المملكة النباتية – Plant kingdom

يسمح للمؤسسات و الأفراد بإعادة نشر الدراسات الموجودة على هذا الموقع شريطة عدم إجراء أي تعديل عليها .

تاريخ النقد الأدبي الإنكليزي

بسم الله الرحمن الرحيم
تاريخ وأعلام النقد الإنكليزي
ترجمة عمار شرقية
أعلام النقد القدماء في القارة الأوروبية
*-Plato-أفلاطون
أفلاطون هو فيلسوف يوناني كان من تلامذة سقراط ويعتبر أول ناقد أدبي في القارة الأوروبية
وذلك لأنه وضع أول كتاب في النقد الأدبي و هو كتاب الجمهورية Republic , وقد اشتهر أفلاطون
بمصطلح الجمهورية المثالية Ideal Republic أو ما تعارفنا على دعوته بالمدينة الفاضلة .
لقد قرر أفلاطون أن تكون مدينته الفاضلة الافتراضية خاليةً من الشعراء وذلك لأنهم يشوهون الواقع
ويضللون القارئ بتقديمهم صورةً غير صادقة عن الحياة و لأنهم يقدمون للقارئ نماذج فاسدة حتى
يقتدي بها ، فقد لاحظ أفلاطون أن الأدباء الإغريق مثلاً يقدمون أبطالاً مثاليين يستحقون تعاطف
القارئ , لكن أولئك الأبطال يواجهون آلهةً عابثةً تتلاعب بمصيرهم وهذا برأيه فكر فاسد لأن
أولئك الشعراء قد تعمدوا إساءة تقديم الآلهة للقارئ والأمر الآخر الذي لاحظه أفلاطون هو أن
أولئك الشعراء يقدمون الحياة بعد الموت على أنها حياة موحشة و كئيبة ولهذا الأمر تأثير بالغ
السوء على المحاربين الذين سيتولون الدفاع عن المدينة الفاضلة لأن اقتناع المحاربين بأن الحياة
الآخرة ستكون بهذه الصورة سيجعلهم يخافون الموت و يهربون من ميادين القتال ، أي أن هذه
القناعة ستقوض فكرة الشهادة وهي الفكرة التي تقوم عليها كل الجماعات التي تدافع عن ديارها.
السبب الرابع الذي يدعوا أفلاطون لطرد الشعراء من مدينته الفاضلة هو اعتماد الأدب على فكرة
التقليد و التقمص فالشعراء أو الأدباء دائماً يتقمصون شخصيات أخرى , فهم يكتبون جملاً
حوارية على لسان شخصيات ٍ أعمالهم و كأنهم هم تلك الشخصيات , أي أنهم يتماهون و
يتوحدون مع تلك الشخصيات وهذا الأمر يشجع الناس على محاولة تقمص شخصياتٍ أخرى في
الحياة الواقعية , وهذه من الأمور الشديدة الخطورة على مدينته الفاضلة حيث يفترض في كل
مواطن يعيش في هذه المدينة أن تكون له شخصيةُ واحدةٌ وحسب .
وكذلك فإن أفلاطون يرى أن ما نراه من أشياء , ليست سوى صور منقوصة عن الحقيقة , وعندما
يأتي الأديب ليصور الحياة فإنه يقدم لنا صورةً منقوصة عن الواقع لأنه يقدم لنا صورة عن صورة
هي بالأساس منقوصة وشوهاء .
وقبل أن ننتقل إلى ناقد آخر علينا أن ننوه هنا إلى أن كلمة شعر poetry في اللغة الإنكليزية
مشتقة من اللغة الإغريقية و معناها القديم (يصنع ) لأن الشاعر هو الشخص الذي يبتكر أشياء
جديدة , وهذه الكلمة كانت تستخدم قبل القرن التاسع عشر للدلالة على جميع أجناس الأدب من
مسرح وشعر ونثر ، فالمعني بالشعراء عند أفلاطون هو الأدباء بشكل عام , ويجب أن نذكر هذه
المعلومة دائماً عندما ندرس الأدب قبل القرن التاسع عشر حتى لاتختلط علينا الأمور.
أرسطو Aristotle
هو فيلسوف يوناني وهو تلميذ أفلاطون , ويعتبر كتابه (الأدب) Poetics من أهم الكتب التي
وضعت في مجال النقد الأدبي على مر العصور . لقد كان أرسطو يرى أن جميع أجناس الأدب
قائمة على المحاكاة , أي محاكاة الواقع , وفي كتابه هذا وضع أرسطو أسساً للتمييز بين الكوميديا
و التراجيديا , فالمسرحي في الكوميديا يقدم الإنسان بشكلٍ أسوأ مما هو عليه في الواقع , أما في
التراجيديا فإنه يقدم الإنسان بشكلٍ أرقى مما هو عليه في الواقع .
وكذلك فإنه يرى أن محاكاة الواقع هي أساس جميع الفنون الأدبية فالإنسان كائنٌ مقلدٌ بطبعه , فهو
يحب التقليد ويتعلم أشياء جديدةً بالمحاكاة والتقليد .
ويمثل مظهر العمل الأدبي أهميةً خاصةً لأرسطو , فهو يرى أن المتلقي لايستطيع أن يدرك
مضمون العمل الأدبي إلا من خلال الشكل الذي يقدم به ذلك المضمون .
