع في براثنه فإنه يغير لهجته بشكلٍ جذري و يتنكر لكل ما تاجر به معك في السابق من مبادئ و مثاليات فيحدثك عندها بمنطق السوق و منطق الربح و الخسارة ليريك وجهه القبيح , وجه قوادٍ رخيص لا يؤمن إلا بالقوة و المادة و الشهوة .
بين السمسار و القواد شعرة , و قد لا توجد تلك الشعرة.


■ مع مرور الزمن تتكون لدينا في كل أمة طبقتين : طبقة الأسياد و طبقة العبيد : طبقة الذين يمتلكون كل شيءٍ و الذين كل شيءٍ هينٌ بالنسبة لهم و لذلك فإنهم لا يحتاجون للتفكير ولا يحتاجون لبذل أي جهد – ليس هنالك ما يؤلمهم أو يدعوهم للتأمل و التفكير – حياتهم متخمةٌ بالشهوات و المسرات و المتع فينشأون على البلادة و انعدام الحس و الضمير .
أما طبقة العبيد فكل شيءٍ في حياتها صعب المنال و يحتاج إلى وضع الخطط و بذل الجهود المضنية – إنهم يبذلون جهوداً خارقة و يضيعون أعمارهم حتى يحصلوا على القليل أو أنهم لا يحصلون على شيءٍ على الإطلاق , وفي النهاية يكون ذلك الصراع الأزلي الأبدي الذي لا مناص منه بين من يمتلك كل شيء و بين من لا يمتلك شيئاً…


■ الإسلام التجاري و العلاقات المتعدية :
تصور بأن هنالك أشخاص انتموا لتنظيماتٍ معينة و أسسوا حياتهم ( و الأصح حيواتهم) بناءً على الرواتب التي سيرسلها لهم ذلك الثري المتخم – لقد أصبحت لديهم منازل و سيارات و أبناء يدرسون في الجامعات , ولكنهم في كل لحظة يعلمون بأن حياتهم كلها ستنهار إذا قطع ذلك الثري امداداته المالية عنهم و أن أي واحدٍ منهم يخالف تعليماته فإنه سيطرد من التنظيم و لن تكون له أية حماية أو بيئة حاضنة و لن يكون له أي دخل و ستتعرض حياته و حياة أسرته كلها للدمار .
الآن إذا كان A الذي هو عضوٌ في ذلك التنظيم يتلقى أوامره من B الذي هو ذلك الثري و كان B يتلقى أوامره من أجهزة استخباراتٍ أجنبية لأنه لن يترك في موقعه لحظةً واحدة إذا خالف الأوامر فإن هذا يعني بأن A يتلقى تعليماته من أجهزة استخباراتٍ أجنبية كذلك و ينفذ دون أن يدري تعليمات تلك الأجهزة فكيف يمكن للإله أن يرضى عنه و ينصره؟
المساعدات التكتيكية المشروطة دائماً تحمل الدمار الاستراتيجي لمتلقيها لأن شروط تلقيها هي ذاتها أركان و أسباب دمار متلقيها.
خيرٌ لك أن تربي الخنازير و تتاجر بها من أن تتلقى دعماً مالياً مشروطاً من ثريٍ تعرف أكثر مني بأنه ألعوبة بيد أجهزة الاستخبارات الأجنبية لأن ذلك الثري و أمثاله قد أصبحوا بأموالهم منفذين للأجندات الأجنبية في شرقنا البائس حتى إشعارٍ آخر .


□ تصور بأن هنالك من العاملين في القنوات الإخبارية من يشعر بالإرهاق من الأخبار التي تتكرر كل نصف ساعة ومن التقارير الإخبارية المثيرة للاشمئزاز و من الشريط الاخباري الافعواني الذي ينسل كالأفعى أسفل الشاشة لينفث سمومه في لاشعور المشاهد , على افتراض أن مشاهد القنوات الاخبارية لديه شعور أو لا شعور – إنهم يشعرون بالإرهاق و يطالبون بمنحهم المزيد من الاجازات الخارجية المأجورة ليقضوها في أجمل بقاع العالم – إنهم يشعرون بالإرهاق وهم الذين يتقاضون ملايين الدولارات يومياً من أموال النفط و يسكنون المنازل الفخمة المحاطة بالحدائق و يمتطون السيارات الفارهة و يقيمون في فنادق النجوم الخمسة , إنهم يشعرون بالإرهاق وهم يعلمون تمام العلم بأنهم على منابر تلك القنوات يؤدون اجباً دينياً مقدساً و يخوضون حرباً دينيةً مقدسة – إنهم يشعرون بالإرهاق وهم العنصريون عديمي الشرف و الضمير و الإنسانية .
هذه صفاتهم هم , و لكن , أنت يا من تأتي مرهقاً من عملك كل يوم , أنت يا من تأتي مرهقاً كل يوم من لهاثك لدفع الفواتير المترتبة عليك و تأمين متطلبات الحياة التي لا ترحم , أنت يا من تنتظر فاتورة الكهرباء و كأنك تنتظر حكماً بالإعدام , و بعد عودتك لبيتك و بدلاً من أن تشاهد شيئاً بريئاً يروح عنك أو شيئاً يثقفك أو شيئاً يفيدك في حياتك الأخرى فإنك تقبع أمامهم بلا كللٍ ولا ملل ليقوموا ببرمجتك و التلاعب بعقلك بمحض إرادتك – لترى شخصاً تضحك عيونه عند كل خبرٍ يفترض فيه أن يزلزل أركان ضميرك إذا كان لديك ضمير – لتشاهد شخصاً يتلقى الملايين من أموال النفط حتى يبدي سعادته عند قرائته لكل خبرٍ يفترض فيه أن يخسف بك الأرض .
و بعد ذلك كله أريد أن سؤالاً واحداً سيسأله إياك الإله يوماً ما وهو :
برأيك أيهما أشد سوءاً أنت يا مدمن القنوات الاخبارية أم هو ؟


■ سؤال سيسألك إياه الإله يوماً ما :
هل تعلم يا مدمن القنوات الإخبارية بأن تلك القناة التي تثق بها هي من روجت للمدعو أسامة بن لادن بضوءٍ أخضر من أجهزة استخباراتٍ أجنبية , و بأنها هي القناة التي قدمت إثباتاً إعلامياً بمباركة أجهزة الاستخبارات الأجنبية بأن (المسلمين) هم من نفذوا تفجيرات 11 سبتمبر لتمنح الغرب ذريعةً حتى يمارس حقده و انتقامه و بأنها القناة التي تسببت بموت الملايين من المسلمين في أنحاء العالم؟
هذه واحدة فقط من الموبقات الكثيرة لتلك القناة .
صدقني بأن تلك القناة لو كانت قد قامت بذلك من تلقاء نفسها و دون الحصول على موافقة أجهزة الاستخبارات الأجنبية لكانت سويت بالأرض.


■ طفل الفقاعة 2 :
تعرف لو كان هنالك طفلٌ يعبر الصحراء في سيارة والده الفارهة المكيفة , و كان يمضي رحلة السفر في تناول المرطبات و الأطعمة الجاهزة و مشاهدة الفيديو و الألعاب الإلكترونية و النوم الهانئ في تلك السيارة الفارهة المكيفة , إنه سيتصور بأن الصحراء مكانٌ رائع دون أن يفكر للحظةٍ واحدة بأنه لو غادر سيارة والده و توغل في تلك الصحراء فإنه سيموت عطشاً و جوعاً فيها .
تلك هي حالنا فنحن ننسى تلك السيارة المكيفة و تلك الفقاعة و لا نفكر بها إلا عندما يصبح لدينا أبناء و عندها فقط و بعد فوات الأوان ندرك قيمة ما قدمه آبائنا لنا حتى يحجبوننا عن مرارة تلك الصحراء و ندرك عندها فقط بأنه يتوجب علينا نحن كذلك أن نصنع فقاعة لأبنائنا حتى يتمكنوا من الاستمرار في العيش في تلك الصحراء القاحلة المنافية للحياة– تلك الفقاعة التي ترافقهم أينما ذهبوا و تصبح مثل هالةٍ شفافة تحيط بهم و تحميهم دون أن يتمكنوا من رؤيتها .
فقط عندما ننتظر النطق بقيمة فاتورة الكهرباء التي يتوجب علينا دفعها و كأننا ننتظر حكماً بالإعدام نتذكر ذلك الشخص الذي امضى حياته في دفعها و نحن لا نعرف عن الكهرباء و الماء سوى أننا نضغط زراً في الجدار فيضيء النور و ندير صنبوراً في الجدار فتدفق الماء منه.


شخصٌ يحترمك بسبب حيثياتك و مكانتك و موقعك و سلطتك و ليس لشخصك المجرد , أي أنه لن يحترمك إذا عاملته دن أن تعرفه بنفسك , و دون أن يعرف حيثياتك و خلفيتك هو بالتأكيد شخصٌ لا يحترمك كشخص و إنما يحترم موقعك و منصبك و هو بالتأكيد شخصٌ مستعدٌ ليقوم بإهانتك و إهانة المقربين منك عندما تسنح له الظروف .
و لذلك خيرٌ لك أن تقابل ذلك الشخص و أنت صاحب سلطة دون أن تعرفه بنفسك حتى يسيء معاملتك و ذلك حتى تأخذ فكرة عن الطريقة المهينة المذلة التي سيعاملك بها و التي سيعامل بها المقربين منك عندما تفقد سلطتك , و حتى يصبح لديك دافعٌ حتى تنكل به انتقاماً لكرامتك و انتقاماً لشخصك غير الجدير بالاحترام .


■ تعرف كيف تبنى الحضارة ؟
أن تبتسم لشخصٍ منكسر في الحياة أو أن تمسح على رأس يتيم كلما صفعك شرطي أو أهانك موظفٌ حكومي .
أن تطعم يتيماً أو مسكيناً كلما اضطررت لدفع رشوة لموظفٍ حكومي .
■ تعرف كيف تهدم الحضارة و يتحطم المجتمع؟
عندما نستقوي على الضعفاء و نتذلل للأقوياء – عندما نضع أقدامنا على رؤوس المساكين و نضع رؤوسنا تحت نعال المستكبرين .


□ لا يصبح الإنسان قذراً و خبيثاً من تلقاء نفسه , فلكي يصبح كذلك يجب أن تتم تنشئته على الخبث و القذارة , ولذلك فإنك عندما ترى شخصاً قذراً خبيثاً فمن الخطأ أن تقول بأن والديه لم يقوما بتربيته , ولكن الصواب أن تقول بأنهما قد درباه على الخبث و القذارة و إذا رأيت شخصاً خبيثاً تعتقد بأن أبويه طيبين فاعلم بأنك كنت مخدوعاً باعتقادك الطيبة فيهما.
□ لا يبالغ في إظهار المحبة لك بلسانه إلا من يضمر لك الكراهية , ولا يبالغ في إظهار الاحترام لك إلا من يضمر لك الاحتقار – المبالغة في إظهار المحبة و الاحترام ماهي إلا تكتيكات عكسية لإخفاء مشاعر الكراهية و الاحتقار.
□ الشخص الذي يؤمن بمبدأٍ ما , أياً يكن ذلك المبدأ, إيماناً حقيقياً هو ذلك الشخص الذي ينصر مبدأه في كل نفسٍ يتنفسه وفي كل خطوةٍ يخطوها وفي كل شربة ماءٍ يشربها
إن لم تكن كذلك فاعلم بأنك تدعي مبدأً لا تؤمن به.


□ كثيرٌ منا يتهربون من مواجهة حقيقة موقعهم الحياة و يتهربون من معرفة حجمهم الحقيقي في المجتمع و بعضنا يتصورون بأنهم سيصابون بالجنون إن واجهوا تلك الحقائق ولكنهم لا يتصورون مقدار السكينة التي ينالها الإنسان عندما يعرف حجمه الحقيقي في الحياة ولا يتصورون كذلك بأن مخططات الإنسان في الحياة ستكون أكثر واقعيةً و أكثر قابليةً للنجاح عندما يضعها من منطلق معرفته لحجمه الحقيقي مهما كان ذلك الحجم ضئيلاً..


□ يقولون بأن تاجر المخدرات الناجح يروج للمخدرات و يتقن التمييز بين أنواعها و لكنه في الوقت ذاته لا يتعاطاها , وكذلك فإن أصحاب حانات القمار لا يلعبون القمار , وهذه حال كل من يروج لأفكار يستفيد من ترويجها و لكنه لا يؤمن بها.
□ لكل صاحب فكرٍ خبيث تابعٌ و تلميذٌ غبي يقدس أستاذه ويحبه إلى درجة العبادة وهذا التلميذ يفضح بغبائه ما يخفيه أستاذه ( الأقل غباءً) من أفكار خبيثة.
□ القهر هو أن يطلب منك إثبات بديهياتٍ واضحة بذاتها لا تحتاج إلى دليل :
إن من يطلب منك أن تثبت صحة تلك البديهيات الواضحة بذريعة التجرد و الموضوعية و عدم الانحياز و الحياد فإنه لا يتجرد بطلبه هذا من ضميره وحسب عندما يساوي بين الحقيقة و بين الشبهة الزائفة و إنما فإنه يتجرد كذلك من عقله فيصبح في مصاف الحشرات و الزواحف.
□ القياس بالحالات الشاذة هو وسيلة الأغبياء المضللين و أصحاب الأهواء من المضلين , وهذا القياس بالشاذ يؤدي دائماً إلى نتائج خاطئة :
فقد يجد اتباع هذا النوع الضال من أنواع القياس شخصاً مدخناً في التسعين من عمره مثلاً فيستنتجون من هذه الحالة الشاذة أن كل ما قيل عن أضرار التدخين و مخاطرة هي أقوالٌ غير صحيحة و إلا لما كان هذا المدخن قد عاش كل هذه السنين دون أن يصاب بأذى و ينسون أو يتناسون مئات الآلاف ممن قتلهم التدخين
إن صاحب الفكر المنحرف الذي يقيس بالشاذ يبحث دائماً عن حالاتٍ شاذة و نادرة ليثبت فيها صحة فكره المنحرف.
□ التوبة الصادقة هي التوبة التي تكون مساويةً في قوتها و عزمها و تكلفتها للخطيئة التي سبقتها .
□ يمكنك ألا تصدق شخصاً ما عندما يتحدث بإيجابيةٍ عن نفسه , ولكن يتوجب عليك فعلياً أن تصدق أي شخصٍ يتحدث بسلبيةٍ عن نفسه أو يناصر أفكاراً سلبية , كما يتوجب عليك أن تسقط الأفكار السلبية التي يناصرها عليه شخصياً , فعندما ينتقد شخصٌ ما قواعد النظافة الشخصية فعليك أن تعلم بأنه لا يراعي قواعد النظافة الشخصية في حياته و عليك أن تحذر من تناول طعامه , هذا مجرد مثال…
□ أحد أسباب التخلف الصناعي في العالم الثالث يتمثل في أن العامل الذي يتولى فعلياً عملية الإنتاج هو الأقل احتراماً و دخلاً .
□ أول درسٍ تعلمناه من دراسة النباتات السامة هو أن لا نخشى النباتات السامة المرة المذاق لأننا سنبصقها بمجرد أن نتذوقها و أننا لن نبتلع منها شيئاً , ولكن أخطر النباتات السامة هي تلك التي تكون بلا طعم أو تلك التي يكون مذاقها حلواً.
□ في معظم الأحيان يكون أحد التوأمين طيباً بينما يكون الشقيق التوأم الآخر شريراً أو لنقل أقل طيبة – تذكر دائماً هذه القاعدة عند تعاملك مع التوائم.
□ الأشخاص الذي يوصفون بأنهم حساسون و ذوي مشاعر مرهفة و يتميزون بدرجاتٍ عالية من الحياء غالباً ما يتميزون براداراتٍ عالية الحساسية نادراً ما تخطئ
انتبه دائماً للأحكام التي يطلقها أمثال هؤلاء على من حولهم و انتبه دائماً لكيفية رؤيتهم للأحداث .
□هنالك أشياءً في الحياة ينبغي عليك أن تصدقها و أن تؤمن بها قبل أن تراها و دون أن تراها , لأنها عندما تظهر لك فهذا يعني بأن الوقت قد فات , و هنالك أشياء يجب أن لا تصدقها ويجب عليك أن لا تؤمن بها إلا إذا رأيتها رأي العين – لعبة الحياة قائمةٌ على التمييز بين ما لا يتوجب التصديق به إلا عند رؤيته و بين ما يجب الإيمان به و التصديق به قبل رؤيته و قبل فوات الأوان.
□ الجاهزية التجارية و الاجتماعية: الجاهزية هي واحدة من أهم عوامل النجاح في الحياة الاجتماعية و المالية و تعني أن يكون الإنسان مستعدٌ دائماً من النواحي المالية و الاجتماعية و النفسية لاغتنام الفرص الاجتماعية و التجارية التي تعرض له..
□ المستقيمان المتوازيان مهما امتدا لا يلتقيان – ببساطة شديدة لأنه لا توجد نقطة التقاءٍ مشتركة يمكن أن تجمع بينهما – هنالك أشخاص لا يمكن أن يأبهوا بك مهما امتد بك و بهم الأجل و مهما حاولت التقرب منهم – عليك دائماً أن تتقبل هذه الحقيقة حتى لا تضيع و قتك سداً .

□ كيف تعرف من لن تتغير معاملته لك ومن لن يتخلى عنك عندما تسوء أحوالك ؟
إن الأمر لا يحتاج إلى الكثير من الذكاء , فإن من يعامل الفقراء و الضعفاء معاملةً حسنة فإنه لن يغير معاملته لك عندما تسوء أحوالك , أما من يعامل هؤلاء معاملةً سيئة فإنه يقدم لك نموذجاً للطريقة التي سيعاملك بها عندما تسوء أحوالك.

□ أسماء الأضداد:
أسماء الأضداد هي الأسماء التي تطلق على الشخص أو الشيء عندما يكون الاسم معاكساً تماماً لحقيقة المسمى , و في الحياة الواقعية فإن أسماء الأضداد غالباً ما تكون أكثر من الأسماء التي توافق مسمياتها:
لقد أطلق الحلفاء اسم إعلان أوروبا الحرة على معاهدة العبودية التي باعوا بمقتضاها دول أوروبا الشرقية لستالين لقاء مشاركته معهم في حربهم ضد ألمانيا , والعرب تطلق تسمية (السليم ) على من لدغه عقربٌ أو أفعى و يسمي الأطباء داء الهربس بالهربس البسيط على سبيل التفاؤل لأن هذا الداء ليس سهلاً ولا بسيطاً و تسمي العرب الصحراء ” مفازة ” مع أنها ليست سوى مهلكة كما تسمي العرب الأعمى بالبصير , حتى نابليون بونابارت عندما احتل مصر دعى نفسه باسم الحاج محمد نابليون – البنك المركزي الأمريكي في الحقيقة ليس مركزياً ولا فيدرالياً بل إنه مجرد تجمع مصارف خاصة تحتكر ملكيتها عشرين عائلة أوروبية لا تمتلك الحكومة الفيدرالية للولايات المتحدة ولا حتى سهم واحد في الاحتياطي الفيدرالي و ولايمكن لأي مواطن أمريكي أن يشتري من تلك الأسهم..
إن جميع المسميات و الصفات التي يطلقها الشخص على نفسه أو التي يطلقها الإعلام عليه هي مجرد ادعاءاتٍ و فرضيات غير مقطوعٍ بها و تحتاج دائماً إلى إثبات.
□ ادعى الجنرال مينو الذي خلف الجنرال كليبر في قيادة الحملة الفرنسية على مصر اعتناق الاسلام و تزوج من سيدة مطلقة اسمها زبيدة و بتاريخ 2 مارس 1799 أشهر إسلامه بشكلٍ رسمي و دعى نفسه منذ ذلك التاريخ باسم عبد الله باشا مينو و كما أطلق مينو اسم ” سليمان ” على ابنه من زوجته زبيدة و كان يصلي التراويح في رمضان في المساجد , وبعد خروجه من مصر هجر مينو زوجته زبيدة في أحد الموانئ الإيطالية لتلقى حتفها هنالك من المرض و الجوع (الأخلاق الفرنسية) .
خلال الحرب العالمية الثانية أعلن هتلر ان اسمه هو ” الحاج محمد هتلر ” , وهذا كله لم يأتي من فراغ و إنما اتى بناءً على دراسات المستشرقين لنقاط الضعف في الفقه الاسلامي التي وقع فيها البشر عندما قدموا أحاديث شريفة على آيات قرآنية محكمة …

□ من يبدأ كلامه بمقدماتٍٍ صحيحة و ينتهي إلى نتائج خاطئة لا يختلف كثيراً عن راقصة التعري التي تبدأ رقصها بوضعٍ شبه محتشمٍ و تنهيه بشكلٍ فاضح.
و لكن هنالك حالةٌ أشد قبحاً و بشاعةً من هذه الحالة و هي حالة ( أول القصيدة كفر) أي حال (الإنسان) الذي يبدأ بمقدماتٍ خاطئة و ساقطة , ولا يهمني ما الذي سيستنتجه ذلك الشخص من مقدماته الساقطة تلك بعد ذلك …
هل هو نوعٌ حادٌ من النفاق أو العته أو السقوط الفكري , أو أن هذه الحالة تؤكد ما
يدعيه المستشرقين عن الشخص الشرق أوسطي بأنه عاجزٌ عن استنباط أوضح النتائج من أبسط المقدمات و الفرضيات ؟

□ عندما لا تكون هنالك مخاطر يدعي جميع الوقحون الشجاعة بينما يتنحى الشجعان الحقيقيون عن الساحة و لا يتميز الوقحون عن الشجعان الحقيقيون إلا في ساعات المحنة.

□ الصداقة و صلات القربى و الأخوة و حسن الجوار , هي مجرد ادعاءاتٌ و فرضياتٍ غير مقطوعٍ بها و تحتاج دائماً إلى دليل إثبات , و المحن هي الاختبار الحقيقي لمدى صحة و صدق كل هذه الادعاءات.

□ الكذبة مثل الدملة القبيحة المتقيحة تنتفخ و تتورم بالقيح مع مرور الزمن ثم تنفجر في النهاية ليخرج القيح القبيح منها .
□ جرت العادة أن يدفع الطيبون ثمن قذارة الأشرار دون ذنب – و لذلك فإنه سيكون من الرائع أن تجعل الأشرار يدفعون ثمن طيبة و شرف الطيبين .
□ الباطل قبل أن يكون عدواً للحق فإنه العدو الأول للعقل و المنطق , وهذه أكبر نقاط ضعف الباطل.
□الحياء رأس الفضائل , اضمن لي بأن شخصاً ما يمتلك حياءً حقيقياً غير مصطنع و أنا أضمن لك بأنه يترفع بنفسه عن معظم موبقات الحياة.
فإنما يدل على وجه الكريم حياؤه ” -طرفة بن العبد”

□ يمتلك المجتمع استعداداً لاحتضان الغرباء و الأجانب يفوق بكثير استعداده لتقبل الأشخاص الذين تعرضوا للإقصاء الاجتماعي منذ الطفولة لذلك فإن معيشة الإنسان المنبوذ غريباً في بلد أجنبي يتقبله خير له من أن يعيش منبوذاً في مجتمعه.

□ الزواج الفاشل بين طرفين متناقضين و الذي يدبره سماسرةٌ في ليل مقابل حفنة من الدولارات مصيره إما أن يهمل الزوجين البيت و الأولاد أو أن يهجر أحدهما البيت أو أن يسيطر أحدهما على الآخر بشكلٍ كلي و يلغي وجوده أو أن يرتكب أحدهما جريمة قتل بحق الآخر أو أن ينتحر.
الصفقات التجارية و الاجتماعية التي تتم عن طريق السماسرة نادراً ما تكون صفقاتٍ رابحة ذلك أن السمسار يمتص أي فرصةٍ مستقبلية للربح من تلك الصفقات.

□ اكتشاف المنافق :

يمتلك المنافق مقدرةً عالية على إرضاء جميع الأطراف المتناقضة التي يعادي بعضها بعضاً , كما يمتلك مقدرةً عالية على التعامل مع كل تلك الأطراف و جعل كل طرف يعتقد بأن ذلك الشخص ينتمي له في السر و ليس للطرف الآخر .
المنافق يتهرب دائماً من تحمل المسئولية كما أنه يكره العمل الشاق المجهد سواءً أكان عملاً عضلياً أو فكرياً , مع أنه يدعي حبه و تقديسه للعمل و يصدقه في ذلك بعض الأغبياء, و لذلك فإن أحد أهم دوافع المنافق للنفاق في الحياة هي كراهيته للعمل المجهد العضلي و الفكري و محبته لمتع الحياة , ولهذا السبب فإننا دائماً نجده في المواقع ذات المردود المالي المرتفع و التي لا تتطلب بذل أي جهدٍ عضلي أو فكري..
تتوفر للمنافق دائماً موارد مالية سرية تمكنه من العيش في مستوى حياةٍ مرتفع
نجده دائماً في حالة فراغ و عطلة و في الوقت ذاته نجد جيوبه ممتلئةً بالمال , كما نجد رؤسائه في العمل في حالة رضىً شديدة عليه و يفكرون دائماً في منحه العلاوات و الترقيات.
حياته المادية يعيشها كما يشاء عامرةً بالمتع و خاليةً من المطبات و الهموم و العقبات.
كما أنه يعيش حالة ازدهارٍ و تطورٍ دائم من حسن لأحسن قافزاً كالقرد من غصن مثمر إلى غصن أينع و أشهى ثماراً.

□ الرجل ذو الشخصية النسائية اللئيمة:

كيف تكتشف الرجل ذو الشخصية النسائية؟
تراه جباراً مع الضعفاء و المساكين و ذليلاً مع الأقوياء
لا يجد عيباً في أي شيء إلا الفقر
لديه قابليةٌ عجيبة لتقمص شخصيتي المتسول أو الملك و ذلك حسب ما تفرضه الظروف فهو متسول ٌعلى أبواب الجمعيات الخيرية و ملكٌ عند المفاخرة
ذو شخصيةٍ راقصة متقلبة لا تثبت على حال و مواقفه في تقلبها و تلويها تشبه حركات الراقصة
□ يكذب كثيراً و ينسى أكاذيبه ولا يصدق أحداً لأنه يعتقد بأن الجميع كاذبون مثله.
□ لديه استعدادٌ دائم للخيانة بجميع أشكالها , و أبسط أشكال الخيانة التي يرتكبها خيانة الصداقة
□ لا عهد له ولا كلمة و قوله مثل بوله .
□ ذو الشخصية النسائية يحصل دائماً على المال الوفير بطرقٍ غير شرعية و يستخدم ذلك المال في تعويض ما ينقصه من شرف وذلك بالتفاخر على الشرفاء بذلك المال
□ يستخدم أسلوب الهجوم دائماً حتى يشغل الآخرين بالدفاع عن أنفسهم أمام الاتهامات الكاذبة التي يكيلها لهم.
الشخصية النسائية دائماً ذات ظاهرٍ و باطن , و باطنها الحقيقي غالباً ما يكون معاكساً لظاهرها.
□ عديم الإحساس بالآخرين و عديم الضمير.
□اهتمامه بالمظهر دون الجوهر و حكمه على الأمور و الأشخاص اعتماداً على مظهرهم الخارجي الزائف.

□ في المجتمعات النسائية تكون صعوبة حصول الشريف على المال مساويةً لسهولة حصول الفاسد عليه , بل إن الفاسد يحصل في تلك المجتمعات الآسنة على مقادير من المال كبيرةً إلى درجة لا يعرف ماذا يفعل بها ولهذا السبب ينتشر في تلك المجتمعات الانفاق التبذيري بكل أساليبه و أشكاله.

□ إذا كنت على حق في جدالٍ ما فإياك أن تتخذ موضع المدافع عندما يكيل إليك الطرف الآخر الاتهامات الكاذبة لأن ذلك سيضعك موضع الاتهام , بل و سيثبت عليك التهمة – انتقل دائماً إلى وضع الهجوم و تذكر دائماً بأن جميع الحملات الإعلانية الموجهة تقوم على مبدأ الهجوم لا الدفاع .

□ يمكن للإنسان العاقل أن يتقبل مبدأً عادلاً ذو تطبيقٍ ظالم , ولكن لا يمكن لعاقلٍ أن يتقبل مبدأً ظالماً ذو تطبيقٍ ظالم.

□ عندما تشتم جارك و تتعارك معه من أجل كيس قمامة فاعلم بأنك ذو شخصية نسائية لئيمة و عندما تتباهى بأنك أصغر سناً من الآخرين فأنت كذلك ذو شخصيةٍ نسائية.

□ المرأة ذات القلب الإجرامي الميت :
من أهم العلامات التي تمكنك من اكتشاف المرأة ذات القلب الإجرامي الميت اهتمامها الشديد بأخبار الموت و المصائب – المرأة التي تسعد بأخبار الموت و المصائب هي بلا شك امرأة ذات قلبٍ إجرامي ميت فاحذر منها .

□ كيف يمكن للمرأة الشريرة أن تسيطر على الرجل و أن تقهره :
عن طريق السحر الأسود – عن طريق ولاء أبنائها المطلق لها – عن طريق إقامتها لعلاقة أو علاقاتٍ غير شرعية مع المتنفذين و رجال السلطة – عن طريق امتلاكها لمستمسكاتٍ معينة تهدد بها زوجها .
و بالرغم من أنه يكفي المرأة الشريرة أن تستخدم سلاحاً واحداً من هذه الأسلحة حتى تقهر الرجل غير أن كثيراً ن النساء الشريرات يستخدمن جميع هذه الأسلحة مجتمعةً.
□ تذكر دائماً بأن الأغبياء-الخبثاء يتميزون بذاكرةٍ حديدية , كما يتميزون بحواس خارقة تفوق التصور : سمعٌ حاد إلى درجةٍ لا توصف و مقدرة على الرؤية في الوقت الذي يظن المرء بأنهم ينظرون إلى شيءٍ آخر – حاسة شم تفوق حاسة شم الكلاب البوليسية – ذاكرة خارقة , ولذلك إياك أن تستهين بهم.

□ الموهبة كالجريمة لا يمكن إخفاؤها و صاحب الموهبة الحقيقية الشريفة المفيدة للآخرين لابد بالغٌ أمره يوماً –يمكنك أن تؤخر وصوله و يمكنك أن تضع العوائق في طريقه و لكنه سيصل في النهاية لأن الموهبة الشريفة مثل الحق لابد من أن تنتصر في النهاية.
□ قليلون هم من يرون موبقاتهم و نواقصهم وعيوبهم لأنه و كما يقول الشاعر الإيليزابيثي مارستون: Marston
كل شخصٍ يعتقد بأن رائحة قذارته حلوة
“Every man’s dung smells sweet in his own nose “.

□ صاحب كل مهنةٍ غير حكومية لا يتقاضى أتعابه إلا بعد أن يقوم بعمله على أكمل وجه , ولكن هنالك مهنتين غير حكوميتين وحيدتين يتقاضى أصحابهما أتعابهم سواءً نجحوا في أداء عملهم أم لم ينجحوا به : الطب و المحاماة .

□ المعلومة و الفكرة :
إن الاختلاف بين الجاهل و العالم ليس مجرد قطعة ورق تعلق على الجدران فالجاهل يمكن أن يكون وزير ثقافة أو وزير تعليمٍ عالي أو أستاذٌ جامعي , إن الجاهل مهما كانت درجته العلمية يتوقف عند المعلومة ولا يتجاوزها أما العالم فإنه يتجاوز المعلومة إلى الفكرة , إنه يتمثل المعلومة و يعالجها فيتمكن بذلك من استنباط أفكار و معلومات جديدة من الواقع كما يتمكن من تطبيق أفكاره و معلوماته على أرض الواقع . إن معرفة أن بعض النباتات تنموا على شاطئ البحر هو معلومة أما التفكير في إمكانية زراعة هذه النباتات في الصحراء و ريها بمياه البحر فهو الفكرة .

□ نوهم أنفسنا دائماً بأن المقابر تعج بأصحاب الفضيلة و لكن الحقيقة أنها تعج كذلك بالمجرمين و المغتصبين و المفسدين.

□ نفاق المناهج الدراسية:
من المثير للسخرية في المناهج الدراسية الفاشلة كيف يعطى المدرس المتخصص حلولاً جاهزةً مرفقة بالكتاب الذي يقوم بتدريسه لأن من قرر تدريس ذلك الكتاب يعلم علم اليقين بأن المدرسين لن يتمكنوا من حل تمارينه بالشكل الصحيح أو بالشكل المتوقع الموحد , في الوقت الذي يتوقع فيه من التلاميذ أن يقوموا بحل تمارينه بأنفسهم.

□ عندما لاتقدر قيمة الشخص الطيب القريب منك و عندما لا تقدر قيمة الشيء الذي بحوذتك فإنك على أولى خطوات خسارة هذا الشخص أو ذاك الشيء.
إن طمعنا في شيء ليس لنا و تفكيرنا في أشياء لا يمكن الوصول إليها قد تفقدنا أشياء ثمينة بين أيدينا , كما أن لهاثنا خلف اشخاص لا يكترثون بنا غالباً ما يفقدنا أشخاص أوفياء نعني لهم الشيء الكثير و كانت حياتنا ستصبح رائعةً معهم.
لاتكن من الصنف الذي لا يعرف قيمة الشخص أو الشيء الذي بين يديه إلا بعد أن يخسره.

□ طريقة إنفاق المال تدل بشكلٍ قطعي على مصدر ذلك المال و لذلك فليس غريباً أن يتم الامساك بالمجرمين في علب الليل فالإنفاق التبذيري يؤكد بأن مصدر ذلك المال غير شرعي – لا يمكن لصاحب مالٍ شريف أن يتناول وجبة طعامٍ في مكانٍ عام تبلغ تكلفتها أضعاف تكلفة تناولها في المنزل.

□ إذا تقبلت المقدمات فإن عليك أن تتقبل النتائج التي تترتب على تلك المقدمات:
الحياة بأسرها ماهي إلا مجموعةٌ من المقدمات و النتائج المرتبطة ببعضها البعض ارتباطاً عضوياً , غير أن ارتباط كل مقدمة بالنتيجة التي تترتب عليها لا يكون في معظم الأحيان ارتباطاً واضحاً , وفي هذه النقطة بالذات تنشط الشياطين البشرية لتزين لنا المقدمات التي تؤدي إلى نتائج مأساويةٍ كما أنها في الوقت ذاته تشوه المقدمات التي تؤدي إلى نتائج طيبة .
النتائج المترتبة على المقدمات قد تحتاج إلى زمنٍ طويلٍ حتى تظهر و غالباً ما تظهر النتائج بعد فوات الأوان
إذا تقبلنا المقدمات , فإننا نقبل بشكل ضمني بجميع النتائج المترتبة على هذه المقدمات أياً تكن تلك النتائج.
.

□ تذكر دائماً : عندما يبيع السمسار أملاكه الشخصية و عندما يشتري بماله الخاص فإنه يلقي بكل ما عنده من حيلةٍ و دهاء.
خيرٌ للإنسان في تعامله مع السماسرة أن يطعن في ذكائه من أن تتعرض حياته للدمار.

□ تتلخص مهمة الوسطاء التجاريين في أن يرفعوا من ثمن الرخيص و أن يرخصوا الغالي و أن يبيعوا أسوأ بضاعة بأعلى ثمن و أن يشتروا أفضل بضاعة بأبخس الأثمان .
الوسطاء التجاريون لا يبيعون أملاكهم الشخصية إلا للمغفلين حتى يحصلوا على أعلى سعر ممكن , لذلك إذا حاول وسيط تجاري أن يبيعك إحدى أملاكه فاعلم بأنك في نظره مغفل كبير .
إن القدرة على بيع أردأ بضاعة أو أسوا العقارات بأغلى الأثمان و شراء أفضل البضائع و العقارات بأبخس الأثمان ليست دليل ذكاء أو دهاء بل إنها تعود إلى درجة القبول الاجتماعي الذي يتمتع به ذلك الشخص و حجم علاقاته الاجتماعية و بالتالي توفر قوائم مطولة من الأشخاص الراغبين بالبيع و الراغبين بالشراء و ما عليه عندها سوى مفاضلة تلك العروض مع بعضها البعض و دراسة الأوضاع المالية و الاجتماعية و النفسية للعملاء ليتبين أيهم الأكثر قابلية للابتزاز .
كما أن هنالك عاملٌ ثاني مهم في نجاح الأعمال التجارية وهو الاستقرار المالي و الاجتماعي و النفسي بحيث لا يبيع ذلك الشخص أي شيء وهو مضطر للبيع ولا يشتري اي شيء بدوافع نفسية , بالإضافة إلى توفر السيولة المالية بشكل دائم بحيث يتمكن من اقتناص الفرص فلا يشتري عندما يتوفر لديه المال الكافي للشراء و لكن يشتري عندما تأتيه الفرصة المناسبة.

□ الصديق الذي يرفض التعامل المادي معك ولا يريد لك الخير ولا يقدم لك النصح حتى لو رآك على حافة الهاوية و يخفي عنك معلومات قد يضرك الجهل بها و قد تفيدك معرفتها هو شخصٌ لا يستحق صداقتك .
الكلب الصديق خيرٌ من الصديق الكلب.

□ خطورة المنافق تكمن في أنه يتخذ شخصيتين و موقفين متناقضين تماماً وعندما يتقمص أياً من هاتين الشخصيتين و عندما يتخذ أياً من هذين الموقفين المتناقضين فإنه يظهر بأنه مقتنعٌ فعلياً بما يقول , و إذا حدث أن رصدت له موقفاً سابقاً مناقضاً لموقفه الحالي فإنه يؤدي أداءاً تمثيلياً عالياً يقنعك فيه بأنه قد اتخذ الموقف الجديد عن قناعة و بحث .
علماء النفس يقولون بأن هذه القدرة العالية عند المنافق ترجع إلى أنه لا يؤمن بأيٍ من هذين المبدأين المتناقضين بل إنه أصلاً لا يؤمن بأي شيءٍ سوى مصلحته الشخصية.
أول درسٍ يعلمه المنافق لأبنائه : لا تؤمنوا بأي شيء و آمنوا بكل شيء .

□ يجب أن نتوخى الحذر عندما نجري اختباراتٍ سرية للآخرين لأن هذه الاختبارات تفقد قيمتها إذا استشعر الشخص موضوع الاختبار بأننا نقوم باختباره , وفي الوقت ذاته فإن أسهمنا ستنخفض للأبد عند من نجري لهم الاختبار لأن الاختبار يكشف دائماً عن الشك و انعدام الثقة.

□ إذا كنت شخصاً منافقاً فإن عليك أن تعلم أبنائك التمييز بين النفاق الذي تمارسه و بين الحقيقة لمصلحتهم الشخصية فأنت قد ترضى لأبنائك أن يكونوا منافقين و هذا شأنك , ولكنك بالتأكيد لا ترضى لهم أن يكونوا أشخاصاً مخدوعين.
كنت أعرف رجلاً ثرياً كان يدور في فلكه صنفين من الناس : صنف منافق و صنف غبي وكلا هذين الصنفين كانا يمتدحانه و يمجدان فضائله المزعومة و كنت ألاحظ أنه كان يجزل العطاء للمنافقين الذين كانوا يعرفونه على حقيقته لكنه كان لا يمنح أية أموال للأغبياء الذين كانوا يمتدحونه بشكل مجاني و بصدق

فالمنافق يقبض ثمن نفاقه أما المخدوع فيؤخذ منه فهنالك أجر للنفاق و لكن ما من أجرٍ للغباء .

□ البضاعة غير المسعرة هي بضاعةٌ معدةٌ لكي تباع لكل زبونٍ بسعرٍ مختلف.
بعض التجار يخسرون مع أنواعٍ معينة من الزبائن , ولكنهم يعوضون تلك الخسائر من زبائن آخرين.
□ هل حدث أن سألت بائعاً ما عن سعر بضاعةٍ ما فلاحظت بأنه قد تلكأ قليلاً عن إجابتك و نظر ملياً و بعمق في عينيك قبل أن يجيبك ؟
عندما تحدث معك هذه الحالة فكن متأكداً بأن البائع يقوم بتقدير السعر الذي سيطلبه منك بناءً على ما سيستخلصه من نظرته إليك.
□ إذا كان لديك شقيقٌ ذو شخصية ضعيفة و كانت زوجته امرأةً شريرة فاعلم بأن شقيقك هذا مع أولاده و زوجته قد أصبحوا العدو الأول في الحياة لأبنائك..
بعض النساء المسيطرات يجعلن أزواجهن المغلوبين على أمرهم يظهرون بمظهر الرجل الطاغية المسيطر.
□ لكل إنسانٍ نهايتين حتميتين أولاهما وهي الميتة الأولى لابد أن تكون نهايةً مأساويةً مفجعة ولا يمكن إلا أن تكون نهايةً مفجعة ولا بد أن تكون نهايةً مفجعة – الأمر لا يتعلق فقط بالموت و إنما بالكيفية التي سيتم بها ذلك الموت – أموال الأثرياء لها فائدةٌ واحدة في هذا الظرف وهي أنها تطيل من مدة احتضارهم.
□ إن أقصى ما نعرفه كماديين هو رهان الإنسان على حياته الدنيا وهو رهانٌ لا يعني من الناحية العملية أكثر من عشرات السنين على أكبر تقدير , أما الرهان الثاني الذي نستهين به كثيراً فهو رهان الإنسان على حياته الأخرى , التي هي المصير الحقيقي الذي قد يمتد لآلاف أو ملايين السنين. .

□ يكون الإنسان أكثر قابليةً للخداع و التضليل في نواحي حياته التي يكون فيها أكثر غباءً , ويكون الإنسان أكثر غباءً في النواحي التي لا تهمه
تلك النواحي الأكثر غباءً فينا هي تلك النواحي التي لا تعنينا , و التي لا يعنينا و لا يهمنا كيف ترتبط المقدمات بالنتائج فيها , ولا يهمنا إلى أين ستفضي تلك المقدمات التي جعلنا الآخرون نتقبلها ..

□ الناسك و الشيطان , دكتور فوستوس و إبليس :
التمويل المالي المشروط للمؤسسات و الكتاب , أياً تكن جهته, غالباً ما يكون هدفه الاستحواذ و السيطرة و شراء الذمم – صدقني بمجرد أن تذوق طعم الثروة فلن تكون قادراً أبداً على مجرد التفكير في العودة إلى حياة الفقر إذا سحب الممول ( أو بالأصح الراشي) أمواله -إن علاقة الممول بالممول لا تختلف كثيراً عن علاقة كل من الناسك بالشيطان و علاقة الدكتور فوستوس بإبليس .
أحياناً يتصرف الممول كما يتصرف مروج المخدرات مع المراهقين حين يوزع عليهم المخدرات و حبوب الهلوسة بلا مقابل حتى يعتادوا و حتى يصنع لبضاعته سوقاً رائجة , وبعد ذلك يلعب لعبته , وكذلك فقد لا يكون التمويل في بداية الأمر مشروطاً ولكن بعد أن يشعر الممول بأن ضحيته قد اعتادت على الرفاهية عندها سوف يكشر عن أنيابه و يبدأ بفرض شروطه.

□ الإنسان عديم الدخل هو إنسانٌ افتراضي مثله مثل الشخصيات الكرتونية و لذلك لا تنتظر من عديم الدخل أن يحقق أي تغييرٍ في حياته لأنه بالأساس كائنً افتراضي لا ينتمي للعالم المادي الحقيقي.
□ خطورة الغبي ليس في أنه لا يفهم ما تقوله و ما تعنيه و إنما في أنه يفهم كلامك بطريقة مختلفة.
□ أول علائم اللؤم – عندما يراك في مكان ما و تلتقي عينيك بعينيه يدعي بأنه لا يراك و يتجاهل وجودك.
□ حتى أكثر الناس إخفاءً لتوجهاتهم الحقيقية الخفية فإنهم بطريقةٍ حتميةٍ لاشعورية محكومٌ عليهم بأن يقوموا بتمرير إشارات تدل على حقيقة ما هم عليه , ولكنك لن تستطيع التقاط هذه الإشارات إن لم تكن مهتماً بالأمر و ستفوتك فرصة اكتشاف حقيقتهم.
فالموضوع ببساطة يشبه جهاز استقبال الاشارات اللاسلكية فالإشارة موجودة ولكن جهاز الاستقبال لن يتمكن من التقاط الاشارة و تحليلها و تفسيرها إن لم تكن هذه الإشارة ضمن مجال التقاط هذا الجهاز.
□ إذا بقينا نحن سكان العالم الثالث نقول بأن جامعاتنا أفضل جامعات و مدننا أجمل مدن و قضائنا أفضل قضاء فإننا سنبقى متخلفين إلى الأبد.

□ الاستثناء لا يطعن في القاعدة و إنما يؤكدها: الاستشهاد بالحالات الشاذة يؤكد القاعدة □
□ لا تأسى على طيبٍ أو شريف أو عالمٍ حقيقي نبذه مجتمعه و لكن تأسيك يجب أن يكون على ذلك المجتمع…
□ تتطلب المستحيلات معجزاتٍ حتى تتحقق , و المعجزات تحدث أكثر مما نتخيل و لكنها تجري بطريقةٍ تبدوا فيها و كأنها أمورٌ طبيعيٌة منطقية ولا تتم بالشكل السينمائي الذي نتخيله.
□ ذكريات الصبا عندما تكون ذكريات جميلة ملونة فإنها تكون حسرةٌ على صاحبها عندما يتقدم به العمر , وهذه ميزة ينفرد بها بؤساء العالم الثالث فالماضي البشع يجعلك لا تأبه بمرور الزمن و يجعلك لا تتمنى رجوعه ولا تتحسر عليه.

□ قالها الغزال لكلب الصيد : لن تلحق بي لأنني أركض لنفسي , أما أنت فإنك تركض إرضاءً لسيدك ,و يقولها كل مبدعٍ حقيقي لكل متطفلٍ على درجة علمية أو منصبٍ ثقافي أو علمي لا يستحقه ” ما درسته أنت كارهاً , أدرسه متعة أناء الليل و أطراف النهار , وما هو بالنسبة لك مجرد وسيلة , هو غايةً بالنسبة لي “.

