المملكة النباتية – Plant kingdom

plantkingdom@hotmail.com

أعلام الأدب الإنكليزي حتى العام 1900

بسم الله الرحمن الرحيم
أعلام الأدب الإنكليزي حتى العام 1900
ترجمة عمار شرقية
بالرغم من أن حقبة الأنكلوسكسون تعتبر من أطوال الحقبات في تاريخ إنكلترا فإن آدابها تحتل حيزاً ضئيلاً جداً و ذلك لسببين الأول يعود إلى تدني مستوى الأعمال الأدبية أما السبب الثاني فيعود إلى أن الأعمال الأدبية التي كتبت خلال تلك الفترة قد كتبت باللغة الإنكليزية القديمة و هي لغة غير مفهومة بالنسبة للقراء المعاصرين فالاختلاف بين اللغة الإنكليزية المعاصرة و اللغة الإنكليزية القديمة هو كالاختلاف بين اللغة الإنكليزية المعاصرة و اللغة الألمانية , لذلك فإن تلك الأعمال تنشر اليوم مترجمة إلى اللغة الإنكليزية الحديثة , أما تدني مستوى الأعمال الأدبية في تلك المرحلة فمرده إلى احتلال القبائل الأنكلوساكسونية الهمجية لبريطانيا و طغيانهم على البريطانيين Britons سكان إنكلترا الأصليين ذوي الأصول الكلتية Celtic , ولئن كانت ضآلة النتاج الأدبي في مرحلة الاجتياح الأنكلوسكسوني تعزى إلى تسلط الأنكلوسكسون الهمجيين على مقدرات البلاد فإن عدم تأثر إنكلترا ثقافياً بالاحتلال الروماني الذي سبق الاجتياح الأنكلو سكسوني كان أمراً مثيراً للاستغراب علماً أن الاحتلال الروماني لبريطانيا قد استمر لأكثر من ثلاثمائة عام , حيث كانت اللغة اللاتينية هي اللغة الرسمية و لغة الحكام الرومان الذين حكموا بريطانيا وويلز , لكن الضعف الذي أصاب الإمبراطورية الرومانية قد حدا بالإمبراطور الروماني إلى استدعاء الجيوش لحماية العاصمة روما التي كانت تعاني من هجمات القبائل , وبذلك فقد أصبحت بريطانيا بدون حماية فكانت فريسة سهلة للأنكلوساكسون .

لقد كان الأنكلوسكسون يعيشون حياةً القبائل البدوية المحاربة وكانوا يسكنون في أكواخ كما كانوا يعبدون آلهة متعددة مثل Tiu ( تيو) المحارب و ( ثور ) Thor وهو من آلهة الحرب الاسكندنافية و ( ياستر ) Eostre ربة الربيع ومن اسم هذه الآلهة اشتقت التسمية ( إيستر ) Easter لعيد الفصح و عيد الربيع وهي تسمية شائعة في أوروبا .

بدأ تاريخ إنكلترا من الناحية العملية في العام 449 تقريباً وهو العام الذي انسحبت فيه الجيوش الرومانية من بريطانيا و هو الانسحاب الذي تبعه اجتياح قبائل الجوتز Jutes و الإنكليز Angles و الساكسون Saxons واستيطانها في بريطانيا حيث استقر الإنكليز في الشرق و الشمال واستقر السكسون في الجنوب بينما استقر الجوتز وهم الأقل عدداً في كنت Kent .

إن البريطانيين , سكان إنكلترا الأصليين, لم يقفوا مكتوفوا الأيدي أمام حركة الاستيطان تلك
و قاوموها بكل مل أوتوا من قوة لكن بقاؤهم تحت حكم الرومان طوال القرون السابقة قد جعل منهم بلا تنظيم و بلا قيادة , كما أن ذلك قد أبقاهم بعيدين عن السلاح و عن فنون القتال فلم يستطيعوا الصمود أمام تلك القبائل المحاربة التي كانت تتمتع بتنظيم قبلي مشابه لتنظيم المغول و التتار , وقد انتشرت خلال هذه الفترة أسطورة الملك آرثر King Arthur التي تتحدث عن صراع البريطانيين تحت قيادة الملك آرثر مع هؤلاء المستوطنين , لكن النجاح لم يكتب لهذه المقاومة كما ذكرت سابقاً ففي القرن السابع أي بعد حوالي قرنين من انسحاب الجيش الروماني تمكن الأنكلوسكسون من السيطرة على بريطانيا باستثناء إمارة ويلز Wales .