وكذلك فقد كان أرسطو ينظر للكوميديا على أنها أقل شأناً من التراجيديا , ومن بين العناصر
التي تؤلف التراجيديا , كان يرى بأن الحبكة هي أهم تلك العناصر , لأن التراجيديا تمثل أفعال
الإنسان وليس الإنسان ذاته , لذلك لايمكن أن توجد تراجيديا خالية من الأحداث , لكن من
الممكن أن توجد تراجيديا خالية من الشخصيات , أي من البشر .
ويجب أن تكون الحبكة متكاملة و متماسكة , أي يجب أن تتألف من بداية ومتن وخاتمة , ويجب
أن تتمتع هذه العناصر الثلاثة بالأهمية ذاتها بحيث لايمكن أن نحذف أياً منها دون أن يتضرر
العمل الأدبي ككل , فالعمل الأدبي يجب أن يتمتع بالوحدة العضوية أي يتوجب أن يكون كالكائن
الحي الذي لا يستطيع أن يستغني عن أيٍ من أجزاء جسده .
لقد كان أرسطو كذلك يرى بأن الأدب أهم من التاريخ وذلك لأن التاريخ يخبرنا عن أحداث بعينها
أما الأدب فإنه يتناول الحقائق الكونية التي تقف وراء حركة التاريخ , وكان كذلك يرى عدم جواز
مزج الكوميديا و التراجيديا في عملٍ أدبيٍ واحد , وكذلك فقد كان يرى بأن على الأحداث في العمل
المسرحي أن تتم في يومٍ واحد فقط, بمعنى أن العمل المسرحي يجب ألا يغطي أحداثاً وقعت في
أسابيع أو أشهر أو سنوات وذلك حتى يبدوا منطقياً و مقنعاً للمشاهد , لكنه لم يحدد فيما إذا كان
على العمل المسرحي أن يتم في موقعٍ واحد أو في عدة مواقع .
Horace هوراس
شاعر وناقد أدبي وضع كتاباً في النقد الأدبي اسماه ( في فن الشعر) Ars Poetica
( الكلمة صحيحة وليس فيها خطأ إملائي أي أنها ليست art , وعلينا أن نذكر الملاحظة
السابقة بخصوص كلمة شعر ومشتقاتها هنا أي أن عنوان الكتاب يمكن أن يعني الأدب بشكل عام)
وفي كتابه هذا يقدم هوراس نصائح عملية للكتاب أكثر مما يضع نظريات في النقد الأدبي.
لقد كان هوراس يرى أن على الأديب أن يتخذ من الشخصيات الإنسانية الواقعية , ومن الحياة
الإنسانية أنموذجا يقتدي به وذلك باعتبار أن الأدب هو فن محاكاة الواقع , ولذلك فإن على
الأديب أن يستخدم لغةً طبيعيةً خاليةً من التكلف و التصنع , وأفضل طريقةٍ لتحقيق هذه الغاية
هي محاكاة أعمال الأقدمين من الكتاب الإغريق .
وكذل فإن على الأديب أن يتمتع بشيئ من الموهبة حتى يحقق في أعماله مستوىً مقبولاً من
الأصالة … وكذلك فقد وضع هوراس مصطلح الذوق الأدبي literary decorum
ويعني هذا المصطلح أن يكون الشكل مناسباً للمضمون , فكل جزء من أجزاء العمل الأدبي يجب
أن يكون مناسباً لطبيعة العمل الأدبي ككل .
لقد كان هوراس ضد أداء مشاهد العنف على خشبة المسرح , وكان في هذه الناحية متفقاً إلى حدٍ
ما مع أرسطو الذي كان مع قيام الممثلين برواية الأحداث العنيفة على خشبة المسرح , لكنه كان
ضد قيامهم بتمثيل هذه الأحداث أمام الجمهور.
لقد كان هوراس يرى بأن هدف الأدب هو تقديم الفائدة أو المتعة للمتلقي , وإذا استطاع الأديب
أن يقدم كلاً من المتعة و الفائدة في الوقت ذاته فسيكون هذا أمر رائع بكل معنى الكلمة , وبخلاف
أفلاطون الذي كان ينظر نظرةً سلبية لمعظم الأدباء , فقد كان هوراس يرى بأن الأدب يساعد
في بناء الحضارة الإنسانية .
لقد جهد هوراس على وضع قواعد عملية تضبط عملية الكتابة الأدبية لأنه كان لايعول كثيراً
على الموهبة ,بينما كان أرسطو يرى بأن الأدب يحتاج إلى الموهبة بالقدر ذاته الذي يحتاج فيه
إلى الدراسة و التعلم , وبينما كان أرسطو يرى بأن على العمل المسرحي أن يكون طويلاً بما
فيه الكفاية حتى يعالج موضوعه بشكل مناسب , كان هوراس يصر على أن يقتصر العمل
المسرحي على خمسة فصول , علماً أن معظم المسرحيين الكلاسيكيين قد التزموا بهذه القاعدة
في أعمالهم المسرحية .
لقد شكلت أفكار هوراس أساساً للنظريات الأدبية التي كانت سائدةً في عصر النهضة
Renaissance لكن أفكار هوراس لم تعجب رواد الحركة الرومانسية.
Cassius Longinus كاسيوس لونجينيوس
من المعتقد أن كاسيوس لونجينيوس هو مؤلف كتاب ( في الأدب الرفيع ) On the Sublime
لقد كان لونجينيوس مهتماً بوضع القواعد التي تمكن الأدباء من كتابة أدب رفيع كأدب القدماء
الكلاسيكي , وقد كان لونجينيوس يرى بأن الأدب الرفيع هو الأدب الذي يعجب جميع الناس
في جميع العصور وقد كان الشاعر الإنكليزي الرومانسي وليام ووردثوورث من أشد المهتمين بأفكار
لونجينيوس.
