المملكة النباتية – Plant kingdom

يسمح للمؤسسات و الأفراد بإعادة نشر الدراسات الموجودة على هذا الموقع شريطة عدم إجراء أي تعديل عليها .

عالم الجن و الغيلان -ملخص التوابع و الزوابع

بسم الله الرحمن الرحيم
عالم الجن و الغيلان في الأدب العربي القديم
عمار شرقية
بين رسالة التوابع و الزوابع و بين رسالة الغفران
عندما يذكر عالم الجن في الأدب العربي فلابد أن تُذكر رسالة التوابع و الزوابع لابن شهيد الأشجعي و
هذه الرسالة تشبه إلى حد ما رسالة الغفران التي كتبها المعري في المشرق العربي ، وبالرغم من
أن رسالة الغفران قد نالت من الشهرة في الشرق و الغرب حظاً لم تنله رسالة التوابع و الزوابع فإن هنالك من
يرى بأن المعري قد استوحى رسالته من رسالة التوابع و الزوابع أو أنه قد تأثر بها على أقل تقدير و خصوصاً
أن مؤلفات الأندلس و المغرب العربي كانت تصل خلال أشهر قليلة إلى المشرق العربي في ذلك العصر ، كما
أن بعض المستشرقين يشيرون على استحياء إلى الشبه بين رسالة التوابع و الزوابع و بين روايات كانتربيري
للكاتب الإنكليزي شاوسار ، وهو كما يرى البعض أول من كتب عملاً أدبياً باللغة الإنكليزية 0
ورسالة التوابع و الزوابع لم تصلنا كاملة فكل ما نعرفه منها و صلنا عبر مصدرين الأول هو الذخيرة في
محاسن أهل الجزيرة لابن بسام و المصدر الثاني هو يتيمة الدهر للثعالبي و ابن شهيد هو من بني شهيد
الذين عاشوا في قرطبة في الأندلس ومن مؤلفاته حانوت العطار و كشف الدك و إيضاح الشك .
لقد تناولت رسالة التوابع و الزوابع من بين المواضيع التي تناولتها موضوع قيام الجن بإيحاء الأدب للإنس وهو
موضوع شائع في الأدب العربي فقد “كان كثير من شعراء العرب
يدعي أن له شيطاناً يعلمه الشعر و منهم الفرزدق كما يكنى شيطانه أبا لبينى و ذكر أنه ذهب إلى جبل فناداه
فجاء مثل الذباب فدخل في حلقه فقال قصيدته التي أولها : عزفت بأعشاش و ما كنت تعزف “(ديوان المعاني)
و قد قال في هذا أحد الشعراء:
إني و إن كنت صغيراً سني فإن شيطاني كبير الجن
و تتحدث رسالة ابن شجيع كذلك عن رحلة ابن شجيع مع تابعته إلى بلاد الجن حيث يلتقي هناك مع توابع كبار
الشعراء و الكتاب و بذلك فإن ابن شهيد يجسد لنا في هذه الرسالة الإعتقاد السائد بأن لكل إنسان تابعةً من الجن
أو قرين و بأن هذا القرين يصاحب الإنسان طيلة حياته ثم يبقى حياً بعد موته ، كما أن هذه الرسالة تتطرق
كذلك إلى موضوع الاجازة حيث يتحدى ابن شهيد في رسالته هذه توابع كبار الشعراء و الكتاب و يحصل منهم على
الاجازة مثبتاً بذلك أن الأدب موهبة إلهية قبل أي شيء آخر0
وهكذا فإن ابن شهيد يستفتح رسالته هذه بإخبار صديقه ” أبي بكر يحيى بن حزم ” ( الذي وجهت إليه الرسالة )
عن أول لقاء له مع تابعته وذلك عندما كان يحاول عبثاً أن يكمل بيتاً من الشعر قائلاً ” فارتج علي القول
و أُفحمت فإذا أنا بفارس بباب المجلس و قد اتكأ على رمحه وصاح بي أعجزاً يا فتى الإنس ؟ قلت لا و أبيك
للكلام أحيان و هذا شأن الإنسان فأكمل البيت الأول الذي قلته و عجزت عن إكماله فأثبت اجازته و قلت بأبي
