سقوط الداروينية –أصل الإنسان

بسم الله الرحمن الرحيم
سقوط الداروينية –أصل الإنسان
ترجمة د.عمار شرقية
□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□□
ربما لا يتوجب عليك أن تؤمن بأن الإنسان لم يكن يوماً سليل القرود و لكن عليك حقاً أن تنسى قليلاً اللغة المتقعرة و الرموز و المعادلات الرياضية الغبية التي يعرض بها السفهاء نظرياتهم الغبية حتى يبهروا بها الآخرين و حتى يخفوا سخفهم لتدرك الأساس السخيف الذي قامت عليه كل نظريات نشأة و تطور الإنسان….
حتى نهاية القرن التاسع عشر كان هنالك شبه إجماع على أن الإنسان ببنيته التشريحية الحديثة كان موجوداً قي العصر البليوسيني Pliocene و العصر الميوسيني Miocene و ربما كان موجوداً أبكر من ذلك .
لقد كتب عالم الأنثروبولوجيا ( علم الإنسان) فرانك سبينسر Anthropologist Frank Spencer في العام 1884 :
“From accumulating skeletal evidence
it appeared as if the modern human skeleton extended far back in time, an apparent fact
which led many workers to either abandon or modify their views on human evolution. One
such apostate was Alfred Russell Wallace (1823-1913)”
” من خلال تراكم البراهين الهيكلية ( مستحاثات الهياكل العظمية) يبدو و كأن الإنسان ذو الهيكل العظمي المعاصر كان موجوداً في عصور ماضية سحيقة وهي حقيقةٌ واضحة دفعت العديد من العاملين في هذا المجال ( الأنثروبولوجيا) إما إلى تعديل نظرتهم عن تطور الإنسان أو التخلي عنها , و احد أولئك المرتدين كان الفريد راسيل والاس .”
□ كتب البروفيسور بيرف W. G. Burroughs رئيس قسم الجيولوجيا بكلية بيريا Berea College تقريراً في العام 1938 يفيد بوجود كائناتٍ بشرية خلال العصر ما قبل الثلاثي pre-Tertiary و قد جاء في ذلك التقرير :
“During the beginning of the Upper Carboniferous (Coal Age) Period,
creatures that walked on their two hind legs and had humanlike feet, left tracks on a sand beach in Rockcastle County, Kentucky. This was the period known as the Age of Amphibians when animals moved about on four legs or more rarely hopped, and their feet
did not have a human appearance. But in Rockcastle, Jackson and several other counties in Kentucky, as well as in places from Pennsylvania to Missouri inclusive, creatures that had
feet strangely human in appearance and that walked on two hind legs did exist. The writer has proved the existence of these creatures in Kentucky. With the cooperation of Dr. C. W Gilmore, Curator of Vertebrate Paleontology, Smithsonian Institution, it has been shown.
that similar creatures lived in Pennsylvania and Missouri.
” خلال بدايات العصر الفحمي البعيد فإن الكائنات التي كانت تمشي على قدميها الخلفيتين و التي كانت لها قدمان شبيهتان بقدمي الإنسان كانت قد تركت آثاراً على رمال الشاطئ في روكاستل كاونتي في كنتاكي .
لقد حدث ذلك في العصر الذي عرف بعصر البرمائيات حيث كانت الحيوانات تمشي على أربعة , و في حالات نادرة كانت تتحرك قافزةً من مكانٍ لآخر غير أن أقدامها كانت لا تشبه قدمي الإنسان.
و لكن في روك كاسل و جاكسون و في مقاطعاتٍ اخرى من كنتاكي , كما كان الأمر كذلك في المواقع الممتدة من بينسلفانيا إلى ميسوري , كانت هنالك كائناتٌ تمتلك بشكل مثيرٍ للدهشة أقدام تشبه قدمي الإنسان , كما أن تلك الكائنات كانت تمشي على قدميها الخلفيتين.
ولقد أثبت الكاتب وجود تلك الكائنات في كنتاكي بالتعاون مع دكتور غيلمور أمين المتحجرات الفقارية في معهد سميث سونيان , ولقد تبين بأن مخلوقاتٍ مشابهة كانت قد عاشت في بينسلفانيا و ميسوري .” .
التقرير السابق يتحدث عن آثار الأقدام في الحجر الرملي sandstone.
قال باروس Burroughs عن آثار الأقدام التي وجدت في الحجر الرملي منذ 300 مليون عام :
“They look human. That is what makes them especially
interesting.”
” إنها تبدوا مثل آثار الإنسان وهو الأمر الذي يجعلها مثيرةً للاهتمام بشكلٍ خاص .”
كتب الجيولوجي ألبرت إنجالس Albert G. Ingalls في العام 1940 في صحيفة الأمريكي العلمية Scientific American :
“If
man, or even his ape ancestor, or even that ape ancestor’s early mammalian ancestor,
existed as far back as in the Carboniferous Period in any shape, then the whole science of
geology is so completely wrong that all the geologists will resign their jobs and take up
truck driving. Hence, for the present at least, science rejects the attractive explanation that
man made these mysterious prints in the mud of the Carboniferous with his feet.”
” إذا كان هنالك إنسان أو حتى قرد أو حتى أحد أسلاف ذلك القرد من الثدييات المبكرة الظهور موجودٌ في العصر الفحمي بأي شكلٍ كان فإن هذا يعني بأن كل علم الجيولوجيا خاطئ و أن على جميع الجيولوجيين أن يعملوا في قيادة الشاحنات , ومن هذا المنطلق , وعلى الأقل فيما يختص بالوقت الحالي فإن العلم يرفض التفسير الجذاب القائل بأن الإنسان هو من ترك تلك الآثار الغامضة في العصر الفحمي بقدميه.”

و لهذا السبب فقد افترض إنجالس بأن آثار الأقدام تلك تعود إلى نوعٍ من البرمائيات amphibian مازال مجهولاً حتى الآن.
غير أن العلماء لا يتقبلون اليوم فكرة وجود كائنٍ برمائي ذو قدمين بحجم الإنسان في العصر الفحمي لأن ذلك لا يتناسب مع نظريات التطور .
إن وجود مثل تلك الكائنات البرمائية ستقلب كذلك كل نظريات التطور رأساً على عقب .
غير أن إنجالس قد تلقى صفعةً شديدةً على وجهه و كان مصدر تلك الصفعة الدولة الشيوعية الكبرى في ذلك الوقت أي ما كان يعرف بالاتحاد السوفييتي , ففي العام 1983 نشرت صحيفة أخبار موسكو Moscow News تقريراً عن آثار أقدام إنسان وجدت في صخرة تعود إلى العصر الجوراسي Jurassic rock بجوار آثار قدم ديناصورٍ ضخم ثلاثي الأصابع , وقد تم اكتشاف ذلك الأثر في جمهورية تركمانستان Turkmen Republic .
■ الهولندي الكاثوليكي يوجين دو بويس Eugene Dubois مكتشف رفاة مخلوق البيثيكانثروبوس إيريكتوس Pithecanthropus erectus و هذا البيثيكانثروبوس أو الإنسان القرد يشكل كما يدعي الداروينيين صلة الوصل ما بين القرد و الإنسان .
تتألف كلمة بيثيكانثروبوس من كلمتين إغريقيتين و هما كلمة بيثيكو pitheko و تعني (قرد) و كلمة أنثروبوس anthropus و التي تعني ( إنسان ) و بذلك يصبح معنى تلك الكلمة المركبة ( الإنسان القرد) أو ( الرجل القرد) ape-man .
و في الحقيقة فإن هذا الإنسان القرد لم يكن حتى في نظر دو بويس نفسه عندما اكتشفه بادئ ذي بدء إلا نوعاً منقرضاً ضخماً من الشمبانزي extinct giant chimpanzee .
و لم يخطر ليوجين دو بويس أن يدعي بأن الرفاة التي وجدها هي رفاة الإنسان القرد أو البيثيكانثروبوس إلا بعد مجموعة من المراسلات قام بها مع البروفيسور إرنيست هيكل Ernst Haeckel استاذ علم الحيوان في جامعة جينا University of Jena .
ما الذي دعا دو بويس إلى اعتبار هذا المخلوق بأنه صلة وصل ما بين القرد و الإنسان؟
لقد رأى دو بويس بأن حجم جمجمة القرد يبلغ في المتوسط 500 سنتيمتر مكعب و أن حجم جمجمة الإنسان المعاصر هو في المتوسط 1400 سنتيمتر معب بينما حجم جمجمة الإنسان – القرد أو البيثيكانثروبوس فهو يتراوح ما بين 800 و 1000 سنتيمتر مكعب و بالتالي فقد تصور بان هذا المخلوق يشكل صلة الوصل أو الحلقة التطورية المفقودة ما بين الإنسان و القرد , و إذا سلمنا جدلاً بصحة نظرية التطور فإنه حتى وفقاً لتاك النظرية نفسها لا تتطور الكائنات من كائناتٍ ذات جمجمةٍ صغيرة إلى كائناتٍ ذات جمجمةٍ كبيرة , بل إني أقول بأن ما يحدث هو العكس تماماً على اعتبار أن الكائنات في العصورالسحيقة كانت كائناتٍ ضخمة الحجم , كما أن جماجمها كانت ضخمةً كذلك .
و في العصر البليستوسيني Pleistocene كانت العديد من أنواع الثدييات موجودةً بحجمٍ أكبر و عليه فإن المخلوق الذي يدعى بالإنسان-القرد او البيثيكانثروباس ليس إلا حيوان جيبون Gibbon ضخم يعود إلى الحقبة البليستوسينية الوسطى Middle Pleistocene .
و اليوم يتحدث علماء اصل الإنسان المؤيدين لنظرية انحدار الإنسان من القردة عن أن تطور الإنسان قد تم بشكلٍ تدريجي بحيث أن حجم جمجمته كان يزداد مع الزمن فيقولون لنا بان حجم جمجمة القرد أصغر من حجم جمجمة الإنسان المعاصر , وهذا الكلام يلقن اليوم في المدارس و الجامعات ليس باعتباره مجرد نظرية و إنما باعتباره حقيقةً نهائيةً مطلقة لا يرقى إليها الشك , و لكن ما لا يقولوه لنا هو أن مخلوق الكاستينيدولو Castenedolo القردي هو أقدم مما يدعى بإنسان جاوة Java man ومع ذلك فإن جمجته أكبر كما أن سعته القحفية cranial capacity أكبر من جمجمة إنسان جاوة , ولهذا السبب فإن علماء أصل الإنسان الداروينيين يسقطون مخلوق الكاستينيدولو Castenedolo من حساباتهم و يتجاهلون وجوده لأنه سيفسد عليهم كل نظرياتهم.
إن السلسلة الهرمية لتطور الإنسان التي نجدها في المراجع العلمية تتألف من مخلوق الأوسترالوبيثيكوس قي العصر البليستوسيني المبكر Early Pleistocene
Australopithecus , ثم إنسان جاوة في العصر البليستوسيني الوسيط Middle Pleistocene Java man وهذا المخلوق يدعى اليوم بمخلوق الهومو إيريكتوس Homo erectus , ثم الإنسان العاقل ( الهومو سابيينز سابيينز) في العصر البليستوسيني المتأخر Late Pleistocene Homo sapiens sapiens , و كما ذكرت سابقاً فقد تم حذف المخلوقات القردية التي لا تتناسب مع هذا الهرم التطوري مثل مخلوق الكاستينيدولو Castenedolo لأنه أقدم من إنسان جاوة Java man ومع ذلك فإن حجم جمجمته و سعته القحفية أكبر من السعة القحفية لإنسان جاوة بل إن سعة جمجمة هذا المخلوق تساوي سعة جمجمة الإنسان المعاصر وهو الأمر الذي ينسف فكرة أن حجم الجمجمة أو بتعبير أدق السعة القحفية للمخلوقات القردية يزداد كلما تطورت تلك المخلوقات.

لقدتم العثور على عظم فخذ femur مخلوق الإنسان –القرد أو البيثيكانثروبوس إيريكتوس Pithecanthropus erectus المزعوم هذا على بعد 45 قدم من الجمجمة , وقد كانت عظام الفخذ مختلطةً مع عظام كائناتٍ أخرى , ومن الممكن جداً أن عظام الفخذ تلك التي استدل منها على أن هذا الكائن كان منتصب القامة لا تعود أصلاً لتلك الجمجمة و لا تعود لذلك المخلوق القردي المزعوم ذلك ان فكرة أنه مخلوق منتصب القامة تقوم على افتراض أن عظام الفخذ تلك تعود له.

و الان حتى تعلم بمقدار الخديعة التي تعرضنا لها جميعاً يكفي أن نطلع على البرقية المسجلة التي أرسلها البروفيسور إرنيست هيكل إلى ليوجين دو بويس بعد ان علم بان هذا الأخير قد أعلن عن اكتشاف الحلقة المفقودة ما بين القرد و الإنسان – إن تلك البرقية تقول بالحرف الواحد:
“From the inventor of Pithecanthropus to his happy discoverer!”
” من مخترع البيثيكانثروباس إلى مكتشفه السعيد .”
إن علينا أن لا ننسى أبداً بأن ملهم دوبويس Dubois بفكرة وجود إنسانٍ –قرد يشكل صلة الوصل بين القرد و الإنسان أي البروفيسور هيكل Haeckel هو شخصٌ مشكوكٌ بمصداقيته العلمية ,وقد عرف عنه قيامه بتلفيق الأدلة الكاذبة المختلقة حتى يدعم نظرياته في تطور الأجناس , و تثبت سجلات جامعة جينا University of Jena أن محكمةً أكاديمية قد حاكمت البروفيسور هيكل Haeckel و أدانته بتهمة تزييف رسوماتٍ لأجنة حيواناتٍ مختلفة حتى يدعم نظرية التطور .
و الآن سأذكر لكم فصلاً آخر من فصول تلك المهزلة العلمية ففي العام 1895 تجمع خبراءٌ و اختصاصيين في علم أصل الإنسان من كافة أنحاء العالم في جمعية برلين للأنثروبولوجيا Berlin Society for Anthropology وذلك بقصد إصدار حكمٍ بشان مخلوق الإنسان-القرد المزعوم أي مخلوق البيثيكانثروباس , وعندها رفض رئيس الجمعية دكتور فيرتشو Dr. Virchow أن يرأس ذلك الاجتماع حتى لا يكون شاهد زور , أما عالم التشريح السويسري الشهير كولمان Kollman فقد قال بأن هذا المخلوق المزعوم ليس إلا مجرد قرد , كما قال بان عظام الفخذ التي وجدت على مقربة من جمجمة ذلك القرد هي عظام إنسان , وقد قال عالم التشريح السويسري الشهير كولمان Kollman بالحرف الواحد في ذلك الاجتماع:
“The skull has a deep
suture between the low vault and the upper edge of the orbits. Such a suture is found only
in apes, not in man. Thus the skull must belong to an ape. In my opinion this creature was
an animal, a giant gibbon, in fact. The thigh-bone has not the slightest connection with the
skull.”
” تمتاز هذه الجمجمة بوجود درزات(قطب ) عميقة ما بين القبو الأدنى و الحافة العليا لمحاجر العينين (تجويف الحجاج) , وهذه الدرزات توجد فقط عند القرود ولا توجد عند الإنسان , ولذلك فإن هذه الجمجمة تعود حتماً لقرد , و برأيي فإن هذا المخلوق كان حيواناً هو عبارة عن قرد جيبون ضخم , و في الحقيقة فإنه ليست هنالك ادنى علاقة ما بين عظام الفخذ و بين تلك الجمجمة .”

و لحل معضلة الإنسان-القرد قرر البروفيسور إيميل سيلينكا Selenka Emil أستاذ علم الجيولوجيا في جامعة ميونخ تجهيز حملة علمية إلى جاوة و لكنه توفي قبل انطلاق الحملة فتولت زوجته البروفيسورة لينور سيلينكا Selenka Lenore امر تلك الحملة.
انطلقت تلك الحملة العلمية في العام 1907 كانت هذه الحملة تضم جيولوجيين و علماء مستحاثات و متحجرات و كان هدف هذه الحملة العثور على مستحاثات الإنسان-القرد 0البيثيكانثروباس إيريكتوس Pithecanthropus erectus , غير أن تلك الحملة العلمية لم تعثر على أي أثر لمستحاثات الإنسان-القرد ,و لكنها عثرت على آثار إنسانٍ حقيقي و آثار إشعال نار ٍ و في نهاية تلك الحملة توصلت البروفيسورة لينور سيلينكا إلى نتيجة وهي أن كلاً من الإنسان الحقيقي و مخلوق البيثيكانثروباس إيريكتوس كانا معاصرين لبعضهما البعض أي انهما عاشا معاً في العصر ذاته.
و في العام 1924 قام البروفيسور جورج غرانت ماك كاردي George Grant MacCurdy أستاذ الأنثربولوجيا في كلية يال Yale بنشر كتابٍ أسماه أصل الإنسان
Human Origins و قد جاء في هذا الكتاب :
“The Selenka expedition of 1907- 1908 . . . secured a
tooth which is said by Walkoff to be definitely human. It is a third molar from a
neighboring stream bed and from deposits older (Pliocene) than those in which
Pithecanthropus erectus was found
.” عثرت حملة سيلينكا التي تمت في الأعوام 1907- 1908 على سنٍ قال عنه والكوف بأنه قطعياً سن إنسان , وقد تم العثور على هذا السن في طبقة ٍ أقدم من الطبقة التي وجد فيها مخلوق البيثيكانثروباس إيريكتوس.”
صرح ميرسيلين بول Marcellin Boule مدير معهد المتحجرات البشرية Human
Paleontology في باريس كما صرح عددٌ غير قليل من علماء الجيولوجيا و المتحجرات و الأنثروبولوجيا بأن الطبقة الجيولوجية التي وجدت فيها قلنسوة جمجمة مخلوق البيثيكانثروباس Pithecanthropus skullcap و عظام الفخذ femur كانت تحوي الكثير من عظام الأسماك و الزواحف و الثدييات , فكيف يمكن لأيٍ كان ان يدعي بأن تلك الجمجمة و عظمة الفخذ يعودان للكائن ذاته؟
و كما كان موقف دكتور فيرتشو Dr. Virchow رئيس جمعية برلين للأنثروبولوجيا فإن ميرسيلين بول Marcellin Boule مدير معهد المتحجرات البشرية فقد صرح بأن عظمة الفخذ التي عثر عليها دو بويس مطابقةٌ تماماً لعظمة فخذ الإنسان المعاصر بينما الجمجمة التي عثر عليها دو بويس فهي جمجمة قرد , و أغلب الظن انها قرد جيبون gibbon ضخم.
وفي العام 1941 صرح دكتور ويدينريك Dr. F. Weidenreich مدير مختبر أبحاث عصر السينوزويك Cenozoic Research Laboratory في كلية الطب الموحدة في بكين
Beijing Union Medical College بأنه ليس هنالك أي مبررٍ لأن تنسب كلاً من عظمة الفخذ و الجمجمة لمخلوقٍ واحد.
و في وقتنا الحالي تم إجراء اختباراتٍ باستخدام أجهزةٍ حديثة لمعرفة ما إذا كانت كلٌ من الجمجمة و عظم الفخذ تعودان لكائنٍ واحد أو على الأقل ما إذا كانا ينتميان لعصرٍ واحد غير أن النتائج كانت متباينة و غير حاسمة.
وفي العام 1973 اعلن كلٌ من الباحثين دي M. H. Day و موليسون T. I. Molleson بان فحوصات أشعة إكس و التحاليل المجهرية التي اجريت على عظمة فخذ مخلوق ترينيل Trinil femora قد بينت بانها لا تختلف أبداً عن عظمة فخذ أي إنسانٍ معاصر .
و في العام 1984 اكتشف ريتشارد ليكي Richard Leakey هيكلاً عظمياً كاملاً تقريباً لمخلوق الهومو إيريكتوس Homo erectus في كينيا , وقد أعلن علماء التشريح بان عظام فخذ هذا المخلوق تختلف بشكلٍ جذري عن عظام الإنسان المعاصر .

وهنالك أشياء كثيرة قيلت عن دو بويس Dubois مكتشف جمجمة الإنسان-القرد المزعوم و لكن الثابت أنه توقف عن عرض رفاة الإنسان-القرد ذاك و أخفاها لمدة 25 سنة عن أعين الناس لغاية العام 1932.
لقد اقر ليوجين دو بويس Eugene Dubois ربما بدافعٍ من عقيدته الكاثوليكية التي تملي عليه الاعتراف قبل الموت بان جمجمة مخلوق البيثيكانثروباس Pithecanthropus المزعوم هذا ليست سوى جمجمة قرد جيبون gibbon ضخم , غير ان اعتراف دو بويس كان متأخرا جداً لك أن ذلك المخلوق قد اصبح جزءاً اساسياً من هرم تطور الإنسان , و بدلاً من التراجع عن الخطأ فقد اختار المستفيدون من الترويج لنظرية انحدار الإنسان من القرد الحل الأكثر سهولةً وهو اتهام دو بويس بانه قد أصبح عجوزاً مخرفاً يهذي بالترهات .
و الان يعتبر هذا المخلوق صلة وصلٍ ما بين القرد و الإنسان و تعرض اليوم متاحف التاريخ الطبيعي نماذج للجمجمة و عظمة الفخذ الذين وجدهما دو بويس على اعتبار أنهما يعودان للكائن ذاته وهو هومو إيريكتوس العصر البليستوسيني الوسيط Middle Pleistocene Homo erectus.

□ في العام 1979 عثر الباحثون المنقبون في تنزانيا في موقع ليتولي Laetoli على آثار قدمٍ في الرماد البركاني يبلغ عمرها اكثر من 3.5 مليون عام – الباحثة ماري ليكي Mary Leakey و غيرها من الباحثين الذين قاموا بمعاينة آثار القدم قد أكدوا بأن آثار القدم هذه لا تختلف أبداً عن آثار قدم الإنسان الحالي , بمعنى أن أسلاف الإنسان الذين عاشوا منذ 3,5 مليون عام كانوا يمتلكون آثار الأقدام ذاتها التي يمتلكها إنسان العصر الحديث , أما المخلوق الشبيه بالقردة الذي كان موجوداً في تلك الأيام فقد كان يمتلك آثار أقدام شبيهةً أو مماثلة لآثار أقدام القرود.
■ في العام 1960 و جد الباحث الفرنسي في أصل الإنسان هنري دي لملي Henry de Lumley في موقع تيرا أماتا Terra Amata أدوات مصنوعة من العظام بعضها تستخدم كمخارز , كما وجد آثار إشعال نار و هذه الآثار تعود إلى 400 ألف عام = 400,000 عام .
و في البحث الذي نشره هذا الباحث في العام 1969 عن مكتشفات موقع تيرا أماتا Terra Amata في مجلة العلوم الأمريكية Scientific American تحدث عن آثار قدم محفوظة منذ ذلك الوقت البعيد كان قد وجدها في ذلك الموقع , و قد أكد دي ليملي بأن تلك الآثار لا تختلف أبداً عن آثار قدم الإنسان المعاصر .
■ في العام 1921 عثر لورينزو بارودي Lorenzo Parodi على فكٍ سفلي في ميرامار –الأرجنتين , وقد دعي هذا الفك بفك ميرامار Miramar jaw .
قدر عمر هذا الفك بما بين مليونين و ثلاثة ملايين سنة , و هذا الفك يعود لإنسانٍ ذو بنيةٍ تشريحية مماثلة للبنية التشريحية للإنسان المعاصر , وهو أحد أدلة وجود الإنسان في الأرجنتين في العصر البليوسيني Pliocene .
□ في العام 1880 وجد الباحث ويتني Whitney J. D. في احد مناجم الذهب في ولاية كاليفورنيا الأمريكية أدواتٍ من صنع البشر هي عبارة عن نصول أرماح (الأجزاء الحادة في مقدمة الرمح) كما وجد أعداداً من الهاون و المدقات تحت طبقةٍ عميقة من اللافا lava لم تتعرض لأي تحريك طوال ملايين السنين و قد قدر تلك الآثار بما بين 9 و 55 مليون عام وقد دعيت تلك الآثار بلقى كاليفورنيا the California finds.
لقد كان تعليق هولمز W. H. Holmes من مؤسسة سميثسونيان Smithsonian Institution على تلك اللقى الآثرية الثمينة فجاً للغاية حين قال :
“Perhaps if Professor Whitney had fully appreciated the story of human evolution as it is
understood today, he would have hesitated to announce the conclusions formulated .”
” ربما لو أن البروفيسور ويتني كان قد أحاط بشكلٍ تام بتاريخ تطور الإنسان كما نفهمه اليوم لكان تردد في الإعلان عن نتائج أبحاثه ”
أي أنه يتوجب علينا أن نخفي أية أدلة تناقض أو تشوش على النظريات السائدة التي تقول بأن أصل الإنسان قرد – إن هذا الكلام مناقضٌ تماماً لمنهج البحث العلمي لأنه يعني بأن عليك أن تتبنى فكرةً ما و أن تلغي كل الأدلة التي تتعارض مع تلك الفكرة .
if the facts do not agree
with the favored theory, then such facts, , must be
discarded
إذا تعارضت الحقائق مع النظرية التي نستحسنها فإن علينا أن نقوم بتجاهل تلك الحقائق.
This shows that researchers who accept some
anomalies may rule out others using the double standard method.
” و هذا يبين لنا كيف أن الباحثين الذين يقبلون بعض الحالات الغريبة فإنهم يرفضون حالاتٍ غريبةً أخرى مستخدمين سياسة الكيل بمكيالين.”
We have already seen how the scientific community
suppresses data with uncomfortable implications for the currently dominant picture of human evolution.
لقد رأينا سابقاً كيف أن المجتمع العلمي يكبت البيانات التي تتعارض مع الصورة الحالية السائدة المتعلقة بتطورالجنس البشري .
و إذا تعلق الأمر بالاكتشافات التي تتعارض مع النظريات السائدة فإن بعض الباحثين من أمثال غريفين Griffin كانوا يضعون شروطاً تعجيزية منها مثلاً :
“a clearly identifiable geologic context. .
. . with no possibility of intrusion or secondary deposition.”
أن يكون ذلك الموقع ضمن سياقٍ جيولوجي مميز دون أن تكون هنالك إمكانية لحدوث تداخل أو ترسباتٍ ثانوية… ”
By this standard, practically none of the locations where major paleoanthropological
discoveries have been made would qualify as genuine sites. For example, most of the
African discoveries of Australopithecus, Homo habilis, and Homo erectus have occurred
not in clearly identifiable geological contexts, but on the surface or in cave deposits, which
are notoriously difficult to interpret geologically. Most of the Java Homo erectus finds also
occurred on the surface, in poorly specified locations
■Michael Cremo and Richard Thompson – Forbidden Archeology – The Hidden History of the Human Race ..
” ” وفقاً لهذا المقياس فإن أياً من المواقع التي حدثت فيها الاكتشافات الأنثربيولوجية الكبرى لا يمكن أن توصف بأنها مواقع أصيلة , و على سبيل المثال فإن معظم الاكتشافات التي تمت في إفريقا لمخلوق الأوسترالوبيثيكوس و مخلوق الهومو هابيليس و الهومو إيريكتوس لم تكن ضمن سياقٍ جيولوجي مميز و محدد و لكنها تمت على سطح الأرض أو داخل كهفٍ رسوبي في مواقع يصعب تحديدها من الناحية الجيولوجية , كما أن معظم الاكتشافات المتعلقة بمخلوق الهومو إيريكتوس الجاوي قد تمت كذلك على سطح الأرض في مواقع سيئة التحديد.”

