المملكة النباتية – Plant kingdom

يسمح للمؤسسات و الأفراد بإعادة نشر الدراسات الموجودة على هذا الموقع شريطة عدم إجراء أي تعديل عليها .

ليس الانفجار السكاني سبباً في الفقر ولكن الفقر هو سبب الانفجار السكاني

بسم الله الرحمن الرحيم

ليس الانفجار السكاني سبباً في الفقر ولكن الفقر هو سبب الانفجار السكاني
تعريب عمار شرقية
من عجائب الحياة أن لا يكون للإنسان دور مهم يقوم به في الثلث الأول من حياته رغم أن هذا الجزء من حياة
الفرد هو الذي يحدد تكوين الإنسان النفسي و الإجتماعي و التعليمي و الجسدي حتى أن أي فرد يستطيع ان
يتحكم في ظروف حياة ابنائه و أحفاده أكثر مما يستطيع أن يتحكم بظروف حياته هو لأنه في اللحظة التي
يعي فيها الإنسان ذاته و يدرك الظروف الموضوعية المحيطة به يكون
كل شيء تقريباً قد تشكل بشكل كامل
ولا يبقى لهذا الإنسان إلا أن يتحرك ضمن حدود حددت بشكل مسبق 000 فإن لم يتولى والداه
تشكيلها بأيديهما الحانية تكفلت الحياة بتلك المهمة دون رحمة 0 وإن أي محاولة لتغيير خط سير الحياة يقوم
بها الفرد فيما بعد تتطلب منه بذل جهود خارقة تستنفذ طاقاته و تتسبب في نشوء صراعات نفسية مضنية لا
تحمد عقباها 0

و هكذا حتى تتم الحياة دورة كاملة فإنهاتتطلب تعاقب جيلين واعيين أو ثلاث أجيال و تتم تلك الدورة وفق معادلة
معقدة و دقيقة موروثة جرت العادة أن يتم تناقلها جيلاً بعد جيل ذلك أن إدراكها يتطلب توفر رؤية شديدة الإتساع
و تراكم كم هائل من التجارب و الخبرات مما لا يتأتى لجيل واحد مهما أوتي من الإمكانيات 0 كما ان إدراك هذه
المعادلة الضمنية يعتبر أحد أهم الضمانات التي تعصم الأفراد من الوقوع في أخطاء قاتلة و خصوصاً إذا أخذنا
بعين الإعتبار الكم الهائل من الإنجازات التعليمية و الإجتماعية و المالية التي يتوجب على الإنسان أن يقوم بها
في زمن قصير جداًمما لايدع أي مجال للخطأ أو للتجربة و لا يترك صغيرة ولا كبيرة للمصادفة0