□ إذا ظلمت شخصاً ما فاحترم ظلمك له و لا تسخر منه أمام أحد و لا تنتقص من قدره ولا تمد له لسانك ساخراً لأنه قد يحتمل ظلمك له ولكنه لن يحتمل أن تمد له لسانك بعد ذلك ساخراً – درسٌ تعلمناه في الطفولة.
إذا لاحظت بأنك لا تتقن إلا استفزاز الآخرين فإنه حريٌ بك أن تلتزم الصمت .
□ كتب على المكذب أن يذوق مرارة الماضي و التاريخ مراراً و تكراراً لأن المكذب لا يتعلم من ماضي الآخرين و تجاربهم و مآسيهم و آلامهم لأنه أساساً يكذب بذلك الماضي ولولا المكذبون لما تمكن المحتالون من الإتيان بالخدعة القديمة ذاتها المرة بعد الأخرى و النجاح في كل مرة.
□ من يخون الدائرة الضيقة المحيطة به لا يمكن أنم يكون مخلصاً للدائرة الأوسع منها – من يخون عائلته لا يمكن أن يكون مخلصاً لقبيلته أو مدينته , غير أن العكس غير صحيح فمن يخلص للدائرة الضيقة المحيطة به يمكن أن يكون خائناً للدائرة الأوسع منها .
□ كما أضاع عباد الشهوات دماء الفاتحين من قبلهم فإنهم أضاعوا الأجيال التي أتت من بعدهم – ملوك الطوائف في الأندلس يتحملون وزر دماء أسلافهم الفاتحين , كما يتحملون وزر دماء ضحايا محاكم التفتيش و لذلك فقد استحق عباد الشهوات في كل مكان و في كل زمان عن جدارة لعنات من قبلهم و من بعدهم على حدٍ سواء .
ما من عابد شهوة إلا عديم ضميرٍ وعديم شرف خائن و بائعٌ لدماء من قبله و من بعده و بائعٌ لوطنه و مستحقٌ للعنات من قبله و من بعده.
□ الإعلامي مثل الساحر –على الساحر أن يبهر حواسنا حتى يتمكن من السيطرة علينا و كذلك فإن على الإعلامي أن يبهر أسماعنا و أبصارنا و عقولنا بالمؤثرات السمعية و البصرية و يشغلها بتلك المؤثرات حتى يتمكن من برمجة عقولنا الباطنة – و ذلك الشريط الإخباري المتكرر الخبيث الذي ينسل كالأفعى السامة في أسفل الشاشة هو من أخطر وسائل البرمجة اللاشعورية للدماغ.
□ مقابل كل مجرمٍ يبرئ القاضي الفاسد ساحته فإنه يعلق بريئاً على المشنقة , ومقابل كل طالبٍ مستحقٍ للرسوب ينجحه مدرسٌ جامعي فاسد فإنه يرسب طالباً مستحقاً للنجاح , و مقابل كل خائنٍ نأتمنه فإن هنالك أميناً نخونه , هذا قانونٌ أزلي من قوانين الحياة.

□ من يكن الكراهية لكل الناس لا يختلف كثيراً عمن يحب كل الناس خبيثهم و طيبهم, ذلك أن هنالك نقطةٌ مشتركة بين هذين الاثنين و هي أنهما لا يكترثان للأحكام الأخلاقية , غير أن الاختلاف بينهما هو أن أحدهما خبيثٌ حقود أما الثاني فإنه غبي.

□ احذر العائلات الشريرة التي يتولى فيها الجد و الجدة مهمة تربية الأطفال لأن أشد أشكال الشر بشاعةً هو ذلك الذي يغرسه الجد و الجدة الأشرار في الأحفاد قبل موتهما و كأن ذلك الأمر هو آخر و أبشع فعلٍ شرير يقومان به قبل موتهما ليضمنا استمرار الشر في العالم من بعدهما.

□ كثير من الناس لا يعرفون ما هو الاختلاف بين الذكاء و الخبث كما أن هنالك من يخلط بين هذين الأمرين فيتصور بأن الخبث هو نوع من أنواع الذكاء , ولكن هذا الاعتقاد هو اعتقاد خاطئ فالذكاء هبة إلهية أما الخبث فهو تربية و إعداد بشريين فالشخص الخبيث هو شخص غبي لا بل إنه على درجة عالية من الغباء ولا يمكن للخبيث إلا أن يكون غبياً غير أنه قد تلقى تدريباً عالياً في فنون الخبث و هذا ما نراه في أشخاص نجدهم أغبياء في كل شيء إلا في الأمور المالية.

إن الغلبة في الحياة تكون دائماً للخبثاء الأغبياء , لماذا؟ لأن الأذكياء غالباً ما يضيعون طاقاتهم و يشتتون انتباههم هنا و هناك بينما نجد أن الخبثاء واقعيون لا بل إنهم على درجة عالية من الواقعية كما أنهم يتميزون بفهم و تقبل عميقين للواقع مهما كان ذلك الواقع كما أنهم يتميزون بقدر عالي من التركيز على عناصر ذلك الواقع.
□ الشخص الخبيث هو شخصٌ غبي و شرير في الوقت ذاته.
إن الخبث هو خيار استراتيجي عند الأغبياء لأنه يمكنهم من استغلال تفكيرهم المحدود إلى أقصى درجة.

□ تذهلني حقاً مرونة المنافق فهو يمتلك مقدرةً مذهلةً على تبديل مواقفه بشكلٍ جذري مهما تقدم به العمر , ولقد تأكد لي بشكلٍ قطعي بأن المنافق لو كان يؤمن بشيء ما حقاً لما امتلك تلك المقدرة المذهلة على تبديل مواقفه حتى عندما يبلغ أرذل العمر .
و أنا أتصور النص الديني الذي يتحدث عن عجز المنافق عن إجابة ملائكة الحساب في القبر عندما يسألونه : من ربك , و ما هو دينك بأنه ينبع من أن المنافق يريد أولاً أن يعرف من هو رب ملائكة الحساب حتى يجيبهم الجواب الذي يرضيهم.

□ يقع الطيبون في خطأ كبير عندما يعتقدون بأن الاخرين يفكرون مثلهم و أن ظاهر الآخرين مماثل لباطنهم لذلك فإنهم لا يتوقعون الغدر ممن حولهم
هل يتصور أولئك الطيبون بأن هنالك أشخاص يحاولون نيل الثقة فقط لكي يغدروا بمن وثق بهم.

□ الذليل – الجبار
عندما يمتلك هذا الصنف من أصناف البشر القوة فإنه يصبح قمةً في الجبروت و الطغيان و الظلم لأنه ليس لديه ضمير يردعه و عندما يكون في حالة ضعف يكون قمة في الذلة و الانكسار لأنه ليست لديه كرامة تمنعه من التذلل.
إنه من يدعوه علماء النفس بالسادو –ماسوشي
(السادوماسوشي) الذليل- الجبار sadomasochist :
إنه يجد متعة في كلٍ من الذلة و التجبر ولديه قابلية لأن يكون ذليلاً و أن يكون جباراً و يجد متعة في أن يعذب الآخرين و أن يذلهم كما يجد المتعة في أن يعذبه الآخرين و أن يذلوه , وفي أحايين يقوم بتعذيب نفسه.

كيف تكتشف هذا الصنف؟
لا يمكنك أن تكتشف هذا الصنف إذا كنت أقوى منه أو مماثلاً له في القوة لكنك تستطيع اكتشافه بسهولة إذا كنت أضعف منه لذلك فإنك عندما تتعامل مع هذا الصنف من أصناف البشر يكون لديك خيارين لا ثالث لهما فإما أن تبقى مخدوعاً به بحيث لا تكتشفه على حقيقته إلا بعد فوات الأوان أي بعد ان يدمرك و يطأك بحذائه و إما أن تكتشفه و أنت في أوج قوتك – ولكن كيف السبيل إلى ذلك؟

ذكرت سابقاً أن هذا الصنف لا يستطيع أن يكبت جبروته على من هم أضعف منه كما أنه يربي أبناؤه على هذا المبدأ , لذلك يكفي أن تنتبه إلى طريقة معاملته لمن هم أضعف منه و أن تنتبه إلى طريقة معاملة أولاده للأولاد الأضعف و الأصغر و طريقة معاملتهم للحيوانات بل و طريقة تعاملهم مع الأشياء حتى تكتشف هذا الصنف , و اعلم أن هذا الصنف لا يكتفي بإذلال و تعذيب من هم أضعف منه بل إنه يسعى خفية لتدمير من هم أقوى منه أو من يماثلونه في القوة لذلك فإنك إن لم تكتشفه بشكل مبكر فإن حربه عليك ستكون حرباً من طرف واحد و أنت تعلم كيف تكون النتائج عندما تكون الحرب من طرف واحد .
□ معظم الحيوانات ترفض التزاوج و الإنجاب في ظروف الأسر التي تعيشها في حدائق الحيوانات – و العزوف عن الزواج عند بني البشر هو أمرٌ مماثل ينتج عن انعدام الإحساس بالأمان النفسي و الاقتصادي.

□ شريك السوء – تجزئة التنازلات و التثبيت بعد كل تنازل:
إذا كان لديك شريك سوء و كان لدى شريك السوء هذا سلسلةٌ من التنازلات التي يفكر في إخضاعك لها فإنه لايقوم باطلاعك عليها دفعةً واحدة و إنما يقوم بتجزئتها ثم يقوم بتثبيت كل تنازلٍ تقوم به بحيث يمنعك عن التراجع عن ذلك التنازل وذلك تمهيداً لدفعك نحو التنازل التالي في سلسلة التنازلات.
لنفترض بأنك تريد فض شراكتك مع شريك السوء و أردت أن تأخذ حصتك من ذلك الشريك فماذا يفعل شريك السوء في تلك الحالة؟
إنه سيقوم أولاً بالتفاوض على المبلغ الذي يتوجب عليه دفعه لك – إن جداله معك حول ذلك المبلغ سيحملك على الاعتقاد بأنه جاهزٌٌ فعلياً لدفع المبلغ و لذلك فإنك ستقدم التنازلات بخصوص حجم ذلك المبلغ طمعاً في الخلاص السريع , وعند أقصى حد يمكن أن يصل إليه في ابتزازك فإنه سيقوم بتثبيت ذلك التنازل , أي أنه سيقوم بتثبيت المبلغ الذي وصلتما إليه , وبعد ذلك سينتقل معك إلى الخطوة التالية أو التنازل التالي , فهو سيدعي بأنه لا يمتلك ذلك المبلغ و لكنه سيسدده إليك بالتقسيط وهذا هو التنازل التالي الذي إن استطاع تثبيتك عليه فإنه سينتقل إلى التنازل التالي…
هنالك تكتيك آخر مماثل يقوم على استغلال تركيز الخصم على الهدف الاستراتيجي النهائي و إهماله للعمليات التكتيكية و هو ما يحدث مثلاً عندما يطلب منك أحدهم أثناء النقاش أن تسلم جدلاً بصحة فرضيات باطلة معينة يطرحها عليك ليصل معك إلى نتيجة مزعومة ما , و بموافقتك (الجدلية المؤقتة على تلك الفرضيات الباطلة) و بدون أن تدري من خلال تكرار هذا الأسلوب ستجد بأن هذه الفرضيات الباطلة التي منحته موافقةً مؤقتةً عليها قد أصبحت في أذهان المستمعين حقائق لا يرقى إليها الشك .

□ بما أننا لا نمتلك أي بياناتٍ عما يحل بالإنسان بعد موته في قبره أو في أي مكانٍ آخر فإن المنطق السليم يملي علينا أن نتبع ذلك الدين الذي يقدم لنا ما يمكن أن ندعوه بأسوأ الاحتمالات لأن الأمر لا يحتمل أبداً المغامرة .

□ الظلم باسم أي مبدأ يجعلنا نكفر بذلك المبدأ أياً كان .
تسبب أحد الجهلة أدعياء الدين في عمى أحد ( الأدباء) عندما كان طفلاً أثناء علاجه من مرض الرمد الربيعي وهو الأمر الذي جعل ذلك ( الأديب ) يحقد على كل ما يمت للدين بصلة .

□ حين نتغاضى عن موبقات و خيانات من نرضى عنهم اجتماعياً و قبلياً و عنصرياً و عندما نوجه حذرنا و شكوكنا و راداراتنا و قرون استشعارنا نحو الأبرياء غير المرضي عنهم اجتماعياً و قبلياً و عنصرياً , عندها يصبح حالنا كحال من يقوم بالبحث في مكان ٍ ما عن شيءٍ فقده في مكانٍ آخر.

إن كل قواعد الحيطة و الحذر و كل قرون الاستشعار و أجهزة الرادار لا تجدي نفعاً إذا وجهناها نحو الشخص الخطأ.

□ إذا استنجد بي شخصٌ في محنة و لم أكن قادراً على مساعدته و لم أشعر بالألم و المرارة لذلك و إذا استنجد بي شخصٌ في محنة و كنت قادراً على مساعدته و لم أفعل و لم أشعر بعذاب الضمير فأقل ما يمكن أن أوصف به هو أنني … خنزير.

□ مفهوم التفخيخ المسبق :
دائماً العمليات التي يقوم سمسارٌ بترتيبها يكون فيها طرفٌ خاسرٌ خسارةٌ فادحة و طرفٌ رابح وهو الطرف الذي تآمر مع السمسار ضد الطرف الأول .
المجتمعات التي تعتمد على السماسرة هي غالباً ما تكون مجتمعاتٍ طبقية تنعدم فيها الثقة كما تنعدم فيها إمكانيات التواصل المباشر .
سأطلعك على سرٍ من أسرار السماسرة ربما لم تكن تعرفه من قبل :
السمسار بقدر حرصه على إنجاح الاتفاق التجاري فإنه يحرص على تفخيخ ذلك الاتفاق بحيث أنه إذا وجد بأن ذلك الاتفاق لم يعد عليه بالفائدة المرجوة أو إذا وجد بان الطرفين الذين جمع بينهما قد اتفقا من وراء ظهره فإنه عندها سيتمكن من إفشال تلك الصفقة و زرع عداوة بين هذين الطرفين لا سابق لها.
و أعرف العديد من السماسرة ممن يرفضون القيام بجمع أي طرفين إذ لم يجدوا طريقة لتفخيخ ذلك الاتفاق بشكلٍ مسبق و إذا رأوا بأنهم لن يتمكنوا من إفشال الاتفاق بين هذين الطرفين.

كان المهندسون القدامى يفخخون القصور و القلاع التي يقومون ببنائها و كان بعضهم يباهي بأنه قد وضع حجراً إذا تم اقتلاعه من مكانه فإن القصر كله سينهار .
الصواريخ التي تحمل الأقمار الصناعية يتم تفخيخها بشكل مسبق ليتم تدميرها إذا خرجت من مدارها و الأدهى من كل ذلك ما تردد عن قيام دولٍ متقدمة بتفخيخ قواعدها الحربية الحساسة و طائراتها الحديثة و بوارجها ليتم تفجيرها عن بعد في حال خروج قوادها عن السيطرة أو في حال رفضهم تنفيذ الأوامر أو في حال وقوعها في أيادي العدو.
■ علوم التنمية البشرية الأجنبية هي علومٌ فاشلة في العالم الثالث لأن مجتمعات العالم الثالث هي مجتمعاتٌ مغلقة يتطلب الدخول إليها أجيالاً , كما أن هذه المجتمعات لا تعتمد أساليب التواصل المباشر بل إنها تعتمد على أساليب التواصل غير المباشر و السماسرة في كل صغيرةٍ و كبيرة.
و هنالك من يتوهم بأنها مجتمعاتٌ إسلامية يمكن التعامل معها من خلال فهم طبيعة الديانة الاسلامية و لكن هذا الاعتقاد غير صحيح دائماً لأنه بالنسبة للبعض فإن الدين الإسلامي أصبح مجرد طبقة ورنيشٍ خارجية و تحت تلك الطبقة تكمن طبقاتٌ جيولوجية من عصور التخلف و الانحطاط تحكم تفكير أولئك الأشخاص كما تحكم طريقة تعاملهم مع بعضهم البعض , و بالنسبة لي فإن شيفرة الخروج من ظلمات التخلف بالنسبة للعالم الإسلامي تتطلب أولاً اجتثاث فكر عصور الانحطاط القبلي و العشائري و الطبقي و العنصري ومن ثم مزاوجة الفكر الغربي مع الفكر الإسلامي بحيث نتبنى كل فكر غربي لا يتعارض مع مصادر التشريع الإسلامي .
لماذا نحتاج إلى الفكر الغربي؟
أولاً لأن هذا الفكر كفيل باجتثاث القبلية و الطبقية و العنصرية المقيتة من مجتمعاتنا و ثانياً لأن عصور الانحطاط الطويلة التي مرت علينا جعلت لدينا حالة ” انقطاع حضاري ” و ” فجوة زمنية حضارية ” لابد من ملئها .

■ السيطرة المطلقة لا تعني أن تنشئ كياناً واحداً و تسيطر عليه سيطرةً مطلقة , بل إنها تعني أن تنشئ عدة كيانات تبدوا بأنها منفصلة و متناقضة و متصارعة بينما هي في الحقيقة تخضع لشخصٍ واحد : كانت هنالك مؤسستين اقتصاديتين عرف عنهما أنهما كانتا تتنافسان مع بعضهما البعض طيلة عقود , كما أشاع الإعلام بأن بين هاتين المؤسستين حرباً تجاريةً شعواء – لقد تكشفت حقيقة هاتين المؤسستين بعد موت أحد الأثرياء حيث تبين أثناء عمليات حصر الإرث بأن كلاً من هاتين المؤسستين كانتا تعودان لذلك الثري نفسه.

□ بما أن الخيانة كثيراً ما تصدر عن أقرب المقربين إلينا : عموم و أبناء عموم و أجدادٍ و جدات و ربما أقرب من ذلك فإننا بالمنطق ذاته من الممكن أن نجد أشخاصاً لايمتون لنا بأية صلة دم ومع ذلك فإنهم يحبوننا و يخلصون لنا بشكلٍ لا نتخيله.
■ نجد على الشبكة إعلانات مثل : اشتري مشاهدين لفيديوهاتك على اليوتيوب –اشتري متابعين- اشتري زوار لصفحتك فإذا دفعت لإحدى تلك الشركات فإنها ستبعيك مشاهدين و زوار و متابعين .
القنوات الإخبارية تبيع عقول عابديها (إذا كان لديهم عقول أصلاً) لجهاتٍ لا نعلمها , و القنوات الترفيهية و الرياضية تبيع مشاهديها للمعلنين , وذلك الذي كان يباهي بأن لديه 80 مليون مشاهد , كان يبحث عن مشتري بعد أن وصل حجم متابعيه إلى أقصى حد و بالمنطق التجاري فإن نقطة الذروة التي تحصل فيها على أعلى سعرٍ لبضاعتك تشكل اللحظة المناسبة للبيع لأن بعد كل نقطة ذروة انحدارٌ نحو الهاوية (سنة الله ) – ترى بكم باع المتفرج الواحد ولمن باعه و بأية عملة تم ذلك البيع؟
تعرف , الشيء الذي اكتشفته بأنه لا يوجد شيءٌ اسمه تدين و لكن هنالك شيءٌ واحد اسمه ( الضمير) وعديم الضمير لا يمكن أن يكون مؤمناً ً لأن الضمير هو حضور الله في الإنسان أو خشية الله بالغيب بالمفهوم الإسلامي و بالتالي فإن عديم الضمير لا يؤمن فعلياً بوجود الإله …
□ يذكر أدولف هتلر أنه اثناء خدمته كعريف خلال الحرب العالمية الأولى أنه كلما اقتربت القوات الألمانية من تحقيق نصرٍ استراتيجي كان الضباط الألمان الخونة يتلكؤون و يماطلون و يسيئون التصرف و يقومون بكل ما يمكن القيام به حتى يمكنوا الأعداء من تحويل الهزيمة إلى انتصارٍ ساحق , و هذا الأمر يؤدي بنا إلى قاعدة تاريخية لتعريف القائد الخائن :
القائد الخائن هو القائد الذي خسر الحرب لأنه لم يقم بكل ما كان ممكناً أن يقوم به و كل ما كان باستطاعته أن يقوم به -إنه القائد الذي فضل الهزيمة و الانكسار على أن يلعب كل الأوراق التي بحوزته .

= الفرصة التاريخية الأخيرة الضائعة (من حقائق التاريخ المرة) :
أدرك سياسيي العالم الثالث خلال الحرب العالمية الثانية أن الفرصة
الحقيقية الوحيدة و ربما الأخيرة في إمكانية خلاص العالم الثالث من
الإمبريالية العالمية و الخلاص من الاستعمار المباشر و غير المباشر تتمثل في
التحالف مع ألمانيا و انتصار ألمانيا في الحرب .
وبعد انتصار التحالف الإمبريالي في الحرب قام ذلك التحالف بالانتقام من
جميع السياسيين و الدول و الشعوب التي تحالفت مع ألمانيا شر انتقام ومن
تلك الشعوب شعوب أوروبا الشرقية و بشكلٍ خاص شعب البوسنة إضافةً إلى الشعب
المصري .

= الخائن الخاسر هو ذاك الذي لم يستخدم
كل الأوراق التي بين يديه ) :

إن الخائن الخاسر هو ذلك الذي تعرض للهزيمة لأنه لم يستخدم جميع الأدوات
التي كانت متاحةً له .

مثال :

كان الملك فاروق يتعرض لضغوط شديدة من بريطانيا حتى يعلن الحرب على
ألمانيا النازية , بينما كان الملك فاروق يرفض ذلك لأن معظم الشعب المصري
كان متعاطفاً بحق مع ألمانيا هذا ما تبدى من خلال المظاهرات المؤيدة لألمانيا
التي قام بها الطلبة و العمال المصريين و كانت الشعارات المؤيدة لهتلر
تغطي جدران الساحات في القاهرة , وكذلك فقد كان معظم ضباط و أفراد الجيش
المصري متعاطفين مع الجيش الألماني , كما كان رواد المقاهي الشعبية لا
يستمعون إلا إلى إذاعات المحور.
و بعد وصول فيلق ألمانيا الإفريقي إلى ليبيا بدأ الملك فاروق بالاتصال
بهتلر بطرق شديدة السرية كما كانت الحكومة الألمانية توجه رسائل إلى الملك
فاروق عن طريق سور القرآن المجيد التي تبثها قناة برلين .
قدم الملك فاروق للألمان الكثير من المعلومات العسكرية الخطيرة فقد كشف لهم
خطة بريطانيا لاحتلال إيران في بداية شهر سبتمبر من العام 1941 باستخدام
خمسين ألف جندي وذلك خشية وصول القوات الألمانية إلى منابع النفط في إيران
و العراق و الخليج عن طريق أراضي الاتحاد السوفيتي خصوصاً بعد الانتصارات
الساحقة التي حققتها القوات الألمانية على الجيش السوفييتي.
نجحت القوات البريطانية في القضاء على ثورة رشيد عالي الكيلاني في العراق
كما اجتاحت القوات البريطانية و القوات السوفيتية إيران في العام 1941 (
أصبح العدوين المزعومين يقاتلان في خندقٍ واحد عدواً واحداً مشتركاً) ولذلك
أن تردد ألمانيا حال دون استفادتها من المعلومات التي قدمها الملك فاروق
مما مكن قوات التحالف من تأمين منابع النفط بينما كان التحالف الإمبريالي
ينتظر وصول القوات البرية الاسترالية إلى مصر .
كان المفكرون الألمان يشددون على التشابه بين الفكر الألماني الاشتراكي و
الفكر الإسلامي من حيث رفض كلٍ منهما لوجود وسيطٍ بشري ( رجل دين) بين الإنسان
و الله ومن حيث إيمان كل منهما بوجود مخلصٍ منتظر .
قام الملك فاروق بإرسال طائرتين إلى قيادة القوات الألمانية تحملان الكثير
من الوثائق و الخطط العسكرية الهامة إلا أن ضعف التنسيق بين الجانبين أدى
إلى أن تقوم القوات الألمانية بإسقاط إحدى هاتين الطائرتين عن طريق الخطأ.
كانت معنويات الجيش البريطاني في مصر منهارةً للغاية بالرغم من كل
الإمدادات اللوجستية الغير محدودة و اللانهائية التي كانت تصلها من كافة
بقاع الأرض و كانت جميع المؤشرات تدل على أن الألمان سيحققون نصراً سهلاً و
ساحقاً في مصر.
اعتمد البريطانيين في خططهم الدفاعية على سياسة الأرض المحروقة في مصر و قد
كشف الملك فاروق للألمان بأن البريطانيين و بناءً على نصيحة الجنرال الفرنسي
كاترو بما للفرنسيين من خبرات إجرامية في سياسة الأرض المحروقة التي
مارسوها في الجزائر قد وضعوا خطةً دفاعية تقوم على استدراج الجيش
الألماني في حال قيامه بالهجوم عليهم إلى منطقة الدلتا و بعد ذلك القيام
بتدمير القناطر الخيرية و خزان أسوان لإغراق الدلتا قبيل انسحابهم كما
أنهم سيفتحون المياه المالحة على ترعة المحمودية لإغراق الأراضي الزراعية و
إخراجها من الخدمة كما أنهم يخططون لتدمير المدن المصرية بمن فيها قبيل
انسحابهم.
وقد أتى تشرشل بنفسه في الخامس من شهر آب (أوغست) من العام 1942 للإشراف
على ذلك الأمر كما استدعي الجنرال ميتلاند ويلسون من قيادة عمليات الخليج
(العربي) ليشرف على عملية تدمير مصر , وخوفاً من أن يرفض الضباط و الجنود
المصريين القيام بذلك فقد تم استبدال حرس الجسور و خزان أسوان و القناطر
و غيرها بعناصر من الجيش الإنكليزي أو من قوات التحالف .
و بناءً على نصيحة الملك فاروق فقد تجنب الألمان منطقة الدلتا كما وضعوا خطة
لإنزال المظليين الألمان فوق نقاط حراسة الجسور و خزانات المياه لمنع
عناصر الحراسة الأجنبية من تدميرها و كانت خطة رومل تقضي كذلك بأن تمنع
القوات الألمانية الجيش الإنكليزي و حلفاؤه من الهرب إلى فلسطين.
كانت الولايات المتحدة تقوم بإرسال قوات دعم ٍ كبيرة و إمداداتٍ ضخمة إلى
ميناء مصوع في أريتيريا دعماً للجيش البريطاني في مصر و العراق , ولكن
بريطانيا كانت تشعر بالغيرة من الاتحاد السوفيتي الحليف الخفي للولايات
المتحدة حيث أن ما كانت تقدمه الولايات المتحدة له من دعم كان يفوق التصور
كانت الولايات المتحدة تمتلك 800 طائرة حربية في مصر في مدينة التل الكبير
و غيرها بالإضافة إلى الامدادات التي كانت تأتي من الهند و أستراليا , وقد
قام الملك فاروق بتزويد القيادة الألمانية بمعلوماتٍ حول مواقع مستودعات
الأسلحة السرية الموجودة في مصر و التي كانت تقع بمعظمها في الكهوف
الطبيعية حتى تقوم ألمانيا بقصفها , بل إن الجيش البريطاني كان يعد
لتدمير تلك المستودعات حتى لا تقع في أيدي القوات الألمانية.
كما كشف الملك فاروق للألمان بأن الإنكليز قد أوقفوا طلمبات (مضخات) المكس
التي كانت تضخ المياه الزائدة من بحيرة مريوط إلى البحر المتوسط وذلك
لإغراق المنطقة منعاً لوصول القوات الألمانية إلى الإسكندرية .
كما كشف الملك فاروق للألمان نقطة الضعف في خطة التحالف و التي تتمثل في
الحيز الجغرافي الذي لم يتمكن الإنكليز و حلفاؤهم من إغراقه و الذي بقي
أرضاً صلبة صالحة لسير الدبابات .
هذا ما فعله الإنكليز وهذا ما كشفه الملك فاروق الذي كان متحمساً لانتصار
الألمان و هزيمة الإنكليز أكثر من القيادة الألمانية نفسها فما الذي فعلته
القيادة الألمانية ؟… لا شيء .
وبالرغم من كل تلك الامدادات التي كانت تصل إلى الجيش البريطاني و بالرغم
من كل تلك الاحتياطات التي قاموا بها فقد كانت معنوياتهم منهارة حيث أنهم
بدأوا بإحراق الوثائق البريطانية لئلا تقع في أيدي الاستخبارات الألمانية كما
قاموا بترحيل عائلاتهم إلى فلسطين أو بريطانيا , كما بدأ اليهود بالهروب من
مصر بأعداد كبيرة بعد أن باعوا أملاكهم في مصر .
لم تكن بريطانيا تثق بالجيش المصري في ذلك العصر والذي كان تعداده يبلغ
60 ألفاً ولذلك فقد عطلت أسلحته الثقيلة ووضعت مستودعات الذخيرة تحت
الحراسة البريطانية كما صادرت وقود الطائرات المصرية .
عرض الملك فاروق على القيادة الألمانية إشراك الجيش المصري في الحرب ضد
الجيش البريطاني و حلفاؤه داخل و خارج مصر بعد إمداده بالأسلحة و الذخائر
كما عرض الملك فاروق على القيادة الألمانية استدعاء قوات الاحتياط و
قبول المتطوعين مما سيضاعف تعداد الجيش المصري الذي كان أفراده يمتلكون
خبرةً قتالية حيث أن مدة الخدمة العسكرية كانت خمسة أعوام.

قامت وزارة الخارجية الألمانية بإرسال كل المعلومات و العروض السخية
الصادقة التي تقدم بها الملك فاروق على عجل إلى وزارة الدفاع الألمانية ,
ولكن تلك الوزارة التي كان مصدر الخيانة موجوداً فيها قد فشلت في الاستفادة
من كل تلك المعلومات و العروض الصادقة التي تقدم بها ملك كان يرى بأن
هذه هي الفرصة الحقيقية الأخيرة لإمكانية تحرر بلاده من الاستعمار المباشر و
الهيمنة غير المباشرة للقوى الكبرى .
لم يكن الشعب المصري ولم يكن الملك فاروق كذلك يثق بالإيطاليين بسبب ما
فعلوه في ليبيا و بسبب تصرفات الجالية الإيطالية التي كانت لا تراعي طبيعة
الشعب المصري المحافظة , وكان الإيطاليين يبادلون الملك الشعور ذاته كما
كانوا ينظرون بريبة إلى الجيش المصري في ذلك العصر كما كانوا يرفضون فكرة
تسليح ذلك الجيش و زيادة أعداده .
راودت الماريشال روميل شكوكٌ بأن القيادة الإيطالية قد مررت أوامر سرية
لجنودها تقضي بأن يستسلموا و أن يسلموا مواقعهم لقوات التحالف دون قتال
ولذلك فقد طلب الماريشال روميل من القيادة الألمانية إرسال إمداداتٍ عاجلة
للفيلق الألماني في إفريقيا و لكن أوضاع ألمانيا لم تسمح لها بإرسال أية
إمدادات.
وهنا اقترح مفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني على القيادة الألمانية أن تشرك
متطوعين من الشرق الأوسط في القتال إلى جانب القوات الألمانية ليسدوا
الثغور التي تسببت بحدوثها خيانة القوات الإيطالية وذلك بعد أن تعلن
ألمانيا بشكلٍ صريح بأنه لا أطماع لها في الشرق الأوسط إلا أن القيادة
الألمانية لم تستجب لذلك الأمر إلا متأخراً جداً و بعد فوات الأوان .
تصوروا جيشاً منهك يعاديه الكون بأسره كالجيش النازي – خطوط إمداداته
مقطوعة و محاصرٌ من كل مكان – دولته مهددة من كل من حولها – حليفه الأوحد
وهم الإيطاليين كانوا خائنين , بينما امدادات أعدائه من السلاح و الرجال
لانهائية .
تصوروا جيشاً كهذا يضيع فرصةً ذهبية تتمثل في أن يقاتل إلى جانبه أكثر من
مئة ألف جندي متمرسين في قتال الصحراء ومن خيرة أجناد الأرض – أليس في ذلك
دليلٌ دامغ على خيانة جنرالاتٍ كبار في وزارة الدفاع الألمانية ؟
الحقيقة التاريخية التي لن يقلها أحدٌ لك أن دخول الجيش المصري إلى الحرب
كان سيغير تاريخ و جغرافية العالم إلى الأبد و كان سينسف كل التقسيمات
صنعتها سكاكين المستعمر ولذلك فقد كان الانتقام من الملك فاروق ومن مصر
من أولويات الحلفاء بعد انتصارهم في الحرب.


□ المدير الفاشل فهو ذلك الذي يؤمن كل واحدٍ من مرؤوسيه بأنه لو كان مكانه لكان تصرف بشكلٍ أفضل منه – المدير الفاشل هو شخصٌ يأتي من الماضي بينما المدير الناجح يأتي من المستقبل ليقود مرؤوسيه نحو المستقبل .
□ في الدول المتأخرة كلما علا منصب الموظف ازدادت صلاحياته و ميزاته و انعدمت مسئولياته.
□ يشبه الغربيون في تعاملهم مع مواطني العالم الثالث ( الصول عطية في أفلام اسماعيل ياسين) وذلك في تبنيه لمبدأ (العقوبة جماعية و المكافئة فردية) و أنت عليك دائماً أن تنسى كل جرائمهم لأنهم في بلادهم قد عاملوا قلةً مختارةً من المهاجرين معاملةً طيبة.


□ النصح المشكوك به □
النصح المشكوك به هو ذلك النصح الذي يأتيك من شخصٍ لم يتقدم نحوك في حياته بأية بادرة حسن نية عملية ( وهو يستطيع ذلك) أي أنه الشخص الذي لم يقم بأي تصرفٍ عملي يدل على أن أمرك يهمه , و لذلك عندما يقدم لك مثل هذا الشخص النصح فإن عليك أن تبحث عن الدافع الحقيقي أو الهدف الحقيقي للنصح الذي يقدمه لك ذلك الشخص.
□ لا تقبل النصح ممن لا يهمه أمرك لأن النصح الذي يقدمه شخصٌ لا يهمه أمرك ما هو إلا خدعة في ثوب نصيحة.


□ عندما نفكر بالقيام بالأعمال الخيرية فإن علينا أن لا نقلق بشأن الاجتماعيين و الوقحين فهم يعرفون دائماً كيف يتدبرون أمورهم و لكن قلقنا و اهتمامناً يجب أن يتركز بشكلٍ رئيسي على أصحاب الحياء الحقيقي غير المصطنع فهؤلاء يمكن أن يموتوا جوعاً دون أن يعلم بهم أحد ودون أن يكترث أحدٌ بأمرهم , يقول المثل الإفريقي بأن الحيي دائماً يكون جائعاً.
□ مجتمعات الكليشيهات و الأنماط الجاهزة□
تتميز المجتمعات المنافقة بأنها مجتمعاتٌ يعتمد أفرادها في تعاملهم مع الآخرين على تقسيم بعضهم البعض إلى أصناف فيكون لكل صنفٍ منهم (دليل استخدام) لكيفية التعامل معه بحيث يمكن لأفراد ذلك المجتمع أن يسمعوا كل شخص ما يحب سماعه من الكلام بينما يرفض أفراد هذه المجتمعات التعامل مع الصنف الفريد الذي لا يوجد دليلٌ لكيفية التعامل معه.


□ جرت العادة أن يخفي الناس نقاط ضعفهم و لكنك ستفاجئ عندما تكتشف بشكلٍ متأخر بأن هنالك صنفٌ بلغ به الخبث أن يخفي نقاط قوته حتى يكشف حقيقة من حوله , فهنالك صنفً ذو ذاكرة خارقة و مع ذلك فإنه يدعي كذباً بأنه كثير النسيان حتى يبرر تناسيه لحقوق الآخرين بهذا العذر و حتى يكتشف حقيقة من حوله , و هنالك صنفٌ محبٌ للتلصص يدعي بأن نظره ضعيف مع أن عينيه مثل عيني الصقر و صنفٌ محبٌ للتنصت يدعي بأن سمعه ثقيل حتى لا يأخذ من حوله احتياطاتهم عندما يتحدثون مع بعضهم البعض.

□ عندما يحتضر الآخرون لا نأبه كثيراً باحتضارهم و عندما يأتي اليوم الذي سننازع فيه الموت لن يأبه الآخرون باحتضارنا , و هكذا ينسى العالم الموت.

□ إن الرهان على عوامل مثل مخيفة الله و الضمير و الشرف لهو و للأسف الشديد في كثيرٍ من الظروف ومع كثيرٍ من البشر رهان خاسر بكل معنى الكلمة.
هذه هي كلمة سر التفوق الغربي – لقد أدرك الغربيين حقيقة أنه لا يجوز أن يوضع مصير أي إنسان (منهم) تحت رحمة إنسان آخر منهم ببساطة شديدة لأنه لا يمكن الوثوق بضمير أحد .
تصور بأنه في دول مثل بريطانيا الشخص الوحيد الذي يمتلك حق استملاك أملاك الغير للصالح العام هو ملكة بريطانيا و لا أحد سواها و أعتقد جازماً بأنها لم تستخدم يوماً هذه الصلاحية.

□ أثناء قفز القرد من شجرةٍ لأخرى فإنه لا يفلت الغصن الذي في يده إلا بعد أن يمسك بغصنٍ آخر!


□ لعبة الحياة تعتمد إلى حدٍ كبير ٍ جداً على اكتشاف الطيبين الحقيقيين و نيل ثقتهم و اجتذابهم و اكتشاف الخبثاء و الابتعاد عنهم قدر الإمكان , و لكن الطامة الكبرى تقع إذا عكست الصورة أي إذا كان ذلك الشخص لا يستطيع اكتشاف الأشرار قبل فوات الأوان و التهرب منهم و إذا كان لا يستطيع نيل ثقة الطيبين من الناس.
□ تستقبل الحياة أبناء الأشرار و أبناء عديمي الحس بالمضادات كما يستقبل جهاز المناعة الجراثيم التي سبق له أن واجهتها في الماضي , و يعد الناس خططاً يستقبلون بها أبناء الأشرار و عديمي الحس بناءً على تجاربهم التي خاضوها مع آبائهم…غير أنه قد يكون من الخطأ أحياناً أن نعامل ابن الشرير على أنه مجرد امتداد لوالده ذلك أن الابن قد يكون أكثر و أول من ذاق شر والده و قد يكون أكثر الكارهين لنهج والده في الحياة و أكثر المتضررين منه.


□ عمل لجان التحكيم:
تعمل لجان التحكيم على شكل شخصٍ واحد ذو رأيٍ واحد و أغراض شخصية متعددة
إن لجنة التحكيم غالباً ما تتبع رأي أول عضوٍ من أعضائها , و لذلك يكون أول متحدثٍ في اللجنة هو العضو الذي لديه مصلحة شخصية في إنجاح أو إفشال متسابقٍ ما , أي أن أول المتكلمين في اللجنة يكون دائماً العضو الذي لديه مصلحة شخصية في إفشال أو إنجاح المتسابق و بعد ذلك فإن أعضاء اللجنة الآخرين يؤكدون رأي ذلك العضو حيث يكون رأيهم مجرد تحصيل حاصل
وهذا يعني بأن أعضاء اللجان يتقاسمون المتسابقين فيما بينهم بحيث يأخذ كل عضو من أعضاء اللجنة المتسابقين الذين لديه مصلحة شخصية في إفادتهم أو الإضرار بهم
يخرج أعضاء لجان التحكيم عن هذا الأمر في حال المتسابق الذي لا مصلحة لأحدٍ منهم في إنجاحه أو إفشاله و بالتالي فإن هذا المتسابق يمثل فرصةً للخروج من الروتين المعهود حتى لا تنكشف اللعبة عند تكرار القيام بها.


□ التقصير الذي لا يغتفر □
التقصير الذي لا يغتفر هو ذلك التقصير الذي يتعلق بالنواحي المعنوية و العاطفية و المعرفية في الحياة , لأننا قد نكون عاجزين عن مد يد العون في النواحي المادية , و لكننا لا يمكن أن نكون عاجزين عن المساعدة المعنوية و المعرفية .
الأب و الأم يمكن أن يعجزا عن تلبية الاحتياجات المادية لأولادهما و يمكن أن يعذرا في ذلك , ولكن لا عذر لهما أبداً في حرمان الأولاد من العاطفة ولا عذر لنا نحن عندما نخفي أي معلومة أو خبرة علمية أو تقنية أو حرفية لأن حياة إنسان قد تتوقف على هذه المعلومة.


□ الجمهور المأجور □
يقوم مبدأ الجمهور المأجور على النظرية التي تقول بان الإنسان لا يحب أن يغرد خارج السرب لأن معظم الناس يتبعون أول و أقوى ناعق بلا تفكير,
وفي الانتخابات الأمريكية على سبيل المثال يحرص كل مرشح على أن يكون لديه مثل هذا الجمهور المأجور , كما يحرص على أن ترافقه دائماً بضعة مئات من هذا الجمهور المأجور ليلاحقوه بالتصفيق و التهليل و الصفير و النعيق أينما ذهب بينما يحتفظ بمئاتٍ آخرين للعمل على مواقع التواصل الاجتماعي و وسائل الإعلام حيث يدفع لذلك الجمهور المأجور بسخاء على كل تعليق و كل نقرة إعجابٍ يقومون بها.
اكتشاف الجمهور المأجور بسيطٌ للغاية فعوضاً أن يسعى المرشح لنيل رضى الجمهور نجد بأن ذلك الجمهور المأجور هو من يسعى لنيل رضى المرشح بالرقص من حوله كالقرود لأنه بكل بساطة رب عملهم الذي يدفع لهم بسخاء.


□ مجتمعات الإشارة : وهي المجتمعات التي تعتمد في حياتها على المواربة و المخاتلة و هذه المجتمعات تعتمد في تسيير أمورها على الإشارات و التلميحات و بالتالي فإن تلك المجتمعات تعتبر الكلام الاعتيادي وسيلةً للتسلية و مجرد ثرثرة فارغة لا مصداقية لها ولا قيمة.


□ ليس المهم بالنسبة للخبيث أن تصدقه أو أن لا تصدقه بل المهم بالنسبة له أن تستمع إليه فمجرد استماعك إليه يعني بأنك قد وقعت تحت تأثيره و هذا حال عبدة القنوات الإخبارية الفضائية
كاذبٌ تستمع إليه هو بمفهوم الشر خيرٌ من صادقٍ لا تستمع إليه و بالمفهوم الإعلامي ليس مهماً أن يصدقك المشاهد و لكن المهم أن تجعله يستمع إليك حتى تتمكن من برمجته كما يحلو لك بشكلٍ لا شعوري و بعد ذلك سيرقص على نغمات دفك كما يرقص القرد لسيده.


□ الموت المؤجل :
ثمة أنواعٌ كثيرة من النباتات و الأشجار لا تظهر عليها أية علامةٍ من علامات التأثر عندما تتعرض لموجات الصقيع الشديدة و لذلك فإن عديم الخبرة يتوهم بأن هذه الأشجار لم تصب بأي أذى و انها قد اجتازت موجة الصقيع بلا أضرار و لكن ما أن يحل الربيع حتى تموت تلك الأشجار بشكلٍ مفاجئٍ و مذهل.
□ إياك أن تثق بمن لا يثق بك حتى و إن بدى لك بأنه موضع ثقة , و بالمثل فإنه يمكنك أن تثق بمن يثق بك في المواضع التي تؤذيه حقاً حتى و إن بدى لك بأنه ليس أهلاً للثقة. .


□لولا أن التاريخ يكرر نفسه لما كانت هنالك أية حاجةٍ لدراسته .

□هنالك سلاحين يستخدمهما بعض البائعين ينبغي عليك الانتباه إليهما جيداً حتى لا تشتري بضاعة تندم بعد ذلك على شرائها , وهذين السلاحين هما : الإحراج و السحر الأسود,
إياك أن تشتري بضاعة في رخصة لا تعرف كم كان سعرها قبل تلك الرخصة المزعومة .
إياك أن تدخل إلى محل لشراء بضاعة معروضة في رخصة إن لم تكن تلك البضاعة معروضة لأن الذي يحدث أنك ستفاجأ بعد دخول المحل بأن البضاعة موضوع الرخصة ذات مواصفات رديئة أو أنها تباع بالسعر الاعتيادي ذاته و عندها قد تصبح محرجاً إما لشراء بضاعة رديئة لا تحتاجها أو أن تدفع مبلغاً أكبر لشراء بضاعة أجود لم تحسب حساباً لشرائها.


□ عندما يموت الإنسان فإن عقله يتوقف عن العمل و كل البيانات و الخبرات الموجودة فيه تضيع للأبد – يمكن للشخص أن يختص ورثته دون غيرهم بالمعلومات التي يعرفها و لكنه عندها لن يكون له فضل في ذلك لأن الوريث يأخذ تلك المعلومات كحق و ليس كفضل تماماً كما يأخذ إرثه المادي.
□ سنشعر بكل أذىً أو ألم تسببنا به لأي كائنٍ حي و سنشعر ببشاعة كل فاحشةٍ ارتكبناها بشكلٍ مضخمٍ و مكررٍ و بشع و مختلطٍ بالألم و سكرات الموت , و لكن هذا الأمر لن يحدث الآن و إنما في أيامنا و ساعاتنا الأخيرة التي سننازع فيها الموت.


□الاستراتيجية والتكتيك :
الاستراتيجية هي الأصل و الكل أما التكتيك فهو الجزء .الاستراتيجية ثابتة أما التكتيك متغير الاستراتيجية تتعلق بالأهداف أما التكتيك فهو أمر يرتبط بوسائل تحقيق تلك الأهداف .
الاستراتيجية غالباً ما تكون خفية أما التكتيك فغالباً ما يكون ظاهراً .
أحياناً قد يكون تحركٌُ ما صحيحاً من الناحية التكتيكية لكنه قد يكون خاطئاً من الناحية الاستراتيجية كما أن تحركاً ما قد يكون خاطئاً من الناحية التكتيكية لكنه قد يكون صحيحاً من الناحية الاستراتيجية .
إن الانتصارات التكتيكية التي تفضي إلى هزائم استراتيجية ما هي إلا هزائم أما الهزائم التكتيكية التي تفضي إلى انتصارات استراتيجية فهي انتصارات حقيقية و كذلك فإن الخسائر التكتيكية التي تؤدي إلى أرباح استراتيجية هي أرباح أما الأرباح التكتيكية التي تفضي إلى خسائر استراتيجية فهي خسائر .


□ الكيد المرتد : عندما يسلط شخصٌ ما أروحاً شريرة ضد شخصٍ آخر لتقوم بإيذائه , وعندما يكون هذا الشخص الآخر محصناً بشكلٍ جيدٍ من الناحية الروحية فإن تلك الأرواح الشريرة تتعرض للأذى بشكلٍ فعلي عند اقترابها من ذلك الشخص و نتيجة تعرضها لذلك الأذى فإنها تعود للانتقام من الشخص الذي سلطها على شخصٍ محصنٍ روحياً , و هذا ما يدعى بالكيد المرتد.