عصر النهضة في القارة الأوروبية Renaissance
بدأ عصر النهضة في القارة الأوروبية بعد سقوط القسطنطينية بأيدي المسلمين العثمانيين في العام
1453 , حيث انتشر المفكرون اليونانيون بعد سقوط القسطنطينية في أنحاء القارة الأوروبية
حاملين معهم المخطوطات الكلاسيكية , وهكذا بدأت القارة الأوروبية تعيد اكتشاف الحضارة
اليونانية .
أعلام النقد في الأدب الإنكليزي
فيليب سدني 1554-1586 Philip Sidney
وضع فيليب سدني كتاباً شهيراً اسماه ( شرح الأدب ) An Apology for Poetry وذلك وفقاً
لمعنى كلمة apology في الزمن الذي وضع فيه الكتاب وليس وفقاً لمعناها في زماننا هذا أي
(اعتذار) وكتب فيليب سدني كذلك (دفاع عن الأدب ) The Defence of Poesy
وكلمة poesy تعني poetry أي الشعر , وكما ذكرنا سابقاً فإن هذه الكلمة كانت قبل العام
1800 تستخدم للدلالة على جميع أجناس الأدب ولم تكن تقتصر على الشعر كما في أيامنا هذه
, وكذلك فلم يكن يقصد من كلمة poet الشعراء وحسب , بل كان يقصد بها المسرحيين و كتاب
الروايات كذلك , ويقال بأن سدني قد كتب هذه المؤلفات رداً على أراء البيوريتانيين المناهضة
للأدب.
يرى سدني أن الأدب هو فن محاكاة الواقع, فهو صورة عن الواقع , لكن الأدب لا يقدم وصفاً
حرفياً للواقع , لذلك فإنه لا يعطي صورةً زائفةً عن الحياة , بل إنه يعطي صورةً رفيعةً وراقيةً.
لقد كان سدني معجباً بأعمال ساكفيل Sackville ونورتون Norton , وبشكل عام فقد كان
سدني ناقداً كلاسيكياً محافظاً يحترم أعمال الأقدمين الأدبية التي صمدت في وجه عامل الزمن .
وبالإضافة إلى كتاباته النقدية فقد كان فيليب سدني شاعراً مشهوراً وقد كتب أعمالاً هامةً جداً في
الأدب الإنكليزي مثل اركاديا Arcadia واستروفيل وستيلا Astrophel and Stella
جون درايدن John Dryden 1631 -1700
كتب درايدن في العام 1668 مقالة عن الأدب أو الشعر المسرحي Essay of Dramatic
Poesy , وقد كان وباء الطاعون الذي اجتاح بريطانيا في العام 1665 سبباً في كتابة درايدن
لهذه المقالة ، حيث أقفلت المسارح في لندن وهو الأمر الذي منح درايدن متسعاً من الوقت
لكتابة هذه المقالة أثناء إقامته في الريف الإنكليزي , وقد كتبت هذه المقالة النقدية على شكل
حوار بين أربعة أشخاص هم Crites كرايتس وهي شخصية تدافع عن المسرح الكلاسيكي
القديم و Lisideus ليسيديوس وهي شخصية تدافع عن المسرح الفرنسي الحديث و Nnender
نيندر وهي شخصية تدافع عن المسرح الإنكليزي .
كان كرايتس يؤيد الشعر الحر أما نيندار فكان يؤيد استخدام الشعر المقفى و الموزون , وكان
ليسيديوس يدافع عن المسرح الفرنسي لأن المسرحيين الفرنسيين اتبعوا قواعد القدماء أكثر من
المسرحيين الإنكليز , لكن نيندار يرد هذه التهمة بقوله أن المسرح الإنكليزي في العصر
الإليزابيثي قد شهد تنوعاً كبيراً في مضمون أعماله وفي طريقة عرض ذلك المضمون , كما أنه
كان أكثر محاكاةً للحياة و للواقع .
وفي مقالته هذه قام درايدن بتحليل مسرحية بن جونسون Ben Jonson المرأة الصامتة
The Silent Woman , وكانت هذه أول دراسة نقدية مطولة لعمل أدبي إنكليزي .
لقد كان درايدن في كتاباته النقدية يظهر كأحد النقاد الكلاسيكيين الجدد neo-classical
لأن تحليله النقدي كان قائماً على المبادئ التي وضعها كل من أرسطو وهوراس , لكن درايدن
كان يضع في حسبانه دائماً أن لكل قاعدة شذوذاً فشكسبير نفسه خرق الكثير من القواعد التي
كان معمولاً بها دون أن ينال هذا الأمر من مستوى أعماله المسرحية .
ومع أن درايدن كان في مقالته هذه يدعوا لاستخدام الشعر الموزون و المقفى فإننا نجده بعد
عشرة أعوام في المقدمة التي كتبها في العام 1678 لمسرحيته كل شيء من أجل الحب
All for Love يدافع عن استخدام الشعر الحر , لأن ما يكون مناسباً في حقبةٍ زمنيةٍ معينة
قد لايكون كذلك في حقبةٍ أخرى .
