المملكة النباتية – Plant kingdom

يسمح للمؤسسات و الأفراد بإعادة نشر الدراسات الموجودة على هذا الموقع شريطة عدم إجراء أي تعديل عليها .

حماية الطفل من الاعتداء الجنسي

بسم الله الرحمن الرحيم
حماية الطفل من الاعتداء الجنسي
تعريب عمار شرقية
******************
دراسة عملية موجزة ترمي إلى تعريف الأهل و المربين بكيفية وقاية الطفل من التعرض للاعتداء الجنسي .
• كيفية التحدث مع الأطفال حول الاعتداء الجنسي و كيف يتحدث الأطفال أنفسهم عن هذا الأمر؟
يستخدم الأطفال الذين ينتمون لثقافات مختلفة تعابير متشابهة للتعبير عن تعرضهم للاعتداء الجنسي , و يتوجب أن نتوقف عند هذه التعابير و أن ننتبه إليها جيداً فالطفلة أو الطفل الذي تعرض لاعتداء يمكن أن يقول أن شخصاً ما قد بال عليه أو أن شخصاً ما قد آلمه ( من المعتاد أن يقول الطفل في الحالات العادية أن شخصاً ما قد ضربه و لا يقول أنه آلمه ) .
إن المتخصصين ينصحون بأن نستخدم تعابير مشابهة عندما نحذر الطفل من التعرض للاعتداء و أن نتجنب الخوض في تفاصيل تشريحية تشتت انتباه الطفل فنقول له أن المعتدي يستدرج الأولاد إلى مكان مظلم أو مكان مغلق أو بعيد عن الناس ثم ينزع عنهم ملابسهم ثم يبول عليهم و يؤلمهم .
إن هذه الجملة البسيطة تنقل للطفل الرسالة بشكل تام أي لا تدع شخصاً ما يستدرجك بعيداً عن الناس و لا تدع شخصاً ينزع عنك ملابسك , وكذلك فإن هذه الجملة كافية لطفل في رياض الأطفال( دور الحضانة) و يمكن أن تكون كافية لطفل في المرحلة الإعدادية على حد سواء و ليس هنالك أي داعٍ لأن نخوض في التفاصيل , بل إن ذكر التفاصيل قد يكون له أثر سيء .

إن الطفل كائن ذكي يحاول ألا يوقع نفسه في مآزق لا يعرف عواقبها لذلك فإنه عندما يطرح موضوع تعرضه للاعتداء يبقي لنفسه مخارج طوارئ يستطيع الهرب منها في حال ما إذا اكتشف بأنه عندما تكلم في هذا الموضوع فإنه قد أوقع نفسه في ورطة .
كما أن الطفل يحاول أن يعرف ما هي ردة فعل الكبار تجاه هذا الموضوع و ماهي المسؤولية أو العقاب الذي سيقع عليه جراء ذلك , لذلك فإنه قد يخبرنا مثلاً بأنه قد شاهد في الحلم أن شخصاً ما قد تحرش به ثم ينتظر منا تعليقاً حول ذلك أو يخبرنا بأنه قد سمع في مكان ما عن طفل تعرض للاعتداء أو أن صديقه في المدرسة قد أخبره بأن شخصاً قد تحرش به , فإذا كان رد فعل الكبار أهوجاً و أخرقاً حيال هذا الأمر و أوحى للطفل بأن الكبار لا يعرفون ما سيفعلونه في هذه الحالة أو أنه فهم من ردة فعلهم أن هنالك مسؤولية ما تقع على عاتق الطفل الذي تعرض للاعتداء فإنه سيقفل فمه و لن يتكلم أبداً بعد ذلك في هذا الموضوع .

ويلجأ الأطفال المتسرعين إلى حيلةٍ أخرى في سرد تعرضهم الاعتداء وهي تكتيك الانسحاب في اللحظة الأخيرة و غالباً ما يلجأ الطفل كثير الكلام و الذي لا يفكر فيما يقول إلى هذا التكتيك فهو يتحدث مباشرة عن تعرضه للاعتداء فإذا انفجر الكبار غاضبين قبل أن يكمل قصته أو إذا شعر أثناء حديثه بأنه قد أوقع نفسه في مأزق فإنه يلجأ إلى تكتيك الانسحاب في اللحظة الأخيرة فيخبر الكبار فوراً بأنه استطاع الهروب و الإفلات من المعتدي في آخر لحظة مع أن هذا الأمر لم يحدث .
لكن هنالك أطفال لا يمكن أن يتحدثوا مع أي أحد عن تعرضهم للاعتداء كالأطفال الذين لا تربطهم بذويهم علاقة متينة و الأطفال الذين يتصفون بالخجل و الأطفال الذين تعرضوا لتهديدات من المعتدي بألا يتحدثوا عن هذا الأمر .