□أيهما أشد مرارة : أن نندم على أشياء قمنا بها أم أن نندم على أشياء لم نقم بها ؟
في معظم الحالات يكون الندم على الفرص السهلة التي عرضت علينا بشكلٍ عفوي دون أن نغتنمها هو الأشد مرارة شريطة أن لا تكون هذه الفرصة فرصةً صناعية أو فخاً في صورة فرصة نصبها سمسارٌ تجاري أو سمسارٌ اجتماعي .
أحياناً تكون الفرصة الضائعة عرض صداقة تقدم به نحونا شخصٌ طيب فأعرضنا عنه و رفضنا عرضه .
و كذلك يكون الندم مريراً على الأمور الاجتماعية و التجارية التي عارضنا فيها كل من حولنا و كل ظروف الحياة حتى نحققها .
أي أن الندم الأشد مرارة يكون على الفرص التي أتت إلينا و طقت بابنا و أضعناها و الأشياء التي قمنا بها مخالفين كل قوانين الحياة و المنطق .


□هنالك أشخاصٌ ( من النساء و الرجال) لا يتزوجون و إنما هم في الحقيقة يستنسخون أنفسهم بإنتاج نسخٍ مصغرةٍ عنهم وذلك بمنعهم الطرف الآخر من إحداث أي تأثيرٍ على أبنائهم .


□ كثيرٌ من المبتدئين في ممارسة الوشاية و إشعال الفتن يرتكبون خطأً فادحاً عندما لا يعلمون بأن هذا الفن الخبيث الذي تتوارثه العائلات القذرة لا يتوقف عند تحريض شخصٍ ما ضد شخصٍ آخر, ذلك أن هنالك مرحلة ثانية لا تقل أهميةً عن المرحلة الأولى و تتمثل هذه المرحلة في المقدرة على اقناع ذلك الشخص بأن لا يقوم بكشف شخصية المحرض و افتضاح أمره و أن يبقي شخصية الحرض و مشعل الفتن طي الكتمان , بل و أن يبقي ما قاله الحرض كذلك طي الكتمان.
و على كل حال فإن اكتشاف المحرض ليس بالأمر العسير لأنه يتميز بأنه يضرب بسيوف أشخاصٍ آخرين , كما أنه وكما هي حال كل مجرم فإنه دائماً يحوم حول مسرح جريمته فهو يتردد بشكلٍ دائمٍ على كلٍ من الشخصين الذين أوقع بينهما و ينقل لكلٍ منهما أخبار الآخر , كما أنه قد يحرص على حضور المواجهة بينهما ليتلذذ بمرأى نتيجة أعماله و ليتأكد من أن الأمر يسير كما خطط له , و ليتأكد كذلك بأن شخصيته كمحرض لم تكشف و ليلاحظ أي خلل حتى يقوم بتلافيه في أعماله التحريضية المستقبلية .


□ في عالم النبات نستخدم مصطلح الشجرة التي يتركز ثقلها في أعلاها top-heavy tree للدلالة على الشجرة الهزيلة الجذور و التي يتركز وزنها في أعلاها , وهذا النوع من الأشجار يتهاوى عند تعرضه للرياح العاتية و العواصف.
وفي عالم البيروقراطية و التخلف يستخدم هذا المصطلح للإشارة إلى المؤسسات الصناعية و الخدمية التي يفوق عدد الإداريين فيها عدد عمالها – و هذا المصطلح كذلك ينطبق على المجتمعات الطبقية التي طغت عليتها في الإنفاق التبذيري بينما طغى الجوع على فقراءها .
كل شيءٍ في الحياة سواءً أكان شجرةً أو مؤسسةً اقتصادية أو مجتمعاً يتركز ثقله في أعلاه فإنه سيتهاوى عند تعرضه لأول عاصفةٍ حقيقية لم يكن هنالك أمر في التاريخ أسهل من الإطاحة بالمجتمعات الطبقية و تدميرها.


□ إذا كنت تجد نفسك مدفوعاً بقوةٍ خفية لا تفسير لها حتى ترتاد مكاناً ما : محلاً تجارياً أو عيادةً طبية أو ما شابه ذلك دون أن يكون هنالك أي مبررٍ منطقي لذلك الأمر من حيث الجودة أو الأسعار أو حسن المعاملة , و إذا كان أصحاب ذلك المكان و العاملون به يتعمدون إهانتك و ازدرائك, وإذا كنت دائماً تشتري أشياء من ذلك المكان ومن ثم تندم على شرائها ومع ذلك كله فإنك تصر على ارتياد ذلك المكان فاعلم عندها بأنك واقعٌ تحت تأثير تعويذات و طلاسم سحرية سوداء موجودة في ذلك المكان.
و على فكرة فإن بعض البائعين و الأطباء و ما شابههم يتعمدون إهانة زبائنهم حتى يتأكدوا من فاعلية طلاسمهم و تعويذاتهم السحرية عندما يرجع إليهم أولئك الزبائن …


□الملك العاري و الصبي الشجاع:
هل تعرفون قصة المحتالين الذين نسجا للملك ثوباً من خيوطٍ لا يمكن رؤيتها و كيف أن الملك عندما خرج مفاخراً بين رعيته بذلك الثوب الذي لا مثيل له , نافق له الجميع مبدين إعجابهم بذلك الثوب إلا صبياً صغيراً صرخ أمام الجميع بأن الملك يمشي عارياً , و عندها فقط شعر الملك بالخزي و أدرك أنه تعرض لعملية احتيال فهرع إلى قصره هارباً عارياً .
كلما سمعت ( أكاديميين ) أجانب و عرب يفاخرون في جلساتهم الخاصة بالكيفية التي مرروا بها مئات الصفحات من الكلمات و الجمل المتقعرة الملتوية التي لا معنى لها في أطروحاتهم العلمية و كتبهم , و كيف أنهم حصلوا على درجاتٍ علمية عالية على تجارب لم يجروها ولا يمكن إعادتها و إحصائيات وهمية لا وجود لها تمنيت أن يكون هنالك صبيٌ شجاعٌ آخر ليكشف عري كل هؤلاء و زيفهم .
يحتاج العالم اليوم إلى الآلاف بل و الملايين من أمثال هذا الصبي الشجاع .


□ عندما يكون الإنسان في سره محتقراً لنفسه فلا يمكن له أن يحب من يحبونه بحق ولا يمكن له أن يخلص لمن يخلصون له , لأنه هو نفسه كارهٌ و خائنٌ لنفسه , وهذا يفسر محبة الإنسان المحتقر لذاته لمن يحتقرونه و عجزه عن محبة من يحبونه و يخلصون له بحق.
حتى تحب من يحبونك فإن عليك أولاً أن تكون راضياً عن نفسك .
و إذا وضعت ثقتك في شخصٍ يحتقر نفسه في سره فإن عليك أن تتوقع منه الخيانة و إذا انتظرت أن يبادلك من يحتقر نفسه مشاعر الحب و الإخلاص فذلك رجعٌ بعيد.
على فكرة “الكذب” هو السمة الأولى التي تجدها عند من يحتقرون أنفسهم .


□احرص دائماً على أن تقوم بأعمالك باسم من سيكافئك على تلك الأعمال و إلا فإنك في النهاية لن تحصل على شيء .
إذا قمت بالعناية بالحدائق العامة طيلة سنوات دون أن تكون موظفاً رسمياً في مصلحة الحدائق فإنك لن تحصل على أجر و إذا كتبت ألف أطروحة علمية دون أن تكون مسجلاً في الجامعة و دون أن يرضى عنك أسياد تلك الجامعة فإنك لن تحصل على شيء .
وعلى هذا المبدأ تتوقف الكثير من الأمور العظيمة لأنه سيقال لك في النهاية خذ أجرك ممن قمت بأعمالك و تضحياتك باسمه , أياً تكن مبرراتك و حججك .
□ عندما يمتلك شخصٌ ما مجموعة من السيارات أو العقارات أو الماشية و يعرض إحداها للبيع فاعلم علم اليقين بأنه قد اختار أسوأ ما لديه ليتخلص منه .


□ غالباً ما تتألف العائلات القذرة من قسمين : قسمٌ قذر استجلب سوء السمعة للعائلة , وقسمٌ آخر وقع ضحيةً لكلٍ من أذى أفراد العائلة القذرين من جهة و أذى المجتمع الذي يرفضهم و يعاملهم معاملة أقربائهم القذرين من جهةٍ أخرى بينما هم في الحقيقة محرومين من الأدوات و النوايا الشريرة التي تمكنهم من مواجهة ذلك المجتمع الذي يعاديهم بلا ذنبٍ ارتكبوه.


□ هل تعتقد بأن قمة الضلال تكون بالقياس بالشاذ و الحالات الخاصة النادرة ؟ كلا , فهنالك ما هو أسوأ من ذلك , إنه نوعٌ مضلل أو منافقٌ من البشر دليله ليس حالةً شاذةً و نادرة , وإنما قصةٌ خيالية يخترعها و يظن أنه يستطيع بتلك القصة المكذوبة أن يثبت أي فكرةٍ ساقطة .

□ الغبي الخبيث , مع الكثير من الخبث و كمٍ هائلٍٍٍٍ من الحظ و ذاكرةٍ حديدية لا تخون و استعدادٌ كبيرٌ للغدر و الخيانة و مقدرةٍ عاليةٍ على النفاق المقنع , و ضميرٍ ميتٍ منذ زمنٍ بعيد , كل ذلك يوجب عليك أن تحذر منه مليون مرة .

□ الانتماء الحقيقي الأول للإنسان هو الانتماء الأخير الذي يموت عليه – لا يمكن لإنسان أن ينتمي لشيئين فإما أن ينتمي الإنسان لشيءٍ واحد و إما أن ينتمي لكل شيء و لا شيء – من ينتمي لشيئين هو كمن لا ينتمي لشيء و ينتمي لكل شيء في الوقت ذاته.
الإيمان الحقيقي الأول و الأوحد هو الإيمان النهائي الذي يموت عليه الإنسان – لا يمكن لإنسانٍ أن يؤمن إيماناً حقيقياً بشيئين , فمن يؤمن بشيئين هو كمن لا يؤمن بشيء و هو كمن يؤمن بكل شيء .
المنافق في وقت الشدة يبقى منافقاً في وقت الرخاء , و الخائن في وقت الشدة يبقى خائناً في وقت الرخاء , و المخلصين الحقيقيين في الرخاء يبقون مخلصين في الشدة.
ليس هنالك مخلصٌ يخون نتيجة الاغراءات و الضغوط, و لكن الحقيقة أن لكل خائنٍ ثمن , كما أن هنالك ثمنٌ لا كتشاف كل خائن , فثمن اكتشاف الخائن الصغير بخس , بينما ثمن اكتشاف الخائن الكبير باهظ , كما أن الخائن الصغير يكتشف بشكلٍ مبكر بينما يتأخر اكتشاف الخائن الكبير كثيراً و كثيراً جداً .
من كان قذراً في بداية حياته يبقى قذراً حتى ساعة موته.


□ إذا كنت غير متمكنٍ من فنون البيع و الشراء فإن الطريقة الوحيدة التي يمكنك اتباعها لكي تبقي خسائرك في حدودها الدنيا تتمثل في أن تكون مقتنص فرص , بمعنى أن تنتظر حتى يعرض عليك شخصٌ ما أن تشتري منه شيئاً ما , و أن تنتظر التخفيضات الحقيقية في المحال التجارية , ولكن عليك قبل أن تقدم على الشراء أن تعرف السعر الحقيقي للبضاعة كيف كان قبل التخفيضات .


□ يباهي الإنسان بما يمتلكه الآخرون عندما يصل إلى أقصى درجات الانحطاط و احتقار الذات و الدونية فيصبح حاله كحال المرأة الصلعاء التي كانت تتفاخر بشعر جارتها.
وهذه الحال أصبحت سائدة كثيراً في مجتمعاتنا حيث أصبح البعض يعتقدون بأنهم ألمان بينما أصبح آخرين يعتقدون بأنهم فرنسيين …
□إن كلاً من بيئتي الفقر المدقع و بيئة الغنى الفاحش غالباً ما تكونان بيئتين منحلتين أخلاقياً و ملحدتين بشكلٍ فعلي , و غالباً ما يكون الالحاد الحقيقي و الانحلال الأخلاقي هو صلة الوصل بين هاتين البيئتين و النقطة المشتركة بينهما .
□ ليست كل سخرية إعلامية سخريةٌ معادية – صحيحٌ بأن هنالك سخرية فاضحة كاسحة مدمرة و مهينة , و لكن هنالك كذلك تلك السخرية المعتدلة التي تجعل من الشيء الكريه شيئاً محبباً مقبولاً –إنها ببساطة تهدف لإعادة إنتاج ذلك الشيء و لهذا السبب تتيح القوانين الغربية لوسائل الإعلام السخرية (المعتدلة) من السياسيين الغربيين.
■ لا تضع كل البيض في سلة واحدة –لا تحصر كل معروفك بشخصٍ واحد خشية ان يكون جاحداً ولا تعتمد في توزيع إحسانك على شخصٍ واحد خشية ان يكون لصاً مختلساً ولا تحصر إحسانك بشخصٍ واحد خشية ان يكون غير مستحقٍ للإحسان.
■ نقطة اللاعودة و لحظة الحقيقة الكبرى في حياة كل إنسان هي ساعة الموت , ولا يمكن لي أن أتصور إلا بأن الميت في تلك اللحظة يواجه الحقيقة الوحيدة في هذا العالم و السبب الحقيقي لمجيئه إلى الحياة , ولا أتخيل إلا ان قمة الحمق تتمثل في أن ينسى الإنسان أو أن يتناسى تلك الحظة التي لابد أن يمر بها.

■ يقول محمد إقبال ” عبد طريقك بفأسك لأن الطريق إلى جهنم أن تمشي على خطى الآخرين ” – إياك أن تلغي عقلك و إياك أن تسمح لشخصٍ آخر بأن يفكر بالنيابة عنك و إياك ان تتبنى أي طرحٍ دون دليل و دون أن تعرف العواقب المستقبلية لذلك الطرح.
حتى العام 1955 كانت هنالك حقيقة علمية ثابتة و مجمعٌ عليها عالمياً وهي أن الإنسان يمتلك 24 كروموسوماً في خلاياه التناسلية , و هذا الطرح لم يكن طرحاً بريئاً , إذ كان الهدف منه التأكيد على أن الإنسان أصله قرد ذلك أن القرود بجميع أنواعها تمتلك 24 كروموسوم في خلاياها التناسلية , غير أن شخصاً مختلفاً عن الآخرين كان يقرأ تلك المعلومة التي تذكرها المراجع العلمية و يعد الصبغيات في الصور فيجدها 23 صبغياً و ليس 24 صبغياً و عندما كان ذلك الشخص يتحدث بذلك كان يصبح موضع سخرية الآخرين فمن هو حتى يشك في ما أجمعت عليه جميع المراجع العلمية , ولكن ذلك الشخص رفض أن يصدق إلا ما رأته عيناه و بعد سنواتٍ من البحث استطاع أن يبين كذب و نفاق الأوساط العلمية عندما أثبت بشكلٍ قاطع بان الإنسان يمتلك 23 كروموسوم و ليس 24 كروموسوم في خلاياه التناسلية – و كان هذا العالم يقول دائما : الحقيقة أمام أعيننا و لكن من لا يريد أن يراها فلن يراها .
□ هل سبق أن وضع شخصٌ ما في عهدتك بضائع أو أمتعة ثم قبيل ذهابه ألقى نظرةً خاطفة على تلك البضائع أو الأمتعة ؟
هذه النظرة الخاطفة لا تدل على عدم ثقة ذلك الشخص بك بقدر ما تدل على أنه يتمتع بذاكرة بصرية تصويرية و أنه عندما القى تلك النظرة الخاطفة قام بتصوير الأشياء التي عهد بها إليك .


□ هل تعرفون بان معظم الأشخاص الذين يلاطفون اولادكم الصغار لا يقومون بذلك إلا نفاقاً لكم و لو أن اولادكم أصبحوا تحت رحمتهم لسحقوهم بنعالهم … و خصوصاً منهم أدعياء المثاليات الكاذبة


□ القياس الخاطئ:
هنالك أشخاصٌ تافهون لا يتذكرون إلا الحوادث التافهة التي ينساها الآخرون , وهؤلاء الأشخاص يتذكرون الحوادث و التفاصيل التافهة ببساطة شديدة لأن تفاهتهم تجعلهم يركزون على تلك الأحداث التافهة – الآن , الخطأ القاتل الذي نقع فيه يتمثل في اعتقادنا بأن من يتذكر الأحداث و التفاصيل التافهة لا يمكن له ولا ينبغي له أبداً أن ينسى الأحداث العظيمة , و لكن الحقيقة أن مقدرة هؤلاء على تذكر الأحداث و التفاصيل التافهة تساوي تماماً عجزهم عن تذكر الأحداث العظيمة , و بهذا الشأن فإن علم النفس الجنائي يخبرنا عن شهود كانوا يستطيعون أن يتذكروا و بدقةٍ مدهشة حذاء و جوارب المجرم بينما كانوا يعجزون عن تذكر وقائع الجريمة التي وقعت أمامهم – علماء النفس الذين يديرون القنوات و الصحف الإخبارية يدركون تماماً هذه الحقيقة و يلعبون عليها بشكلٍ دائم , و بما أن معظم جمهور القنوات و الصحف الإخبارية هم من التافهين و سفهاء العقول , فهذا يعني ببساطة أنهم ينسون دائماً الأحداث العظيمة و لذلك يمكنك دائماً أن تقوم ببرمجتهم بشكلٍ كلي من نقطة الصفر , كما أن بإمكانك أن تتلاعب بمواقفهم و اتجاهاتهم بكل بساطة لأن ذاكرتهم مثقوبة فيما يختص بالأحداث العظيمة.
□ هنالك أشخاصٌ في قمة البؤس و الهوان و وهنالك أشخاصٌ يتبجحون و يتفاخرون و يدعون بأنهم يحسنون إلى أولئك الأشخاص –من لديه ذرة حياء لا يمكن له أن يتبجح بأنه يساعد أشخاصاً على ذلك القدر من الهوان و الذل لأنه لو كان يساعدهم بحق لما كانت حالهم كذلك.
□ عندما تحسن للآخرين فإن اسوأ ما يمكن أن يحدث هو أن ينسى أو يتناسى الآخرين إحسانك و أن لا يقابلوه بالمثل و لكنك عندما تقوم بعملٍ شرير ضد الآخرين فإن أفضل ما يمكن أن يحدث هو أن ينسى أولئك الاخرين إساءتك لهم .
□ اقر الغربيين بمبدأ ” المسئولية الجماعية ” التي تقع على الشعب الألماني و هذا المبدأ ينص على أن الشعب الألماني يتحمل مسئولية ما قام به النازيين لأنه لم يمنعهم من القيام بذلك – على الرغم من أن الحلفاء لم يكونوا بأي حالٍ من الأحوال أقل إجراماً و وحشيةً من النازيين – فإذا كان الشعب الألماني الذي كان قابعاً تحت نظام حكمٍ عسكري ديكتاتوري نازي يتحمل مسئولية ” جرائم ” النازيين فهذا يعني بالتأكيد ( ومن باب أولى) أن الشعوب الغربية و الأوروبية التي تتبجح بالديمقراطية و حقوق الإنسان ليل نهار تتحمل مسئوليةً أخلاقية و تاريخية و جنائيةً كاملة عن كل الجرائم التي ارتكبتها و ترتكبها و سترتكبها حكوماتها و جيوشها المجرمة …
ورد في كتاب ” عارنا في الجزائر” للمفكر الفرنسي جان بول سارتر:
إن الصحافة تخدعنا , فهي تسعى لإقناعنا بأننا طيبين … و هنا تكمن الخدعة , حيث نبرر لضمائرنا بكل بساطة بأن رؤيتنا للأمر غير واضحة لأن الأدلة تنقصنا ولهذا السبب فإننا نكذب كل ما يقال لنا , ولكننا لا نبحث عن الحقيقة , و هذا تماماً ما يريدوه منا : جهلٌ قائمٌ على العذر.
إن علينا أن نعتصم في ساحة الكونكورد حتى نحمل العالم على أن لا ينسى بأن هنالك أطفالاً يسامون سوء العذاب باسمنا و أن نرفع بأصواتنا استنكاراً لتلك الجرائم البشعة , فالوقت لم يفت بعد و مازال بمقدورنا أن نحبط أولئك الذين يهتكون شرفنا القومي و يلوثون سمعتنا .
و هذا ما أسميناه في العام 1948 بالمسئولية الجماعية , إذ لم يكن حرياً بالشعب الألماني أن يجهل وجود معسكرات الاعتقال و التعذيب , و كنا نصرخ : كفانا غباءً , لقد كانوا على علمٍ بكل شيء , و كنا محقين في ذلك لأنهم كانوا فعلياً عالمين بكل شيء , و اليوم نحن ندرك ذلك تماماً لأننا كذلك نعرف كل شيء … فهل يمكن لنا بعد ذلك أن نجرؤ على الحكم عليهم , و هل بإمكاننا بعد ذلك أن نبرئ أنفسنا؟ .. . هذه السذاجة الخبيثة و ذاك الجهل الذي هو المعرفة الحقة .”
جان بول سارتر
هل يطبق الغربيين مبدأ المسئولية الجماعية ؟
الفظائع التي مارستها فرنسا في الجزائر ضد المدنيين و قصف ملاجئ المدنيين في العراق و حصار العراق اقتصادياً هي مجرد أمثلة بسيطة على الكيفية التي يطبق بها الفرنسيين و الأمريكيين مبدأ المسئولية الجماعية بشكلٍ عملي على أرض الواقع.

□ المناديل الورقية تستخدم مرةً واحدةً فقط لتصبح نفايةً قذرة بحد ذاتها بعد ذلك … الشرفاء مثل المناديل الورقية ولذلك فإن على كل شريف أن لا يسمح لأي شخص بأن ينظف نفسه به و أن يبيض صفحته على حسابه .
و أرجو المعذرة إن قلت لك بأن كل ما يفعله الشخص السيء الصيت أنه يبحث عمن يستنجي به أو يستجمر به ليتخلص من بعض خبثه على حساب سمعة ذلك الشخص الشريف أو الذي كان شريفاً قبل أن يستنجى به .
إياك أن تصادق شخصاً سيء السمعة و إياك ان تصبح محسوباً عليه لأن سوء السمعة سيطالك عندها بالتأكيد و مقابل ذلك فإن سيئ السمعة ذاك سيخسر قليلاً من سوء سمعته على حسابك – السمعة الحسنة و الشرف هي من الأشياء التي عندما يفقدها الإنسان فإنه يفقدها للأبد.

□ هنالك قاعدة ذهبية تقول ” لا يكلف بالفروع من لم يلتزم الأصول” و لذلك فإن أي نقاش في التفاصيل مع شخصٍ يرفض المبدأ الأساسي ما هو إلا إضاعة ٌ للوقت.
أول درس في مجال الإعلان هو أن عليك أن تقنع العميل بحاجته للسلعة حتى يقوم بالاستفسار عنها و شرائها بعد ذلك لأن العميل لا يشتري سلعة إلا إذا اعتقد بأنها يحتاج إليها , وهذا الأمر ينطبق كذلك على كافة ميادين الحياة فرجل الدين لا يمكن أن يدعو لدينه و لا يمكن أن ينجح في دعوته إلا إذا أقنع الآخرين بحاجتهم إلى دينه ( مثلاً عن طريق إثارة مخاوفهم من الموت و الحياة الآخرة او إثارة مخاوفهم من الأرواح الشريرة ).

□ سيكون توقف الطباعة الورقية للكتب بمثابة انتصار حقيقي و تاريخي للعلم و الثقافة لأن العادة قد جرت بأنه إذا كان لدى كاتبٍ ما أفكاراً بالكاد تملاً عشرة صفحات فإنه سيضع كتاباً في أكثر من مئتي صفحة و حتى يملأ أكبر قدر من الصفحات فإنه سيحدثك عن عبقريته في الجامعة و رأي أساتذته و أصدقائه و أقاربه و غيرهم من المنافقين في كتابه و التضحيات الكبيرة التي قدمتها زوجته حتى يتمكن من إنهاء مؤلفه الفريد و كيف أوحى إليه ولديه تأليف هذا الكتاب الفذ و الأهم من ذلك كله أن يستدر عطف الخزانة الأمريكية عن طريق ذكر التهديدات و الفتاوى ” الإرهابية” التي أصدرها ” الإرهابيون” ضده نظراً لما يمثله مؤلفه الفذ من خطورةٍ عليهم و على فكرهم و كيف أنه تعرض لعدة محاولات اغتيال و لكنه لم و لا و لن ينثني امام ” خفافيش الظلام” .
□الصحف و القنوات الإخبارية هي جزء ٌ من منظومة القهر و التدمير و الغزو مثلها مثل القنابل الذرية و القاذفات , و لكن بينما نعجز عن مواجهة القنابل الذرية فإن مواجهة القنوات الإخبارية لا يكلفنا أكثر من ضغطة زر – أرجوك لا تقل لي بأنك لا تصدق ما يقولونه لأنهم هم أنفسهم لا ينتظرون منك أن تصدقهم و لكنهم يريدونك فقط أن تتابعهم و أن تستمع إليهم حتى يتمكنوا من برمجتك و التلاعب بمحتويات دماغك .

□ المعلومة الكاذبة الظالمة المستفزة التي هي بمثابة اتهام مازالت وسيلةً فعالة للحصول على المعلومات الحقيقية الصادقة الخفية.

□ الاسلام التجاري:
من كانت لديه جوهرةٌ ثمينة فإنه يخفيها قريباً من قلبه و لا يصنع منها هراوةً يقاتل بها – دائماً ينتصر من يخفي معتقده في قلبه على من معتقده ليس أكثر من ثوبٍ و لحية مستعارة و اسم مستعارٍ رنان يمكن أن يرميها كلها في أي وقت ليعود لأصله شخصاً مثلياً أو قواداً رخيصاً أو شخصاً مباعاً بأي عملةٍ كانت لأن من باع نفسه بأية عملة كانت فقد باع نفسه للشيطان ذلك أن كل الطرق تفضي في النهاية إلى روما.

□ الانفتاح نحو الغرباء و معاملتهم بلطف و الخوض معهم في أحاديث شيقة هو أمرٌ جيدٌ بلاشك , و لكن القيام بذلك مع الشخص الخطأ ( الشخص الذي يتصف بانعدام الخجل و الحياء) غالباً ما يكون ذو نتائج كارثية لأن عديم الحياء يفهم لطفك معه بشكلٍ خاطئ –إنه يفهم ذلك على أنك أصبحت أحد أصدقائه , بل إنه يفهم ذلك على أنك أصبحت ملكاً له و انه اصبح يمتلك الحق بأن يفرض نفسه عليك و ان يطاردك و يلاحقك في كل مكان و أن يستجوبك بكل وقاحة فيما يختص بأدق تفاصيل حياتك و و عندها لن تستطيع الخلاص منه إلا بالتهرب منه او بمناصبته العداء بشكلٍ علني .
■ الذي يدعي تبنيه لمعتقدٍ ما دائماً يكون تركيزه على المظاهر السطحية الثانوية لذلك المعتقد دون الجوهر .
□ هنالك أشخاص لا يمكن أن يوصفوا إلا بأنهم أقزامٌ صغار بالرغم من ظروفهم العملاقة لأن هؤلاء الأشخاص كانوا أصغر من مقدراتهم و أصغر من ظروفهم , و لذلك فقد عجزوا عن القيام بأفعال تاريخية تليق بالإمكانيات الهائلة الموضوعة بين أياديهم , و بالمقابل فإن هنالك عمالقةً كانوا أكبر من ظروفهم القزمة و أكبر من إمكانياتهم الوضيعة صنعوا شيئاً من لا شيء و أقاموا الحجة التاريخية على كل متخاذلٍ كان يمتلك إمكانياتٍ تفوق إمكانياتهم بآلاف و ملايين المرات ولكنه لم يفعل شيئاً .

■ إذا كنت تنوي التبرع لشخصٍ ما عن طريق جمعية خيرية بمبلغ ألف دولار مثلاً , برأيك ما هو مقدار المبلغ الذي سيصل إليه فعلياً ؟ هذا إن وصله أي شيء من ذلك المبلغ.
هنالك نكتة تتحدث عن ملياردير كان يكره الفقراء و اراد تسميمهم ولذلك فقد قام بمعاملة كمية من الأموال بسمٍ تلامسي شديد السمية ثم وضع تلك الأموال في مغلفاتٍ مغلقة و أرسلها باسم فاعل خير مجهول إلى إحدى الجمعيات الخيرية طالباً من تلك الجمعية أن تقوم بمنح مغلفٍ لكل فقير , وفي اليوم التالي فوجئ ذلك الثري بخبر مقتل جميع موظفي تلك الجمعية بالسم دون أن يأتيه خبر مقتل أي فقير.

■ القوانين الجنائية على نوعين : قوانين جنائية حقيقية و قوانين عنصرية – القوانين الجنائية الحقيقية هي تلك التي تحدد العقوبة وفقاً لطبيعة الجرم بغض النظر عن هوية مرتكبه , أما القوانين العنصرية فهي تلك التي تعتمد في تجريم شخصٍ ما بجرمٍ جنائيٍ ما على هوية ذلك الشخص و ليس على طبيعة الجرم الذي أتى به – في الولايات المتحدة في ثمانينات القرن الماضي و ما قبل كان الإعدام السريع بلا أي تأخير عقوبة أي زنجي يقتل شخصاً أبيضاً , أما إذا حدث العكس فالمسألة فيها نظر و أخذ و رد و حيثيات و مماطلة .
Depicting certain act as being terrorism or Not is depending Not on the nature of that act, but on the identity of its doer”
“إن توصيف فعلٍ ما بأنه فعلٌ إرهابي أو لا – لا يعتمد على طبيعة ذلك الفعل و إنما يعتمد على هوية مرتكبه”.

■ الحروب الباردة المؤجلة على مر التاريخ لم تكن إلا حروباً إعلامية –كلامية بين طرفين أو بالأصح حليفين عسكريين متفاهمين بلغ التنسيق و التفاهم السري بينهما حداً يستحيل معه أن تقوم بينهما أي حربٍ حقيقية , و يستحيل معه إلا أن يحاربا عدواً مشتركاً حرباً حقيقية.
الحرب الباردة المزعومة بين الولايات المتحدة و الاتحاد السوفييتي خدعت النازيين الذين ظنوا أنه من المستحيل أن يتحالف هذين (العدوين اللدودين ) ضدهما , و إذ بهذين ( العدوين) يحاربان النازيين في خندقٍ واحد و يتقاسمان الغنائم سوياً ( دول العالم الثالث) و إذ بالولايات المتحدة تقوم بتسليح الجيش السوفييتي , حتى إذا ما وضعت تلك الحرب أوزارها عاد الأمريكيين و السوفييت للعب دور الأعداء.

= في العام 1915 تم تأسيس الشركة الأمريكية الدولية American
International Corporation وذلك لتمويل الثورة الروسية Russian
Revolution , وقد ضمت قائمة ممولي الثورة البلشفية جورج هربرت ووكار بوش
George Herbert Walker Bush جد جورج بوش , كما تم تمويل هذه الثورة من
خلال جاكوب سكيف Jacob Schiff .

وفي صيف العام 1917 اجتمع مصرفيون بريطانيين و أمريكيون و ألمان و
فرنسيون في السويد و اتفق هؤلاء المصرفيون بأن يقوم كوهين , لويب و شركاهم
Kuhn, Loeb & Co بإيداع مبلغ 50 مليون دولار في بنكٍ سويدي في حساب لينين
Lenin و ترو تسكي Trosky

, وفي مقالٍ نشرته صحيفة النيويورك أمريكان جورنال The New York American
Journal في عددها الصادر في الثالث من فبراير (شباط) من العام 1949 ,
قال حفيد جاكوب سكيف Jacob Schiff بأن جده قد دفع لكلٍ من لينين و ترو
تسكي مبلغ عشرين مليون دولار إضافية و قد تم توثيق ذلك في سجل الكونغرس
Congressional Record في الثاني من سبتمبر (أيلول) من العام 1919 .

و وفقاً لبعض الباحثين فإن لينين أعاد لكوهن لويب و شركاهم بعملة
الروبل ما يعادل مبلغ 450 مليون دولار ما بين العام 1918 و العام 1922 .

أنهت الثورة البلشفية 300 عام من حكم عائلة رومانوف Romanov وهو الحكم
الذي بدأ في القرن السابع عشر حيث كان ميخائيل رومانوف أول حاكم في
هذه العائلة.

تلقت عائلة رومانوف القيصرية أول ضربة (ثورية) على يد ألكسندر كيرينسكي
Alexander Kerensky الذي كان يحصل على التمويل (الثوري) من لندن و وول
ستريت , أما الضرية الثانية التي تلقاها القياصرة فكانت على يد ليون
تروتسكي Leon Trotsky و لينين Lenin .

غادر تروتسكي ألمانيا ليعيش في نيويورك ,ثم انطلق من نيويورك باتجاه
روسيا ليشعل الثورة البلشفية Bolshevik Revolution , حيث دخل تروتسكي
روسيا بجواز سفرٍ أمريكي منحه إياه الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون
Woodrow Wilson حاملاً معه مبلغ عشرة آلاف دور أمريكي ( بالقياس إلى فرق
تضخم العملة ربما كان هذا المبلغ يعادل عشرة مليارات دولار من حيث قوته
الشرائية) , بينما تولت ألمانيا تمويل الحملات الدعائية البلشفية .

□ التغذية المرتجعة feedback – أفكارك تغير العالم و تغير واقعك:
الرأي العام في العالم و العالم الثالث بشكلٍ خاص أهم مما تتخيل , وهنالك دائماً أجهزة استخباراتٍ عالمية تدرس ذلك الرأي العام .
لدى المتحكمين في العالم مبدأ يتمثل في أن الأسلوب القديم طالما كان ناجحاً فلا يجب تغييره أو تعديله , و لذلك فإن هدف القنوات و الصحف الإخبارية و وسائل الإعلام بشكلٍ عام يتمثل في أن تبقى عقول سكان العالم الثالث ضمن حدودٍ معينة لا يتجاوزونها , و هنا بيت القصيد , فطالما بقيت آرائك و أفكارك ضمن تلك الحدود التي رسمتها لك وسائل الإعلام و القنوات الإخبارية بشكلٍ خاص , فلن يغير المتحكمين في العالم نظرتهم إليك و لا طريقة تعاملهم معك و بالتالي فإن واقعك كفردٍ من أفراد العالم الثالث سيبقى كما هو – و لكن بمجرد أن يشعر المتحكمين في العالم بأنك لم تعد تأبه لوسائل الإعلام و لم تعد تأبه لتصريحاتهم و أنك لم تعد مقتنعاً بما تقوله وسائل الإعلام فإنهم سيدركون بأن مئات المليارات التي ينفقونها على وسائل إعلامهم و سياسيهم قد أصبحت بلا قيمة ولذلك فإنهم سيكونون مضطرين إلى تغيير قواعد اللعبة , وهذا لا بد أن يكون في صالحك .
□كل سياسي أجنبي في تصريحاته الإعلامية يقول جملاً ناقصة غير مكتملة أو أنه يقول جملاً مموهة غامضة و مبنية للمجهول أو أنها تحوي فراغات , ثم يقف بعد ذلك أمامنا متحدياً و كأنه يقول لنا : اتحدى غباؤكم أن يتمكن من إكمال تلك الجمل الناقصة او ملئ فراغات كلامي أو التكهن بالكلمات المحذوفة و الناقصة , ولو أنك استطعت إكمال جمله الناقصة و لو انك استطعت ان تملأ الفراغات التي يتركها في كلامه لأدركت الحقيقة… كل الحقيقة.
□ تجعلنا القنوات و الصحف الاخبارية نؤمن بأفكار لا دليل على صحتها و تجعلنا نرفض أفكاراً أخرى لا دليل على بطلانها أو خطأها , كما تجعلنا تلك القنوات و الصحف نكره أشخاصاً لم يقوموا بأي عملٍ سيئ و في الوقت ذاته فإنها تجعلنا نحب اشخاصاً بعد أن توهمنا باننا غارقين في نعيمهم و لكننا لو تأملنا الأمر قليلاً بقليلٍ من الموضوعية و التجرد و العقلانية , و لو أننا تناسينا قليلاً أقوالهم الرخيصة التي لا قيمة فعلية لها على أرض الواقع لوجدنا ليس فقط باننا لم ننل شيئاً من اولئك الأشخاص , بل إننا سنجد بأن أفعالهم كلها تصب في خدمة الشر.
□ لئن كان ممكناً أن نتفهم إلى حدٍ ما شعور الأشخاص المنبوذين بعدم الانتماء لمجتمعاتهم و نظرة العدائية التي ينظرون بها إلى تلك المجتمعات, فإنه من الصعب علينا أن نفهم نظرة الشخص الذي يعيش في مجتمعٍ ما يتقبله و يحتضنه و يعتبره أحد أفراده و في الوقت ذاته فإن ذلك الشخص الجاحد لا ينظر إلى نفسه إلا بأنه شخصٌ غريب عن ذلك المجتمع و أن مهمته الوحيدة هي الطعن في ذلك المجتمع بالسر و تدمير أركانه و النيل منه و للأسف الشديد فإن الشخص الجاحد لا ينظر إلى المجتمع الذي يحتضنه إلا كما ينظر زبون علب الليل إلى المرأة سيئة السمعة فهو يتعامل معها و يستفيد منها ومن ثم فإنه ليل نهار يطعن في شرفها .
□ هنالك صنفًُ خسيس من البشر لا يحلو له أن يطبق جميع قواعد الحيطة و الحذر و الشرف إلا على الأشخاص الذين لا تربطه بهم أية مصالح … إذا كنت لا تتقن تطبيق قواعد الحيطة و الحذر إلا على الأبرياء فالأفضل لك ان ترمي قواعد الحيطة تلك في مكب النفايات .
□ إذا تعرضت لهجومٍ مفاجئ لا سبب له من جانب شخصٍ لئيم موتور فاعلم بأن هنالك من يحرض ذلك الموتور عليك من وراء الكواليس و وغالباً ما يكون ذلك المحرض صديقٌ مشترك لك ولذلك الموتور – المحرض يعلم جيداً بأنك و بمجرد استغراقك في عداوة ذلك الموتور فإنك لن تفكر في البحث عمن حرضه عليك.
□ جميع الثقلاء الذين يفرضون انفسهم على الآخرين يصفون أنفسهم بأنهم اجتماعيين .
■ كيف يخترق لثقيل الوقح المجتمعات الفاشلة في زمنٍ قياسي ؟
يعتمد الثقيل الوقح في اختراقه للمجتمعات الفاشلة على استثمار سمعة أشخاص معروفين بالحياء و الموثوقية – إنه يختار العناصر الأشد حياءً في المجتمع لأنه يعلم بأن هؤلاء لن يقوموا بصده لأن الشخص الحيي مهما كره شخصاً ما فإنه يحتفظ بقواعد اللياقة و الحياء في التعامل معه حتى و إن لم تكن تجمعه به أية مصالح و إن كان قادراً على صده – يبدأ الثقيل الوقح بملاحقة اصحاب الحياء و الظهور معهم في كل مكان إلى أن يظن الآخرين بأنه محل ثقة و أنه شخصٌ مقرب منهم – إن الثقيل الوقح يستخدم أصحاب الخلق و الحياء كنقاط استناد لاختراق العناصر الأخرى في المجتمع في زمنٍ قياسي و في كثيرٍ من الأحيان و باستخدام هذه الطريقة يستطيع الثقيل الوقح خلال زمنٍ قياسي أن يستثمر السمعة الطيبة لأشخاص طيبين عجزوا طوال سنين عن استثمار سمعتهم الطيبة.
لدى الثقيل بضاعة أخرى رائجة و هي المعلومات التي يحصل عليها جراء تطفله على الآخرين و هذه المعلومات بضاعة رائجة حيث يمكنه أن يقايضها بأن يكون مقبولاً في ذلك المجتمع .


□ هل انا عديم الحس ؟ ( اختبارٌ ذاتي) – مهما بلغ بي الجوع , هل أستطيع أن التهم دجاجةً مشوية في مشرحةٍ لجثث الأموات ؟
□ اولئك الذين يحلمون في الليل يستيقظون في الصباح ليجدو احلامهم قد تبخرت , أما من يحلمون في النهار فأولئك الذين تصبح أحلامهم حقائق . (لورانس العرب)
□ عندما نترك الأمور للحظ و الصدفة فإن الأصل و القاعدة هو الفشل و الخسارة.
■ صديق عدوك من المستحيل أن لا يكون هو كذلك عدوٌ خفيٌ لك –قاعدة قديمة و لكننا ننساها دائماً أو نتجاهلها لأن شيطاناً يقنعنا بأن علينا أن ننسى هذه القواعد القديمة أحياناً لأن هنالك من يفكر عنا و يمتلك معلومات على درجة ٍ عالية من الخطورة و السرية لا يستطيع البوح بها تجعله يخرق تلك القاعدة كإجراءٍ تكتيكي و ما علينا إلا أن نستسلم له استسلاماً أعمى لأنه يعرف مصلحتنا أكثر منا .


■ أحياناً يفاجئك شخصٌ فضوليٌ وقح بسؤالٍ شخصي ٍ فج , وهذا الفضولي و إن ادعى الغباء فإنه بخبثه سيلاحظ بأنك تلعثمت و اضطربت و تأخرت في الاجابة و عندها سيدرك بأنك تكذب عليه و أن عليه أن يبحث عن الإجابة الصحيحة بأساليبه الخاصة القذرة , و من الممكن أن يفاجئك ذلك الخبيث في مكانٍ لا تتوقع رؤيته فيه و لا ينبغي بك أن تكون في ذلك المكان و عندها ستقع في حالة اضطراب و سيعلم بأنك تخفي شيئاً عنه.
في كثيرٍ من الأحيان فإن مفاجئة الخبيث الثقيل لك لا تكون محض صدفة و إنما تكون نتيجة مراقبته اللصيقة و اتباعه لك دون أن تلاحظه.
و من هنا يتوجب عليك دائماً أن تضع نفسك في مكان ذلك الخبيث و أن تبحث عن إجابات للأسئلة التي تدور في ذهنه عنك و أن تجهز تلك الإجابات بشكلٍ مسبق و هذا الأمر سيجعل إجاباتك تبدوا منطقيةً و صادقة لأنها ستكون إجاباتٍ سريعة هادئة بلا اضطرابٍ ولا تأخير ولا تلعثم.


□ كلما مر عليك المزيد من الأشخاص الذين يشكون بك و يرتابون في أمرك ولا يثقون بك, مع أنك أهلٌ للثقة في الوقت الذي يضعون فيه ثقتهم العمياء في من لا يستحقها فإن عليك حقاً أن تقدر عالياً كل من وضع ثقته الغالية بك.
□ الصديق المخلص الوفي موجودٌ بشكلٍ فعلي و لكنه لا يعجبنا و لا نعتبره شخصاً مسلياً أو ذو فائدة , و ذلك لأنه لا يقطع عهوداً لا يستطيع الوفاء بها تجاهنا و لذلك فإننا نقوم دائماً بتجاهل ذلك الصديق المخلص كما نسعى جاهدين للتخلص منه لصالح أشخاصٍ نتوهم بأنهم أكثر رجولةً و إقداماً و فائدة لأنهم دائماً يقطعون علينا أكبر العهود الكاذبة و يحلفون لنا أعظم الأيامين التي نصدقها مع أنهم لا يفكرون لحظةً في الوفاء بها و غالباً فإننا لا نكتشف أولئك الأصدقاء الخونة إلا متأخرين جداً و بعد فوات الأوان , و نحن غالباً ما نخون ذلك الصديق الوفي و نتخلى عنه قبل أن يتخلى عنا و لذلك فإننا في الوقت الذي ننوح فيه و نتباكى على ضياع الوفاء و الأخوة من العالم فإننا أنفسنا كنا قد خنا أولئك الأوفياء .
كم من الأشخاص الذين كنت تتجاهلهم و تتهرب منهم و تسخر منهم بل و تحتقرهم ثم بعد مرور الزمن و بعد فوات الأوان اكتشفت متأخراً و متأخراً جداً بأن فقدانك لهم كان أكبر خسارة تعرضت لها؟
( ليس المعني بصيغة المخاطب القارئ )
□ ليس هنالك ما هو أشد سهولة و متعة من أن تنسب جميع الصفات التي تكرهها أو التي يفترض بك أن تكرهها بشخصٍ طيب ٍ لا تجمعك به أية مصالح ٍ من أي نوع و أن تتخذ منه عدواً ضعيفاً تنتقم منه و تنال منه فتصبح بطلاً قومياً و فاتحاً كبيراً على حسابه -على الأقل في نظر نفسك و في نظر المقربين منك ممن هم على شاكلتك – و لكن نظرةً واحدة إلى ماهية الآخرين المقربين منك ممن تتعامل معهم و تثق بهم و الذين يحملون بحق المواصفات ذاتها التي يفترض فيك أن تحاربها و نظرةً موضوعيةً واحدة إلى حقيقة ذلك الشخص الذي صنع منه خيالك المريض رمزاً للشر ستقنعك بأنك لست إلا كذاباً أشر .
( ليس المعني بصيغة المخاطب القارئ )
■ كل خائن في أي زمانٍ و مكان يبيع نفسه و يخون نفسه قبل أن يبيع و قبل أن يخون أي شخصٍ آخر.
لا تخن لمجرد الخيانة و لا تخن فقط لأنك خائن و عندما تخون خذ ثمن خيانتك غالياً و غالياً جداً لأننا نتألم عندما نتعرض للخيانة و لكننا نتألم أكثر عندما نعلم بأن من خاننا قد باعنا و قبل ذلك قد باع نفسه بثمنٍ بخس .
■ من أنكر اليوم معروفك القديم معه بعد أن لم يعد هنالك شهودٌ عليه فإنه بالتأكيد سينكر لاحقاً معروفك الجديد معه بعد أن لا يتبقى شهودٌ عليه .
■ يتهم المؤرخين و المفكرين و الإعلاميين الغربيين الأشخاص الذين يكرهونهم و يحقدون عليهم بالأشياء ذاتها التي يبررونها و يدافعون عنها باستماته فيدعون مثلاً (كذباً ) بأن هتلر كان نتاج زواج محارم أو أنه ابنٌ غير شرعي أو أنه مجهول الأب كما يدعون بأن المسلمين شعبٌ ماجن – فما هو برأيكم تفسير ذلك و ما هو برأيكم الشخص الذي يبرر أشياء و يدافع عن أشياء يعرف بينه و بين نفسه بأنها أشياء قذرة لا يصف بها إلا ألد أعدائه؟
الغريب حقاً كيف أن المجموعات البشرية الماجنة تلصق بأعدائها زوراً تهماً خليعة في الوقت ذاته الذي تبيح تلك المجموعات تلك التهم و تدافع عنها و تبررها.
عندما تتهم عدوك اتهاماً باطلاً بشيءٍ تمارسه بشكلٍ فعلي و تبرر ممارستك له فالمسألة ليست مسألة ازدواجية في المعايير و حسب بل إنها إقرارٌ بالزيف و الانحطاط الذي تعيشه .

