المملكة النباتية – Plant kingdom

يسمح للمؤسسات و الأفراد بإعادة نشر الدراسات الموجودة على هذا الموقع شريطة عدم إجراء أي تعديل عليها .

الانتهاك الجنسي للأطفال

بسم الله الرحمن الرحيم

 اغتيال البراءة

تعريب عمار شرقية

هذه الدراسة عبارة عن دراسة نفسية و اجتماعية متعمقة لظاهرة الانتهاك الجنسي للأطفال حيث تتناول هذه الدراسة كلاً من المعتدي و الضحية و عملية الإعتداء من الناحيتين النفسية و الإجتماعية كما تتطرق إلى النقاط التي يتوجب مراعاتها أثناء علاج الطفل الضحية و كيفية مساعدته على اجتياز محنته 0

 شخصية المعتدي:

 لكي نفهم شخصية المعتدي فهماً صحيحاً لابد من أن نقوم بمقارنتها مع مع شخصية الإنسان الطبيعي من حيث نظرة كل منهما للأطفال و هي نقطة الاختلاف الجوهرية بين المعتدي و بين الإنسان الطبيعي , فالإنسان الطبيعي ينظر للطفل ككائن ضعيف لايفهم الصورة الكاملة للأحداث التي تجري من حوله كما أنه لا يستطيع أن يعبر عما يشعر به و عما يحدث له بشكل دقيق و بذلك فهو بحاجة دائمة للرعاية و الحماية , بينما نجد أن المعتدي ينظر بعدائية و ندية للأطفال ( حتى و إن أظهر عكس ذلك ) فالعدائية أمرتتطلبه عملية التوحد مع المعتدي و التي تعتبر أساساً لعملية الإعتداء و هي العملية التي سنأتي على ذكرها لاحقاً أما الندَية فإنها تتبدى من خلال سعي المعتدي الدائم لإفساد الأطفال و المراهقين بشتى الوسائل كالخوض معهم في أحاديث لا ينبغي الخوض فيها مع الصغار و غالباً ما يقوم بذلك في ثوب من الدعابة و المزاح و ذلك لإخفاء نواياه الحقيقية 0 ولدى دراسة طفولة أولئك المعتدين فإننا نلاحظ وجود قواسم مشتركة تجمع بينهم ، فمعظم أولئك المعتدين قد عاشوا طفولةً تعيسة في أسرة مفككة و في حالات أخرى كانت أمهاتهم أمهات أنانيات و كن يتمتعن بشخصية متسلطة و سادية كما كن يسيطرن على المنزل بشكل مطلق ، فيما كان أباؤهم ماسوشيون مغلوبون على أمرهم أوكانوا غائبين تماماً عن حياة أبنائهم و لم يكن لهم تأثير ايجابي على أولئك الأبناء و لم يمثلوا مثلاً أعلى لأولئك الأبناء ( خصوصاً الصبيان )، و الأمر الأكثر أهمية في طفولة المعتدين هو أن معظم المعتدين سبق أن تعرضوا في طفولتهم للإنتهاك الجنسي و قد ذكر أحد الباحثين أن أحد السجناء المدانين بالإعتداء على الأطفال في أحد السجون الأمريكية قد أنكر تماماً أنه قد تعرض لأي اعتداء جنسي في طفولته لكن ذلك الباحث عندما قام بمراجعة السجلات العدلية و الطبية للولاية التي أمضى فيها ذلك السجين طفولته و مراهقته تبين له أن ذلك الأخير قد مكث في المشفى لمدة ستة أسابيع إثر تعرضه للإعتداء في طفولته و الحقيقة أن دماغ الطفل الضحية قد يقوم بشكل لا شعوري بتناسي تفاصيل ذلك الإعتداء بل إنه قد يتناساه بشكل تام و ذلك بسبب بشاعة تلك التجربة وعجز الطفل عن تقبلها ، وبعض الأطفال الآخرين يظنون أن ما تعرضوا له هو مجرد حلم أو كابوس لا علاقة له بالواقع و لذلك فإن بعض الأطفال يصابون بنوبات غضب شديدة عندما يحاول أحد ما تذكيرهم بما حدث لكن آلية التناسي تلك و للأسف الشديد لا تمكن الطفل من تجاوز الآثار النفسية السلبية التي تنتج عن الإعتداء فهذه العملية تشبه المخدر الذي يسكن الألم دون أن يقضي على أسبابه و تداعياته 0 لقد درجت العادة لدى بعض المختصين على تصنيف المعتدين إلى فئات و ذلك وفقاً لجنس الأطفال الذين قاموا باغتصابهم و تبعاً كذلك لأعمار أولئك الأطفال ، فهنالك من المعتدين من يتحرشون بالأطفال الذكور و هنالك من يتحرشون بالأطفال الإناث و هنالك من يتحرشون بالأطفال من كلا الجنسين ، كما أن هنالك من المعتدين من يتحرشون بالأطفال الذين تقل أعمارهم عن ستة أعوام بينما يتحرش آخرون بالأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أعوام و ستة عشر عاماً أو أكثر و هنالك