المملكة النباتية – Plant kingdom

يسمح للمؤسسات و الأفراد بإعادة نشر الدراسات الموجودة على هذا الموقع شريطة عدم إجراء أي تعديل عليها .

اكتساب اللغة لدى الأطفال الصم و الأصحاء

 

بسم الله الرحمن الرحيم

اكتساب اللغة لدى كل من الأطفال الصم و الأطفال الأصحاء – دراسة مقارنة

ترجمة واعداد الباحث عمار شرقية حمص-سوريا

جميع الحقوق محفوظة 0

هل الدماغ البشري مجهز بشكل فطري لتلقي و اكتساب اللغة باعتبارها إحدى أهم الميزات

التي تميزبني البشر ثم هل يقتصر مفهوم اللغة على اللغات المحكية أم أن هذا المفهوم يتجاوز

اللغات المحكية ليشمل كذلك لغات الإشارة التي يستخدمها الصم 0 في هذه الدراسة الموجزةسنقوم

بمقارنة اللغة المحكية مع لغة الإشارة كما سنقوم بمقارنة آلية اكتساب اللغة لدى الأطفال الصم مع

مثيلتها لدى الأطفال الأصحاء و ذلك لنتبين ما إذا كان ثمة أساس فطري مشترك بين اللغات المحكية

و بين لغات الإشارة و لغة الإشارة التي تنعنينا في هذا البحث هي لغة الإشارة الطبيعية التي يستخدمها

الصم في مجتمعاتهم بشكل تلقائي و ليست لغة الإشارة الصناعية المختلقة التي قام البعض بابتكارها

و التي تنستخدم كلغة قياسسية في المؤسسات التعليمية للصم ,فهذه اللغة المختلقة لا تتناقلها الأجيال

بخلاف لغة الإشارة الفطرية كما أن أجزاء كثيرة منها مقتبسة من اللغة المحكية 0

يرى كثير من علماء اللغة أن لغة الإشارة الطبيعية تماثل اللغة المحكية و بأنها لغة حقيقية بكل ما تعنيه

الكلمة من معنى ذلك أن أحداً لم يقم باختراع الإشارات المستخدمة فيها كما أن أحداً لم يقم باختراع

الكلمات الموجودة في اللغة المحكية و بذلك فإن لغة الإشارة الطبيعية تنمو و تتطور بشكل طبيعي

كالكائن الحي كاللغة المحكية و كذلك فإن لغة الإشارة الطبيعية تنتقل من جيل إلى جيل بشكل تلقائي

دون حاجة لوجود أية مؤسسات تعليمية كما هي حال اللغة المحكية ,و كما أن اللغة المحكية تنقسم

إلى لغات متعددة تنقسم بدورها إلى لهجات محلية و كذلك فإنه لا توجد لغة إشارة طبيعية واحدة

لجميع الصم فهنالك لغات إشارة متعددة كما أن لكل منطقة محلية لهجة محددة إذا صح التعبير0

ومن الناحية البنائية فإن لغة الإشارة تشبه اللغة المحكية حيث أنها تتكون من وحدات بنائية صغرى

تستخدم لتشكيل الإشارات و هذه الوحدات البنائية تماثل المقاطع الصوتية التي تتشكل منها الكلمات

كما أن هنالك قواعد لغوية معقدة في لغة الإشارة تحكم عملية تشكيل الإشارات و عمليات تشكيل الجمل

من تلك الإشارات و عمليات ربط هذه الجمل مع بعضها البعض ر بطاً عضوياً لتشكيل السياق و الأمر

الكثر أهمية و هو الأمر الذي سنتناوله بشيء من التفصيل هو أن الدماغ البشري مجهز لتلقي و

اكتساب و معالجة لغة الإشارة كما هو مجهز لتلقي و اكتساب و معالجة اللغة المحكية تماماً و هذا يعني