■ في الحياة لا ينبغي علينا فقط أن نقدر عالياً الأشخاص الذين أثبتوا بأنهم جديرين بثقتنا , و إنما علينا أن نقدر كذلك و ربما بشكلٍ أكبر الأشخاص الذين و ضعوا ثقتهم بنا .
■ ليس ضرورياً أن يكرهك شخصٌ حقود لأنك تعرضت له بالأذى , فقد يكرهك الحقود كراهيةً عمياء قاتلة لعلةٍ جامعة تجمعك بشخصٍ آخر كرهه و لم يستطع النيل منه , ربما لأنك تشبهه أو لأنك تعمل في المهنة ذاتها أو لأنك تسكن في الحي ذاته – الحقود لا يحتاج إلى سببٍ منطقي حتى يكرهك و يحقد عليك .
■ إذا تمت تنشئة الطفل على حب من يسيئ إليه أصبح عبداً و أمتلك أخلاق العبيد , و إذا تمت تنشئته على كراهية من لم يسئ له أصبح شخصاً لئيماً حاقداً – الطامة الكبرى تحدث عندما ينشأ الطفل على عبادة من يسيئ إليه و كراهية من يحسن إليه أو من لم يسيئ له.

■ لا تقل بأنك تعرف شخصاً ما مالم تعرف آخر حد يمكن أن يصل إليه في تعامله معك أو مع الآخرين عندما تسمح له الظروف بأن يفعل ما بدى له.
دائماً تخيل بأنك واقعٌ تحت رحمة ذلك الشخص في جزيرةٍ مهجورة و إن لم يكن خيالك مريضاً بعبادة الأشرار فإنه سيريك ما يمكن أن يفعله بك ذلك الشخص.

□ اختبار الفانوس السحري اختبارٌ رائع حتى يعرف الإنسان حقيقة نفسه و ما هو عليه , فقط تخيل بأنك عثرت على فانوسٍ سحري و أن لديك رغبةً واحدةً فقط ليحققها لك – تلك الرغبة الوحيدة هي حقيقة ما أنت عليه؟
يمكنك أن تطبق بينك و بين نفسك هذا الاختبار على الآخرين لتكتشفهم على حقيقتهم – ما هو أكثر شيءٍ يكررون قوله و يلمحون له دائماً عندما لا يكونون في حالة نفاقٍ أو حالة تورية ,و ما هو الشيء الذي يحاولون القيام به دائماً أو يقومون به بشكلٍ فعلي ؟ إن رغبتهم الوحيدة لن تخرج عن ذلك الشيء.
□ عليك أن تميز دائماً بين الشخص الكاذب الذي يقطع عهوداً لا ينوي الوفاء بها و بين الشخص الذي تراه دائماً متردداً في قطع أي عهدٍ , فالأول قد يبدو لك شخصاً متحمساً و جريئاً و مقداماً و لكنه في الحقيقة ليس إلا كذابٌ أشر , سواءً قوله و بوله, أما الثاني و إن بدى لك شخصاً متردداً ضعيف الشخصية فإنه في الحقيقة شخصٌ صادق يحترم كلمته و يلتزم بعهوده التي يقطعها و لهذا السبب فإنه يتردد دائماً في قطع أي وعد لأنه دائماً يفكر في مدى مقدرته الفعلية على الوفاء بذلك العهد حتى لا يصنف في عداد الكاذبين و يجب أن تحترم تردده ذاك .
□ تقاس قوة أي شيءٍ في الحياة بقوة أضعف نقطةٍ فيه لأنها النقطة التي سينكسر عندها ذلك الشيء عند تعرضه لأقل صدمة.
□ أشخاصٌ لا أمل يرجى منهم :
□الشخص الذي يختار من بيع جميع صفاتك أشدها سلبيةً ليشير إليك بها و هذا دليلٌ على أن ذلك الشخص لا يرى فيك إلا تلك الصفات السلبية .
□ الشخص الذي يتجاهل وجودك و يتظاهر بأنه لا يراك و ينظر ناحيتك و كأنه ينظر في الفراغ و كأنك غير موجودٍ أمامه أو كأنك كائنٌ زجاجي يستطيع الرؤية من خلاله.
□ الشخص الذي يرفض التعامل المادي معك رفضاً قطعياً – الاختلاف بين من يتجاهل وجودك و بين من يرفض التعامل المادي معك هو أن الأول لا يراك ولا يشعر بوجودك بينما الثاني من الممكن أن يكون صديقك أو قريبك أو جارك , فهو يصادقك و يتحدث معك و يسأل عن أحوالك ولكنه لا يراك ككائنٍ بشري لديه متطلبات مالية أو أنه يشن عليك حرباً تجارية و حصاراً اقتصادياً , اللهم إلا إذا كنت بالفعل شخصاً عابداً للمال أو مستهتراً لا يمكن التعامل معه .
إن قمة التجاهل هي قمة الاستهداف و الصمت المطبق يكون أحياناً أبلغ من أي كلامٍ يمكن أن يقال .
□ الشخص الذي لا يرى فيك إلا الصفات السلبية و الذي يستغل أي فرصةٍ ليظهر لك بأنه لا يرى فيك إلا صفاتك السلبية و على الأخص الصفات الجسدية السلبية .
□ القلاب وهو الشخص الذي يستطيع أن يغير في لحظةٍ واحدة طريقته في الكلام معك و طريقة تعامله معك 180 درجة.
□ الشخص الذي لا يثق بك مهما أثبت له إخلاصك و حسن نواياك و مهما اختبرك و مهما مر من الزمن .
□ الشخص الذي عندما يكون هنالك عدوٌ يفترض فيه أن يكون عدواً مشتركاً لك وله فإن تركيزه يكون عليك و ليس على ذلك العدو.
□ الغني الذي يحسدك مع أنك أفقر منه – الغني الذي قلبه قلب متسول هو من أخطر أنواع الحساد و غالباً فإن عينه الحاسدة لا تخطئ هدفها أبداً .

■ الطيب الذي أصبح شريراً نتيجة طريقة معاملة الناس له أو نتيجة تحسن أوضاعه في الحياة أو سوئها أو نتيجة أي مؤثرٍ آخر لم يكن في الحقيقة شخصاً طيباً في يومٍ من الأيام .
□ كثيرٌ من الناس يؤلون بلادة احساسهم و انعدام ضميرهم عند مشاهدة للقنوات الاخبارية على أن شكلٌُ من أشكال النضج النفسي و السياسي , و لكن هل كان أولئك الأشخاص ليتمتعوا بالقدر نفسه من هدوء الأعصاب و بلادة الحس عندما تنزل كارثةٌ أو مصيبة بهم أو بمن يؤولون إليهم؟
□ الخسارة المتبادلة :
أحياناً تكون هنالك علاقاتٌ اجتماعية و تجارية تقوم على مبدأ الخسارة المتبادلة , كأن يشتري الطرف الأول من الطرف الثاني بضاعةً من الطرف الثاني بسعرٍ أعلى و جودةٍ اقل مقابل أن يفعل الطرف الثاني الشيء ذاته , و سندهش إذا علمنا بأن المحصلة النهائية لمبدأ الخسارة المتبادلة هو ربح كلا الطرفين مقابل تخلف المجتمع و انحدار أخلاقياته لأن معايير التعامل في ذلك المجتمع لم تعد الجودة و السمعة الحسنة.
■ الجماهير ترى بآذانها و ليس بأعينها و تفكر بآذانها و ليس بعقولها- معظم الجماهير عديمة الضمير لأنها معتادةٌ في حياتها على النفاق و الكذب و التمثيل و لهذا السبب فإنها تفتقد القدرة على الحكم المنطقي و الأخلاقي السليم على الأحداث , و لهذا السبب ذاته فإنها تحتاج دائماً لمن يؤول لها ما تراه بأعينها , و لئن كانت أجهزة الإعلام التي تعلن صراحةً تبعيتها تؤول الحدث بشكلٍ مباشر مناسبٍ لتوجهات الجهات التي تتبع لها فإن أجهزة الإعلام التي تحاول إخفاء تبعيتها الحقيقية تقوم بتأويل الحدث بشكلٍ غير مباشر , و سواءٌ أكان التأويل مباشراً أو غير مباشر فإن وسائل الإعلام تعتمد بشكلٍ كبير على وسيلة التلقين بالتكرار –التكرار البغيض الذي يدمر العقل و الضمير عن طريق تكرار مصطلحات معينة و تكرار الخبر و تأويلاته و عن طريق تمرير ذلك الشريط الإخباري البغيض أسفل الشاشة و عن طريق برامج (التحليل السياسي ) المأجورة الفجة المكررة والمستنسخة من أجهزة الإعلام الأجنبية , ولئن كان من المفترض بذلك التكرار القهري البغيض أن يؤدي إلى اشمئزاز النفوس الكريمة الحرة غير الواقعة تحت سيطرة وسائل الإعلام فإنه (أي ذلك التكرار) لا يزيد سفهاء العقول إلا إدماناً على تلك القنوات ليحصلوا على جرعاتٍ متواصلة و مستمرة لأنهم قد أدمنوا العبودية لتلك القنوات .
إنه من اللافت حقاً أن من يمتلكون شركات صناعة السلاح هم أنفسهم من يمتلكون المؤسسات الإعلامية كذلك لأنهم يعلمون بأن هذين السلاحين هما سلاحين متكاملين : سلاح الحرب الحقيقية الدموية و سلاح الحرب النفسية .
دائماً في الحياة الغبي و الخائن و الخبيث يكون طريقهم واحداً .
■ حركة شهامة استعراضية غير محسوبة النتائج مع الشخص الخاطئ و في التوقيت و المكان الخاطئين و بالشكل الخاطئ لن تقابل إلا بالنكران و الجحود المستقبلي ولن تكون إلا خنجراً مسموماً في نحر الأجيال القادمة ولن تقابل الأجيال القادمة فاعلها إلا باستمطار اللعنات على قبره.
المجموعات البشرية التي أنقذها السلطان العثماني بايزيد الثاني من مذابح محاكم التفتيش الكاثوليكية الاسبانية و أتى بها إلى تركيا و أصدر حكماً بالموت على كل من يضايق أفرادها هي ذاتها المجموعات التي دمرت الامبراطورية العثمانية و هي ذاتها المجموعات التي ينحدر منها مصطفى كمال أتاتورك الذي أجهز على ما تبقى من الإمبراطورية العثمانية.
و الآن ما الذي جنيناه من حركة الشهامة الاستعراضية البهلوانية تلك؟
الأوروبيين بسبب قوتهم و غناهم أصبحوا اليوم رمزاً (زائفاً ) للإنسانية و الرقي و الحضارة , بينما المسلمين بسبب ضعفهم أصبحوا أو جعل الإعلام المأجور منهم رمزاً للإرهاب و الهمجية حتى في نظر أنفسهم لأن العبد يكون دائماً في قرارة نفسه محتقراً لنفسه ممجداً لأسياده .
كان يمكن لبايزيد الثاني أن يأمر سفنه بأن تنقل أولئك الأشخاص إلى إحدى الجزر الاستوائية الخاوية من السكان و أن يحمل إليهم ما شاء من المؤن و الماشية و المعدات و أن يبني لهم بيوتاً و مرافق على تلك الجزيرة حتى يبدأوا حياةً جديدة دون أن يلحق الأذى بمن سيأتي من بعده.
حركة الشهامة مع الشخص الخاطئ لا تفضي إلا إلى خزيٌ و ذلة و ندامة.

■ يتحدثون عن ميكافيلي و جول مازارين و ريشيليو باعتبارهم أسياد الفكر الشرير ولا يعلمون بـأن هنالك نساءٌ أميات يعشن بيننا لو قمن بتأليف كتب عن الدسائس التي يعرفنها و يمارسنها , لاعتبر ميكافيلي و أمثاله أمامهن مجرد تلاميذ صغار .
أقصى ما استطاع إبليس القيام به هو التفريق بين المرء و زوجه و لكني أعرف امرأةً فاجرة استطاعت حمل آباء على التخلي عن أبنائهم.
□ عليك ان تمتلك جهاز إنذارٍ مبكرٍ حساس بما فيه الكفاية حتى تحدد اللحظة المناسبة التي يتوجب عليك فيها أن تنسحب من حياتهم –اللحظة التي تستشعر فيها بأنهم قد تجاوزوا مرحلة جمع المعلومات عنك بشكلٍ منفرد إلى مرحلة تبادل المعلومات التي جمعوها عنك و هذه المرحلة تسبق دائماً قيام الآخرين بتوجيه ضربةٍ مشتركة قاصمة لك.

■ تقتضي إحدى قواعد الأمان أنك إذا عشت في مجتمعٍ لا تعرف قواعد اللعبة فيه أن تتجنب المحال التجارية و دور العبادة و غيرها من الأماكن الملاصقة لمنزلك بحيث أنك إذا اضطررت للانسحاب من حياتهم فإنك ستتمكن من القيام بذلك دون أن تضطر إلى بيع منزلك.

■ تعرف الأسرار الاجتماعية التي تمكنك من أن تحيا حياةً بلا عقبات – تلك الأسرار التي تجعل طريقك ممهداً و التي تمكنك من نيل أعلى الدرجات العلمية و أعلى الدخول بأقل قدرٍ من الجهد , و التي تمكنك من الحصول على أفضل فرص الحياة في الداخل و الخارج – تلك الأسرار التي تمكنك من الوصول إلى ما تصبو إليه مهما كان ذلك الشيء قذراً ؟
إذا كنت لا تعرف تلك الأسرار و تتوقع أن يقوم شخصٌ ما يعرفها بإفشائها لك , فإن ذلك يشبه توقعك أن يقوم صانع حلوياتٍ أو طباخ يستطيع تحويل أردأ المواد الأولية إلى أطباق فاخرة بإخبارك بأسرار مهنته …

■ إياك أن تنساق وراء تصفيق جمهور المنافقين :
في المجتمع المنافق إياك أن تنساق وراء تصفيق جمهور المنافقين لتتمادى في الشر حتى تنال مزيداً من الاستحسان و التصفيق فتصبح مثل راقصة التعري التي تنساق وراء تصفيق جمهورها فتتعرى أكثر و أكثر .

■ عصفورين بحجرٍ واحد :
حاول دائماً في حياتك أن تتبنى هذا الطرح – حاول أن تصيب بحجرٍ واحد عصفورين أو أكثر – لا تنتظر أن يأتي أحدٌ آخر ليصلح ميزان المجتمع لأنك أنت و أنت وحدك من سيقوم بذلك – عندما تشتري بضاعة و عندما تحصل على خدمة حاول دائماً ان تحقق من ورائها هدفاً آخر .
تعامل مع الشرفاء من أصحاب الأعمال الصغيرة قبل أن يتعرضوا للإفلاس و الانهيار – لا تنساق وراء الدعاية الاجتماعية التي تقف ورائها أهداف عنصرية او قبلية او طبقية – إذا قلنا بأن مئة دولار مثلاً تكفي عائلةٌ لتعيش عيشة محترمة فإن شخصاً واحد يحصل على عشرة آلاف دولار في اليوم الواحد يحصل على ما يكفي لمعيشة مئة عائلة – تصور بانك عندما تتعامل مع ذلك الشخص و تترك أصحاب الأعمال الصغيرة فإنك تعرضهم للإفلاس و الانهيار و تساعد ذلك الشخص حتى يتغول و يتضخم أكثر و أكثر و بذلك فإنك تسهم في انهيار المجتمع .

■ زراعة الحقد :
زراعة الحقد هو أحد الأساليب التي تتبعها النساء الشريرات لتكريه أبنائهن بآبائهن أو بأهل أزواجهن و لجعلهن يوالين لهن و هذا الأسلوب بسيطٌ جداً و رخيصٌ جداً :
” كان عمك يبصق عليك و يصفعك و يركلك بقدمه كلما رآك ثم ينفجر ضاحكاً بينما أنت غارقٌ في دموعك , أما جدتك اللعينة والدة أبيك فقد كانت لا تتوقف عن تحريض والدكم عليكم , و لكنك لا تذكر كل ذلك لأنك كنت صغيراً جداً عندها “.

■ حتى تعرف الأوروبي على حقيقته فإن عليك ان تراه كيف يتصرف بعيداً عن منظومة القوانين الأوروبية او الغربية التي ترصد تصرفاته و تحاسبه بلا تهاون بالقدر ذاته الذي تضمن له حياةً كريمة – إذا كنت تعتقد بشكلٍ فعلي بأن الأوروبيين كأفراد لا يكذبون ولا يرتشون و لا يسرقون ولا يغشون فإنك بحق تحتاج إلى طبيبٍ نفسيٍ جيد .
□ يقدم المجتمع للمحظيين فرصاً ذهبيةً لا تحلم بها ولا يمكنك أن تحصل عليها مهما خططت و رتبت لنيلها , و في المقابل فإن ذلك المجتمع نفسه يعد لغير المحظيين مصائب و كوارث في صورة فرصٍ بريئة , إذا كنت شخصاً غير محظي او شخصٌ منسي فإن عليك الحذر من كل ما يقدمه لك الآخرين من عروض تبدوا بانها عروض بريئة , و عليك الحذر بشكلٍ خاص من عروض الزواج .

■ فاعل الخير خيرٌ منه و فاعل الشر شرٌ منه :
لا يوجد شريرٌ أفعاله أو نتائج أفعاله طيبة , ولا يوجد طيبٌ أفعاله أو نتائج أفعاله شريرة – نتائج الأعمال هي التي تحدد ما إذا كان ذلك الشخص طيباً أو شريراً .
□ عندما يكذب التاريخ فإنا نحتكم إلى الجغرافيا لأنها لا تكذب .

□ يؤدي انتشار قواعد التعامل الفاسدة في أي مجتمع إلى ازدهار الفاسدين , كما أن ازدهار الفاسدين يؤدي كذلك إلى انتشار قواعد التعامل الفاسدة .
إن ازدهار الفاسدين و انتشار قواعد التعامل الفاسدة في أي مجتمع تؤدي أولاً إلى تأخر ذلك المجتمع ثم لا تلبث أن تؤدي إلى دمار ذلك المجتمع بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

□ الانتقام من الإله في الإنسان :
يعني هذا الأمر أن يحارب شخصٌ ما الإله لأنه حرمه من شيءٍ ما في صورة شخصٍ ما منحه الإله ذلك الشيء.
كثيرٌ من الأشخاص يتحرقون للانتقام من القدر في صورة الشخص الذي يمتلك ما هم محرومين منه ولا يمنعهم من ذلك إلا عدم مقدرتهم على تنفيذ انتقامهم ,ولو أتيحت لهم الفرصة لما ترددوا لحظة.
يقول الخبراء الأمنيون العالميون بأن عمليات الاغتيال تقضي فقط بأن يتم تخفيف أو رفع الحماية عن الشخص المستهدف – أي أنك بمجرد ان تخفف أو ترفع الحماية عن الشخص المستهدف فإن عملية الاغتيال ستتم من تلقاء نفسها , و هذه القاعدة تؤكدها معظم إن لم نقل جميع عمليات الاغتيال التي تمت في العالم , وهذا ليس موضوعنا هنا , و لكن موضوعنا انك إذا رغبت في أن ترى بعينيك أولئك الأشخاص الذين ينتقمون من الإله في الإنسان فما عليك إلا أن ترفع حمايتك عن أبنائك و سترى عندها كيف سيتحول ذلك الشخص المقرب إليك ذو اللسان الأعوج الذي تسيل منه المثاليات الكاذبة كما يسيل السم من أنياب الأفعى كيف سيتحول إلى جلادٍ من جلادي القرون الوسطى .
عندما أتحدث عن الانتقام من الإله في الإنسان وفي الأولاد الصغار تحديداً فإني لا أعني مخلوقاً أخضر اللون يأتي من المريخ , بل إني أعني تماماً ذلك الشخص الذي يلاطف ابنائك و يعوج لسانه حتى يبدو متحضراً و مثقفاً و ولا يتحدث إلا بالمثاليات , هل عرفته , ذلك هو تحديداً من سينتقم من الإله في أولادك إذا سنحت له الفرصة.
■ من غير المنطقي ان يكرر الإنسان التجربة الفاشلة ذاتها بالظروف ذاتها أو بظروفٍ أسوأ لأن النتيجة ستكون معروفة و محسومة بشكلٍ مسبق.
■ ببغاء وسائل الإعلام media-parrot : ببغاء وسائل الإعلام هو الشخص الذي يكرر ما تقوله وسائل الإعلام كالببغاء بلا أي تفكير و بالمجان , إنه يكرر أشياء يتقاضى العاملين في مجال الإعلام ملايين الدولارات لقاء ترويجها و هذا الببغاء الغبي يروجها بالمجان و و هذا الببغاء على نوعين :
نوعٌ غبي لا يخفي تبنيه لما تروجه وسائل الإعلام , و نوعٌ أشد غباءً يدعي بأن الأشياء التي يروجها ناتجة عن قناعة شخصية و ليست ناتجةً عن عمليات غسيل الدماغ التي تجريها على عقله وسائل الإعلام.
□ عندما يكون المجتمع مجتمعاً ظالماً فإنه يعاقبك على أشياء لا ذنب لك فيها – إنه ينسى مبادئ الأخلاق و الشرف والدين و العرف لسنواتٍ و عقود طويلة عندما يكون المخطئ محظياً و ذو غطاءٍ اجتماعي , ثم يأتيك فجأةً باسم الشرف و الدين و العرف وهي أشياء ينساها المجتمع الظالم عندما يريد و يتذكرها عندما يريد ليطالبك بان تتحمل عواقب كل ما فعله ذلك المحظي من خطايا و موبقات.
لا يمكنك أن تقيم بنيةً ً لا تراعي فيه مبادئ الضمير و الدين و العرف ثم تأتي في النهاية لتطالب بتطبيق مبادئ الضمير و الدين على تلك البنية التي أقمتها أساساً على غير تلك المبادئ , و التي لم تراعي فيها أبداً تلك المبادئ يوماً .

■ جرت العادة عندما يتم حفر نفق أو شق قناةٍ أو طريق أن يتم تقسيم المشروع إلى جزئين أو أكثر لتسريع العمل , بحيث يكتمل المشروع عندما يلتقي فريقي العمل في نقطةٍ واحدة .
إن الأعمال الشريرة تتم بالطريقة ذاتها , حيث يتم تجزئة العمل الشرير إلى جزئين أو أكثر و يتم العمل في كل جزءٍ بشكل منفصل عن الجزء الآخر و يتولى العمل في كل جزء فريقٌ مختلف و مستقل عن الفريق الثاني , غير أن العمل يتم تحت قيادة واحدة و هدفٍ واحد .
أحياناً تكون إحدى المرحلتين ذات أهدافٍ شريرة واضحة , بينما تكون المرحلة الثانية خفية الأهداف أو تبدوا بأنها ذات أهدافٍ مختلفة أو أنها بلا هدف , و لا يظهر الهدف الحقيقي إلا عندما يتم إنجاز المهمة و عندما يلتقي فريقي العمل مع بعضهما البعض .
مثال : إذا أردت أن تجعل شخصاً ما أن يعتنق فكرةً جديدة فإنك تحتاج إلى فريقي عمل منفصلين ظاهرياً متصلين باطنياً : الفريق الأول يضرب فكرته القديمة بشتى الوسائل , بينما يقوم الفريق الثاني بتزيين الفكرة الجديدة لذلك الشخص , و نقطة الالتقاء بين عملي هذين الفريقين هو النقطة التي يتخلى فيها ذلك الشخص عن فكرته القديمة و يتبنى الفكرة الجديدة.

■ هنالك اشخاصٌ عندما تتعامل معهم لا تشعر بانك تتعامل مع كائناتٍ بشرية و لا تشعر حتى بانك تتعامل مع كائناتٍ حية , و إنما تشعر بانك تتعامل مع برنامج كمبيوتر رديء يحرك كائناً ميتاً-حياً ( زومبي) .
العنصريون –الطبقيون-القبليون : كل هؤلاء ليسوا إلا أموات-أحياء تحركهم برامج رديئة حرمتهم من إنسانيتهم.

■ لا تسمح لمن لا يشعر بوجعك أن يتحدث باسمك لأن نتائج ذلك ستكون كارثية :
في اواخر أيام ايام الدولة العثمانية عندما بدأت الدول الأجنبية بالتدخل في شؤونها بحجة حماية اتباع ديانتها الموجودين على أراضي تلك الدولة , حدث ان طلب قيصر روسيا استجابةً لمطالب زعيمٍ ديني محلي من أحد الولاة أن يساوي في المعاملة ما بين المسلمين و اتباع الديانات الأخرى – الوالي التركي طلب من القيصر ان يكون كلامه محدداً و بدوره طلب القيصر من رجل الدين أن يحدد مطالبه فأجابه هذا الأخير بأنه يطالب بأن يخدم اتباع الديانات الأخرى – لقد كان رجل الدين هذا يعتقد بأن الخدمة لإلزامية في الجيش ميزة و لم يكن يعلم بأنه فتح على رعاياه أبواب الجحيم و أنه حملهم على الهجرة هرباً من البلاء الجديد الذي أنزله بهم بمباركة القيصر.
لقد كانت الأديان طيلة التاريخ متجاوزةً للحدود السياسية و الجغرافية , بينما لم تكن الحدود السياسية والجغرافية يوماً متجاوزةً للأديان إلا في نظر من تخلى عن ديانته .

■ من دفع للزمار : قللي من يقوم بتمويلك , أقل لك من أنت , قل لي من يمول صحيفتك أقل لك من أنت –قل لي من يمول قناتك الفضائية أقل لك من انت .
■ تعرف تك النظرة الطبقية العنصرية المحتقرة للآخرين و ذلك اللسان الساخر المحتقر للآخرين عند الطبقيين , لقد كان هذين الشيئين كفيلين بأن يوقظا الحجر – فقط لو علم الطبقيون أي جحيمٍ فتحه عليهم احتقارهم للآخرين و أي ذلة جلبها احتقارهم للآخرين على ذراريهم …

□ المعتوه الخبيث يمثل نواة المجتمع الذي يعيش فيه –إنه عبارة عن سيارة تتألف من محرك و جسر و عجلات بدون هيكل و بدون كماليات – إنها تحوي فقط الأجزاء التي تمكنها من السير – نقائص المجتمع كلها تجتمع في ذلك المعتوه الخبيث.
■ تعرف البستاني الذي يزيد ضخ المياه إلى حقله كلما قام بمنع المياه من أن تصل إلى حقول جيرانه – هنالك أشخاصٌ يعملون على المبدأ ذاته تماماً أي أنهم كلما أغلقوا المنافذ الاجتماعية على من حولهم ازداد الضخ عندهم .

□ خطط الوقوف بين يدي الإله :
أعد كثيرٌ من الأشرار خططاً احتياطية للوقوف بين يدي الإله بعد الموت في حال كانت هنالك بالفعل حياةٌ أخرى بعد الموت و في حال وجدوا بأن هنالك بالفعل إلهاً لهذا الكون غير الآلهة البشرية التي يتمنونها , وهذه الخطط قاموا بإعدادها بناءً على الأساليب التي كانوا يستخدمونها مع البشر في الحياة الدنيا و التي أثبتت فاعليتها و نجاحها معهم :
□ هنالك صنفٌ يعتقد بأنه يستطيع النجاة بإظهار الذلة و المسكنة , وهو الأسلوب الذي كان يستخدمه في الحياة الدنيا مع من هم أقوى أو أغنى منه.
□ هنالك صنفٌ يظن بأن باستطاعته النجاة بادعاء الغباء و عدم الفهم .
□ هنالك صنفٌ يعتقد بأن بمقدوره أن يخدع الإله كما كان يخدع البشر بأساليب السماسرة .
□ الصنف الرابع هو الأشد وقاحة فهو يتوهم بأن ذكائه يفوق ذكاء البشر و أن لديه من الأدلة و البراهين التاريخية ما يمكنه من مواجهة الإله و اتهامه بالفشل و سوء التدبير لأنه لم يتمكن من حماية أوليائه و أنه قد أضاع دينه , بل إن هنالك من يتحرق فعلياً لذلك اللقاء من شدة ما يعانيه من احتباس و احتقان و حصر الأدلة و البراهين التاريخية التي تثبت فشل الإله و سوء تدبيره …
(5) يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8)

□ ما هي تجارة القنوات الإخبارية ؟
تعرف ماهي تجارة القنوات الإخبارية ؟ سالت نفسي كثيراً هذا السؤال و أنا أتأمل ميزانياتها الخيالية و اكتشفت شيئاً واحداً وهو أن تجارة تلك القنوات هي الدماء …

■ تعالوا إلى كلمةٍ سواءً بيننا و بينكم :
فيما يختص بعبادة الأوروبيين و عبادة الأثرياء و الترويج لهم بالمجان دعونا نعقد فيما بيننا اتفاقاً , وهذا الاتفاق ينص على أن لا يقوم الشخص الذي لم ينل شيئاً ملموساً منهم بعبادتهم و امتداحهم و الترويج لهم , و ان نطبق هذا الاتفاق على الأثرياء من غير الأوروبيين كذلك بحيث لا نسمح لأي مأجورٍ بأن يبيعنا لأي ثري بحيث يجعلنا نعبده و نروج لفضائله المزعومة المكذوبة بالمجان و التي لا أقول باننا لم نرى منها شيئاً على ارض الواقع , و إنما أقول بأننا كنا نرى دائماً ما يناقضها .
سأنصحك نصيحةً من كبدٍ يحترق , بحياتك كلها لا تمتدح ثرياً أياً تكن صفته إن لم تنل منه شيئاً أو إن لم ترى بعينيك نتائج إحسانه – إياك أن تمتد ثرياً فقط لأن مأجوراً كان يمتدحه لأنك إن فعلت ذلك فإنك ستصبح عبداً و ستباع ليس بثمنٍ بخس و إنما بلا ثمن لأن العبد لا يقبض ثمن نفسه عندما يتم بيعه , و ستأتي أجيالٌ ستصدق ذلك المديح الذي لا أساس له .
عندما أقول لك شخصاً مأجوراً قد تتخيل بأني أتحدث عن عميلٍ بنظاراتٍ سوداء – أقول لك لا , فهذا المأجور قد يكون رجل دينٍ ملتحي معممٍ و مجلبب و لكنه بائعٌ نفسه للشيطان .
معظم الأثرياء ( دول و مؤسسات و أفراد) يعتقدون بأن مفاتيحهم الذهبية تفتح جميع الأقفال و أن كل شيءٍ في الحياة قابلٌ للبيع و الشراء بما في ذلك دماء الناس و أعراضهم – الكارثة الكبرى ليست في أن يشتريني الثري بشكلٍ مباشر و لكن الكارثة في أن يتمكن من شرائي و بيعي و الإتجار بدمائي بلا مقابل , وهو الأمر الذي يحدث لي و لك عندما نسمح لإعلاميٍ رخيص أو رجل دين بأن يبيعنا لذلك الثري و أن يقبض هو الثمن .
بمجرد أن تسمع إعلامياً أو رجل دين أو كاتباً يروج لرجلٍ ثري أو مؤسسة أو دولة ثرية فاعلم بأنه بائعٌ نفسه لذلك الشخص الثري أو لتلك الجهة و أنه يفكر في بيعك أنت كذلك ,ولكنه كما قلت لك سابقاً سيبيعك كما يباع العبد , أي أنك لن تنال شيئاً من المبيع .

□ لم أعد أعرف حقاً هل أنا مرهف الحس إلى درجة غير طبيعية , ام انهم بليدين و عديمي الإحساس إلى درجةٍ نزعت عنهم صفة الكائنات البشرية – لا أعرف حقاً كيف أن إنساناً يمكن أن يدخل بشكلٍ لطيف إلى مجالك الحيوي لسنواتٍ و سنوات و يصبح جزءاً من ذكرياتك ثم تقابله بعد كل ذلك بذلك القدر من اللؤم و الجحود .

■ الذاكرة القوية هي السلاح الأمضى في كشف المنافقين و الخونة –الشخص الذي يبدل مواقفه هو أحد ثلاثة :
كان مخدوعاً – منافق – خائن
الشخص الذي يتذبذب في مواقفه بينك و بين عدوك قد لا يكون منافقاً و إنما قد يكون خائناً مزمناً لك – تذكر الماضي جيداً و سجله و إياك أن تثق بمتقلب حتى لو كان مخدوعاً أو إن ادعى بانه كان كذلك – الغبي و الخبيث الذي يضلله مشتركان في الحكم .

تابع أسماء الأضداد :
عبارة ( استشفى المريض) في لغة الطوارق تعني بأن المريض مات .
(غرين لاند) الأرض الخضراء – كانت أرضاً باردةً قاحلة و لكنها دعيت بهذا الاسم لتشجيع الأوروبيين على الهجرة إليها.

■ دائماً يتزوج الفتاة أول أو آخر متقدمٍ لخطبتها و يشتري البضاعة أول أو آخر زبون : و يحدث غالباً أن الفتاة التي ترفض المتقدمين لخطبتها ترضى في نهاية الأمر بمن هو أقل شأناً من جميع الذين تقدموا لها .

■ حريٌ بالإنسان العاقل أن يقسم كل من حوله من أشخاص إلى ثلاثة أصناف :
□ أصدقاء لا يمكن أبداً أن يصبحوا أعداء.
□ أعداء لا يمكن أبداً أن يصبحوا أصدقاء .
□ محايدين يمكن أن يصبحوا أصدقاء و يمكن أن يصبحوا أعداء و يمكن أن يبقوا على حيادهم .
غير أن هذه التقسيمات لا يمكن أن تكون تقسيماتٌ نهائية فهنالك أعداءٌ نحسبهم أصدقاء و هنالك أصدقاءٌ نحسبهم أعداء و لذلك يتوجب علينا دائماً القيام بتعديل هذا التصنيف.

■اكتشف المتاجرين :
عندما ترى أي شخص يرفع رايةً ما أو يتبنى راياً ما أو فكرةً ما يمكنك اكتشاف المتاجرين من خلال العلامات التالية:
العلامة الأولى أن المتاجر دائماً يستفيد من المبدأ الذي يدعيه بينما تجد غيره يخسر من تبنيه لذلك المبدأ ( خسارةً ماديةً دنيوية).
العلامة الثانية أنه لا يطبق المبادئ التي يروج لها في حياته الشخصية , أي أنه يروج لمبدأٍ هو غير مقتنعٍ به , فهذا المبدأ بالنسبة له هو مجرد وسيلة للارتزاق .
العلامة الثالثة : ماضيه (الحقيقي) فضائحي بكل معنى الكلمة و يتناقض بشكلٍ حاد مع المبادئ التي يدعيها.
العلامة الرابعة : أنه يمتلك مقدرةً زئبقية على تغيير مواقفه 180 درجة و بلحظة , أي أن عملياً شخصٌ لا يؤمن بأي شيء.

■ الوسيلة الوحيدة لمواجهة الفكر العنصري – القبلي- الطبقي , فكر شعب الله المختار – فكر التمييز العنصري بسبب ادعاء النسب المتميز عن الآخرين (الوسيلة الوحيدة لمواجهة هذا الفكر العنصري ) هو فكرٌ عنصري مضاد , ولكنه فكرٌ عنصري شريف يقوم على تمييز الشرفاء و المبدعين عن الآخرين و تفضيلهم على الآخرين.
□ في الأوقات الاعتيادية نستغرب إقدام شخصٍ ما على الانتحار , ثم تمر علينا أيامٌ تضيق بها الدنيا علينا و تزداد ضغوطات الظروف و المحيطين بنا إلى درجةٍ يبدو الانتحار فيها و كأنه الطريقة الوحيدة للخلاص.

■إعلان إخلاء المسئولية الوحيد:
إذا كنت شخصاً محترماً و لكنك كنت تنتمي لعائلة لا يعترف بها المجتمع , وكان من حولك يحاولون دائماً تحميلك أوزار أشخاص ربما لم ترهم في حياتك كلها فإني أنصحك بأن تغير اسم عائلتك لأن ذلك هو إعلان إخلاء المسئولية الوحيد الذي يعترف به المجتمع .

□ أحد أسباب فشل علوم التنمية البشرية في مجتمعات العالم الثالث أنها مجتمعاتٌ قبلية –طبقية-عنصرية أي أن تلك المجتمعات لا تقيم الشخص وفقاً لأخلاقه و سمعته و كفاءته و إنما تقيمه وفقاً لمكانته الطبقية أو القبلية أو العنصرية .
مجتمعات العالم الثالث أكثر تعقيداً من مجتمعات الدول المتقدمة .
مجتمعات العالم الثالث هي مجتمعاتٌ باطنية لها ظاهرٌ و باطن , ظاهرٌ معلن و باطنٌ خفي , الظاهر مجرد هيكلٍ أو غطاءٍ خارجي , أما الباطن الخفي فهو النواة الحقيقية المحركة لتلك المجتمعات .

□ الزواج صفقةٌ تجارية مثلها مثل أي صفقةٍ تجاريةٍ اخرى , و كما هي حال أي صفقةٍ تجارية أخرى يحاول كل طرفٍ أن يحصل على أعلى ميزاتٍ في شريكه بأقل تكلفة , و إن لم يتمكن من الحصول على تلك الميزات بالأساليب الشرعية فإنه من الممكن أن يحاول الحصول عليها بأساليب غير شرعية مثل اللجوء إلى السماسرة أو استخدام السحر الأسود .
■ العنوسة ليست مشكلةٌ بحد ذاتها بقدر ماهي عرض لمشكلتين رئيسيتين وهما :
أزمة السكن و البطالة .
هنالك حلولٌ من الممكن أن تقلل من هذه المشكلة وهي:
تحسين النسل: كلما كانت الفتاة اكثر جمالاً زاد حظها في الزواج و ارتفعت إمكانية حصولها على زوجٍ ذو ميزات و كذلك الحال بالنسبة للشاب و لكن بدرجةٍ أقل .
إدراك جميع أفراد المجتمع بأن كل فردٍ في المجتمع يتعرض للنبذ و الاقصاء الاقتصادي و الاجتماعي سيعجز عن إكمال دورة الحياة , و مقابل ذلك الشخص فإن فتاةً واحدةً على الأقل ستفقد فرصتها إلى الأبد في الزواج و إنجاب أطفال.
لا تقل هنالك غيري من يتعامل معه , لأن غيرك يقول نفس الشيء – و لذلك أنت من ستتعامل معه لأنه واقعٌ في مجالك الحيوي.
□ تحويل مشروع الزواج إلى مشروعٍ تجاريٍ رابح ليصبح عقد الزواج كذلك بمثابة عقد شراكة بين طرفين و ذلك عن طريق إقامة مشروعٍ تجاريٍ صغير باسم الزوجين بالأموال التي كان مفترضاً أن يتم تبذيرها على الترهات الكاذبة .
□ ( اضرب المربوط يخاف السائب ) كل ما امعنت الزوجات المسيطرات في إذلال أزواجهن و سحقهم كلما ازداد إحجام و خوف غير المتزوجين من الزواج – كوني أيتها الزوجة المسيطرة على يقين بأنه لو أقسم الزوج المسحوق أغلظ الأيامين بانه أسعد رجلٍ في العالم فإن أحداً لن يصدقه– من الغباء أن تنظري إلى نفسك بانك نهاية العالم و أن من بعدك الطوفان لأن هنالك ممن تحبينهم من سيدفعون غالياً ثمن إذلالك لذلك المسكين .

□ هل أنت من أهل الفردوس ام من أهل الجحيم؟
إنه اختبار الفانوس السحري ذاته , فقط تخيل بأنك وجدت فانوساً سحرياً و كانت فيه أمنيةٌ واحدةٌ فقط – فهل ستكون أمنيتك تلك أمنيةً شخصية أو عائلية أو قبلية أم أنها ستكون من ذلك النوع الذي يرضي الإله ؟

■ مفارقة الإمام :
في الفقه الإسلامي هنالك شيءٌ اسمه (مفارقة الإمام) يعني أثناء صلاة الجماعة إذا لاحظ المصلي بان إمامه ارتكب أخطاء فادحة في القراءة أبطلت صلاته أو أنه انحرف عن جهة القبلة ولو بدون قصد فإن على المصلي أن ينوي مفارقة الإمام في صلاته , أي أن عليه أن يكمل صلاته مستقلاً عن ذلك الإمام .
إن هذا الحكم يحمل معنىً رمزياً كبيراً وهو أنه لاطاعة لأي رجل دين إذا كان سيخرجك عن طاعة الإله (ولو بدون قصدٍ منه) .

■ في المجتمعات الطبقية و العنصرية و القبلية لا يشتري الناس بضاعةً أو خدمة و إنما يشترون شخصاً , وعندما يفشلون في العثور على مقدمٍ لتلك الخدمة من أبناء عنصرهم فإنهم يلجأون إلى سمسارٍ منهم , من عنصرهم أو طبقتهم الاجتماعية حتى يحضر لهم مزود خدمة من عنصرٍ آخر أو من طبقةٍ اجتماعيةٍ أدنى و في تلك الحالة يحصل الوسيط على نصيب الأسد و يصبح هو رب العمل , بينما يحصل مزود الخدمة الفعلي على النذر اليسير من المال و الاحترام .
□ حكاية أربعة أشخاص أسماؤهم كل أحد , لا أحد و أحدٌ ما و أي أحد , و كانت أمام هؤلاء الأربعة مهمةٌ مصيرية يتوجب تنفيذها و كان كل احد متأكدٌُ بأن أحدٌ ما سيقوم بتنفيذها , و بالرغم من أنه كان بمقدور أي أحدٍ أن ينفذ تلك المهمة , ولكن الذي حدث أن لا أحد قام بتنفيذها لأن كل أحد اعتقد بأن أحدٌ ما غيره سيقوم بتنفيذها .
كل واحدٍ منا ينتظر أن يقوم أحدٌ ما بذلك الأمر , ولكن على كلٍ واحدٍ منا أن يدرك بأنه لا أحد سيقوم به , عليك أن تدرك بأنك أنت و أنت فقط هو ذلك الأحد الذي سيقوم بذلك الأمر و لا أحد سواك –أنت ستكون الطالب الوحيد الذي أجاب إجابة صحيحة من بين ألف طالب – أنت ستكون الرقم الصعب في المعادلة – أنت ستكون الرقم المميز – أنت ستكون في نظر الإله متميزاً عن كل الآخرين – وعندما يلقى بالآخرين في الجحيم فأنت لن تكون منهم .

□ ( و لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ) :
تصور بأن الشخص الفاسد بعد موته و دفنه لو أعيد للحياة فإنه سيعود إلى سيرته الأولى, فكيف تصدق بعد ذلك بأن الشخص ذو المعدن الخسيس يمكن أن يتوب – إن التوبة هي فقط لذوي المعادن النبيلة التي علاها بعض الصدأ.
■ من المستحيل أن يرث الابن صفة الشر مالم تكن موجودة في أحد والديه أو كلاهما و لذلك إياك أن تصدق بأن أبوين طيبين يمكن أن ينجبا ابناً شريراً , و هذا الكلام لا يقصد منه تبرئة الابن من صفة الشر و إنما يقصد منه إدانة أحد الوالدين أو كلاهما , غير أن العكس صحيح فمن الممكن للوالدين الشريرين أن ينجبا ابناً طيباً .
□ اختيار زوجةٍ من عائلةٍ تعرف الحياء و الخجل الحقيقيين و مخيفة الإله ليس أمراً ثانوياً يمكن تجاوزه – فالمسألة انك عندما تتزوج فتاةً شريرة من عائلة شريرة لا تعرف الحياء الحقيقي و مخيفة الإله فيجب أن يكون لديك استعدادٌ لكي تشرب البول و مشتقاته الذين سيوضعان في طعامك و شرابك كوسيلة من وسائلة السيطرة و السحر الأسود طيلة السنين المتبقية لك في الحياة .
■ ثوب الحياء ثوبٌ ضيق لا يمكن ان يرتديه أيٌ كان , أما ثوب الدين فهو ثوبٌ فضفاض يمكن أن يرتديه الخائن و القواد و العاهر و المتاجر بالدين – و أنا هنا لا أعني الحياء اللحظي الذي يمكن لأشد الأشخاص وقاحةً أن يدعيه و لكنني أعني الحياء الذي هو سيرة حياة .
من يرتدي ثوباً فضفاضاً كثوب التدين الكاذب يمكن أن يرميه في أي لحظة عندما يتعارض الدين مع مصالحه الشخصية , أما من يرتدي ثوباً ضيقاً كثوب الحياء فإنه يعيش و يموت به و لا يتخلى عنه مهما ألحق به حياؤه من خسائر .
□ اكتشف الهنود و الصينيين التلقيح ضد الأمراض قبل الأوروبيين بمئات السنين , كما أن العثمانيين عرفوا التلقيح قبل أوروبا بزمنٍ طويلٍ جداً , بل إن الأطباء الأوروبيين تعلموا التلقيح على أيدي الملقحين العثمانيين .
هذه المعلومة لابد أنها ستصدم الكثيرين , و هنالك من سيرى بأن القول الزائف بأن أطباء أوروبا الذين يرتدون الثياب الفاخرة و يحملون الألقاب العلمية الرنانة قد اكتشفوا التلقيح ضد الأمراض لهو أجمل من حقيقة أن ممرضين عثمانيين بدينين يرتدون جلابيب و طرابيش و يحملون أسماء مضحكة هم من علموا أطباء أوروبا ذلك الفن.
تنتصر الفكرة الزائفة على الحقيقة عندما يتمكن المزيف من تشويه الحقيقة أو عندما يحسن المزيف تقديم زيفه أو عندما نفشل في عرض الحقيقة التي نمتلكها بالشكل الذي يليق بها.