الكسندر بوب Alexander Pope 1688-1744
كتب الكسندر بوب مقالةً في النقد An Essay on Criticism وقد أصبحت الكثير من
أجزاء هذه المقالة من الأمثال والأقوال المأثورة في اللغة الإنكليزية , والكلمة المفتاحية في هذه
المقالة هي كلمة الطبيعة Nature , كما نجد في هذه المقالة عبارةً مفتاحيةً أخرى وهي
(اتباع قانون الطبيعة) ويعني بذلك الاعتدال و الابتعاد عن التصنع و الغلو.
جوزيف اديسون Joseph Addison 1672-1719
في كتاباته النقدية نصب اديسون نفسه وسيطاً بين النص والقارئ كما هي حال النقاد في أيامنا
هذه , وقد قام اديسون بتحليل قصيدة الفردوس المفقود Paradise Lost التي كتبها الشاعر
الأعمى ميلتون Milton
النثر و النقد في إنكلترا
============
شهد القرن الثامن عشر انتشار فن الرواية novel في انكلترا , غير أن مبادئ النقد
الكلاسيكية كانت مناسبةً للتعامل مع الشعر و المسرح لكنها لم تكن مناسبةً لتحليل ودراسة فن
حديث كالكتابة النثرية , لذلك فقد كانت أولى الدراسات النقدية التي تناولت فن الرواية هي
تلك الدراسات التي كتبها الروائيون أنفسهم كمقدماتٍ لأعمالهم الروائية , كما هي حال المقدمة
التي كتبها جون بانيان John Bunyan والمقدمة التي كتبها دانيال ديفو Daniel Defoe
في مقدمة روايته مول فلاندارز Moll Flanders وفي هذه المقدمة يؤكد ديفو للقارئ أن هذه
الرواية هي رواية واقعية و أن بطلة روايته هي شخصية حقيقية .
وكذلك فقد كتب هنري فيلدينغ Henry Fielding مقدمةً نقديةً لرواية جوزيف اندروز
Joseph Andrews وفي هذه المقدمة حاول جوزيف اندروز تطبيق قواعد النقد الكلاسيكية
على روايته .
صموئيل جونسون 1709-1784 Samuel Johnson
من أهم كتاباته النقدية ( مسرحيات وليم شكسبير) The plays of William Shakespeare
وكتاب (حياة الشعراء الإنكليز ) Lives of the English Poets
لقد لاحظ صموئيل جونسون أن الأساليب النقدية قد تغيرت و ظهرت أشكال جديدة من الأدب لذلك
فإن قواعد النقد الكلاسيكية الجديدة neo-classical لم تعد تغطي هذه الأنماط الجديدة , وكذلك
فقد كان جونسون يرى بأن هنالك عناصر أساسية لابد أن تتوفر في كل عمل أدبي , وأن مهمة
الناقد هي أن يحدد مدى حضور أو غياب هذه العناصر في العمل الأدبي موضوع الدراسة .
وعند دراسته لأعمال شكسبير المسرحية رأى جونسون أنه من غير المنطقي تقسيم مسرحيات
شكسبير إلى مسرحياتٍ تراجيدية ومسرحياتٍ كوميدية لأن أعمال شكسبير المسرحية هي مزيج
من التراجيديا و الكوميديا أي أننا نجد هذا المزج في كل مسرحيةٍ من مسرحياته , وهذا يعني
أن شكسبير يخالف القواعد الكلاسيكية التي تحظر مزج الكوميديا مع التراجيديا في العمل الواحد
لقد كان جونسون مؤيداً لهذا المزج لأن الحياة ذاتها هي مزيج من التراجيديا و الكوميديا .
أما بالنسبة للالتزام بوحدة الزمان و المكان أي أن يغطي العمل المسرحي فترةً زمنية لا تزيد
عن 24 ساعة فقط و أن تجري الأحداث في موقعٍ واحد أي أن لا يتم الانتقال من مدينة إلى
مدينة أخرى مثلاً في المسرحية ذاتها وذلك حتى يبدو العمل المسرحي واقعياً للمشاهد , لكن
جونسون يرى أن لا ضرورة لهذا الأمر لأن المشاهد يشاهد العمل المسرحي وهو مدرك ٌ تماماً
منذ لحظة رفع الستار أن ما يشاهده هو مجرد تمثيل .
لقد كان صموئيل جونسون من أوائل النقاد الذين أدخلوا سيرة الأدباء الذاتية في مجال النقد الأدبي
وذلك عبر كتابه حياة الشعراء الإنكليز الذي تقدم ذكره , واليوم أصبح ذكر سيرة حياة الأديب
في صدارة الدراسات النقدية تقليداً متبعاً لدى معظم المدارس النقدية وفي حقيقة الأمر فإن ذكر
سيرة حياة الأديب قد تساعد القارئ على فهم العمل الأدبي لكنها في أحايين أخرى يمكن أن
تشوش ذهن القارئ و تحمله أفكار مسبقة عن الأديب قد لا تكون في صالح العمل الأدبي.
ويليام ووردثوورث 1770-1850 William Wordsworth
تعتبر المقدمة التي كتبها الشاعر الرومانسي ويليم ووردثوورث لكتابه (القصائد الغنائية )
Lyrical Ballads في العام 1800 من الأطروحات النقدية الهامة التي شكلت ثورةً في
عالم النقد الأدبي , وكما نعلم جميعاً فقد كانت قصائد ووردثوورث مختلفةً بشكل كلي عن
القصائد الشعرية التي نظمت خلال المراحل السابقة من تاريخ الأدب الإنكليزي سواءً في
المرحلة الكلاسيكية الجديدة أو في المرحلة الأوغستينية Augstan , ذلك أن موضوع
قصائده كان الحياة الاعتيادية وكانت اللغة التي كان يستخدمها في كتاباته لغةً طبيعيةً بعيدةً
كل البعد عن التكلف و التصنع , لقد كان ووردثوورث كذلك يقدم تفاصيل الحياة الاعتيادية
التي لا نتوقف عندها عادةً بشكل جديد و مثيرٍ للاهتمام بحيث تبدو غير مألوفةٍ لنا .