أن لغة الإشارة تستند إلى أسس بيولوجية كما هي حال اللغة المحكية و بأن هذه اللغة ليست مجرد

بديل أقل شأناً من الأصل الذي هو اللغة المحكية كما يتصور البعض مع أن الأعضاء التي تقوم

بتأدية و تلقي لغة الإشارة تختلف عن الأعضاء التي تقوم بتأدية و تلقي اللغة المحكية ، وقد وجد

الباحثون أن الأطفال الأصحاء الموجودون في بيئة تتعامل بلغة اشارة و لغة محكية على قدم

المساواة و هو مايحدث عندما يكون أحد الوالدين أصماً , فإن هؤلاء الأطفال يكتسبون كلا ً من اللغة

المحكية التي يتكلم بها أحد الوالدين كما يكتسبون لغة الإشارة التي يتعامل بها الوالد الآخر على قدم

المساواة دون أن يقوم دماغهم بتجاهل لغة الإشارة الموجودة في تلك البيئة باعتبارها مجرد بديل أقل

شأناً كما أن اكتساب كل من اللغة المحكية و لغة الإشارة يتم وفقاً للمراحل الزمنية ذاتها وهو الأمر

الذي سنأتي على ذكره لاحقاً ، بل إن الرضيع المولود لوالدين أحدهما أصم يكتسب كلاً من اللغة

المحكية و لغة الإشارة بشكل مماثل تماماً لحالة الطفل الذي يكتسب لغتين محكيتين مختلفتين بحكم

وجوده في بيئة ثنائية اللغة ، أي بيئة تتدوال لغتين محكيتين كاللغة الروسية و اللغة العربية مثلاً و ثمة

أمر آخر يؤكد أن لغة الإشارة تستند إلى الأسس الفطرية ذاتها التي تستند إليها اللغة المحكية ذلك أن

الأطفال الأصحاء الذين عاشوا في بيئة صامتة تتعامل بلغة الإشارة فقط يكتسبون لغة الإشارة

بذات الكيفية التي يكتسب بها الأطفال الصم لغة الإشارة دون أن يتمكنوا من الإستفادة من مقدرتهم على

السمع ، وهو مايحدث عندما يولد طفل سليم لوالدين يعانيان من الصمم ، بل إن الدراسة الدقيقة

للكيفية التي يكتسب بها الأطفال الصم لغة الإشارة أثبتت أن الإختلاف بين طفل يكتسب لغة الإشارة و

طفل آخر يكتسب لغةً محكية يماثل الإختلاف بين طفل يكتسب لغةً محكيةً معينةًً كاللغة الروسية مثلاً

و طفل آخر يكتسب لغة محكيةً أخرى كاللغة الألمانية ، فالطفل يأتي للحياة و هو مجهز بدماغ ذو حساسية

عالية لما يمكن أن ندعوه باللغة الفطرية و هي اللغة التي تشكل نواةً لجميع لغات بني البشر

سواء ً أكانت تلك اللغات لغات محكيةً أو لغات إشارة و أول ما يلتقطه الطفل من تلك اللغة هو إيقاعها

ورتابة مكوناتها سواءً أكانت تلك المكو نات مقاطع صوتية أو حركات أيدي ثم لا يلبث الطفل أن

يحاول محاكاة تلك الأصوات و الحركات و اضعاً قدمه على أولى خطوات اكتساب اللغة 0

يميز الأطفال الصم بشكل دقيق بين الإيماءات غير اللغوية و بين الإشارات التي تمثل أجزاءً من لغة

الإشارة، كما أنهم يستخدمون الإيماءات غير اللغوية بذات الطريقة التي يستخدم فيها الأطفال الأصحاء

تلك الإيماءات ، كما يقع الأطفال الصم أثنا اكتسابهم للغة في الأخطاء القواعدية ذاتها التي يقع فيها

الأطفال غير الصم بغض النظر عن الإختلافات الشكلية بين اللغتين كما أن الأطفال الأصحاء الموجودون