■ كل شائعة –كل خيانة – كل فكرةٍ خبيثة لا بد لها من ركنين ركينين : خبيثٌ و غبي , خبيثٌ صاحب مصلحة في تلك الخيانة أو في نشر تلك الشائعة أو ترويج تلك الفكرة الخبيثة و غبيٌ أحمق يؤلمه التفكير و يبحث دائماً عمن يفكر بالنيابة عنه .
الغبي لا مبدأ له لأن بإمكان الخبيث أن يقنعه بأي شيء – إياك أن تأمن لغبي في الأمور المصيرية لأنه سيخونك بلا تردد عندما يقنعه من يسيطر عليه بأن يفعل ذلك .
■ دائماً كنت أسأل نفسي يا ترى ذلك اللئيم الحقود الموتور كيف يتصرف إذا وقف بين يدي شرطي أو موظفٍ حكومي من موظفي العالم الثالث او إذا وقف بين يدي من هو أعلى منه مرتبة , ثم اكتشفت بأن ذلك الموتور يقف أمام هؤلاء كما يقف العبد بين أيادي أسياده و أن لؤمه لؤمٌ مدروس لا يظهره لكل الناس.

■ (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) .
هنالك أشخاصٌ كانوا في حاجة فرصة –فرصة حقيقية واحدة في حياتهم كلها حتى يبعثوا من الموت إلى الحياة و ولكن احداً لم يمنحهم تلك الفرصة – فقط لأن أشرار المجتمع من النساء الفاجرات و ابنائهن قد أصدروا حكماً بالنبذ و الموت البطيء على أولئك الأشخاص.

■هل تريد مقياساً لا يخيب للتمييز بين من يدعي خلقاً أو مبداً أو موقفاً ما و يتاجر به و بين من هو فعلياً على ذلك الخلق أو ذلك المبدأ او ذلك الموقف.
المدعي الكاذب دائماً يكون رابحاً من ذلك الادعاء كما أنه يتخلى عن الخلق أو المبدأ الذي يدعيه بمجرد أن يتوقف عن الاستفادة منه , أما من يؤمن بحق بمبدأٍ ما فهو غالباً ما يكون بالمقاييس الدنيوية خاسراً جراء تمسكه بمبدئه أو موقفه .
■ ( لا شيء بالمجان) أكذوبة لا تصدقها – معظم النتاج المفيد الشريف كان من نتاج اشخاصٍ لا أقول بأنهم لم يحصلوا لقاء نشره على أي مقابلٍ مادي ٍ و معنوي و حسب بل إنهم قد تعرضوا للكثير من الخسائر و المخاطر جراء ذلك .
■ النساء الشريرات هن بالتعريف و أرجو المعذرة (عاهراتٌ شريفات ) , إنهن عاهرات العائلات التي تدعي بأنها عائلاتٌ محافظة أو تدعي بأنها عائلاتٌ متدينة -لا فائدة ترجى منهن إلا إثارة الفتن و تمزيق العائلات و المجتمعات و إنجاب الفاسدين و الخونة.
إن التدريب الذي تلقته تلك النسوة الفاجرات لا يتضمن أساليب السيطرة على أزواجهن و ضمان ولاء أولادهن المطلق لهن و حسب و إنما تتضمن كذلك أساليب السيطرة على العائلة بأكملها و أساليب تحريض المجتمع ضد من لا يطيعهن حتى يقوم بمحاربته و إقصائه بالنيابة عنهن .
□ أكبر نقطتي ضعف في أي كتاب هما التقعر و الإطالة – التقعر و التعقيد دليلٌ على أن الكاتب ينقل بشكلٍ حرفي أشياء لا يعرف معناها أو أنه ينقل أشياء أساساً لا تحمل أي معنى , أما الإطالة فهي دليل عجز الكاتب عن أداء المعنى المقصود بأقل قدرٍ من الكلمات , و للأسف فإن نقطتي الضعف القاتلتين هاتين قد أصبحتا ركنين ركينين في كتابة الأطروحات الأكاديمية.

□ ظهرت في بلاد العالم الثالث و خصوصاً البلاد المتخلفة المعجبة بتخلفها بل التي تفتخر بتخلفها و تباهي به ديانةٌ جديدة وهي ديانة عبادة الأوروبيين وقد ظهرت هذه الديانة بشكلٍ خاص في أوساط الملحدين – دائماً الملحد و إن كان يأنف من عبادة الإله فإنه يعبد أشخاصاً أحياء أو أموات .
نظرية عابدي الأوروبيين تقول بأنهم بعد موتهم إذا اكتشفوا بأن هنالك فعلاً إلهٌ للكون و إذا كان ذلك الإله هو ذاته إله المسلمين فإنهم سيحاجونه بالقول :
اتباع دينك و عابديك كانوا مثالاً للتخلف و الجهل و سوء الخلق و القذارة و الضعف –كان بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعاً و قلوبهم شتى كانوا رحماء على الكفار أشداء بينهم –باختصار كانوا يفعلون تماماً عكس ما طلب الإله منهم , بينما الأوروبيين كانوا مثالاً للأخلاق و الشرف و الرحمة و الإنسانية و التقدم العلمي و الغنى و التعاون ففتنا ذلك كله – هل نتبع القذرين المتخلفين الذين كان بأسهم بينهم شديد أم نتبع المتحضرين الراقين المتعاونين؟
و لكن حجتهم تلك ستكون داحضةً -سيقال لهم : أولئك الذين كان بأسهم بينهم شديد و الذين كانوا يعملون بخلاف ما أمرهم إلههم به هم الآن في سواء الجحيم , أما أولئك الذين تقولون بأنهم مثالٌ للرقي و الحضارة المادية فإنهم لم يصلوا إلى ذلك إلا بالأموال التي نهبوها وينهبونها منكم بشكلٍ مباشر أو عبر وكلائهم شأنهم في ذلك شأن أي لصٍ ثري يسكن في قصرٍ فخم و يرتدي أفخر الملابس و يقتني أفخم السيارات و يرتاد أبناؤه أرقى المدارس و الجامعات .
أما تصديق ما كان يروجه الاعلام الاستخباراتي من أكاذيب عن إنسانيتهم و رقيهم و رفضكم تصديق ما يخالف تلك الأكاذيب فهو مسئوليتكم وحدكم وهو الأمر الذي ستتحملون تبعاته الأبدية و ستخلدون في الجحيم كما هي حال كل الحمقى متبعي الاشرار الذين خلق لهم الله عقلاً و عينين ولكنهم رفضوا أن يفكروا وأن يروا إلا بآذانهم .

■ كيف يجتمع الناس كلهم ضدك في المجتمع؟
إذا كنت شخصاًَ طيباً لا تعتدي على أحد ومع ذلك كان الناس مجتمعين على حربك و إقصائك و مقاطعتك فاعلم بأن هنالك خبيثاً واحداً على الأقل يجمع الناس ضدك .
في معظم الحالات فإن ذلك الخبيث غالباً ما يحتفظ بصداقتك حتى يحصل على المزيد من المعلومات التي تساعده في حربه ضدك , كما أن صداقته لك تمكنه من اكتشاف المزيد من نقاط ضعفك و تقدير مدى تأثرك بالحرب التي يقودها ضدك حتى يعدل خططه ليسبب لك أكبر ضرر , و فوق كل ذلك فإن صداقته الظاهرية لك تبعده عن خانة المشتبه بهم.

كيف يجمع الخبيث الناس على حربك و إقصائك من المجتمع؟
هنالك عدة استراتيجيات تستخدم لهذه الغاية :
□ عن طريق إقناعهم بشكلٍ جماعي بأنك تشكل خطراً حقيقياً على المجتمع ككل.
□ يمكن للخبيث أن يحرضك ضد عدوه باللعب على أوتار حساسة تمس نواحي من حياتك لا تحتمل أبداً أن يمسها أو أن يقربها أي أحد مثل العيوب الخلقية أو وصمات العار و لذلك فإنه ببساطة ينظر إلى وجهك و يقلب ماضيك ومن ثم فإنه يشتمك و هو واقفٌ أمامك بكل العيوب التي يراها فيك باسم الشخص الذي يريد تحريضك ضده و بذلك فإنه يضرب عصفورين بحجرٍ واحد فهو يشفي غليله منك بأن يكيل لك وفي وجهك أبشع الشتائم باسم عدوه متلذذاً بمنظرك و أنت تغلي كالمرجل من الغيظ و في الوقت ذاته فإنه يحرضك ضد عدوك جاعلاً من عدوه عدواً لك كذلك .
□ هنالك صنفٌ من البشر أنانيون لا تحركهم أية غيرة على المجتمع ولا تحركهم إلا مصالحهم الشخصية و هؤلاء غالباً ما تستحوذ عليه مخاوف مرضية غير عقلانية يمكن للشخص الذي يحرض الآخرين ضدك دائماً أن يلعب عليها- امرأة فاجرة كانت تثير أحدهم ضد أبناء شقيق زوجها عن طريق إثارة مخاوفه العمياء المريضة على ابنه الوحيد من خلال زعمها بأنهم يخططون لقتل ابنه الوحيد و الاستحواذ على أملاكه.
□ تجميع الناس على محبة شخصٍ ما لتكون محبتهم لذلك الشخص هي النقطة ذاتها التي تجمعهم على كراهيتك عن طريق إسباغ صفاتٍ لاهوتية عليه و إحاطته بهالة من القداسة ومن ثم التفنن في اختلاق الأكاذيب عن كيفية قيامك بالتنكيل به – امرأة فاجرة كانت تحرض المجتمع ضد أبناء شقيق زوجها عن طريق اختلاق الأكاذيب عن شقيق زوجها لجعله من القديسين في نظر المجتمع ومن ثم كانت تتفنن في اختلاق الأكاذيب حول كيفية قيام أبنائه بالتنكيل به لتحريض المجتمع ضدهم.

■ مبادئ التحريض على العدو :
□ كل شخصٍ جديد ينضم إليك تعني مضاعفة قوة الضربة التي ستوجهها نحو عدوك.
□ حرض الأشخاص الغيورين على المجتمع بالقول بأن عدوك يشكل خطراً على المجتمع ككل.
□ حرض الأنانيين عن طريق دراسة نقاط ضعفهم و النقاط التي تعمى عقولهم عندما يمسها شخصٌ ما و النواحي التي لا يحتملون أبداً أن يسخر أي شخصٍ منها كالعيوب الخلقية و وصمات العار – اقنعهم بأن عدوك يشكل خطراً على ثرواتهم أو قل لهم بأنه ينبش في ماضيهم و ينشر فضائحهم , وكل شتيمة يحلو لك ان تشتمهم بها انسبها إلى عدوك .
□إن لم يكن الآخرين متعاطفين معك بما يكفي فاصنع شخصيةً يجمعهم تقديسها أو عبادتها على كره عدوك –اصنع قديساً أو نبياً أو حتى آلهةً زائفة و اسبغ عليها كل صفات القداسة و الكمال و الربوبية ثم ادعي بأن عدوك ينكل بذلك القديس أو تلك الآلهة المزعومة و إذا كان عدوك أو أعدائك ضعافاً فإنك ستجد الكثيرين ممن يرغبون في أن يصبحوا أبطالاً على حسابهم.
سمعت عن امرأة فاجرة استطاعت أن تجمع الناس على حرب أبناء شقيق زوجها بعد أن جعلت منه قديساً في أعين الناس من خلال الأكاذيب التي نسجتها حول قداسته ومن ثم استطاعت تحريض الناس على أبنائه من خلال ادعائها بأنهم يضطهدونه و ينكلون به.

■ إذا تعرضت للنبذ و الإقصاء من الدائرة الضيقة المحيطة بك في بداية حياتك فسوف يأتي اليوم الذي تجد نفسك منبوذاً من الدنيا كلها – هذه المعلومة البسيطة تعرفها النساء الفاجرات معرفةً جيدة كما أنهن يستخدمنها بكل حرفية في حربهن ضد أبناء أعدائهن.
■ الأصل في الحياة الخير و ليس الشر – دائماً يعاني الطيب من سوء الحظ و خيانة المقربين و تخليهم عنه – إنه يحتاج إلى فرصةٍ حقيقيةٍ واحدة في حياته كلها حتى يستمر في الحياة , بينما الخبيث دائماً يكون شخصاً محظوظاً و بدون ذلك الحظ فإنه لا يكون – حسب الخبيث أن يخونه الحظ مرةً واحدة , مرةً واحدةً فقط في حياته كلها حتى يهلك .
□ أكبر خدمة تؤديها للشر هي أن تتمكن من هداية شريرٍ أمضى حياته في خدمة الشر هدايةً حقيقية تنبع من معرفتك بأن ذلك الشخص مرتدٌ عن الإيمان الحقيقي و أنه يتعبد إلهه بطريقة لن تقبل منه لأن العقلية التي يتعبد بها هي عقلية الشك وعدم اليقين و الاستهتار و الاستهزاء ذاتها التي كان يمارس بها موبقاته و جرائمه .
و إذا نجحت في هداية مثل ذلك الشخص و أقنعته بأن يحاول إصلاح كل الموبقات التي ارتكبها قبل موته فإنك تكون بذلك قد أنجيت شيطاناً من العقاب الإلهي الذي يستحقه عن جدارة.
مع يقيني الكامل بأنه من شبه المستحيل ان تنجح في تغيير فكر شخصٍ كهل لأن دماغه قد وصل إلى مرحلة التكلس و التخشب و التحجر و أصبح مستعداً لأن يواجه مصيره الأبدي المأساوي بكل عنادٍ و إصرار .

■ إن الدين لا تمثله في الحقيقة الشخصيات المشتركة و المتفق عليها أو التي نتوهم بأنها شخصياتٌ مشتركة و متفقٌ عليها و إنما تمثله الشخصيات الخلافية.
حتى تلك الشخصيات التي نتوهم بأنها شخصياتٌ مشتركة و متفقٌ عليها هي في الحقيقة ليست كذلك , فالمسيح عند المسلمين بشر بينما هو إلهٌ كامل الألوهية عند المسيحيين , ولا يمكن لأي مسيحي من أي مذهب أن ينظر إلى من يقول بعدم الوهية المسيح إلا بأنه كافرٌ و مرتدٌ عن الإيمان المسيحي.
إن الإشكالية بين الأديان المختلفة لا تنحصر فقط في الشخصيات الخلافية كما نتوهم , بل إنها تتعلق كذلك بتأليه الشخصيات التي نتوهم بأنها شخصياتٌ مشتركةٌ و متفقٌ على احترامها.
حتى الإله ذاته ليس إلهاً مشتركاً بين المسلمين و المسيحيين فما من مسيحي يؤمن بأن إلهه (الرب الإله ) هو ذاته إله المسلمين .
و نتيجة ذلك كله أن الذوات و الشخصيات التي نتوهم بأنها ذواتٌ و شخصياتٌ مشتركة و متفقٌ عليها بين الأديان المختلفة هي ليست في الحقيقة إلا ذواتٍ و شخصياتٌ خلافية إنها أسماء حمالة أوجه حيث يراها كل شخصٍ بشكلٍ مختلف .
إحدى نقاط الإعجاز الديني أنه خلال 1500 عام لم يقم ولا حتى شخصٌ واحد بعبادة النبي محمد , كما أن أياً من صفات الألوهية لم تنسب إليه بينما نسبت تلك الصفات بالجملة إلى الذين من دونه مثل شيوخ الزوايا حتى تبقى صحيفة النبي بيضاء لا تشوبها شائبة وهي إحدى متطلبات الشفاعة للخلق عند الإله وفق العقيدة الإسلامية.

□ المال الإيجابي و المال السلبي :
المال الإيجابي هو المال الذي تشتري به أشياء تحبها , أما المال السلبي فهو المال الذي تمتلكه بصورةٍ مؤقتة لتدفعه لشخصٍ آخر أو جهةٍ ما مكرهاً دون أن تحصل من وراء ذلك المال على فائدة إيجابية كالمال الذي تدفعه تكاليف عملٍ جراحي أو المال الذي تدفعه كرشوة حتى تصل لحقٍ كان يتوجب أن تصل إليه دون رشوة .
عندما لا تكون مضطراً لدفع الأموال لأشخاص آخرين بالرغم عنك لدفع ضرر فإن عليك أن تكون شاكراً بحق مهما كنت فقيراً .

■ الكيد المرتد : (العنوسة ) ستدرك المجتمعات الفاشلة بعد فوات الأوان أنه مقابل كل شخصٍ دمرت تلك المجتمعات حياته حتى تحصل على المزيد من الرفاهية أو حتى لمجرد التسلية كانت هنالك فتاة تعرضت حياتها للدمار و عجزت عن إكمال دورة الحياة ربما تكون شقيقة أو ابنة أحد أولئك الذين ساهموا في دمار ذلك الشخص.
□ كيف تميز بين الطيبين الحقيقيين و بين مدعي الطيبة و كيف تميز بين السذج الحقيقيين و بين مدعي السذاجة و الذين يتخذون من ادعاء السذاجة وسيلةً لاختراق المجتمعات ؟
مدعي الطيبة و السذاجة يربحون و يستفيدون من ادعائهم للطيبة و السذاجة , بينما الطيبين و السذج الحقيقيين كثيراً ما يخسرون بسبب طيبتهم .
عندما لا يكون بإمكان مدعي السذاجة و الطيبة الاستفادة من ادعائهم فإنهم سيتوقفون مباشرةً عن ادعاء الطيبة و عندها سترى وجههم الآخر الذي لطالما أخفوه عنك .
■ أحياناً نتقرب من أشخاص لنقوم بدراستهم عن كثب لاكتشاف خفايا أعماقهم و إذ بنا نفاجأ بانهم هم من قاموا بسبر أعماقنا و اكتشاف حقيقتنا لا نحن .
□ من يعمل كاتباً إما أن يكون ثرياً مباعاً أو شريفاً جائعاً أو أجيراً بغير أجر باحثٍ عمن يشتريه و في العالم الثالث و في وقتنا الحالي فإن مهنة الكتابة ليست مهنةً يمكن أن يعتاش منها الشخص دون أن يبيع نفسه و لذلك لا بد من أن يجد الكاتب لنفسه مهنةً أخرى إلى جانب الكتابة يستطيع أن يعتاش منها في السنوات العجاف لكي لا يبيع نفسه يوماً للشيطان.

□ لا تتخذ مظهر المتآمرين :
بعد أن تودع شخصاً و تبتعد عنه لا تلتفت إلى شخصٍ آخر بقربك و تهمس إليه بأي شيء لأن الشخص الذي ودعته للتو لن يفسر ذلك إلا بأنكما تتهامسان عليه.
لا تهمس في أذن أحدٍ ما كلاماً وأنت تنظر إلى شخصٍ ما خلسة حتى لو تصورت بأنه لا ينظر إليكما.
لا تنشر معلومات صديقك الشخصية لأنه سرعان ما سيكتشف بأنك أنت مصدر تلك المعلومات .
إذا كانت ملامح وجهك تنم عن الخبث فعليك أن تمنع نفسك من الابتسام في المصائب التي تنزل بالآخرين و إلا فإنهم لن يعتقدوا بأنك تشمت و تتشفى بمصائبهم و حسب بل إنهم سيعتقدون بأنك تقف ورائها .

■ حمال الأسية :
هل تعرف ذلك الشخص الذي تحتقره و تسخر منه : ساكن العشوائيات بقامته القصيرة و أسنانه النخرة التي ربما كان سببها أنه منذ طفولته كان يأكل وجبةً واحدةً في اليوم أو ربما لأنه كان محروماً من تناول الألبان و العناية الصحية الحقيقية – أو ربما لأن والده كان مغلوباً على أمره أو أنه كان شخصاً لا مبالي ينفق أمواله على الخمر و المخدرات بينما كان أمام الناس يتخذ مظهر القديسين .
هل تعلم بأن هذا الشخص الذي هو أضعف نقطة في المجتمع هو من يحمل كل أوجاع هذا المجتمع و بأن كل متعةٍ نلتها كانت على حسابه , و كل وهمٍ جميلٍ عشته كان على حساب واقعٍ مر كان يتجرعه كل يوم , و كل ضحكة ضحكتها من أعماق قلبك كانت على حساب دموعٍ لطالما ذرفتها عينيه في ظلام الليل .
و هل تعلم بأن سقوط هذا الشخص الذي لا يعترف به المجتمع أصلاً يعني سقوط كل المجتمع و أن دماره يعني دمار كل ذلك المجتمع وان انهياره سيؤدي حتماً إلى انهيار ذلك المجتمع.

■ ( يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ) :
بعد 1500 عام من هذا البيان ما زال معظم من ينالون أموال الإحسان هم من الأثرياء الممثلين و الوقحين و من لديهم علاقاتٍ شخصية مع المتنفذين في المؤسسات الخيرية – هل تعلم بأن من يقفون في أوقات الجوائح بعيداً هم أكثر حاجة للمعونة ممن يهجمون على مراكز التوزيع , غير أن حياؤهم و كرامتهم تمنعهم من طلب المعونة لأنهم يخشون من سوء الرد و يخشون من أن يهينوا أنفسهم دون أن يحصلوا بعد ذلك على شيء.

□ التكتيكات العكسية :
تعني التكتيكات العكسية أن يتفنن الشخص في إظهار ما هو مخالفٌ تماماً للحقيقة : في أحايين كثيرة يتفنن الآباء المهملون و الآباء الذين يسيئون معاملة أبنائهم في إظهار حنانٍ جارفٍ مبالغٍ فيه نحو ابنائهم أمام الغرباء , كما يتفننون في القيام بكل التصرفات الاستعراضية المخالفة تماماً للحقيقة كما ان هنالك عائلاتٌ تدعي الرجولة بينما رجالها ليسوا إلا إمعاتٍ بين أيادي زوجاتهم غير أن اتباعهم للتكتيكات العكسية حال دون أن يتمكن أحدُ من اكتشاف ذلك .

□ هنالك طريقتين لتلقين الفكرة السخيفة اللاأخلاقية و الغير شريفة و الغير منطقية لسفهاء العقول :
□ سفهاء العقول من غير المتعلمين : هؤلاء نقوم بتلقينهم الفكرة عن طريق الغمر و التكرار لأن الغبي بمجرد أن يحفظ أي شيء فهذا يعني بأنه قد أصبح مقتنعاً به فإذا كررت على مسامعه عبارة ” النار الباردة ” مثلاً مراراً و تكراراً فإنه سيقتنع فعلياً بأن النار باردة أو أن هنالك نارٌ باردة في مكانٍ ما من العالم .
□ سفهاء العقول و الأغبياء من المتعلمين : بالإضافة إلى استخدام التكرار مع هؤلاء فإن عليك ان تقدم لهم الفكرة الغبية السخيفة اللاأخلاقية و اللامنطقية بشكلٍ أكاديمي معقد : اختر لفكرتك السخيفة التي تريد أن تلقنهم إياها اسماً معقداً رناناً و امزجها مع الكلمات الملتوية : الديمومة و النيمومة و الصيرورة و الكينونة والحداثة و الخصخصة و الحوسبة و العولمة و الأتمتة بالإضافة إلى المصطلحات الأجنبية الرائجة , و انتبه إلى أنه يتوجب عليك دائماً أن تتوجه بخطابك نحوهم من الأعلى و كأنك عملاق يتحدث مع مجموعة من السحالي أو الصراصير أي يتوجب أن تكون تلك الفكرة بنكهة غربية – يجب أن تفوح منها رائحة السيد الأبيض العالي المتعالي حتى يخر عبيد العالم الثالث لها سجداً وهم صاغرون و لسان حالهم يقول : سمعنا و أطعنا .

■ مواصفات أجيال عصر الانحطاط:
□ كانوا يصنفون أبنائهم و أحفادهم إلى أسياد و عبيد : كان كل شيءٍ مباحٌ للأسياد بينما كان كل شيءٍ محرمٌ على العبيد و إذا رفضت تلك المنظومة فإن النبذ و الإقصاء هما أدنى عقوبة يمكن أن تطالك . .
□ كانوا كثيرين و لكنهم كانوا كغثاء السيل : استطاع 70 ألف إنكليزي معظمهم من المدنيين أن يحتلوا الهند التي كان تعدادها في ذلك الوقت 300 مليون نسمة .
□ عديمو الحس : كانت أجمل المشاهد عندهم مشهد تغسيل الموتى , و ربما يرجع انعدام الحس لدى أجيال عصور الانحطاط إلى الخشخاش الذي اعتادت الأمهات على أن يسقينه لأطفالهن الرضع.
□ صحيحٌ أنهم كانوا جهلاء و لكن عقولهم لم تكن فارغةً و بريئة بل كانت محشوةً بقذاراتٍ توارثوها أباً عن جد لا تمت للدين و الأخلاق و الشرف و الفضيلة بأية صلة .
□ لا يفهمون أي شيء إلا من خلال الصفة المعاكسة له قهم لا يفهمون المحبة إلا من خلال الكراهية : محبة الأبناء تعني بالنسبة لهم أن تكره و أن تؤذي أبناء الآخرين –الحرص على الممتلكات يعني بالنسبة لهم تدمير ممتلكات الآخرين .
■ ربما أحد أقذر ما يقومون به تهافتهم على رؤية الأموات بأعينٍ شامتة فرحة متلذذة وهم يحاولون الظهور بمظهر المتأثر و لكنهم يفشلون في ذلك .

■ علي و على أعدائي :
هنالك صنفٌ من البشر إذا شعر بأن خطوةٌ ما يمكن أن تحقق له فائدةً كبرى و مقابل ذلك فإنها ستحقق لك القليل من الفائدة فإنه سيلغي تلك الخطوة مهما كانت الخسائر المترتبة على إلغائها .
□ ربما نغفر لشخصٍ أساء لنا أو دمر حياتنا لأنه كان مضطراً لفعل ذلك و لم يكن أمامه خيارٌ آخر , ولكننا لا يمكن أن نغفر لمن دأب على الاساءة لنا و تدمير حياتنا لمجرد التسلية .
■ ثمة أشخاص حياتهم كلها مجرد انحدار نحو المواقع الأكثر انخفاضاً .

■ العدو الشريف خيرٌ من الصديق الخائن :
خنجر الخيانة الذي يطعنك به صديق لهو أشد مرارةً و ألماً من خنجر العدو المبين و لذلك لا عجب أن تكون كراهية الإنسان للصديق الخائن أشد من كراهيته لعدوه .

■ الشريط الإخباري الذي يجري في أسفل شاشة القنوات الإخبارية هو أخبث جزءٍ في تلك القنوات ,و الشخص الذي يتولى برمجة ذلك الشريط هو الأشد خطورةً بين جميع العاملين في تلك القناة .
هنالك قنواتٌ كثيرة تكون سياسة شريطها الإخباري معاكسةً تماماً لسياساتها المعلنة القنوات التي تجد فيها تناقضاً فاضحاً ما بين رسالتها المعلنة و بين شريطها الإخباري هي قنواتٌ تقوم بتمويلها جهاتٌ منافقة تظهر خلاف ما تبطن– الشريط الإخباري هو الثعبان الذي يدس السم في الدسم –إنه إحدى آليات برمجة العقل عن طريق الغمر و التكرار و مخاطبة اللاشعور – إنه الشيء الذي يكشف حقيقة أية قناة : من يقوم بتمويلها , و ماهي الرسالة التي تسعى لبرمجة عقول المتفرجين بها , ولو خيرت بين التحكم بما تنشره قناةٌ ما و بين التحكم بما يرد في الشريط الإخباري لاخترت بلا تردد التحكم بالشريط الإخباري .

■ لا تقل بأنه حليفك و لكن قل بأنه اشتراك بماله و عندما يحصل على سعرٍ مناسبٍ فيك فإنه سيبيعك لأن كل ما هو قابلٌ للشراء قابلٌ للبيع.
□ عندما التقيته بعد سنواتٍ طويلة كان يسأل عنهم واحداً واحداً و على وجهه ابتسامة غريبة , ابتسامة شخصٍ لم يكن يريد الاطمئنان عليهم بقدر ما كان يتلهف لسماع اخبارٍ فاجعةٍ عنهم.
■ (قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) : يتعرض الشريف للنبذ و الإقصاء من قبل المجتمع الفاسد , كما يتعرض الفاسد للإقصاء في المجتمع الشريف و كلما أمعن الشريف في الشرف زاد المجتمع الفاسد من محاربته له .


رواية ” بستان الكرز ” لتشيكوف تتحدث عن عائلة اقطاعية اسرفت في تبذير الأموال و أهملت إقطاعتيها التي هي عبارة عن بستان كرز مما أدى لخسارتها لذلك البستان , و في آخر يومٍ لتلك العائلة في ذلك البستان جلس لأول مرة ابن الاقطاعي مع أحد أبناء الأقنان(العبيد) الذين كانوا يعملون في مزرعته , و في تلك الجلسة تحدث ابن الاقطاعي بألمٍ و حسرة عن ذكريات الطفولة الجميلة التي عاشها في ذلك البستان و بعد أن أنهى ابن الاقطاعي حديثه قال له ابن العبد : هل تعرف بأن هذا البستان الذي هو بالنسبة لك فردوسٌ مفقود و جنةٌ من جنان الطفولة لم يكن بالنسبة لي إلا دار عبودية و ذلة و قهر لا أذكر فيها إلا سنواتٍ ضاعت من حياتي قضيتها في الجوع و البرد و الفقر و الذل و الحرمان .
في مسرحية “العاصفة” لشكسبير تغرق إحدى السفن الإنكليزية قرب إحدى الجزر النائية و هنالك يعثر أحد الزنوج على رجل إنكليزي ناجٍ من الغرق فيتوسل إليه أن يقبله عبداً له قائلاً له أرجوك يا سيدي اقبلني عبداً لك و سأصطاد لك أشهى الطيور لتأكلها و سأقطف لك ألذ الفواكه و سأحملك على ظهري لتنتقل في أرجاء الجزيرة و سأدلك على مكامن كنوزها و مخابئ ذهبها وجواهرها .
أخطر أشكال العبودية هو ذلك الذي يكون نابعاً من داخل الشخص.

□ عندما يرفض شخصٌ ما أن يجيبك على سؤالٍ ما فإن عليك ان تحترم عدم رغبته في الكذب .
□ عندما يفاجئك شخصٌ ما بقدرٍ مفاجئ و غير مبرر من الكراهية واللؤم و الحقد فإن عليك أن تبحث عن شيطانٍ بشري يعيث فساداً بينك و بينه .

□ الشيء لزوم الشيء :
بمجرد أن تتقبل فكرة أن يكون الإله ً على صورة بشر فإن عليك أن تتقبل ضمنياً وجود رجل دينٍ وكيل لذلك الإله و يمتلك صلاحياته.

□ قال لابنه بالتبني : أنت لست يتيماً , و لكن أنا الذي كان لدي أبٌ بيولوجي كنت اليتيم الحقيقي – لا أذكر طيلة حياتي أنه دافع عني و لا أذكر أنه كان بقربي عندما احتجته و لا أذكر بأنه يوماً ما أمسك بيدي و اصطحبني إلى أي مكان أو أنه مسح بيده على رأسي أو أنه ربت على كتفي بيده , و لا أذكر ولا مرةً واحدة أنه نصحني نصيحةً صادقة من القلب من النوع الذي لا يمكن لك أن تسمعها إلا من والديك ( أو أن تقرأها هنا ) .
□ أقذر المجتمعات المحاربة للخلاق و الشرف هي تلك المجتمعات التي يلصق أفرادها موبقاتهم و جرائمهم بالأبرياء ثم يحاربون أولئك الأبرياء ليظهروا بمظهر المدافعين عن الحق و الفضيلة.
■ الشخصية الربوتية النمطية (شخصية الببغاء):
الشخصية النمطية هي أقرب إلى الرجل الآلي أو الببغاء أو القرد منها للإنسان , و الشخصيات النمطية عبارة عن نسخٍ رديئة مكررة من البرنامج الفاشل ذاته .
بمجرد أن تحيط علماً بواحدةٍ منها فإنك عندما تصادف شخصيةً نمطيةً أخرى مماثلة فإنك ستكتشف سريعاً كذبها و لؤمهما و ما إذا كانت تعد العدة لتغدر بك , كما أنك ستكون قادراً على تحديد ما إذا كنت قد وصلت مع تلك الشخصية إلى طريقٍ مسدود لم يعد يفضي إلى أي شيء ٍ ولا إلى أي مكان .
□ مواصفات الشخصية النمطية :
□ ينفي بلسانه دائماً صفاتٍ معينة تؤكد كل تصرفاته و زلات لسانه أنه يمتلكها .
□ لا يكنك أن تحصل من ثرثرته على أية معلومةٍ ذات قيمة : بعد أن تمضي ساعاتٍ طويلة في الثرثرة مع أحد أصحاب الشخصية النمطية إذا أتيت بورقة و قلم لتكتب المعلومات التي حصلت عليها من الثرثرة معه فلن تجد شيئاً يستحق الذكر.
□ يحاول بشكلٍ محموم الحصول على معلوماتٍ شخصيةٍ عنك بالقدر ذاته الذي يحرص فيه على إخفاء أية معلومة عنك مهما كانت تافهة و يعتبر بأن الحصول على معلومات شخصية عنك هو حقٌ من حقوقه.
□ أهم ميزة من ميزات الشخصية النمطية هي انك لا ترتاح أبداً بالحديث أو التعامل معها لأنك تتعامل مع كتلة من الكذب و الغدر و الخيانة و انعدام الضمير – إن تعاملك مع هذه الشخصية يشبه ملاعبتك لأفعى سامة .

■ أقذر و أخس مدعي المثالية هم أولئك الذين لا تظهر مثالياتهم الكاذبة إلا عندما تكون تلك المثاليات الكاذبة في مصلحة الطرف القوي لأن هدفهم الحقيقي الخبيث يتمثل في أن يغلقوا على الطرف الضعيف المسحوق أي فرصة تمكنه من نيل ولو حتى جزئاً بسيطاً من حقوقه – هؤلاء الأشخاص لا تحركهم المثاليات أو الغيرة على العدالة و إنما يحركهم التعاطف مع الطرف القوي الظالم و توحدهم معه , إنهم لا يعرفون الأخلاق و الدين و الإنسانية إلا عندما يكون تطبيقها في مصلحة الطرف القوي .
عندما يطبق الطرف القوي قوانينه المتوحشة على الضعفاء فإنهم ينعقون بأن ذلك هو قانون السوق و البقاء لأقوى أو انهم يتجاهلون ممارسته و يلوذون بالصمت الذي هو علامة الرضا , و لكن ما إن يحاول الطرف الضعيف أن يغير ولو قليلاً في تلك المعادلة حتى يهبون مطبلين بطبل المثاليات و مكارم الأخلاق و الدين وهي الأشياء التي كانوا منذ لحظات قليلة لا يؤمنون بها .
إذا كنت مثالياً و شريفاً بحق فإن عليك ان تعلم بان الطرف القوي لا يحتاج لمن يدافع عنه –إن من يحتاجك لتدافع عنه هو الطرف الآخر الذي لا صوت له.

□ الدين الإسلامي من الناحية الوراثية هو صفةٌ وراثية متنحية أمام أي دينٍ آخر و أي دينٍ آخر أمامه يعتبر من الناحية الوراثية صفةٌ وراثية سائدةً سيادةً مطلقة , و هذا التنحي يكون مطلقاً و أشد خطورة عندما يكون الأب هو الطرف المسلم و ليس الأم .
إن معظم الكوارث التي وقعت في تاريخ الشرق كان سببها المولدين الناتجين عن زواج رجلٍ مسلم من امرأة غير مسلمة و ليس العكس , و لو كانت هنالك قوانين لوراثة الديانة تشبه قوانين ماندل لنصت على أن أي رجلٍ مسلم يتزوج من امرأة غير مسلمة فإن الناتج سيكون بالتأكيد أولاداً غير مسلمين .

■ و عدتم من حيث بدأتم :
معظم المجتمعات المسلمة و بخلاف ما يتصور أي أحد هي مجتمعاتٌ علمانية تفصل الدين عن الحياة كما أن معظم المسلمين هم أشخاصٌ علمانيون بمعنى أنهم يفصلون ما بين الدين و الحياة العملية و تقريباً فإن الدين لا يمتلك تأثيراً يذكر على حياتهم العملية .
المؤسسات الدينية الإسلامية هي بمعظمها مؤسساتٌ فاشلة منفصلة عن الواقع و الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و هذه المؤسسات لم تستطع أن تجمع حتى بين روادها –لو ارتادت مجموعةٌ بشريةٌ ما ملهىً ليلياً أو سوقاً لأصبح أفرادها مع مرور الزمن مجموعةٌ واحدةٌ, و لكن لو ارتادت تلك المجموعة مسجداً لما قامت بين أفرادها أية علاقةٍ اقتصادية او اجتماعية حقيقية من أي نوع .
معظم المسلمين لهم انتماءاتٌ أخرى حقيقية هي الأولى في حياتهم و هذه الانتماءات متمخلبة و متعشقة بحق مع مصالحهم الاقتصادية فهم إما أن يكونوا طبقيين أو قبليين أو عنصريين , و جميع هذه الانتماءات هي انتماءاتٌ عنصريةٌ بغيضة , فالطبقي لا يرى بأن من هم دونه في المستوى الاقتصادي كائناتٌ بشرية –إنه يرى بانهم لم يخلقوا إلا لكي يسخرهم و يسخر منهم , اما القبلي فإنه كذلك شخصٌ عنصري لا تعني له العشرة شيئاً – إن كلاً من لأشخاص الطبقيين و القبليين و العنصريين المتعصبين تجمع بينهم سماتٌ مشتركة:
كلٌ منهم يرى بأنه ينتمي إلى شعب الله المختار.
لا تعني لهم العشرة أو الجيرة أو حتى صلة القربى شيئاً .
يقيمون أي شخص و فقاً لهويته و عنصره و ليس وفقاً لأفعاله.
لا يقيمون أي وزن للمبادئ الأخلاقية و مبادئ الشرف و الحق و العدالة فالحق و الشرف بالنسبة لهم عبارة عن ظلال تتبعهم و تدور معهم كيفما استداروا و مهما فعلوا من موبقات .
الدين بالنسبة لهم مجرد عباءة بيضاء يخفون تحتها كل قذاراتهم و عيوبهم أو فوطة يمسحون بها كل قذاراتهم حتى يزيدوا من نفور الناس منه وهو منهم براء فيرتكبون بذلك جريمةً جديدة تضاف إلى جرائمهم .

□ الشخص الذي لا يرد عليك التحية أو أنه يردها بفتور إنما يقول لك ضمنياً : إذا رأيتني مرةً ثانية فلا تحييني – هنالك أشخاصٌ يزعجهم فعلياً أن يحيوا أحداً أو أن يحييهم أحد أو أن يردوا التحية على أحد .
هنالك من الناس من يعتبر بان من يحييهم يعتدي على خصوصيتهم أو أنه يحاول اقتحام حياتهم أو أنه يتطاول ليصل إلى معاليهم و أنه يحاول أن يكسر الحاجز الطبقي .
و هؤلاء الأشخاص على نوعين : الأول هو النوع الطبقي المتكبر الذي لا يرى أي علاقة إلا من خلال ما تحققه له تلك العلاقة من فائدة مادية : إن هذا النوع هو نوعٌ مكتفي بالأشخاص المتفاهمين معه و الذين تربطهم به مصالح , و أي شخصٍ لا تربطه به مصالح مادية فإنه لن يراه حتى لو جلس أمامه الدهر كله .
هذا النوع يرى بأن العلاقات الإنسانية ليست إلا وسيلةً للوصول إلى مآرب أخرى و ليست غايةً بحد ذاتها , ولذلك فإنه يعتبر بأن كل ثانية يقضيها مع من لا تجمعه بهم مصالح مادية ليست إلا مضيعةً للوقت .
إذا صادفت شخصاً لا يرد عليك التحية أو أنه يردها عليك بفتور فإنني أنصحك بأن لا تحييه عليه ثانية .

■ كيف تصبح شخصاً محبوباً و متحدثاً لبقاً :
□ تجنب أن تظهر بمظهر الشرطي أو المحقق –تجنب أن تطرح أسئلةً من النوع الذي يطرحه رجال الشرطة على الموقوفين –تجنب أن تحاصر أي شخصٍ بالأسئلة الشخصية لأنه فعلاً سيكرهك.
□ تجنب سؤال أي شخصٍ عن عمره – معظم الناس يضايقهم هذا السؤال لأنهم يعلمون بأنك ستبني على إجاباتهم أشياء أخرى – إنهم يعلمون بأن كل معلومة شخصية صحيحة تحصل عليها عنهم تعني قيداً جديداً يلتف عليهم ويقيدهم إلى أن يبلغ مقدار المعلومات الشخصية الصحيحة حداً سيمكنك بشكلٍ فعلي من تقييد ذلك الشخص ومنعه تماماً من المناورة و الالتفاف و عندها لن يكون ذلك الشخص مرتاحاً أبداً بالحديث أو التعامل معك.
هنالك أشخاصٌ آخرين يعتبرون بأن هنالك فجواتٌ زمنية في حياتهم لا يحبون أن تحسب عليهم –سنواتٌ طويلة من المصائب و الشدائد و المآسي أسقطوها من حياتهم و لا يحبون أن يحسب أحدٌ عليهم تلك السنين.
ليس هنالك ما يحملك على محاصرة الناس بالأسئلة الشخصية إلا إذا كنت من النوع الذي يحب أن يلعنه الناس في قرارة أنفسهم عندما يرونه.

□ لا تقحم أي معلومة في الحديث إقحاماً خارج سياق الحديث –إذا فعلت ذلك فإنك ستبدو شخصاً مملاً و ستبدو المعلومة التي قلتها غير ذات أهمية لأنك رميتها في غير موضعها – الأفضل لك أن تدع الحديث يتحرك على شكل تداعياتٍ عفوية حرة و عندما يأتي السياق المناسب للمعلومة فإن معلومتك ستكون فعلاً ذات قيمة و خصوصاً عندما يكون في تلك المعلومة القول الفصل الذي يفصل في الخلاف بين شخصين حول مسألةٍ ما.
□ تجنب العبارات التي تظهرك بمظهر الصغير سناً و التي تظهر الشخص الآخر بانه عجوز –إذا كنت تتوهم بأن تلك الكلمات تدل على الاحترام فإنك مخطئ تماماً , لأن معظم الناس يستخدمون هذه العبارات و الكلمات حتى يظهروا بأنهم صغارٌ في السن و حتى يظهر الشخص الآخر بأنه عجوز و ليس بقصد الاحترام و التوقير – هنالك كلماتٌ أخرى كثيرة تحمل معنى الاحترام دون أن تدل على ان المتحدث ذو شخصية نسائية تتباهى بانها أصغر سناً من الآخرين .
استخدم عبارات و كلمات الاحترام الأخرى العامة و اترك العبارات التي تدل على فارق السن للأطفال و الأولاد الصغار.
■ انتبه لهؤلاء
□ هنالك أشخاصٌ يبتسمون و ربما يضحكون عندما يشعرون بالألم و عندما يجرحهم أحد أو عندما يتعرضون للإهانة .
عندما تمازح شخصاً ما بالسخرية من عيوبه و نواقصه الجسدية و غير الجسدية فلا يغرنك ضحكه أو ابتسامته على تكرار ذلك النوع من المزاح أو التمادي فيه.
■ هنالك أشخاصٌ حساسون لا يحبون أن يجرحوا شعور من حولهم سواءً أكان إنساناً أو حيواناً و هؤلاء يصفهم بعض السفهاء بأنهم ضعيفو الشخصية ولا يعلمون بأن الصراخ و اللؤم و الوقاحة هي أسهل و أرخص ما يمكن للإنسان أن يقوم به .
إنهم يضبطون أنفسهم إلى أقصى درجة حتى لا يجرحوا شعور من حولهم مهما تثاقلوا عليهم و مهما لاحقوهم بالأسئلة الشخصية و مهما جرحوهم أو أساؤوا لهم .
لا تتصور بأن صبر هؤلاء عليك عندما تتثاقل عليهم أو عندما تتدخل في خصوصياتهم أو عندما تسيء لهم هو نوعٌ من عدم التأثر أو أنهم يحبونك أو أنهم جبناء لا يستطيعون رد الإهانة , إنهم فقط يخفون ما يكنونه لك من كراهية فقط حتى لا يجرحوك وهم قادرون على ذلك .
بالنسبة لهؤلاء فإن احتمال إساءة الآخرين لهم هو أهون عليهم بمليون مرة من تحمل وجع الضمير الذي سيصيبهم إذا جرحوا أي شخص .

□ الشقي هو ذلك الذي لا يعيش وفق المبادئ التي يؤمن بها ( إن كان يؤمن بها فعلياً ) وهو يستطيع القيام بذلك – إنه ذلك الشخص الذي يعيش و يموت في دولةٍ من دول العالم الثالث و لا حديث له إلا عن رقي الأوروبيين و إنسانية الأوروبيين و حضارة الأوروبيين , هذا الشخص هو أحد اثنين فهو إما شخصٌ كاذبٌ يقول أشياء لا يؤمن بها أو أنه شخصٌ شقي محروم لأنه ارتضى لنفسه أن يفني عمره و حياته في جحيم العالم الثالث بينما كانت أمواله و علاقاته تمكنه من العيش في الفردوس الأوروبي .

■ أفضل طريقة للدفاع هي الهجوم :
في المجتمعات الطبقية دائماً نجد ذلك الوضيع الذي يرفع أنفه محتقراً للناس مشمئزاً و ساخراً منهم – المجرم الذي لا يحدثك إلا عن المثاليات و الإنسانيات و القواد الذي لا يتحدث إلا عن الشرف و الجبان الذي لا يلعب إلا أدوار البطولة – كل هؤلاء يستخدمون تكتيك الهجوم كوسيلة من وسائل الدفاع .

□ الثرثار هو شخصٌ أقسم ليس فقط على ان يضيع وقته سدى في الثرثرة الفارغة المملة المكررة , بل و أن يضيع كذلك وقت شخصٍ آخر على الأقل .
إذا كنت شخصاً ثرثارً فإن عليك أن تختار بين أمرين اثنين فإما أن تجالس الناس لوقتٍ طويل و أنت صامت و إما أن تجالسهم لوقتٍ قصير تثرثر فيه كما تشاء و لكن إياك أن تجمع بين الاثنتين .