أما دخول الديانة المسيحية إلى بريطانيا فله قصة طريفة فقد حدث أن شاهد البابا غريغوري الأكبر Gregory the Great مجموعة من الأطفال الإنكليز الأرقاء الذين كانوا يباعون كعبيد في روما ولما سأل البابا عن المكان الذي جيء منه بهؤلاء الأطفال أجابوه بأن هؤلاء الأطفال هم من الإنكليز , عندئذ علق البابا قائلاً بأن هؤلاء يجب ألا يدعوا بالإنكليز Angli , بل يجب أن يدعوا بكلمة Angelti أي بالملائكة angels وذلك في إشارة منه إلى جمالهم الملائكي وقد أعقب هذه الحادثة مباشرة أي في العام 597 إرسال البابا للقديس أوغستين St.Augustine
على رأس حملة تبشيرية إلى بريطانيا , و بدأت تلك الحملة تمارس اعمالها في كنت Kent
التي كانت أول مقاطعة إنكليزية تعتنق المسيحية , و قد اقتصر عمل البعثات التبشيرية الآتية من روما على الأجزاء الجنوبية من بريطانيا أما الأجزاء الشمالية فقد تولت عمليات التبشير فيها البعثات التبشيرية الإيرلندية .

تعد قصيدة بيوولف Beowulf الملحمية من أهم آثار الأنغلوسكسون الأدبية , وتتألف هذه القصيدة من نحو 3000 سطر وهي عبارة عن قصيدة غنائية حزينة مجهولة المصدر كان يتم توارثها جيلاً بعد جيل كما كانت تضاف إليها دائماً أسطر جديدة كما كان يتم تعديلها بشكل دائم بشكل عفوي و فقاً لمقتضيات العصر , وتتحدث هذه القصيدة عن المحارب بيوولف Beowulf
الذي أتى من البحر لنجدة الملك روثغار Hrothgar الذي كان يخوض صراعاً مع و حشٍ مخيف يدعى غرندل Grendel وفي نهاية القصيدة يموت بيوولف بعد قتله لإحدى التنانين ومن المعتقد أن بيوولف هو ذاته الإله الألماني القديم ( بيوا ) Beowa .

لقد كان كادمون Caedmon من أوائل الكتاب الأنغلوسكسون المسيحيين ثم تبعه ( بيد ) Bede
} للمزيد عن بيد راجع دراسة الأنغلوسكسون و الإسلام { ثم تبعه كينوولف Cynewulf مؤلف الأشعار الدينية .

لقد أعقب استيطان الأنغلوسكسون في بريطانيا و استقرارهم فيها وقوع الاجتياح الدنماركي لمملكة نورثامبريا Northumbria وهي تمثل اليوم يوركشير Yorkshire وجنوب اسكتلندا , أما مملكة ويسيكس Wessex ( أرض السكسون الغربيين West Saxon ) فقد كانت في تلك الحقبة تحت حكم الملك ألفريد Alfred و قد عرف عن هذا الملك اهتمامه بالأدب و العلوم و أنه قد ترجم الكثير من المؤلفات من اللغة اللاتينية إلى اللغة الأنغلوسكسونية , وقد تمكن خلفاء هذا الملك لاحقاً من استعادة الأراضي البريطانية بشكل كامل من أيدي الدنماركيين لكن ذلك لم يمنع أعداد هائلة منهم من البقاء في بريطانيا و الاندماج مع سكانها الآخرين تماماً كما حدث للأنغلوسكسون الذين سبقوهم .