أنت ! من أنت قال زهير بن نمير من أشجع الجن فقلت و ما الذي حداك إلى التصور لي ؟ فقال هوىً
فيك ورغبة في اصطفاؤك فقلت: حيناً ، قال متى شئت استحضاري فأنشد هذه الأبيات 000 وكنت أبا بكر متى
أربج علي و انقطع بي مسلك أو خانني أسلوب أنشد الأبيات فيمثل لي صاحبي 0″
وبعد أن توطدت العلاقة بين ابن شهيد و بين تابعته ” زهير بن نمير ” يطلب ابن شهيد منه أن يحمله إلى
أرض الجن ليقابل توابع كبار الأدباء فيحدثنا عن رحلته على حصان تابعته قائلاً :” فصرنا عليه و سار بنا
يجاب الجو فالجو و يقطع الدو فالدو حتى ألمحت أرضاً لا كأرضنا و شارفت جواً لا كجونا متفرع الشجر عطر
الزهر فقال لي حللت أرض الجن أبا عامر فبمن تريد أن نبدأ؟ ”
و يبدأ ابن شهيد بالتعرف على تابعة امرؤ القيس ثم شيطان طرفة كما يروي لنا ما جرى بينه و بين شيطان ” قيس
بن الخطيم” قائلاً: ” فقال لي أنشدنا يا أشجعي و أقسم أنك إن لم تُجد ليكونن يوم شر فأنشدته قولي فلما انتهيت
تبسم و قال لنعم ما تخلصت اذهب فقد اجزتك 0″ ثم يلتقي ابن شهيد بتابعة ابي تمام و بتابعة البحتري و ما يزال
يقرأ شعره عليهم و يجيزونه إلى أن يصل إلى تابعة أبي النواس (أبا الإحسان) حيث يخبرنا عما دار بينهما
قائلاً: ” ثم صاح زهير حياك الله أبا الإحسان ! فجاوب بجواب لا يعقل لغلبة الخمر عليه فقال لي زهير إقرع
أدب نشوته بإحدى خمرياتك فإنه ربما تنبه لبعض ذلك فأنشدته فصاح من حبائل نشوته ( أأشجعي؟) قلت أنا
ذلك فاستدعى ماءً قراحاً فشرب منه و غسل و جهه فأفاق 000 ثم قال هذا و الله شيء لن نلهمه نحن ثم استدعاني
فدنوت منه فقبل بين عيني و قال اذهب فإنك مجاز 0″
ثم يفرد ابن شهيد الفصل الثاني للحديث عن توابع الكتاب و الخطباء فيحدثنا عن لقائه بأنف الناقة و هو تابعة
” الإفليلي” حيث تتبدى العدائية المتبادلة بينهما فعندما يُسألُ أنف الناقة ” ما قولك فيه يا أنف الناقة ؟ قال فتىً لم
أعرف على من قرأ 000 فقلتُ و أنا أيضاً لا أعرف على من قرأتَ 0 قال ألمثلي يقال هذا ؟” ولعل ابن شهيد قد اتخذ
من أنف الناقة نموذجاً للأشخاص الذين لايهمهم ماذاتقول أو ماذا يمكنك أن تفعل بقدر ما يهمهم من أنت و من تكون
و على كل حال فإن ابن شهيد سرعان ما يلقى تقديراً يناسب إمكانياته وذلك عندما يلتقي بتابعة الجاحظ و تابعة عبد الحميد
ويحدثنا عن ذلك قائلاً ” ثم قال لي الأستاذان إنا لنخبط منك بيداء حيرة وتفتقُ اسماعنا منك بعبرة وما ندري أنقول شاعر
أم خطيب فقلتُ الإنصاف أولى و الصدع بالحق أحجى و لابد من قضاء ، فقالا اذهب فإنك شاعرُ خطيب و انفض
الجمعُ و الأبصار إلي ناظرة، و الأعناقُ نحوي مائلة 0″
ولعل أكثر الفصول طرافةً في هذه الرسالة هو فصل ” حيوان الجن” حيث يتكلم ابن شهيد فيه عن حيوانات الجن و
ميولها الأدبية فيحدثنا عن لقائه بالأوزة الأدبية ولقائه كذلك بمجموعة من حُمُر الجن و بغالهم كانت على خلاف أدبي
قائلاً: ” فلما أبصرت بنا أجفلت إلينا و هي تقول جاءكم على رجليه فارتعت لذلك فتبسم زهير و قد عرف القصد