تقول النظريات السائدة بأن إنسان جاوة Javaman هو سلف الإنسان , وقد وجد إنسان جاوة هذا في منتصف في منتصف الحقبة البليستوسينية الوسطى Middle Pleistocene .
غير أن إنسان جاوة القرد Java ape-man هذا كان مجرد قردٍ لا يصنع الأدوات ولا يستخدمها .
والسؤال الذي تطرحه اللقى الأثرية التي سنتحدث عنها : كيف ظهر إنسانٌ مفكر و مستخدمٌ للأدوات قبل قرد جاوة الغبي ذاك في الحقبتين البليوسينية Pliocene و الميوسينية Miocene .
إن ذلك يقلب كل النظريات السائدة رأساً على عقب.
وهنالك دلائل و مشاهداتٌ كثيرة تفيد بأن الكائنات القردية التي يفترض بأنها عاشت منذ ملايين السنين و أنها كانت سلف الإنسان مثل الهومو إريكتوس Homo erectus ما تزال تعيش اليوم في أمريكا الجنوبية و آسيا الوسطى و جنوب شرق آسيا و الصين و هذه الكائنات تدعى اليوم بالإنسان البري wild men .

■ في العام 1970 عثر المؤرخ الكندي آلان ليل بريان Alan Lyle Bryan في متحف برازيلي على مستحاثة قلنسوة جمجمة fossil skullcap – fossil calvaria , و هذه الجمجمة كانت تتميز بجدرانٍ ثخينةً جداً و جبينٍ منحرف مائل و ثقيل , و هذه الجمجمة التي تعود لمخلوق الهومو إريكتوس Homo erectus الشبيه بالإنسان كان قد تم العثور عليها في كهفٍ في البرازيل .
ما هي أهمية هذا الاكتشاف؟
إن وجود أي مخلوقٍ شبيهٍ بالبشر homonids قائم على قدميه مثل مخلوق الهومو إريكتوس Homo erectus ليس في البرازيل و حسب و إنما في أي مكانٍ من القارة الأمريكية الشمالية او الجنوبية أو الوسطى و ليس في زمانٍ محدد و إنما في أي وقت كان ينسف نظرية نشأة و تطور الإنسان لأنه و وفقاً لنظرية نشوء و تطور الإنسان السائدة و التي تحشى بها أدمغة التلاميذ و الطلاب في الجامعات على أنها حقيقةٌ علمية نهائية لا يرقى إليها أي شك, لا يفترض و لا يجوز ولا ينبغي لأي كائنٍ شبيهٍ بالإنسان ان يكون موجوداً قي أي مكان أو أي زمانٍ في القارة الأمريكية و أنه لم يدخل إلى القارة الأمريكية إلا الإنسان العصري ذو البنية التشريحية المعاصرة …
و من الغريب حقاً أن قلنسوة جمجمة ليغو سانتا The Lagoa Santa skullcap كنت قد اختفت بطريقةٍ غامضة من المتحف البرازيلي بعد معاينة بريان لها , كما اختفى هيكلٌ عظميٌ آخر من المتحف كان قد عثر عليه الباحث هانس ريك Dr. Hans Reck في أولدوفي جورج Olduvai Gorge .

في العام 1921 اكتشف زدانسكي Zdansky مستحاثات عظام تعود إلى العصر البليستوسيني المبكر Early Pleistocene في الصين.
اكتشف دافيدسون بلاك Davidson Black سنين وهو الأمر الذي دعاه لإعلان اكتشاف ما يدعى بإنسان الصين و قد تمت حملة التنقيب بتمويل من مؤسسة روكفيلار Rockefeller
Foundation.
من الملاحظ بأن ديفيدسون بلاك Davidson Black و ثيلهارد دي تشاردين Teilhard de Chardin و غيرهم قد أخفوا أنباء اكتشافهم لأدوات حجرية و آثار إشعال النار في المواقع التي عملوا فيها , لماذا؟
لأن صناعة و استخدام الأدوات و إشعال النار هي من الميزات التي ينفرد يها الهومو ساببينز Homo sapiens ( أي الإنسان المفكر المعاصر) عن المخلوقات القردية .
إنهم ببساطة يبحثون عن بقايا مخلوقاتٍ قردية ليثبتوا بأنها سلف الإنسان ولا يبحثون عن آثار إنسانٍ عاش في العصور الغابرة لأن ذلك سيقلب كل نظريات التطور .
و وفقاً لدو بويس DUBOIS و فون كوينسوولد Von Koenigswald فإنه لم يتم العثور على أية أدوات أو آثار إشعال نار في المواقع التي تم العثور فيها على مستحاثات مخلوق البيثيكانثروباس إيريكتوس Pithecanthropus erectus في جاوة و لذلك فقد تم كتمان اكتشاف الأدوات و آثار إشعال النار في ذلك الموقع حتى لا يشوش ذلك الاكتشاف على النظريات السائدة.

إن معظم العظام البشرية التي اكتشفت في كهف زوكوديان Zhoukoudian تظهر عليها علامات التشظي القحفي fragments cranial , كما أن تلك الجماجم ينقصها الجزء المركزي من القاعدة (غياب الأجزاء القاعدية من الجمجمة )و وفقاً لملاحظات ويدينريخ Weidenreich فإن هذا الأذى نفسه يظهر على ضحايا آكلي لحوم البشر.
كان ميرسلين بول Marcellin Boule مدير معهد المستحاثات البشرية Institute de Paleontologie Humaine i في فرنسا كان يرى بأن مخلوق السينانثروباس Sinanthropus كان يقع ضحيةً لمخلوقاتٍ بشرية أكثر ذكاءً ( ربما كان ذلك هو النسناس الذي كانت تأكله العرب) و وفقاً لبول فإن السعة القحفية cranial capacity المتدنية لهذا المخلوق تعني بانه كان لا يمتلك الذكاء الكافي الذي يمكنه من إشعال النار و صناعة أو استخدام الأدوات التي وجدت في الكهف الذي عثروا فيه على مستحاثاته.
■ المستحاثات الأصلية لما يدعى بمخلوق بكين Beijing man قد اختفت من الوجود منذ العام 1941 في ظروف غامضة و هي غير موجودة الآن و مع ذلك فإنها تعتبر مستحاثاتٍ مرجعية .

□ وفقاً للباحثين الصينيين وو Wu و لين Lin فإن السعة القحفية cranial capacity لمخلوق السينانثروباس Sinanthropus كانت تزداد بشكلٍ تدريجي إلى أن وصلت إلى السعة القحفية للإنسان العاقل أي الهومو ساببينز Homo sapiens , و وفقاً لهذين الباحثين فإن السعة القحفية لمخلوق السينانثروباس القديم كانت 915 cc سنتيمتر مكعب و لكنها بدأت تزداد بشكلٍ تدريجيٍ مع مرور الزمن إلى ان وصلت إلى 1140cc سنتيمتر مكعب .
لقد كانت نتائج هذه الدراسة مبهجةً جداً للفكر الشيوعي- الرأسمالي في الصين , و لكن الشيء الذي لم يذكره هذين الباحثين هو أن الجمجمة الأكثر قدماً لا تعود لمخلوقٍ بدائي و إنما تعود لطفل يتراوح عمره ما بين 8 و 13 عام ومن الطبيعي أن تكون جمجمة الطفل صغيرة الحجم , وقد أثبت كلٌ من الباحثين فرانز ويدينريخ Franz Weidenreich و دافيدسون بلاك Davidson Black أن تلك الجمجمة تعود لطفل و لكنهما اختلفا قليلاً في تقدير عمر ذلك الطفل.
الأمر الثاني الذي تجنب الباحثين الصينيين ذكره هو أن السعة القحفية cranial capacity لإحدى الجماجم التي تم اكتشافها في الطبقتين الثامنة و التاسعة وهي الجمجمة X تبلغ 1225 CC سنتيمتر مكعب , أي ان سعتها القحفية أكبر من السعة القحفية لأحدث الجماجم التي تم اكتشافها , غير أن الباحثين الصينيين تجنبا ذكرها لأنها لا تتناسب مع نظريتهما أي نظرية ازدياد السعة القحفية للجماجم مع مرور الزمن بحيث يتحول المخلوق القردي من كائنٍ بجمجمةٍ صغيرة إلى إنسان مفكر بجمجمةٍ ذات سعةٍ قحفية كبيرة , و النتيجة التي نستخلصها تتمثل في أنه لم يكن هنالك أي زيادة ثابتة في السعة القحفية للجمجمة مع مرور الزمن وهو الأمر الذي ينسف نظريتهما المزعومة عن بكرة أبيها .
و خلاصة القول ما قاله الباحث مايكل كريمو Michael Cremo في كتابه علم الآثار المحرم Forbidden Archeology :
one should not
uncritically accept all one reads about human evolution in scientific journals. It appears the
scientific community is so committed to its evolutionary doctrine that any article purporting
to demonstrate it can pass without much scrutiny.
” على الإنسان ان لا يتقبل تقبلاً أعمى كل ما يقرأه عن تطور الإنسان في الصحف العلمية لأنه من الواضح أن المجتمع العلمي قد الزم نفسه بعقيدة التطور إلى درجة أن أي ترهات تدعم تلك النظرية ستنشر دون ان تخضع للكثير من التدقيق.”

■ هل مازال الإنسان البري wildmsn او الإنسان القرد Apeman موجوداً ؟
وضع عالم الحيوان الفرنسي بيرنارد هوفيلمان Bernard Heuvelmans مصطلح علم الحيوانات الخبيئة Cryptozoology و يشير هذا المصطلح إلى العلم المختص بدراسة الأنواع الخبيئة التي لما يتم اكتشافها بعد.
إن لدينا دلائل قوية على أن المخلوقات القردية أو المخلوقات الشبيهة بالإنسان كانت معاصرةً للإنسان العاقل في الأزمان الغابرة و أن الإنسان لم ينحدر منها كما أن هنالك دلائل على أن مخلوقاتٍ شبيهة بالهومو إيريكتوس Homo erectus و النياندرثالس Neanderthals و الأوسترالوبيثيسين australopithecines مازالت تعيش حتى يومنا هذا.
وقد يتوهم البعض بأننا في زمن الأقمار الصناعية و الطائرات نعرف كل ما هو موجودٌ على هذا الكوكب غير أن هذا مجرد وهم ففي كل عام تشير التقديرات إلى أنه يتم اكتشاف العشرات و المئات من أصناف الحيوانات التي لم يسبق أن تم اكتشافها .
تحدث الرئيس الأمريكي الأسبق تيودور روزفيلت Theodore Roosevelt في كتابه ” صياد البراري” The Wilderness Hunter الذي صدر في العام 1906 عن مخلوقٍ يمشي على قدمين قام بقتل أحد الصيادين في منطقة جبال بيتيروت Bitterroot Mountains.
و في الرابع من شهر يوليو من العام 1884 نشرت صحيفة ” المستعمر” the Colonist التي كانت تصدر في فكتوريا في كولومبيا البريطانية موضوعاً عن مخلوقٍ تم الامساك به قرب مدينة يال Yale وقد جاء في تلك الصحيفة :
“‘Jacko,’ as the creature has been called by his capturers, is something of the
gorilla type, standing about four feet seven inches in height and weighing 127 pounds. He
has long, black, strong hair and resembles a human being with one exception, his entire
body, excepting his hands (or paws) and feet is covered with glossy hair about one inch
long. His forearm is much longer than a man’s forearm, and he possesses extraordinary
strength.”
” جاكو وهو الاسم الذي دعا به الصيادون ذلك المخلوق وهو كائنٌ شبيهٌ بالغوريلا يبلغ ارتفاعه أربعة أقدام و سبعة إنشات و يبلغ وزنه 127 باوند , وهو ذو شعرٍ طويل أسود قوي , وهذا الكائن يشبه الإنسان مع فرقٍ واحد ذلك أن شعراً لامعاً بطول إنش يغطي كامل جسده باستثناء كفيه و قدميه – يديه أطول بكثير من يدي الإنسان كما أنه يمتلك قوةً خارقة.
■ كائن الساسكواتش Sasquatch- كبير القدم bigfoot:
حيوانٌ شبيهٌ بالإنسان animal like a human أو مخلوقٌ شبيهٌ بالقرد ape-like creature يدعي البعض مشاهدته في شمال شرق الولايات المتحدة و غرب كندا .
وهنالك كائن ٌ مشابه يدعى بالسيسمايت Sisimite ادعى البعض مشاهدته في أمريكا الجنوبية و الوسطى كما أن هنالك كائنٌ مشابهٌ ادعى البعض مشاهدته في جبال الهيمالايا و هذا الكائن يدعى بالياتي Yeti , كما ادعى البعض مشاهدة مخلوقٍ في منغوليا و سيبيريا و القوقاز أكثر شبهاً بالإنسان وهو مخلوق الماس Almas الذي تحدث عنه بوريس بورشنيف Boris Porshnev حيث ذكر بورشنيف بأنه رأى في العام 1964 أحفاد أنثى من هذا الكائن اسمها زانا Zana كان القرويون في القوقاز قد أمسكوا بها و أنها أنجبت أبناءً نتيجة تزاوجها مع القرويين في القوقاز و يذكر بورشنيف أنه قابل قروين طاعنين في السن كانوا قد حضروا جنازة زانا عندما كانوا صغاراً في العام 1880.
و في العام 1899 تحدث عالم الحيوان الروسي ساتونين Satunin. K. A عن رؤيته لأنثى إحدى مخلوقات الماس في جنوب القوقاز و ساتونين هذا عالم حيوان شهير ٍ و مشهودٌ له .
و في العام 1941 تحدث الليفتانت كولونيل كاربيتيان V. S. Karapetyan من الخدمات الطبية في الجيش السوفيتي عن قيامه بمعاينة رجلٍ بري حي تم إلقاء القبض عليه في داغستان و قد دعي هذا الكائن برجل داغستان البري wildman of Dagestan.
وكما هي العادة في روسيا التي تقضي بعدم ترك أية غنائم للغزاة فقد قام الجيش السوفيتي بإطلاق النار على رجل داغستان البري قبيل انسحاب ذلك الجيش أمام القوات الألمانية التي كانت تتقدم باتجاه موسكو .
لقد رأى عددٌ غير قليل من العلماء من أمثال عالمة الأنثربولوجيا البريطانية ميرا شاكلي
Myra Shackley بأن مخلوق الألماس Almas القوقازي هذا يمكن أن يكون أحد مخلوقات
النينديرثالس Neanderthals أو الهومو إيريكتوس Homo erectus الحية .

في العام 1940 شاهد وانغ زلين Wang Zelin من قسم البيولوجيا بجامعة شيكاغو رجلاً برياً بعد أن تم إطلاق النار عليه في الصين و وفقاً لشهادة وانغ فقد كانت مخلوقاً أنثى و قد بدت و كأنها مخلوق الهومو إيريكتوس الصيني Chinese Homo erectus .
و بعد عشرة أعوام من هذه الحادثة شاهد عالمٌ آخر وهو الجيولوجي فن جينكوان Fun Jinquan هذا الكائن وقد تحدث زهو غوكسينغ Zhou Guoxing عن هذه الحادثة قائلاً :
“With the help of local guides, he watched, at a safe
distance, two local Wildmen in the mountain forest near Baoji County, Shanxi Province, in
the spring of 1950. They were mother and son, the smaller one being 1.6 meters [5.25 feet]
in height. Both looked human.”
” بمعونة أدلاء محليين شاهد من مسافة أمانٍ كافية رجلين بريين محليين في الغابات الجبلية قرب باوجي كاونتي في مقاطعة شانزي في ربيع العام 1950 -لقد كانا أماً و ابنها وقد كان الأصغر منهما بطول 1.6 متر , وكلاهما بديا كائنين بشريين.”
في العام 1957 حصل مدرس علم أحياء في مقاطعة زيجيانغ Zhejiang على ذراعي وقدم رجلٍ بري كان الفلاحين المحليين قد قاموا بقتله , وقد قام زهو جو كسينغ Zhou Guoxing بمعاينة تلك الأجزاء .
في العام 1961 أقر العاملين في أحد المشاريع في مقاطعة يونان Yunnan في الصين بقيامهم بقتل أنثى رجلٍ بري وقد كتب زهو جوكسيانغ Zhou Guoxing عن هذه الحادثة :
“The present author recently visited a newsman
who took part in that investigation. He stated that the animal which had been killed was not
a gibbon, but an unknown animal of human shape.”
” لقد زار المؤلف الحالي الصحفي الذي شارك في التحقيق و قد قال بأن الحيوان الذي تم قتله لم يكن قرد جيبون ولكنه كان حيواناً غير معروف بهيئة إنسان”.
وفي العام 1976 شهد مجوعةٌ من العاملين بأحد المشاريع في مقاطعة هوبي Hubei برؤيتهم لأحد الرجال البريين وقد رفع أولئك العاملين تقريراً بتلك الحادثة على شكل تلغراف مسجل إلى الأكاديمية الصينية للعلوم Chinese Academy of Sciences في بكين .
وطوال سنوات كانت أكاديمية العلوم في الصين قد تلقت العديد من التقارير عن رؤية الإنسان البري في مقاطعة هوبي Hubei , وفد تم إرسال حملة علمية تتألف من مئة عضو إلى تلك المقاطعة وقد تمكنت تلك الحملة من جمع أدلة مادية على وجود ذلك الكائن كما أنها تمكنت من رفع الآلاف من آثار أقدام هذا الكائن.

كتب باسكال تاسي Pascal Tassy من مختبر متحجرات الإنسان و الفقاريات Laboratory of Vertebrate and Human Paleontology في العام 1983 :
“Philip V. Tobias, now
on the Board of Directors of the International Society of Cryptozoology, once told
Heuvelmans that one of his colleagues had set traps to capture living australopithecines.”
” فيليب في.توبياس , وهو الآن في مجلس إدارة الجمعية الدولية لدراسة الحيوانات المجهولة أخبر مرةً هيوفيلمانس بأن أحد زملائه كان قد نصب فخاً للإيقاع بمخلوق أوسترالوبيثيسين حي.”

في رسالة من بيرنارد هوفيلمان Heuvelmans Bernard أرسلها إلى ستيفين بيرناث Stephen Bernath في الخامس عشر من إبريل 1986 :
“Do not
overestimate the importance of the fossil record. Fossilization is a very rare, exceptional phenomenon, and the fossil record cannot thus give us an exact image of life on earth during the past geological periods. The fossil record of primates is particularly poor because very intelligent and cautious animals can avoid more easily the very conditions of fossilization—such as sinking in mud or peat, for instance.”
” لا تبالغ في تقدير أهمية سجل المستحاثات , لأن حدوث عملية الاستحاثة هو أمرٌ نادرٌ جداً , كما أنه ظاهرةٌ استثنائية , ولذلك لا يمكن أن يعطينا صورةً دقيقة عن الحياة في كوكب الأرض خلال العصور الجيولوجية الماضية .
إن السجل المستحاثي بالنسبة للكائنات الرئيسية هو فقيرٌُ بشكلٍ خاص لأن الحيوانات الشديدة الحرص و الذكاء تستطيع أن تتجنب بسهولةٍ أكبر ظروف الاستحاثة (التحول إلى مستحاثات) مثل الغرق في الطين أو الخث على سبيل المثال.”
The operation of what we call a knowledge filter tends to keep evidence tinged with disrepute outside official channels.
However, some scientists with solid reputations, such as Krantz, Napier, Shackley Porshnev, and others, have found in the available evidence enough reason to conclude that wildmen do in fact exist, or, at least, that the question of their existence is worthy of serious study,
” إن عملية فلترة المعلومات تنزع إلى إبقاء البراهين بعيداً عن القنوات الرسمية ومع ذلك فإن بعض العلماء من ذوي السمعة العلمية الطيبة مثل كرانتز و نابيير و شاكلي و بورشنيف و آخرين قد وجدوا في الأدلة المتوفرة سبباً كافياً حتى يستنتجوا أن الإنسان البري موجودٌ بالفعل , أو على الأقل أنها مسألةٌ تستحق الدراسة الجدية.”

لقد كتبت ميرا شاكلي Myra Shackley لستيف بيرناث Steve Bernath في الرابع من شهر ديسمبر من العام 1984 :
Opinions vary, but I guess that the commonest would be that there is indeed sufficient evidence to suggest at least the
possibility of the existence of various unclassified manlike creatures, but that in the present state of our knowledge it is impossible to comment on their significance in any more detail.
” تختلف الآراء بهذا الخصوص ولكنني اخمن بأن الرأي السائد يقول بأن هنالك دلائل كافية توحي على الأقل بإمكانية وجود مخلوقاتٍ شبيهةٍ بالإنسان غير مصنفة علمياً, ولكن وفقاً لما يتوفر لدينا الآن من بيانات فإنه من غير الممكن أن أعلق على هذا الأمر بمزيدٍ من التفاصيل.”
■ وفقاً للنظريات السائدة الآن فإن آخر مخلوق أوسترالوبيثيسين australopithecines قد انقرض منذ نحو 750 ألف عام 750,000 , و آخر مخلوق هومو إيريكتوس قد انقرض منذ 200 ألف عام – 200,000 عام , و آخر مخلوق نياندرثالس Neanderthals قد انقرض منذ 35 ألف عام- 35,000 .

□ إن الحالة التي سأذكرها الأن هي مجرد مثالٍ يبين لنا كيفية تعامل المؤسسة العلمية مع التقارير العلمية التي لا تتطابق مع النظريات العلمية السائدة .
علينا أن نتذكر دائماً بأنه بالنسبة لطلاب علم أصل الإنسان المعاصرين لاوجود لكارلوس ريبيرو Carlos Ribeiro ولا لاكتشافاته , ولذلك فإن عليك ان تعود إلى المراجع التي طبعت قبل ثلاثين عاماً حتى تجد مجرد ذكرٍ له.
لقد اجرى كارلوس ريبيرو Carlos Ribeiro أبحاثه في البرتغال ابتداءً من العام 1860 و وجد آثاراً لفعل الإنسان على صخور الصوان في مواقع قرب لشبونة .
إن تقارير ريبيرو تؤكد وجود الإنسان في العصرين البليوسيني Pliocene و الميوسيني Miocene في البرتغال , وقد تحدث عن تلك الاكتشافات الباحث غابرييل دي مورتيلي Gabriel de Mortillet في كتابه ” ما قبل التاريخ ” Le Prehistorique .

□ اكتشافات روتوت A. RUTOT في بلجيكا :
روتوت A. RUTOT هو محافظ المتحف الملكي للتاريخ الطبيعي في بروكسل وقد اكتشف العديد من الأدوات التي تعود إلى العصر البليوستوسيني المبكر Early Pleistocene , غير أنه في العام 1907 عثر روتوت قرب بونسيليس Boncelles على أدوات يعود تاريخها إلى العصر الأوليجوسيني Oligocene أي أن عمرها يتراوح ما بين 25 و 38 مليون عامٍ مضت.
كتب روتوت تعليقاً على تلك الاكتشافات :
“Now it appears that the notion of the existence of humanity in the
Oligocene . . . has been affirmed with such force and precision that one cannot detect the
slightest fault.”
و الآن يبدو بأن فكرة وجود الإنسانية في العصر الأوليجوسيني قد تأكدت بقوةٍ و دقة إلى درجة لا يمكن فيها لأيٍ كان أن يكتشف أقل خطأٍ منها.”
و أردف روتوت قائلاً بأن الأدوات التي تعود إلى العصر الأوليجوسيني Oligocene tools التي عثر عليها في بونسيليس Boncelles تشبه إلى حدٍ كبير الأدوات التي كان سكان تسمانيا Tasmania الأصليين يقومون بصنعها منذ عدة قرون .