في منزل يتداول سكانه لغة محكية و لغة إشارة ينطقون كلمتهم الأولى في غضون ساعات

قليلة من تأديتهم للإشارة الصحيحة الأولى و قد يكون مدلول كلٌ من اشارتهم الأولى و كلمتهم الأولى

واحداً كما قد يحدث في حال الطفل الذي ينشأ في منزل يتعامل بلغتين محكيتين مختلفتين ،حيث أن

الكلمة الأولى التي ينطقها ذلك الطفل من اللغة المحكية الأولى قد يكون لها ذات معنى كلمته الأولى من

اللغة المحكية الثانية ،و كذلك فإن مراحل اكتساب الطفل غير الأصم ،الذي ينشأ في منزل يتعامل

بلغتي إشارة مختلفتين، للغة الإشارة تماثل مراحل اكتساب طفل آخر غير أصم للغتين إحداهما

لغة إشارة و الثانية لغة محكية 0

المكاغاة الهزار)

يجمع معظم علماء اللغة على أن مكاغاة الرضع هي أولى مراحل اكتساب اللغة فيما يرى آخرون أن

المكاغاة تمثل مرحلة ما قبل اللغة و نحن جميعاً نعرف أن جميع الأطفال الأصحاء يمرون بهذه

المرحلة ابتداءاً من الشهر الرابع تقريباً و قد يتأخر ظهور المكاغاة إلى الشهر السابع ، لكن الأمر

الذي لم يسبق للكثيرين منا أن سمعوا به هو أن الأطفال الصم يمرون كذلك بهذه المرحلة لكنهم لا

يقومون بالمكاغاة الصوتية كما يفعل بقية الأطفال فقد أثبتت الدراسات اللغوية أن ثمة اشارات يؤديها

الرضع الصم خلال فترة المكاغاة تختلف عن الإشارات التي يؤديها الرضع غير الصم كيفاً و كماً

كما أن أولئك الأطفال يقومون بتكرار تلك الإشارات بشكل ملفت للنظر و لا يقتصر ظهور تلك الإشارات

على الرضع الصم حيث لوحظ ظهور تلك الإشارات لدى الأطفال غير الصم الموجودون

في بيئة تتعامل بلغة الإشارة الطبيعية ومن الملاحظ أن الأطفال الصم أو الأطفال الأصحاء الموجودون

في بيئة تتعامل بلغة الأشارة كانوا ينظرون إلى أياديهم أثناء قيامهم بتأدية تلك الإشارات التي يمكن أن

ندعوها بالمكاغاة اليدوية أو المكاغاة الصامتة تماماً كما يفعل الأطفال الأصحاء أثناء المكاغاة الصوتية

حيث أن أولئك الأطفال ينصتون إلى أصواتهم أثناء المكاغاة و ذلك حتى يتمكنوا من مطابقتها مع أصوات

اللغة المتداولة في بيئتهم و كذلك فإن الأطفال الصم لا يركزون أبصارهم على أياديهم أثناء

قيامهم بتأدية الإيماءات غير اللغوية وهكذا فإن هذه الملاحظة تمكننا من التمييز بين مكاغاة الأطفال

الصم و التي هي ظاهرة لغوية بامتياز و بين اشاراتهم غير اللغوية أي الإشارات التي يؤدونها بغرض

التواصل مع الآخرين و التي لا تنتمي بأي حال لمفردات لغة الإشارة الطبيعية و كذلك فإن الأطفال

الأصحاء لا يركزون أبصارهم على أياديهم أثناء تأديتهم للإيماءات التواصلية ، و في بعض الأحيان

يقوم الأطفال الصم بالمكاغاة الصوتية بشكل مشابه لمكاغاة الأطفال الأصحاء ،حيث يستطيع الأطفال

الصم أحياناً أن يصدروا مقاطع صوتية مؤلفة من حرف صوتي و حرف ساكن ،ومن ناحية أخرى فإن