لقد كان ووردثوورث يستمد مادة أشعاره من حياة البسطاء لأن حياة أولئك الناس دافئة و
غنية بالتفاصيل الإنسانية و لأنهم يشعرون بأشياء لايشعر بها الأثرياء وهذا الأمر يذكرنا
بوصف ارنست هيمنغوي للأثرياء بأنهم أشخاص فقراء يمتلكون المال.
لقد كان هدف ووردثوورث الرئيسي في كتاباته هو تتبع القانون الأساسي للطبيعة الإنسانية
لأن الشاعر كما يرى وورثوورث هو إنسان يمتلك الموهبة الفطرية التي تمكنه من البحث
عن القانون الأساسي للطبيعة الإنسانية لأن الشاعر الحقيقي إنسان نبيل يتمتع بروح الإنسان
الحر الجديد المشبع بروح الثورة الفرنسية.
وكما رأينا سابقاً فقد كان النقاد القدماء يرون أن الأدب قائم على محاكاة الطبيعة و الحياة
بينما كان ووردثوورث يرى أن الشعر لا ينبع من محاكاة الطبيعة بقدر ما ينبع من محاولةٍ
خياليةٍ لإعادة تكوين الطبيعة و ذلك بإلقاء شيئ من الخيال على الحياة الاعتيادية .
لقد كان كذلك يرى أن الشاعر عندما ينفعل بشكلٍ عميقٍ وصادق فإن الكلمات المناسبة للتعبير
عن مشاعره العميقة تلك ستصدر عنه بشكل عفويٍ و تلقائي ولن يجد مشكلةً في التعبير عن
مشاعره تلك , ومع أن ووردثوورث كان شاعراً رومانسياً فإنه لم يكن ضد الالتزام بالأوزان
الشعرية فقد كان يرى أن الالتزام بالأوزان الشعرية يحد من قوة وتطرف تلك المشاعر ويجعلها
أكثر اعتدالاً .
وباختصار فإن الشعر لدى ووردثوورث هو فيضٌ تلقائيٌ للمشاعر وليس مجرد امتثالٍ آلي
مسبقة الصنع كما يرى معظم الكلاسيكيون و الكلاسيكيون الجدد.
صموئيل تايلور كوليريدج 1772-1834
Samuel Taylor Coleridge
كان الشاعر الرومانسي كوليريدج مهتماً بالجوانب النفسية والجمالية في عملية الإبداع الأدبي
ومن الممكن أن يكون كوليريدج قد تأثر بالكتاب الألمان من أمثال شليغل Schlegel
لقد وجه كوليريدج انتقاداتٍ شديدة لووردثوورث بخصوص توجهه نحو اللغة التي يستخدمها
العوام و قيامه بتنقية تلك اللغة من الألفاظ والتعابير السوقية , فقد كان كوليريدج يرى ألا شيئ
خاص يبقى من لغة العوام عندما نقوم بتنقيتها من السوقية , أما الانتقاد الثاني الذي وجهه
لووردثوورث فكان رؤية هذا الأخير بأن مهمة الشاعر هي البحث عن قانون الطبيعة
الإنسانية ذلك أن كوليريدج يرى أن القصيدة الشعرية ليست بحثاً علمياً و بالتالي فإن هدفها
النهائي هو إدخال البهجة على قلب المتلقي و ليس البحث عن الحقيقة وما ينطبق على القصيدة
ينطبق كذلك على بقية أجناس الأدب .
ويرى كوليريدج أن القصيدة الشعرية غير مطالبة بأن تصور الواقع كما أن جودتها لاتقاس
بمدى مصداقية تصويرها لذلك الواقع , بل بمدى تناسقها وتماسكها الداخلي , وهذا يعني أن
مقاييس جودة القصيدة يجب أن تكون مقاييس داخلية تظهر لنا مدى تناسق مكوناتها المختلفة
بغض النظر عن أي اعتبارات خارجية, فالقصيدة يجب أن تكون كالكائن الحي الذي تتمتع
أعضائه بأعلى درجات التناسق و التناسب فيما بينها , وهذا يذكرنا بنظرية الوحدة العضوية
للعمل الأدبي وهي النظرية التي كانت سائدةً في المرحلة الكلاسيكية , لكن كوليريدج يختلف
مع النقاد الكلاسيكيين في نقطةٍ هامةٍ للغاية وهي أن التناسق و التكامل بين مكونات القصيدة
أو العمل الأدبي بشكل عام لا يتأتى من خلال الامتثال للقواعد التي وضعها الأقدمين كما يرى
الكلاسيكيون, بل إن ذلك التناسق ينبع من خيال الشاعر وموهبته.
وكذلك فقد كان كوليريدج يؤمن بأن الشاعر يولد ولا يصنع , وهذا صحيح لأنه لاتوجد جامعةٌ
في العالم تستطيع أن تخرج شعراء لأن الشعر موهبةٌ إلهية قبل أي شيئٍ آخر ,وكذلك فقد كان
كوليريدج يرى بأن القصيدة هي نتاج عقل مبدعها و بالتالي فهي تعكس نفسية الشاعر الذي
نظمها , وهنا يتبدى البعد النفسي للإبداع , ذلك البعد الذي ركز عليه كوليريدج .