“We find ourselves,” Rutot said, “confronted with a grave problem—the existence
in the Oligocene of beings intelligent enough to manufacture and use definite and
variegated types of implements.”
” إننا نجد انفسنا في مواجهة إشكالية جدية تتعلق بوجود كائناتٍ في العصر الأوليجوسيني تتميز بانها عاقلةٌ بما يكفي لتصنع و استخدام تشكيلةً واسعةً من الأدوات .”
غير أن المراجع العلمية اليوم تتجنب قدر الإمكان الحديث عن روتوت Rutot و اكتشافاته لن المؤسسات العلمية قد حسمت أمرها لأسباب لا علاقة لها بالعلم و الموضوعية و تبنت فكرة انحدار الإنسان من القردة ضاربةً بعرض الحائط جميع الأدلة العلمية التي تناقض و تنسف تلك المقولة.

في العام 1965 وجد الباحثين بريان باترسون Bryan Patterson و هاويلس W. W. Howells عظمة عضدٍ بشرية hominid humerus في كانابوي Kanapoi في كينيا .
و في العام 1977 وجد العاملين الفرنسيين عظمة عضدٍ humerus بشرية أخرى في إثيوبيا , وقد أكد عالمي الأنثربولوجيا في جامعة كاليفورنيا هنري ماك هنري Henry M. McHenry و روبرت كوركسيني Robert S. Corruccini بأنه لا يمكن تمييز تلك المستحاثات العظمية عن عظمة العضد عند الإنسان المعاصر , و في العام 1975 أكد عالم الأنثربولوجيا أوكسنارد C. E. Oxnard صحة ذلك وهو الأمر الذي دعى كلٍ من أوكسنارد و الباحث لويس ليكي Louis Leakey إلى الاعتقاد بأن مخلوق الأوسترالوبيثيكوس Australopithecus القردي ليس سلفاً للإنسان.
يقدر العلماء عمر مستاحثة عضد كانابوي Kanapoi humerus بأكثر من أربعة ملايين عام بينما يقدرون عمر مستحاثة عضد غومبور Gombore humerus بأكثر من مليون عام , وهذه المستحاثات هي من ضمن آلاف الأدلة التي تؤكد بأن إنساناً بشكله العصري كان موجوداً منذ ملايين السنين و كانت تشاركه الحياة مخلوقاتٍ قرديةً مختلفة وهو الأمر الذي ينسف كل نظريات تطور الإنسان.

في العام 1959 اكتشف لويس ليكي Louis Leakeyو زوجته الثانية ماري ليكي في موقع أولدوفاي غورج Olduvai Gorge شظايا جمجمة و بعد ان قاما بتجميعها مع بعضها حصلا على جمجمةٍ شبيهة بجمجمة مخلوق الأوسترالوبيثيكوس روبوستوس Australopithecus robustus و اسرعت جمعية الجغرافية الوطنية إلى مكافئة لويس ليكي بتقديم الدعم المالي والإعلامي له و أتاحت له نشر اعماله في وسائلها الإعلامية و قدمت له جولة حول العالم ليتحدث فيها عن اكتشافه (الفذ) …
كتبت سونيا كول Sonia Cole التي كتبت سيرة حياة لويس ليكي :
“Granted that Louis had to persuade the National
Geographic Society that in Zinj he had a likely candidate for ‘the first man’ in order to
ensure their continued support—but need he have stuck out his neck quite so far? Even a
layman looking at the skull could not be fooled: Zinj, with his gorilla-like crest on the top
of the cranium and his low brow, was quite obviously far more like the robust
australopithecines of South Africa than he was like modern man—to whom, quite frankly,
he bears no resemblance at all.”
” حتى يستمر الدعم المالي كان عليه ان يقنع الجمعية الجغرافية الوطنية بأن (زيني ) المخلوق الذي اكتشفه هو منافسٌ محتمل للإنسان الأول , ولكن هل كان هذا الأمر يتطلب منه أن يخاطر كثيراً ؟
فحتى الشخص العامي لا يمكن أن ينخدع إذا تأمل تلك الجمجمة لأن (زيني) بجمجمته المقببة مثل جمجمة الغوريلا , و بقحفه و جبينه المنحدر كان أكثر شبهاً بمخلوقات الأوسترالوبيثيسين الجنوب إفريقية من شبهه بالإنسان المعاصر الذي كان لا يحمل أي شبهٍ به.”
تلك هي ببساطة قصة قرد الزيجانثروباس بويسي Zinjanthropus boisei.

وبعد ذلك اكتشف لويس ليكي جمجمة مخلوقٍ آخر دعاه بمخلوق الهومو هابيليس Homo habilis وهذه التسمية تعني ( الإنسان البارع ) , وبعد اكتشاف جمجمة الهومو هابيليس أصبح مخلوق الزيجانثروباس بويسي Zinjanthropus boisei يدعى بمخلوق الأوسترالوبيثيكوس بويسي Australopithecus boisei (وفقاً لبعض المصادر) و لم يعد يعتبر سلفاً للإنسان بل أصبح يعتبر مجرد فرعٍ جانبي تعرض لاحقاً للانقراض.
إن اكتشاف جمجمة مخلوق الهومو هابيليس Homo habilis في أولدافي غورج Olduvai Gorge بوصفه مخلوقاً معاصراً لمخلوقٍ قرديٍ آخر هو الأوسترالوبيثيسين australopithecines قد تسبب في ظهور مشكلة بالنسبة لنظريات تطور الإنسان ولذلك لم يكن هنالك من بد من تنحية مخلوق الأوسترالوبيثيكوس Australopithecus من الصورة و عدم اعتباره سلفاً مباشراً للإنسان .
إذاً أصبح لدينا مخلوقين قرديين معاصرين لبعضهما البعض وهما الهوموهابيليس و الأوسترالوبيثيكوس , وهذا الأمر قد خلق مشكلةً كبيرة تتعلق بتحديد أيٍ من هذين الكائنين هو سلف الإنسان , و لحل هذه المعضلة تمت تنحية مخلوق الأوسترالوبيثيكوس من الصورة و تم اعتباره مجرد فرعٍ جانبي ٍ شاذ لا نسل له .
غير أن هذا القول قد خلق معضلةً أخرى كبيرة لأنه و وفقاً لنظريات التطور فإن مخلوق الهومو إيريكتوس Homo erectus هو سليل مخلوق الأوسترالوبيثيكوس فإذا أزلنا السلف (الذي هو مخلوق الأوسترالوبيثيكوس ) من الصورة فإن علينا كذلك أن نزيل الخلف (الذي هو مخلوق الهومو إيريكتوس) من الصورة أو أن نبحث له عن سلفٍ آخر .
ثم ماذا بشأن مخلوق النياندرثاليس Neanderthals الذي يشكل صلة الوصل ما بين مخلوق الهومو إيريكتوس و بين الإنسان العاقل (الهومو سابيينز) Homo sapiens ؟

□ في العام 1974 عثر الباحث وود B. A. Wood على مستحاثة عظم كاحل fossil talus عند بحيرة توركانا Lake Turkana وقد قال وود عن هذه المستحاثة بانها تماثل كاحل الإنسان :
“The fossil aligned with the modern human tali,” .
قدر عمر هذه المستحاثة ما بين مليون و نصف و مليوني عام , أي أن هذه المستحاثة عاصرت مخلوقات الأوسترالوبيثيكو روبوستوس Australopithecus robustus و الهومو إيريكتوس Homo erectus و الهومو هابيليس Homo habilis.
إن هذه المستحاثة هي إحدى الدلائل على وجود الإنسان العاقل في العصرين البليستوسيني المبكر Early Pleistocene و البليوسيني المتأخر Late Pliocene و هي إحدى الدلائل التي تشير إلى أن الإنسان العاقل ليس سليل المخلوقات القردية السابقة الذكر لأن الإنسان العاقل كان معاصراً لكل تلك المخلوقات القردية.

□ في الماضي كان يتم تصوير مخلوق الهومو هابيليس على أنه مخلوقٌ ذو جسد إنسان و رأس قرد و استمر ذلك الأمر لغاية العام 1987 حين عثر الباحثان تيم وايت Tim White و دون جونسون Don Johanson في موقع اولدوفاي غورج Olduvai Gorge على اول هيكلٍ عظمي لمخلوق الهومو هابيليس , وفي هذا الهيكل العظمي كانت العظام متصلةً ببعضها البعض , وقد تبين بأن طول هذا المخلوق يبلغ 3.5 قدم و أن ذراعيه طويلين كذراعي القرد .
إن اكتشاف هذا الهيكل العظمي قد كشف بأن الباحثين كانوا ينسبون إلى مخلوق الهوموهابيليس عظاماً لا تعود له و على الأغلب فإن العظام التي كانوا ينسبونها له كانت عظاماً بشرية كانوا يجدونها في تلك المواقع و لهذا السبب فإن العام 1987 قد شكل نقطة تحول في تاريخ هذا المخلوق.
إن تصور يهذا المخلوق في الماضي على انه مخلوقٌ بجسد إنسان و وجه قرد كان مرده إلى عظام الفخذ البشرية التي وجدت قرب جمجمة هذا المخلوق و لهذا السبب فقد توهم الباحثين بأنه كان مخلوقاً منتصب القامة مثل بني البشر.

■ تطور مخلوق الهومو هابيليز Homo habilis إلى مخلوق الهومو إيريكتوس Homo erectus:
إذا سلمنا جدلاً بصحة نظرية التطور فإن تطور مخلوق الهومو هابيليز إلى مخلوق الهومو إيريكتوس خلال المدة القصيرة نسبياً التي تفصل بينهما لا يبدوا أبداً مسألةً مقبولة وفقاً للباحث ريتشارد ليكي Richard Leakey و لغيره من المختصين إذ يبلغ طول مخلوق الهومو إيريكتوس ضعف طول مخلوق الهومو هابيليز فالهومو هابيليز يشبه الشمبانزي من حيث الشكل و الحجم بينما يشبه الهومو إيريكتوس الإنسان من حيث طول و انتصاب قامته علماً أن المدة التي تفصل بينهما ( وفقاً للنظريات السائدة) لا تتجاوز مئتي ألف عام – 200,000 عام وهو زمنٌ قصيرٌ جداً لا يكفي لحدوث مثل تلك التغيرات الجذرية (وفق نظريات التطور) .
ثم إن القول بأن حجم المخلوقات يزداد مع تطورها هو أمرٌ منافٍ تماماً للحقيقة و منافٍ لنظرية التطور فنحن نعلم بأن معظم إن لم نقل بأن جميع المخلوقات الضخمة قد تعرضت للانقراض و إذا سلمنا جدلاً بصحة نظرية التطور فإن معظم إن لم نقل بأن جميع النسخ الموجودة الآن من الكائنات الحية هي نماذج مصغرة من نماذج ضخمة كانت سائدةً في الماضي البعيد .

■ تقدير عمر المستحاثة وفقاً لبنيتها التشريحية Dating by morphology :
لئن كانت تسمية هذه الطريقة توحي بالموضوعية و الدقة فإنها في الحقيقة بعيدةً كل البعد عن كل ما يمت إلى الموضوعية بصلة حيث تستند هذه الطريقة في تقدير عمر المستحاثات إلى البنية التشريحية لتلك المستحاثة , وعلى سبيل المثال كلما كانت تلك المستحاثة أكثر قرديةً فإننا ننسبها إلى عصورٍ غابرة , و كلما كانت أكثر إنسانية من حيث بنيتها التشريحية فإننا ننسبها إلى عصورٍ أكثر حداثة .
مثال :
تم العثور في العام 1972 على مستحاثة سن تعود للإنسان العاقل (المعاصر من حيث بنيته التشريحية ) أي الهومو سابيينز Homo sapiens في كهف يان هوي Yanhui في الصين و كان هذاالموقع يحتوي كذلك على فيلٍ بائد من فيلة الستيغودون Stegodon
المنقرضة .
هنا ماذا يفعل علماء المستحاثات و أمامهم مستحاثتين : الأولى لفيلٍ من نوعٍ منقرض و الثانية لإنسانٍ معاصر ؟
هل سيحددون عمر الموقع و موجوداته بناءً على عمر مستحاثات الفيل المنقرض أم أنهم سيقومون بذلك بناءً على عمر مستحاثات الإنسان ( كما سيفترضونه )؟
إن اللعبة تقضي بأن يتم تحديد عمر الموقع بناءً على عمر مستحاثات الإنسان , أي انهم سيعتبرون مستحاثات الإنسان عاملاً حاسماً determining factor و سيقولون بأن الموقع يعود إلى العصر البليستوسيني المتأخر Late Pleistocene و بهذه الطريقة فإنهم سيخضعون تلك المستحاثات لنظرية التطور ولو أنهم فعلوا عكس ذلك و حددوا عمر الموقع بناءً على عمر مستحاثة الفيل المنقرض لتوجب عليهم الاعتراف بأن الإنسان العاقل ببنيته التشريحية الحالية كان معاصراً لذلك الفيل المنقرض وهو الأمر الذي يخالف نظريات التطور السائدة.
□ فيل الستيغودون Stegodon : هو أحد أنواع الأفيال المنقرضة extinct elephants التي كانت تعيش في آسيا خلال العصرين البليوسيني Pliocene و البليستوسيني Pleistocene .
لقد تم استخدام طريقة تقدير عمر المستحاثة بناءً على بنيتها التشريحية morphological dating في معظم المواقع الصينية , و على سبيل المثال لا الحصر فقد عثر المنقبون في العام 1956 في الصين في كهفٍ يقع قرب مابا Maba على جمجمة و قد دعيت هذه الجمجمة بجمجمة مابا Maba skull نسبةً إلى الموقع الذي عثر فيه عليها .
هنالك شبه إجماعٍ على أن هذه الجمجمة تعود للإنسان العاقل أي الهومو سابيينز و إن كانت نحوي بعض سمات النياندر ثالويد Neanderthaloid , و نظراً للسمات التشريحية المعاصرة لهذه الجمجمة فقد تم تقدير عمرها على أساس أنها تعود إلى أواخر العصر البليستوسيني , بالرغم من ذلك الموقع ذاته كان يحتوي على عظام حيوانات ٍ تعود إلى بواكير العصر البليستوسيني Early Pleistocene .
لقد كان الباحثون في الصين يتجنبون مجرد التطرق إلى إمكانية أن يكون الإنسان العاقل (الهومو سابيينز) معاصراً لمخلوق الهومو إيريكتوس بالرغم من أن كثيراً من الدلائل تشير إلى تلك الإمكانية .
كتب سير آرثر كيث Sir Arthur Keith في العام 1931 :
the tendency has been to interpret geological evidence so that it would not clash
flagrantly with the theory of man’s recent origin.
لقد كان هنالك دائماً ميلُ نحو تفسير الحقائق الجيولوجية بحيث لا تصطدم مع نظرية أصل الإنسان.” .

■ مخلوق الأوسترالوبيسيكوس Australopithecus :
تشير العديد من المراجع التي تتبنى نظرية التطور إلى مخلوق الأوسترالوبيثيكوس على أنه مخلوقٌ شبيهٌ بالإنسان hominid و باعتباره سلفاً مباشراً للإنسان , غير أن السير سولي زاكيرمان Sir Solly Zuckerman نشر في العام 1950 دراسة إحصاءٍ حيوي biometric أظهر فيها بأن مخلوق الأوسترالوبيثيكوس لم يكن مخلوقاً شبيهاً بالإنسان و إنما كان مخلوقاً قردياً .
أما الباحث أوكسنارد Oxnard فقد قال :
“it is rather unlikely that any of
the Australopithecines . . . can have any direct phylogenetic link with the genus Homo.”
” من غير المحتمل أن أياً من مخلوقات الأوسترالوبيثيسين يمكن أن تكون لها أية علاقة تطورٍ سلالي مباشرة بنوع الإنسان.”
وبعد دراسة أوكسنارد لأسنان و جماجم و أدمغة مخلوقات الأوسترالوبيثيكوس تبين له بأنها مجرد قرود , كما أن أكتاف هذه الكائنات كانت مصممة بحيث تحمل ثقل الكائن وهو متعلقٌ بيده بأفرع الأشجار تماماً كما هي حال القرود , و كذلك فإن عظم ذراعها منحني مثل عظم ذراع قرد الأورانج أوتان orangutan (السعلاة) .
أما تجويف الحوض pelvis في هذه الكائنات فهو رباعي الاستئاد quadrupedal أي أنه بخلاف الإنسان مجهزٌ للمشي على أربعة كما أنه مجهزٌ للقيام بالحركات الأكروباتية القردية , وهذا الأمر ينطبق كذلك على عظام الفخذ femur و الكاحل ankle.
لقد كتب الباحث أوكسنارد Oxnard في العام 1975 عن هذا المخلوق :
“we are left with
the vision of intermediately sized animals, at home in the trees, capable of climbing,
performing degrees of acrobatics and perhaps arm suspension.”
” لقد أصبح لدينا تصورٌ عن هذا الكائن باعتباره حيوانٌ متوسط الحجم يستوطن الأشجار يمتلك القدرة على التسلق و القيام بالحركات الأكروباتية (التأرجح في الهواء) و ربما أنه قادرٌ كذلك على أن يتعلق بيده .”
وفي العام 1973 قدم الباحثان زاكيرمان Zuckerman و أوكسنارد Oxnard ورقة بحثٍ إلى جمعية علم الحيوان في لندن Zoological Society of London :
“Over the years I have been almost alone in
challenging the conventional wisdom about the australopithecines alone, that is to say, in
conjunction with my colleagues in the school I built up in Birmingham—but I fear to little
effect. The voice of higher authority had spoken, and its message in due course became
incorporated in text books all over the world.
” طيلة سنوات كنت تقريباً وحيداً في مجابهة الفكرة السائدة المتعلقة بمخلوقات الأوسترالوبيثيسين , بمعنى , أنني بالتعاون مع زملاء الدراسة قد شكلنا في بيرمينغهام مدرسةً لمناهضة هذه الفكرة و لكنني أخشى بأن لا يكون لها إلا تأثيرٌ محدود لأن السلطة العليا قد قالت كلمتها و هذا يعني بأن فكرتها ستعمم على المراجع التعليمية في كافة أنحاء العالم.”
ولقد حدث ما توقعه هذا الباحث فقدعممت وسائل الإعلام على سفهائها و عبادها الذين يتلقفون كل ما تقوله بلا تفكير تلك الفكرة كما لقنت تلك الفكرة للطلبة الذين لا يهمهم مدى صدق المعلومة و منطقيتها بقدر ما يهمهم النجاح في الامتحانات و نيل الدرجات العلمية , أما الآراء العلمية التي تناقض الفكرة السائدة و تدحضها فقد بقيت حبيسة بعض المنشورات التي تقريباً لا يقرأها أحد و التي لا يكلف أحد نفسه عناء نشرها أو التعريف بها …

في العام 1924 أعلن الباحث ريموند دارت Raymond Dart في صحيفة الطبيعة Nature الإنكليزية العلمية بأنه وجد الحلقة المفقودة ما بين القرد و الإنسان وذلك من خلال عثوره على جمجمة ذلك الكائن الذي يشكل صلة الوصل بين هذين الكائنين و كتب في تلك المجلة:
“The specimen,”
is of importance because it exhibits an extinct race of apes intermediate between
living anthropoids and man.”
” إن أهمية هذا النموذج تنبع من أنه يعود لسلالةٍ منقرضة من القرود التي تشكل حلقة الوصل ما بين القرود الحية و بين الإنسان.”
وقد قدر دارت عمر جمجمة هذا الكائن بمليون عام وقد دعا دارت هذا الكائن بتسمية الأوسترالوبيثيكوس أفريكانوس Australopithecus africanus أي قرد إفريقيا الجنوبي .
غير أن علماء كبار من أمثال السير آرثر كيس Sir Arthur Keith و السير آرثر سميث وودوورد Sir Arthur Smith Woodward كانوا يشعرون بالأسف لقيام صحيفة علمية بنشر بحث لشخصٍ لم يستطع أن يدرك بأن الجمجمة التي عثر عليها ليست إلا جمجمة قردٍ صغير من نوعٍ ما.
ففي محاضرة ألقاها البروفيسور غرافتون إليوت سميث Grafton Elliot Smith قال :
“It is unfortunate that Dart had no access to skulls of
infant chimpanzees, gorillas, or orangs of an age corresponding to that of the Taung skull,
for had such material been available he would have realized that the posture and poise of
the head, the shape of the jaws, and many details of the nose, face, and cranium upon which
he relied for proof of his contention that Australopithecus was nearly akin to man, were
essentially identical with the conditions met in the infant gorilla and chimpanzee.”
” من سوء الحظ أنه لم تكن لدى دارت فرصةٌ لمشاهدة جمجمة شمبانزي أو غوريلا أو أورانج أوتان رضيع بعمرٍ مماثلٍ لعمر جمجمة تونغ , لأنه لو كانت تلك الفرصة قد أتيحت له لكان أدرك بأن شكل الرأس و الفكين و العديد من تفاصيل الأنف و الوجه و القحف و التي اعتمد عليها ليثبت بأن الأوسترالوبيثيكوس قريبٌ للإنسان هي تفاصيل جوهرية مطابقة لما نراه في صغار الغوريلا و الشمبانزي.”

□ في العام 1972 وجد ريتشارد ليكي Richard Leakey ابن لويس ليكي Louis Leakey جمجمةٍ تصل سعتها القحفية إلى 810 cc سنتمتر مكعب , أي ان سعتها القحفية أكبر من السعة القحفية لمخلوق الأوسترالوبيثيكوس Australopithecus .
نسب ريتشارد ليكي هذه الجمجمة إلى مخلوق الهومو هابيليس Homo habilis , وقد قدر عمر هذه الجمجمة و الموقع الذي وجدت فيه بأكثر من مليوني عام .
الآن الكلام السابق كله اعتيادي ولا يخالف نظريات التطور السائدة , غير أنه في ذات الموقع الذي عثر فيه على تلك الجمجمة عثر جون هاريس John Harris عالم المتحجرات في متحف كينيا الوطني على عظم فخذٍ بشري femurs لا يشبه عظم فخذ مخلوق الأوسترالوبيثيكوس ولا يشبه عظام فخذ مخلوق الهومو إيريكتوس و إنما تشبه عظام فخذ الإنسان العاقل .
وفي بحثٍ نشره في مجلة الجغرافية الوطنية National Geographic قال ريتشارد ليكي بأن عظمة الفخذ تلك لايمكن تمييزها عن عظام فخذ الإنسان العاقل ( الهومو سابيينز) :
“almost indistinguishable from those of Homo sapiens.”
الباحث وود B. A. Wood عالم التشريح في مدرسة مشفى تشارينغ كروس الطبي
قال بأن عظمة الفخذ تلك تعود إلى الجهاز الحركي لإنسانٍ معاصر .
“belong to the ‘modern human walking’ locomotor group.”
إن وجود عظام إنسانٍ عاقل يبلغ عمرها مليوني عام هو أمرٌ يخالف كل نظريات تطور الإنسان السائدة ويحملنا على إعادة النظر في تلك النظريات أو على أقل تقدير الكف عن تدريسها على أنها مسلماتٌ لا تقبل الجدل .
إن هذا الاكتشاف ليس اكتشافاً شاذاً فهنالك الكثير جداً من المستحاثات التي تعود لإنسانٍ عاقل ( الهومو سابيينز) Homo sapiens أو أنها تشبهها إلى حدٍ كبير , وتلك المستحاثات العظمية تعود إلى العصر البليستوسيني المبكر Early Pleistocene أو العصر البليوسيني Pliocene ومن تلك الاكتشافات الموثقة علمياً :
□ هيكل ريك Reck’s skeleton.
□ فك كانام Kanam jaw.
□ عظم عضد كانابوي Kanapoi humerus.
□ عظم عضد غومبور Gombore humerus.
□ عظام فخذ بحيرة توركانا Lake Turkana femurs.
□ جماجم كانجيرا Kanjera skulls : وهذه فقط تعود إلى العصر البليستوسيني الوسيط Middle Pleistocene.