المكاغاة اليدوية للأطفال الصم لا ترافقها أية حركات صادرةً عن قدمي الطفل ،كما أن المكاغاة

الصامتة أو اليدوية لدى الأطفال الصم تتم بسرعة أقل من السرعة التي تتم بها إشارات الطفل غير

اللغوية حيث يستغرق أداء حركة واحدةً أو حركتين ثانية واحدة بينما يستغرق أداء الإشارات غير

اللغوية و قتاً أقل لدى كل من الأطفال الصم و الأصحاء حيث يؤدي الطفل ثلاث أو أربع إشارات

من تلك الإشارات غير اللغوية خلال ثانية واحدة و بالإضافة إلى أن الإشارات غير اللغوية لدى

كل من الأطفال الصم و الأصحاء تكون أسرع من حركات المكاغاة اليدوية اللغوية التي يؤديها

الأطفال الصم فإن الإشارات غير اللغوية و كما ذكرنا سابقاً تكون مصحوبةً دائماً بحركات من

قدمي الطفل بينما نلاحظ أن الأطفال الصم يكتفون بتحريك أيديهم فقط خلال قيامهم بالمكاغاة الحركية 0

وثمة نقطة مشتركة بين المكاغاة الصوتية لدى الأطفال الأصحاء و بين المكاغاة اليدوية للأطفال

الصم وهي أن كلاً من المكاغاة الصوتية و المكاغاة اليدوية لا تؤديان أي معنى و لا تشيران إلى أي

شيئ وذلك بخلاف الإشارات غير اللغوية التي يؤديها كل من الأطفال الصم و الأصحاء و التي تؤدي

دائماً معنىً ما ، و كما ذكرنا سابقاً فإن تواتر حركات الأيدي لدى الأطفال الصم يتباين تبعاً لطبيعة تلك

الحركات ففي حال كانت تلك الحركات ذات طبيعة لغوية أي أنها كانت عبارةً عن مكاغاة يدوية

فإن تواترها يكون منخفضاً أي يتم بمقدار 1 هرتز تقريباً وهو ما يساوي حركةً واحدة في الثانية

أما بالنسبة للإشارات غير اللغوية فإن توترها يكون أكثر ارتفاعاً حيث يكون ترددها أعلى من

2هرتز في الثانية الواحدة و الهرتز كما تقدم يساوي حركةً واحدة 0

إن الإشارات ذات التردد العالي أي أكثر من 3هرتز في الثانية و هو ما يساوي ثلاث حركات في

الثانية تلاحظ لدى كل من الأطفال الأصحاء سواء منهم الموجودون في بيئة تتعامل باللغة المحكية أو

الموجودون في بيئة تتعامل بلغة الإشارة لكن جميع هذه الإشارات ذات التردد العالي تصنف بأنها

اشارات ذات طبيعة غير لغوية أما الإشارات ذات التردد المنخفض فإنها غالباً ما تصنف كمكاغاة

يدوية ذات طبيعة لغوية و هي غالباً ما تصدر عن أطفال موجودون في بيئة تتعامل بلغة الإشارة 0

شيئ آخر يتعلق بالمكاغاة الصامتة أو المكاغاة اليدوية التي تتم لدى الرضع الصم و الرضع الأصحاء

الموجودون في بيئة تتعامل بلغة الإشارة وهو أن هذه الإشارات اللغوية تتم ضمن مجال معين يمتد

من منتصف إلى أعلى الجسد و الأكثر من ذلك فإن معظم الإشارات ذات التردد المنخفض ،1هرتز،

كانت تتم ضمن هذا المجال كما أن معظم الإشارات ذات التردد العالي ، اكثر من 2 هرتز، كانت تتم

خارج هذا المجال ومن المعروف أن أداء الإشارات أمام الجزء الأعلى من الجسد يعتبر إحدى