غير أن تلقي هذه المعادلة لا يتأتى لجميع الافراد اذ كثيراًًما تشاء الاقدار ان يحرم البعض من اكتساب ذلك
الموروث الاجتماعي و عندها سرعان ما يقع اولئك الافراد في احدى الأخطاء الكبرى مما يجعل منهم عبرةً و
درساً حياً لا يمل الآباء و الأجداد من الإشارة إليه حتى يؤكدوا لذراريهم صحة رؤيتهم المشتركة للحياة و لكي
يوفروا على أبنائهم و أحفادهم مرارة الندم و الفشل و عناء التجربة 000 وبهذا الخصوص فإننا لا نملك إلا أن
نجمع القصاصات و نلملم الخيوط و نحاول أن نفهم الصورة الكاملة للحياة علنا نوفر على الأجيال اللاحقة
الخوض في تجارب محكوم عليها مسبقاً بالفشل و نبدأ بالإنطلاقة الأولى لكل إنسان في وضع
سوي حيث يبدأ والديه بفتح ثغرة صغيرة لطفلهما في المجتمع و لا يتوقفان عن توسيع تلك الثغرة عاماً بعد
عام حتى تصبح تلك الثغرة مكانة اجتماعية معترفاً بها و هكذا يتحقق للإنسان القبول و الإعتراف الإجتماعي
و هو أمر في غاية الأهمية و خصوصاً إذا علمنا أن فرداً لا يتقن فنون التشبيك الإجتماعي و لا يتقبله مجتمعه
هوفرد لا يستطيع الإستمرار في الحياة مهما بلغت إمكانياته الذاتية من القوة و التفرد و مهما أوتي من
المواهب و الملكات 0
و بالإضافة إلى ما تقدم فإن دخل الفرد يرتبط إرتباطاً و ثيقاً بحجم علاقاته الإجتماعية و بدرجة تقبل المجتمع
له إذ يتناسب ازدياد دخل الفرد طردياً مع ازدياد حجم علاقاته الإجتماعية كما أن حجم علاقاته الإجتماعية
يزداد كلما ازدادت حاجة الناس إليه و إلى عائلته و هذاالأمر يجعل من توجهات الأفراد توجهات إجتماعية
بالدرجة الأولى و خصوصاً في المجتمعات غير المنتجة و التي تعتمد على الوساطة التجارية و الأعمال
الإدارية حيث تركز تلك المجتمعات على المقدرات النفسية و الإجتماعية للفرد و لا تكترث لإمكانياته الحرفية
و الإبداعية 0 ومن ناحية أخرى فإن دخل الفرد يرتبط بتكوينه الذاتي و الذي يتشكل نتيجة للتدريب الذي يتلقاه
ذلك الفرد 000 فالأفراد في الشرائح الإجتماعية الثرية يتلقون جرعات مكثفة ومضاعفة عن الجرعات التي
يتلقاها أقرانهم في الشرائح الفقيرة في فنون وأسرار الحياة و تتمثل بعض تلك الفنون و الأسرار في المقدرة
على رؤية الصورة الحقيقية الكاملة للواقع دون تأثر بالتشويش النفسي الذي ينبع من داخل الإنسان و يشوه
الحقيقة و دون اكتراث بالتمويه الخارجي الذي يقوم به الآخرون لتعمية و تمويه الحقيقة و بذات الوقت فإن
المقدرة على فهم الصورة الحقيقية تتضمن امكانية التكهن بالمستقبل و القدرة على ربط الماضي بالحاضر ربطاً
استنتاجياً و ذلك كله يتأتى من خلال المقدرة على فصل ما هو نفسي و ذاتي عما هو موضوعي من جهة ومن
جهة أخرى يتأتى من خلال القدرة على إستثمار موروث هائل من الخبرات و التجارب النفسية و التعليمية
والإٌجتماعية و المالية و عليه فإن أعمار الأفراد الذين لم يتم تلقينهم تلك الأسرار هي أعمارهم الزمنية الإعتيادية
أماا لأفراد الذين تم تلقينهم خفايا و اسرار الحياة فمن المنطقي أن تحسب أعمارهم مضافةً إلى أعمار جميع
الأجيال التي سبقتهم و التي كانت تكرس حيواتها بشكل واعي لتحقيق هدف واحد و هكذا فإن فرداً في العشرين
من العمر يمكن أن يكون عمره الفعلي أكثر من مائة عام و ذلك إذا قمنا بأضافة أعمار أبيه و جده إلى عمره
أو بمعنى أدق مكتسبات أبيه وجده أي أن هذا الفرد يمثل خلاصة حيوات من سبقه لذلك فإنه سيبداء من حيث
انتهى اسلافه و سيحقق نجاحات هائلة في مختلف ميادين الحياة و في زمن قصير جداً رغم أن هذا الفرد قد
يكون ذو امكانيات إعتيادية جداً إن لم تكن متواضعة 000 و كذلك فإن التدريب على أساليب الإلتفاف و المناورة
و طرق التحكم بنبرة الصوت طبقاً للمواقف المختلفة و أساليب كشف نقاط الضعف لدى الآخرين و المقدرة
على التماهي المطلق مع المجتمع تعتبر من مقومات النجاح الأكيد في المجتمعات غير المنتجة 0
على أن عملية نقل الخبرات تكون في أعلى مستوياتها كماً و نوعاً لدى الشرائح الثرية بينما تكون هذه
العملية في أدنى مستوياتها لدى الشرائح الفقيرة و تنعدم تماماُ لدى الشرائح الشديدة الفقر 0 إن انعدام الموروث
الإجتماعي لدى الأفراد في تلك الشرائح قد يدفعهم إلى رفض الواقع جملةً و تفصيلاً و يدخلهم في حالة سبات
أو غيبوبة و قد يدفعهم للبحث عن بديل عن المرجعية الإجتماعية و قد يكون ذلك البديل مرجعية روحانية و في
هذه النقطة يتجلى التناقض بين ما هو اجتماعي و ما هو روحاني سيما و أن باب اللجوء الروحاني مفتوح دائماً