في العام 1932 أعلن الباحث الفرنسي لويس ليكي Louis Leakey عن اكتشافين هامين في منطقتي كانام Kanam و كانجرا Kanjera قرب بحيرة فيكتوريا حيث أنه تم العثور في منطقة كانام على فك إنسانٍ , كما تم العثور في منطقة كانجرا على جماجم إنسانٍ معاصر .
إن هذا الاكتشاف هو أحد الاكتشافات التي تثبت وجود الإنسان العاقل (ببنيته التشريحية الحالية( أي إنسان الهومو سابيينز Homo sapiens في المرحلة البليستوسينية المبكرة Early Pleistocene و المرحلة البليستوسينية المتوسطة Middle Pleistocene .
في العام 1932 عثر كلٌ من دونالد ماكلنيس Donald MacInnes و لويس ليكي في منطقة كنجارا على أدواتٍ حجرية و عظام فخذٍ بشرية و شظايا جماجم و أنياب أفيال الماستودون Mastodon البائدة و ناب فيل الدينوثيريوم Deinotherium البائد , كما عثرا على سنٍ بشري و فكٍ سفلي يعود للإنسان العاقل (الهومو سابيينز) .
إن عمر الموقع الذي وجدت فيه تلك المستحاثات لايقل عن مليوني عام .
إن اكتشافات الباحث لويس ليكي تدعم فكرة أن الإنسان العاقل كان معصراً لمخلوقي إنسان جاوة و إنسان بكين و الذين يدعيان اليوم بمخلوقي الهومو إيريكتوس , و الذين تدعي النظريات الحالية السائدة أنهما سلف الإنسان الحالي.
في شهر مارس من العام 1933 انعقد قسم بيولوجيا الإنسان في المعهد الملكي الأنثربولوجي Royal Anthropological Institute لتقييم اكتشافات الباحث لويس ليكي في كانجرا و قد ترأس ذلك الاجتماع السير آرثر سميث وودوورد Woodward Sir Arthur Smith
وقد وجدت لجنة الجيولوجيا بأن مستحاثات كانجرا و كاناما قديمةٌ قدم المواقع التي عثر فيها عليها أي أن عمرها مماثلٌ لعمر تلك المواقع و انها ليست دخيلةٌ عليها , بينما أعلنت لجنة دراسة المتحجرات بأن موقع كانام يعود إلى العصر البليستوسيني الوسيط Middle Pleistocene , أما لجنة دراسة الآثار فقد أكدت العثور على الأدوات الحجرية في المواقع ذاتها التي تم العثور فيها على مستحاثات الإنسان , و كذلك فقد أعلنت لجنة التشريح بأن جماجم كانجرا Kanjera skulls لا تختلف عن جمجمة الإنسان العاقل (الهومو سابيينز) Homo sapiens المعاصر و كذلك الحال بالنسبة لعظمة الفخذ التي تم العثور عليها في كانجرا Kanjera femur .
“In September 1969
Louis attended a conference in Paris sponsored by UNESCO on the theme of the
origins of Homo sapiens. . . . the 300 or so delegates unanimously accepted that the Kanjera
skulls were Middle Pleistocene.”
“في شهر سبتمبر من العام 1969 حضر لويس مؤتمراً في باريس برعاية اليونيسكو و كان موضوع هذا المؤتمر أصول الهومو سابيينز و هنالك فإن الثلاثمائة مندوب قد وافقوا بالإجماع على ان جماجم كانجيرا تنتمي إلى العصر البليستوسيني الوسيط “.
□ الهومو سابيينز هو الإنسان العاقل بصفته التشريحية المعاصرة – إن وجود الإنسان العاقل في العصر البليستوسيني الوسيط ينسف كل نظريات نشوء و تطور الإنسان و انحداره من القردة.
وفي العام 1932 أعلنت لجنة علماء التشريح الإنكليزية بأنه ليس هنالك من سببٍ لعدم اعتبار أن ذلك الفك ينتمي لإنسانٍ عاقل ( الهومو سابيينز) , و كذلك فإن السير آرثر كيث Sir Arthur Keith وهو عالم أنثربولوجيا ذائع الصيت اعتبر أن فك كانام Kanam jaw يعود لإنسانٍ عاقل Homo sapiens .
غير أنه و بعد عدة أعوام بدأ العديد من هؤلاء الباحثين يتراجعون عن أقوالهم السابقة لأسباب نجهلها زاعمين بأن هذا الفك يعود إلى مخلوق النياندرثالس Neanderthals غير أنهم حتى بزعمهم هذا قد سقطوا في فخٍ كبير لأن هذا الفك بشهادة كبار العلماء يعود إلى العصر البليستوسيني المبكر Early Pleistocene , أي أن عمره يقارب المليون عام , بينما مخلوق النياندر ثالويد هومينيدز Neanderthaloid hominids و وفقاً للنظريات السائدة لم يظهر للوجود إلا منذ 400 ألف عامٍ فقط – 400,000 عام .
لقد أجرى الباحث أوكلي K. P. Oakley من المتحف البريطاني British Museum على هذه المستحاثات اختبارات محتوى الفلورين و النتروجين و اليورانيوم , وعلى اعتبار أن العظام الدفينة في التربة تمتص مع مرور الزمن عنصر الفلورين fluorine
ولقد بينت نتائج الاختبار بأن محتوى كلٍ من فك كانام Kanam jaw و جماجم كانجرا Kanjera skulls تحويان مقداراً من عنصر الفلورين يماثل محتوى العظام التي تعود للعصرين البليستوسيني المبكر Early Pleistocene و البليستوسيني المتوسط Middle Pleistocene من عنصر الفلورين , وهذه النتائج تدعم الرأي القائل بأن عمر هذه المستحاثات يقارب المليوني عام.
و بالطبع فإن العظام الدفينة تمتص عنصر الفلورين من التربة و المياه الجوفية ولذلك فإن محتوى العظام من عنصر الفلورين يزداد كلما ازدادت مدة مكوثها في التربة , وبخلاف ما يحدث في حال عنصر الفلورين فإن العظام تنزع إلى فقدان محتواها من عنصر النتروجين مع مرور الزمن .
لقد وجد الباحث أوكلي بأن بعض مستحاثات كانجيرا تحوي أثراً من عنصر النتروجين 0.01 بينما بعضها الآخر لايحتوي على أي أثرٍ لعنصر النتروجين , وهذا يعني بأن بعض مستحاثات الإنسان في هذا الموقع هي أقل عمراً من مستحاثات عظام الحيوانات البائدة التي كانت دفينةً في ذلك الموقع, علماً بأن بعض طبقات التربة مثل الطين تمنع العظام من فقدان النتروجين و تحافظ على نتروجين العظام لملايين السنين.
و على كل حال فإن مستحاثات العظام التي لا تحوي على أي أثرٍ للنتروجين كانت مساويةً في العمر لمستحاثات عظام الحيوانات البائدة التي وجدت في الموقع وهو ما يهمنا في الأمر وذلك بالطبع وفقاً لاختبارات محتوى العظام من عنصر النتروجين.
و بالنسبة لاختبار مستوى المستحاثات من عنصر اليورانيوم uranium-content testing فإن مستحاثات العظام البشرية في كانجيرا Kanjera human fossils كانت تحوي ما بين 8 و 47 جزء بالمليون parts per million من عنصر اليورانيوم بينما كان موقع كانجيرا يحوي ما بين 26 و 216 جزء بالمليون من عنصر اليورانيوم , وهذا يعني بان مستحاثات عظام الإنسان التي وجدت في ذلك الموقع كانت مساويةً في العمر للموقع الذي وجدت فيه.
المعدل الوسطي لمحتوى مستحاثات عظام الإنسان في ذلك الموقع من عنصر اليورانيوم هو 22 جزء في المليون 22 ppm بينما المعدل الوسطي لمحتوى مستحاثات عظام الحيوانات التي كانت موجودةً في الموقع هو 136 ppm جزء في المليون , وهذا قد يعني بان مستحاثات عظام الإنسان في هذا الموقع كانت أقل عمراً من مستحاثات عظام الحيوانات البائدة التي كانت موجودةً في ذلك الموقع.
غير أن أوكلي نفسه أشار إلى أن محتوى المياه الجوفية من عنصر اليورانيوم يختلف من موقعٍ لآخر فقد نجد عظاماً تنتمي للعصر البليستوسيني المتأخر Late Pleistocene يمكن ان تحوي مقداراً من اليورانيوم أكبر من المقدار الذي تحتوي عليه عظامٌ تعود إلى الزمن البليستوسيني المبكر Early Pleistocene وذلك تبعاً لمقدار محتوى المياه الجوفية من ذلك العنصر .
وفي بحثٍ لاحقٍ نشره الباحث أوكلي في العام 1958 وهو الباحث ذاته الذي أجرى الاختبارات السابقة :
“Applied to the
Kanjera bones our tests did not show any discrepancy between the human skulls and the
associated fauna.”
” إن نتائج الاختبارات التي أجريتها على العظام التي وجدت في كانجيرا لم تظهر أي فرق بين الجماجم البشرية و بين المستحاثات الأخرى التي كانت موجودةً معها.”

■ human skull Buenos Aires الجمجمة البشرية في بيونيس آيريس :
في العام 1896 عثر العاملين في حفر إحدى القنوات في بيونيس آيريس على جمجمة بشرية – الشيء الهام في هذه الحادثة أنه قد تم العثورعلى تلك الجمجمة في موقعٍ يستحيل الوصول إليه بالطرق الاعتيادية حيث تم العثور على تلك الجمجمة على عمق إحدى عشر متراً تحت سرير نهر لا بالتا the river La Plata في الأرجنتين.
و وفقاً لأليس هاردليكا Ales Hrdlicka من معهد سميثوسونيان Smithsonian Institution فإن تلك الجمجمة تماثل جمجمة الإنسان المعاصر و وفقاً لأليس هاردليكا فإن هذه الجمحجمة تعود إلى الفترة ما قبل الإسنديانية Pre-Ensenadean وهي الفترة التي ترجع إلى ما قبل مليون إلى مليون و نصف عامٍ مضت .
إن وجود جمجمة بشرية منذ مليون عام تعارض جميع نظريات تطور الإنسان السائدة .
ورد في كتاب هاردليكا Hrdlicka الذي نشر في العام 1912 :
” ولذلك فإن بقايا أي هيكلٍ عظمي لإنسان في حال لم تختلف تلك البقايا العظمية من الناحية التشريحية عن عظام الإنسان المعاصر فإنها تعتبر بالنظر إلى بنيتها التشريحية عديمة القيمة من الناحية الجيولوجية حيث أنها لا تجاوز في قدمها في جميع الاحتمالات العصر الحديث غير المكتمل جيولوجياً. ”
وهذا كلامٌ خطير لا يجب ان يقبل من أي باحث لأنه يخضع الواقع للنظرية و ليس العكس ذلك انه يقرر بشكلٍ مسبق بان الهيكل العظمي المعاصر يجب ان لا يتجاوز في عمرها العصر الحديث .
” عندما يقرأ شخصاٌ كتاباً مرجعياً عن تطور الإنسان , و المرء قد يتصور بأن فكرة تطور الإنسان يجب أن تكون صحيحة لأن كل الإثباتات تدعمه , غير أن طريقة تلك الكتب في عرض الحقائق هي طريقةٌ مضللة وذلك بسبب الاعتقاد الذي لا يرقى إليه شكٌ بأن البشر قد نشأوا من أسلاف أشباه قرود و أن هذا الاعتقاد هو الذي يحدد ما هو البرهان الذي يجب تضمينه في تلك الكتب و الكيفية التي سيتم تفسير تلك البراهين على أساسها .”

■ في العام 1855 عثر العاملين في إحدى المحاجر في فوكسهول Foxhall بإنكلترا على فكٍ بشري و قد قام أحد العاملين ببيع ذلك الفك لجون تايلور John Taylor مقابل كأسٍ من الجعة , و بعد ذلك تولى الطبيب الأمريكي روبرت كولير Robert H. Collyer معاينة ذلك الفك كما قام بمعاينة المحجرة التي وجد فيها الفك المستحاث .
لقد تم العثور على ذلك الفك على عمق 16 قدم تحت مستوى سطح التربة في الموقع ذاته الذي عثر فيه موير Moir لاحقاً على أدواتٍ حجرية و آثار نيران .
ومن الناحية الجيولوجية البحتة إذا كان لدينا موقعٌ جيولوجي ما بقي على حاله ولم يتعرض للمساس فإن أي شيءٍ يوجد على عمق 16 قدم تحت سطح التربة في ذلك الموقع يعني بأن عمر ذلك الشيء يتراوح ما بين مليون و مليونين و نصف مليون عام على أقل تقدير.

إن مستحاثات مخلوق جاوة (جاوة هومو إيريكتوس) Java Homo erectus و فك مخلوق هيديلبيرغ Heidelberg Homo erectus jaw ما زالت معروضةً للفحص بينما فك فوكسهول Foxhall jaw قد اختفى .
إن مستحاثات مخلوق بكين Peking Homo erectus fossils قد اختفت كذلك من الصين خلال الحرب العالمية الثانية ومع ذلك فإنها ما زالت تعتبر مرجعاً علمياً و مثالٌ على تطور الإنسان وفق النظريات السائدة.

■ في صيف العام 1860 سافر البروفيسور جيوسيب راغازوني Giuseppe Ragazzoni الجيولوجي في المعهد التقني لبريسيكا Technical Institute of Brescia إلى كاستينيديلو
Castenedol حيث عثر هنالك على عظام بشرية , و في 16 من شهر فبراير (شباط ) عثر راغازوني على هيكلٍ عظمي كامل لأنثى ذات بنيةٍ تشريحية معاصرة , وكان هذا الهيكل العظمي قد وجد في طبقة بليوسينية Pliocene على عمق مترٍ واحدٍ تحت سطح التربة و محاطاً بالطين الأزرق.
وفقاً للجيولوجيين المعاصرين فإن الطين الأزرق blue clays في كاستينيديلو Castenedolo تعود إلى الحقبة الأستيانية Astian من العصر البليوسيني الوسيط Middle Pliocene أي أن عمرها يتراوح ما بين ثلاثة و أربعة ملايين عامٍ مضت .
إن الاختبارات التي أجراها المختصين قد بينت بأن عمر الهيكل العظمي الذي تم العثور عليه لا يقل عن عمر الطبقة التي وجد فيها أي أن عمر ذلك الهيكل العظمي يتراوح ما بين 3 و 4 مليون عام مضت , و هذا يعني بأن الإنسان المعاصر كان موجوداً منذ ثلاثة أو أربعة ملايين عام و هو الأمر الذي يناقض جميع نظريات نشوء و تطور الإنسان السائدة اليوم .
و في العام 1883 قام البروفيسور جيوسيب سيرغي Giuseppe Sergi استاذ التشريح في جامعة روما بزيارة راغازوني Ragazzoni و قام بمعاينة البقايا العظمية في المعهد التقني قي بريسيكا Brescia Technical Institute of و أعلن بأنها تعود إلى أربعة أشخاص رجلٌ و سيدة و طفلين , كما قام بمعاينة الموقع الذي وجدت فيه رفاة هؤلاء الأشخاص في الرابع عشر من شهر إبريل (نيسان) و قد كتب البروفيسور سيرغي :
“If a hole had been excavated for a burial, then it would not have been
refilled exactly as before. The clay from the upper surface layers, recognizable by its
intense red color, would have been mixed in. Such discoloration and disturbance of the
strata would not have escaped the notice of even an ordinary person what to speak of a
trained geologist.”
” لو أن قبراً قد تم حفره للدفن لما تم ردمه بالطريقة ذاتها التي كان عليها من قبل فالطين الذي يعود للطبقة السطحية و الذي يتميز بلونه الأحمر العميق سيمتزج (مع الطبقات الأخرى) – إن تغير لون التربة و تعرضها للعبث و التحريك سيكون أمراً ملحوظاً حتى بالنسبة لشخصٍ عادي فما بالك بالنسبة إلى جيولوجي ٍ متمرس .”
□هذا الملحوظة شديدة الأهمية بالنسبة لمن يمكن أن يتصور بأن هياكل عظمية حديثة يمكن أن يتم دفنها في طبقاتٍ تعود لعصور قديمة دون أن يتمكن الجيولوجيين و علماء الآثار من اكتشاف هذا الأمر .
و بعد المعاينة التشريحية و الجيولوجية بات البروفيسور سيرجي Sergi مقتنعاً بأن هياكل كاستينيدولو Castenedolo skeletons هي بقايا إنسان عاش في الحقبة البليوسينية Pliocene من العصر الثالث Tertiary.
و قد علق البروفيسور سيرجي على أولئك الذين يرفضون أي دليلٍ على وجود الإنسان في العصور القديمة بقوله :
“The tendency to reject, by reason of theoretical preconceptions, any discoveries
that can demonstrate a human presence in the Tertiary is, I believe, a kind of scientific
prejudice. Natural science should be stripped of this prejudice.”
” إن النزعة نحو رفض أي اكتشافاتٍ يمكن أن تبرهن على وجود الإنسان في العصر الثالث بدافعٍ ٍ من الاعتقاد المسبق بنظريةٍ ما اعتقد بأن هذا الأمر هو نوعٌ من الانحياز العلمي , و على العلم الطبيعي أن يتجرد من ذلك التحيز .”
و أردف البروفيسور سيرجي قائلاً:
“By means of a despotic
scientific prejudice, call it what you will, every discovery of human remains in the Pliocene
has been discredited.”
” و من خلال هذا الانحياز العلمي المستبد , أو سمه ما شئت , فإن كل اكتشاف لبقايا إنسان في العصر البليوسيني سيتم رفضها .”
و هنالك باحثٌ آخر أدلى بدلوه في هذه المسألة و هو أرماند دي كواتريفيجيز Armand de Quatrefages قال في كتابه ( أعراق الإنسان ) Races Humaines :
“There exists no serious reason for doubting the discovery of M.
Ragazzoni, and . . . if made in a Quaternary deposit no one would have thought of
contesting its accuracy. Nothing, therefore, can be opposed to it but theoretical a priori
objections.”
” ليس هنالك أي سببٍ جدي يدعونا للتشكيك في اكتشاف راغازوني … فلو أن هذا الاكتشاف تم في طبقةٍ تعود إلى العصر الرباعي (و ليس الثلاثي) لما شكك أحدٌ في صحتها .
إذاً ما من شيء يمكن أن يناقض ذلك الاكتشاف إلا الرفض المسبق القائم على اعتقادٍ نظري .”

و ثمة مثالٌ على المعاملة غير العادلة التي تتلقاها مثل تلك الاكتشافات ففي كتاب مرجع علم الآثار الأوروبي Textbook of European Archaeology الذي نشره ماكاليستر Macalister في العام 1921 نجده يقول عن لقى كاستينيدولو Castenedolo finds :
“whatever we may think of them have to be treated seriously.”,
“مهما كان رأينا بتلك الاكتشافات فإن علينا أن نأخذها على محمل الجد ”
لماذا ؟
“unearthed by a competent geologist,
Ragazzoni . . . and examined by a competent anatomist, Sergi.”
” لأن هذه اللقى قام باستخراجها من باطن الأرض جيولوجي مشهودٌ له بالكفاءة وهو بالطبع راغازوني , وقام بمعينتها عالم تشريح مشهودٌ له , وهو سيرجي … ” .
وبالرغم من كل ذلك فإن ماكاليستر كان يرفض فكرة أن تكون تلك العظام من العصر البليوسيني Pliocene age و دليله على ذلك :
” First of all the bones were anatomically modern. ”
” أولاً و قبل كل شيء فإن تلك العظام هي عظامٌ حديثة من الناحية التشريحية .”
إذاً حجته في أن تلك العظام لا تعود إلى العصر البليوسيني أنها عظامٌ ذات بنيةٍ تشريحية مماثلة لعظام الإنسان المعاصر و لو أنها كانت عظام كائنٍ قردي لما كان لديه بالطبع أي اعتراضٍ على أنها تعود لذلك العصر .
ثم يصل ماكاليستر Macalister إلى جوهر هذه المسألة فيقول :
“Now, if
they really belonged to the stratum in which they were found,”, “this
would imply an extraordinarily long standstill for evolution. It is much more likely that
there is something amiss with the observations.”
” و الآن لو أن تلك اللقى تنتمي فعلياً إلى العصر الذي تنتمي إليه طبقة الأرض التي وجدت فيها فإن ذلك يعني ضمنياً بأن هنالك طريقٌ مسدود أمام عملية التطور و لذلك فإن هنالك احتمالٌ كبير بأن هنالك شيء ما خاطئ في تلك الملاحظات .”
و يردف قائلاً :
“The acceptance of a
Pliocene date for the Castenedolo skeletons would create so many insoluble problems that
we can hardly hesitate in choosing between the alternatives of adopting or rejecting their
authenticity.”
” إن قبول فكرة التاريخ البليوسيني لهياكل كاستينيدولو سيخلق العديد من المشاكل غير القابلة للحل إلى درجة أننا بالكاد سنتردد ما بين بدائل تبني أو رفض مصداقيتها .” .

من المعروف بان العظام الحديثة تحوي مقداراً من عنصر النتروجين في بروتيناتها و أن مقدار عنصر النتروجين هذا يأخذ بالتناقص بشكلٍ تدريجيٍ مع مرور الزمن , غير أن مقدرة العظام على الاحتفاظ بعنصر النتروجين تتباين من موقعٍ لآخر فعظام كاستينيدولو Castenedolo bones كانت محاطةً بالطين وهو مادةٌ تعرف بمقدرتها على حفظ البروتين الموجود في العظام .
و كما ان العظام غالباً ما تفقد عنصر النتروجين مع مرور الزمن فإنها تمتص عنصر الفلورين fluorine من المياه الجوفية بمرور الزمن .
لقد كانت عظام كاستينيدولو تحوي مقادير مرتفعة نسبياً من عنصر النتروجين بسبب وجودها في الطين الذي يحفظ النتروجين و قد استغل البعض هذه الناحية ليقولوا بأنها عظامٌ حديثة نظراً لاحتوائها على نسب مرتفعة من عنصر النتروجين الذي يفترض بالعظام أن تفقده مع مرور الزمن , غير ان تلك العظام كانت تحتوي كذلك على نسب مرتفعة من عنصر الفلورين الذي تتشربه العظام من المياه الجوفية مع مرور الزمن وهو الأمر الذي يدل على قدم تلك العظام , كما انها كانت تحوي على تراكيز مرتفعة من عنصر اليورانيوم .
إن بقاء تلك العظام في المتحف لمدة تسعين عاماً قد جعلها تتلوث بالكربون الحديث و لذلك فإن نتائج اختبارات الكربون 14 carbon 14 test لم تكن دقيقة.

■ أثناء عمليات حفر الأساسات لتشييد كنيسة في العام 1850 في بلدة سافونا Savona في الريفيرا الإيطالية اكتشف العاملين هيكلاً عظمياً لإنسانٍ مماثلٍ للهيكل العظمي للإنسان المعاصر و ذلك على عمق ثلاثة أمتار تحت مستوى سطح التربة , وهذا الهيكل العظمي قد وجد في طبقةٍ تعود إلى العصر البليوسيني Pliocene أي أن عمرها يتراوح ما بين ثلاثة و أربعة ملايين عام .
الأب ديو غراتياس Father Deo Gratias أحد شهود عملية استخراج الرفاة أدلى بشهادته عن تلك الواقعة قائلاً :
“Had it been a burial we would expect to find the upper
layers mixed with the lower. The upper layers contain white quartzite sands. The result of
mixing would have been the definite lightening of a closely circumscribed region of the
Pliocene clay sufficient to cause some doubts in the spectators that it was genuinely
ancient, as they affirmed. The biggest and smallest cavities of the human bones are filled
with compacted Pliocene clay. This could only have happened when the clay was in a
muddy consistency, during Pliocene times.”
” لو كان ذلك الموقع قبراً لكان متوقعاً أن نجد الطبقة العليا من التربة ممتزجةً مع الطبقة السفلية و بما أن الطبقات العليا تحوي على رمل الكوارتز الأبيض فإن نتيجة مزج تلك الطبقات مع بعضها سيكون طيناً فاتح اللون و بمقارنتها مع الطبقة البليوسينية المجاورة فإن ذلك سيثير شكوك المشاهد حول قدم تلك الرفاة .
وكذلك فإن الفجوات الكبرى و الصغرى في تلك العظام البشرية كانت مملؤة بطينٍ متراص من العصر البليوسيني و هذا الأمر يمكن ان يحدث فقط عندما كان ذلك الصلصال في حالةٍ طينية وهو الأمر الذي كان خلال العصر البليوسني .”
كما أن عمق ثلاثة أمتار ليس عمقاً اعتيادياً للدفن .

□ اكتشافات فرويدنبيرغ Freudenberg :
في شهر فبراير من العام 1918 كان الجيولوجي الملحق بالجيش الألماني ويلهيلم فرويدينبيرغ Wilhelm Freudenberg يقوم بعمليات سبرٍ جيولوجية لصالح الجيش الألماني في أنتويرب Antwerp في بلجيكا و أثناء قيامه بأعمال التنقيب وجد فرويدينبيرغ أدواتٍ تعود إلى العصر البليوسيني المبكر Early Pliocene و العصر الميوسيني المتأخر Late Miocene أي أن عمرها يتراوح ما بين 4 و 7 مليون عام .
كما وجد فرويدينبيرغ آثار احتراق على أحجار الصوان التي وجدها وهذا يمكن ان يدل على وجود إنسان قادرٍ على إشعال النار خلال العصر الثلاثي Tertiary في بلجيكا , و الأكثر من ذلك فإن فرويدينبيرغ وجد آثار أقدام و وفقاً لما جاء في تقرير فرويدينبيرغ فإن تلك الآثار تطابق آثار أقدام الإنسان الحالي و لا تشبه أبداً آثار أقدام القرود.
و على فكرة فإن الباحث فرويدينبيرغ كان شخصاً نشوئياً evolutionist أي أنه كان من المؤمنين بنظرية داروين في النشوء و التطور .
و بالطبع فإن اكتشافات فرويدينبيرغ تناقض النظريات السائدة و التي تقول بأنه خلال العصر الميوسيني المتأخر Late Miocene أي منذ نحو سبعة ملايين عام لم يكن يوجد في بلجيكا ولا حتى في أوروبا كلها أي كائنٍ قردي شبيهٍ بالبشر ( أوسترالوبيثيسين ) australopithecines ذلك ان أول ظهورٍ لذلك الكائن القردي كان في إفريقيا كان منذ أربعة ملايين عامٍ فقط (دائماً وفقاً للنظريات السائدة) وعلينا أن نتذكر دائماً بأنه لم يعرف عن هذا الكائن القردي بأنه يستطيع صناعة و استخدام الأدوات , كما انه لم يعرف عنه بأنه يستطيع إشعال النار .
إن هنالك نظرياتٌ حديثة تقول بأن الآثار التي تبدوا بأنها آثار كائناتٍ قردية ليست إلا آثار قبائل قزمة pygmy tribes كتلك التي تعيش اليوم في إفريقيا و الفليبين .