من يتحرشون بالصغار من جميع الأعمار و بناء على ما تقدم ذكره من أن معظم المعتدين سبق لهم أن تعرضوا للإعتداء في طفولتهم و أن المعتدي يفضل ضحيةً من جنس و عمر معينين فإن ثمة فرضية علمية تقول بأن اختيار جنس الطفل الضحية من قبل المعتدي يتم وفقاً لجنس الشخص الذي قام بالتحرش بذلك المعتدي في طفولته أما اختيار سن الطفل الضحية فإنه يتم و فقاً للسن الذي سبق أن تعرض فيه المعتدي للإعتداء في طفولته. التحليل النفسي لعملية الاعتداء: تقوم عملية الاعتداء على عاملين مهمين هما عامل التوحد مع المعتدي و عامل التوحد مع الضحية ، أي أن المعتدي يتوحد مع كل من المعتدي الذي اعتدى عليه في طفولته و مع الطفل الضحية في الوقت ذاته ، حيث تعتبر عملية التوحد في المعتدي عمليةً مشتركة بين عملية الانتهاك الجنسي و غيرها من عمليات الانتهاك المختلفة فالطفل الذي يتعرض للضرب المبرح من قبل والده في المنزل يمكن أن يتوحد مع والده و بذلك فإنه سيقوم بضرب الأولاد الآخرين كما سيقوم بتخريب الممتلكات و إيذاء الحيوانات ، و الإمرأة التي كانت تتعرض للضرب المبرح من قبل والدتها مثلاً قد تتوحد مع والدتها في المستقبل و تقوم بضرب أبنائها و معاملتهم بذات الطريقة اللهم إلا إذا أدركت بأن ما كانت تفعله والدتها لم يكن أمراً صائباً و أنه قد سبب لها الكثير من الآلام النفسية و المشاكل المستقبلية ، فالشخص الذي يتوحد مع المعتدي لا يشعر بالكراهية تجاه الشخص الذي قام بالاعتداء عليه في طفولته بل يقوم بتقمص شخصية ذلك المعتدي و يقوم بتمثيل دور المعتدي مع الضحية و هذه الحالة تمثل دورة التحول من من ضحية إلى معتدي ، و بذات الوقت فإن المعتدي يتوحد مع الطفل الضحية و كذلك فإن بعض عمليات الاعتداء تتضمن توحداً مع الشخص الذي لم يقم بحماية المعتدي من التعرض للإعتداء خلال طفولته أو توحداً مع الشخص الذي سهل ذلك الإعتداء فعندما يتجاهل الأهل رفض الطفل البقاء في المنزل بعهدة شخص معين كان يقوم بالتحرش بهذا الطفل أو يسيء معاملته فإن الطفل سيعتبر أهله شركاء في عملية الإعتداء أو أنهم قد منحوا ذلك المعتدي إذناً كي يسيء له وذلك حسب منطق الطفل في فهم الأمور ، كما أن الأشخاص الذين تعرضوا في طفولتهم للإعتداء الجنسي المتكرر ولم يتوفر لهم العلاج و الرعاية النفسية المناسبة قد لايقومون بحماية الطفل الموضوع تحت رعايتهم من الإعتداء ، بل إنهم قد يقومون بتسهيل عملية الإعتداء على ذلك الطفل للآخرين مهما كانت درجة قرابة هذا الطفل لهم 0 و بالإضافة إلى ما تقدم فإن عملية الإعتداء تتضمن إنكار المعتدي تسببه في أي أذية للطفل الضحية و بذات الوقت فإنه يلقي باللائمة على ما حدث على الطفل الضحية و هذا اللوم هو أحد مظاهر التوحد مع الضحية لأن المعتدي عندما تعرض للإعتداء في طفولته ، و كما هي حال جميع الأطفال الذين تعرضوا للإعتداء كان يلوم نفسه على ما حدث و عندما يقوم لاحقاً بلوم الضحية فإنه يقوم بإسقاط لوم الذات الذي شعر به في طفولته على الضحية ولذلك فإن إقدام ذوو الطفل الضحية على لومه على ما حدث له آثار سيئة جداً على صحته النفسية ذلك أن هذا اللوم يعزز شعور الطفل بالذنب و المسؤولية عما حدث0 وهكذا فإن مقاطعة عملية التوحد مع المعتدي بشتى الوسائل المتاحة هي أمر ضروري جداً أثناء علاج ضحايا الإنتهاك بجميع أنواعه و ذلك لمنع الماضي من تكرار نفسه0
ملاحظة على شخصية المعتدي:
يخطئ من يعتقد بأن المعتدين من محبي الأطفال لأن المتحرشين بالأطفال يكرهون الأطفال
كراهيةً شديدة و بذات الوقت فهم يشعرون بميولٍ مرضية تجاههم فعلاقتهم بالصغار هي
مزيج من الرغبات المرضية و الكراهية وهو ما يتبدى فعلياً عند حديثهم عن الصغار, هذا من
جهة و من جهة أخرى فإن المعتدين ينكرون فكرة أن الطفل يتميز بالبراءة و يعتبرونه مجرد
شريك لهم في أفعالهم الشائنة.