وقال لي تهيأ للحكم فقلتُ ما الخطب فأجابته أتان : شعران لحمار و بغل من عشاقنا أُخلفنا فيها و قد رضيناك حكماً0″
وهنا يلمح ابن شهيد ساخراً إلى أنه كان من الأجدر أن يفصل أنف الناقة في هذا الخلاف الأدبي0
ثم يتعرف ابن شهيد على إحدى تلك الحيوانات أو با لأصح على تابعة بغلة كان يعرفها ” وقالت لي البغلة : أما
تعرفني يا أبا عمر ؟ قلت لو كان ثمة علامة ! فأماطت لثامها فإذا هي بغلة أبي عيسى و الخال على خدها ، فباكينا
طويلاً و أخذنا في ذكر أيامنا ، فقالت : ما أبقيت منك ؟ قلت : ما ترين . قالت شب عمرو عن الطوق ! فما فعل
الأحبة بعدي ، أهم على العهد ؟ قلت شب الغلمان و شاخ الفتيان و تنكرت الخلان ومن إخوانك من بلغ الإمارة
وانتهى إلى الوزارة فتنفست الصعداء ، وقالت : سقاهم الله سبل العهد و إن حالوا عن العهد ، و نسوا أيام الود بحرمة
الأدب الا ما أقرائتهم مني السلام، قلت : كما تأمرين و أكثر.
أما لقاء ابن شهيد بالأوزة الأدبية فقد كان آخر الجزاء الرسالة كما نعرفها و هذا اللقاء يشبه لقاء ابن شهيد الأندلسي
بأنف الناقة ، تابعة الإفليلي و هذا جزء مما دار بينهما من حديث ” فقلت أيتها الأوزة الجميلة أيحسن بجمالك مقابلة
الضيف بمثل هذا الكلام و تلقي الطارئ الغريب بمثل هذا المقال ؟ فداخلها العجب من كلامي فقالت أيها الغر
المغرور كيف تحكم في الفروع و أنت لا تحكم الأصول ؟ ماالذي تحسن ؟ فقلت ارتجال الشعر و اقتضاب خطبة
قالت : ليس في عن هذا أسألك ، قلت ولا بغير هذا أجاوبك ، قالت حكم الجواب أن يقع على أصل السؤال
و انما أردت بذلك إحسان النحو و الغريب اللذين هما أصل الكلام و مادة البيان ، قلت لا جواب عندي غير
ما سمعت .”
وبخلاف رسالة التوابع و الزوابع التي تتحدث عن لقاء الأنس بالجن في معظم أجزائها فإن المعري قد أفرد فصلاً واحداً
فقط من رسالته ليحدثنا عن هذا الأمر و هو فصل ” آداب الجن ” حيث يتناول هذا الفصل لقاء الشاعر المتوفى مع
أحد شعراء الجن في الدار الآخرة و عموماً فإن رسالة الغفران تتحدث في معظم أجزائها عن لقاء شاعرنا المتوفى مع أسلافه
من الشعراء في الفردوس وذلك بعد أن غُفر لهم و أُدخلوا الفردوس ومن هنا جاءت تسمية هذه الرسالة برسالة الغفران ،
وفي فصل ” آداب الجن ” و هو الفصل الذي يعنينا من هذه الرسالة يطلب الشاعر الإنسي من شاعر الجن أن يخبره
عن أشعارهم فيقوم شاعر الجن بمقارنة أشعارهم مع أشعار الإنس قائلاً : ” وهل يعرف البشر عن النظم إلا كما تعرف
البقرُ من علم الهيئة و مساحة الأرض ؟ و إنما لهم خمسة عشر جنساً من الموزون قلما يعدوها القائلون و إن لنا لآلاف
أوزان ما سمع بها الإنس000 فحمله الرغبة في الأدب أن يقول لذلك الشيخ أفمل علي من تلك الأشعار ؟ فيقول الشيخ
فإن شئت أملك مالا تسقه الركاب ولا تسعه صحف دنياك 0″ ثم يقول له : ” يا أبا هدرش مالي أراك أشيب و أهل الجنة
شباب ؟ فيقول : إن الإنس أُكرموا بذلك و أُحرمناه ، لأنا أُعطينا الحولة في الدار الماضية فكان أحدنا إن شاء صار
حيةً رقشاء و إن شاء صار عصفوراً فمنعنا التصور في الدار الآخرة و تركنا على خلقنا لا نتغير و عوض بنو آدم