□ الأوسترالوبيثيسين australopithecine : كائنٌ قردي بائد شبيهٌ بالإنسان وهو ذو دماغٍ صغير و ينتمي هذا الكائن إلى النوع أوسترالوبيثيكوس Australopithecine و هذا الكائن كائنٌ محدود الذكاء لا يستطيع صناعة و استخدام الأدوات كما أنه لا يستطيع إشعال النار حاله كحال بقية القرود .
□ في العام 1932 وجد عالمي الآثار إديسون لوهر Edison Lohr و هارولد دانينغ Harold Dunning العديد من الأدوات الحجرية قي منطقة بلاك فورك ريفار Black’s Fork River في الوومينغ Wyoming في الولايات المتحدة , و هذه الأدوات تعود إلى العصر البليستوسيني الأوسط Middle Pleistocene .
قام البروفيسور رينود E. B. Renaud استاذ علم الإنسان (الأنثربيولوجيا) anthropology في جامعة دينيفار University of Denver بمعاينة موقع الآثار في العام 1933 كما أنه شارك مع فريقه في التنقيب في الموقع و قام باكتشاف المزيد من تلك الأدوات .
إن هذه الاكتشافات تدل على وجودا الإنسان في الولايات المتحدة منذ 150,000 عام وهو ما يناقض النظريات السائدة التي ترى بان الإنسان لم يدخل إلى الأمريكيتين إلا منذ ثلاثين ألف عام على أقصى تقدير .

■ اكتشافات فلورينتينو أميغينو Florentino Ameghino :
كان الباحث الأرجنتيني فلورينتينو أميغينو Florentino Ameghino يتمتع بسمعةٍ طيبة كجيولوجي و منقبٍ عن الآثار و قد ازدادت شهرته بعد اكتشافه لأدوات و آثار إنسان في الأرجنتين تعود إلى العصرين البليوسيني Pliocene والميوسيني Miocene .
لقد اكتشف أميغينو مستحاثاتٍ تحمل أثر إنسان تعود إلى 3.5 مليون عام , كما عثر أميغينو على فقرة فقهة بشرية hominid atlas ( اول فقرة في العمود الفقري عند قاعدة الجمجمة) ,و وفقاً للباحث هاردليكا A.Hardlicka فإن تلك الفقرة تعود لإنسانٍ متطور كالإنسان الحالي , وهذا يعني بان الإنسان الحالي كان موجوداً منذ 3.5 مليون عام في الأرجنتين.
و بالإضافة إلى كل ذلك فقد وجد امينيغو آثار نار تعود إلى العصرين الميوسيني المبكر و المتوسط Middle Miocene , وهذا يعني بان عمر تلك الآثار يتراوح ما بين 15 و 25 مليون عام .
و على أقل التقديرات فإن تلك الآثار تعود إلى العصر الميوسيني المتأخر Late Miocene أي ان عمرها يبلغ نحو خمسة ملايين عام .
إن معظم اكتشافات أميغينو كانت في مونت هيرموسو Monte Hermoso .
زار الباحث هردليكا Hrdlicka الأرجنتين في العام 1910 حيث اصطحبه أميغينو إلى مونت هيرموسو , وفي العام 1912 نشر هردليكا كتاب الإنسان المبكر في امريكا الجنوبية Early Man in South America .
خلال الفترة 1912 -1914 قام كارلوس أميغينو Carlos Ameghino شقيق فلورينتينو أميغينو بالتنقيب على شواطئ الأرجنتين جنوب بيونيس آيريس , وقد قامت لجنةٌ علمية مؤلفة من أربعة جيولوجيين بمعاينة مكتشفات كارلوس و قدرت أعمار تلك المكتشفات ما بين مليونين و ثلاثة ملايين عام , وقد توصلت تلك اللجنة إلى ان كائناتٍ بشرية قادرة على صناعة الأدوات و إشعال النار كانت قد عاشت في الأرجنتين منذ مليونين أو ثلاثة ملايين عام , و بالطبع فإن هذا يتعارض مع جميع النظريات المتداولة اليوم حول أصل الإنسان.
وهنالك هياكل عظمية لبشرٍ متطورين كالبشر الموجودين الآن قد عثر عليها في مواقع تعود إلى عصور سحيقة ومن أمثلتها ما يعرف بهيكل ريك Reck’s skeleton , كما أن الباحث المنقب لويس ليكي Louis Leakey اكتشف فك إنسانٍ كامل قي موقعٍ يعود إلى العصر البليستوسيني المبكر Early Pleistocene , و هنا عندما نقول هيكل إنسان أو فك إنسان فإن المقصود إنسان و ليس قرد كما هي حال الهومو هابيليس Homo habilis الذي هو من الناحيتين التشريحية و العقلية أشبه بالقرد منه بالإنسان .

علينا أن نتذكر دائماً بأن كلاً من الأوسترالوبيثيكوس Australopithecus و الهومو هابيليس Homo habilis عاجزين عن صناعة و استخدام الأدوات و هذا يعني بالضرورة بأن هنالك كائنٌ عاقل صانعٌ و مستخدمٌ للأدوات قي العصر البليستوسيني Pleistocene .

■ وجود أدوات حجرية في موقع سانت بريست St.Prest :
وجود أدواتٍ حجرية صنعها الإنسان و عليها آثار عمل الإنسان Human workmanship , و هذه الأدوات قد عثر عليها في موقع سانت بريست .
لماذا تم تجاهل تلك المستحاثات و لماذا لم تنشر التقارير الخاصة بمستحاثات سانت بريست St.Prest fossils في المراجع المتخصصة بدراسة تطور الإنسان؟ هل لأنها من الممكن أن تثبت وجود الإنسان العاقل في العصرين البليوسيني Pliocene و الميوسيني Miocene وهو الأمر الذي يناقض النظريات السائدة حالياً؟

وقد وجدت عيناتٍ شبيهة بعينات سانت بريست St.Prest في موقعٍ إيطالي يعرف بوادي نهر أرنو The Valley of the Arno River (val d’Arno) و هذه العينات عبارة عن عظام تظهر عليها علامات جزارة بشرية و هي عظام حيواناتٍ منقرضة مثل الرينوسيروس Rhinoceros (وحيد القرن البائد) و الفيل البائد Elephas التي تنتمي إلى العصر البليوسيني Pliocene و هذا العصر قد انتهى منذ نحو مليوني عام .
لقد قدر عمر المستحاثات التي عثر عليها بنحو 3.5 مليون عام , وفي أسوأ الظروف فإن عمر تلك العظام لا يقل عن 1.3 مليون عام وهو تاريخ انقراض تلك الحيوانات البائدة في أوروبا .

□ مستحاثات أولد كرو ريفير Old Crow River في كندا:
في العام 1970 تم اكتشاف مستحاثات عظام fossil bones في أولد كرو ريفر Old Crow River – و هذه المستحاثات تكشف عن وجود فعل إنسان عاقل Human workmanship على عظام قبل ان تستحث تلك العظام أي قبل أن تتحول إلى مستحاثات fossilized , وهذه العظام تعود إلى 80 ألف عامٍ خلت وهو الأمر الذي يناقض النظريات السائدة و التي تقول بأن الإنسان قد وصل إلى القارة الأمريكية قادماً عبر سيبيريا منذ 30ألف عامٍ فقط – أي أنه قبل 30ألف عام لم يكن هنالك وجودٌ لإنسان في القارة الأمريكية و فقاً لتلك النظريات , فكيف نبرر إذاً وجود تلك المستحاثات التي تعود إلى 80 ألف عام؟

□ في العام 1867 عرض الباحث لويس بورجو Louis Bourgeois تقريراً عن أدوات وجدها في طبقات تعود إلى العصر الميوسيني Miocene و يتراوح عمر هذه الأدوات ما بين 5 و 20 مليون عام , و كان بورجو قد وجد تلك الأدوات في منطقة ثينيا Thenya في فرنسا .

■ مستحاثات صحراء أنزا-بوريغو Anza-Borego Desert في ولاية كاليفورنيا .
تم العثور على آثار فعلٍ بشري و علامات جزارة لحم بشرية Butchering mark على عظام ماموث mammoth تعود إلى 300 الف عام على الأقل , حيث ان عمر بعضها يبلغ 750 ألف عام .

□ مستحاثات وحيد القرن البائد في بيلي Billy بفرنسا :
في العام 1868 أعلن عن العثور على أجزاء من الفك السفلي لحيوان وحيد القرن البائد (الرينوسيروس Rhinoceros) في بيلي بفرنسا و كانت تظهر على تلك العظام أخاديد عميقة تم افتعالها باستخدام اداةٍ ذات مقبض , و هذا يعني بأن الإنسان صانع الأدوات , أي الإنسان الحالي, كان معاصراً لحيوان وحيد القرن البائد و الذي انقرض في اوروبا منذ اكثر من مليون عام .

■ مستحاثات كوليني دي سانسان Colline de Sansan بفرنسا :
في شهر إبريل من العام 1968 صدر تقريرٌ عن الأكاديمية الفرنسية للعلوم و يقول هذا التقرير : لدينا براهين كافية تسمح لنا بان نفترض بان الكائنات البشرية الحالية كانت معاصرةً لثديات عصر الميوسين Miocene mammals , وهذه الأدلة عبارة عن عظام تم جمعها من منطقة سانسان Sansan الفرنسية وهي عظامٌ ترجع إلى العصر الميوسيني الأوسط Middle Miocene , و هذا يعني بأن الإنسان الحالي (المفكر و الصانع للأدوات) كان موجوداً قي تلك المنطقة منذ 15 مليون سنة .
و يرى المختصين بان عظام موقع سانسان bones of Sansan كان قد تم تكسيرها على أيدي كائناتٍ بشرية عاقلة (وليس أشباه قرود) وذلك لاستخراج النخاع منها , ذلك ان تلك العظام تحمل آثار جزارة butchering marks شبيهةٌ بالآثار التي نجدها على العظام حالياً في محلات الجزارة.

■ مستحاثات موقع بيكيرمي Pikermi في اليونان Greece :
يقع سهل بيكرمي Pikermi قرب سهل الماراثون the plain of Marathon في اليونان , وهو موقعٌ غنيٌ بالمستحاثات fossils التي ترجع إلى الحقبة الميوسينية المتأخرة Late Miocene أو الحقبة التورتونية Tortonian age .
إن العظام التي تظهر عليها عمليات الجزارة في ذلك الموقع تثبت وجود إنسان في العصر الميوسيني Miocene , أو على أقل تقدير العصر الميوسيني المتأخر , أي أن تاريخها يعود إلى خمسة ملايين عامٍ مضت على أقل تقدير , و تتضمن تلك المستحاثات التي ظهرت عليها عمليات الجزارة عظام وحيد القرن البائد (الرينوسيروس) Rhinoceros , وتظهر على تلك العظام عمليات استخراجٍ منهجية للنخاع marrow , كما تظهر على تلك الهياكل العظمية عمليات إزالةٍ للفك السفلي وذلك لاستخراج المخ .
إن الكسور التي تظهر على تلك العظام هي كسورٌ حادةٌ جداً وهذه الكسور غالباً ما تكون من صنع الإنسان وذلك بخلاف الكسور التي تحدثها الحيوانات اللاحمة أو تلك الكسور التي تحدث بتأثير الضغط الجيولوجي .

□ اسنان القرش المثقوبة Pierced shark teeth – ريد كراج Red Crag إنكلترا:
في الثالث عشر من شهر إبريل من العام 1872 عرض إدوارد تشارلزوورث Edward Charlesworth زميل الجمعية الجيولوجية أسنان قرشٍ مثقوبة ً في مركزها تستخدم في صناعة الحلي , وقد تم استخراج هذه الأسنان المثقوبة من منطقة ريد كراج Red Crag في إنكلترا وقد قدر عمرها بأكثر من مليوني عام .
من الناحية العلمية لا يمكن أن يكون سبب تلك الثقوب تسوس الأسنان أو الطفيليات لأنه لم يعرف بأن اسنان القرش تصاب بتسوس الأسنان .

■ عظام منحوتة من منطقة الدردنيل Dardanelles في تركيا:
في العام 1874 وجد فرانك كالفيرت Frank Calvert في موقعٍ يعود إلى العصر الميوسيني Miocene في منطقة الدردنيل بتركيا عظمة فيلٍ ضخمٍ بائد ( دينوثوريوم) Deinotherium عليها نقوشٌٌ من صنع إنسانٍ عاقل , و هذا الفيل البائد كان يعيش في اوروبا ما بين أواخر العصر البليوسيني Late Pliocene و بدايات العصر الميوسيني Miocene الذي يعود إلى أكثر من خمسة ملايين عامٍ مضت.

□ الفيل الضخم البائد (الدينوثيريوم) Deinotherium : فيلٌ ضخم بائد كان موجوداً خلال العصر الميوسيني الأوسط Middle Miocene و بدايات العصر البليستوسيني Early Pleistocene – كان خرطومه أقصر من خرطوم الفيل الحالي و كانت أنيابه ملتفة و متصلةً بفكه السفلي.

■ في أواخر القرن التاسع عشر تم العثور على مستحاثات fossil عظام حوت عليها آثار قطعٍ بطريقة بشرية وتشير المعاينة إلى أن القطع قد تم عندما كان العظم غضاً باستخدام أداةٍ من الصوان , وهذه العظام تعود لحوتٍ منقرض من العصر البليوسيني an extinct Pliocene whale من النوع بالينوتوس Balaenotus و تدعى هذه الحالة علمياً بعظام حوت مونتي ابيرتو The Monte Aperto Balaenotus bones .
يمكن إحداث آثارٍ شبيهة تماماً على عظام حوتٍ حديثة عن طريق استخدام أدواتٍ مصنوعة من حجر الصوان.

■ مستحاثات أبقار البحر البائدة Halitherium :
في العام 1867 تم العثور على عظام أبقار بحرٍ منقرضة Halitherium قي فرنسا , و قد لوحظ بأن تلك العظام تحمل قطوعاً حادة كتلك التي يفتعلها الإنسان كما لوحظ بان تلك الكسور قد وقعت قبل أن يستحث العظم fossilized و هذه العظام تعود إلى العصر الميوسيني Miocene (العصر الثلثي الأوسط).
في العام 1883 كتب مورتيلي De Mortillet بأن تلك العظام و الآثار التي تظهر عليها أقدم من أن تكون قد حدثت بفعلٍ بشري , وهو قولٌ غير علمي وهو يمثل الحالة التي تملي فيها النظرية التي سبق للشخص تبنيها الكيفية التي يتوجب عليه فيها أن يؤول الحقائق (بحيث توافق النظرية التي سبق له أن قام بتبنيها)
theoretical preconceptions dictating how one will interpret a set of facts

■ عثر الباحث فيريتي Feretti على مستحاثات عظام تحمل آثار الفعل البشري وهي عظام فيلٍ بائد (رينوسيروس) Rhinoceros , وهذه العظام قد وجدت في موقعٍ يعود إلى العصر الأوستيني Austian أو العصر البليوسيني المتأخر Late Pliocene وذلك في منطقة سان فالينتينو San Valentino (Reggio d’Emilia) في إيطاليا .
إن هذه اللقى قد تدل على وجود الإنسان الحالي في العصر البليوسيني .

□ في أواخر القرن التاسع عشر كان متحف التاريخ الطبيعي the museum of natural history في كليرمونت فيراند Clermont-Ferrand يحوي عظام فيلٍ ضخمٍ بائد من الصنف رينوسيروس بارادوكسوس Rhinoceros paradoxus تحوي على سطوحها أخاديد , و تعود هذه المستحاثات إلى العصر الميوسيني الأوسط Middle Miocene .
تتوضع مواضع قطع هذه العظام قرب نهاية عظم الفخذ femur قرب سطح المفصل و هذا هو الموقع الذي تظهر فيه عمليات الجزارة butchering marls في أيامنا الحالية.

■ وصف تقرير تم تقديمه في العام 1881 إلى الرابطة البريطانية للتقدم العلمي محارةً تحمل آثار نحت ٍ بشرية فنية , وهذه المحارة كانت قد وجدت في ريد كراج Red Crag و يقدر عمرها بأكثر من مليوني عام , و هذا بالطبع يدل على عدم صحة النظريات الحديثة المتعلقة بأصل الإنسان.
وفي بداية القرن العشرين اكتشف ريد موير Reid Moir مستحاثاتٍ و أدوات صوانية في موقع ريد كراج Red Crag الذي يعود تقريباً إلى العصر البليوسيني Pliocene , بمعنى أن عمر تلك المستحاثات أكثر من مليوني عام, و قد أكد موير بأن هذه اللقى الأثرية هي من صنع البشر و أن هذه المستحاثات المصنوعة من عظام الحوت كامن تستخدم كحدٍ للرماح .
□ اكتشافات ريد موير Red Moir في أنجليا الشرقية East Anglia :
وجد الباحث ريد موير Reid Moir أدواتٍ مصنوعةً من العظم تعود إلى العصر البليوسيني المتأخر Late Pliocene , أي انها تعود إلى ما بين مليونين و ثلاثة ملايين عام , ومن المعتقد بأنها تعود إلى العصر الميوسيني Miocene age , وهذه الاكتشافات تدل على وجود الإنسان في إنكلترا منذ أكثر من مليوني عام .
إن اكتشافات ريد موير J.Red Moir هي برهانٌ على وجود الإنسان البليوسيني Pliocene man العاقل المستخدم للأدوات في إست أنجليا East Anglia .
إنها تدل على وجود الإنسان العاقل المفكر القادر على إشعال النار و نحت الصوان و صناعة الأدوات في جنوب شرق بريطانيا في العصر البليوسيني Pliocene .
و اليوم فإننا لانجد تقريباً أي ذكر لاكتشافات موير Moir في المراجع المتعلقة بأصل الإنسان .
تحدث الباحث بركيت Burkitt في كتابه المعنون ” العصر الحجري القديم ” The Old Stone Age الذي صدر في العام 1956 عن اكتشافات موير Moir قائلاً بأن تلك الأدوات الحجرية eoliths هي أقدم بكثيرٍ من الموقع البليوسيني Pliocene الذي وجدت فيه , كما أن بعضها يعود إلى ما قبل العصر البليوسيني Pre-pliocene times , أي ان إنساناً مفكراً صانعاً للأدوات كان يوجد في إنكلترا منذ أكثر من خمسة ملايين عام .
كتب الباحث لويس ليكي Louis Leakey في العام 1960 عن اكتشافات موير Moir قائلاً بأن تلك الأدوات الصخرية الحادة لا تبدوا بانها من صنع الطبيعة و إنما من صنع الإنسان و انها تعود إلى العصر البيستوسيني الأدنى- المبكر Early(Lower)Pleistocene أو أنها تعود على الأقل إلى العصر البليوسيني المتأخر Late Pliocene .

□ عثر الباحث نوت كات Notcutt على قطعٍ من الخشب المنشور في كرومر فوريست بيد Cromer Forest Bed و يقدر عمر هذه القطع الخشبية بأكثر من أربعة ملايين عام , و تشير المعاينة إلى أن نشر تلك القطع الخشبية قد تم في ذلك العصر باستخدام منشارٍ معدني , إن وجود منشارٍ معدني منذ أكثر من أربعة ملايين عام لهو أمرٌ يناقض جميع نظريات أصل الإنسان.
و اليوم فإن معظم المراجع العلمية تتجنب أي ذكرٍ لاكتشافات كرومر فوريست بيد Cromer Forest Bed لأنها تناقض فكرة انحدار الإنسان من القردة.

■ عثر الباحث و المنقب أوزموند فيشر Osmond Fisher زميل الجمعية الجيولوجية في دورسيت شايار Dorset shire على خندق في منطقة ديوليش Dewlish .
تحدث فيشر في المجلة الجيولوجية The Geological Magazine العام 1912 قائلاً بأن هذا الخندق كان بأبعاد 12 قدم وهي أقصى المقاييس التي يمكن أن يصل إليها الإنسان أثناء عمله , ومن المعتقد بأن شخصاً ما قد قام بتجويف هذا الخندق في أواخر العصر البليوسيني Pliocene حيث كان (الفيل الجنوبي) إيليقاس ميريديوناليس Elephas meridionalis منتشراً في أوروبا منذ أكثر من مليون سنة مضت.

■ الأدوات الصخرية الحادة Eoliths :
عاش بنجامين هاريسون Benjamin Harrison في بلدة آيثام Ightham التابعة لمدينة كنت في العصر الفكتوري .
وجد هاريسون أدواتٍ تعود إلى العصر البليوسيني Pliocene أي أن عمرها يتراوح ما بين مليونين و أربعة ملايين عام .

□ نظرية العبور إلى الأمريكيتين :
يجمع معظم المؤرخين اليوم على أن الصيادين السيبيريين كانوا قد عبروا إلى آلاسكا على جسرٍ أرضي جليدي كان يصل بين سيبيريا و آلاسكا و الرأي السائد أن الصيادين السيبيريين قد عبروا إلى آلاسكا منذ ثلاثين ألف عام مضت على أكثر تقدير .
في العام 1964 كان الباحث لويس ليكي Louis Leakey ينقب في موقع كالسيو Calcio الكائن في صحراء موجاف Mojave Desert في كاليفورنيا حين عثر هنالك على أدواتٍ من صنع الإنسان يبلغ عمرها 200 ألف عام , وقد تم تقدير عمرها باستخدام تقنية سلسلة اليورانيوم the uranium series method .
لابد أن هذه اللقى الأثرية التي تشير إلى وجود الإنسان العاقل الصانع منذ 200 ألف عام في القارة الأمريكية تنسف نظرية وصول الصيادين السيبيريين إلى آلاسكا منذ ثلاثين ألف عامٍ فقط.

■ في العام 1982 و جدت الباحثة ماريا بيلترو Maria Beltrao في البرازيل مجموعةً من الكهوف التي تحوي رسوم جدارية وذلك في ولاية باهيا Bahia , كما وجدت مجموعةً من المستحاثات في كهف الرجاء Toca da Esperansa , و عندما أخضعت تلك المستحاثات لاختبارات سلسلة اليورانيوم uranium series تبين بأن عمرها يزيد عن 200 ألف عام (مئتي ألف عام) , وهذا يدل على أن الإنسان كان قد وصل إلى القارة الأمريكية منذ أكثر من مئتي ألف عام , بينما النظريات السائدة تقول بأن الإنسان لم يصل إلى أمريكا إلا منذ ثلاثين ألف عام على أكثر تقدير .

□ وفقاً لتقريرٍ ورد في الماموث ترومبيت Mammoth Trumpet 1984)) فإن أول من قام باستكشاف موقع مونت فيردي Monte Verde في تشيلي هو الباحث توم ديليهاي
Tom Dillehay وذلك في العام 1976 .
وجد ديليهاي في ذلك الموقع موقداً للفحم و طاحونةً حجرية تعود إلى العصرين البليوسيني Pliocene و الميوسيني Miocene .
■ تم العثور في الباكستان على أدواتٌ حجرية تعود إلى نحو مليوني عام وهذه الآثار تتعارض مع النظريات السائدة و التي تقول بأن إفريقيا هي مهد الإنسان African-homeland idea , و وفقاً لهذه النظريات فإن وجود الإنسان في ذلك الزمن كان مقتصراً على القارة الإفريقية و أن ذلك الإنسان كان من نمط الهومو هابيليس Homo habilis .
إن النظريات السائدة تقول بان شبيه الإنسان من النمط القائم (الهومو إيريكتوس) Homo erectus كان قد غادر إفريقيا لأول مرة منذ مليون عام , فكيف ستكون ردة فعلهم تجاه آثار إنسان وجدت في الباكستان منذ مليوني عام؟

Eolith-like implements that do not fit into standard ideas of human evolution.
الأدوات الحجرية التي لا تنسجم مع النظريات القياسية السائدة المتعلقة بتطور الإنسان .
وذلك لأنها تعود إلى أزمنة لا ينبغي أن يكون فيها إنسانٌ قادرٌ على صناعة و استخدام الأدوات.

Scientists typically demand higher levels of proof for anomalous finds than for evidence that fits within the established ideas about human evolution.
إن العلماء غالباً ما يتقبلون مستوى من البراهين التي تؤيد النظريات السائدة لا يتقبلونه عندما يتعلق الأمر بالمستحاثات التي تتعارض مع النظريات السائدة.

إنهم يطالبون بأن تحمل المستحاثات التي تتعارض مع النظريات السائدة مستوىً أعلى من الإثبات الذي يتقبلونه عندما يتعلق الأمر بالمستحاثات التي توافق النظريات السائدة.