لكن حقبة الحكم الأنغلوسكسوني لبريطانيا قد انتهت بوقوع الاجتياح النور مندي الفرنسي Norman-French لبريطانيا وقد امتدت هذه الحقبة من العام 1066 إلى العام 1350 تقريباً وقد شهدت هذه المرحلة من تاريخ إنكلترا بناء القلاع و الكاتدرائيات الضخمة , و كذلك فقد أصبحت إنكلترا في تلك الفترة بلداً ثلاثي اللغة يتكلم سكانه كلاً من اللغة اللاتينية و الفرنسية و الأنغلوسكسونية حيث كانت اللغة اللاتينية هي لغة الكنيسة و التعليم أما اللغة الأنغلوفرنسية Anglo-French فقد كانت لغة الطبقات الحاكمة من النورمانديين أما اللغة الأنكلوسكسونية (الإنكليزية) فقد كانت لغة العوام , و إلى هذه المرحلة يعزى امتزاج اللغة الأنغلوسكسونية باللغة الفرنسية ذلك الامتزاج الذي شكل نواة اللغة الإنكليزية الحديثة , و كذلك فقد تأثرت القصيدة الإنكليزية في هذه المرحلة بالشعر الفرنسي من حيث استخدام قافية موحدة assonance تنتهي بها جميع كلمات القصيدة أو الستانزا ( المقطع الشعري ) كما في هذه الكلمات coulled –killed-cold , و كذلك فقد أصبحت القصيدة الإنكليزية تلتزم طولاً موحداً لجميع أسطرها كما هي حال القصيدة الفرنسية , كما شهدت مرحلة الاجتياح النورماندي لإنكلترا تمايز اللغة المحكية الإنكليزية إلى ثلاث لهجات ( جنوبية ووسطى و شمالية) و هذا التمايز مازال موجودا حتى يومنا هذا في اللهجات العامية colloquial المحكية في إنكلترا.

لقد شهدت العصور الوسطى سقوط الإمبراطورية الرومانية ( يعتبر المؤرخون تاريخ سقوط الإمبراطورية الرومانية بداية للعصور الوسطى ) و انتشار الديانة المسيحية في كافة أنحاء القارة الأوروبية و خلال هذه المرحلة انتشرت الكتابات الأدبية الدينية و كانت معظم هذه الأعمال الأدبية تدور حول الآثام السبعة المميتة seven deadly sins وهي الآثام التي تؤدي إلى موت الروح في العقيدة الكنسية و هذه الآثام هي انعدام العفة unchastity و الطمع و البغض و النهم و الحسد و الكسل و الكبر و قد استمر الأدب في تناول هذه الآثام السبعة حتى نهاية القرن السادس عشر , كما تناول الأدب في تلك الفترة الفضائل السبعة الجوهرية وهي الإيمان و الأمل و الإحسان و العفة و التعقل و الاعتدال و رباطة الجأش , وبشكل عام فإن الأدب الإنكليزي خلال القرون الوسطى كان ينقسم إلى قسمين رئيسيين و هما الأدب الديني Religious و الأدب الدنيوي Secular , لكن الأدب الديني في تلك المرحلة كان أكثر أهمية من الأدب الدنيوي ومن أشهر الأعمال الدينية في القرن الرابع عشر نجد قصيدة ماسح العالم Cursor Mundi التي تتألف من 24الف سطر , و في العام 550 تقريباً قام رجل الدين البريطاني جيلداس Gildas بتأليف كتاب اسماه ( تدمير و فتح بريطانيا ) The Destruction and Conquest of Britain و في هذا الكتاب الذي ألفه باللغة اللاتينية يحث جيلداس البريطانيين على توحيد قواهم في مواجهة المستوطنين الأنغلوسكسون كما ينتقد بشدة ما يقترفه البريطانيين من آثام و موبقات , وفي العام 800 تقريباً ظهرت للوجود و ثيقة عنوانها تاريخ بريطانيا Historia Britonum و انتشرت في ويلز التي كانت آخر معاقل البريطانيين و هذه الوثيقة تتحدث عن الملك آرثر Arthur و بطولاته في مواجهة الأنغلوسكسون , كما تتحدث عن امتلاكه لسلاح سحري يواجه به أولئك الأعداء ,و الملك آرثر الذي تتحدث عنه هذه الوثيقة قد يكون شخصيةً أسطوريةً من نسج الخيال , لكن هذه الأسطورة قد بقيت حية في أذهان الإنكليز و بالأخص سكان ويلز و تقول هذه الأسطورة بأن الملك آرثر لم يمت و أنه سيعود يوماً من عالم آخر ليعيد بريطانيا إلى أصحابها الشرعيين , لكن الملك آرثر لم يعد بطلاً أسطوريا عند البريطانيين الأصليين وحدهم بل إنه قد أصبح بمرور الزمن بطلاً ورمزاً مسيحياً في كافة أنحاء أوروبا الغربية .