كونهم فيما حسن من الصور 0″ ثم يسأله عن لغات الجن قائلاً : ” فكيف السنتكم ؟ أيكون فيكم عرب لا يفهمون عن
الروم و روم لا يفهمون عن العرب كما نجد في أجيال الإنس ؟ فيقول : هيهات هيهات أيها المرحوم إنا أهل ذكاء و
فطنة و لابد لأحدنا أن يكون عارفاً بجميع الألسن الإنسية و لنا بعد ذلك لسان لا يعرفه الإنس0″

النسناس و السعلاة وأشباههما
——————————-
ميز العرب بين الجن و الغيلان و صنفوهما بدقة متناهية إلى أنواع مختلفة و هو التصنيف الذي نجده واضحاً في
كلام ” وهب بن منبه ” عندما سُئل عن ذلك حيثُ أجاب : ” هم أجناس ، فأما الصميم الخالص من الجن فإنهم ريح
لا يأكلون ولا يشربون و لا ينامون في الدنيا و لا يتوالدون و منهم أجناس يأكلون و يشربون و يتناكحون وهم السعالي
و الغيلان و القطارب و أشباه ذلك 0″ و هذه التصنيفات نجدها مرتبةً بشكل معجمي في معجم ” حياة الحيوان الكبرى”
للدميري و في غيرها من الكتب و المعاجم حيث نجد عن تلك الكائنات قصصاً عجيبة فقد جاء في ذكر ” النسناس ”
مثلاً في ” مروج الذهب ” أنه ” حيوان كالإنسان يخرج من الماء و يتكلم و متى ظفر بالإنسان قتله 0 ” وذكر القزويني
أنه ” أمة من الأمم لكل واحد منهم نصف بدن و نصف رأس و يد و رجل كأنه إنسان شق نصفين يقفز على رجل واحدة
قفزاً شديداً و يعدو عدواً شديدً منكراً و يوجد في جزائر بحر الصين 0″ و قال الميداني ” إن الناس كانوا يأكلون النسناس
وهم قوم لكل واحد منهم يد و رجل ونصف رأس و نصف بدن يقال أنهم من نسل آرم بن سام أخي عاد و ثمود ، ليست
لهم عقول يعيشون في الآجام على ساحل بحر الهند والعرب يصطادونهم و يأكلونهم و هم يتكلمون بالعربية و يتناسلون
و يتسمون بأسماء العرب و يقولون الأشعار0″ و جاء في ” المستطرف ” أن بجزيرة النسناس في اليمن مدينة بين
جبلين و ليس لها ماء إلا من مطر 000 و إذا أراد إنسان الدخول فيها حثى وجهه التراب فإن أبى إلا الدخول خُنق أو
صُرع و قيل أنها معمورة بالجان أو بخلق من النسناس و يقال أنهم من بقايا عاد الذين أهلكهم الله بالريح العقيم و كلُ
واحد منهم شق إنسان ونقل عن بعض المسافرين أنه قال بينما نحن سائرون إذ أقبل علينا الليل فبتنا بواد فلما أصبح
الصبح سمعنا قائلاً يقولُ من الشجرة يا أبا بجير الصبح قد أسفر و الليل قد أدبر و القناص قد حضر فالحذر الحذر ثم
سمعت صوتاً يقول ناشدتك قال فقلت لرفيقي دعهما قال فلما و ثقا بنا نزلا هاربين فتبعهما الكلبان و جدا في الجري
فأمسكا شخصاً منهما قال أدركناه و هو يقول :
الويل لي مما به دهاني دهري من الهموم و الأحزان
قال فأخذناه و رجعنا فذبحه رفيقي و شواه فعفته و لم آكل منه شيئاً 0″ كما جاء في ” العمدة في محاسن الشعر ” لابن
رشيق القيرواني ” أن ذو الأذعار قد سمي بذلك لقوم سباهم منكري الوجوه تزعم العرب أنهم النسناس 0″ كما يزعم ابن
الكلبي ” أن ذا الأذعار سمي كذلك لأنه جلب النسناس إلى اليمن فذعر الناس منه 0″
و يطالعنا في كتب الأدب كائن آخر وهو السعلاة وهي حسب ” الروض الآنف ” ماتراءى بالنهار من الجن و قد قال