□ في العام 1961 تم إيجاد المئات من الأدوات الحجرية قي سيبيريا قرب منطقة غورنو التايسك Gorno-Altaisk في طبقاتٍ تعود إلى ما بين 1.5 و 2.5 مليون عام .
و في الهند في منطقة سيواليك هيلز Siwalik Hills في شمال شرق الهند تم العثور على لقىً أثرية يعود تاريخها إلى أكثر من مليوني عام , وهذه الاكتشافات لا تتناسب بالطبع مع النظريات السائدة التي تقول بأن مخلوق الهومو إيريكتوس Homo erectus قد خرج من إفريقيا منذ نحو مليون عام فقط لينتشر في العالم وقبل ذلك لم يكن هنالك أي وجود للإنسان أو أشباه القرود إلا في إفريقيا (وفقاً لنظريات تطور الإنسان السائدة).

■ يعتبر معظم الباحثين اليوم بأن مخلوق الرامابيثيكوس Ramapithecus ليس سلقاً للإنسان و إنما هو سلفٌ لإنسان الغابة (الأورانج أوتان) orangutans , و هذا الرامابيثيكوس ليس مخلوقاً صانعاً للأدوات الحجرية , و طبقاً للنظريات الحالية فإن أول إنسانٍ صانعٍ للأدوات قد ظهر في إفريقيا منذ نحو مليوني عام.

■ في العام 1950 وجد توماس لي Thomas E. Lee من المتحف القومي الكندي National Museum of Canada أدواتٍ حجرية متقدمة في إحدى الطبقات الجليدية في شيغويندا Sheguiandah على جزيرة مانيتولين Manitoulin Island و قد قام بمعاينة تلك اللقى الأثرية الجيولوجي جون سانفورد John Sanford من جامعة ولاية وايان Wayne State University و بعد المعاينة الجيولوجية أكد ذلك الجيولوجي بأن عمر هذه الأدوات يتراوح ما بين 65,000 و 125,000 عام .
إن هذه اللقى الأثرية تناقض النظريات السائدة التي تقول بأن الإنسان وصل إلى أمريكا (آلاسكا) قادماً من خلال سيبيريا منذ ما بين 5 و 12 ألف عام كحدٍ أقصى و أنه قبل ذلك التاريخ لم يكن هنالك وجودٌ للإنسان في القارة الأمريكية.
و بخصوص هذه الحادثة قال توماس لي Thomas E. Lee كلاماً خطيراً جداً :
The site’s discoverer [Lee] was hounded from his
Civil Service position into prolonged unemployment; publication outlets were cut off; the
evidence was misrepresented by several prominent authors . . .; the tons of artifacts
vanished into storage bins of the National Museum of Canada; for refusing to fire the
discoverer, the Director of the National Museum [Dr. Jacques Rousseau], who had proposed having a monograph
on the site published, was himself fired and driven into exile; official positions of prestige
and power were exercised in an effort to gain control over just six Sheguiandah specimens
that had not gone under cover; and the site has been turned into a tourist resort. . . .
” تمت إقالة مكتشف الموقع ” لي” من المنصب المدني الذي يشغله ليصبح عاطلاً عن العمل لمدةٍ طويلة وتم منع نشر أي شيءٍ يتعلق بهذه المكتشفات كما قام عدد ٌمن الكتاب المشاهير (المأجورين) بتشويه الحقائق المتعلقة بذلك الاكتشاف كما اختفت أطنانٌ من اللقى الأثرية داخل حاويات في المتحف القومي الكندي , و نظراً لرفض مدير المتحف الوطني القيام بطرد المكتشف فقد تم طرد مدير المتحف (جاك روسو) من منصبه و تم نقله إلى وظيفة شكلية بعد أن اقترح نشر دراسة عن الموقع المكتشف و مورست الضغوط للحصول على ستة عينات شيغويندا كانت قد تسربت من الموقع لإعادتها إلى السيطرة و تم تحويل الموقع إلى منتجعٍ سياحي.”

بعد وفاة والده كتب ابنه :
“Sheguiandah is erroneously explained to students as an
example of postglacial mudflow rather than Wisconsin glacial till.”
” يصفون موقع شيغويندا بشكلٍ مضلل للطلاب على أنه مثالٌ على المد الطيني الذي وقع بعد العصر الجليدي و ليس على أنه موقعٌ يعود إلى العصر الجليدي .”

□ مكتشفات الجيولوجي تشارلز تاردي Charles Tardy في العام 1870 في جنوب فرنسا:
تولى الجيولوجي راميس J. B. Rames معاينة تلك اللقى الأثرية التي تحمل آثار فعل الإنسان و تبين له بانها تعود إلى العصر الميوسيني المتأخر Miocene Late أي أن عمرها يتراوح ما بين 7 و 9 ملايين عام ( لا تتفق مع نظريات انحدار الإنسان من القردة).

و في العام 1894 تولى الباحث س لينغ S. Laing معاينة تلك اللقى الأثرية و أكد بأنها تعود إلى العصر الميوسيني و انها تحمل أثر فعل الإنسان العاقل , كما تولى ماكس فيرورن Max Verworn من جامعة غوتينجن University of Gottingen في العام 1905 دراسة تلك الاثار , وقد أكد فيرورن بأن تلك الآثار تحمل آثار فعل الإنسان (وليس القرد) و أنها تعود إلى نهاية العصر الميوسيني ( لا تتفق مع نظريات انحدار الإنسان من القردة)..
fossil skeletal remains indistinguishable from those of
fully modern humans have been found in the Pliocene, Miocene, Eocene and even earlier.
When we also consider that humans living today make implements not much different from
those taken from Miocene beds in France and elsewhere, then the validity of the standard
sequence of human evolution begins to seem tenuous.
إن وجود مستحاثات هيكلية تعود للعصر البليوسيني و الميوسيني و الإيوسيني و عصور أكثر قدماً لا يمكن تمييزها عن تلك التي تعود إلى الهيكل العظمي للإنسان المعاصر , و عندما نعتبر كذلك بأن الإنسان الذي يعيش اليوم يصنع أدوات لا تختلف كثيراً عن الأدوات المأخوذة من المواقع التي تعود إلى العصر الميوسيني الموجودة في فرنسا و في غيرها , فإن ذلك كله يزعزع فكرة ان الإنسان قد تطور على مراحل.”
□ المقصود هنا أن الإنسان عندما يكون في غابة مثلاً و يضطر لصنع أدوات فإنه يصنع أدواتٍ شبيهة بتلك التي كان الإنسان يصنعها منذ ملايين السنين.
What we are left with is the supposition that there have been
various types of human and humanlike beings, living at the same time and manufacturing
stone tools of various levels of sophistication, for tens of millions of years into the past.
” و لا يتبقى لدينا إلا الافتراض بانه كان هنالك عدة أنماطٍ من البشر و من الكائنات الشبيهة بالبشر كانت تعيش في الوقت ذاته و كانت تقوم بصناعة الأدوات الحجرية بدرجاتٍ متفاوتة من الحرفية لعشرات الملايين من السنين في الماضي.”

□ ما بين العامين 1894 و 1895 أعلنت المجلات العلمية عن اكتشاف أحجارٍ صوانية مشغولة worked flints تعود إلى العصر الميوسيني Miocene في بورما التي كانت في ذلك الوقت جزءٌ من الهند البريطانية.
و تعزى هذه الاكتشافات إلى فريتز نيوتلينغ Fritz Noetling و هو عالم متحجرات paleontologist كان مسئولاً عن عمليات التنقيب الجيولوجي في الهند.
□ في العام 1958 عثر في موقع ليويسفيل Lewisville قرب تكساس على أدواتٍ حجرية و عظام حيواناتٍ محروقة و مواقد لإشعال النار , وقد بينت فحوصات الكربون المشع radiocarbon التي أجريت على الفحم ان عمره يبلغ 38 الف سنة على أقل تقدير , كما قدر عمر رؤوس الرماح clovis points ب 38 ألف سنة كذلك , علماً ان النظريات السائدة تقول بان عمر رؤوس الرماح الموجودة في القارة الأمريكية لا يزيد عن 12 الف عام حيث يحدد عمر رؤوس الرماح تاريخ دخول الإنسان إلى أمريكا الشمالية.

□ هذه الاكتشافات تناقض نظريات انحدار الإنسان من القردة و التي تقول بأن الإنسان قد وصل إلى القارة الأمريكية من سيبيريا عن طريق آلاسكا منذ 12 ألف عامٍ فقط و أنه قبل ذلك لا ينبغي أن يكون هنالك أي وجودٍ للإنسان في القارة الأمريكية.
■ في العام 1960 عثر جوان أرمينتا كاماتشو Juan Armenta Camacho و سينثيا غيروين ويليامز Cynthia Irwin-Williams في موقع هيويالتاكو Hueyatlaco على ادوات حجرية قدر عمرها ب 250,000 سنة وقد كتبت ستين ماكلينتر Steen McIntyre عن هذا الاكتشاف المذهل:
“Our joint article on the Hueyatlaco site is a real
bombshell. It would place man in the New World 10x earlier than many archaeologists
would like to believe. Worse, the bifacial tools that were found in situ are thought by most
to be a sign of H. sapiens. According to present theory, H.S. had not even evolved at that
time, and certainly not in the New World.”
” لقد شكل موقع هياتلكو صدمةً حقيقية حيث أعاد هذا الموقع وجود الإنسان في العالم الجديد إلى تاريخٍ أبكر بعشر مرات مما يحلوا للمؤرخين أن يعتقدوا به , و الأسوأ من ذلك فإن معظم الناس يعتقدون بأن الأدوات ذات الحدين التي وجدت في سيتو هي علامةً على وجود الهومو سابيينز (الإنسان العاقل) و غير أنه و طبقاً للنظرية الحالية فإن الهومو سابيينز لم يكن قد نشأ في ذلك الوقت , وعلى الأخص و بشكلٍ مؤكد في العالم الجديد.”

□ هذه الاكتشافات تناقض نظريات انحدار الإنسان من القردة و التي تقول بأن الإنسان قد وصل إلى القارة الأمريكية من سيبيريا عن طريق آلاسكا منذ 12 ألف عامٍ فقط و أنه قبل ذلك لا ينبغي أن يكون هنالك أي وجودٍ للإنسان في القارة الأمريكية.
The usual
procedure in scientific publishing is for an article to be submitted to several other scientists
for anonymous peer review. It is not hard to imagine how an entrenched scientific
orthodoxy could manipulate this process to keep unwanted information out of scientific
journals.
” إن الاجراء الاعتيادي المتبع عند نشر أي مقالٍ علمي يتضمن إخضاع ذلك المقال لمراجعة عددٍ من العلماء الآخرين وذلك بغاية المراجعة العلمية الموضوعية , وليس صعباً علينا أن نتخيل الدور الذي ستلعبه الأصولية العلمية المعادية في إبقاء المعلومات غير المرغوب بها بعيداً عن المجلات العلمية.”

و في الثلاثين من شهر مارس من العام 1981 كتبت ستين ماك إنتاير Steen-McIntyre:
“The problem as I see it is much bigger than Hueyatlaco. It
concerns the manipulation of scientific thought through the suppression of ‘Enigmatic
Data,’ data that challenges the prevailing mode of thinking.
” إن المشكلة كما أرى هي أكبر بكثيرٍ من قضية موقع هوياتلاكو , إنها تتعلق بالتلاعب بالفكر العلمي من خلال كبت البيانات الغامضة , تلك البيانات التي تتحدى المزاج الفكري السائد ”
Our work at Hueyatlaco has been rejected by most archaeologists because it contradicts that
theory, period. Their reasoning is circular. H. sapiens sapiens evolved ca. 30,000-50,000
years ago in Eurasia. Therefore any H.S.S. tools 250,000 years old found in Mexico are
impossible because H.S.S. evolved ca 30,000- . . . . etc. Such thinking makes for self-satisfied archaeologists but lousy science!”
” إن نتائج عملنا في موقع هوياتلاكو تعرضت للرفض من قبل معظم المؤرخين لأنها تتناقض مع تلك النظرية التي يتمحور كل فكرهم حولها : لقد ظهر مخلوق الهيمو سابيينز منذ نحو 30 إلى 50 الف عام في يوراسيا , ولهذا السبب فإن أي أداةٍ يبلغ عمرها 250 الف عام يتم اكتشافها في المكسيك هي غير ممكنة لأن مخلوق الهيمو سابيينز قد ظهر منذ ثلاثين الف عامٍ فقط.”
The anomalous findings at Hueyatlaco resulted in personal abuse and professional
penalties, including withholding of funds and loss of job, facilities, and reputation for
Virginia Steen-McIntyre.
إن الاكتشافات الغريبة في هوياتلاكو تسببت في تعرض فيرجينيا ستين ماك إنتير لإساءة المعاملة و العقوبات المهنية التي تضمنت إيقاف التمويل و الطرد من الوظيفة و الحرمان من التسهيلات و إساءة السمعة.”

■ كهف سانديا Sandia Cave :
في العام 1975 اكتشفت فيرجينيا ستين ماك إنتير Virginia Steen-McIntyre داخل كهف سانديا Sandia Cave في نيو مكسيكو أدواتٍ يبلغ عمرها 250 ألف عام .
■ ويتني Whitney و إنسان العصر الثلاثي Tertiary humans:
قال هولمز Holmes عن اكتشافات ويتني Whitney المتعلقة بإثبات وجود الإنسان في العصر الثلاثي Tertiary humans:
” ربما لو أن البروفيسور ويتني كان قد أستوعب بشكلٍ تام قصة تطور الإنسان كما نفهمها اليوم لكان تردد في إعلان النتائج التي استنتجها من أبحاثه بغض النظر عن منظومة البراهين القوية التي كانت بحوزته .”

وفقاً للنظريات السائدة فإن اكتشاف إيوجين دوبويز Eugene Dubois لإنسان جاوة Java man في العام 1891 (البيثيكانثروبوس إيريكتوس) Pithecanthropus erectus كان (وفقاً للنظريات السائدة) بمثابة حلقة الوصل ما بين الإنسان الحالي و ما بين المخلوقات الشبيهة بالقرد .
غير أن اكتشافات البروفيسور ويتني Whitney وفقاً لما قاله هولمز Holmes المتعصب لنظرية داروين:
“it implies a human race older by at
least one-half than Pithecanthropus erectus of Dubois, which may be regarded as an
incipient form of human creature only.”
” إن اكتشاف ويتني يعني ضمنياً بان السلالة البشرية أقدم من (البيثيكانثروبوس إيريكتوس) الذي اكتشفه دوبويز والذي يمكن اعتباره مجرد نموذجٍ ابتدائي من الكائن البشري .”
فإذا كان البشر الحاليين أقدم من إنسان جاوة الذي يفترض أن يكون البشر قد انحدروا منه فهذا يعني بأن الذرية التي هي الجنس البشري أكبر من السلف الذي يفترض بأنها انحدرت منه (إنسان جاوة) أو (قرد جاوة) و هذا يعني بالضرورة سقوط نظرية التطور الطبيعي.

و بالمثل فإن الدارويني المتعصب ألفريد راسيل واليس Alfred Russell Wallace كان يقول بان كل من يمتلك دليلاً على وجود الإنسان في العصر الثلاثي tertiary يجب أن تتم مهاجمته بجميع أسلحة التشكيك و الاتهام و السخرية و ينصح والاس بأن الطريقة المثالية للتعامل مع البرهان على قدم الإنسان :
“the proper way to treat evidence as to man’s antiquity
تتمثل في أن يتم تجاهل تلك الأدلة باعتبارها لا تستحق القبول مع تعريض مكتشفيها للاتهام باعتبارهم دجالين أو ضحايا لدجالين.”
to ignore it as unworthy of acceptance or
subject its discoverers to indiscriminate accusations of being impostors or the victims of impostors.”

□ دلائل من الماضي السحيق على وجود حضارات متقدمة بائدة :
تشارلز ليل Charles Lyell في كتابه (قدم الإنسان ) Antiquity of Man 1863 أورد الآتي:
“instead
of the rudest pottery or flint tools. . . . we should now be finding sculptured forms,
surpassing in beauty the masterpieces of Phidias or Praxiteles; lines of buried railways or
electric telegraphs, from which the best engineers of our day might gain invaluable hints;
astronomical instruments and microscopes of more advanced construction than any known
in Europe, and other indications of perfection in the arts and sciences.”
” بدلاً من الأواني الفخارية الخشنة و الأدوات المصنوعة من الصوان أصبحنا الآن نعثر على تماثيل تتجاوز في جمالها تحفاً مثل تمثالي فيداس و براكسيتيليس , كما أصبحنا نجد خطوط سككٍ حديدية دفينة في باطن الأرض او تيليغراف كهربائي يمكن أن يجد فيها أفضل مهندسينا اليوم حلولاً تقنية لا تقدر بثمن , كما أصبحنا نعثر على أدواتٍ فلكية و مجاهر تتميز ببنيةٍ هندسية أكثر تقدماً من أي تقنيةٍ أوروبية بالإضافة إلى دلائل أخرى على الكمال الفني و العلمي ”
ذكرت المجلة الأمريكية للعلوم the American Journal of Science في العام 1831 أنه تم العثور قرب فيلادلفيا و على عمقٍ يزيد عن 50 قدم تحت سطح الأرض على كتلة رخامية تحوي ما يشبه الأحرف .
و قد ذكر سير ديفيد بريوستر Sir David Brewster أنه في العام 1844 تم العثور على مسمار مثبتٍ بإحكام في كتلة من الصخر الرملي sandstone قرب قرية كينغودي Kingoodie في إسكتلندا و قد كتب دكتور ميد A. W. Medd من هيئة المسح الجيولوجي البريطانية British Geological Survey في العام 1985 بأن هذا الحجر الرملي sandstone ينتمي إلى عصر الحجر الرملي الأدنى Lower Old Red Sandstone age أو الحقبة الديفونية Devonian و التي انتهت منذ 350 إلى 400 مليون عامٍ مضت .

■ في العام 1928 وجد أتلاس ألمون ماثيس Mathis Atlas Almon في منجمٍ للفحم يقع على بعد ميلين شمال هيفنار Heavener – أوكلاهوما – وعلى عمق ميلين تحت مستوى سطح التربة (نظراً لعمق هذا المنجم فقد كان يتم ضخ الهواء إليه بواسطة مضخات) .
يعتقد الجيولوجيين بأن الفحم الموجود في هذا المنجم يعود إلى العصر الفحمي Carboniferous , أي أن عمره يبلغ 280 مليون سنة على أقل تقدير.
تم العثور في هذا المنجم على الواح مصقولة تعود إلى ملايين السنين – تم منع عمال المنجم من الحديث عن ذلك الاكتشاف كما تم إغلاق هذا المنجم في خريف العام 1928 أي بعد أشهرٍ قليلة من اكتشاف الألواح المصقولة .
وهنالك تقارير تفيد بالعثور ألواح عليها كتابات هيروغليفية في مناجم تعود إلى ملايين السنين.
□ في العام 1968 أعلن كلاً من الباحثين درويت Y. Druet و سالفاتي H. Salfati عن العثور على أنابيب معدنية في مقلعٍ موجودٍ قي سانت جين ديليفيت Saint-Jean de Livet بفرنسا , وقد قدر عمر ذلك المقلع بأكثر من 60 مليون سنة .
استنتج هذين الباحثين من هذا الاكتشاف بأن كائناتٍ عاقلة كانت قد عاشت في فرنسا منذ 60 مليون سنة .

□ في الثامن من شهر اكتوبر من العام 1922 نشرت صحيفة نيويورك ساندي أميريكان New York Sunday American مقالةً بعنوان ” لغز الحذاء المتحجر منذ خمسة ملايين عام 5000000 عام – كاتب هذه المقالة هو دكتور بالو Dr. W. H. Ballou , وقد قال دكتور بالو في هذه المقالة بأن كان قد تم العثور على هذا الحذاء المتحجر في نيفادا أثناء البحث عن مستحاثات .
و فقاً للجيولوجي و مهندس المناجم جون ريد John T. Reid و غيره من الجيولوجيين فإن الصخور الترياسية Triassic rocks التي وجد فيها الحذاء المستحاث fossil shoe sole تعود إلى اكثر من 200 مليون عامٍ مضت .
( هذا الحذاء وجد داخل منجم على عمق عشرات الأمتار تحت سطح التربة ولم يسبق لأحد أن قام باكتشاف هذا المنجم أي أنه بقي على حاله منذ ملايين السنين )

■ في العام 1889 تم العثور في نامبا أيداهو Nampa, Idaho على صورةٍ طينية لإنسان , و في العام 1912 علق رايت G. F. Wright على ذلك الأثر بقوله : أقدم نوعٍ من البشر أو أقدم المخلوقات التي تشبه البشر و التي يمكن أن تقوم بعملٍ فني مثل النامبا فيغورين Nampa figurine هو الهومو سابيينز Homo sapiens (الإنسان العاقل) .
إن النامبا فيغورين توحي لنا بأن إنساناً متطوراً كالإنسان الحالي تماماً كان قد عاش في أمريكا منذ مليوني عام و لذلك فإن النامبا فيغورين Nampa figurine تناقض بشكلٍ صارخ جميع النظريات السائدة المتعلقة بنشأة و تطور الإنسان….

□ في العام 1871 قدم الجيولوجي دو بويس Dubois تقريراً تحدث فيه عن وجود آثارٍ من صنع الإنسان تم العثور عليها في إيلينوي Illinois على أعماق كبيرة , وهذه الآثار عبارة عن قطعٍ معدنية شبيهة بالنقود و وفي العام 1881 وصف وينشيل Winchell قطعاً معدنية شبيهةً بالنقود تم العثور عليها على أعماق كبيرة تحت سطح الأرض في إيلينويز Illinois و قد قدر عمرها بنحو 300 الف عام , و على أقل التقديرات فإن هذه القطع النقدية تدل على وجود حضارة في أمريكا الشمالية منذ 200 ألف عام , أي قبل ظهور مخلوق الهومو سابيينز Homo sapiens بمئة ألف عام – 100000 عام , وهو الأمر الذي يقلب نظريات تطور الإنسان رأساً على عقب , كما أن ذلك يناقض الفكرة الشائعة التي تقول بأن أول استعمالٍ للنقود المعدنية كان في آسيا الوسطى .
□ عثر الباحث جاك السوب Jack Allsop في العام 1888 في منطقة غالي هيل Galley Hill على هيكلٍ عظمي بشري , كما عثر كذلك على أدواتٍ حجرية في ذلك الموقع .
قدر المختصين عمر الموقع الذي وجد فيه الهيكل العظمي البشري ب 330.000 ألف عام , كما أكد المختصين بأن هذا الهيكل العظمي مماثلٌ لهياكل البشر الحاليين و هذا يناقض النظريات السائدة التي تقول بأن الإنسان الحالي أي الهومو سابيينز سابيينز Homo sapiens sapiens كان قد نشأ في إفريقيا منذ مئة ألف عام 100000 عام , مضت , و وفقاً للنظريات الحديثة فإن الإنسان الحديث أو الهومو سابيينز سابيينز كان قد دخل إلى أوروبا على شكل كرو ماغنون Cro-Magnon man منذ نحو ثلاثين ألف عام 30000 عام .
غير أن المتعصبين لنظريات أصل الإنسان الداروينية يقولون بأن تلك العظام هي عظامٌ حديثة كانت قد دفنت في مواقع قديمة و أن تلك العظام تحوي مقادير من عنصر النتروجين تساوي المقادير الموجودة في العظام الحديثة على اعتبار أن النتروجين يتحلل مع مرور الزمن , و الرد على هذا القول أن هنالك حالاتٍ غير قليلة لمستحاثاتٍ تبلغ أعمارها ملايين السنين , ومع ذلك فإن البروتين قد بقي فيها على حاله ولذلك لا يمكن أبداً القول بأن المقادير العالية من النتروجين تدل على حداثة العظام .
كما أن العظام التي وجدت في هذا الموقع كانت محاطةً بالكلس loam ومن المعروف بأن الكلس يحفظ البروتينات (التي تتكون بالطبع من عنصر النتروجين) .
وجد الباحثين أوكلي K. P. Oakley و مونتاجو Montagu M. F. A بأن هذه العظام التي تم العثور عليها في غالي هيل Galley Hill تحتوي على نسبة من الفلورين fluorine مماثلة لتلك التي تعود إلى العصرين البليستوسيني المتأخر Late Pleistocene و الهولوسيني Holocene , ومن المعروف بان العظام تمتص عنصر الفلورين من المياه الجوفية غير أنه لا يمكن الاعتماد على محتوى العظام من الفلورين في تقدير أعمارها ذلك ان محتوى العظام من الفلورين يختلف من موقعٍ لآخر لأن ذلك مرتبطٌ بمدى تركيز الفلورين في الوسط الذي تتوضع فيه تلك العظام .
إن بقاء تلك العظام في المتحف لمدة ثمانين عاماً قد أدى إلى تلوث تلك العظام بالكربون الحديث وهو الأمر الذي أدى إلى حدوث تأثيرٍ سلبيٍ كبير على عملية تقدير عمر تلك العظام باستخدام اختبارات الكربون carbon14 .

□ في العام 1683 اكتشف بوتشر دي بارثز J. Boucher de Perthes فك إنسان في أبيفيل Abbeville بفرنسا , و يقدر عمر الموقع الذي عثر فيه على ذلك الفك ب 330 ألف سنة .
و بالطبع فإن هذا الاكتشاف يناقض النظريات الحالية التي تقول بأن مخلوق النياندرثالس Neanderthals هو سلفٌ مباشرٌ لمخلوق الهومو سابيينز Homo sapiens لأن قبول فكرة أن الإنسان الحالي ببنيته التشريحية ذاتها كان موجوداً قبل مخلوقات النياندرثال Neanderthals تعني سقوط نظرية التطور , فإذا كان عمر فك مولين كويغنون Moulin Quignon jawفعلياً 300 الف سنة فهذا يعني بأن الإنسان الحالي كان موجوداً قبل أسلافه المزعومين من القردة .