اساسيات التعامل بلغة الاشارة0

وبناءعلى ما تقدم فإننا نجد أنفسنا أمام مسألة تتعلق بماهية الأساس البيولوجي للمكاغاة و عما

إذا كانت تلك المكاغاة مجرد نتيجة ثانوية طبيعية لتطور الجهاز العصبي لدى الرضيع و

ازدياد مقدرته علىالتحكم بأعضاء النطق المختلفة كما تدعي النظرية العصبية ،أم أن المكاغاة

هي عبارة عن نشاط لغوي خالص يعكس حساسية الرضيع لأصوات و إيقاعات معينة وهي

الأصوات و الإيقاعات الأساسية في اللغات جميعاً و أنها تعكس كذلك استجابته لتلك الأصوات

و الحركات الإيقاعية و ذلك وفقاً للنظرية اللغوية000 مما لاشك فيه أن اكتشاف المكاغاة اليدوية

الصامتة لدى الأطفال الأصحاء المولودون لأبوين أصمين كان في صالح النظرية اللغوية لأن

هؤلاء الأطفال كانوا مجهزين من الناحية العصبية للمكاغاة الصوتية لكنهم اتجهوا مع ذلك

للمكاغاة اليدوي الصامتة استجابةً منهم للغة الإشارة المتداولة في بيئتهم ، وهكذا فإن المكاغاة

تعكس حساسية الرضيع للبنية التحتية للغة سواء أكانت هذه اللغة لغةً محكيةً أو لغة اشارة

كما أنها عبارة عن آلية تمكن الرضيع من تحليل اللغة إلى مكوناتها الصوتية أو الحركية

الأساسية كما تمكنه من محاكاة تلك اللغة و ذلك بأسلوب التغذية الراجعة عن طريق

مقارنة الأصوات التي يصدرها أو الإشارات التي يؤديها مع الأصوات أو الإشارات

الموجودة في تلك اللغة و من ثم قيامه بتعديل اشاراته أو أصواته بشكل حثيث حتى

يتوصل للأداء الأمثل لتلك الأصوات أو الإشارات و إذا كنا قد أكدنا في هذا البحث أن

لغة الإشارة تستند إلى البنية التحتية ذاتها التي تستند إليها اللغة المحكية و أنها

ليست مجرد بديل أقل شأناً منها فإن ثمة سؤال مشروع سيحضرنا وهو :هل تتم معالجة

لغة الإشارة في الأجزاء ذاتها من الدماغ التي تتم فيها معالجة اللغة المحكية 0

في الحقيقة ان الدراسات التي أجريت على الصم الذين تعرضوا لإصابات في نصف

الكرة المخية الأيسرقد أظهرت بأن هؤلاء المصابين كانوا يعانون من أعراض حبسة

بروكا وحبسة ويرنيك تماماً كما يحدث لغير الصم الذين يتعرضون لإصابات في تلك الأجزاء من

الدماغ ( انظر بحثي اللغة و الدماغ) أي أن معظم عناصر لغة الإشارة تتم معالجتها في نصف الكرة

المخيةالأيسر بينما تعالج بعض عناصرها المتبقية في نصف الكرة المخية الأيمن تماماً كما

هو الحال في اللغة المحكية ، كما أن الصور الطبية قد أظهرت أن ثمة ازدياد واضح في تدفق الدماء

إلى نصف الكرة المخية الأيسر لدى الصم أثناء قيامهم بتأدية لغة الإشارة وهذا الأمر يظهر لنا حقيقة

أخرى و هي أن أقسام الدماغ المسؤولة عن معالجة اللغة لاتعالج اللغة بما هي ظاهر صوتية و حسب0

 

 