للمطرودين و للمنبوذين و المحبطين 0 أما سبب إحجام الأفراد في الشرائح الشديدة الفقر عن نقل نتائج تجاربهم
لذراريهم فالمعتقد أنه يرجع إلى انعدام التواصل الحقيقي بين الآباء و الأبناء في تلك الشرائح أو أنه يعود إلى
أن حياة الفرد في تلك الشرائح هي غالباً حياة غير واعية أي أنه لا يعي تجاربه و لا يدرك ما يحدث له و هو
غالباً منفعل في الحياة لا فاعل و تصرفاته هي مجرد ردات أفعال يفرضها الواقع أو أنه يتجاهل نتائج تجاربه
لأنها غالباً ما تكون نتائج سلبية وبالإضافة إلى ما تقدم فإن عملية نقل التجارب و الخبرات تتطلب نوعاً من
الإعتراف بالأخطاء و مواجهة الذات و هذه أمور لاتتأتى للأفراد في الشرائح الشديدة الفقر و بالنتيجة فإن عدم
القيام بنقل التجارب يزيد من الفجوة الزمنية بين شرائح المجتمع المختلفة جيلاً بعد جيل 0
و ثمة ظاهرة يتوجب علينا أن نتطرق لها و هي ظاهرة الزيادة السكانية ذات المعدل المرتفع جداً في البيئات
الشديدة الفقر وهي ظاهرة ترتبط كذلك بتجاهل و رفض مواجهة الواقع حيث يمثل الرفض إحدى الآليات
الدفاعية النفسية التي يلجأ إليها الإنسان في الظروف الشديدة القسوة غير أن هذا الرفض قد يؤدي إلى تصرفات
غير واعية و غير منطقية لأن الإنسان بلا وعي يصبح كجدول الماء الذي ينساب دائماً نحو الأرض الأكثر
إنخفاضاً وهذا يعني أنه لو ترك أي إنسان مسألة النسل للظروف فمن المؤكد أنه سينجب عدداً كبيراً جداً من
الأطفال بما يفوق مقدرته على رعايتهم و ذلك لأن الأصل في المسألة هو الإنجاب و ليس تحديد
النسل أي أنه كلما تم تهميش الإرادة وتغييب العقل كلما ارتفع معدل الولادات و المزيد من الأطفال يعني
المزيد من الصعوبات و الضغوطات و التي تستدعي بدورها تخدير العقل للتخلص من هذه الضغوطات التي
تفوق استطاعة البشر و هذا التخدير بدوره يؤدي بدوره إلى إنجاب المزيد و المزيد من الأطفال و هكذا و
غالباً ما ترغم الظروف القاهرة الآباء على تعريض الأبناء لذات الظروف التي عاشها الآباء في طفولتهم
و صباهم بكل ما تتضمنه من حرمان من الطفولة الآمنة المستقرة مما يسبب غالباً لدى الأبناء الكثير من
التصدعات النفسية و التي غالباً ما ترافقهم طيلة حيواتهم و تشكل عبئاً ثقيلاً يضاف إلى اعبائهم الكثيرة
كما أن الأولاد في البيئات الشديدة الفقر هم الأكثر تعرضاً للأخطار على اختلاف أنواعها و غالباً ما يجد
أولئك الأولاد أنفسهم في بيئات معادية بكل ما تعنيه الكلمة0
” ليس الإنفجار السكاني سبباً في الفقر لكن الفقر هو سبب الإنفجار السكاني ”
و قد لايكون من الإنصاف أن نقول أن محبة الآباء و رعايتهم لأبنائهم تتناسب طردياً مع ازدياد ثروات
الآباء غير أن الأثرياء يستطيعون رعاية ابنائهم دون أن يقوموا بتقديم أية تضحيات و دون أن يتعرضوا لأية ضغوطات
بينما يتطلب ذلك الآمر من الآباء في البيئات الفقيرة أن يقدموا الكثير من التضحيات 0 و في الشرائح ذات
الأوضاع المادية الجيدة يقوم الأبوين بتطويع البيئة لتناسب ابنائهم كما يقومون بتكييف الأبناء بحيث يتقبلون
بيئتهم و بحيث يستطيعون التعامل مع مجتمعهم بكل يسر 0 و يمثل الأبناء في تلك الشرائح الوسيلة الوحيدة
لحفظ الثروات من الضياع و بدونهم فإن جميع عمليات إكتناز الأموال تصبح بلا معنى طالما أن الموت هو
المحطة الأخيرة و الحتمية لكل إنسان طال الزمان أو قصر كما أن هنالك عقيدة راسخة نجدها أكثر قوةً و
وضوحاً لدى الأثرياء منها لدى الفقراء وهي أن الأبناء يمنحون الآباء الخلود و هذا يشبه السرور و السعادة
التي يشعر بها الآباء لإحساسهم بسعادة و سرور ابنائهم أي أن تمتع الأبناء بمباهج الحياة و مسراتها سيجلب
على الآباء بطريقة ما السعادة بعد موتهم مما يدعوا الآباء لتأمين كل ما من شأنه أن يجعل من حياة أبنائهم
مرفهة و هانئة من بعدهم بينما يكون إنجاب الأطفال في البيئات الشديدة الفقر ابتداءاً موضوع منافسة بين
النساء في العائلة و الجوار و كعامل توطيد للزواج و كضمان إجتماعي و تأمين شيخوخة سيما و أن الأفراد
في تلك البيئات يفتقدون للدخول الثابتة و للضمانات الإجتماعية و بإختصار فإن الطفل الذي يرى النور في
الأسر ذات الأوضاع المالية الجيدة يأتي للحياة لذاته كما أن مجريات الحياة كلها ستكون في صالحه أما الطفل
الذي يرى النور في الأسر الشديدة الفقر فإنه لايأتي لذاته و غالباً ستكون معظم مجريات الحياة في غير صالحه
و هكذا يتجلى لنا التناقض الحاد بين شريحة إجتماعية تعتمد التخطيط و الترشيد في جميع شؤونها و شريحة
أخرى في حالة غيبوبة دائمة0