ماثيو ارنولد 1822-1888
Mathew Arnold
كان ماثيو ارنولد ضد تبعية التيارات الأدبية للاتجاهات السياسية و الدينية التي كانت سائدةً
في بريطانيا , فقد كان يرغب في عودة الأدباء إلى الحضارة الإغريقية الكلاسيكية .
لقد كان ارنولد يرى بأن الأدباء و النقاد الإنكليز يتميزون بضيق الأفق مقارنةً بأقرانهم من
النقاد و الأدباء في الدول الأوروبية الأخرى .
وقد اقترح ماثيو ارنولد أسلوبا لتقييم الأعمال الأدبية مشابهاً للأسلوب الذي اقترحه لونجينيوس
وذلك باعتماد أشعار هوميروس ( الإلياذة و الأوديسة) ودانتي وشكسبير وميلتون كنصوص
قياسية نستطيع أن نقارن بها النصوص الحديثة حتى نتبين مدى جودة هذه النصوص , لكن
ماثيو ارنولد كان يرى أن مؤلفات شاوسار Chaucer لاتصلح لأن تكون من ضمن هذه
النصوص القياسية.
النقد الحديث
=======
تأثرت حركة النقد في القرن التاسع عشر بالنظريات العلمية وبالاتجاهات السياسية و
الاقتصادية و نظريات علم النفس التي كانت سائدةً في تلك الفترة وكانت نظرية داروين في
النشوء و التطور و الانتخاب الطبيعي natural selection التي طرحها في كتابه المسمى
( في أصل الأجناس) On the Origin of Species من أكثر النظريات العلمية التي
تأثرت بها حركة النقد والأدب في القارة الأوروبية بالإضافة إلى نظريات فرويد في التحليل
النفسي و آراء ماركس في السياسة و الاقتصاد,فبإمكاننا أن نلاحظ الداروينية Darwinianism
في روايات توماس هاردي Thomas Hardy وصاموئيل بتلر Samuel Buttler
وغيرهم حتى أن كثيرٌ من الأعمال الأدبية في تلك الحقبة كانت تصنف على أنها أعمال مؤيدة
لنظرية داروين Pro-Darwin أو أعمال معارضة لنظرية داروين anti-Darwin , كما أن
بعض المدارس الأدبية قد ارتبطت ارتباطاً و ثيقاً بالداروينية وعكست تأثر كتابها بهذه النظرية
ومن أبرز هذه المدارس الأدبية كانت المدرسة الطبيعية Naturalism والطبيعية هي المصطلح
الذي اعتمده الروائي الفرنسي ايميل زولا Emile Zola وهذا المصطلح قد انبثق من مصطلحٍ
أدبي آخر وهو مصطلح الواقعية Realism , هذه الواقعية التي نراها في كتابات الروائي الفرنسي
بلزاك Balzac , لقد كان بلزاك يرى أن الرواية ليست مجرد عالمٍ خيالي يبتدعه الإنسان حتى
يهرب من واقعه , لكنها جنسٌ أدبي صادق و أمين و مفيد , فالرواية تتمتع بقيمةٍ وثائقية لأنها
توثق لنا بالتفصيل الحياة الاجتماعية في فترةٍ معينة من التاريخ .
لقد كانت المدرسة الطبيعية كذلك ترى بأن شخصية الإنسان محددةٌ سلفاً وفقاً لقوانين الوراثة
الداروينية ووفقاً للبيئة المحيطة وهو الأمر الذي اجتهد الكتاب الطبيعيون Naturalistic
على إبرازه في كتاباتهم .
إن تأثير الداروينية على حركة النقد الأدبي يتبدى لنا من خلال نظرة النقاد في القرن
التاسع عشر لمصطلح الأجناس الأدبية أو الأنواع الأدبية genres , فالناقد الفرنسي
فيرديناند برنتير Ferdinand Bruntiere على سبيل المثال كان ينظر للأجناس الأدبية
على أنها كائنات حية فهي تولد وتنمو وتتطور ومن ثم تموت في نهاية الأمر .
وكان فيديناند برنتير قد وضع كتاباً في العام 1890 اسماه ( تطور الأجناس الأدبية في تاريخ
الأدب) The Evolution of Genres in History of Literature
لكن علينا أن ننتبه هنا إلى أن برنتير كان يستخدم المصطلحات الداروينية لكي يثبت آراءً
مناقضةً تماماً لآراء المدرسة الطبيعية التي تؤكد على قيمة الرواية التوثيقية , فهو يرى أن
الأدب شيء مستقل بذاته و لايؤدي أية وظيفة توثيقية للحياة الاجتماعية وهذا يخالف آراء
بلزاك بشكل تام .
إن الملاحظة السابقة ترينا كيف استند ناقدين مختلفين للنظرية الداروينية ذاتها وكيف خرج
كل منهم برأيٍ مخالفٍ تماماً لرأي الآخر.
أما بالنسبة إلى تأثير كارل ماركس على الحركة الأدبية فإن علينا أن نذكر هنا أن الأدب لم
يكن من ضمن أولويات كارل ماركس Karl Marx , كما أن اهتمام كارل ماركس بالأدب
كان منطلقاً من اهتمامه بالتاريخ شأنه كشأن كثيرٍ من مفكري القرن التاسع عشر .