وفي العام 1136 وضع جيوفري Geoffrey كتاباً في اللغة اللاتينية أسماه تاريخ بريطانيا History of Britons و هذا الكتاب يمتلك قيمة أدبية تفوق قيمته التاريخية و التوثيقية , و هنالك عمل شهير آخر في تلك الفترة و هو ( سير جاوين و الفارس الأخضر ) Sir Gawin and the Green Knight و هذه القصة قد كتبها مؤلف مجهول سبق شوسر بفترة وجيزة و يتالف هذا الكتاب من روايتين شعبيتين و ثلاث قصائد دينية أبرزها قصيدة اللؤلؤة The Pearl

لقد حكم الملك إدوارد الثالثEdward III إنكلترا في منتصف القرن الرابع عشر وفي هذه الفترة حققت إنكلترا انتصاراً على فرنسا في حرب المائة عام , كما اجتاح الطاعون إنكلترا في العام 1348 فقضى على نصف سكانها مما أدى إلى ندرة الأيادي العاملة في البلاد و قد استغل العمال و الفلاحين هذا الوضع للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية لكن مطالبهم تلك قد جوبهت بالقمع و البطش ويعد هذا الحدث أول ثورة على الظلم الاجتماعي في إنكلترا , ولابد من أن أشير هنا إلى أن الكنيسة الإنكليزية كانت جزءاً من النظام الإقطاعي و الطبقي في البلاد فهذه الكنيسة قد تحولت إلى مؤسسة اقتصادية كبرى تمتلك أكثر من نصف أراضي إنكلترا و كانت الكنيسة تحصل على إقطاعياتها و أموالها من تبرعات و هبات الأثرياء المتدينين و كان من المعتاد أن يوصي الأثرياء بجزء كبير من ممتلكاتهم بعد موتهم للكنيسة إلى درجة أن موارد الكنيسة المالية كانت تفوق موارد البلاط الملكي بعدة أضعاف و بالرغم من ثراء الكنيسة الإنكليزية فقد كانت معفاة من الضرائب و لم تكن توالي لملك إنكلترا فقد كانت تدين بالولاء المطلق للبابا .

كان كتاب ( رحلة و أسفار سير جون ماندفيل ) Voyage and Travels of Sir John Mandeville من الكتب الشهيرة في ذلك العصر و قد وضع هذا الكتاب باللغة الفرنسية في بلجيكا Liege كما كانت تدعى و ذلك قبل العام 1370 و قد ترجم هذا الكتاب إلى الإنكليزية و اللاتينية و مؤلف هذا الكتاب شخص مجهول لأن شخصية سير جون ماندفيل Sir John Mandeville الذي يفترض فيه بأنه مؤلف هذا الكتاب هي شخصية و همية لاوجود لها في الحقيقة .