■ قريبك –جارك-صديقك هو قدرك شئت أم ابيت و بالرغم من كل الاحتياطات التي اتخذتها حتى تلغيه من حياتك ستجد نفسك في الغد في حاجته و عندها إما أنك ستجده ضعيفاً لا يقوى على مساعدتك بعد أن قمت بتدميره أو قوياً ناقماً عليك لأنك حاولت تدميره في الماضي .
■مذهب العامي مذهب مفتيه و مذهب مفتيه هو مذهب مموله : الآن فقط عرفت سبب عزوف عددٍ غير قليل من علماء الدين الأقدمين عن الزواج و الإنجاب حتى لا يستغل أحدٌ حاجتهم المادية ليثنيهم عن الحق .

■ الحجر الكبير لا يمكن ان يصل لأي مكان :
منذ نصف قرن كانت هنالك دولٌ آسيويةٌ كانت مضرب مثل في الفقر و الجوع و هذه الدول قررت إنشاء منظومة صناعاتٍ منزلية لتشغيل أفراد العائلات الفقيرة في منازلهم بتوزيع قطعٍ عليهم ليقوموا بتجميعها و تسليمها مجدداً – هذه الدول الآسيوية أصبحت اليوم من عمالقة الصناعة و الاقتصاد العالمي , ومنذ أكثر من نصف قرن كان الهدف المرحلي لبعض الأحزاب الغربية (كأس حليب لكل طفل) بينما كان الهدف المرحلي لأحزاب غربية أخرى يتمثل في إنشاء ضواحي ريفية سكنية و إنتاجية لتخفيف الضغط عن المدن و محاربة السكن العشوائي و الفقر و البطالة , هؤلاء و غيرهم بأهداف مرحلية صغيرة و نوايا صادقة حققوا حلماً بعد حلم إلى أن وصلوا إلى ما لا نحلم به …

إذا قمت اليوم بما هو ممكنٌ القيام به , صار ما هو مستحيلٌ اليوم ممكنٌ في الغد , و إذا أحجمت اليوم عن القيام بما هو ممكنٌ القيام به اليوم , فإن ما هو ممكن القيام به اليوم سيصير مستحيلاً في الغد .
أحياناً يكون الهدف الكبير الذي لا يمكن الوصل إليه مجرد حجة لعدم القيام اليوم بما هو ممكنٌ القيام به …

■ حق الرفض :
هنالك اشخاصٌ كثيرون يعيشون بيننا بأجسادهم و لكن قلوبهم و عقولهم و أرواحهم معلقةٌ بأماكن أخرى بعيدةٌ كل البعد و و أنت يمكنك أن ترفض المكان الذي تعيش فيه و يمكنك أن ترفض أن تعيش نصف حياة أو ربع حياة , أو ان تكون نصف إنسان أو ربع إنسان أو عشر إنسان – يمكنك أن ترفض اسمك إذا كان اسماً بشعاً مشئوماً (مثل اسمي) و يمكن أن ترفض ماضيك و أن تتبرأ منه كله إذا كان ماضيٍ بشع و أن تسقطه كله من حياتك و تتبرأ منه – يمكنك ان ترفض كل شيءٍ في حياتك لست مقتنعاً به أو لا يد لك في صنعه , وكل ما يدعى بالأمر الواقع –ليس مهماً أين انت و لكن المهم هو المكان الذي تحلق فيه روحك و المكان الذي قلبك معلقٌ به : كثيرٌ من الأشخاص يعيشون في قبور و لكن أرواحهم تحلق بين النجوم و الكواكب , و كثيرٌ يعيشون في قصور و لكن أرواحهم في قبور و سراديب و ثلاجات موتى مظلمة – العبد الذي قلبه و روحه حرة ليس عبداً , و الحر الذي روحه مستعبدة ليس حراً ,بل إنه عبدٌ حقيقي .
كم من كهول قلوبهم و ارواحهم أرواح أطفال و كم من شباب ليس لهم من الشباب سوى الغرائز المنحطة و تاريخ ميلادٍ يدل على شبابٍ مؤقت بينما هم مسكونين بأرواح الأشرار من جداتهم و أجدادهم ممن تلبسوهم كما تتلبس الأرواح الشريرة الإنسان يتكلمون بألسنتهم و يفكرون بعقولهم البائدة الخبيثة الشريرة …
و كم من فقراء أغنتهم العفة و القناعة , و كم من أثرياء قلوبهم متسولةٌ جائعة معلقة بأبواب المؤسسات الخيرية .

□ أول خطوةٍ في أي حرب هي أن تجد لعدوك اسماً بشعاً تتجسد فيه كل صفاته البشعة –إذا أخفقت في ذلك الأمر فهذا يعني بأنك أخفقت في حربك عليه .
اهتمام الشركات التجارية باختيار اسمٍ لمنتجها لايقل عن اهتمامها بالمنتج نفسه .
الشاعر نزار قباني كان اسمه الأصلي نزار آقبيق -كانت أول نصيحة تلقاها : لو كان المعري أو المتنبي يحلان هذا الاسم لما كتبت لهما الشهرة و النجاح .
الاسم الثقيل البشع هو عثرةٌ كأداء في طريق أي إنسان –الاسم البشع المشئوم هو أحد عقد كاتب هذه السطور .

■ عندما تعجز عن اكتشاف من يحبك و يخلص لك بصدق فإنك حتماً ستعجز عن اكتشاف من يكرهك من اعماق قلبه…
□ النبات لونه أخضر و يحوي صانعاتٍ خضراء و يشكل غطاءً أخضر , و لكن الحقيقة أن النبات يمتص جميع الألوان و يستفيد منها إلا طيف الضوء الأخضر الذي يبقى خارجاً و ينعكس من على سطح النبات مانحاً إياه لوناً أخضر …
كثيرٌ من الأشياء التي لا نمتصها و لا تعني في الحقيقة لنا شيئاً تبقى على أسطحنا الخارجية مثل طبقة الورنيش لتصبح صفةً نتسم بها مع أننا منهى براء .
كثيرٌ من الأشياء التي كنا نتوهم بانها متجذرةٌ في وجداننا ثبت بأننا لم نمتصها و لذلك فقد بقيت مجرد ورنيشٍ خارجي لا أكثر ولا أقل , و كثيرٌ من الأفكار المثيرة للسخرية و التي كنا نتوهم بأن أحداً لا يحملها محمل الجد ثبت بأنها متجذرةٌ و راسخةٌ فينا أكثر مما نتخيل…

■ الاسم الثلاثي : الشخص الذي يتمسك بشكلٍ غير طبيعي باسمه الثلاثي حتى في المناسبات التي لا يذكر فيها الاسم الثلاثي إما انه شخصٌ يحاول الاستفادة من امجاد والده او أنه شخصٌ يحاول منح واله مجداً و شهرة , و على كل الأحوال فإن نصيحتي الشخصية هي أن تكون دائم الحذر من هذا النوع من الأشخاص لأن البعض منهم لا يتراجعون عن نواياهم الشريرة .
□ كانوا يخدعوننا بقولهم : نحن الشرق أوسطيين عاطفيين متسرعين في أحكامنا بينما الغربيين متزنين و موضوعيين و محايدين ولذلك فإنهم دائماً يكثرون استخدام الكلمات التي تدل على عدم التأكد في أحاديثهم , كما أنهم يكثرون من استخدام صيغة المبني للمجهول حتى لا يتهموا بريئاً بفعلٍ ما , و لكن يا سبحان الله عندما يتعلق الأمر بإلصاق تهمة بشخصٍ شرق أوسطي فإنهم ينسون ذلك كله و تصبح لغتهم حازمةً جازمة لا تقبل التأويل و تراهم يصدرون اتهاماتهم و أحكامهم بل إنهم ينزلون عقابهم خلال ساعاتٍ قليلة….

■ أنا لا يؤلمني وجود شخصٍ كره الدين لأنه كان مخالفاً لأهوائه و شهواته , ولكن الذي يؤلمني شخصٌ كره الدين و حاربه لأنه كان محاطاً بمجموعةٍ من مدعي الشرف و التدين و الشرف و الدين منهم براء ممن حاربوا ذلك الشخص و اضطهدوه باسم الشرف و الدين و الأصول إلى أن جعلوه يكفر بكل ذلك .
.
□ كم من مدعي إلحادٍ و علمانية نصر دينه (أياً يكن ذلك الدين) بشكلٍ لا يمكن لك أن تتخيله , و كم من ملتحي مجلببٍ معمم أساء لدينه و خانه و خذله بشكلٍ لا يمكن لك أن تتخيله .
أيهما برأيك أفضل أن يكون شكلك مثل كازانوفا و أن يكون قلبك قلب نبي , أم أن يكون شكلك شكل نبي و قلبك قلب بغي ؟

□ حتى لا يصل الابن إلى مرحلة العقوق و نكران الجميل بل و التطاول بالأقوال و الأفعال فإن على كل أبٍ في العالم الثالث أن يوضح لابنه دون أن يحبطه و دون أن يمن عليه بأن الواحة الجميلة التي يعيش فيها هي واحةٌ صناعية هو من صنعها له و انها ليست أمراً طبيعياً و أن لا شيء خارجها سوى التيه و الأفاعي و العقارب و انه لو علم بمدى بشاعة و وحشية و شؤم البيئة الخارجية و قارن بينها و بين فقاعته الصغيرة أو مملكته الصغيرة التي صنعها له والداه لعلم بمقدار الجهد العجائبي الذي يبذل فقط حتى يبقى مبتسماً و متفائلاً و سعيداً في تلك الصحراء الموحشة القاحلة .
تضحيات الآباء في العالم الثالث هي من الأشياء التي لا يدركها كثيرٌ من الأبناء إلا بعد موت آبائهم أو بعد أن يصبحوا هم أنفسهم آباءً , و قد لا يدركونها أبداً .
كثيرٌ من الاباء يتصورون بأن إدراك الأبناء لتضحياتهم هو أمرٌ بديهي ولا يتخيلون بأن أبنائهم يتصورون بأن ما يعيشون فيه من نعيمٍ نسبي يأتيه من مصدرٍ دنيوي آخر فقد يتصور الابن بأن ” الأرض الطيبة ” التي يعيش عليها هي مصدر ذلك الخير وقد يتوهم لشدة ما يحيطه به والديه من عناية بأنه يعيش في دولةٍ اسكندنافية لا فضل فيها لأبٍ على ابنه .
– الإنسان لا يفكر في مصدر الأشياء التي يكون محاطاً بها منذ ولادته أو أنه ينسبها إلى مصدرٍ دنيوي آخر.
■ اضمن لي أربعة أشياء و انا أضمن لك أن لا يعقك أبناؤك :
□ أن لا يوالي أبناؤك لأمهم و عائلتها ولاءً مطلقاً .
– أخبره بأن الشيء الوحيد الذي يميزه عن المتشردين و الجائعين و المتسولين الذين يراهم في كل مكان هو أنت و أنت فقط (من بعد إرادة الإله طبعاً ) و إلا فإنهم سينسبون ما بهم من نعمة إلى جهةٍ دنيويةٍ أخرى الله أعلم بها….
□ أن تربيهم تربية دينية و أخلاقية و أن تكون كلمتي عيب و حرام كافيتين لردعهم عن عقوقك.
□ أن لا تظلمهم بأي شكلٍ من أشكال الظلم .

■ إياك أن تصدق رأي أو نصيحة شخص إذا كان لا يقوم بتطبيقها على حياته مع أنه يمتلك المقدرة على ذلك .

■ يمر كل متابعٍ للقنوات الاخبارية و الصحف السياسية بمرحلتين اثنتين :
□مرحلة ما قبل انعدام الضمير : وهي المرحلة التي يتألم فيها الشخص مما يسمعه في تلك القنوات و ما يقرأه في تلك الصحف و يشعر بالسخط على الطريقة التي تلقي بها مذيعةٌ فاجرة خبراً مؤلماً بكل صفاقة و قلة احساس كأنها تشمت و تتشفى , وفي هذه المرحلة تمثل متابعة تلك القنوات الاخبارية عذاباً حقيقياً لذلك الإنسان وهو يستشعر كيف تستخف تلك القنوات بعقله و ضميره.
□ مرحلة موت الضمير : و خلال هذه المرحلة يتحول المتفرج إلى جثةٍ مقتولة الضمير , فيصبح مجرد “زومبي” يتلقى برمجة تلك القنوات لعقله الباطن بملئ إرادته وهو من غبائه يتصور بأن عدم تأثره بما يسمعه دليل ” نضجٍ سياسي” و ليس دليلاً على موت الضمير و انعدام الشرف .

□ أقذر عبارة ما زلت أسمعها ” شخصٌ ثقة أعرف والده و جده” – و لكنك لا تعرف بأن والده و جده كانا ينافقان لك حتى يحصلا منك على ما يريدان بينما كانا يلعنانك في قرارة نفسيهما و لو انك كنت شخصاً مسكيناً لكانا سحقاك بنعال أحذيتهم و لكنت عندها عرفتهما على حقيقتهما و لكنت سمعت لعناتهما لك بأذنيك .
□ دائماً عندما يدعي شخصٌ لما لا يؤمن به فإن تركيزه يكون دائماً منصباً على المظهر الخارجي دون الجوهر و ذلك لأن هدفه من ذلك المظهر المبالغ به هو أقناع الاخرين بأنه ينتمي فعلياً و يؤمن بذلك الشيء.
□ بقدر ما يتملقك و ينافق لك بلسانه بقدر ما يحتقرك و يلعنك في قرارة نفسه , و بقدر ما يتاجر لسانه بالمثاليات الكاذبة بقدر ما قلبه عامرٌ بالخيانة و بقدر ما هو راضٍ عن نفسه بقدر ما هو فاشل و بقدر ما يستطيع أن يسعد نفسه بقدر ما هو عاجزٌ عن إسعاد الآخرين .
□ إذا كنت تتصور بأنك بعبادتك للأوروبيين تتمرد على أوضاعك المزرية كأحد بؤساء العالم الثالث فإن عليك أن تعلم بأن الغاية من وضعك في تلك الظروف هي أن تعبد ذلك الأوروبي و أنك بعبادتك له فإنك لا تتمرد على واقعك بل إنك تنفذ بالضبط ما خطط لك .
في المستعمرات الأمريكية اللاتينية تنتشر قصة نباش قبور كان يخرج الموتى من قبورهم و يسرق ملابسهم ثم يرميهم في العراء و كان أهل البلدة يلعنونه ليل نهار على تدنيسه للمقابر – ابنه كان يسمع بألم اللعنات التي كان أهل البلدة يستمطرونها على والده ولذلك فقد اقسم بعد وفاة والده أن يحمل اهل البلدة على أن يجعلوا من والده رمزاً للشرف و الخلق الرفيع و لتحقيق هذه الغاية كان نباش القبور الابن لا يكتفي بسرقة ملابس الموتى كما كان والده يفعل من قبل بل أصبح كذلك يقوم بالتمثيل بجثثهم بطريقة بشعة جعلت سكان البلدة يحنون إلى النباش الأب لأنه كان لا يدنس حرمة أجساد الموتى تلك هي قصة سكان المستعمرات الإفريقية و الأمريكية مع الاستعمار غير المباشر –– وهذا هو المطلوب بالضبط – تبييض صفحة الجرائم الأوروبية في العالم و إنتاج أجيال عابدة للرجل الأبيض .

□ يدهشني فعلاً كيف أن الأشخاص الذين لطالما حاربوا معتقداً ما و سخروا منه و حاولوا النيل منه بكل ما أوتوا من قوة يصرون هم و أبناؤهم على أن يدفنوا و على أن تقام جنائزهم وفق ما تقتضيه تعاليم ذلك المعتقد الذي أمضوا حياتهم في محاربته.
■ صحيحٌ بأن الحزن و الكآبة و القلق هي مشاعر سلبية , غير أن الإنسان لا يكون إنساناً إلا بها- المجموعات البشرية الماجنة هي مجموعاتٌ لا تعرف الكآبة ولا تعرف الحزن ولا تتقن فن التأمل لأن الشعور بالكآبة و الألم و الحزن و الاستغراق في التأمل الحقيقي هي أمورٌ تتطلب حداً أدنى من التفكير السليم – الشرائح الاجتماعية التي تفكر و تتأمل و تحزن و تصاب بالكآبة و تشعر بالقلق هي أصلح الشرائح لقيادة المجتمع.
وصف لورانس العرب العرب بقوله :
” العرب محدودو التفكير –ليس لديهم فنون وهم أقل الشعوب كآبة لأنهم أقلها تفكيراً .”
□ المناقشة العلمية و الموضوعية للأفكار الساقطة يعلي من شأن تلك الأفكار –الأفكار الساقطة و مهما تفنن مروجوها و المتاجرون بها في تلميعها ليست أكثر من قذارة موضوعة في علبة مجوهراتٍ نفيسة –الطريقة الأجدى للتعامل مع الأفكار الخسيسة الساقطة هو أسلوب السخرية الساحقة .
عليك الحذر من الاستهزاء بالأفكار و المعتقدات العظيمة لأنك بقيامك بذلك الأمر فإنك تعلي من شأن تلك الأفكار و المعتقدات و تزيد من تعاطف الشرفاء معها بالقدر ذاته الذي تضع فيه نفسك موضع الاحتقار و الازدراء في أعين الشرفاء – إياك أن تعتقد بأن مهرجاً استطاع يوماً أن يحطم معتقداً عظيماً .
□ ” من العجيب انني كبريطاني استطعت ان أعبر العالم العربي من شرقه لغربه دون ان أحتاج لتأشيرة بينما يحتاج العربي لتأشيرة قد لا يحصل عليها لعبور تلك الحدود من دولة عربية لدولة عربية ..ليتكم تعلمون ان حدودكم هي عليكم فقط ولا تسري علينا و أن أوطانكم و أعلامكم كلها من صنعنا نحن “. المفكر البريطاني جورج غالاوي

□ ماهي القيمة العلمية الحقيقية للكتب المدرسية و الجامعية ؟
هل تريد مقياساً لا يخيب يدلك على القيمة العلمية الحقيقية للمقررات المدرسية و الجامعية ؟
حسناً , فقط قم بعرض تلك المقررات للبيع في الأسواق بعد أن تبطل و بعد أن تنتهي صلاحيتها كمناهج دراسية , أي بعد أن تفقد قيمتها الامتحانية.
إنني متأكد بأن قيمة معظمها ستكون مساويةً للصفر مالم يتم شراؤها لغرضٍ آخر لا يتعلق بالعلم و المعرفة.
و سبب ذلك ببساطةٍ شديدة أنها كتبٌ ناقصة و مشوهة فهي تعتمد على معلم الدروس الخصوصية حتى يملأ الفجوات المعرفية الموجودة فيها و ما أكثرها و بدون معلم الدروس الخصوصية فإن تلك الكتب لا تساوي شيئاً .

□الكلام المتناقض ينبئ عن شخصيةٍ منافقة أو خائنة.
□ الكبر و انعدام الحياء , إذا وجدت إحدى هاتين الصفتين في شخص فعليك أن تتوقع منه الخيانة في أي لحظة .
□الخيانة اللفظية دائماً تسبق و تواكب الخيانة الفعلية –دائماً توقع الخيانة ممن قوله مثل بوله.

□ الحياة مثل لعبة الكلمات المتقاطعة ولذلك فإن عليك دائماً أن تكمل مالا تعرفه بما تعرفه و أن تستخدم ما تعرفه لتكتشف مالا تعرفه.

□ إلباس الحق بالباطل : يعني التمويه على البيانات الصحيحة بنشر بياناتٍ شبيهة بها و لكنها خاطئة حتى يلتبس الأمر على الجمهور لنفترض مثلاً أن هنالك معلومة صحيحة تفيد بأن عشبةً ما تفيد في علاج داءٍ معين و لنفترض بأن هنالك من تتضرر مصالحه من هذه المعلومة فماذا سيفعل ؟
إنه سيقوم بنشر معلومات أخرى خاطئة تفيد بأن أعشاباً أخرى تنفع في علاج ذلك الداء و هنا سيتعذر على الجمهور التوصل إلى المعلومة الصحيحة من بين المعلومات الأخرى الخاطئة التي قام ذلك الشخص بنشرها .
لقد هممت منذ فترة بترجمة موسوعة عن الطاقة الحرة و لكني تراجعت عن ذلك الأمر بعد أن وجدت بأن هذه الموسوعة التي تتألف من آلاف الصفحات و التي ستستغرق ترجمتها أشهرا طويلة و ربما سنواتٍ من العذاب المضنى قد تم العبث بها و أنها تحوي مئات المخططات و الدارات المكذوبة للتمويه على الدارات الحقيقية العاملة و للأسف فإن من يستطيعون تمييز الدارات العاملة عن الدارات الفاشلة هم قلة قليلة في هذا العالم , و العارفون الحقيقيون بالإلكترونيات وهم قلة يعرفون كيف تقوم الشركات بالتمويه على الدارات العاملة بداراتٍ وهمية لا عمل لها يضعونها في الأجهزة الإلكترونية الحساسة .للتضليل.

■هنالك صنفٌ من البشر خبيثٌ و تافهٌ و كاذبٌ و ثرثار , يثرثر معك بأشياء مملة و مكررة و تافهة و كاذبة لساعاتٍ و ساعات و يردد عليك كليشيهات جاهزة مملة و مستهلكة,
و كما هي حال بقية الكاذبين فإن هذا الشخص يعتبر بأن كل ما يقال في الحياة مجرد أكاذيب باستثناء زلات اللسان و ما تراه عينه من أشياء , ولذلك فإنه يرمي بكل ما سيصدر منك في القمامة , ذلك أن ما يهمه في حديثه معك ليس الأشياء التي ستقولها و أنت بكامل وعيك و إنما اصطياد زلات لسانك بالإضافة إلى ما يمكن له من أن يراه بعينيه من خصوصياتٍ و أسرار نتيجة جلوسه الطويل معك .
إن أمثال هذا الشخص يعملون و فق عدة مبادئ هي:
مبدأ التفاهة المتبادلة :
و يقوم هذا المبدأ على أن جر الطرف الآخر إلى أحاديث تافهة و كاذبة و غير منطقية و منحطة سيجعل من الشخص الذي نتحدث معه كذلك شخصاً تافهاً و منحطاً و هذه التفاهة و الانحطاط تجعل الإنسان بشكلٍ لا شعوري و بغير وعيٍ منه يتراخى و يكشف كثيراً من أسراره و خفاياه .
المبدأ الثاني يعتمد على حقيقة أن الثرثرة التافهة المطولة تؤدي إلى تراخي رقابة الإنسان مما يجعله يسرب الكثير من أسراره .
المبدأ الثالث هو مبدأ الديالكتيك , و الذي يقول بأن التراكم الكمي يؤدي إلى حدوث تغيرٍ نوعي , فالكم الهائل من التفاهة و الأكاذيب و الأحاديث المنحطة سيؤدي حتماً إلى تسريب أسرارٍ و خفايا هو على أهبة الاستعداد لالتقاطها.
المبدأ الرابع يقوم على الحصول على الأسرار الشخصية إما بطرح أسئلةٍ فجة غير متوقعة و مفاجئة و في اللحظة المناسبة تماماً أي في اللحظة التي تتراخى فيها الرقابة الداخلية , أو بطريقة السخرية و الاستفزاز القائم على الانتقاص من قيمة الشخص الآخر.

□ حتى لا يتلوث دماغك بأفكارٍ لا أساس لها , إياك أن تتقبل أي رأيٍ في أي مجالٍ من مجالات الحياة إلا بدليلٍ واضح لا يقبل التأويل .
□ الحالات الخاصة الشاذة لا تنطبق إلا على صاحب تلك الحالة ولا تصلح أبداً لأن تصبح قاعدةً عامة.

□الحالات الشاذة لا تزعزع القاعدة العامة ولا تثير الشكوك حولها , بل إنها تؤكد تلك القاعدة فإذا قال شخصٌ ما بأنه رأى شخصاً واحداً أو بضعة أشخاصٍ فقراء في دولةٍ غنية فهذا يؤكد بأن بقية سكان تلك الدولة هم من الأغنياء.

□ لعبة الأسهم و تشغيل الأموال :
قد يحتاج رجل الأعمال للمال لغاياتٍ مشروعة تتعلق بتوسيع أعماله و قد يحتاج للمال لغايةٍ غير مشروعة وهذه الغاية غير المشروعة تتمثل في قيامه بعملية استثمارٍ أخيرة لسمعته التجارية ليحصل على المال الذي يمكنه من الهرب و العيش عيشةً رغيدة في مكانٍ بعيد و ذلك عندما يستشعر بأن أعماله على وشك الانهيار قبل أن يلحظ الآخرون ذلك الأمر .
الآن أمام رجل الأعمال خيارين يمكنانه من الحصول على المال و هما : أن يأخذ قرضاً من البنك و يخضع لهيمنة البنك أو أن يطرح أسهماً بقيمةٍ أسمية تفوق بكثير قيمتها الفعلية لأنه هو من يقوم عملياً بتحديدها , كما أنه الوحيد الذي يعلم عدد الأسهم التي بيعت و مقدار المبلغ الذي تم جمعه .
إذاً أمام رجل الأعمال طرفين للحصول على المال :
طرفٌ قوي و مركزي لا يمكن التلاعب معه إلا برضاه وهو بالطبع البنك .
طرفٌ ضعيف غير مركزي منساقٌ وراء الأحلام و الأوهام الكاذبة و هو بالطبع طرف مالكي الأسهم .
فأيهما سيختار ؟
إنه بالتأكيد سيختار الطرف الضعيف , العشوائي اللامركزي .
و أول خطوة سيقوم بها رجل الأعمال هذا هي دعوةٌ وهمية للجمعية العمومية لمالكي الأسهم ليتمكن من تعيين مجلس إدارةًٍ وهمي مناسبٍ له .

□ عندما تكون لديك حياةٌ حقيقية فليس مسموحاً لك أبداً بأن تؤمن بأية أكذوبة إعلامية – الإيمان بالأكاذيب الإعلامية مسموح به فقط للأشخاص الذين لم تعد تربطهم بالحياة إلا أكذوبة توهموها لأنفسهم أو ابتدعها لهم أشخاصٌ آخرين حتى يقنعوا أنفسهم بأن هنالك معنى لوجودهم في الحياة.
□ عندما لا تؤدي خدمةً صغيرة لشخص طلب منك القيام بها و أنت تستطيع فعلياً تأديتها فإنك تكون بذلك قد جرحته جرحاً بليغاً لأنك بتجاهلك له تكون قد أريته بشكلٍ عملي بأنه لا يساوي عندك تلك الخدمة البسيطة التي طلبها منك .

□ إظهار العداوة و المقاطعة :
لست من أنصار إظهار العداء العلني للآخرين و مقاطعتهم و مناصبتهم العداء , ولكن هنالك حالاتٍ تضطرك فعلياً إلى القيام بذلك , فالصديق و القريب الخائن الذي يستغل قربه منك لكي يجمع عنك معلوماتٍ شخصية و يروج ضدك الشائعات و يثير حولك الشكوك و و يحاول أن يمنع الآخرين من التعامل معك – هذا لا بد لك من أن تضع حداً لعلاقتك به حتى تمنعه من الحصول على المزيد من المعلومات الشخصية عنك , و لا بد لك من أن تشعر الآخرين بأنك تناصبه العداء حتى لا يصدقوا ما يثيره ضدك من شكوك و ما يروجه حولك من شائعات, وحتى تشعره بأنك قد كشفت كراهيته و عداوته الخفية لك بحيث يعلم بأنه لم يعد بإمكانه أن يرميك من الخلف بسهام الغدر المسمومة دون أن تعلم مصدر تلك السهام و بأنك سترد على أية ضربة جديدة تتلقاها منه أو ممن يحرضهم ضدك لأنك صرت تعلم مصدرها.

□ كلمة السر في نجاح الإعلام الغربي هي صناعة الجو و البيئة – الاستثمار الصحيح للجو العام و الموقع تعني أن تعرف كيف تصنع لثقافتك جواً جذاباً : وجوهٌ مشرقة –بيوتٌ فخمة محاطةٌ بالحدائق- سياراتٌ فارهة – شوارع نظيفة واسعة – إنسانية مكذوبة , وفي الوقت ذاته أن تعرف كيف تصور الآخر أو العدو بشكلٍ معاكسٍ تماماً , وفي الحقيقة فإن إعلاميي العالم الثالث قد تولولوا مهمة تشويه ثقافتهم و تاريخهم حتى ينالوا رضا أسيادهم البيض , إذ ليس هنالك أحب على قلب الغربي من أن تعرض له ثقافات الشرق و أديانه و تاريخه بشكلٍ بشعٍ مظلم مضحك و متخلف بدائي و همجي حتى يطمئن إلى أنه هو فعلياً العنصر السامي الأعلى و حتى يطمئن إلى أن دينه هو الأفضل .
وما زال أغبياء أو مأجوري العالم الثالث يصورون البشاعة و يسمونها ( أصالة) وجوهٌ بائسة يائسة –أحياء قذرة ضيقة –بيوتٌ مظلمة قبيحة –عاداتٌ متخلفة مكذوبة , كل ذلك حتى يرضى عنا السيد الأبيض فيمن علينا بجائزة في مهرجانٍ سينمائي .
□ من مستحيلات الكون أن تحارب عدواً و أن تنتصر عليه و أنت تؤمن إيماناً فعلياً بالأفكار ذاتها التي غرسها فيك – إن لم تتحرر من عبوديتك للأفكار التي غرسها عدوك في ذهنك ( أياً تكن تلك الأفكار ) فأنت مجرد عبدٍ آبق يتمرد على سيده الشرعي , والعبد الآبق مصيره إما أن يقتل أو أن يعود إلى قيد سيده و سوطه .

□ الكذبة هي مثل القنبلة الموقوتة إن لم نكتشفها و نفككها قبل فوات الأوان فإنها ستنفجر بنا –
القنبلة الموقوتة لا تنفجر بمن زرعها , وكذلك الكذبة فإنها لا تنفجر بمن أطلقها و لكنها دائماً تنسف من يصدقها .

□ أصناف الكتاب و المدرسين و المترجمين:
صنفٌ يفهم ما يكتب و ما يقول و يعرف كيف يعبر عن فهمه لذلك الموضوع بأبسط و أقصر الطرق و هو يقوم فعلياً بنقل فهمه ذاك للقارئ أو المستمع.
صنفٌ يفهم ما يكتبه و ما يقوله و يستطيع أن يعبر عن فهمه ذاك بأبسط و أقصر الطرق ولكنه لا يقوم بذلك الأمر محتفظاً بذلك الفهم لنفسه ليتصرف به وفق ما تمليه عليه مصالحه الشخصية , وهذا الصنف لا يختلف عمن لا يفهم و عمن لا يستطيع التعبير لأننا لا نستطيع الاستفادة لا من فهمه و لا من مقدرته على التعبير.
صنفٌ يفهم ما يكتبه و ما يقوله ولكنه لا يستطيع أن يعبر عن فهمه ولا يستطيع أن ينقل فهمه للآخرين , وهذا الصنف لا يختلف كثيراً عمن لا يفهم لأننا كذلك لا نستطيع الاستفادة من فهمه للمسألة.
صنفٌ لا يفهم ما يكتبه و ما يقوله فهو يردد كالببغاء أقوال الآخرين و يقلد أفعالهم كالقرد .

حتى نستفيد من كاتبٍ أو مدرس أو محاضرٍ أياً كان فيجب أن تتوفر فيه ثلاث مواصفات اثنتين منهما تقنيتين و واحدة أخلاقية أو دينية أو سمها ما شئت, و تلك الصفات الثلاثة هي أن يفهم المادة التي يتعامل معها فهماً حقيقياً عميقاً و أن يمتلك المقدرة على نقل فهمه ذاك للآخرين بأبسط و أقصر الطرق و أن تكون لديه رغبةٌ حقيقيةٌ صادقة بأن ينقل ذلك الفهم للآخرين و كأنه ينقله لأولاده أو لزبائن الدروس الخصوصية .
و خلاصة هذا الكلام أن الصنف الوحيد الذي يمكننا الاستفادة منه هو الصنف الذي يفهم ما يكتبه و ما يقوله و يعرف كيف يعبر عن فهمه ذاك بأبسط و أقصر الطرق و الأهم من كل ذلك أنه يقوم فعلياً بنقل فهمه ذاك للآخرين بأبسط و أقصر الطرق دون أن ينتظر شيئاً منهم.

□ الشخص الرسمي الزائف و الإنسان الحقيقي:
إحدى الجوانب التي تنفرد بها الدول المتقدمة تتمثل في سعيها الدائم لمراعاة الإنسان الحقيقي (من بين مواطنيها فقط) على حساب الشخص الرسمي الزائف بينما الدول المتخلفة تراعي دائماً الشخص الرسمي الزائف دون أن تقيم أي اعتبارٍ للإنسان الحقيقي .
الإنسان الحقيقي هو مجموعةٌ من الذكريات و الأحاسيس و المشاعر و الآمال و الأحلام , أما الشخص الرسمي فهو مجرد صورةٍ بشعة مشوهة على البطاقة الشخصية التقطتها آلة تصوير تم ضبطها لتلتقط و تضخم و تركز على أبشع ملامح الوجه التي يسعى كل شخصٍ لإخفائها.
الشخص الرسمي قد يكون من حملة درجة الدكتوراه في الإلكترون مثلاً ولكنه لا يفقه شيئاً على أرض الواقع يفيد مجتمعه في ذلك العلم غير الثرثرة الفارغة , أما الإنسان الحقيقي فقد يكون نابغةً في ذلك العلم ولكنه لا يحمل أي إثباتٍ ورقي يثبت نبوغه ذاك .
طالما أن دول العالم الثالث لا تقيم اعتباراً للإنسان الحقيقي بمواهبه و أحلامه و اهتماماته فإنها لن تخرج أبداً من جحيم التخلف .

■غالباًَ لا تتحقق إنسانية الإنسان في العالم الثالث إلا في الأعياد الدينية و الاجتماعية و المناسبات الشخصية .
هل تريد أن تمتلك مقياساً لا يخيب لتمييز الأشخاص الطيبين و الشرفاء من المنافقين و الخائنين و الأشرار ؟
اسأل أشد الناس ضعفاً و بؤساً عن رأيهم في الشخص الذي تتحرى عنه – اسأل الأيتام و المساكين الحقيقيين و المشردين و المرضى لأنه ما من أحدٍ ينافق لهؤلاء و ما من أحدٍ يدعي الطيبة أمامهم و بالتالي فإنهم يعرفون الوجوه الحقيقية لمن حولهم من الناس بل إنهم يعرفون حقائق عمن حولهم من الناس قد تموت قبل أن تعرفها .
و أنا أعتقد بأن الإنسان الذي عاش طفولةً تعيسة قد يمتلك قدراً يفوق بكثير
القدر الذي يمتلكه أبناء الأثرياء من هذه الحاسة لأنه ما من أحدٍ ينافق لطفلٍ يتيم أو طفلٍ فقير و ما من أحدٍ يخفي شخصيته الحقيقية أمام هؤلاء , و عندما يقارن الطفل البائس بين معاملة الناس له و بين معاملتهم للأثرياء و الأقوياء تتطور لديه حاسة تمييز المنافقين لأنه يرى الوضعين المتناقضين الذين يمكن أن يتخذهما الشخص المنافق .

□ لعبة الشركاء المنفصلين المتصلين:
يحلو لبعض الشركاء التجاريين أن يلعبوا لعبة الشركاء المنفصلين –المتصلين فهم يدعون بأنهم يديرون أعمالاً منفصلة و بأنهم لا يعرفون ما يقوم به شركاؤهم عندما يتعلق الأمر بمسئولياتهم وواجباتهم و تعهداتهم و بالتالي فإن كل اتفاق تعقده مع أيٍ منهم لا يعني الآخرين و لا يعتبر ملزماً لهم , و كل وعدٍ يقطعه عليك أحدهم لا يعني الآخرين بشيء , ولكنهم يعرفون تحركات شركائهم بشكل تام عندما يتعلق الأمر بمستحقات شركائهم المالية – لعبة مكشوفة للهروب من المسئوليات و التنصل من الوعود .

□ في عالم النشل هنالك شخصٌ يدعى بالسنيد , وهذا السنيد هو شريكٌ خفي للنشال ولكنه شريكٌ محترم , فهو يقف جانباً مدعياً الحياد و الموضوعية , و يحاول بشتى الوسائل أن يغطي على ما يقوم به النشال , وعندما يمسك أحدهم بالنشال فإن هذا السنيد يتدخل كطرفٍ محايدٍ و موضوعي و عقلاني ليحاول تمييع الأمور , وقد يتدخل في حالاتٍ أخرى منتحلاً صفة رجل مباحث ليلقي القبض على النشال ومن ثم يصحبه معه ليبلغه مأمنه, فإذا فشل كل ذلك فإنه يضطر للتدخل بشكلٍ مباشر كبلطجي للدفاع عن شريكه بقبضة يده.

 يحتاج الطيب إلى فرصةٍ حقيقية واحدة فقط و ساعة حظٍ حقيقية واحدة فقط في حياته كلها حتى يتمكن من الاستمرار في الحياة , أما الخبيث فيكفيه أن يخونه الحظ في حياته كلها مرةً واحدة , مرة واحدة فقط , حتى يهلك و تتعرض كل حياته للدمار .

□استراتيجية القوي ثابتة أما تكتيكه الإعلامي فإنه متغير , أما الضعيف الخائر القوى فإن استراتيجيته راقصة متغيرة بينما تكتيكه الإعلامي ثابت .
إن استراتيجية الضعيف الراقصة المتبدلة ترجع إلى اضطراره الدائم لتقديم التنازلات الاستراتيجية الواحدة تلو الأخرى حتى يصل السيف إلى عنقه في النهاية , ولا يسمح للضعيف بالثبات إلا على المستوى التكتيكي الإعلامي في أحسن الأحوال .
ولا تظنن أبداً بأن استراتيجية الضعيف المهزوزة هي شكلٌ من أشكال المناورة السياسية , فالمسألة و ما فيها أن الضعيف يجبر على التعري من مقومات وجوده الواحدة تلو الأخرى إلى أن يصبح لا شيء .

 لماذا ينجب الإنسان ؟
لتكرار ماضٍ جميل أو لتصحيح أخطاء الماضي

فإذا كان ماضي الشخص مريراً لا يرغب في تكراره و إذا كانت إمكانياته وواقعه لا يمكنانه من تصحيح أخطاء الماضي فمن الممكن أن لا يفكر ذلك الشخص في الإنجاب.
إن المشكلة كل المشكلة في أولئك الذين لا يرغبون فقط في تكرار ماضيهم المرير وحسب و إنما التمادي فيه كذلك.

 كيف يعمر الكون ؟
ينشأ أبناء الفقراء محرومين من الحليب و مشتقاته فيصبحون مرضى أسنان , و ينشأ أبناء الأغنياء على الحليب و مشتقاتها فيصبحون أطباء أسنان , وهكذا يعمر الكون …

 قصة كان يرويها عجائز القبيلة تقول بأن ابنة شيوخ إحدى القبائل خاصمت زوجها و غادرت منزله لاجئةً إلى منزل والدها شيخ القبيلة الذي أخرج سلاحه و أمرها بأن تتعرى أمام
جميع الأشخاص الموجودين في منزله فلم يكن أمام تلك الزوجة إلا أن تلوذ مجدداً بزوجها حتى يحميها من والدها – هذه هي العقلية القبلية .
 التحريض من الداخل : يعني أن تقوم بالتحريض ضد قومٍ ما بشكل غير مباشر و أنت تدعي بأنك تنتمي لهم و أنك متعصبٌ لهم و أنك المدافع عن حقوقهم بينما هدفك الحقيقي الخفي هو التحريض عليهم ( أسامة بن لادن) .

 لا تلح في طلب المساعدة من الشخص الذي لا يرغب في مساعدتك لأنك إن صدقته أدخلك في متاهات لا نهاية لها و حلقاتٍ مغلقة لا مخرج منها , و إن كذبته فإنه سيقول للناس بأنه حاول مساعدتك و لكنك أنت من رفضت عروضه .
 يتوجب عليك دائماً أن تتبحر في دراسة كل شرٍ لابد منه , وهذا ما يحدث عند الحروب فأنت تكره العدو , ومع ذلك فإنك مضطرٌ إلى التعمق في دراسته حتى تتمكن من اكتشاف نقاط ضعفه حتى تتمكن من الانتصار عليه.

□ على مر التاريخ ما شاع استخدام الخدم في مجتمعٍ ما إلا و تعرض ذلك المجتمع للدمار .
بشر أي مجتمع يستخدم السائقين و الخدم في بيوته بدمارٍ قريب ما بعده دمار و ذلٍ قريب ما بعده ذل وهوانٍ ما بعده هوان.
إن نظام تشغيل الخدم في المنازل يعني ببساطةٍ شديدة أنك تجمع بين عدوين لدودين تحت سقفٍ واحد : السيد و العبد .
كثيرٌ من الغربيين تعلموا هذا الدرس و لم يعودوا يستخدمون الخدم و السائقين في منازلهم .
المحرض الأول على الثورة الفرنسية كانت إحدى وصيفات الملكة ماري أنطوانيت التي انتحلت شخصيتها لتقابل أحد الكاردينالات سراً في المساء في حديقة قصر فرساي على أنها الملكة ماري أنطوانيت إلى أن حصلت على القلادة التي كانت السبب المباشر في ما يدعى بالثورة الفرنسية.

□إياك أن تكشف نقاط ضعفك للآخرين حتى تستدر عطفهم نحوك لأنك عندها ستتلقى الضربات القاتلة في نقاط الضعف ذاتها التي كشفتها لهم .
صدقني , إن من لم يحركه لسان حالك فلن يحركه لسان مقالك , إنه فقط لا يريد مساعدتك أو أنك بالنسبة له مجرد عدو أو لأنك ببساطة لا تعني شيئاً بالنسبة له .
صدقني بأنه سيأتي اليوم الذي تكتشف فيه بأن من كنت تعتقد بأنه لا يعرف ما كنت تمر به كان عالماً بكل تفاصيل محنتك , بل إنه ربما كان أحد أسبابها و أركانها…

□ صمام تنفيس الحقد : هنالك أشخاص ينتمون لعائلاتٍ مشهورة بالحقد و الأذى الخفي المستتر , هؤلاء عليك أحياناً أن تسمح لهم بأن ينفسوا عن حقدهم تجاهك و قد يتوجب عليك أن تتجاهل وقاحتهم نحوك , لأنهم إن لم ينفسوا عن حقدهم نحوك بشكل علني فإنهم سيقومون بإيذائك بشكلٍ خفي سري …

□ في أيام (الأخلاق الحميدة ) كان حكم العائلة يؤول من بين زوجات الأبناء لزوجة الأقذر أو لأقذر زوجة , و غالباً ما كان يجتمع هذين اللقبين في امرأةٍ واحدة فتكون هي زوجة أقذر الأبناء و تكون كذلك الزوجة الأقذر فيؤول حكم العائلة إليها عن جدارة.

□ لا يحاسب الإله الإنسان فقط على الأشياء التي قام بها و لكنه كذلك يحاسبه على الأشياء التي لم يقم بها.
و التاريخ لا يلعن أشخاصاً على ما قاموا به و حسب بل إنه يلعن كذلك أشخاصاً على أشياء كان يتوجب عليهم القيام بها و لكنهم لم يفعلوها.
أكبر الأذى غالباً ما يصدر من الأشخاص اللامباليين الذين تخلوا عن واجباتهم.
الطفل اليتيم في أحايين كثيرة يكون أحسن حالاً من ابن الوالدين اللامباليين.
لكل أمةٍ تاريخين : تاريخٌ مجيد صنعه أبطالها ليس بانتصاراتهم و حسب و إنما كذلك بهزائمهم الشريفة, و تاريخٌ مخزي صنعه متبعي الشهوات و المتخاذلين و الخونة و اللامباليين و اللا منتمين و البائعين …
يروي التاريخ بأن أدولف هتلر عندما كان عريفاً في الجيش الألماني خلال الحرب العالمية الأولى كان المراسل المكلف بإبلاغ قيادة الجيش الألماني بأن صاروخاً أصاب مقر كتيبته و قتل كل من كان فيها من جنود و عندما دخل إلى مبنى قيادة الجيش وجد جنرالات الجيش الألماني يلعبون الورق مع بعضهم غير مبالين بما جرى ,و عندها أدرك فوراً بأن هؤلاء هم الخونة الذين كانوا يعطون إحداثيات مواقع الجيش الألماني للحلفاء.
□ بعد أن يلعب السمسار لعبته على المشتري و بعد أن يبيعه عقاراً ما بضعف ثمنه , و حتى لا يخسر السمسار ذلك الزبون عندما يدرك بأنه قد تعرض للخديعة فإنه يلعب معه لعبة نفسية تزيد من تمسكه و لو بشكل مؤقت بذلك العقار – إنه يتصل بمالك العقار الجديد و يبلغه بأن هنالك زبوناً يريد شراء العقار منه بمبلغٍ كبير و لكنه ينصح المالك بأن لا يبيع لأن سعر هذا العقار سيتضاعف في المستقبل القريب و يخترع أكاذيب تؤكد ذلك الارتفاع , و في حقيقة الأمر ليس هنالك مشتري إلا في خيال السمسار , ولذلك فإنني أنصحك عندما تشتري عقاراً و يتصل بك السمسار بعد بضعة أيام ليخبرك عن وجود زبون مستعدٌ لدفع مبلغٍ كبير أن توافق مباشرةً على البيع فقط لتكتشف كذب ذلك السمسار.

لماذا يفعل السمسار ذلك؟
حتى إذا ما راجعته بعد أن تكتشف الغبن الذي وقعت فيه فإنه سيقول لك بأن زبوناً قد دفع لك مبلغاً يفوق المبلغ الذي اشتريت به العقار بكثير و لكنك رفضت البيع عندها فماذا أفعل لك الآن بعد أن أضعت تلك الفرصة و بعد أن كسدت الأسواق ؟
تذكر دائماً : جميع الاتصالات التي يجريها السمسار أمامك هي اتصالاتٌ وهمية مفبركة حتى يقنعك بما يريد إقناعك به و كذلك فإن الأحاديث التي تجري عند السمسار بين أشخاص تظن بأنهم محايدين هي في الحقيقة أحاديث مفبركة وهم في الحقيقة شركاء لهذا السمسار.