□ في العام 1868 كتب يوجين بيتراند تقريراً إلى رابطة علماء أصل الإنسان في باريس يخبرهم فيه بأنه قد وجد بقايا هيكلٍ عظمي بشري في جادة كليتشي Avenue de Clichy و ان هذه العظام قد وجدت على عمقٍ يزيد عن خمسة أمتارٍ تحت مستوى سطح الأرض ووفقاً للمختصين فإن عمر طبقة الأرض التي وجدت فيها تلك الرفاة يبلغ 330 الف عام تقريباً.
غير أنه بعد تبني علماء أصل الإنسان الفرنسيين لفكرة ان مخلوق النياندرثال Neanderthals هو السلف البليستوسيني Pleistocene للإنسان فإنهم قد اسقطوا كل ما يناقض تلك النظرية لأنه لا يجوز أن يكون الإنسان الحالي موجوداً قبل اسلافه المزعومين , فالنظريات الحالية تقول بان مخلوق النياندرثال كان موجوداً منذ 30 إلى 150 ألف عامٍ مضت كحدٍ أقصى , فكيف يمكن لمعتنقي هذه النظرية أن يتقبلوا فكرة وجود هيكلٍ عظمي لإنسان يعود إلى 300 ألف سنة , أي قبل ظهور مخلوق النياندرثال بمئةٍ و خمسين ألف عام؟

■ الكرو ماغنون Cro-Magnon man : وفقاً لنظريات تطور الإنسان و انحداره من القردة فإن الكروماغنون هو النموذج الأوروبي من الإنسان العاقل (الهومو سابيينز) Homo sapiens – أي أنه أقد كائنٍ بشري سكن أوروبا و وفقاً لتلك النظريات فإن الكرو ماغنون هذا قد ظهر للوجود منذ مئة ألف عامٍ تقريباً.

□ في العام 1912 تم العثور على كأسٍ حديدي في منجمٍ للفحم بأركنساس , و وفقاً لروبرت أو في Robert O. Fay من هيئة المسح الجيولوجي بأوكلاهوما فإن المنجم الذي عثر فيه على الإناء أي منجم ويلبيرتون Wilburton يبلغ عمره 300 مليون عام تقريباً .
■ في عدد إبريل من العام 1862 من مجلة الجيولوجي The Geologist نجد تقريراً لماكسميلين ميلفل Maximilien Melleville وفي هذا التقرير وصف ميلفيل كرةً من الجص أو الطبشور تم اكتشافها على في منطقة لاون Laon على عمق 75 متر تحت مستوى سطح التربة في طبقة من طبقات الأرض تعرف بطبقة الليغنايت الثلاثي Tertiary lignite و هذا الليغنايات و الذي يدعى أحياناً بالرماد عبارة عن فحمٍ طري بني اللون يستخدم كوقود كما يستخدم بديلاً عن التربة لزراعة نباتات الزينة .
كتب ماكسميلين ميلفل Maximilien Melleville عن هذا الاكتشاف :
“Long before this discovery, the workmen of the quarry had
told me they had many times found pieces of wood changed into stone. . . . bearing the
marks of human work.
قبل هذا الاكتشاف بزمنٍ طويل أخبرني عمال المقلع (المحجرة) بأنهم كانوا قد عثروا عدة مراتٍ على قطعٍ من الخشب المتحجر التي تحمل علامات عمل الإنسان عليها .”
و وفقاً للباحث الجيولوجي غابرييل دي مورتيلي Gabriel de Mortillet فإن هذه الكرة قد وجدت في العصر الإيوسيني المبكر Early Eocene و إذا كانت تلك الكرة من صنع البشر فإن هذا يعني بأن البشر قد سكنوا فرنسا منذ نحو خمسين مليون سنة – 50000000 سنة .

□ في الأول من شهر ديسمبر من العام 1899 اكتشف الباحث أرنست فولك Ernest Volk الذي يعمل لصالح متحف بيبودي Peabody Museum عظام فخذٍ بشرية human femur على عمقٍ يزيد عن مترين تحت سطح التربة , وقد اكد الجيولوجيين بأن طبقات الأرض المحيطة بهذه العظام لم تتعرض للتحريك , وفي الثلاثين من شهر تموز من العام 1978 اكد رون ويت Ron Witte من هيئة المسح الجيولوجي لنيوجرسي بأن عمر طبقة الأرض التي تحوي هذه العظام يبلغ 107,000 ( مئة و سبعة آلاف سنة ) , غير أن النظريات السائدة تقول بأن الإنسان الحالي كان قد ظهر في جنوب إفريقيا منذ نحو مئة ألف عام 1000000 عام ثم انه هاجر بعد ذلك إلى أمريكا منذ 12 ألف عام كحدٍ أقصى .
و في السابع من شهر ديسمبر من العام 1899 اكتشف أرنست فولك Ernest Volk في الموقع ذاته جزئين من جمجمةٍ بشرية .

■ في عددها الصادر في 22 من شهر يونيو (حزيران) أعلنت صحيفة التايمز اللندنية London Times عن اكتشاف خيطٍ ذهبي مندمج في صخرة – كتب دكتور ميد Dr. A. W. Medd من هيئة المسح الجيولوجي البريطانية في العام 1985 بأن تلك الصخرة تعود إلى العصر الفحمي المبكر Early Carboniferous أي أن عمرها يتراوح ما بين 320 و 360 مليون عامٍ مضت.
□ نشرت مجلة العلوم الأمريكية Scientific American, في عددها الصادر بتاريخ 5 يونيو (حزيران) 1852 مقالةً بعنوان ( أثرٌ من عصرٍ بائد) “A Relic of a Bygone Age”
و هذا الأثر كان عبارةً عن إناءٍ معدني مؤلفٌ من قطعتين ظهر بعد حدوث انفجار ضخم في منطقةٍ صخرية في دورشيستر Dorchester و أغلب الظن أن هذا الإناء الفائق الجمال قد انبثق من إحدى الصخور عند انفجارها .
طبقاً لخريطة المسح الجيولوجي للولايات المتحدة في منطقة بوستن-دورشيستر Boston-Dorchester فإن الأحجار التي انبثق من داخلها غناء دورشيستر Dorchester vessel يبلغ عمرها 600 مليون عام .
■ في عددها الصادر في 11 يونيو (حزيران) من العام 1891 أوردت صحيفة الماريسون فيل تايمز The Morrisonville Times تقريراً عن سلسلةٍ ذهبية وجدت مندمجة مع فحم في ولاية إيلينويس Illinois قدر الجيولوجيين عمره بأكثر من 250 مليون عام .
■ في 2 إبريل (نيسان ) من العام 1897 ظهرت في صحيفة أخبار أوهاما اليومية Daily News of Omaha التي تصدر في ولاية نبراسكا Nebraska مقالة بعنوان ( تمثالٌ دفينٌ في المنجم) أو (حجرٌ منحوت دفينٌ في المنجم) و تتحدث تلك المقالة عن تمثال تم العثور عليه في منجمٍ فحم قرب مدينة ويبستر يدعى بمنجم ليهاي Lehigh , و قد تم العثور على التمثال على عمق 130 قدم تحت مستوى سطح الأرض .
■ في العام 1968 تم العثور على أثر قدم إنسان في ويلارشيل Wheeler Shale , وقد قدر عمر هذا الأثر بأكثر من 500 مليون عام.
□ خلال العقود الماضية تم العثور على مئات الكرات المعدنية في مناجم جنوب إفريقية , وهذه الكرات المعدنية metallic spheres توجد في طبقاتٍ يصل عمرها إلى 2,8 بليون عام .
تصل صلابة هذه الكرات المعدنية إلى 3 moh و الموه هو مقياس صلابة scale of hardness ينسب إلى فريدريك موه Friedrich Mohs -يتألف مقياس موه من عشر درجات يحتل الدرجة الأولى على المقياس حجر التالك talc باعتباره أطرى المواد , وهو الحجر الذي يصنع من مسحوقه بودرة التالك الخاصة بالأطفال , أما أعلى الدرجات أي الدرجة العاشرة فيحتلها الألماس .
بروفيسور في علم الأحياء التطوري evolutionary biology من جامعة ميشيغان الأمريكية قال عن آثار قدم الإنسان التي تعود إلى ملايين السنين قال :
” لا علم لدي بتلك القضية , و لكنني سأكون مندهشاً جداً إن لم تكن تلك حالة أخرى من حالات التلفيق او التحريف المقصود , لأنه لا توجد حالة واحدة مماثلة تم إثباتها , و لطالما كانت المستحاثات هي أكبر دليل على حدوث عملية التطور فإنني أضع ” الخلقيين” و أولئك الذين يقولون بأن الأرض مسطحة في خانةٍ واحدة لأنهم ببساطة لا يريدون ان يؤمنوا بالحقائق و البراهين الدامغة لهذا السبب فليس هنالك الكثير لتقوم به مع هؤلاء الناس .
و لغاية هذه السنوات الحالية لم يظهر أي شيءٍ يدحض فكرة ان التطور قد حدث و إنه مستمرٌ بالحدوث .”
لقد بدأ هذا الشخص كلامه بالقول بأنه لا علم له بالقضية التي يسأل عنها و من الواضح بأنه لم يكلف نفسه عناء البحث في تلك الحالة و من المؤكد أنه فعل ذلك مع الحالات المماثلة لها و التي تناقض وجهة نظره و مع ذلك فقد سارع إلى بكل ثقة ليس فقط إلى التشكيك بها و إنما إلى تجاهلها و بالتالي فإن هذا الشخص يقوم فعلياً بالشيء ذاته التي اتهم الخلقيين و منكري حدوث عملية التطور بالقيام به .
□ الخلقيين creationist : هم الذين يؤمنون بأن للكون خالقاً و أن الكون لم يتكون نتيجة الصدفة العمياء.

□ في العام 1911اكتشف ريد موير J. Reid Moir هيكلٌ عظمي لإنسان قرب بلدة إبس ويتش Ipswich في إنكلترا في طبقةٍ أرضية يبلغ عمرها 400,000 عام .
دعيت هذه الحالة بحالة هيكل إبس ويتش Skeleton Ipswich و بالطبع انبرى (الداروينيين) للتشكيك في هذا الاكتشاف و القول بأنه هيكلٌ عظمي حديث تم دفنه في موقعٍ قديم و قد كتب سير آرثر كيس Keith Sir Arthur بأنه لو كان هذا الهيكل هيكلٌ لكائنٍ قردي مثل النيانديرثال Neanderthal لما شكك أحدٌ في قدمه و ذلك تحت تأثير التسليم بأن النمط الحالي للإنسان هو نمطٌ حديث النشأة ”
“Under the presumption that the modern type of man is also modern
in origin,”
“غير أن درجةً كبيرة من درجات القدم تلك محرمة على مثل تلك العينات ”
“a degree of high antiquity is denied to such specimens.”
بمعنى أن التشكيك في ان أصل الإنسان قرد قد أصبح من المحرمات و أصبح محرماً كذلك أن ينسب القدم إلى الهياكل العظمية التي تعود للإنسان لأن ذلك سينسف كل نظريات دارون عن بكرة أبيها.
إن عمر هيكل إيسويتش Skeleton Ipswich يتراوح ما بين 330 و 600 ألف عام غير أن النظريات السائدة تقول بأن الإنسان الحديث بشكله الحالي لم يظهر في أوروبا الغربية إلا منذ 30 ألف سنة فقط…

■ اكتشف سانتياغو بوزي Santiago Pozzi من متحف لابلاتا La Plata الفقرة العليا من العمود الفقري لإنسان في العام 1880 في طبقةٍ تعود إلى العصر البليوسيني المبكر Early Pliocene و قد دعي هذا الاكتشاف بفهقة جبل هيرموسو the Monte Hermoso atlas.
يبلغ عمر هذه الفقرة نحو ثلاثة ملايين عام غير أن أسياد و زعماء الأوساط العلمية اليوم لا يتفقون مع هذا الرأي لأنهم قد قرروا بان كل هيكلٍ عظمي ذو بنيةٍ تشريحية مماثلة للإنسان العصري هو هيكلٌ عظميٌ حديث بغض النظر عن اية اعتباراتٍ أخرى .

□ في شهر فبراير (شباط) من العام 1866 اكتشف ماتيسون Mr. Mattison مالك أحد المناجم في بالد هيل Bald Hill جمجمة على عمق 130 قدم تحت مستوى سطح التربة تحت عدة طبقات من المقذوفات البركانية , علماً أن النشاط البركاني في تلك المنطقة كان قد بدأ في العصر الأوليجوسيني Oligocene و استمر ذلك النشاط البركان بعد ذلك خلال العصرين الميوسيني Miocene , ثم انتهى ذلك النشاط البركاني خلال العصر البليوسيني Pliocene .
و بما ان تلك الجمجمة كانت تحت طبقةٍ من ( الحمم البركانية , المقذوفات البركانية ) اللافا lava الخامدة فهذا يعني بأن الطبقة الجيولوجية التي كانت تتوضع فيها تلك الجمجمة كانت أقدم من العصر البليوسيني.

■ في العام 1873 قدم دكتور وينسلو Dr. C. F. Winslow تقريراً إلى جمعية التاريخ الطبيعي في بوسطن Boston Society of Natural History في تيبل ماونتين Table
Mountain يفيد بعثوره على جمجمة في أحد المناجم على عمق 200 قدم تقريباً تحت مستوى سطح التربة .
يقدر الجيولوجيين عمر الطبقة التي وجدت فيها تلك الجمجمة ما بين 33 و 55 مليون عام , و من المفترض أن يكون عمر تلك الجمجمة مماثلاً لعمر الطبقة الجيولوجية التي وجدت فيها مالم تكن تلك الجمجمة قد ادخلت إلى ذلك الموقع في وقتٍ لاحق وهو امرٌ مستبعد لأن ذلك المنجم قد بقي طيلة ملايين السنين دون أن يتعرض للمساس إلى أن تم اكتشافه و تم حفر منافذ للوصول إليه.
سلمت تلك الجمجمة إلى متحف جمعية التاريخ الطبيعي في بوستن Museum of the Natural History Society of Boston وقد تم توصيف تلك الجمجمة المستحاثة في متحف بوسطن على أنه قد تم العثور عليها في بئرٍ في منجم تيبل ماونتين Table Mountain على عمق 180 قدم تحت مستوى سطح التربة.
كما عرضت اجزاء أخرى من تلك الجمجمة في متحف أكاديمية العلوم الطبيعية في فيلادلفيا Museum of the Philadelphia Academy of Natural Sciences.
■ في شهر ديسمبر (كانون اول) من العام 1862 نشرت صحيفة الجيولوجي 1862 تقريراً عن عظام تم العثور عليها في مقاطعة ماكوبين Macoupin -إيلينويس Illinois على عمق 19 قدم تحت مستوى سطح التربة .
يبلغ عمر طبقة الفحم التي وجدت فيها تلك الجمجمة 286 مليون عام على أقل تقدير .

Heidelberg jaw □
في 21 اكتوبر من العام 1907 اكتشف دانيال هارتمان Hartmann Daniel في منطقة هيدلبيرغ Heidelberg بألمانيا فكاً ضخماً على عمق 82 قدماً تحت مستوى سطح الأرض كما تم العثور هنالك على مجموعة من العظام التي تم إرسالها إلى قسم الجيولوجيا بجامعة هيدلبيرغ University of Heidelberg .
في العام 1972 اعلن الباحث ديفيد بيلبيم Pilbeam David بان عمر فك هيدلبيرغ Heidelberg jaw لا يقل عن 250 ألف عام – 250,000 عام .
عالم الأنثروبولوجيا الألماني جوهانس رينك Johannes Ranke كتب في العام 1920 أن فك هيدلبيرغ يعود إلى الهومو سابيينز Homo sapiens وهو الإنسان المعاصر و أن هذا الفك لا يعود لأي مخلوقٍ قردي .
كتب عالم الأنثربولوجيا الألماني البروفيسور جوهانس رينك Johannes Ranke في العام 1920 ان فك هيدلبيرغ يعود إلى الهومو سابيينز Homo sapiens وليس إلى أي مخلوقٍ قردي .
□ الهومو سابينز Homo sapiens : أو ( الإنسان العاقل)
إن فك هيدلبيرغ يعتبر اليوم معضلةً مورفولوجية بكل معنى الكلمة و ذلك بسبب ثخانة الفك السفلي mandible و غياب الذقن chin وهي من سمات مخلوق الهومو إيريكتوس Homo erectus .
وهنالك مستحاثةٌ أخرى عثر عليها في أوروبا تنسب إلى مخلوق الهومو إيريكتوس Homo erectus وهي العظم القذالي لرفاة الفيرسيتيزولوس Vertesszollos occipital و مستحاثة العظم القذالي تلك كان قد تم العثور عليها في هنغاريا في موقعٍ يعود إلى العصر البليستوسيني الوسيط Middle Pleistocene .
و في العام 1972 كتب الباحث بيلبيم Pilbeam :
“The occipital bone does not resemble that of H. erectus, or even
archaic man, but instead that of earliest modern man. Such forms are dated elsewhere as no
older than 100,000 years.”
” إن العظم القذالي الذي تم العثور عليه لا يشبه عظام الهومو إيريكتوس ولا يشبه حتى الإنسان البائد , و لكن بدلاً من ذلك فإنه يشبه عظام الإنسان المعاصر , وهو الإنسان الذي يقال عنه بأن تاريخه لا يتجاوز مئة الف عام .”
إن الباحث بيلبيم Pilbeam يعتقد بان عمر مستحاثة العظم القذالي تلك يساوي عمر فك هيدلبيرغ Heidelberg jaw أي ان عمرها يتراوح ما بين 250 و 450 ألف عام و لئن كانت مستحاثة العظم القذالي تلك ذات بنيةٍ تشريحية حديثة فإن ذلك يؤكد فكرة قدم الإنسان المعاصر و عدم انحداره من القردة.
□ وفقاً للنظريات السائدة فإن كلاً من إنسان جاوة Java man و إنسان بكين Pekin [Beijing] man و إنسان هيدلبيرغ Heidelberg man هم أمثلة على مخلوق الهومو إيريكتوس , وهذا الهومو إيريكتوس و فقاً للنظريات السائدة هو السلف المباشر للإنسان الحديث (الإنسان العاقل ) أو الهومو ساببينز Homo sapiens .
Java man= homo erectus
Pithecanthropus erectus=homo erectus

■ كتب الباحث فون كوينسوولد Koenigswald von:
we crept up the hillside collecting every bone fragment we could discover. I had promised the sum of ten cents for,
every fragment belonging to that human skull. But I had underestimated the ‘big-business ability of my brown collectors. The result was terrible! Behind my back they broke the larger fragments into pieces in order to increase the number of sales! . . . We collected ‘
about 40 fragments, of which 30 belonged to the skull. . . . They formed a fine, nearly complete Pithecanthropus skullcap. Now, at last, we had him!”
” تسللنا إلى أعلى التل نجمع كل شظية عظم نستطيع اكتشافها – لقد وعدتهم بمبلغ عشرة سنتات عن كل شظية تعود لجمجمة ذلك الإنسان , ولكني اكتشفت بأنني لم أقدر جيداً القدرات التجارية لدى الجامعين السمر العاملين لدي , فقد كانت نتيجة ذلك رهيبة , ذلك أنهم من وراء ظهري كانوا يكسرون القطع الكبيرة إلى أجزاء ليحصلوا على المزيد من المال ….
لقد جمعنا نحو 40 شظية , منها 30 قطعة تعود للجمجمة , و هذه الشظايا شكلت قلنسوة جمجمة شبه مكتملة لمخلوق البيثيكانثروباس , الآن , أخيراً لقد حصلنا عليه .”
في ظل مثل تلك الفوضى و العشوائية التي اعترف كوينسوولد Koenigswald von بحدوثها كيف يمكن له أن يضمن أي شيء و كيف يمكن له أن يضمن عدم وقوع عمليات تحايل من قبل العاملين لديه و كيف يمكن لأي عاقل أن يثق بعملية جمعٍ مستحاثات تتم بهذه الطريقة السوقية؟
لقد صنع فون كوينسوولد Koenigswald von من هذه الشظايا الثلاثين جمجمةًً شبه مكتملة أسماها البيثيكانثروباس إثنين Pithecanthropus II على اعتبار أن الجمجمة الأولى لهذا المخلوق كانت الجمجمة التي عثر عليها دو بويس Dubois .
في العام 1941 تلقى فون كوينسوولد Koenigswald von من العاملين لديه فكاً يبلغ حجمه ضعف حجم الفك الاعتيادي عند البشر و ادعى كوينسوولد بأن هذا الفك يعود لما أسماه بعملاق جاوة القديم Meganthropus palaeojavanicus , كما عثر لاحقاً على سنٍ مستحاث يعود لمخلوقٍ عملاق أكبر مما دعي بعملاق جاوة و قد أطلق على هذا العملاق تسمية الغيغا نتوبيثيكوس Gigantopithecus.

■ الغيغانتوبيثيكوس Gigantopithecus : نوعٌ من القردة انقرض منذ مدةٍ تتراوح ما بين مليون و خمسة ملايين عام – عاش هذا القرد في الصين و الهند و طبقاً لسجل المستحاثات فإن قرد الغيغانتوبيثيكوس يعتبر أضخم قردٍ على الإطلاق عاش على سطح الأرض في جميع العصور –وهذا القرد من ذوات الأربعة quadruped أي أنه كان يمشي على أطرافه الأربعة ولم يكن منتصب القامة مثل الإنسان كما أنه كان كائناً عاشباً يقتات بشكل رئيسي على الخيزران
كان حجم قرد الغيغانتوبيثيكوس يبلغ ضعف أو ضعفي حجم الغوريلا غير أن أقرب مخلوقٍ حي لهذا القرد هو السعلاة ( الأورانج أوتان) orangutans و يرى بعض علماء الحيوان بأن الغيغانتوبيثيكوس ما زال موجوداً في بعض مناطق العالم و بأنه الكائن الذي تطلق عليه تسمية (ذو القدم الكبيرة) Bigfoot .

و فقاً للنظريات السائدة فإن مخلوق الأوسترالوبيثيكوس Australopithecus المزعوم لم يغادر إفريقيا أبداً.

في العام 1973 كتب تي جاكوب T. Jacob عن موقع سانجيران Sangiran وهو الموقع الذي وجدت فيه معظم مستحاثات مخلوق الهومو إيريكتوس :
“The site seems to be still promising, but presents
special problems. This is mainly due to the site being inhabited by people, many of whom
are collectors who had been trained in identifying important fossils. Chief collectors always
try to get the most out of the Primate fossils found accidentally by primary discoverers. In
addition, they may not report the exact site of the find, lest they lose one potential source of
income. Occasionally, they may not sell all the fragments found on the first purchase, but
try to keep a few pieces to sell at a higher price at a later opportunity.”
” ما زال هذا الموقع يبدو واعداً و لكنه موقعٌ ذو إشكالياتٍ خاصة و يرجع ذلك بشكلٍ رئيسيٍ إلى انه موقعٌ مأهول بالسكان و ان العديد منهم هم من جامعي المستحاثات المدربين على تمييز و تحديد المستحاثات الهامة.
و الجامعون الرئيسيون يحاولون دائماً أن يحصلوا على أقصى استفادة من المستحاثات الأساسية التي وجدها المستكشفون الرئيسيون عن طريق الصدفة , و بالإضافة إلى ذلك فإنهم قد لا يحددون بشكلٍ دقيقٍ الموقع الذي عثروا فيه على المستحاثات لئلا يفقدوا أحد مصادر الدخل الهامة بالنسبة لهم.
و في مناسباتٍ عديدة فإنهم قد لا يبيعون كل المستحاثات التي عثروا عليها دفعةً واحدة و لكنهم يحاولون إخفاء بضعة قطعٍ أخرى ليبيعوها لاحقاً بسعرٍ أعلى في فرصٍ أخرى.”
و بالرغم من كل هذا التلاعب الذي ذكره مستكشفي الموقع أنفسهم و على الرغم من كل عمليات التلاعب و الخداع التي يمكن أن تكون قد وقعت في مثل هذه الشروط البعيدة كل البعد عن المنهج العلمي السليم في البحث و التنقيب فإن مستحاثات سانغيران the Sangiran fossils تعتبر اليوم مستحاثاتٍ مقبولة كما تعتبر كمستحاثاتٍ مرجعية و ذات مصداقية , ولكن لو أن شبهةً واحدةً من هذه الشبه أثيرت حول مستحاثاتٍ تخالف النظريات السائدة لكانت رفضت رفضاً قاطعاً بذريعة المصداقية و منهجية البحث العلمي و ما إلى ذلك من الأكاذيب.