مراحل اكتساب اللغة

ابتداءً من الشهر السابع تقريباً يبدأ الرضع في المكاغاة المقطعية و هي

المكاغاة التي تتألف من مقاطع صوتية تتألف بدورها من حرف صوتي و

حرف ساكن با با با دادا دا و نحو الشهر العاشر يبدأ الرضع في مزج مقاطع صوتيةً متنوعةً مع بعضها البعض با دا با مثلاً و ذلك على شكل

هزار متواصل يبدوا الرضيع أثنائه و كأنه يتكلم لغةً غير مفهومة و عندما

يكمل الرضيع عامه الأول على وجه التقريب فإنه ينتقل من مرحلة المكاغاة

إلى مرحلة الكلمة الواحدة حيث يعبر الرضيع في تلك المرحلة بكلمة واحدة

عما يجول بخاطره و بذلك فإنه يستخدم الكلمة و كأنها جملة كما أن

الكلمات التي يستخدمها الطفل في هذه المرحلة تتألف غالباً من المقاطع الصوتية ذاتها

التي كان الطفل يستخدمها خلال مرحلة المكاغاة أما بالنسبة للأطفال الصم

فإنهم يمرون خلال هذه الفترة العمرية تماماً بمرحلة الإشارة الواحدة0

و ابتداءً من الشهرالسادس عشر تقريباً يدخل الطفل في مرحلة الكلمتين وفي

هذه المرحلة يستخدم الطفل جملةً مؤلفةً من كلمتين لكي يعبر عما يريده وغالباً ما يتعذر

على غير ذوي الطفل فهم تلك الجمل المقتضبة التي ينشئها الطفل في هذه المرحلة وبالمثل

فإن الطفل الأصم يمر خلال هذه الفترة العمرية تحديداً بمرحلة الإشارتين حيث يستخدمهما

الطفل بذات الطريقة التي يستخدم فيها الطفل غير الأصم الكلمتين 0

ولم يلحظ علماء اللغة أن هنالك مرحلة الثلاث كلمات فالطفل ينطلق مباشرةً

من مرحلة الجملة المؤلفة من كلمتين إلى مرحلة استخدام قواعد اللغة لبناء

عبارات وجمل تتكون من عدد غيرمحدود من الكلمات وفق قواعد اللغة ومن

الملاحظ أن الطفل في بدايات استخدامه للغة فإنه يستخدم الكلمات بشكل اقتصادي

بحيث يعبر عن اكبر قدر من الأفكار بأقل عدد من الكلمات ، كما

أن الطفل في مرحلة الكلمتين غالباً ما يعتمد عل مخزون الكلمات التي كان يستخدمها في

مرحلة الكلمة الواحدة فيعمد إلى جمع كلمتين من تلك الكلمات مع بعضهما البعض و كذلك

فإن الطفل في مرحلة الكلمة الواحدة غالباً ما يعتمد على المقاطع الصوتية التي كان يكررها

في مرحلة المكاغاة لتشكيل كلماته الأولى فكل مرحلة من مراحل اكتساب الطفل للغة تعتمد