□ بدلاً من أن يبدأ العروسين حياتهما الزوجية بالإنفاق التبذيري و الحفلات و الهدايا و الديون
وهما في أحوج ما يكون لكل قرش – لم لا يبتدئ العروسين حياتهما بشراء محلٍ تجاري أو إقامة مشروعٍ ما على أن تكون ملكيته مشتركة بينهما بدلاً من أن تضيع تلك الأموال هباءً منثوراً ؟
لم يبدآن حياتهما بأكذوبة يعيشان فيها بضعة أيام كاذبة كأصحاب الملايين بدلاً من تكون بداية حياتهما مشروعاً مشتركاً يكبر معهما ؟

□ لماذا نضطر دائماً إلى اللجوء إلى شركاتٍ هندسية أجنبية لتصميم المدن السياحية ؟
لأن المهندس المعماري في العالم الثالث قد نشأ و ترعرع في منازل و أحياء و مدن بشعة قبيحة , و إن كانت مكلفة, و ليس هذا و حسب بل إنه قد لقن بأنه يعيش في أجمل مدن العالم.
أن تعيش في القبح و أنت مدركٌ بأنك تعيش في القبح هي نصف مشكلة , ولكن أن تعيش في القبح و أنت مؤمنٌ بأنه أفضل و أجمل شيءٍ في العالم فتلك إذاً و الله قاصمة الظهر.

□ هنالك أشخاص لا يحتملون فكرة ان يعادوا شخصاً لا قبل لهم بمحاربته و لذلك فإنهم دائماً يختارون شخصاً ضعيفاً يستطيعون النيل منه و يتخذون منه عدواً لهم بلا سبب .
□ إذا كنت شخصاً محسناً فإن عليك الانتباه إلى أن مدمني الخمور و المخدرات و محدثات الهلوسة و المقامرين ينفقون أموال الإحسان التي تصل إليهم على مواضيع إدمانهم تلك و ليس على عائلاتهم و أولادهم –مهما كان الشخص الذي تحسن إليه بعيداً عن الشبهة , إذا لاحظت بأن أموال الإحسان (في حال كانت كافية و متواصلة) لم تحدث أي تغييرٍ إيجابي في حياة ذلك الشخص و حياة أبنائه فاعلم إما بأن ذلك الشخص يمتهن التسول أو أنه مدمنٌ خفي للقمار أو الخمر أو المخدرات و حبوب الهلوسة أو ما شابه ذلك .
■ سماعك للثرثرة لا يعني حصولك على المعلومات فهنالك أشخاصٌ لديهم ذاكرة منعزلة يحتفظون بها بأشياء تافهة لامعنى لها ولا فائدة منها و هذه الذاكرة مرتبطة مباشرةً مع اللسان عندهم حتى لا تجهد عقولهم بحيث تقوم تلك الذاكرة بتغذية اللسان بالتفاهات و الترهات الفارغة المملة دون أن يجهد الثرثار نفسه – دائماً بعد أن تقابل هذا النوع من البشر أحضر ورقة و قلماً و حاول أن تجد شيئاً مفيداً في ثرثرة ذلك الشخص –وبالتأكيد فإنك لن تجد شيئاً يستحق الذكر في ثرثرته لأن ثرثرته معك ليست إلا وسيلةً لإجهاد آلياتك الدفاعية على أمل أن يؤدي ذلك الإجهاد إلى أن تفلت من لسانك معلومة أو كلمة هو على أهبة الاستعداد لتلقفها .
عملية الثرثرة المتكررة الفارغة هي مثل عملية استخراج الزبدة من الحليب عن طريق الهز المتكرر.
■ يقول فيكتور هيجو بأن الضمير هو حضور الإله في الإنسان أو بالمصطلح الاسلامي فإنه خشية الإنسان لله بالغيب – يمكن لعديم الضمير أن يصبح رجل دين أو متاجراً بالدين و لكن من المستحيل أن يكون عديم الضمير متديناً بحق .
□ في علم النفس الإعلامي هنالك أشياء بسيطة لا تكلف شيئاً و لكن أثرها كبيرٌ إلى درجةٍ لا توصف و خصوصاً عند سفهاء العقول , كما أن هنالك أخبارً نعتقد بأنها بريئة غير مدبرة و لكنها في الحقيقة عكس ذلك تماماً –ذلك المسلم الملتحي الذي يحمل عصى و يصرخ في شوارع أوروبا بينما يمر بقربه الأوروبيين (المتحضرين) ملقين عليه نظرة ازدراء مترفعة ليس إلا شخصاً مأجوراً يؤدي دوراً مسرحياً يهدف لتشويه صورة دينه و إظهار الأوروبيين بمظهر المتسامحين (أكثر من اللازم) و تلك الأخبار التي نسمعها كل يوم في وسائل الإعلام عن إرسال فرقة من المظليين الفرنسيين لإنقاذ سحلية من الغرق أو قيام كتيبة من الجيش الألماني بمنع ضفدعة من الانتحار و إنقاذ تلك الضفدعة في آخر لحظة و غيرها من الأخبار المشابهة ليست إلا بروباغاندا خبيثة مأجورة و مدروسة بعناية لإظهار الأوروبيين بمظهر الإنسانيين الذين وسع عطفهم و وسعت إنسانيتهم كل شيء حتى الضفادع و السحالي و الصراصير ليتولى سفهاء العالم الثالث بعد ذلك نشر تلك البروباغاندا دون أن يدركوا الرسائل الخبيثة الخفية التي تحملها , و لو أنا علمنا بما يجري من إجرام بحق البشر و الحيوانات في مخابرهم العلمية و شركات الانتاج الحيواني العائدة لهم لأدركنا مدى كذب تلك البروباغاندا- و لكن الأوروبيين يرتكبون جرائمهم بالجملة وراء الكواليس ثم يظهرون أمام الإعلام مواقف (إنسانية ) محدودة و فردية لأغراض إعلامية .
□ هنالك ثلاثة أنواع من المواد الإعلامية و الثقافية من حيث تفاعل الجمهور معها :
□ المواد التي يهلل لها القراء و المشاهدون و يظهرون إعجابهم بها بطريقةٍ مبالغ فيها و ( منافقٌ فيها) لأنها توافق أهوائهم و رغباتهم و معتقداتهم و ما تقتضيه مصالحهم و ما يقتضيه نفاقهم مالم تكن تلك المواد مستحقةً بشكلٍ فعلي للاعجاب .
□ المواد التي تثير سخط و غضب القراء و المشاهدين لأنها تخالف أهوائهم و رغباتهم و معتقداتهم و ما تقتضيه مصالحهم و ما يقتضيه نفاقهم , مالم يكن ذلك السخط مشروعاً كأن تكون مواد إعلامية رخيصةً ظالمة منافية للحقيقة أو ساقطة أخلاقياً .
□ النمط الثالث و الأخير يتمثل في المواد التي يقبل القراء و المشاهدين عليها و لكنهم يمرون عليها دون أن يتركوا أي أثرٍ لمشاهدتهم سواءً أكان أثراً سلبياً أو أثراً إيجابياً وهم قادرون على ذلك أي أن لا تكون هنالك جهةٌ ما ستنكل بهم في حال أبدوا رأيهم في تلك المواد – هذا النمط الثالث الذي يقابل بالصمت هو الأشد تأثيراً , كما أن تلك المواد هي المواد التي من الممكن أن تحدث تأثيراً و تغييراً في معتقدات القارئ أو المشاهد.

■ الثقيل الوقح الذي ينظر إلى نفسه على أنه شخصٌ اجتماعي يشبه في طريقة عمله طريقة انتقال الفيروسات و الجراثيم و العوامل الممرضة ذلك أنه يصيب كل شخصٍ تلتقي به أثناء تثاقل ذلك الوقح عليك و التصاقه بك فهو ينتقل إليهم (دون أن يغادرك و دون أن تتخلص منه لأنه لديه متسعٌ من الوقت حتى يتثاقل على الجميع) و الآخرين عندما يرونه ملتصقٌ بك سيتصورون بأنه صديقٌ حميمٌ لك و عندما يصيبهم و يلتصق بهم فإنه سينتقل كذلك من خلالهم إلى معارفهم بالطريقة الخبيثة ذاتها .
■ حتى لا تنخدع بشخصية عامة إليك مقياسين لا يخيبان في قياس أي شخص :
□ المقياس الأول هو التاريخ الحقيقي لذلك الشخص لأن الإنسان لا يتغير مع مرور الزمن و لكنه يتنكر .
□ المقياس الثاني هو العامل النسائي في حياة ذلك الشخص – المبدأ النابليوني في تأثير الأم و الزوجة و الخليلة على حياة الإنسان و هو العامل الذي شكل نقطة ضعف خطيرة و قاتلة في تاريخ الشرق حين كان ينظر للمرأة على أنها مجرد مرضعة لا تأثير لها على حياة و معتقدات ابنها.
□ كيف يمكن لموقع اليوتيوب أن يحذف أي حساب دون أن يتهم بأنه قد فعل ذلك لأسباب دينية أو عنصرية أو سياسية؟
يمتلك اليوتيوب مجموعة من المقاييس و الشروط التي تجعل معظم إن لم نقل جميع الوسائط المرفوعة إليه غير قانونية و قابلة للحذف , ولكنه لا يقوم بحذفها طالما أنه يستفيد منها تجارياً و طالما أنها لا تضرب على أوتار حساسة , حتى تلك المرئيات التي نتوقع بأنها لا تحتوي أي خروقاتٍ قانونية فإنها يمكن أن تكون مواد غير قانونية و فقاً لمقاييس اليوتيوب أو وفقاً لما يراه المدراء الإقليميون و بالتالي فإنه يستطيع أن يحذف أي مادة أو أي حساب تحت مبررات تختلف عن الدوافع الحقيقية , حاله كحال الموظف أو الشرطي في العالم الثالث فهو يستند إلى قوانين بائدة ظالمة متخلفة غير منطقية و غير إنسانية تتيح له أن يفعل ما يحلو له دون أن يفسر ذلك إلا بأنه تطبيقٌ لتلك القوانين و دون أن يفسر ذلك على أنه يتم لغاياتٍ شخصية أخرى.
مثلاً إذا رفع أحدهم إلى اليوتيوب مقاطع تظهر جريمة ارتكبها جيشٌ أجنبي فإن اليوتيوب لا يحذف تلك المواد بحجة أنها تسيء إلى سمعة ذلك الجيش و لكنه يحذفه بحجة أنه يحتوي على مشاهد عنيفة أو مشاهد دماء أو بحجة أن المحتوى غير مطابقٍ للعنوان …
□ غالباً ما يكون فهم القارئ أقل بنسبة 25% على الأقل من فهم المؤلف أو المترجم للنص , فإذا كان فهم المؤلف للنص الذي كتبه 100% فهذا يعني بأن فهم القارئ لن يزيد عن 75% , و إذا كان فهم المترجم لا يتجاوز 25% فهذا يعني بأن فهم القارئ للنص سيكون معدوماً مالم يستند القارئ إلى خلفية سابقة لفهم النص .
يمكننا أن نقلل ضياعات سوء الفهم إلى حدها الأدنى عن طريق قيامنا دائماً بتكرار المعلومات و الأفكار الحاسمة و إعادة شرحها بطرقٍ مختلفة و ربطها بالكثير من الأمثلة و حذف المعلومات غير القابلة للفهم أو رميها في الهوامش , و المعلومات الغير قابلة للفهم هي المعلومات التي لا فائدة منها إلا أنها تحفظ عن ظهر قلب قبيل الامتحانات ومن ثم يتقيأها الطالب على ورقة الامتحانات و ينساها .

□ خرافة إياك أن تصدقها:
الأبوين طيبين و لكن الأبناء أشرار .
□ قلت بأن الشيخ لا يترك أخلاقه حتى يوارى في ثرى قبره –فكيف تقر إذاً بمقدرة القنوات الإخبارية على إجراء غسيل دماغ و إعادة برمجة للكبار وهم جالسون أمام شاشاتها و أصابعهم تعبث بأنوفهم ؟
إن كبير السن لا يمكن أن يتخلى عن عاداته و أفكاره الخبيثة , أما برمجته بأشياء خبيثة جديدة فإنها ممكنةٌ تماماً و كذلك فإن إجراء غسيل دماغ للأمور الجيدة ,إن وجدت, فهو أمرٌ أكثر من ممكن.
و في الحقيقة فإن خالق الإنسان قد برمجه بهذه الطريقة بإبداعٍ إلهي وذلك حتى لا يقضي شخصٌ ما شبابه في المجون ثم يحاول التوبة في آخر حياته .
و على فكرة إذا ظننت بأن ذلك الأمر ممكنٌ فأنت مخطئٌ تماماً فالعملية كلها تتمثل في أن ذلك الشخص قد بلغ سناً لم يعد مقبولاً فيها أن يكون ماجناً بعد أن أصبح لديه أحفاد و لذلك لم يعد أمامه إلا أن يمثل دور التائب العابد الوقور .
لقد رأيت نساءً تحولوا إلى رجال و رجالاً تحولوا إلى نساء و لكنني في حياتي كلها لم أسمع عن شخصٍ خبيث تخلى عن خبثه بشكلٍ فعلي في آخر حياته…

□ الأطفال الذي كان ينجبهم المستكشفين و الرحالة و المستعمرين الأوروبيين و الذين كان ينشأون مع أطفال السكان الأصليين و يتعلمون لغتهم و عاداتهم كانوا الوسيلة الأولى و الكبرى التي مكنت المستعمر الأوربي لاحقاً من اكتشاف نقاط ضعف مجتمعات العالم الثالث.
□ أقصى ما تستطيع الشياطين فعله هو التفريق بين الرجل و زوجته , ولكنني عرفت امرأة فاجرة كانت تستطيع التفريق بين الآباء و أبناءهم .

□ بما أن القنوات الإخبارية موجهةٌ إلى العناصر الأشد غباءً في المجتمع فإن أهم بديهيات العمل الإعلامي تتمثل في أن تعرض المعلومة (صادقةً كانت أم كاذبة) بشكلٍ بسيط مسطح و مجردٍ من أية ارتباطاتٍ منطقية أو تاريخية أو أخلاقية , لأنك بمجرد أن تعرض على الشخص الغبي المعلومة بارتباطاتها المنطقية و تسلسلها التاريخي و أبعادها الأخلاقية فإنه لن يفهمها , أو أنه سيفهمها بطريقةٍ مختلفة , أو أنه سيلتقط كلمة من الخبر و يفهمها بالطريقة التي تحلو له.
أهم شيءٍ في المعلومة التي تقدمها كإعلامي للجمهور أن تكون بسيطةً إلى درجةٍ سخيفة – دائماً دائماًُ و دائماً افترض بأنك تتوجه في خطابك إلى أغبى خلق الله – الجمهور لا يهمه أن تكون المعلومة صادقة و لا يهمه أن تعرض بطريقة منطقية و عادلة فكل ما يهمه هو أن يستطيع فهم المعلومة أو الخبر , وبما أن الجمهور عاجزٌ عن إصدار الأحكام الأخلاقية لأنه قاصرٌ عقلياً , فيجب عليك كإعلامي أن تتولى تلك المهمة .
المتفرج يعتقد بأنك موجودٌ لتسليته , أما أنت كإعلامي عندما ترتدي أفخر الملابس و عندما تكون جيوبك عامرةٌ بآلاف الدولارات و عندما تنتظرك في خارج مبنى القناة سيارةٌ فارهة فما عليك إلا أن تتخيل بأنك تخاطب حميراً بائسة تبحث عمن يقودها … و أنت لها.
□ المبدأ الأساسي الذي يتدرب عليه الإعلاميين المبتدئين أن جمهور القنوات الإخبارية ليس غبياً و حسب و إنما هو ذو ذاكرةٍ مثقوبة : إنه ينسى ما حدث منذ شهر و ينسى ما قيل منذ أسبوع – إنه ابن يومه لا يهمه الماضي , بل إن دماغه يعجز عن ربط الحاضر بالماضي.

□ إياك أن تقوم بعملٍ شرير بالمجان لأنك عندما تقوم بعملٍ شرير بالمجان فأنت تصبح أشد شراً ممن يقوم به لقاء المال – هنالك أفكارٌ تتقاضى القنوات الاخبارية و وسائل الإعلام المليارات على ترويجها , و أنت تتبنى تلك الأفكار الشريرة و تؤمن بها و تقوم بترويجها مجاناً بدون أدنى تفكير – أنا لست ضد تبنيك لأفكار وسائل الإعلام المأجورة ولا أستطيع منعك من ذلك و لست ضد قيامك بنشر تلك الأفكار ولا أستطيع منعك من أن تقوم بذلك , ولكنني ضد أن تقوم بذلك الأمر مجاناً و دون أن تطالب بنصيبك في تلك الكعكة المليارية…

□ في المجتمعات التي تكون فيها المرأة أشد تهميشاً ( من الناحية الظاهرية) يكون دورها الحقيقي و الخفي هو الأشد خطورةً و تأثيراً – لعبت المرأة أخطر الأدوار في تاريخ الشرق عندما كانت جاريةً تباع و تشترى .
في حال الأبوين ذوي الانتماءات المتناقضة يوالي الابن للطرف الذي ينجح في برمجته و غالباً ما تكون الأم هي الأقرب لبرمجة ولدها.
يقول نابليون : دائماً دائماً و دائماً فتش عن المرأة في حياة الرجل (الأم و الزوجة و الخليلة ) :
و أول خبث الماء خبث ترابه
و أول خبث المرء خبث المناكح

على سبيل المثال :
إذا كان والد شخصٍ ما بوذي و كانت أمه هندوسية فإن هذا الشخص هو بالتأكيد نصف بوذي و النصف كثيرٌ عليه .
إذا كان والد شخصٍ ما بوذي و أمه هندوسية و زوجته كانت كذلك هندوسية فإن هذا الشخص هو بالتأكيد ربع بوذي و الربع كثيرٌ عليه .
إذا كان والد شخصٍ ما بوذي و أمه هندوسية فإن هذا الشخص هو بالتأكيد نصف هندوسي و النصف قليلٌ عليه .
إذا كان والد شخصٍ ما بوذي و كانت أمه هندوسية و زوجته كانت كذلك هندوسية فإن هذا الشخص هو بالتأكيد ثلاثة أرباع هندوسي و الثلاثة أرباعٍ قليلةٌ عليه .

□ أنماط المجتمع :
المجتمع الديني : هو المجتمع الذي تتحكم المؤسسات الدينية بكل تفاصيل الحياة في ذلك المجتمع.
المجتمعات القبلية و العنصرية : وهي المجتمعات التي يكون سيد القبيلة فيها إلهاً على أفراد قبيلته بينما تكون أعراف و قوانين القبيلة هي الشرع الحقيقي للقبيلة .
المجتمعات الطبقية : وهي المجتمعات التي تقوم العلاقات الاجتماعية فيها على أساسٍ طبقي و مصلحي لا يعرف الرحمة .
ومن الغريب بأنه في الوقت الذي تدعي فيه المجتمعات الدينية أنها مجتمعاتٌ علمانية -و العلمانية منها براء- فإن المجتمعات القبلية و المجتمعات الطبقية تدعي بأنها مجتمعاتٌ دينية و الدين منها براء.
العلمانية في المجتمعات الدينية هي مجرد ثوبٍ خارجي تخفي به المجتمعات المتدينة تدينها تماماً كما هي حال الدين و التدين في المجتمعات القبلية و الطبقية حيث تخفي به تلك المجتمعات إلحادها و سوءتها .
لطالما كانت المجتمعات الطبقية و المجتمعات القبلية المدعيتين للتدين أكبر منتجٍ للإلحاد و الملحدين الحقيقيين الذين لا يؤمنون إلا بإلاهين اثنتين هما المال والشهوة .

□ لطالما كان الانتماء للجغرافيا مناقضاً تماماً للانتماء للإله و كقاعدةٍ تاريخية عامة
فإن من قدم انتمائه الديني أياً يكن ذلك الانتماء على انتمائه الجغرافي فتحت له جنات الأرض , ومن قدم انتمائه الجغرافي على انتمائه الديني خسر نفسه و أرضه و حياته الأخرى.
عندما قدم الغربيون انتمائهم الديني على انتمائهم الجغرافي وهبوا للتبشير بدينهم في نواحي الأرض فتحت لهم جنات الأرض التي أصبحت أوطاناً لهم ( الولايات المتحدة , كندا, أستراليا… ) وهذا الأمر حدث مع كل فاتحٍ على مر التاريخ .
أما من قدم انتمائه الجغرافي على انتمائه الديني فمصيره يصبح كمصير ابن نوح الذي قال فيه الشاعر أمل دنقل :
يرقد تحت حطام المدينة وردةً من عطن
بعد أن قال لا للسفينة و أحب الوطن

نحتاج إلى كثيرٍ من الغباء حتى نصدق بأن أوروبا قارةٌ علمانية فقد كان عدد المبشرين المسيحيين الإنكليز في الهند يفوق عدد جنود الاحتلال الإنكليزي في ذلك البلد , و لولا الحملات الصليبية الاستعمارية التي قامت بها أوروبا لما أصبحت الديانة المسيحية هي الديانة الأولى في العالم من حيث عدد متبعيها ولولا الحملات الصليبية الاستعمارية الأوروبية لما كان هنالك وجودٌ مسيحي يذكر في آسيا و إفريقيا و استراليا و الأمريكيتين .
“The
man who finds his homeland sweet is still a tender beginner; he to whom every soil is
as his native one is already strong; but he is perfect to whom the entire world is as a
foreign land.
Hugo of St. Victor’s Didascalicon
” الشخص الذي يرى وطنه حلواً ما زال غراً يافعاً , بينما الشديد البأس فإنه ذلك الذي اتخذ من كل العالم وطناً له , أما الكامل فإنه ذلك الذي يرى العالم كله أرضاً غريبة “.
هوغو – سانت فيكتور ديدا سكاليكون

□ يمتلك الطفل حاسةً صادقة نادراً ما تخطئ في التمييز بين الأشرار و الطيبين و لكن عندما يتم تدريب الطفل على عبادة أشخاص معينين مهما كانوا سيئين و عندما يتم تدريبه على كراهية أشخاص طيبين تتعطل لديه إلى الأبد خاصية التمييز بين الأشرار و الطيبين .

□ كذابٌ أشر :
الشخص الذي يعيش في مجتمعٍ ما يتزوج من أفراده و يزوجهم و يتاجر معهم ولكنه يطعن بهم في السر دون تمييز ما هو إلا كذابٌ أشر لأنه لوكان غير مقتنعٍ بهم
لما عاش معهم و لما تزوج منهم و زوجهم , ولو أنهم لم يتقبلوه كواحدٍ منهم لما تعاملوا معه تعاملاتٍ مادية ولما استطاع أن يزدهر بينهم.

□ التطبيق العملي لمبدأ التعويد:
إذا كان لديك ما يكفي من المال لإقامة قناة فضائية فإن بإمكانك أن تحصل على مئات أضعاف رأس المال فقط عن طريق إنشاء قناةٍ ذات فكرٍ جريء , وعندما تستقطب قناتك الجمهور فإن هنالك من سيدفع لك مئات أضعاف التكلفة حتى يشتريك و حتى يتحكم بما تبثه هذه القناة , و ريثما يكتشف الأذكياء من متابعي قناتك أنك بعت ذمتك و ريثما ينفضوا من حولك تكون ثروتك قد تضاعفت مئات المرات , وهنالك أشخاصٌ لا يمتلكون منبراً إعلامياً و لكنهم يبيعون أنفسهم بعد أن يعتاد الجمهور على متابعة برامجهم بالطريقة ذاتها , وريثما يكتشف (الأذكياء) من الجمهور أن أولئك الأشخاص قد باعوا أنفسهم يكونون قد أصبحوا من أصحاب الملايين .

□ تعرفون هذه الحيلة الممجوجة التي كان يكاد لا يخلو فلم مغامراتٍ أجنبي منها , وهي حيلة الأوروبي (الذكي) الذي يعلم بأن خسوفاً للشمس سيقع في وقتٍ ما , وعندما يقع ذلك الأوروبي (الذكي) في يد متوحشي و إرهابيي العالم الثالث المتخلفين و قبيل تنفيذ حكم الإعدام به و برفاقه فإنه يخبر أولئك المتوحشين بأن الآلهة غاضبةٌ منهم و أن آية ذلك أن الشمس ستغيب عنهم , وهو ما يحدث فيهرع متوحشي و أغبياء العالم الثالث إلى السجود لذلك الأوروبي و رفاقه .
فإذا كان هنالك أمرٌ ما سيقع لا محالة فلم لا نستفيد منه و ننسبه لأنفسنا, و إذا كان هنالك فعلٌ شريرٌ ما سيتوقف عن الحدوث لأنه لم تعد هنالك حاجةٌ إليه فلم لا ندعي بأننا نحن من أوقفناه أو أمرنا بإيقافه حتى نكسب قلوب متفرجي العالم الثالث .
□ و إذا ا كان هنالك أمرٌ كنت تعرف بأنه واقعٌ لا محالة أو امرٌ كنت تعرف بأنه لم يعد هنالك من داعي لحدوثه فلم لا تنسب حدوثه أو توقفه عن الحدوث لنفسك و تستفيد من ذلك, طالما كان هنالك أغبياءٌ يصدقونك؟

□ قوتك الشرائية سلاحٌ ما بعده سلاح فإياك أن تضعه في غير موضعه الصحيح لئلا تدعم به الشر من حيث لا تدري .
وحتى إن بدى لك التجار غير مكترثين لك و لأموالك فإنهم في قرارة أنفسهم يتحرقون شوقاً لكل قرش و لكنهم متدربين على إخفاء مشاعرهم .

□ هل القرآن هو فعلاً كتابٌ إلهي منزلٌ من عند خالق الكون ؟
كثيراً ما يسألني أشخاصٌ غربيون هذا السؤال و يطلبون إجابةً مقنعةً و مختصرة عن هذا السؤال :
□ يا ترى لو أراد شخصٌ ما أن يؤلف كتاباً ( يدعي بأنه كتابٌ سماوي) أو إذا أراد ذلك الشخص أن يحرف كتاباً سماوياً فماذا سيفعل ؟
إن ذلك الشخص سينطلق بكل تأكيد من غرائزه الدينية كإنسان و مصالحه الدنيوية كرجل دين و أن ذلك كله سيتجلى في الكتاب الذي سيضعه ذلك الشخص من خلال النقاط التالية:
يجب أن تكون هنالك آلهةٌ متعددة ( غريزة دينية بشرية) .
يجب أن يكون الإله على صورةٍ بشرية أو أن يكون للإله و كيلٌ أو وكلاء على صورةٍ بشرية.
بما أن واضع الكتاب رجل دين فإنه سيمنح نفسه و سيمنح كل رجل دينٍ سيأتي من بعده صلاحيةً مطلقةً في التشريع , كما أنه سيمنح رجال الدين من بعده وكالةً (إلهية) لا تحدها أية حدود أي أن رجل الدين لن يطالب بتقديم أي دليلٍ علمي عندما يبدي أي رأيٍ في أية مسألة و بالتالي عندما يشذ أحد رجال الدين بشكلٍ كبير عن ذلك الدين فإن ذلك سيؤدي بكل بساطة إلى تشكل مذهبٍ أو دينٍ جديدين .
على مر التاريخ لم يتعرض دين للتحريف إلا على يد رجال ذلك الدين أنفسهم ولا أحد سواهم.
□إذا ألف شخصٌ ما ديناً فإنه لن يلتفت إلى المسائل الأخلاقية و الإنسانية و لن يعيرها أي التفاتة
□ سيغلف واضع الدين الدين الذي وضعه إما بنظرياتٍ فلسفية منحولةٌ من هنا و هناك أو أنه سيغلفه بمثاليات كاذبة غير قابلةٍ للتطبيق .
□ سيطلب من أتباع دينه أن يدفعوا بالأموال له و لرجال الدين من بعده و ليس للمحتاجين و الفقراء بشكلٍ مباشر .
□ لا يرضى من يضع ديناً بأن يكون أقل من إلهٍ أو وكيلٍ للإله .
القرآن هو الكتاب الوحيد في العالم الذي يدعو دون مواربة لعبادة إلهٍ واحد ليس على صورة بشر وليس كمثله شيء ولا وكيل بشري له سواءً أكان حياً أو ميتاً.
القرآن هو الكتاب الوحيد الذي يجزم بأن الإله لن يقبل أن تعبده إلا بالشكل الذي أراده هو و أنه لا وجود لوسيط من أي نوع بين الإنسان و خالقه .
من المستحيل أن تجد كتاباً يتحدث عن علم النبات و الفلك و خلق الإنسان أنزل منذ 1500 سنة أو لنقل كان موجوداً منذ 1500 سنة دون أن تعثر في ذلك الكتاب
على عشرات إن لم نقل مئات الأخطاء الفاضحة – فهل هنالك مثل هذه الأخطاء في القرآن ؟ ( يستثنى من هذا السؤال الجهلة و المغرضون) .
لدينا آياتٍ قرآنية محكمة وهي الآيات التي يكون لها تفسيرٌ واحدٌ فقط ولا يكون هنالك مجالُ للرأي فيها, و هنالك آياتٌ متشابهات لها عشرات التفاسير المقبولة طالما أنها لا تعارض آيةً محكمة و طالما أن التفسير لا يخالف قواعد اللغة.
ولدينا حقائق علمية ثابتة و قطعية لا مجال للشك فيها مثل كروية الأرض و أن الأرض تدور حول نفسها , و لكن هنالك كذلك نظرياتٍ و آراء علمية متضاربة لم تكتسب الدرجة القطعية و قد تكون خاطئة مثل القول بأن الكرة الأرضية مملوءة بالحمم الذائبة .
و هنا لا يجوز أن أربط ربطاً نهائياً بين آيةٍ محكمة و بين نظرية علمية لم تكتسب الدرجة القطعية و لم تصبح حقيقةً علمية ثابتة .
حتى لا أربط بين آية محكمة و نظرية علمية قد تكون خاطئة.
ولا يجوز أن أربط ربطاً نهائياً بين آيةٍ متشابهة أو لنقل بين إحدى تفاسير الآية المتشابهة و بين حقيقة علمية ثابتة لأن ذلك التفسير قد لا يكون دقيقاً .
ولا يجوز أن أربط بين أحد تفاسير الآية المتشابهة و بين نظرية علمية لم تكتسب الدرجة القطعية لأن تلك النظرية العلمية قد تكون خاطئة.
لأنني في الآيات المتشابهات أربط بين أحد تفاسير تلك الآية وقد لا يكون ذلك التفسير دقيقاً و بين حقيقة علمية أو بين نظرية علمية قد تكون خاطئة .
إذاً تتبقى لدينا الآيات المحكمة و الحقائق العلمية الثابتة و هذه ترتبط مع بعضها بشكلٍ تلقائي في ذهن القارئ دون أن نقوم نحن بذلك.

□ صنع القرآن شيئاً من لا شيء و صنع من أشخاص و قبائل و شعوب لا يجمع بينها أي جامعٍ و كان يضرب بعضها رقاب بعض دولةً لا سابق لها في المنطقة .

■ من يؤمن بكل شيء هو كمن لا يؤمن بشي ومن لا يؤمن بشيء هو كمن يؤمن بكل شيء , ذلك ببساطة هو المنافق , إنه يؤمن بكل شيء ولا يؤمن بشيء ولا يؤمن بشيء ويؤمن بكل شيء.
إما أن تؤمن بشيءٍ واحدٍ فقط إيماناً حقيقياً و إما أن لا تؤمن بشيءٍ على الاطلاق و عندها ستستطيع أن تؤمن بكل شيء ولا شيء.
الإيمان الحقيقي لا يكون إلا إيماناً بمعتقدٍ واحدٍ فقط لا شريك له , وأنا هنا لا أعني الإيمان بالإله وحسب فقد يكون ذلك الإيمان هو إيمان الإعرابي بألوهية شيخ قبيلته و أنه الإله الحقيقي المطاع و إيمانه بقدسية أعراف القبيلة و أنها المصدر الأول الحقيقي للتشريع ولا شيء سوى ذلك , فذلك هو الإيمان الحقيقي – أنا هنا لا أقصد موضوع الإيمان و لا طبيعته , ولكنني أعني وحدانيته .
و قد يتفرع عن هذا الإيمان مستلزماتٌ أخرى فقد يأمره شيخ قبيلته بأن يعبد مثلاً لورنس العرب و أحفاده و عندها ستكون عبادة ذلك الإعرابي للورانس العرب و أحفاده إحدى مستلزمات عبادته لشيخ قبيلته .
و لهذا السبب فقد اعتبر بعض الفقهاء بأن العودة للعادات القبلية ارتدادٌ حقيقي عن الإيمان.
ولهذا السبب فإن انتماء الأم المتعصبة لقبيلتها ( و التي تؤمن بألوهية شيخ قبيلتها و قدسية عادات القبيلة) يفوق بكثيرٍ عاطفة الأمومة عندها عندما تتزوج شخصاً من قبيلةٍ أخرى , ولهذا السبب فإن أسوأ الأمهات هن الأمهات القبليات المتزوجات من غير قبائلهن لأن هذا الأم لا يمكن أن تنظر إلى أبنائها إلى كأعداء لأنهم لا ينتمون إلى قبيلتها.
لقد توصلت إلى هذه الحقيقية بعد بحثٍ طويل عن الكيفية التي تستطيع بها مراسلة قناةٍ إخبارية أو مذيعة في مقتبل العمر أن تعبث بعقول أشخاصٍ في أرذل العمر و بعمر أجدادها لأن الذي أعرفه أن الإنسان الذي هو فعلاً على شيء ( أياً يكن ذلك الشيء) لا يمكنك أن تغير أفكاره عندما يكون شاباً يافعاً فكيف عندما يصل إلى أرذل العمر , ولذلك فإن من تستطيع مذيعة قناةٍ إخبارية أن تعبث بعقولهم هم أشخاص في الحقيقة ليسوا على شيء .
لا يمكن للإعلام ولا للتعليم أن يغير معتقدات من يؤمن فعلياً بمعتقدٍ واحد لا شريك له أياً يكن ذلك المعتقد .
■ دائماً تركز الحملات الإعلانية و حملات القنوات الإٌخبارية على العنصر الغبي في المجتمع , لأن هذا الغبي يتقبل الأفكار الظالمة الشريرة دون أن يعمل عقله فيها و يقوم بنشرها و الدفاع عنها باستماته دون أن يطالب بأي أجرٍ لقاء ذلك , بل دون أن يدرك أصلاً أن هذه الأفكار الخبيثة ليست إلا سلعةً تجاريةً خبيثة قابلةٌ للبيع و الشراء.

□هل تريد أن تكتشف الأفكار التي زرعتها وسائل الإعلام و القنوات الإخبارية في دماغك دون أن يكون لها أي أساسٍ من الصحة ؟
فقط اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً وهو : ماهي الأشياء التي تروج لها تلك القنوات الإخبارية و التي أستطيع أن أقسم بأقدس شيءٍ عندي بأنها صحيحة و بأنها قد حدثت فعلاً أو بأنها لم تحدث ؟
و أنت تعرف بلا شك بأن القسم لا يكون على الأمور الظنية .

□ استراتيجيات الأشرار نحو الطيبين:
أفضل وسيلةٍ للدفاع هي الهجوم.
سياسة خلط الأوراق.
و هاتين السياستين تتضمنان مهاجمة الطيبين و الشرفاء و إثارة الشكوك حولهم و إشغال الناس بمراقبتهم و التشدد نحوهم و على حسابهم و المزايدة عليهم بشكلٍ لا يقره دينٌ ولا قانون , مما يتيح الفرصة للأشرار بالتحرك بحرية .
لا تكن فرداً في المجتمعات التي تخون الأمين حتى تقتله و تثق بالخائن إلى أن يقتلها.

□ خسارتين دنيويتين لم أجد أمر منهما و لم أندم بمرارة على شيء سواهما : خسارة منزل الطفولة و خسارة الإنسان الطيب الذي تودد لي فقابلت تودده بجفاءٍ و عدم اكتراث حتى خسرته إلى الأبد.

□يمكن للإنسان أن يصاب بالتخمة من أي شيءٍ سواءً بالمتعة أو الألم – الإنسان الذي آلمته الحياة طويلاً و أدارت له ظهرها يصاب في نهاية الأمر بنوعٍ من التخمة و الإشباع و السأم شبيهٌ بالتخمة التي يشعر بها في نهاية الأمر مدللو الحياة.
مهما كان الشيء جميلاً و حلواً فإن النفس تعافه و تكرهه إذا كان مؤلماً .

□ هنالك أشخاص يتجاهلون ما يجري من حولهم عندما يكون التجاهل في مصلحتهم , و يعلمون عندما يكون العلم في مصلحتهم – كان هنالك أيتامٌ فقراء يسكنون إلى جوار أثرياء كانوا يتظاهرون بأنهم لا يعلمون مبلغ فقر أولئك الأيتام إلى أن حدث خلافٌ ذات يوم بينهم و بين أولئك الفقراء فكان أول ما عيروهم به أنهم جائعون يمر عليهم اليوم و اليومين ولا شيء يؤكل في منزلهم.
كثيرٌ من الأشخاص المقربين إليك ممن كانوا غارقين في الإنفاق التبذيري و إقامة الحفلات و الولائم و من كانوا يستطيعون مساعدتك بألف طريقة بينما كنت غارقاً في محنتك ظاناً بأنهم لا يعلمون شيئاً عما تمر به من ضيق , ستكتشف يوماً , ربما عن طريق زلة لسان واحدٍ منهم, بأنهم كانوا محيطين بتفاصيل محنتك التي كنت غارقاً فيها و بشكلٍ أكبر مما تتخيل .
□ المجتمع المخنث : هو المجتمع الذي يعرض أفراده الفقراء أنفسهم و أطفالهم للجوع و الحرمان حتى يتمكنوا من شراء مزهرية لا فائدة منها أو نجف ٍ يعلقونه في السقف.

□ أخفي معلوماتك الشخصية و العائلية و المهنية عن الفضوليين ما أمكنك ذلك :
وذلك لأن كل معلومة يعرفها الفضوليون عنك سيستخدمونها ضدك في يومٍ من الأيام ,
إن المعلومات البسيطة التافهة سيتم تبادلها بسرعة البرق بين أولئك الفضوليون
, و سيتمكن أولئك الفضوليون عندما يربطون هذه المعلومات البسيطة التي
قاموا بتبادلها مع بعضهم البعض من أن يصلوا إلى معلومات هامة , ودون إطالة فإن ما يفعله أولئك
الناس هو وضعك تحت الإنارة الشديدة بحيث تصبح هدفاً مكشوفاً في الوقت الذي يحرصون
فيه على إبقاء أنفسهم في الظلمة وهي حيلةٌ قديمة اعتاد رعاة البقر في الغرب الأمريكي على إتباعها أثناء مبارزاتهم الليلية .
تذكر دائماً أن أمهر الناس في التجسس هم أمهرهم في إخفاء المعلومات التي تخصهم , وتذكر كذلك أن المعلومة الصحيحة في وقتها المناسب هي أثمن من الجوهرة النفيسة.

□ أخفي أخبارك السعيدة عن الناس :
وخصوصاً في الأيام الأولى لوقوع الحدث السعيد , دع أولئك الفضوليون يسألون أنفسهم
ويسألون بعضهم البعض , هذا التساؤل من الناحية النفسية يجعل لدى أولئك الفضوليون
استعداداً لتقبل موقعك الجديد في الحياة بشكلٍ تدريجي عوضاً عن أن تصدمهم بشكلٍ فجٍ
و مباشر بأخبارك السعيدة فتستفز أحقادهم و شرورهم و تدفعهم إلى بذل الغالي و النفيس
حتى يؤذوك , وتذكر دائماً أن أخطر الأعداء هم أولئك الذين تجهل عداوتهم لك و
أولئك غالباً ما يخفون عداوتهم و كراهيتهم لك بحرفية عالية , وتذكر دائماً أن أخطر
لحظات الحياة هي اللحظات و الأيام التي تعقب ساعة الحظ لأن الفرحة الغامرة غالباً
ما تنسينا الحذر .
أخطر اللحظات في مباراة كرة القدم هي اللحظات التي تعقب تسديد الهدف .

□ أخفي مصائبك عن الناس :
وهذه أشد صعوبةً من الأولى لأنك عندما تخفي أخبارك السعيدة فإنك ستشعر بإحساس
رائع و أنت تراقب أولئك الفضوليين و هم يتحرقون بنار الحيرة و التساؤل , أما إخفاء
المصائب فهو مدعاة كمدٍ و غم لأننا معشر البشر جبلنا على حب الشكوى , لكنني هنا
أؤكد لك أن أحد المتسببين في مصيبتك قد يكون من أقرب المقربين إليك وهو ينتظر
بفارغ الصبر نتائج أعماله الشريرة التي قام بها , لذلك فإن خير هدية يمكن أن تقدمها
إليه هي أن تشتكي له ما أصابك .
ضع في ذهنك دائماً أن اقتناع العدو بأن ما قام به من أعمال خبيثة ضدك لم يؤت
نتائج مرضية قد يدفعه إلى صرف النظر عن إيذائك ‘ على الأقل بالطريقة التي يتبعها
الآن , بالرغم من أن هذه الطريقة التي يتبعها ضدك قد تكون من أفتك الطرق و أشدها فاعلية .
و سأذكر هنا قصةً تاريخيةً تؤيد هذا الكلام فأثناء الحرب التي وقعت بين
الولايات المتحدة و اليابان ابتكر اليابانيون مناطيد ذات قدرةٍ عاليةٍ على التفجير و
الإحراق وكانوا يرسلون هذه المناطيد باتجاه الأراضي الأمريكية , وفي حقيقة الأمر
فإن هذه المناطيد قد كبدت الولايات المتحدة خسائر فادحة في الأرواح و الممتلكات
فقد تسببت هذه المناطيد في إحراق عشرات آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية
و الغابات كما تسببت في تدمير وإحراق مئاتٍ من المؤسسات الحيوية , لكن السلطات
الأمريكية أصدرت أوامر مشددة لوسائل الإعلام بعدم ذكر أي شيء عن هذه المناطيد و
عما تتسبب به و بالنتيجة فإن هذا الصمت المطبق من الجانب الأمريكي قد حدا باليابانيين
إلى الاعتقاد بأن هذه المناطيد كانت تضل طريقها في المحيط و بأنها كانت لا تصل
إلى الأراضي الأمريكية لذلك فقد توقفوا عن إرسالها .

□الغبي الذي لا يستحق الحياة هو ذلك الشخص القابل للخداع المرة بعد الأخرى بالطريقة ذاتها , لأن هذا الشخص قد أثبت بتعرضه للخداع المتكرر بأنه أدنى من الكائنات الدنيا الدقيقة التي تحفظ في ذاكرتها معلوماتٍ عن الجراثيم التي هاجمتها أول مرة حتى تتمكن من التعرف عليها و التعامل معها عندما تواجهها ثانيةً حتى و إن تنكرت بشكلٍ آخر .

□ يمثل الشخص الغافل صيداً ثميناً للسماسرة حتى إن كان هذا الغافل شخصاً فقيراً , و هنا فإني أؤكد لكم بأنه من الخطأ الاعتقاد بأن المنفعة الكبرى تكمن في التعامل مع الأثرياء فكثيراً من المعاملات التي تجرى مع هؤلاء تكون معاملاتٍ خاسرة لأنه ما من ثريٍ غافل و لذلك فإن صيد السماسرة الثمين يكون من الغافلين الفقراء-
كانت شركات النقل البحري تربح من الفقراء ركاب الدرجة الثالثة أرباحاً خيالية لأنها كانت تحشرهم كالماشية في أسفل السفن بينما كانت تلك الشركات تخسر مع الأثرياء ركاب الدرجة الأولى-
صحيح أن الأثرياء كانوا يدفعون الكثير من الماء و لكن متطلبات رفاهيتهم كانت تفوق بكثير ما يدفعونه من مال-

الغافل يمثل بالنسبة للسمسار ما يمثله الغزال السمين للصياد و لذلك فإن السمسار يحرص على أن يكون هذا الصيد من نصيبه فيزين له شراء أملاكه الخاصة أو أنه يحاول أن يشتري من ذلك الغافل أملاكه

□ غالباً ما تكون عصبية الانتماء إلى القبيلة أقوى بكثيرٍ من عاطفة الأمومة و لذلك ليس هنالك أتعس من أبناء الأم القبلية المتعصبة لقبيلة أهلها , ولهذا السبب فإن أكبر جريمة يمكن أن يرتكبها أبٌ بحق أبناءه تتمثل في أن يتزوج من قبيلةٍ أخرى امرأة قبليةً متعصبةً لقبيلتها فهذه الأم إما أن تكره أولادها و تهملهم و إما أن تجعلهم ينتمون لمجموعةٍ بشرية لا تنتمي لهم , و لا ينتمي لمن لا ينتمي له إلا العبد .
نظرة المرأة القبلية المتعصبة لقبيلتها و نظرة المرأة العنصرية المتعصبة لعنصرها تجاه الأطفال الذين تنجبهم من رجلٍ لا ينتمي لقبيلتها أو عنصرها تشبه نظرة المرأة المسترجلة العدائية تجاه أطفالها.

■ مبدأ التعويد في التجارة و الإعلام :
إذا افتتحت محلاً تجارياً جديداً غالباً ما يتوجب عليك أن تجذب الزبائن إلى ذلك المحل عن طريق تقديم شيءٍ جديد و مختلف عما يقدمه الآخرين أو من خلال القيام بتخفيضاتٍ مؤقتة , و بعد أن يعتاد الزبائن على ارتياد هذا المحل فإنك تصبح بكل تأكيد غير مضطرٍ لتقديم أية تنازلات وهذا الأمر تماماً نجده في المجال الإعلامي فالمشاهد الشرق أوسطي لم يلاحظ مثلاً بأن القنوات الاخبارية التي يتعبدها ليست أكثر من نسخة مكررة شوهاء مثل آلاف النسخ الشوهاء الأخرى التي تكرر كالببغائات البيان الذي يصدره أسيادها في وكالات الأنباء الأمريكية .

□ في أحايين كثيرة يمكن أن يمتلك المحروم من شيءٍ ما خبرةً في التعامل مع ذلك الشيء تفوق خبرة من يمتلك ذلك الشيء , ربما لأن الحرمان من أمرٍ ما يزيد من اهتمام الشخص بذلك الأمر و البحث فيه.
□هنالك مجتمعاتً مادية طبقية تنظر للشخص الطيب على أنه مجرد ديكور أو خيال مآته و ليس ككائن بشري مكتمل الإنسانية وله متطلبات و احتياجات و مشاعر .

□ انتبه جيداً للبائع الذي يسألك أسئلةٍ من قبيل : هل منزلك بعيد عن المتجر , و البائع الذي يريد أن يعرف ما إن كنت شخصاً مقيماً أو عابر سبيل .
لماذا؟ لأن بعض البائعين إن علموا بأنك لن تستطيع أن تراجعهم أو أنك لن تستطيع
الإساءة إلى سمعتهم في منطقة عملهم فإنهم سيقدمون على غشك بلا تردد.