الأطفال و المراهقين
******************
لا يمكن أن يصل الأمر بمراهق ما إلى الاعتداء اعتداءاً جنسياً كاملاً على طفل أو طفلة ما لم يكن ذلك المراهق قد تعرض في وقت ما للاعتداء الجنسي من قبل رجل أو امرأة .
إن البيئة التي تسمح للكبار بالاعتداء على المراهقين لن تمنع أولئك المراهقين من الاعتداء على الأطفال , فالمراهق المعتدي ليس حدثاً طارئاً لكنه حلقة من سلسلة و هي الحلقة الأكثر ضعفاً و الأكثر قابلية للاكتشاف .
يجب عدم السماح للأطفال بالاختلاط مع المراهقين الذين يتصفون بالبذاءة و الوقاحة فهذه الصفات هي مؤشرات على أن هذا المراهق قد نشأ في بيئة منحلة كما أنها مؤشرات قد تشير إلى احتمال أن هذا المراهق قد تعرض للاعتداء الجنسي .
فالمراهق الذي يؤدي إشارات وقحة و يتكلم كلاماً بذيئاً في العلن لا يمكن أن نتخيل ما يمكن أن يقوم به في السر .
و يحدث أحياناً أن يكون المراهق المعتدي شقيقاً أكبر للطفل و في هذه الحالة استبعد أن يحصل هذا الأمر دون علم الأهل أو أحد الوالدين كما أستبعد كذلك في مثل هذه الحالة أن يتخذ الأهل أي إجراء قانوني بحق المراهق المعتدي , لكن تغاضي الأهل عن هذا الأمر سيعرض ذلك الطفل لاعتداء أشخاص آخرين لأن الاعتداءات الجنسية المتكررة تفقد الطفل كرامته الإنسانية و تجعله ينظر إلى هذا الأمر على أنه أمر اعتيادي بغض النظر عن شخصية المعتدي أو سنه فالاعتداء الجنسي هو اعتداء جنسي و لا يمكن أن يدعى بأي اسم آخر .

ويجب أن يتم الفصل بين الأطفال و المراهقين في دور رعاية الأيتام و في المدارس الداخلية و الأندية الرياضية و المعسكرات الصيفية و يجب ألا يسجل الأهل أطفالهم في أي مدرسة داخلية أو معسكر صيفي لا يتبع هذا الأمر.

ظاهرة أخرى يجب الانتباه إليها و هي ميل بعض الأطفال إلى صحبة المراهقين الأكبر حجماً و الأكثر نضجاً و هنالك سببين لهذه الظاهرة , السبب الأول حاجة هذا الطفل إلى الحماية و الإحساس بالأمان الذي لا يجده في منزله , أما السبب الثاني فهو انتماء الطفل إلى بيئة تقدس الرجولة و الخشونة و تحتقر مظاهر الرقة و الطفولة لذلك فإن صحبة ذلك الطفل لمراهقين ( خشنين بالضرورة ) تعبر عن احتقار الطفل اللاشعوري لبقية الأطفال و إعلانه بأنه ينتمي إلى هؤلاء المراهقين و ليس إلى أولئك الأطفال .
إن المسؤول الأول عن تعرض الطفل لأية مخاطر في مثل هذه الحالة جراء صحبته للمراهقين هم الأهل ( الأب غالباً ) الذين زرعوا فيه هذه الأفكار السخيفة .

* الأبنية و المنشآت
*************
يجب أن توضع مواصفات قياسية للأبنية المعدة لإقامة الأطفال كدور الحضانة و دور الأيتام و المدارس الابتدائية و الإعدادية و الأندية الرياضية و المنشآت الترفيهية الخاصة بالصغار و غيرها فيجب ألا تحوي هذه الأبنية على أقبية ( سراديب أو دهاليز) كما يجب ألا تحوي غرفاً سرية أو سقائف أو زوايا ميتة أو ساحات خلفية أو ممرات ضيقة و يجب أن يكون تصميمها بسيطاً بحيث تكون مكشوفة بقدر المستطاع و يجب كذلك أن تكون جيدة الإضاءة و ألا تحتاج للإنارة خلال ساعات النهار و أن تكون ذات نوافذ و أبواب واسعة و زجاجية .
كما يجب أن تحوي الممرات في دور الأيتام و المدارس الداخلية كاميرات مراقبة خفية و ميكروفونات .