على سابقتها كما أن الانتقال من مرحلة لأخرى غالباً ما يتم بشكل مفاجئ و دون سابق

إنذار و لايعتمد الانتقال من مرحلة لأخرى على عامل الزمن بقدر ما يعتمد على اتقان

الطفل للمرحلة السابقة ويتم هذاالانتقال بشكل تلقائي و سلس إلى درجة أن ذوي

الطفل نادراً ما يلاحظونه000 و من المهم ألا نقيس معارف الطفل اللغوية من

خلال الكيفية التي يستخدم بها اللغة و لا من خلال عدد الكلمات التي يتقن استخدامها

بل من خلال مقدرته على فهم ما يقال أمامه لأن الطفل في مراحلاكتساب اللغة

المتقدمة يمتلك مقدرةً على فهم و تحليل اللغة تفوق بكثير مقدرته على الكلام 0

و ثمة ظاهرتين لغويتين شائعتين لدى الأطفال الصغار لابد من أن نأتي على

ذكرهما هنا ، فالظاهرة الأولى هي ظاهرة الإفراط في تعميم معاني الكلمات

والطفل يفرط في التعميم و ذلك بسبب كمية المفردات القليلة جداً التي يمتلكها

حيث يطلق الطفل كلمة واحدة على مجموعة كبيرمن الأفراد أو الأشياء تجمع

بينهم سمة مشتركة فيطلق اسماً واحداً على جميع أنواع الحيوانات و اسماً

واحداً على جميع أصناف الطعام و هكذا و في أحيان أخرى فإن الأطفال

يقومون بعملية معاكسة تماماً لهذه العملية حيث يقومون بحصر و تخصيص

اسم ما بمسمى واحد رغم أن هذا الاسم قد يطلق على عدة مسميات فالطفل

قد يعتقد أن كلمة ( أب) تعني والده فقط و أنها لا تطلق على أي والد غير والده

و كلما ازداد مخزون الطفل من المفردات كلما كلما قلل من

عملية المبالغة في التعميم السابقة الذكر من جهة وكلما زاد من قيامه بعملية

التخصيص و الحصر بحيث يبحث عن الاسم الدقيق لكل شيء من الأشياء

التي تحيط به أو أن يقوم بإضافة صفة تميزه عن غيره سيارة الجيران

شاحنة – باص -سيارة حمراء وهكذا 0

نظرية المرحلة الحرجة لاكتساب اللغة

تقوم هذه النظرية على الفكرة القائلة ان هنالك فترةً حرجة لا كتساب اللغة في

حياة الطفل يسطيع الطفل خلالها ان يكتسب اللغة بشكل لا شعوري و دون أن

يقوم أي شخص بتعليمه قواعد اللغة إذ يكفي أن يتم تداول اللغة في بيئة الطفل

حتى يكتسب تلك اللغة فإذا جاوز الطفل تلك الفترة تعطلت آلية اكتساب اللغة

لديه ، و يستطيع الطفل خلال تلك الفترة الحرجة أن يكتسب أكثر من لغة واحدة و يستطيع

أن يستخدم تلك اللغات التي اكتسبها في تلك الفترة عل قدم المساواة أي أنه يستطيع أن

يفكربتلك اللغات – حيث أن الانسان يفكر بلغة واحدة و غالباً ما تكون تلك اللغة هي لغته

الأم – أما الشخص الذي يتعلم لغة أخرى بعد انقضاء الفترة الحرجة فإنه لايستطيع

التفكير بتلك اللغة و بالنسبة لتعلم اللغات الأجنبية في الكبر فإنه يتم بالاعتماد على

اللغة الأم التي اكتسبناها سابقاً ، حيث أننا أثناء تعلمنا للغات الأجنبية نقوم بترجمة كل

كلمة إلى ما يقابلها في لغتنا الأم كما نقوم كذلك بالبحث عما يماثل قواعد تلك اللغة في

لغتنا الأم و لو لم تكن لدينا لغة أم لاستحال تعلمنا لأية لغة أخرى0

والآن هل يكتسب الرضيع لغةً ما إذا وضعنا في غرفته جهاز تسجيل أو تلفزيون

يعرض برامجاً بتلك اللغة ، بالطبع لا فقد تتشكل لدى هذا الطفل قابلية لتعلم

تلك اللغة في المستقبل لكنه لن يكتسبها بهذه الطريقة فالطفل لا يكتسب

إلا اللغة التي تستخدم في بيئته بطريقة تفاعلية 0

ترجمة واعداد السيد عمارشرقية سوريا- حمص

جميع الحقوق مجفوظة

رمضان – 2007

 

لمحات من تاريخ مدينة حمص

مخطط دوكسياس يتم تنظيم أحياء مدينة حمص وفقاً للمخطط التنظيمي للمدينة

الذي و ضعه المهندس اليوناني دوكسياس أما مدينة دمشق فتنظم وفقاً للمخططات التي و ضعها