لقد كان ماركس يرى بأن العمل الأدبي هو نتاج ظروفٍ اقتصاديةٍ و اجتماعية معينة حاله
كحال أي منتجٍ آخر , فالمسرح الشكسبيري في القرن السادس عشر مثلاً كان يعكس العلاقات
الاجتماعية والاقتصادية التي كانت سائدةً في تلك الفترة وهكذا …
لكن كارل ماركس لم يورط نفسه بوضع معادلة تربط بين مستوى العمل الأدبي وبين درجة
تطور المجتمع الذي أفرز ذلك العمل الأدبي من النواحي الاجتماعية والاقتصادية .
وبشكل عام فإن النظريات الماركسية Marxist تنظر للأدب على أنه نتاج مجتمعه .
وقد كانت الواقعية الاجتماعية Socialist realism التي اتسم بها الأدب الروسي خلال
الحكم الستاليني بشكل خاص كما اتسم بها الأدب الذي ساد في الدول الشيوعية بشكلٍ عام
من أهم مفرزات النظرية الماركسية , حيث كان هذا الأدب مكرساً للتعبير عن انجازات
الثورة البروليتارية Prolitarian , و البروليتاريا هي الطبقات الكادحة في المجتمع التي
يطلب منها الكثير من الواجبات و لاتعطى إلا القليل من الحقوق .
وبذات الطريقة التي كان أفلاطون ينظر فيها للأدب ولموقع الأدباء في مدينته الفاضلة أو
جمهوريته المثالية , كانت الماركسية تؤيد مبدأ الأدب الموجه و الهادف , بحيث يكون
الأدب في خدمة تنمية المجتمع الماركسي , هذا من جهة ومن جهة أخرى فقد كانت الماركسية
Marxism كما كانت الكثير من المدارس السياسية والاقتصادية تستخدم الأدب كوسيلة دعائية
propaganda بطريقةٍ مباشرة أو غير مباشرة .
لقد كان كلٌ من الناقد الفرنسي جان بول سارتر Jean Paul Sarter مؤلف كتاب ماهو الأدب
What is Literature? والفيلسوف و الناقد الهنغاري جيورجى لوكاس Georgy
Lukacs مؤلف ( الرواية التاريخية ,دراسات في الواقعية الأوروبية )
The Historical Novel,Studies in European Realism
من ابرز النقاد الماركسيين , كما كان هنالك بعض الذين تأثروا بالفكر الماركسي دون أن
يكونوا ماركسيين من أمثال ايدموند ويلسون Edmund Wilson في الولايات المتحدة
والكاتب البريطاني جورج أورويل George Orwell حيث بدا ذلك التأثر في كتابه المدعو
مجموعة مقالات Collected Essays وريموند ويليامز Raymond Williams الذي
أظهر تأثره بالفكر الماركسي في كتابه الثقافة والمجتمع Culture and Society
أما تأثير نظريات علم النفس على الأدب في القرن التاسع عشر فقد بدى واضحاً
من خلال تأثير نظرية سيغموند فرويد Sigmund Freud في التحليل النفسي
psychoanalysis وكانت مسرحية أوديبوس تيرانوس Oedipus Tyrannus
لسوفوكليس Sophocles من الأعمال التي التصقت بالنظرية الفرويدية , حيث اعتمد فرويد
مصطلحاتٍ مقتبسة من هذه المسرحية مثل مصطلح عقدة أوديب Oedipus complex
ومصطلح الدافع الأوديبي Oedipal drive .
و كان الروائي ديفيد هيربيرت لورانس David Herbert Lauwrence مؤلف رواية
نساء في الحب Women in Love وقوس قزح The Rainbow أحد أشد الأدباء تأثراً
بفرويد بالرغم من التحفظات التي كان يبديها تجاه نظريات فرويد .
وبشكلٍ عام كان أتباع النظرية الفرويدية يركزون على مفهوم الرمز في الأعمال الأدبية وكانوا
يرون أن أفضل الأعمال الأدبية هي تلك التي تظهر عقدة أوديب ( الخاصة بالذكور ) وعقدة
اليكترا Electra complex التي تخص الإناث بشكلٍ واضح وأمين .
ولابد أن نذكر بهذا الصدد الناقد ارنست جونز Ernest Jones الذي وضع كتاباً اسماه
هاملت و أوديبوس Hamlet and Oedipus , وفي هذا الكتاب يعقد الناقد مقارناتٍ بين
مسرحية هاملت وبين مسرحية أوديبوس تيرانوس , كما يقوم بتحليل شخصية هاملت وغيره
من الشخصيات وكأن هذه الشخصيات هي شخصيات حقيقية .
كان من أشهر تلامذة فرويد النمساوي الفريد ادلر Alfred Adler ويانغ Jung , لقد كان
ادلر يرى أن الصراع من أجل الحصول على القوة و السلطة هو من أقوى دوافع الإنسان
وادلر هو صاحب نظرية عقدة النقص أو مركب النقص inferiority complex أما يانغ
فهو صاحب نظرية اللاشعور الجمعي collctive unconscious
هنري جيمس 1843-1916
Henry James
كما رأينا سابقاً فقد كان فيلدينغ من أوائل الذين كتبوا أعمالاً نقديةً في فن الرواية , لكن نقد
الرواية بالمفهوم الحقيقي للنقد لم يظهر في انكلترا إلا في نهاية القرن التاسع عشر ويعود
الفضل في هذا الأمر إلى هنري جيمس الذي كان يدعوا النقاد في كتاباته إلى الكف عن تجاهل
الأعمال الروائية كما كان يدعوهم إلى الالتفات إلى تلك الأعمال باعتبار أن الرواية جنس
أدبي لايقل شأناً عن الأجناس الأدبية الأخرى كالشعر و المسرح بالرغم من حداثة هذا الجنس
الأدبي .