* ألبسة الأطفال
**********
إن كثيرين لا يعلمون بأن هنالك ملابس معينة تستفز المتحرشين و تجعلهم يفكرون بشكل سيء في الطفل الذي يرتدي تلك الملابس .
إن تفكير المتحرش بشكل سيء في طفل ما هو الخطوة الأولى في عملية الاعتداء , أما وصول المتحرش لذلك الطفل فهو أبسط مما نتخيل بالنسبة لمتصيدي الأطفال , بل إن استدراج طفل في الرابعة عشرة من عمره لا يعتبر بالنسبة لأولئك المتصيدين عمليةً أكثر صعوبة من استدراج طفل في الرابعة من عمره .
إن الآباء لا يستطيعون أن يكونوا مع أولادهم في كل مكان , كما أنهم لا يعلمون بحقيقة الأشخاص الموجودون في الأماكن التي يرتادها الأولاد لذلك فلا داعي لتعريض الطفل للخطر بلا داعي , و على الآباء بهذا الخصوص الامتناع عن شراء الألبسة التي تستفز المتحرشين أو أن يمنعوا أولادهم من ارتدائها خارج المنزل .
إن دراسة مذكرات المتحرشين و مراسلاتهم مع بعضهم البعض قد كشفت بأن السراويل الرياضية القصيرة التي يرتديها الصبية هي من أكثر أنواع الملابس استفزازاً لأولئك المتحرشين و نحن نعلم بأن الصبية غالباً ما يكونون أكثر تعرضاً للاعتداء خارج المنزل من الفتيات لأنهم أقل حذراً كما أنهم أكثر ارتياداً للأماكن الخطرة البعيدة عن الناس .

*من يتحرش بالأطفال ؟
**************
هل يمكن القول بأن الأشخاص الأسوياء نفسياً لا يتحرشون بالأطفال و أن المرضى المنحرفين هم و حدهم الذين يتحرشون بالأطفال , بمعنى هل أن التحرش بالأطفال هو مسألة نفسية بحتة ؟
إن جواب هذا السؤال هو أن الاعتداء على الأطفال لا يقتصر على المرضى المنحرفين , بل إن هنالك من الأشخاص الذين يعانون من هذه الانحرافات النفسية من لم يقم في حياته كلها بالاعتداء على طفل أو طفلة , كما أن هنالك من الشواذ ( نفسياً ) من لم يقم بممارسة الشذوذ بشكل فعلي طيلة حياته , لكن بالمقابل هنالك ملايين من الأسوياء (نفسياً و ليس أخلاقياً ) ممن قاموا بالاعتداء على أطفال حول العالم , لذلك فإن مسألة الاعتداء على الأطفال ليست مسألة نفسية و حسب بل هي مسألة أخلاقية و دينية كذلك فالأسوياء نفسياً (من المنحلين أخلاقياً و عديمي الضمير) يمكن أن يعتدوا على الأطفال عندما تسنح لهم الظروف .

* هل يمكن للطفل أن يمنع الاعتداء من الوقوع و هل يمكن للطفل أن يقاوم المعتدي ؟
يمكن للطفل أن يمنع الاعتداء من الوقوع عندما يكون المعتدي شخصاً غريباً لا سلطة له على الطفل من أي نوع و ذلك بعدم انسياق الطفل وراء المغريات التي يحاول ذلك الشخص استدراجه بها , لكن فرصة الطفل في النجاة من شخص مقرب أو شخص له سلطة على الطفل أو شخص يعيش معه في مكان واحد هي فرصة ضئيلة جداً إن لم تكن معدومة .

• حاجة الطفل للمحبة و الحنان
**************************
لا يعرف كثير من الآباء و الأمهات كم هي ثمينة لمسات و كلمات المحبة و لا يعلمون أن الطفل عندما لا يجد هذه المحبة عند والديه قد يبحث عنها خارج المنزل .

هل يمكن أن يكذب الطفل بشأن تعرضه للاعتداء ؟
********************************
عادةً لا يكذب الأطفال الطبيعيون بهذا الشأن لأن الطفل يلجأ للكذب حتى ينقذ نفسه من الوقوع في المآزق لكنه لا يكذب ليوقع نفسه في مأزق لا يعرف إلى أين سيودى به , لكن هنالك حالة وحيدة يمكن أن يكذب فيها الطفل و أن يتهم شخصاً ما بأنه قد اعتدى عليه و ذلك عندما يقوم شخص مقرب من ذلك الطفل بتلقينه و تحريضه على الادعاء على شخص ما لأغراض كيدية تخص المحرض .
( تم بعونه تعالى )
تعريب عمار شرقية

One thought on “حماية الطفل من الاعتداء الجنسي

  1. مشكورجدا” والله موضوع ممتاز

    إعجاب

ammarsharkia@hotmail.com

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s