الآثار و الأعراض وعمل الهيئات المختصة :

 تتشابه عملية الانتهاك الجنسي مع عمليات الانتهاك الأخرى من حيث الآثار و الأعراض العامة كالإصابة بالأرق و اضطرابات النوم و الكوابيس الليلية وظهور الميول الإنتحارية لدى المراهقين الصغار و فقدان القدرة على التركيز وظهور الميول العدوانية تجاه الأشخاص و الحيوانات و الممتلكات بالإضافة إلى تعاطي المخدرات و الخمور و ظهور اضطرابات التبول كحدوث التبول اللا إرادي ، لكن ثمة آثار و أعراض يقتصر ظهورها على الأطفال و المراهقين الذين تعرضوا للإنتهاك الجنسي كإصابة الطفل بأمراض لا ينبغي للأطفال الإصابة بها كالإيدز مثلاً حيث يشكل الإنتهاك الجنسي أحد الأسباب الرئيسية لإصابة الأطفال بالإيدز و غيرها من الأمراض المنقولة جنسياً و لنا أن نتصور الوضع النفسي للطفل الذي أصيب بالإيدز إثر تعرضه للإعتداء و لذلك فقد درجت المحاكم في الدول الغربية على توجيه تهمة الشروع بالقتل لمرضى الإيدز الذين قاموا بالإعتداء على الأحداث 0 و كذلك فإن اضطراب احساس الطفل بهويته الجنسية يعد إحدى آثار و أعراض التعرض للإعتداء الجنسي و اضطراب الإحساس بالهوية الجنسية يشكل خطراً كبيراً على مستقبل الطفل أو الطفلة و يمكن أن يؤدي في المستقبل إلى الشذوذ الجنسي , وكذلك فإن من الأعراض التي تظهر على الأطفال الذين تعرضوا للإعتداء الجنسي ( و بشكل خاص الإعتداء المتكرر) تلفظ الأطفال بالكلمات النابية بشكل متكرر وعدم اكتراثهم لقواعد الحشمة و الحياء المرعية , وهنا علينا أن نتذكر أن آلاف حالات التحرش الجنسي قد تم اكتشافها من خلال ملاحظة سلوك الأطفال لذلك فبدلاً من معاقبة الطفل عنما تصدر عنه مثل هذه التصرفات يتوجب عرضه على أخصائي نفسي ليتحرى بواعث سلوكه حيث أن الأطفال يعبرون بالأفعال عما يشعرون به و عما يتعرضون له كما أن سلوك الطفل غالباً ما يكون مجرد محاكاة لسلوك الآخرين أو ردة فعل تجاه البيئة المحيطة ، و تختلف الأعراض تبعاً لتكرار عملية الإعتداء فالأعراض التي تظهر على طفل أو مراهق تعرض للإعتداء لمرة واحدة تختلف عن الأعراض التي تظهر على الطفل الذي يعيش في بيئة فاسدة و يتعرض للإعتداء بشكل متكرر 0 وفي حال عدم تجاوب ذوي الطفل بعد أن يشتبه المختصون في تعرضه للإعتداء يتوجب على الهيئات و الجمعيات الموثوقة و المعنية بالأمر أن تتجاوز أسرة الطفل و أن تمارس مهامها إن لم يكن من أجل معاقبة المعتدي فعلى أقل تقدير لحماية ذلك الطفل من التعرض للمزيد من الإعتداءات و لتأمين العلاج النفسي المناسب 0