□ إذا كنت صاحب مشروعٍ تجاري و تعتمد على أشخاص آخرين في التعامل مع الزبائن فاحرص على إنشاء قنوات اتصالٍ للزبائن( بريد الكتروني , أرقام هاتف …) حتى تمكن الزبائن من الاتصال بك بشكلٍ مباشر لأن هنالك صنفاً من الناس لا يكف عن التلاعب و محاولة السرقة في أي مكانٍ يوضع فيه – إن كلمة سيئة من بائعٍ في متجرك قد تجعلك تخسر أفضل زبائنك إلى الأبد.
□ الطيبون هم ملح الأرض – الأشرار و المنافقون و الخائنون جيدون لقضاء السهرات و لعب القمار و الاجتماع في الولائم و المعاملات التجارية غير الشريفة, ولكن الطيبون و الشرفاء هم من نترك أيتامنا لإحسانهم بعد موتنا.
□ هل تريد أن تكتشف شيطاناً : إنه الشخص الذي يريد أن يوقع بينك و بين شخصٍ ما و يريدك أن تقطع علاقتك بذلك الشخص في الوقت ذاته الذي يحتفظ فيه بصداقتك و صداقة ذلك الشخص على حدٍ سواء ولا يفكر أبداً في التخلي عن ذلك الشخص وذلك ليلعب دور الوسيط بين عدوين .

□ إذا أراد خبيثٌ أن يدمر أحمقاً أقنعه بأنه ذكي .
□ من الجيد أن يعتاد الإنسان على عدم قول أشياءٍ يناقضها واقعه , ومن الجيد أن يعتاد الإنسان أن يحترم نفسه إلى درجة لا يقول فيها أشياء تجعل المستمع إليه يقول له في قرارة نفسه : (يالك من كاذب ).


□ إذا كنت شخصاً محسناً و كنت تفكر في الإحسان للمحتاجين و إذا كان بإمكانك أن تقدم الإحسان بشكلٍ مباشر لأولئك المحتاجين فإن أكبر خطأ تقع فيه يتمثل في قيامك بتقديم الإحسان عبر وسيط , لأن بعض وسطاء الخير لا يختلفون كثيراً عن السماسرة بل إن منهم من كان سمساراً بالفعل في وقتٍ من الأوقات.
إن ما يفعله بعض وسطاء الخير يتمثل في أنهم يتسولون باسم أشخاصٍ آخرين و يتاجرون بآلامهم و مآسيهم ثم يرمون إليهم بالفتات بعد ذلك أو لا يرمون إليهم بشيءٍ على الإطلاق .
□إيذاء الحيوانات دليلٌ على وجود نوازع إجرامية عند الشخص لابد من أن يمارسها يوماً ما على البشر .
□ الكذبة مثل درس الجغرافيا الذي يتحدث عن بحيرةٍ ما , أما الحقيقة فهي كالبحيرة الحقيقية التي قمنا فعلياً بزيارتها و تنزهنا بقربها و التقطت ذاكرتنا تفاصيلها الدقيقة ولذلك فإن الكذبة أكثر قابليةً للنسيان و التشويه من الحقيقة .

□كل كذبة تحتاج إلى حمايتها بكذباتٍ أخرى حتى لا تنكشف و لذلك فإن طريق الكذب يبدأ بكذبةٍ واحدة و ينتهي بغابةً من الأكاذيب .
□ هنالك علمٌ رخيص و هنالك علمٌ غالي : العلم الرخيص هو ذلك الذي تجده في الكتب المدرسية و الجامعية وما يدعى بالمراجع العلمية و هو كذلك ما يتحدث به المدرسون في الصفوف (ولكن ليس كلهم) , أما العلم الغالي فهو الدرس الخصوصي الذي يلقيه عليك مدرسٌ خبير لأنه سيقول لك أشياء غير موجودةٍ في الكتب و أشياء لا يقولها لك المدرسون غالباً في الصفوف, أشياء قد تبدو بسيطة و لكنها ستفتح أبواب عقلك بمصراعيها على فهم المادة التي تتعلمها – هذه ليست دعاية مجانية للمدرسين الخصوصيين و لكنها واحدة من حقائق الحياة المرة.


□ من أساسيات عمل السماسرة القدرة على إخفاء تعاليم الوجه و المقدرة على إظهار عدم التأثر , فلو عرضت على سمسار كيلو غرام من الذهب الخالص بمبلغ دولارٍ واحد لأبدى عدم اكتراثه و لقال لك بكل برود : إنه لا يساوي أكثر من ربع دولار , مع أنه في داخله يكاد يحترق شوقاً لإتمام هذه الصفقة .

□ الشخص الذي لا يعترف بالخطأ هو شخص لديه استعدادٌ أكيد لتكرار خطأه و التمادي فيه إلى أقضى الحدود , فإياك أن تربط مصيرك بمثل هذا الشخص .


□أعظم الفنانين :
في كل حي و في كل مدرسة هنالك أولاد رائعون لا يمكن أن ننساهم , إنهم مؤدبون لا يسيئون لأحد ولا يؤذون حيواناً أو نباتاً, إنهم أولاد متوازنين نفسياً و محبوبين من الجميع ,و لكننا ننسى بأن هنالك فنانين حقيقيين يقفون وراء هذه الإنجازات الرائعة و هما الأبوين الذين قاما بتربية هؤلاء الأولاد و كم وددت و كم تمنيت لو كان بالإمكان أن نتعلم من هؤلاء الآباء و الأمهات ذلك الفن الرفيع و الذي أرى بأنه أعظم الفنون و أعني به فن تربية الطفل و كم تمنيت لو كان بالإمكان منح أولئك الآباء و الأمهات جوائز على إنجازاتهم الرائعة تلك .


□ إن خلاص المجتمع من أمراضه الاجتماعية لا يكون إلا بخلاص الفرد من أمراضه و عقده النفسية و أس كل العاهات النفسية يتمثل في تأليه الأجداد وعبادتهم ضمنياً فكل من يؤله أباه أو جده يعني بأنه سيعيد الماضي بكل موبقاته .
إن الخلاص من أمراض الفرد النفسية ومشكلات المجتمع لايتم إلا بأن يمرر الآباء لأطفالهم أفضل الصفات و أن يطرحوا جانباً كل العادات الاجتماعية و القبلية التي لا تستند إلى قيم دينية و أخلاقية فالعادات و التقاليد السيئة هي كالأمراض الخبيثة القاتلة وإن على الآباء أن يختاروا بين أن يعاملوا أطفالهم بالطريقة التي يتمنون لو أنهم كانوا قد عوملوا بها في طفولتهم و بين أن يكونوا كمريض الإيدز الذي ينقل فيروساته التي يحملها للآخرين .
إن علينا أن نترحم على أجدادنا و أن نحتفظ بذكرياتهم لكن علينا ألا نسمح لفيروساتهم و تقاليدهم الاجتماعية و القبلية التي لا تستند إلى منطق أخلاقي أو ديني بأن تقتل مستقبلنا.
□ سبب فشل كثيرٍ من الكتاب أنهم ينسون أنفسهم عندما يكتبون عن موضوعٍ ما و يتصورون بأنهم سماسرة يروجون لبضاعةٍ ما مما يفقد كتاباتهم الشيء الكثير من المصداقية و الموضوعية.
□ الأهم من مضمون النصيحة الطريقة التي يتم بها تقديم النصح لأن أساليب النصح التي تتضمن السخرية أو الاستفزاز أو الانتقاص من قدر من نقدم إليهم النصح غالباً ما تعطي نتائج عكسية فتدفع بمن نقدم لهم النصح إلى العناد و المكابرة .
نحن نقدم نصحاً ضبابياً عمومياً للأشخاص الذين لا يعنينا أمرهم و النصيحة العمومية لا تمتلك قيمةً تطبيقية , فنحن إذا رأينا شخصاً لا يعنينا أمره بلا عمل نصحناه بأن يجد عملاً .
ما هي القيمة التطبيقية لهذه النصيحة؟ … لا شيئ.
أما إذا وجدنا شخصاً يعنينا بلا عمل فإنا نعلمه القيام بعملٍ ما و ندخله إلى سوق المهنة و قد نقدم له المواد الأولية وقد نساعده على تصريف إنتاجه .
النصائح العمومية لاقيمة لها – إننا نقدم النصح العمومي الرخيص للأشخاص الذين لا يعنينا أمرهم لأننا نستسهل كل شيءٍ على أعدائنا و على الأشخاص الذين لا يعنينا أمرهم بينما نستصعب كل شيءٍ على أنفسنا و على الأشخاص الذين يعنوننا .


□ يعبر الأطفال بالأفعال و ليس بالأقوال عما يشعرون به و عما يتعرضون له :
تصرفات الأطفال تكشف حقيقة عائلاتهم .


□ ينافق الغبي و يكذب و يخون دون أن يكون مضطراً للنفاق و الكذب و الخيانة و دون أن ينال أي أجرٍ لقاء ذلك , و يستعبد الغبي نفسه للآخرين بملء إرادته قبل أن يستعبدوه بالقيد و السوط .


□ كثيراً ما يقع إحسان المحسنين على غير المستحقين من المنافقين و أصحاب الأملاك من أدعياء الفقر – ويحدث هذا الأمر حين نقيم الشخص بناءً على مظهره الخارجي و مظهر أولاده الصغار الذي كثيراً ما يكون مظهراً خادعاً ولا ننظر إلى الأمر بناءً على حجم أملاك الشخص الفعلية و ما ينتظره من إرث .
الأثرياء أصحاب الأملاك أدعياء الفقر ممن يأخذون إحساناً لا يستحقونه هم دائماً من الجاحدين لأنهم يعرفون وهم محقون بأنهم لم ينالوا ذلك الإحسان بطيبة قلب المحسن و إنما نالوه بدهائهم و مقدرتهم على التمثيل و ادعاء الفقر .
هنالك كثيرٌ من الفقراء ممن يخفون فقرهم بمظهرٍ أنيق يخفون جوعهم ورائه .
و غالباً ما يتأنق الفقراء الذين نشأوا في مجتمعٍ نسائي لشدة ما تعرضوا له في طفولتهم من ازدراء بسبب مظهرهم الذي كان يدل على فقرهم وذلك قد ولد لديهم ردة فعلٍ عكسية تدفعهم إلى العناية بمظهرهم و مظهر أطفالهم حتى يخفوا فقرهم الذي كان سبب ازدراء الآخرين لهم.
في البيئات التي تسيطر عليها شخصياتٌ نسائية طبقية يجد الفقراء أنفسهم مضطرون دائماً لإخفاء فقرهم ذلك أن الفقر هو العيب الوحيد و الأكبر في المجتمعات النسائية الطبقية .
الغير مستحقٍ للإحسان هو من يبحث عنك أما المستحق الحقيقي للإحسان فعليك أن تبحث عنه بنفسك , وفي المثل الإفريقي فإن الحيي يموت جوعاً لأنه يخفي دائماً جوعه و فقره .

□ الشخصية النسائية هي الشخصية التي لديها استعدادٌ كبيرٌ لأن تتذلل للآخرين كما أن لديها رغبةٌ عارمة في أن تذل الآخرين عندما تسمح ظروفها بذلك.
□ يعتقد كثيرٌ من وسطاء الخير و القائمين على الجمعيات الخيرية بأن أموال التبرعات قد أصبحت ملكاً شخصياً لهم بمجرد أن تصبح بين أيديهم أو بالأصح تحت أقدامهم.

□ لا ليس كافياً أن نمتدح الإنسان الطيب و نشيد بأخلاقه ثم ننساه بعد ذلك – إنه إنسان من لحمٍ و دم و يحتاج إلى مقومات وجودٍ مادية – إنه يستحق الحياة مثله مثل الشرير لابل إنه أولى بالحياة من الأشرار .

□ بتعاملنا المادي مع الأشرار فإننا مسئولين عن زيادة الشر الذي لابد أن يلتهمنا يوماً ما كما تلتهمنا ألسنة النار .
□ أكبر جريمةٍ ارتكبت بحق البحث العلمي أن يفرض على الباحث أن يكون بحثه بحجمٍ معين مما اضطر الكتاب و الباحثين إلى تعلم أساليب الحشو و فنون كتابة المقدمات المملة المطولة التي لا فائدة منها .
□ مجال الدبلوماسية و المراوغة السياسية في الحياة هو الأمور التكتيكية أما مجال الخيانة فهو التفريط في المسائل الاستراتيجية و المبادئ.

□ الكلام المتناقض ينبئ عن شخصيةٍ منافقة أو خائنة.


□ هنالك حالة في علم النفس تعرف بحالة التوحد مع المعتدي وهي الحالة التي يقوم الشخص الخسيس فيها بنقل الضغوط التي يتعرض لها في الوقت الحالي أو التي تعرض لها في الماضي إلى من هم أضعف منه , فمثلاً شخص يتعرض للضرب أو الإهانة من قبل شرطي أو موظفٍ حكومي فيعود للمنزل و يضرب أبناؤه الصغار فيشعر براحة كبيرة بعد ذلك , أو امرأة كانت تتعرض للضرب و الإذلال من قبل والدتها في طفولتها فتقوم بإذلال و ضرب أطفالها .
و لكن هنالك وضعٌ آخرٌ معاكسٌ تماماً لا أعرف له اسماً ( و أتمنى ممن يعرف له اسماً علمياً أن يطلعني عليه) , إنه موقف ذوي النفوس النبيلة الذين قرروا أن يضعوا حداً لهذه الدورة الشريرة و الذين قرروا ألا يحملوا مآسيهم للآخرين , بل الذين قرروا أن يكون المستقبل أفضل من الماضي البشع.
بئس صديقٍ الغبي , تحذره خلسةً لئلا يقع في فخٍ نصبه له عدوه فينتبه إليك عدوه و أنت تحذره وهو غافلٌ عن تحذيراتك .


□أصدقاء الفيل:
يقول الرحالة ابن بطوطة بأن مروضي الفيلة و بعد الإيقاع بالفيل كانوا يقسمون أنفسهم إلى مجموعتين : مجموعةٌ تقوم بضرب الفيل و مجموعةٌ ثانية تتظاهر بأنها تدافع عنه و تدعي صداقته , وبعد عدة معارك وهمية بين هاتين المجموعتين كان الفيل يتبع المجموعة التي تتظاهر بحمايته و صداقته و يصبح مطيعاً لها في كل ما تأمره به – فما لا يمكن الحصول عليه من الفيل بالقوة يمكن القيام به باللين و الحيلة و ادعاء صداقته كذباً .


□في إحدى محاضرات الترجمة الفورية سأل أحد الطلاب السيدة التي تلقي المحاضرة و هي مترجمة محترفة السؤال التالي:
ماذا لو قال الشخص الذي يتوجب علي أن أترجم كلامه كلاماً لم أفهمه و لم أستطع أن أخمن معناه ؟
فأجابته المحاضرة : عندها عليك أن تلجأ إلى الكليشيهات الجاهزة المناسبة للموقف من النوع الذي لن يستطيع أن ينكر قولها و إن لم يقلها , قل مثلاً إنه سعيدٌ بوجوده هنا و أنه لمس نهضة في كافة الميادين و أن المباحثات كانت إيجابيةً و بناءة و مثمرة و أنه يشكر المسئولين على كرم الضيافة و أن هنالك تقارباً في وجهات النظر و أنه يشكر الجهود المبذولة لإنجاح المؤتمر و أن الرؤية مشتركة و أن هنالك تقارباً في وجهات النظر و إن كانت هنالك بعض المسائل العالقة فهي في سبيلها إلى الحل , و ثق تماماً بأنك ستجد في اليوم التالي صحفياً سبقك إلى كتابة هذه الكليشيهات دون أن يقرأ ترجمتك.
و أهم شيء في الترجمة الفورية الصوت الأخنف – الصوت الأخنف دليلٌ على حرفية المترجم و دليلٌ على أنه عاش لفترةٍ ليست بالقليلة في ما وراء البحار .
ثم إنك أيها المترجم مهما كنت كاذباً فإنك لن تكون أكثر كذباً و تفاهةً من السياسي الأجنبي ,
إنك كمترجم تكذب لكي تعيش أما هو فإنه يكذب لكي يقتل .
□ هنالك أشخاصٌ طيبين بحق و هنالك أشخاصٌ يدعون الطيبة و السذاجة و يتخذون منها وسيلةً للوصول إلى أموال الإحسان و طريقة للنفاذ إلى المجتمع و نيل الثقة .
كيف نميز بين الطيبين الحقيقيين و بين مدعي الطيبة و السذاجة؟
الطيبين الحقيقيين يتعاملون بطيبة و تسامح مع جميع الناس ضعفيهم و قويهم , فقيرهم و قويهم , أما مدعي الطيبة فإن طيبتهم لا تظهر إلا مع الأقوياء و الأغنياء .
الطيبين الحقيقيين كثيراً ما يتعرضون للخسائر المادية نتيجة طيبة قلوبهم و تسامحهم و عدم توقعهم للغدر و الخيانة من الآخرين , أما مدعي الطيبة فإن ادعاء الطيبة و السذاجة هو بالنسبة لهم و سيلة و تجارة رابحة و بمجرد إحساسهم بأن ادعاء الطيبة لم يعد يأتي بالنفع عليهم فإنهم سيتوقفون مباشرةً عن تمثيل دور الطيبة و سيظهرون لك وجههم الآخر الدميم الوقح.
إن أموال الإحسان هي خير رباطٍ بين أفراد المجتمع , ولكن تلك الأموال عندما تذهب إلى مدعي الطيبة من ذوي الأملاك و مصادر الدخل المتعددة فإن تلك الأموال لن تحقق تلك الغاية , بل إنها ستزيد من انقسام المجتمع عندما يرى عديم الدخل و الأملاك كيف تنهال المساعدة على غير مستحقيها.
و إذا كنت تقدم المساعدة و أموال الإحسان لغير المستحقين انطلاقا من مبدأٍ ديني فإن جميع ما دفعته لغير المستحقين لن يبرئ ذمتك المالية من الناحية الدينية مهما بلغ حجم تلك الأموال.


■ من مبادئ ” جو جيرارد ” في التجارة و التسويق التجاري:
□ متوسط عدد الأشخاص الذين يقابلهم الشخص الاعتيادي بشكلٍ دوري هو 250 شخص وهم أقارب الشخص و جيرانه و أصدقائه و زملائه في العمل – الصفقة الرابحة بالنسبة للوسيط التجاري الناجح هي الصفقة التي ترضي العميل بحيث يقوم هذا العميل بعمل دعاية مجانية لدى هؤلاء ال 250 شخص الذين يعرفهم , كما ان ذلك العميل سيقوم بإجراء صفقات مستقبلية أخرى مع ذلك الوسيط التجاري و في حال حدوث عكس ذلك , أي عند شعور العميل بالغبن فإنه سيقوم بالتشهير بذلك الوسيط التجاري عند هؤلاء ال 250 شخص .
□ العملاء الذين سبق لهم أن تعاملوا معك في الماضي و كانوا راضين عنك سيصبحون عملاء مستقبليين أكيدين و سيجرون صفقاتٍ أخرى , لأن الناس يفضلون القيام بتعاملاتٍ آمنة مضمونة و يتجنبون المخاطرة .
□ كلما ازداد حجم نشاطك الدعائي ازداد حجم مبيعاتك , فإذا تضاعف حجم نشاطاتك الدعائية فإن حجم مبيعاتك سوف يتضاعف.
□ اعمل بذكاء و ليس باجتهاد لأن الاجتهاد لا يفيد إذا كان نهج العمل غبياً.
□ أن تخسر يوم عمل خيرٌ لك من ان تخسر ما بنيته طوال سنين وخيرٌ لك من أن ترتكب خطأً فادحاً تدفع ثمنه غالياً , و لذلك خيرٌ لرجل الأعمال إذا كان مزاجه سيئاً أن يقضي يومه في منزله أو في أي مكانٍ آخر من أن يذهب للعمل بمزاجٍ سيئ .
□ العميل الذي يقوم بأنه سيعود لاحقاً فإنه غالباً ما يقصد بقوله هذا بأنك لن تراه ثانيةً.
□ تطلب المؤسسات من مندوبي مبيعاتها في حال فشلهم في إقناع الزبون في عقد صفقة ما ان يحيلوا هذا الزبون إلى مندوب مبيعاتٍ آخر ذو طبيعة و شخصية مختلفة عن طبيعة المندوب الأول كإجراءٍ أخير و قد أثبتت هذه الطريقة فاعليتها .
□ يخاف معظم العملاء من الوسطاء التجاريين الذين يرتدون ملابس باهظة الثمن لأنهم يعتقدون بان اولئك الوسطاء التجاريين يقومون بالبذخ من الأموال التي سيسلبونها من عملائهم بغير وجه حق و لذلك فإن على الوسيط التجاري ان يتجنب ارتداء الملابس و الساعات الفاخرة , كما أن عليه ان يتجنب حمل الهواتف المحمولة الباهظة الثمن.
□ يمكن أن تقول للزبون المتردد : بإمكانك السؤال عن الأسعار في السوق و انا مستعد لأن أقدم لك سعراً أدنى بألف دولار (مثلاً) من ادنى سعر ستحصل عليه .
و هنا هنالك احتمالين :
الاحتمال الأول أن يكون حظ هذا العميل سيئاً بحيث لا يصادف أثناء سؤاله عن الأسعار إلا سماسرة مغالين و عندها ستتمكن فعلياً من منحه سعراً يقل بألف دولار عن أدنى سعر سيعرضه عليك أولئك السماسرة .
الاحتمال الثاني ان يكون حظه جيداً بحيث يحصل فعلياً على أسعار متدنية و عندها لن تتمكن من منحه التخفيض الذي وعدته به عن أدنى سعر عرض عليه و لن يكون أمامك عندها حتى لا تظهر بمظهر الكاذب إلى أن تعتذر منه و أن تقول له معترفاً بأنك عندما عرضت عليه ذلك التخفيض لم تكن تتصور بأنه بهذه المهارة و الحرفية في الشراء و بدلاً من أن ينظر إليك العميل كشخصٍ لا يفي بعهوده فإنه سيتفاخر أمام أصدقائه بما قلته عنه .

□ يمكن ان تحوي السلعة عيباً مصنعياً واحداً و إذا كان العميل سيئ الحظ فمن الممكن أن تجتمع عدة عيوبٍ مصنعية في منتجٍ واحد و إذا لم يتم تدارك هذا الأمر و التعامل معه بأسلوبٍ لائق فإن سمعة الشركة المصنعة و سمعة المنتج كلها ستكون على المحك.
إياك ان تقلل من الأذى الذي يمكن أن يتسبب به شخصٌ مغبون يشعر بأنه تعرض للخداع – مهما كنت قوياً و مهما كان العميل ضعيفاً فأعظم النار من مستصغر الشرر – لا تحقرن صغيرةً إن الجبال من الحصى .

إذا كنت من منكري وجود الحسد و السحر والأرواح الشريرة فإنك ضحية سهلة المنال لمن يستخدم هذه الوسائل :
فالشرير لا يدفع ثمن خدمة لا تحقق له أية نتائج , فعندما يذهب الخبيث إلى
الساحر و يطلب منه أن يؤذي عدواً له و يدفع لقاء ذلك مئات الدولارات فإنه لن يعاود
الكرة مالم يحصل على نتائج مرضية تساوي قيمة الدولارات التي دفعها للساحر , فما
بالك بمن استمر في التعامل مع السحرة طيلة عقودٍ من الزمن واستمر أبناؤه من بعده
في التعامل مع السحرة هذا من جهة ومن جهةٍ أخرى فإنك إذا تكلمت في أي منتدى عن
الأرواح الشريرة و إمكانية تسخير هذه الأرواح بغية الحصول على المعلومات أو التسبب
في الأذى للآخرين فسيقف دائماً أحدهم ويقول لك متحدياً : لماذا إذاً لا تستخدم أجهزة
الاستخبارات العالمية هذه الأرواح الشريرة ؟؟ ولعل هذا الشخص وأمثاله لا يعلمون
أن الولايات المتحدة وما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي كانا طوال الحرب الباردة يستخدمان
أصحاب القوى الخارقة و الأشخاص الذين يتميزون بمقدرة على الاتصال بالأرواح حتى
يكتشفوا مواقع قواعد الصواريخ لدى الجانب الآخر , وكان هذا الاستخدام يتم ضمن إطار
ما يدعى بعلم الباراسايكولوجيا أو علم الظواهر الخارقة , ويمكنك أن تبحث في محركات
البحث العالمية عن موضوع تسخير أجهزة الاستخبارات للأرواح
الشريرة ( الشياطين) وأعتقد بأنك ستحصل على نتائج مبهرة لبحثك هذا , علماً أن كثيراً
ممن ينكرون وجود مثل هذه الأشياء هم ممن يستخدمون
السحر , وهذا أمرٌ معهودٌ لدى بني البشر فإخفاء السلاح يزيد من فعاليته , وأكثر أشكال الأذى
حرفيةً هو الأذى الذي ترى نتائجه دون أن تعرف أسبابه.
لإحداث الأذى فإن المشعوذ يستخدم أرواحاً شريرة على درجةٍ ما من القوة ( غالباً ما تتناسب قوة الأرواح الشريرة التي يستطيع المشعوذ استخدامها مع درجة تمكن هذا المشعوذ من السحر ) , و عندما تذهب لساحرٍ ما ليخلصك من الأرواح الشريرة التي سلطها عليك ذلك المشعوذ فإن هذا الساحر يستخدم أروحاً شريرة أقوى من الأرواح الشريرة المسلطة عليك لتطردها , و هنا تكمن المشكلة,حيث أن هذه الأرواح تحل مكان الأرواح التي كانت مسلطةً عليك و تصبح بحاجةٍ إلى أرواح أخرى أشد قوةً منها لتطردها , و لذلك فإن الحل الحقيقي لهذه المعضلة تتمثل في اللجوء مباشرةً إلى الإله القاهر .
أما الحسد فهو مفهومٌ سلبي موجود في معظم الحضارات البشرية و هنالك ثلاث نقاط تتعلق
بالحاسد الأولى هي أنه ليس جميع الناس قادرون على الحسد والثانية أن معظم الحساد غالباً ما يحسدون البسطاء و الفقراء على النعم البسيطة أكثر مما يحسدون الأثرياء ولا أعرف لذلك
سبباً لكنني أعتقد بأن الأثرياء يتميزون بمستوىً أعلى من الحصانة و هذه الحصانة التي تصد
الحساد وتخسئ أبصارهم , أما النقطة الثالثة فهي أن الحاسد يتميز بنظرةً تختلف عن نظرة
الشخص العادي و خصوصاً عندما يتكلم عن الشخص أو الشيء موضوع الحسد أو عندما
يوجه طاقة الشر الموجودة في عينيه حيث نلاحظ جحوظ عينيه و تجمدهما بشكل غير طبيعي
كما نلاحظ تركيزه العالي و تجمده لبرهة من الزمن أثناء توجيه طاقة الشر تجاه الشخص أو
الشيء موضوع الحسد.


□احذر من التحرك برأس المال ومن التصرف بالعقار أو البنية التحتية بقصد دخول مجالٍ
جديدٍ من مجالات العمل لا خبرة لك به و بخفاياه
ويكفيك التحرك بالأرباح لأن مقدار الربح هو المقدار الآمن للقيام بالمغامرة التجارية سواء
بالتوسع غير المحسوب في النشاط ذاته الذي تمارسه , أو الدخول في
مجالاتٍ جديدةٍ تجهل خفاياها , أما التحرك برأس المال أو البنية التحتية
فهو مجرد مقامرة , و اعلم أن كل مجالٍ لم تمارسه بشكلٍ عملي على
أرض الواقع هو مجالٌ مجهول بالنسبة لك مهما قرأت أو استشرت عنه.


□الجمود خيرٌ من التحرك غير المحسوب :
هنالك نمطين من التحرك , النمط الأول هو التحرك الواقعي و الواعي وهو التحرك القائم
على دراسةٍ موضوعيةٍ دقيقة للظروف الموضوعية و القائم كذلك على معرفة الإنسان
الواقعية لقدراته الذاتية , أما النمط الثاني من أنماط التحرك فهو ذاك القائم على الجهل
والخيال والوهم و التوهم ومبالغة الإنسان في ثقته بنفسه وبقدراته , وهذا النوع من التحرك
لايمكن أن يوصف إلا بأنه مشروع انتحار , وللأسف فإن ضحايا التفاؤل هم أكثر بالآف
المرات من ضحايا التشاؤم , وليس المهم هنا أن نفكر أو ألا نفكر , وليس مهماً مستوى عملية
التفكير لدينا , لكن المهم في الموضوع هو مقدار البيانات الصحيحة المتوفرة لدينا ,
فأعظم العقول وأكثرها استغراقاً في التفكير لا يمكن أن تصل إلى نتيجةٍ صحيحة إلا إذا
كانت البيانات الأولية المتوفرة لديها هي بياناتٌ صحيحة.


□ عقوق الوالدين :
في كثيرٍ من الأحيان يستحق الوالدين عقوق أبنائهم لهم وذلك عندما يقوم اولئك الآباء
بتعليم الأبناء منذ الطفولة أن قيمة الإنسان مرتبطة بحجم علاقاته الاجتماعية و مرتبطة
كذلك بمستوى هذه العلاقات و مقدار الثروة التي يمتلكها هذا الإنسان , لذلك فإن من
الطبيعي جداً بالنسبة للابن الذي نشأ على هذه الأفكار أن يرمي أبويه في أقرب مأوىً
للعجزة عندما يفقدان قيمتهما الاجتماعية و المالية , بعد أن يتسلم زمام الأمور المالية
و الاجتماعية منهما و بعد أن يستحوذ منهما على كل أوراق اللعبة و يتقن جميع
فنونها و أسرارها.
ثقوا تماماً أن أولئك الأبناء لو كانوا قد نشأوا على الرحمة والعطف لما فعلوا ذلك.


□ إذا كنت شخصاً ً غير متعجرف و غير مؤذٍ و كنت لا تستغل حاجة أحد
ولاتبتز أحداً و لا تستفز أحداً ولا تتكبر على أحد ولا تعتدي على أحد ومع
ذلك كنت شخصاً منبوذاً و مكروهاً ممن حولك فاعلم بأن هنالك شيطاناً بشرياً يوقع
بينك وبين الآخرين ويحرضهم ضدك , حاول أن تعرف ذلك الشيطان البشري
حتى تعرف كيف تتصرف تجاهه , علماً أن سؤال الناس عما إذا كان هناك من يوقع
بينك و بينهم غالباً ما لا يؤت أية نتائج لأن معظم الناس يحرصون على إخفاء شخصية المحرض.


□ هنالك نوعين من الخديعة التي يمكن للإنسان أن يتعرض لها , النوع الأول
هو أن تتعرض للخديعة وأنت تعرف بأن هنالك من يخدعك لكنك لا تملك حيلةً تجاه
هذا الأمر, كما يحدث عندما يتفق التجار على احتكار أو رفع أسعار سلع معينة
أما النوع الثاني من الخديعة فهو أن تتعرض للخداع دون أن تعرف
أنك إنسانٌ مخدوع , وهذا النوع أشد خطراً من النوع الأول لأنك عندما لا تعلم
بأنك إنسانٌ مخدوع فإنك لن نحاول الخروج من دائرة الخداع , كما أنك لن
نفعل ذلك مهما أتتك من فرصٍ ,و هذا النوع من الخداع يكبر و يتغول
مع مرور الوقت حتى يصبح جزءاً من حياتك.


□احذر الأشخاص الذين يحبون مشاهد الموت و المشاهد المؤلمة حتى و إن كانوا يظهرون أسفهم لتلك المشاهد أو ينطقون ببعض عبارات الأسف لأن الشخص الذي يحب تلك المشاهد هو شخص سادي محب للتعذيب أو أنه في أفضل الظروف شخص عديم الإحساس .
لا تكترث أبداً لعلامات الأسى و الأسف التي يرسمونها على وجوههم و لا تكترث لعبارات الأسف الرخيصة التي ينطقون بها عند مشاهدة تلك المناظر فهم يستمتعون في أعماقهم بمرأى تلك المشاهد .
□ في العائلات المفككة نجد أحياناً شخصاً خبيثاً يحتفظ بعلاقات طيبة مع جميع أفراد العائلة ولا يمكن لشخصين أن يجتمعا إلا بمعرفته .
إن هذا الشخص يعتاش على إشعال الفتن في كل مكان يوجد فيه بحيث يصبح نقطة الاتصال الوحيدة في ذلك المكان و مما لاشك فيه أن أي شخص سيحصل على مكاسب كبيرة إذا كان يمثل نقطة الاتصال الوحيدة بين بين مجموعة متنافرة و متناحرة من الناس .
ولكن احذر من أن تخلط بين هذا الشخص الخبيث و بين أشخاص طيبين استطاعوا بطيبتهم و إخلاصهم أن يكسبوا ثقة مجموعة متنافرة من الناس و أصبحت لديهم مكانة محترمة لدى الآخرين.


□ هل يمكن للسمعة الطيبة أن تكون نقمة على الإنسان ؟
على الأشخاص الطيبين ذوي السمعة الحسنة أن ينتبهوا جيداً إلى أن السمعة الحسنة قد تكون مجلبةً للأشرار فالمرأة المستبدة المسترجلة تبحث عن رجل طيب حتى تذله وتمارس طغيانها عليه وهي بالطبع لن تقوى على فعل ذلك مع رجل شرير , كما أن الرجل المتسلط يبحث عن امرأة طيبة حتى يذلها و هو بالطبع لن يقوى على فعل ذلك مع امرأة متسلطة .


□ تعلم أن تحكم على الناس من خلال أفعالهم و ليس من خلال أقوالهم و لا من خلال ما يقال عنهم .
إذا سالتني ” متى سيكف الناس عن خداعي ؟ ” سأجيبك بأن هذا سيحدث عندما تتعلم أن تغلق أذنيك و أن تفتح عينيك و عندما تتعلم أن أكثر من 80% من معارف الإنسان الصحيحة يحصل عليها عن طريق بصره و ليس عن طريق أذنيه , فالأذنين هما ألد أعداء الإنسان أما العينين فهما أصدق أصدقائه فلا تكذب عينيك كرمى لأذنيك و احذر أن ترى الحياة بعيني شخص آخر و إذا كانت لديك هذه العادة فاقمعها بشتى الوسائل ولا تسمح لأي كان بأن يؤول لك ما تراه عينيك كما يحلو له .


□ أعلى درجات الشر أن يتمكن العدو من قتلك و أنت لازلت على قيد الحياة أي أن يجعل منك ميتاً حي أو حياً ميت وذلك بقتلك نفسياً و اقتصادياً و اجتماعياً .
□القتل النفسي : هو التدمير المنهجي لنفسية إنسان واقع تحت السلطة المطلقة للعدو – مثلاً الطفل الواقع تحت سلطة زوجة أب أو زوج أم عديمي الضمير أو سلطة أبوين عديمي العاطفة أو أبوين مصابين بأمراض و عقد نفسية , و كل طفل أو كبير واقع تحت سلطة شخص عديم الضمير .
القتل الاقتصادي : ذكرت سابقاً أن القتل النفسي يتطلب حكماً الوقوع تحت سلطة العدو المباشرة لذلك فإن معظم الأعداء لا يتمكنون من ممارسة القتل النفسي لذلك فإنهم يمارسون نوعاً آخر من القتل يؤدي حتماً إلى الموت النفسي وهو القتل الإقتصادي و يقوم هذا النوع من أنواع القتل على التضييق و الإقصاء الإقتصاديين و المقاطعة الاقتصادية .
إن القتل الاقتصادي كما ذكرت سابقاً يؤدي إلى القتل النفسي و بالمثل فإن القتل النفسي يؤدي إلى القتل الاقتصادي لأن الشخص المقتول نفسياً يصبح عاجزاً عن التعامل مع الاخرين بشكل سوي غير خاسر .
القتل الاجتماعي : إذا تمكن شخص ما من قتلك اقتصادياً فقد قتلك اجتماعياً لأن محافظة الإنسان على كيانه الاجتماعي يتطلب توفر حدٍ أدنى من الكينونة المالية كما أن القتل النفسي يؤدي كذلك إلى القتل الاجتماعي لأن الإنسان المقتول نفسياً لايمكن أن يقيم علاقات اجتماعية سوية مع الآخرين .
تشويه السمعة كذلك هي إحدى وسائل القتل الإجتماعي و الاقتصادي .


□ إن أنجح الزيجات هي تلك التي تتم بين أزواج كانوا يعرفون بعضهم البعض منذ الطفولة لأن مرحلة الطفولة هي المرحلة التي يظهر فيها الإنسان على حقيقته دون تمثيل أو تصنع .
أما معظم الزيجات الفاشلة فقد كانت نتيجة تمثيل طرف ما على الطرف الآخر أو تمثيل الطرفين على بعضهما البعض في فترة الخطوبة ( ادعاء الفتاة للخجل و الحياء و ادعاء الشاب للثراء) .
□ إن أخطر ما يمكن لعدو ما ان يقوم به ضدك يتمثل في أن يجمع الناس على عداوتك و أن يجعل منك عدواً مشتركاً للآخرين .
□ نوبات الغضب ليست حالة عابرة من حالات الإنسان بل إنها مقياس حقيقي للؤم.

□من الطبيعي ان يوالي الأولاد للأب و الأم على حد سواء و من الطبيعي ان ينال أحد الوالدين قدرُ أكبر قليلاً من الولاء , لكن البشع أن يجعل أحد الوالدين من الولاء له أمراً مطلقاً فالمرأة المسترجلة المتسلطة تستخدم وسائل القوة و الإرهاب حتى تحصل على ولاء مطلق من ابنائها و كذلك يفعل الرجل المتسلط بحيث يصبح الطرف الاخر بلا قيمة , كما أن الرجال و النساء الذين ينتمون إلى جماعات عرقية أو قومية أو دينية أو مذهبية مغايرة للطرف الآخر يحاولون الحصول على ولاء الأولاد المطلق بحيث يلغون أي تأثير أو وجود للطرف الآخر .


□ الأخ الكبير ما بين طائر الوقواق و الحارس الأمين :
الأخ الكبير إما أن يربى كحارس أمين لإخوته و هذا ليس أمراً سيئاً بالطبع , و إما أن يكون كفرخ طائر الوقواق الذي يرمي ببقية الأفراخ من العش لأنه لا ينظر إلى إخوته ( الافتراضيين ) إلا كمنافسين و أعداء لا أكثر ولا أقل .
لقد ذكرت سابقاً أن تربية الإخوة الكبار كحراس أمينين هو أمر جيد , كما أن تربية الأخوة الكبار كفرخ طائر الوقواق هو أمر بالغ السوء , لكن هنالك أمر بشع آخر وهو تربية الأخ الكبير ككلب حراسة لإخوته , وقد تسألني ما البشع في ذلك فأقول لك إن تربية شخص ما ككلب حراسة يتطلب حدوث الأمور التالية :
• زراعة الكراهية في ذلك الشخص تجاه كل الناس باستثناء الأشخاص الذين يقوم بحمايتهم و بالتالي فإن هذا الشخص يصبح شخصاً كريهاً لا يحسن إقامة العلاقات الاجتماعية السوية .
• حرمان ذلك الشخص من طفولته و تحويله من طفل أو فرد في عائلة إلى مجرد كلب حراسة .
• استنفاذ طاقاته قبل الأوان و تحميله مسئوليات لا يتوجب عليه حملها .


□ يفرح كثير من التجار و السماسرة عندما يتمكنون من خداع زبونٍ ما ولكنهم لو علموا بمقدار السمعة السيئة التي كسبوها ولو علموا بمقدار التعاملات المستقبلية التي خسروها و التي كان ذلك الزبون سيجريها معهم لو أنهم سلكوا معه سلوكاً شريفاً لانقلب سرورهم إلى تعاسة أكيدة , كما يسر الكثيرين عندما لا يعيدون شيئاً ما قد أعارهم إياه أحد أصدقائهم أو عندما يعيدونه إليه تالفاً و لو علموا بمقدار الأشياء الجميلة التي أخفاها عنهم أصدقائهم بعد ذلك التصرف لانقلب سرورهم إلى ندم .
لو علم الجاحد بمقدار الأشياء التي حرمه جحوده منها لتخلى عن جحوده .


□ يحاول المحتال دائماً إعادة إنتاج نفسه و محاولة إعادة تقديم نفسه بصورةٍ جديدةٍ
مختلفة و يحاول إقناعك دائماً بأن هذه المرة تختلف عن سابقاتها و بأن الماضي قد ذهب و انتهى معتمداً على ثلاثة أسلحة هي الكذب و محاولة إثارة طمع الضحية و محاولة أخذ إقراراتٍ و مواقف من الضحية ليثبتها و يقوم باستغلالها لاحقاً باعتبارها ثوابت لا يمكن التراجع عنها .
المحتال يكذب بغير حساب ولا تستطيع أن تسجل عليه أكاذيبه لأن كلامه كله كذب ولكنك إن جاريته في الكذب فستقع في حبائله دون أن تدري لأنه سيسجل عليك كل كذبة تقولها و سيعتبر تلك الأكاذيب مواقف و سيحاول بكل طريقة أن يلزمك بها .
المحتال ينصب لك فخاً و يجذبك إلى ذلك الفخ بطعم الطمع و هو يعلم بأن الطمع يعمي بصر صاحبه و بصيرته .


□ كثيرٌ من الناس ينتظرون منا أن نكون عبيداً لهم – الأقارب الذين يسيئون معاملتنا و يتآمرون علينا و يدمرون حياتنا ثم يتوقعون منا بعد كل ذلك أن نصلهم , و الأشخاص الذين نحبهم
و الذين يستكثرون علينا كلمة أو ابتسامة أو حتى النظرة – هم كذلك يتلذذون باستعبادهم لنا .


■هنالك صنفٌ خبيثٌ من البشر عندما يراك متحمساً للقيام بأمرٍ ما تعود فائدته على الجميع يظهر عدم حماسته لذلك الأمر , بل إنه قد يبدي معارضته للأمر لعلمه بأنك ماضٍ في مشروعك و لعلمه بأن الفائدة ستصله من ذلك المشروع دون أن يتحمل أية عواقب قد تنجم عن فشل ذلك المشروع.


□ قوتك الشرائية سلاحٌ ما بعده سلاح فإياك أن تضعه في غير موضعه الصحيح لئلا تدعم به الشر من حيث لا تدري .
وحتى إن بدى لك التجار غير مكترثين لك و لأموالك فإنهم في قرارة أنفسهم يتحرقون شوقاً لكل قرش و لكنهم متدربين على إخفاء مشاعرهم .

الخبيث و الخائن و الغبي – هؤلاء الثلاثة طريقهم في الحياة واحدة .


□ حتى تعيش في العالم الثالث عيشةً محترمة فيجب أن تكون محسوباً على كلٍ من السلطة و المجتمع , و حتى تستطيع الاستمرار في الحياة فإن عليك أن تكون محسوباً على الأقل على واحدةٍ منهما , إما على السلطة و إما على المجتمع , أما إن لم تكن محسوباً لا على السلطة ولا على المجتمع فإنني مضطرٌ لأن أقول لك آسفاً : بأنه لا فرصة لديك للاستمرار و إكمال دورة الحياة.


□ التقصير الذي لا يغتفر هو البخل بالأشياء التي لا تنقص مهما أعطينا منها .
.


□ و الشيخ لا يترك أخلاقه حتى يوارى في ثرى قبره:
في معظم الحالات يمكنك أن تقول لمن نشأ نشأةً فاسدة : خسئت فلن تعدو قدرك.
هل خبرت شخصاً كان خبيثاً عندما كان صغيراً ثم أصبح طيباً عندما كبر؟
بالنسبة لي لم أقابل شخصاً كهذا و لكني خبرت عكس ذلك و هو تحول من يدعون الطيبة إلى أشرار خبثاء عندما أتتهم الفرصة.
و أستثني هنا من كان معدنهم بالأساس طيباً و عادوا لطيبتهم
و أنا لا أتحدث هنا عمن يمثلون التوبة بعد أن يتقدم بهم العمر أو عندما تتطلب مصالحهم تمثيل دور الطيبين 0


□هل أنت أناني؟ – اختبارٌ ذاتي :
تخيل بأنك وجدت فانوساً سحرياً يحقق لك رغبةً واحدةً فقط إما أن تكون لصالحك دون أن ينال الأخرون منها أي شيء و إما أن تكون في صالح الآخرين دون أن تنال منها شيئاً , فهل ستكون تلك الرغبة التي ستطلبها رغبةً شخصية أم رغبةً لصالح الآخرين؟

□ إن المنطق الذي يجعلنا نتقبل حصول البعض على الثروة بالصدفة يفرض علينا أن نتقبل فكرة فقدان أولئك الأشخاص لثرواتهم بالصدفة كذلك.

د.عمار شرقية

50142
148

الإعلانات

14 فكرة على ”كيف نتقي شر الناس – قبل أن يدمرك الأشرار

  1. و الله بصراحة قرأتها بجوارحي قرأت المقال بتحصر و تمعن و استفدت كنوز من الحكم و المعلومات جازاك الله خيرا و دعائي و الله لانه من صميم القلب الله اتاك حكمة كبيرة و علما كثيرا زادك الله فيه و جعله نافعا لكل المسلمين شكرًا شكرًا شكرًا على كل حرف كتبته و جعله اللهم في ميزان حسناتك و جعله سنتك الحسنة يا رب أتكلم و المشاعر تغمرني لان اغلب ما تفضلت به تجارب مرت علي ولا تزال تمر

    إعجاب

  2. السلام عليكم
    ماشاء الله تبارك الرحمن
    هذا كلام عالم ليس فقط دكتور
    خبره كبيره جدا في شرح وتنوع المعلومه…
    اضيف اليك ايضا سيدي
    من اهم الاشياء التي واجهتها
    كما ذكرت
    اضافه الى ان المسؤول المباشر دائما ما يهددنا بتقاريره الظالمه
    التي تهددنا بانهاء العقود او العمل اي قطع الارزاق
    وهنا تبدا العبه والابتزاز

    إعجاب

  3. تابعت كل ما كتبت في هذه المدونة وخرجت بنتيجة واحدة انك انسان غير عادي اطال الله عمرك وحفظك من كل سوء وزادك من علمه ونفع الله بك الاسلام والمسلمين وتحية مني لك خالصة من القلب

    إعجاب

plant.kingdom1111@gmail.com

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.