أما من الناحية الإقتصادية فإن المناطق التي تمتاز بمعدلات عالية جداً للزيادة السكانية فهي غالباً ما تكون
بيئات خصبة و مناسبة جداً للإثراء السريع و غير المفهوم كما أن هنالك علاقة واضحة بين امتلاك الثروة
و الإنفراد بتأدية الأعمال ذات الدخول المرتفغة من جهة و بين تحديد النسل من جهة أخرى حيث تفترض
الأوضاع المالية الجيدة معدلات زيادة سكان متناسبة مع معدلات نمو الثروة و ذلك لأن هنالك خشية دائمة
من قبل اولئك الأفراد من تفتت الثروة بينما يفترض الفقر الشديد نمواً للسكان على شكل يقارب المتوالية
الهندسية يقابله نمو معدوم أوشديد التواضع في حجم الأملاك مع ارتفاع هائل في نسبة المعالين إلى المعيلين
إن هذا النمو المتسارع للسكان يتسبب في حدوث ضغوطات هائلة على العقارات و البضائع و الخدمات مما
يؤدي إلى تنامي و تعاظم أسعار و عوائد هذه العقارات و البضائع و الخدمات بشكل جنوني و عوضاً عن تنافس
المنتجين و أصحاب العقارات فيما بينهم ينتقل التنافس إلى المستهلكين للحصول على تلك العقارات و الخدمات
و البضائع و من جهة أخرى فإن الشرائح الشديدة الفقر تعتبر المصدر الرئيسي لليد العاملة و لذلك فإنها
الشرائح الأكثر تعرضاً للبطالة و غالباً ما تكون هذه اليد العاملة غير مؤهلة و غير قادرة إلا على الإتيان
بالأعمال الشاقة أو الأعمال الرتيبة المملة أو الأعمال التي يأنف الآخرون من القيام بها و كما هو معروف
فإن اليد العاملة هي في إزدياد مستمر و متسارع مقابل تقلص دائم في فرص العمل الحقيقية و الدائمة
مما يجعل الأجور تتناقص باستمرار و يجعل ظروف العمل في تدهور دائم و هكذا فإننا نجد أن عاملي
الإستقرار الوحيدين بالنسبة للفرد هما امتلاك العقارات و قطعان المواشي والأراضي الزراعية إضافة إلى
التفرد بالأعمال و الوظائف ذات الدخول المرتفعة حتى أنه يمكننا أن نشبه العقار ذو المردود المتزايد
بسفينة عائمة في الماء حيث يتناسب ازدياد ارتفاعها طردياً مع ازدياد منسوب المياه وهكذا فإن ارتفاع
قيمة و عوائد تلك العقارات بما يقارب المتوالية الهندسية يبقي ملاكها في مواقعهم مهما ازداد معدل التضخم
و الأمر ذاته ينطبق على الوظائف ذات الدخول المرتفعة0