 ومن الضروري في حال اكتشاف حالة طفل ما قد تعرض للإعتداء من قبل شخص مقرب من العائلة ( جليس أو جليسة أطفال مثلاً ) أن تتم دراسة حالة أشقاء و شقيقات ذلك الطفل لأن هنالك احتمال كبير لأن يكونوا قد تعرضوا كذلك للتحرش و الاستغلال ، كما أن هنالك احتمال كبير جداً لتعرض الأطفال الموجودون في البيئات الفاسدة و المشبوهة للإستغلال الجنسي0

وسائل المعتدين :
يصنف المعتدون وفقاً للأساليب التي يستخدمونها إلى صنفين رئيسيين الصنف الأول هو الذي يقوم بالإعتداء على الصغار باستخدام القوة و أفراد هذا الصنف غالباً ما يكونون من أرباب السوابق ممن سبق أن أدينوا بالتحرش ، و يقوم هؤلاء المعتدون بتصيد الأطفال و المراهقين في الأماكن النائية و المغلقة دون أن تكون لهم سابق معرفة بضحاياهم ، فكل طفل أو مراهق يجدونه في تلك الأماكن هو ضحية إفتراضية بالنسبة لهم ، أما الصنف الثاني فلا يستخدم القوة المباشرة بقدر ما يستخدم أساليب الإستدراج و التهديد مع أطفال مقربين يعرفهم و يعرفونه بشكل جيد و كذلك فإنه يختار عينات أخرى من الأطفال كالأطفال المهملون و المشردون الذين لا يجدون من يمنحهم الرعاية و المحبة و بذلك فإنه يستغل حاجة الأطفال الفطرية للمحبة و الرعاية كما يستغل حاجاتهم المادية حتى يستطيع الوصول إلى غايته ، وتذكر الدراسات النفسية و الإجتماعية المختلفة أنه من الشائع أن يقوم المعتدي بإرغام الطفل الضحية على استدراج أطفال آخرين إلى منزل المعتدي كما يحاول المعتدون دائماً أن يطبعوا عملية الإعتداء أي أن يجعلوها عمليةً طبيعية و ذلك بإيهام الطفل أن ما يحدث هو أمر طبيعي أو أنه مجرد لعبة و عند عدم تجاوب الطفل معهم يلجؤون إلى تهديده بالقتل أو بقتل أحد أفراد عائلته ، و من جهة أخرى فإن معظم جرائم القتل العمد التي تقع على الأطفال هي من فعل المعتدين على الأطفال و هذا أمر تطالعنا به وسائل الإعلام بشكل دائم و هو أمر يحدث في جميع بقاع العالم سواء أكان الدافع لهذه الجرائم هو تفاقم كراهية أولئك المعتدين للأطفال و تفاقم توحدهم مع المعتدين أو كان الدافع لذلك الخوف من الفضيحة0 أما المعتديات من النساء فإنهن و بالإضافة إلى قيامهن بالإعتداء على الأحداث من كلا الجنسين فإنهن يقمن كذلك بتسهيل الإعتداء على الصغار للآخرين و من الشائع كذلك قيامهن بتعذيب الصغار من كلا الجنسين بأساليب و حشية و خصوصاً في أجزاء الجسد التي تتميز بالخصوصية 0

 العناية بالطفل الضحية و كيفية مساعدته على اجتياز محنته :

حتى ندرك مدى قوة الصدمة التي تسببها عملية الإعتداء يكفي أن نعلم أن العلاج قد يتطلب سنوات طويلة كما أن بعض الآثار النفسية لعملية الاعتداء يمكن أن ترافق الطفل طيلة حياته دون أن يتمكن من التخلص منها ، و تذكر أدبيات علم النفس أن بعض ضحايا الاعتداء لم يشعروا بالأمان الحقيقي إلا بعد موت المعتدون بالرغم من انقضاء عشرات السنين على عملية الاعتداء التي تعرضوا لها 0 إن النجاح لن يكتب لعملية العلاج ما لم تتضامن الأسرة مع الطفل الضحية وتتفهم حالته وتتعاطف معه بشكل تام و النقاط التي سنذكرها هنا تتضمن أسس عملية العلاج و هي النقاط التي تتوجب مراعاتها عند التعامل مع الضحية:

– إعادة ثقة الطفل بالآخرين:

عندما يتعرض الطفل للإعتداء فإنه يشعر بأنه قد تعرض للغدر والخيانة و خصوصاً إذا كان المعتدي شخصاً مقرباً منه و محل ثقة ، فالطفل بطبيعته يثق بالكبار و يعتمد على رعايتهم و حمايتهم ولا يتوقع منهم أي أذى و الإحساس بمرارة التعرض للغدر يزداد كلما ازدادت الثقة بالشخص الذي صدرت منه الخيانة و من الطبيعي أن يقوم الطفل الذي تعرض للإعتداء بعد ذلك بتعميم استنتاجاته على جميع الكبار أي أنه سينظر للكبار على أنهم ذئاب في أثواب حملان وديعة لذلك تلاحظ مظاهر الترقب و الحذر من الكبار لدى كثير من الأطفال الذين سبق أن تعرضوا للإعتداء 0 إن بقاء الطفل في حالة فقدان الثقة بالآخرين سيجعل منه في المستقبل شخصيةً معادية للمجتمع 0

– إعادة ثقة الطفل بنفسه :

 يدرك الطفل بعد تعرضه للإعتداء مقدار ضعفه و قلة حيلته كما يدرك كذلك أنه لن يستطيع أن يمنع شيئاً مشابهاً من الحدوث في المستقبل و مشاعر القهر التي تنتج عن هذا الأمر تؤدي إلى إصابة الطفل الضحية بنوبات الغضب العارمة و الكوابيس اليلية و الأرق كما أن بعض المراهقين الصغار قد يلجأون للإنتحار و لتعاطي المخدرات و ذلك ليتمكنوا من الهروب من واقعهم هذا ، و من الممكن أن يستسلم الطفل للإعتداء على أنه أمر واقع لاحيلة له فيه ويحاول أن يتعايش معه وهو ما يحدث للأطفال الذين يعيشون في البيئات المشبوهة0

– عدم لوم الطفل الضحية على ما حدث :

أياً يكن الشخص المعتدي فإنه يتوجب إفهام الطفل ودون أية مواربة أن الفعل الذي قام به المعتدي هو فعل شائن و أن الطفل ليس شريكاً في هذا الفعل المخزي (كما قد يتصور ) كما أنه لا يتحمل أية مسؤولية و لايقع عليه أي لوم و إذا كان هنالك من ينبغي أن يشعر بالخزي و العار فهو المعتدي و ليس الضحية ، و كما ذكرنا سابقاً فإن على ذوو الطفل أن يحذروا من توجيه أي لوم له مهما كان بسيطاً و ذلك خشيةً من أن تتفاقم مشاعر الدونية التي تنتاب الطفل بعد تعرضه للإعتداء0

– مساعدة الطفل حتى يعبر بالأقوال لا بالأفعال عما حدث له و عما يشعر به :

ومن شأن ذلك أن أن يقلل من التصرفات التعبيرية كالتصرفات العدوانية و غيرها من التصرفات الغير طبيعية التي يقوم بها الطفل نتيجة تعرضه للإعتداء حيث أن الطفل يعبر با لأفعال أكثر مما يعبر بالأقوال لذلك فإن كل تصرف غريب يصدر عنه يدل على وجود مشكلة ما في حياته لكن الطفل عندما يجد من يستمع إليه و يتفهم مشكلاته و يتعاطف معه بصدق فإن بواعث السلوك العدواني لديه ستتضائل بشكل ملحوظ0

إيقاع العقاب بالمعتدي :

وهو أحد أهم الأسس التي يمكن أن تعيد ثقة الطفل بنفسه و بالآخرين وذلك عندما يرى أن الشخص الذي أساء له لم يفلت من العقاب كما أن تعرض المعتدي للعقاب سيساعد كذلك في منع الطفل من التوحد مع ذلك المعتدي 0

هل يمكن علاج المعتدين :

 يتطلب علاج المعتدين توافر ثلاثة شروط أساسية وهي أولاً رغبة المعتدي الصادقة في التخلص من ميوله المرضية وثانياً التمكن من نزع كراهية الأطفال من ذهن المعتدي أما الشرط الثالث و الأهم فهو التمكن من إيقاظ الشعور الديني الصادق لدى المعتدي و تذكيره بالموت و ما بعد الموت و بأن الحياة هي مجرد اختبار للإنسان وبأن من أفلت من العقاب الدنيوي لن يتمكن من الإفلات من العقاب الأبدي في الحياة الآخرة 0

تعريب عمار شرقية

إذا صادفكم أي موقع أو بريد الكتروني يستخدم  لاستغلال الأطفال نرجوا إبلاغ هذه الجهة حتى تتخذ الإجراءات القانونية http://www.iwf.org.uk.

IWF The UK hotline for reporting illegal content worldwide

القوانين الدولية تحرم بشكل صريح أي استغلال جنسي للأطفال بأي صورة كان.

Advertisements

ammarsharkia@hotmail.com

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s