المهندسين الفرنسيين دانجييه و ايكوشار و ذلك خلال و بعد فترة الانتداب الفرنسي على سورية 0

حي العدوية دعي هذا الحي بحي العدوية نسبةً إلى السيدة رابعة العدوية السباعي زوجة الملك نور الدين

الزنكي و ما زال مقامها موجوداً في ذلك الحي0الجامع النوري دعي بذلك نسبةً إلى نور الدين الزنكي

الباب المسدود هو أحد أبواب حمص و كان موجوداً قرب باب التركمان و قد دعي بالباب المسدود لأن

السلطات العثمانية قامت بسده بشكل نهائي و ذلك بعد أن غادر منه السلطان العثماني سليم الأول

متوجهاً إلى دمشق و ذلك و فقاً للعادة العثمانية و تم بعد ذلك فتح باب بقربه و هو باب التركمان 0

طاحونة الأسعدية كانت تقع في منطقة القرابيص و قد سميت بالأسعدية نسبةً إلى أسعد باشا العظم0

حي كرم شمشم دعي بهذا الاسم نسبةً إلى السيد عابد شمشم السراج 0حي الخضر سمي بذلك

نسبةً إلى مقام الخضر حيث كان يقام في ذلك المكان عيد الخضر في السادس من أيار0

العبار بناء موجود قرب العاصي و كان يعرف قديماً بدير الميماس و قد بنته القديسة هيلانة

وللعلم فإن هنالك بلدة في مرجعيون في لبنان تدعى بدير الميماس أيضاً0

شارع أبو العوف كانت يوجد في ذلك الشارع المركز الحربي العثماني حيث كان المجندون يساقون

منه خلال الحرب العالمية و في ذلك المكان كانت تمتد أوقاف التكية المولوية و قد سمي ذلك الشارع

بهذا الاسم نسبةً إلى أحد الصحابة أو التابعين الذين أقاموا في حمص0

كنيسة أم الزنار دعيت كذلك لأن من مقتنيات هذه الكنيسة زنار السيدة مريم العذراء عليها السلام0

مسجد الصحابي الجليل عثمان بن عفان وهو موجود حالياً مكان مقام الخضر أما موقعه الأصلي

فكان على قلعة حمص أو قلعة اسامة و قد دعي بهذا الاسم لأن المصحف الذي كان الصحابي الجليل

عثمان بن عفان يقرأ فيه في آخر أيامه كان موجوداً فيه و هذا المصحف موجود حالياً في إحدى

متاحف اسطانبول0 مسجد الصحابي الجليل خالد بن الوليد بناه الظاهر بيبرس وفي داخله مقام القائد خالد

بن الوليد و مقامي الصحابيين الجليلين عبد الرحمن بن خالد بن الوليد وعبيد الله بن عمر بن الخطاب 0

قلعة صلاح الدين أقيمت لحماية نقطة ضعف وهي فتحة حمص و هي عبارة عن انقطاع في السلاسلالجبلية الساحلية0

سد بلقيس وهو البقايا القديمة لسد بحيرة قطينة القديم وما من أحد يعرف الباني

الحقيقي لهذا السد و يعتقد بعض المؤرخين أن الفراعنة هم من قام ببنائه بينما يعتقد آخرون أن بانيه

هو ذو القرنين وللأسف فإن هذا السد الذي يعتبر من الأوابد البشرية لم يحظ بما يستحقه من الدراسة0

ساقية الري بخلاف ما يعتقده الناس من أن الفرنسيين هم أول من شق هذه الساقية فإن المسلمين

الفاتحين هم أول من شق هذه القناة التي تخترق قلب مدينة حمص0عيد الخضركان يتم الاحتفال

بهذا العيد في السادس من أيار في حي الخضر قرب جامع عثمان بن عفان الموجود قرب الصالة

الرياضية على الطريق الموازي لطريق الشام0