أما على الصعيد الإجتماعي فإن العائلات و الأسر ذات الأوضاع المالية الجيدة تمتاز بأنها غالباً ما تكون أسر
و عائلات متماسكة ذلك أن الأبوين يقومان بزراعة الحب و الود ليس فقط بين الأبناء بل أيضاً بين ابناء
الأعمام و يقومون دائماً بتحذير الأبناء من أن يتمكن أي متطفل أو دخيل من أن يفرق بينهم كما يقوم الوالدين
بالقضاء على أية بذرة تناقض أو خلاف او تضارب في المصالح بين الأبناء و يحرصون على تشبيك الأبناء
في إطار العائلة و المجتمع كما يقومون بتلقين الأبناء منذ الصغر أن في قوة أي من أفراد العائلة قوة للعائلة
ككل وأن في قوة العائلة قوة لكل فرد فكل مكانة إجتماعية أومالية أو تعليمية ينالها أي من أفراد العائلة
ستزيد العائلة قوةً و قبولاً لدى العائلات الأخرى ومن جهة أخرى فإن التماسك العائلي و سيلة فعالة لسد
ثغرة العديد القليل 0 أما في الأسر الشديدة الفقر فإن غياب الإشراف الأبوي المتعقل غالباَ و عدم كفاية
الموارد كثيراً ما يؤديان إلى حدوث التنافس الشديد بين الأخوة و كلما ازدادت الظروف سوءاً يزداد التفكك
و كلما ازداد التفكك تزداد الظروف سوءاًو يزداد الضعف و الفقر و هكذا 000 وما هو غير قابل للتحقق
0على مستوى الأسرة فهو بالتأكيد غير قابل للتحقق على مستوى العائلة فلا
يمكن أن تكون هنالك عائلة متماسكة
مؤلفة من أسر متفككة و إضافة إلى ما تقدم فإن من أسباب التفكك على مستوى العائلة عدم قدرة الأفراد
على إنشاء أعمال مستقلة و اضطرارهم للعمل لدى الآخرين و بالتالي تنعدم امكانية قيام أية علاقات إقتصادية
متبادلة فيما بينهم و من جهة أخرى فإن عدم كفاية الموارد يبقي أولئك الأفراد مكتوفي الأيدي حيال أية
مصيبة يمكن أن تحل بأي منهم و هكذا ينتفي أهم شرطين لقيام علاقات عائلية و هما تبادل المنافع و التكافل
الإجتماعي فالتماسك العائلي يفترض قيام علاقات اقتصادية متبادلة و تنشئة الفرد منذ الصغر على روح التماسك
و المحبة و الإنتماء اضافة الى الإستعداد للقيام بتنازلات متبادلة ووجود ثوابت و وجود مرجعية عائلية مطاعة
تتصف ببعد النظر و المقدرة على رؤية الصورة الكاملة للحياة 0