■ غالباً ما يستخدم اختبار محتوى الفلورين The fluorine-content test لتحديد ما إذا كانت العظام الموجودة في موقعٍ واحد لها العمر ذاته و تنتمي للعصر ذاته أو انها ليست كذلك , ذلك أن العظام تمتص الفلورين fluorine من المياه الجوفية , فإذا كانت العظام تحوي نسبةً متماثلة من الفلورين بالنسبة لمحتوى تلك العظام من الفوسفات fluorine-to-phosphate ratio فهذا قد يعني بأن تلك العظام من عمرٍ واحد, و بما أن عظام الفخذ التي وجدت في ذلك الموقع لا تعود لمخلوق الهومو إيريكتوس Homo erectus و لكنها تعود إلى الإنسان العصري العاقل أي الهومو سابيينز Homo sapiens وذلك بشهادة علماءٍ كبار في التشريح و الجيولوجيا و علم المستحاثات فإن هذا الأمر يطابق و يدعم الاعتقاد القائل بان الإنسان العصري العاقل كان موجوداً في جاوة خلال العصر البليستوسيني الوسيط Middle Pleistocene أي منذ 800 ألف عام – 800,000 عام .
□ هنالك من يعتقد بان معدل امتصاص الفلورين fluorine في المناطق البركانية مثل جاوة يكون عشوائياً مما يؤدي إلى ان العظام التي تعود غلى عصور مختلفة تحوي معدلات متماثلة من الفلورين , كما يرتبط معدل امتصاص العظام للفلورين بعوامل أخرى مثل محتوى المياه الجوفية من الفلورين و معدل انسياب و جريان المياه الجوفية و نوع العظام و ما إلى ذلك من العوامل.

□ تشارلز داوسون Charles Dawson محامي و عالمٌ في أصل الإنسان –زميلٌ في الجمعية الجيولوجية –عمل لمدة ثلاثين عاماً كجامع آثار للمتحف البريطاني British Museum و في شهر فبراير من العام 1912 كتب داوسون رسالةً إلى وودوورد Woodward العامل في المتحف البريطاني يخبره فيها بأنه قد عثر على موقعٍ أثري يعود إلى العصر البليستوسيني Pleistocene و أنه قد عثر في ذلك الموقع على شظايا جماجم ثخينة و أنه قام بنقع تلك الشظايا في محلول ثنائي كرومات البوتاسيوم potassium dichromate ليزيد من صلابتها.
و في الثاني من شهر يونيو من العام 1912 بدأ داوسون و وودوورد Woodward بالتنقيب في موقع بيلت داون Piltdown و هنالك عثر على مستحاثاتٍ عظامٍ بشرية مختلطةً مع مستحاثات عظام حيواناتٍ ثديية بما فيها افيال الماستودون mastodon البائدة بالإضافة إلى وجود عددٍ من الأدوات في الموقع و وفقاً لداوسون و وودورد فإن هذه المستحاثات تعود إلى العصر البليستوسيني المبكر Early Pleistocene , كما أن بعضها ترجع إلى العصر البليوسيني المتأخر Late Pliocene.
و وفقاً لوودوورد Woodward فإن سلف الإنسان كان ذو جمجمة إنسان و فك قرد – لماذا ؟
لأنه وجد في الموقع جمجمة إنسان و فك قرد فافترض بأن سلف الإنسان له جمجمة إنسان و فك قرد و هذا المخلوق المزعوم ذو جمجمة الإنسان و فك القرد دعي بإنسان بيلت داون Piltdown man.
□ يعتبر معظم علماء أصل الإنسان الإنكليز اليوم بان مخلوق الأوسترالوبيثيكوس Australopithecus هو مجرد مخلوق شبيهٍ بالقرد apelike creature لا علاقة له بالإنسان لا من قريب ولا من بعيد.
■ طبيب أسنان اسمه ألفان مارستون Alvan Marston اكتشف جمجمةً بشرية في سوانسكومب Swanscombe مختلطةً مع مستحاثات عظام حيوانات من الحيوانات المنقرضة التي كانت سائدة في العصر البليستوسيني الوسيط Middle Pleistocene , وعند إخضاع هذه الجمجمة و مستحاثات العظام المرافقة لها و التي تعود لحيواناتٍ منقرضة لاختبار محتوى الفلورين fluorine content في المتحف البريطاني تبين بأن تلك الجمجمة تحوي النسبة ذاتها من عنصر الفلورين الموجودة في تلك العظام المستحاثة التي تعود للحيوانات المنقرضة بمعنى أن تلك الجمجمة البشرية تنتمي إلى العصر ذاته الذي تنتمي له مستحاثات عظام الحيوانات المنقرضة أي العصر البليستوسيني الوسيط.
وفقاً للنظريات السائدة فإن الإنسان العاقل كان قد ظهر في إفريقيا لأول مرة منذ مئة ألف عام وأنه لم يدخل إلى اوروبا إلا منذ ثلاثين ألف عام.
و بالنسبة للمستحاثات التي تم العثور عليها في بيلت داون Piltdown فقد رأى مارستون Marston بأن كلاً من الجمجمة و الفك ينتميان إلى كائنين مختلفين فالجمجمة ذات درزاتٍ مغلقة closed sutures أي أنها تعود لإنسانٍ بالغ , أما الفك فهو ذو أسنان طاحنة molar غير تامة التكوين أي انها تنتمي لكائنٍ يافع غير بالغ و تحديداً فإنها تعود إلى قردٍ غير ناضج .
و وفقاً لمارستون Marston فإن لون العظام الداكن و هو الأمر الذي أعطى انطباعاً بأن تلك العظام تعود إلى عصر غابر كان يرجع إلى قيام داوسون Dawson بنقع تلك العظام في محلول ثنائي كرومات البوتاسيوم Potassium dichromate لتقسيتها .
و كان هنالك باحثٌ آخر غير مقتنعٍ بمستحاثات بيلت داون Piltdown fossils وهو عالم أصل الإنسان في جامعة أوكسفورد جي.إس. وينر J. S. Weiner .
و بوجود مجموعة من الباحثين عرض وينر سناً تعود لشمبانزي و قام بمقارنتها مع أسنان الفك التي تم العثور عليها في موقع بيلت داون و قد ظهر للجميع مدى التماثل ما بين سن الشمبانزي و أسنان فك بيلت داون .
و قامت مجموعة الباحثين تلك بإخضاع مستحاثات بيلت داون لاختبار تحديد مستوى الفلورين fluorine-content test و كانت نتيجة الاختبار وجود ما نسبته 1% من عنصر الفلورين في ثلاثٍ من الشظايا العظمية التي تعود لجمجمة بيلت داون بينما كان محتوى الفك و الأسنان من الفلورين أقل بكثير أي ما بين 01 إلى 04 بالمئة , و بما أن محتوى العظام من الفلورين يزداد مع مرور الزمن فإن هذا يعني بأن الجمجمة أقدم من الفك و الأسنان , أي أن الفك و الأسنان لا يعودان للكائن ذاته .
كما تم إخضاع مستحاثات بليت داون لاختبار محتوى النتروجين Nitrogen-content test .
وقد وجد وينر Weiner بأن عظام الجمجمة تحوي نسبةً من النتروجين تتراوح ما بين 0.6 و 1.4 بالمئة , بينما يحوي الفك نسبة نتروجين تبلغ 3.9 % بالمئة , أما الأسنان فقد كانت تحوي نسبة نتروجين تتراوح ما بين 4.2 و 5.1% بالمئة , وهذا يعني بالنتيجة بأن الجمجمة و الفك لا ينتميان للعصر ذاته و هذا يعني بالضرورة أنهما لا تعودان للكائن ذاته .
□ اختبار محتوى النتروجين معاكسٌ تماماً لاختبار محتوى العظام من عنصر الفلورين , بمعنى أنه كلما ازداد محتوى العظام من عنصر النتروجين فهذا يعني بأنها أحدث , و بما أن العظام الحديثة تحوي ما نسبته 4 إلى 5% من عنصر النتروجين فهذا يعني بأن الفك و الأسنان الذين تم العثور عليهما في موقع بيلت داون ينتميان إلى العصر الحديث لأن محتواهما من النتروجين مرتفع (مع إدراكنا الكامل بأن جميع وسائل تحديد العمر المستخدمة حالياً لا تعطي نتائج قاطعة ).
لقد أتت الضربة القاضية لمستحاثات موقع بيلت داون عندما تم إخضاع تلك المستحاثات لمزيدٍ من الاختبارات الكيميائية كما اتى في تقرير المتحف البريطاني :
“Dr. G. F. Claringbull
carried out an X-ray crystallographic analysis of these bones and found that their main
mineral constituent, hydroxy-apatite, had been partly replaced by gypsum. Studies of the
chemical conditions in the Piltdown sub-soil and ground-water showed that such an
unusual alteration could not have taken place naturally in the Piltdown gravel. Dr. M. H.
Hey then demonstrated that when sub-fossil bones are artificially iron-stained by soaking
them in strong iron-sulphate solutions this alteration does occur. Thus it is now clear that
the cranial bones had been artificially stained to match the gravel, and ‘planted’ at the site
with all the other finds.”
” لقد أجرى دكتور جي.في . كلارينغبول تحليل أشعة إكس التصويري البلوري لتلك العظام و وجد بأن الجبس قد حل محل المعدن الرئيسي أي الهدروكسيد أبيتيت بشكلٍ جزئي –إن دراسة الظروف الكيميائية في موقع بيلت داون فيما يختص بالتربة العميقة و المياه الجوفية قد أظهر بأن مثل هذا التبدل (الكيميائي) غير اعتيادي و لا يمكن أن يتم بشكلٍ طبيعي في حصباء بيلت داون , و قد اوضح دكتور إم. آش .هي بأنه عندما يتم تلطيخ مستحاثات العظام بالحديد بشكلٍ مصطنع عن طريق نقعها في محلولٍ قوي من الحديد و الكبريت فإن هذا التبدل يحدث , ولذلك فإنه من الواضح الآن بأن العظام القحفية قد تعرضت للتلطيخ بشكلٍ مصطنع حتى تبدوا متناسبةً مع الحصباء المحيطة و تمت بعد ذلك زراعتها في الموقع مع كل موجودات الموقع الأخرى.” .

كما أن التحليل الكيميائي لشظايا الجمجمة التي عثر عليها داوسون Dawson قد أظهر بأنها تحتوي على معدلاتٍ عاليةً جداً من الحديد تبلغ 8% مقارنةً مع الفك الذي لا يحتوي إلا على نسبةٍ تتراوح ما بين 2 و3% من عنصر الحديد , وهذا يعني بأن شظايا الجمجمة قد اكتسبت ذلك التلطخ بعنصر الحديد نتيجة مكوثها الطويل في تلك الحصباء الغنية بالحديد في موقع بيلت داون , بينما كان تلطخ الفك تلطخاً سطحياً كما أن محتوى الفك من عنصر الحديد كان أقل بكثير وهذا يعني بأن منشأه مختلفٌ عن منشأ الجمجمة و أن كلاً من الجمجمة و الفك لا يعودان للكائن ذاته.
ولو أن الجمجمة كانت دفينةً منذ القدم في حصباء بيلت داون Piltdown gravels , ولولم يكن تلطيخها بشكلٍ صناعي فكيف يمكن لنا أن نفسر وجود الجبس gypsum (كبريتات الكالسيوم) calcium sulfate في شظايا الجمجمة؟
إن تفسير ذلك يتمثل في أن داوسون Dawson كان قد استخدم أحد مركبات الكبريت مع ثنائي كرومات البوتاسيوم potassium dichromate في معاملة العظام لتقسيتها ,وبذلك فقد تم تحويل جزءٍ من هيدروكسي أباتيت hydroxy apatite الموجود في العظام إلى جبس .
الاحتمال الثاني يتمثل في أن الجبس كان قد تراكم في الجمجمة أثناء وجودها في موقع بيلت داون , غير ان علماء المتحف البريطاني يقولون بأن تركيز الكبريت في موقع بيلت داون هو منخفضٌ جداً لا يسمح بحدوث ذلك الأمر.
و على كل الأحوال فإن الأمر المهم هو أن الفك (فك القرد) لا يحتوي على الجبس بينما شظايا الجمجمة تحتوي على الجبس , وهذا يعني بأن الجمجمة تنتمي فعلياً لهذا الموقع , ولكن الفك لا ينتمي لهذا الموقع و انه قد تمت زراعته في ذلك الموقع في وقت لاحق كشكلٍ من أشكال الخداع و التدليس.
إن علينا أن نعترف بحقيقة أن شخصاً متمرساً بالكيمياء الحديثة و القياس الإشعاعي radiometric يستطيع القيام بتزييف مستحاثات و أن عملية التزييف تلك لا يمكن اكتشافها بسهولة , ولا بد من أن متاحف التاريخ الطبيعي حافلةٌ بتلك المستحاثات الزائفة المصطنعة , ولا بد من أن هنالك من يتفاخر بين أصدقائه و أقاربه الثقات بأن بعض موجودات متاحف التاريخ الطبيعي هي من صنع يديه.
لقد ألف الباحث فايسون دي برادين Vayson de Pradenne من مدرسة الأنثربولوجيا Ecole d’Anthropologie في باريس في العام 1925 كتاباً أسماه التزييف في علم الآثار Fraudes Archeologiques وقد جاء في ذلك الكتاب :
“”One often finds men of science possessed by a pre-conceived idea, who, without committing real frauds, do not hesitate to give observed facts a twist in the direction which agrees with their theories. A man may imagine, for example that the law of progress in prehistoric industries must show itself everywhere and always in the smallest details. Seeing the simultaneous presence in a deposit of carefully finished,
artifacts and others of a coarser type, he decides that there must be two levels: the lower one yielding the coarser specimens. He will class his finds according to their type, not
according to the stratum in which he found them. If at the base he finds a finely worked implement he will declare there has been accidental penetration and that the specimen must be re-integrated with the site of its origin by placing it with the items from the higher levels.
He will end with real trickery in the stratigraphic presentation of his specimens; trickery in aid of a preconceived idea, but more or less unconsciously done by a man of good faith
whom no one would call fraudulent. The case is often seen, and if I mention no names it is not because I do not know any”
” غالباً ما يجد الشخص رجال علمٍ تسيطر عليهم فكرةٌ مسبقة , وهؤلاء دون أن يرتكبوا خداعاً حقيقياً فإنهم لا يترددون في أن يميلوا الحقائق إلى الجهة التي توافق نظرياتهم , فقد يتخيل أحدهم , على سبيل المثال, بأن قانون التطور في صناعات ما قبل التاريخ يجب أن يظهر في كل مكانٍ و بأدق التفاصيل , فإذا رأى الوجود المتزامن في موقعٍ واحد لأدوات مصنوعةٍ بدقة و أدواتٍ أخرى أكثر بدائيةً فإنه سيقوم بتصنيفها طبقاً لمدى جودة مصنعيتها و ليس طبقاً للطبقة الجيولوجية التي وجدها فيها.
و إذا وجد في القاعدة أداةً متقنة الصنع فإنه سيعلن بأن ثمة حادثٍ قد وقع أدى إلى حدوث تداخل و أنه يتوجب إعادة النماذج إلى موقعها الأصلي بوضعها في موقعٍ آخر يحوي أدواتٍ متقنة الصنع.
و سينتهي به الأمر إلى ممارسة نوعٍ من الخداع الحقيقي عن طريق قيامه بعملية تصوير طباقي لعيناته, و سيكون ذلك الخداع عوناً لفكرته التي تبناها بشكلٍ مسبق , و يقوم بهذا الأمر قليلاً أو كثيراً بشكلٍ لا شعوري أشخاصٌ ذوي نية حسنة لا يطلق أحدٌ عليهم صفة الاحتيال , ولئن كنت لم أذكر أي اسم فهذا لا يعني بأني لا أعرف أحداً ممن يقومون بذلك الأمر.”
□ إذا استخدم عالمان متخصصان أدوات و أساليب القياس ذاتها لتحديد عمر مستحاثةٍ ما فإنهما لن يحصلا على النتيجة ذاتها.

في العام 1958 وجد العاملين مستحاثاتٍ في كهف ليوجيانغ Liujiang في الصين وهذه المستحاثات عبارة عن عظام إنسان مختلطةً مع عظام فيل الستيغودون Stegodon البائد وهو الأمر الذي يعني بأن هذا الموقع و المستحاثات الموجودة فيه يجب ان تنتمي إلى العصر البليستوسيني الأوسط Pleistocene Middle غير أن الباحثين الصينيين قرروا بأن موجودات هذا الكهف تعود إلى العصر البليستوسيني المتأخر Late Pleistocene نظراً لأن مستحاثات الإنسان التي كانت موجودةً في الكهف كانت تعود لإنسانٍ ذو بنيةٍ تشريحية مماثلة للإنسان المعاصر و لا تعود لكائنٍ قردي.
□ تم العثور في موقع دالي Dali في الصين على جمجمة إنسان عاقل أي هومو سابيينز Homo sapiens , كما تم العثور في ذلك الموقع على مستحاثات عظام حيوانات تعود إلى العصر البليستوسيني المتوسط Middle Pleistocene , غير أن الباحثين الصينيين قرروا بأن هذه المستحاثات يجب أن تعود إلى عصر أبكر بالنظر إلى البنية التشريحية غير القردية للجمجمة.
■ ما يدعى بإنسان الصين هو ذاته مخلوق الهومو إيريكتوس Homo erectus المزعوم .
□ وفقاً لنظرية التطور السائدة فإن مخلوق الهومو إيريكتوس هو من سلالة مخلوق الهومو هابيليس Homo habilis الذي نشأ في إفريقيا منذ 1.5 مليون عام , و وفقاً لتلك النظرية فإن مخلوق الهومو هابيليس لم يغادر إفريقيا , غير أن المستحاثات تشير إلى وجود هذا المخلوق في الصين منذ مليوني عام , و الأصح من ذلك أن وجود أدوات و آثار إشعال نار تشير إلى وجود الإنسان العاقل (الهومو سابيينز ) في العصر البليستوسيني المبكر و ما قبل .

□في العام 1960 عثر جيا لانبو Jia Lanpo على أدواتٍ يعود تاريخها إلى 1.8 مليون عام .
لقد رأى الباحث جيا لانبو بأن هذه الأدوات و آثار إشعال النار تعود إلى مخلوق الأوسترالوبيثيكوس Australopithecus , غير أنه لم يعرف عن مخلوق الأوسترالوبيثيكوس بأنه كان قادراً على إشعال النار و استخدامها .
■ بالإضافة بالطبع إلى الإنسان العاقل (الهومو سابيينز) هنالك مخلوقين فقط يعتقد بأنهما قادرين على إشعال النار وهما الهومو إيريكتوس و النياندرثالس Neanderthals .
كتب جي.إس.إيجنار J.S.Aigner :
“Despite the strong support for Lower [Early] Pleistocene human activity in north
China claimed for Hsihoutu [Xihoudu], I am reluctant to accept unequivocally the materials
at this time. . . . if Hsihoutu is verified, then humans occupied the north of China some 1,000,000
years ago and utilized fire. This would call into question some of our current
assumptions about both the course of human evolution and the adaptational capabilities of
early hominids.”
” بالرغم من قوة فكرة وجود نشاطٍ إنساني في العصر البليستوسيني الأدنى(المبكر) في شمال الصين وفقاً لهسيبوتو فإنني أحجم عن قبول تلك الأدلة بشكلٍ نهائي في هذا الوقت … و إذا ثبتت قضية هيسبوتو فهذا يعني بأن الإنسان سكن شمال الصين و استخدم النار منذ مليون عامٍ مضت وهذا الأمر يتطلب منا ان نعيد النظر بخصوص بعض نظرياتنا الحالية المتعلقة بتطور الإنسان و مقدرات التأقلم عند الإنسان.”

□ في العام 1913 عثر البروفيسور هانس ريك Hans Reck من جامعة برلين على جمجمة إنسانٍ معاصر في إفريقيا وهذه الجمجمة تعرف اليوم بجمجمة ريك Reck’s skeleton .
تم العثور على هذه الجمجمة في أولدوفي غورج Olduvai Gorge في تنزانيا .
قدر البروفيسور هانس ريك عمر هذه الجمجمة بأكثر من مليون عام وحول إمكانية أن تكون تلك الجمجمة قد دفنت لاحقاً في ذلك الموقع كتب :
the grave would have a definite border, an edge that would show in profile a division from the undisturbed stone. The grave filling would show an abnormal structure and heterogeneous mixture of excavated materials, including easily recognizable pieces of “The wall of
calcrete. Neither of these signs were to be found despite the most attentive inspection Rather the stone directly around the skeleton was not distinguishable from the neighboring.
stone in terms of color, hardness, thickness of layers, structure, or order
” إن جدران القبر تكون ذات حدودٍ واضحة و متميزة حيث تكون هنالك (في حالة القبر) حافة تكون واضحةً عند إجراء مقطع جانبي يظهر فيها انقسامٌ و تمايزٌ عن الصخرة التي لم تتعرض للنبش , كما يظهر في التربة التي تملأ القبر مزيجٌ غير طبيعيٍ و غير متجانسٍ من مواد الردم بما في ذلك وجود أجزاءٍ سهلة التمييز من الكالسريت .
و لكن في الحقيقة لم تظهر أياً من تلك العلامات بالرغم من كل ذلك التقصي الدقيق الذي تم القيام به , بل على العكس تماماً فإن الطبقة الصخرية التي كانت تحيط مباشرة بالجمجمة كان لا يمكن تمييزها عن الطبقات الصخرية المجاورة من حيث اللون أو الصلابة أو الثخانة او البنية أو ترتيب الطبقات” .

في العام 1974 تم إجراء اختبار الكربون المشع radiocarbon على جمجمة ريك , و في حال كانت الأجزاء التي أجريت عليها الاختبارات مأخوذةً فعلياً من جمجمة ريك فإن هذا الاختبار قد تم بشكلٍ متأخرٍ جداً لأنه جرى بعد أكثر من ستين عاماً من العثور عليها و بعد تعرضها طيلة ستين عاماً للكربون الحديث مما أثر بشكلٍ سلبي على صحة نتائج اختبارات الكربون المشع.
إن اختبارات الكربون المشع radiocarbon لا تجرى إلا على الكولاجين collagen وهو البروتين الذي يوجد في العظام , و يوجب هذا الاختبار استخلاص البروتين من بقايا العظام من خلال عملية تنقية شديدة الدقة و الصرامة , ومن ثم يتوجب تحديد ما إذا كانت عينة الحمض الأميني المستخلصة مطابقةً مطابقةً لتلك الموجودة في الكولاجين لأنها إن لم تكن كذلك فهذا يعني بأن الحمض الأميني قد دخل إلى العظام من مصدرٍ خارجي , وكونه قد أتى من مصدرٍ خارجي فإن هذا يعني بأن فحوصات الكربون المشع ستعطي نتائج خاطئة.
كما يتوجب قياس كل حمضٍ أميني على حدة , وفي حال كانت نتائج القياس متباينة فإن هذا يعني بأن العظام موضوع الاختبار قد تلوثت بحمضٍ أمينيٍ دخيل أتى من مصدرٍ خارجي و هذا يعني بأنها غير مناسبة للقياس بالكربون المشع.
إن اختبارات الكربون المشع التي أجريت على جمجمة ريك كانت اختباراتٍ فاشلة لأن المخابر التي أجرتها لم تكن تستطيع أن تقدر عمر كل حمضٍ أميني على حدة لأن ذلك يتطلب توفر تقنية ( مسرع مقياس طيف الكتلة ) accelerator mass spectrometry وهذه التقنية لم تكن متوفرة في أوائل السبعينات وهي الفترة التي اجريت فيها تلك الاختبارات , كما أن تلك المختبرات كانت لا تستخدم تقنية تصفية البروتين المتشددة stringent protein purification techniques .
لقد تعرضت جمجمة ريك خلال مكوثها الطويل في المتحف لمدة ستين عاماً للتلوث بالكربون الحديث وهو الأمر الذي يؤثر بشكلٍ كبير على صحة نتائج الفحص , بل إن عظام المستحاثات تتلوث بالكربون الحديث حتى خلال مكوثها في التربة , و بالإضافة إلى ذلك فقد تم نقع تلك الجمجمة في مادةٍ حافظة عضوية organic preservative (صابون) وهي بالطبع تحوي على كربون حديث.
إن تلوث المستحاثات بالكربون الحديث يمكن أن يؤدي إلى حدوث أخطاء فادحة في تقدير عمر المستحاثة بحيث يظهر عمرها أقل بعشرة أمثال العمر الحقيقي فإذا كان عمر مستحاثةٍ ما مليون عاماً و تلوثت بالكربون الحديث فإن عمر تلك المستحاثة وفقاً لاختبارات الكربون المشع قد يظهر بأنه أقل من مئة ألف عام .
لقد وقع بروتش Protsch هو الباحث الذي أجرى اختبار تقدير عمر الجمجمة باستخدام الكربون المشع في الخطأ القاتل ذاته الذي وقع فيه معظم الباحثين الآخرين من أنصار نظرية التطور وقد تبدى ذلك بقوله:
“Theoretically, several facts speak
against an early age of the hominid, such as its morphology.”
” ومن الناحية النظرية فإن هنالك عدة حقائق تنافي القول بقدم الإنسان مثل بنيتها التشريحية .”
لقد اعتبر بروتش بان بنية الجمجمة التشريحية المعاصرة هي إحدى الدلائل التي تؤكد حداثة تلك الجمجمة .
وعلى كل الأحوال فإن الدلائل المتوفرة تشير إلى أن عمر جمجمة ريك يتراوح ما بين أواخر العصر البليستوسيني المتأخر Late Late Pleistocene ( عشرة آلاف عام) و أواخر العصر البليستوسيني المبكر Late Early Pleistocene (أكثر من مليون عام).

تم بعون الله وحده
د.عمار شرقية

Michael Cremo and Richard Thompson – Forbidden Archeology – The Hidden History of the Human Race .
The Cambridge Encyclopedia of Darwin and Evolutionary Thought – Michael Ruse [Editor] – (Cambridge University Press – 2013 – pp.636).pdf

الإعلانات