السهيلي عنها أنها ” حيوان يتراءى للناس بالنهار و يغول بالليل و أكثر ما يوجد بالغياض و إذا انفردت السعلاة بإنسان
و أمسكته صارت ترقصه و تلعب به كما يلعب القط بالفأر قال: و ربما صادها الذئب و أكلها وهي حينئذ ترفع صوتها
و تقول أدركوني فقد أخذني الذئب و ربما قالت من ينقذني منه و له ألف دينار ، و أهل تلك الناحية يعرفون ذلك فلا
يلتفتون إلى كلامها 0″ و ذُكر في خزانة الأدب ” أن السعلاة قد لقيت حسان بن ثابت في بعض طرقات مكة وهو
غلام قبل أن يقول الشعر فبركت على صدره و قالت أنت الذي يرجو قومك أن تكون شاعرهم ؟ قال نعم قالت فأنشدني
ثلاثة أبيات على روي واحد و إلا قتلتك 0″
كما أتى في رسالة ” الصاهل و الشاحج أن العرب قد زعمت أن عمرو بن يربوع بن حنظلة قد تزوج السعلاة فولدت
له أولاداً و أن أهلها قالوا له إنك ستجدها خير إمرأة مالم تر برقاً فكان عمرو إذا رأى برقاً أسبل على السعلاة السور
فغفل يوماً عنها ولاح البرق فقالت :
أمسك بنيك عمرو إني آبق برق على أرض السعالي آلق
وذهبت فكان آخر عهده بها ” أما أولاد عمرو فهم يعرفون ببني السعلاة وفيهم قال الراجز:
يا قبح الله بني السعلاة عمرو بن يربوع شرار الناس
وقد قال الجاحظ ” أن عمرو بن يربوع كان متولداً عن السعلاة و الإنسان قال ومن هذا الضرب كانت بلقيس ملكة سبأ
و كذلك كان ذو القرنين ” و جاء في الروض المعطار في خبر الأقطار ” أن جزيرة السعالي بقرب البحر المظلم الغربي
فيها خلق كالنساء و لهم أنياب بادية و عيونهم كالبرق و سوقهم كالخُشب المحترقة يتكلمون بكلام لا يفهم 0″ وثمة كائن
آخر من هذا القبيل وهو القطرب و قد ذكره الأبشيهي في المستطرف على أنه ” نوع من الأشخاص المشيطنة يظهر
في اليمن و صعيد مصر و إذا رآه الإنسان وقع مغشياً عليه و منهم من يظهر له فلا يكترث به لشهامته و ثبات قلبه 0″
أما الهواتف فقد أتى ذكرها في كتب الأدب على أنها ” كائنات تهتف بصوت مسموع و جسم غير مرئي 0″

مما جاء في حياة الجن و علاقتهم بالإنسان :

مما جاء في ” محاضرات الأدباء” عن مقدرة الجن على التحول ” أن الجن تتصور بأي صورة تشاء إلا الغول فإنها
تتصور في صورة إمرأة إلا رجليها فإنهما لابد و أن يكونا رجلي حمار 0″ و مما ذكر عن قتل الجن للإنس و قتل الإنس
للجن ” أن الجن قتلت حرب بن أُمية و قتلت سعد بن عبادة و فيه قالت الجن :
قد قتلنا سيد الخزر رج سعد بن عبادة
ورميناه بسهمين فلم نخط فؤاده
وروي كذلك أن تأبط شراً قتل غولاً و عاد إلى قومه وقد تأبط رأسه فقيل تأبط شراً و ذكر كذلك عن استجارة الإنس
بالجن أنه كانت العرب إذا صار أحدهم في تيه من الأرض و خاف الجن يقول ” أنا مستجير بسيد هذا الوادي” 000
أما مساكن الجن فقد زعمت العرب أن الله تعالى لما أهلك الأمة السابقة كما أهلك عاداً و ثموداً سكنت الجن منازلهم
و حمتها من كل من أرادها فإن دنا منها إنسان حثوا في وجهه التراب فإن أبى خبلوه 000 و نسب كثير من الناس
أبنيةً بعينها إلى الجن 0″ و ذكر ابن عبد الله القرطبي ” أن العرب تزعم أن الغيلان توقد النيران بالليل للعب و التخييل
و إضلال أبناء السبيل0″
عمار شرقية

Advertisements