ت.س .اليوت 1888-1965
T.S.Eliot
كان ت.س. اليوت يصف نفسه دائماً بأنه كلاسيكيٌ في الأدب وكاثوليكي انغليكاني في الدين
وملكي في السياسة , لذلك فقد كان من الطبيعي أن يكون اليوت من معارضي الحركة
الرومانسية , فكما نعلم جميعاً فإن الحركة الرومانسية ترى أن الأصالة و التميز و الفردانية
هي من أهم سمات الشعر الجيد , بينما كان اليوت يرى أن أفضل أنواع الشعر هو الشعر
الاتباعي الذي يتبع الشاعر فيه أساليب الأقدمين الشعرية لأن اتباع أساليب القدماء يعني تخليد
الشاعر لأسلافه من الشعراء وذلك عبر إحياء تراثهم الأدبي.
لقد هاجم ت.س.اليوت الشاعر الرومانسي وليم ووردثوورث الذي كان يرى أن الشعر هو
فيضٌ تلقائي من المشاعر والأحاسيس وبأنه تعبيرٌ عن الذات , فقد كان ت. س. اليوت يرى
أن الشعر هو هروب من المشاعر وليس تعبيراً عن هذه المشاعر , كما كان يرى كذلك أن
الشعر هو هروبٌ من الذات وليس تعبيراً عنها.
( ملاحظة عن كلمة أصالة : فهذه الكلمة تعني في االنقد الأدبي مفهوماً مغايراً لما قد يتبادر لأذهاننا
فقد اعتدنا أن تدل هذه الكلمة على التراث و التقاليد أما في في النقد الأدبي فإنها تعني أن يأتي
الأديب بما لم يأت به الأوائل وبذلك فإن هذه الكلمة كلمة مفتاحية في الأدب الرومانسي).
ما بعد الحداثة
ظهرت في القرن العشرين أساليب نقدية جديدة في دراسة الأدب كالأسلوبية Stylistics
والبنيوية Structuralism , علماً أنه من الصعوبة من الناحية العملية أن نفصل بين
الأسلوبية و البنيوية و أن نقول متى تبدأ إي منهما وأين تنتهي , ونحن نعني بالأسلوب style
أن هنالك طرائق في استخدام اللغة تميز كل كاتب وكل نص وكل مرحلة زمنية , كما تميز
اتباع مدرسةٍ أدبيةٍ معينة عن اتباع المدارس الأدبية الأخرى , فكل كاتبٍ يمتلك خياراتٍ كثيرة
للتعبير عن أفكاره لكنه يختار منها أسلوبا لغوياً فريداً دون غيره من الاحتمالات المتوفرة ومع
أن هذا الاختيار قد يتم أحياناً بشكلٍ مقصود إلا أنه في أحايين كثيرةً يكون اختياراً عفوياً و لا
شعورياً , وفي أيامنا هذه يدعي خبراء الحاسب الآلي أن باستطاعة الحاسب أن يميز كتابات
مؤلف معين عن كتابات الآخرين وذلك عبر قيامه بتحليلٍ إحصائي للنص ومن ثم مقارنة
الكلمات والتراكيب اللغوية التي يميل كاتب معين لاستخدامها مع الكلمات و التراكيب التي يميل
إليها كاتبٌ آخر , ونستثني من ذلك بالطبع الكتابات الخشبية الجامدة والمتكررة والتي لا تدل على
شخصية كاتبها.
ترى المدرسة البنيوية أن اللغة كما الحياة تتألف من مجموعةٍ من الرموز وأن الرمز لايعني
شيئاً بحد ذاته , لكنه يكتسب معنىً محدداً من خلال الفكرة التي يرتبط بها أو الفكرة التي يعني
نقيضها فالإشارة الضوئية الحمراء لا تعني شيئاً بحد ذاتها , لكن ارتباطها بفكرة خطورة
التحرك هو الذي أعطاها ذلك المعنى الذي نعرفه جميعاً , وهذا يعني أن فهم معنى الرمز يتطلب
منا أن نفهم السياق الكلي أو البنية الكلية التي ورد فيها هذا الرمز , وكذلك الأمر بالنسبة إلى
كلمات اللغة , فارتباط أي كلمةٍ بمعنى معين هو ارتباطٌ جائر لا يحكمه أي منطق , فالكلمة بحد
ذاتها لاتعبر عن معنىً معين لا من حيث لفظها ولا من حيث شكلها , لكنها تكتسب معنىً من
خلال ارتباطها بمسمى ما, أي أن علاقتها بذلك المسمى هي التي منحتها ذلك المعنى.
ويعتبر مفهوم (التناص ) من أشهر المفاهيم التي يستخدمها اتباع المدرسة البنيوية و التناص
يقوم على فكرة أن النص هو عبارة عن مجموعة من الرموز و التعابير و الجمل والأفكار و
الصور التي قام الكاتب بانتقائها دون غيرها من مجمل قراآته السابقة , وهذا يعني أن دور
الكاتب ينحصر في اختيار عناصر معينة وإعادة تجميعها في عملٍ أدبي جديد و يعني كذلك
أن كل نص متولد عن نصوص سابقة .

ترجمة عمار شرقية

Advertisements