التفكك الأسري :
و من أسباب التفكك الأسري الهامة سيطرة النساء على مصير الأسرة و تماديهن في التسلط ، ذلك أن أعداء المرأة
التقليديين هم أهل الزوج و على الأخص زوجة شقيق الزوج و أولادها ، ولدينا بهذا الخصوص مثل شعبي سائد في
بلاد الشام مفاده أن كراهية المرأة لزوجة شقيق زوجها و أولادها تفوق كراهيتها لضرتها ( أي الزوجة الثانية إن
وجدت) وهذا يعني أنه عند تسلط المرأة على الأسرة فإنها قد تعمل على تنشئة أبنائها على كراهية أبناء عمومتهم
كما ستعمل على النيل من أبناء شقيق زوجها بكل الوسائل المتاحة و ستستغل ميزات القرابة أحسن استغلال ، بل
أخس استغلال لبلوغ أهدافها 0
وقد تأمر المرأة الطاغية زوجها أن يلعب دور الرجل المسيطر حتى يمنح نواياها الشريرة غطاءً زائفاً ، و في مثل
هذه الحالات تتحول علاقات القربى إلى علاقات كيد و أذى ، ويمكننا أن نميز الأسر التي تسيطر عليها النساء من
خلال ملاحظة درجة متانة علاقة أبناء العموم مع بعضهم البعض ، فكلما ازداد تفرقهم و كراهيتهم لبعضهم البعض
كلما دل ذلك على ازدياد تسلط المرأة و طغيانها و العكس صحيح 0
إن الأذى الذي يكون مصدره ذوي القربى هو من أخطر وأفتك أنواع الأذى التي يمكن أن تصيب الإنسان و يرجع ذلك
إلى عاملين الأول هو مقدرة الأقارب على إصابة العمق نظراً لتوفر المعلومات الكاملة لديهم عن طبيعة الهدف ، أما
العامل الثاني فهو تمتعهم بشرعية التدخل التي تخولهم إياها صلة القربى و خصوصاً أنه لا يتوقع أن يصدر الغدر منهم
و هو الأمر الذي يمكنهم من توجبه أقوى الضربات في أحرج الأوقات 0
إن علاقة القربى السليمة لايمكن أن تقوم إلا بتوفر أحد عاملين اثنين أو كلاهما ، العامل الأول هو تبادل المنافع و
المصالح المادية أما العامل الثاني فهو المودة و الثقة المتبادلة و الرحمة و حسن النية ، فإن غاب هذين العاملين
كلاهما أصبحت علاقة القربى بلا معنى 0
أما مفتاح التفكك الأسري الثاني فهو الأخ الأكبر و الأخ الأكبر هو العامل الأكثر أهمية في ترابط الأسرة و في
تفككها لذلك يحرص الآباء في الأسر المتماسكة على إحاطة الابن الأكبر بتربية خاصة ، حيث يشعرونه منذ
الطفولة بمسؤوليته تجاه اخوته الأصغر سناً حتى لا يستخدم تفوقه الحجمي و العمري لقهر أخوته و هو الأمر
الذي سيؤدي إلى ظهور الحقد و الضغينة تجاهه مستقبلاً و لكي لا يسمح لأنانيته بأن تدمر العائلة 0ومن أسباب التفكك العائلي كذلك الظلم و التفرقة بين البناء و هذا داء شائع لدى بعض الأسر الكبيرة العدد حيث يصنف بعض الآباء أبنائهم إلى أسياد و عبيد , بل إن هنالك من يعترف ببعض أبنائه و لا يعترف بالبعض الآخر و هذه التفرقة في المعاملة لا يمكن إلا أن تتسبب في تفكك هذه الأسرة فالسيد لا يمكن أن يكون شقيقاً حقيقياً للعبد .
• إن الشرائح الاجتماعية التي يقوم بنيانها الاجتماعي على أسس قومية أو دينية أو مذهبية ( سيادة الرجل) هي أشد تماسكاً و أقل قابليةً للانهيار و التفكك من الشرائح الاجتماعية التي يقوم بنيانها الاجتماعي على أسس طبقية ( وهي مجتمعات تتسيدها النساء ) فهذه الشرائح الاجتماعية قابلة للتخلي عن أي من أفرادها ببساطة شديدة بمجرد أن تخذله ظروفه المالية , كما أن المجتمعات الطبقية هي مجتمعات لا تعرف الرحمة و لا العدل .
إن كل تجمع يصبح قابلاً للانهيار و التمزق عند تحول أسس بنيانه من أسس قومية أو عائلية أو دينية أو مذهبية أو قبلية إلى أسس طبقية .

تعريب عمار شرقية

ِ

Advertisements

ammarsharkia@hotmail.com

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s