Geoffrey Chaucer
1338-1400
* جيوفري شوسر

شوسر Chaucer هي كلمة فرنسية تعني ( صانع الأحذية ) و شوسر من الناحية العملية هو أول أديب إنكليزي بمعنى الكلمة و قد عاش شوسر في عهد الملك إدوارد الثالث و كان والده تاجر نبيذ كان يقوم بتزويد القصر بالنبيذ و قد استطاع أن يؤمن وظيفة خادم لابنه في القصر الملكي لكن مهارة شوسر في رواية القصص قد رفعت من أسهمه عند الملك إلى درجة أنه في العام 1359 قد دفع مبلغاً مالياً ضخماً ليفتديه عندما وقع في الأسر .
تزوج شوسر من إحدى وصيفات الملكة و أصبح من النبلاء في العام 1368 و قد عهدت إليه عدة مهام دبلوماسية للقيام بها في القارة الأوروبية و في العام 1386 أصبح عضواً في البرلمان و خلال هذه الفترة خلف الملك ريتشارد الثاني Richard II جده إدوارد الثالث في حكم البلاد و في العام 1399 وقع حدث شديد الأهمية في تاريخ إنكلترا فقد قام الدوق هنري بولينغبروك
Duke Henry of Bolingbroke بالإطاحة بابن عمه الملك ريتشارد الثاني و اعتلى عرش إنكلترا تحت اسم هنري الرابع Henry IV , وفي العام 1400 أي بعد عام واحد من هذا الحدث الهام مات شوسر و دفن في دير ويستمنستر Westminster .

لقد قام شوسر بترجمة أهم الأعمال الأدبية الفرنسية كما أنه قد تأثر في بداية حياته بالأدب الفرنسي كما تأثر لاحقاً بالأدب الإيطالي بعد سفره إلى إيطاليا و لقائه مع الشاعر بترارك Petrarch , كما تاثر كذلك بالشاعر الإيطالي دانتي Dante مؤلف الكوميديا الإلهية وفي هذه الفترة كتب شوسر قصيدة ( ترويلس و كريسيد ) Troilus and Criseyde , كما كتب بعد ذلك ( أسطورة النساء الطيبات ) The Legend of Good Women وهي عبارة عن سير ذاتية لنساء شهيرات في التاريخ, ثم كتب أشهر أعماله و هي روايات كانتربيري The Canterbury Tales .
لقد وجد شوسر نفسه مع ثلاثين حاج و حاجة في فندق تابارد Tabard Inn في إحدى ضواحي لندن و هي ضاحية ساوثوورك Southwark وهم يستعدون للانطلاق في اليوم التالي في رحلة حج إلى ضريح القديس توماس St.Thomas في مدينة كانتربيري و قد اتفق هؤلاء الحجاج على إقامة مباراة في رواية القصص وهم في الطريق إلى كانتربيري و يعتقد بأن شوسر قد تأثر في روايات كانتربيري بالعمل الأدبي الإيطالي ) ديكاميرون ) The Decameron لمؤلفه الإيطالي بوكاشيو Boccaccio .

لم يكن شوسر كاتباً مثالياً بل كان من الكتاب الواقعيين الذين يتقبلون الواقع كما هو ولم يكن من الأدباء الذين كانوا يواجهون العالم في محاولة لصنع مستقبل أفضل للأجيال القادمة كما هي حال الأديب الفرنسي الثائر فيكتور هوغو ( انظر كتابه رسائل من المنفى ) .
بقي أن اذكر شيئاً واحداً وهو أن علينا ألا ننسى أثناء قراءتنا لأشعار شوسر الروائية أن نلفظ كل حرف فيها و بالأخص حرف e الذي يأتي في آخر كثير من الكلمات الإنكليزية دون أن يلفظ لأن هذا الحرف كان يلفظ في أيام شوسر عندما كان يأتي في آخر الكلمة .

John Gower
• جون غو- وار

شاعر معاصر لشوسر كان من ملاك الأراضي الأثرياء وما زال قبره موجوداً في كنيسة ساوثوورك Southwark القديمة .
إن الجزء الأكبر من أشعاره مكتوب باللغتين اللاتينية و الفرنسية ففي قصيدته ( النحيب الملائكي ) أو ( صوت نحيب في البراري ) Vox Calmantis يهاجم غو – وار العوام الذين ثاروا على أمثاله من النبلاء , أما في قصيدته الروائية ( اعترافات عاشق ) Confessio Amantis التي كتبها باللغة الإنكليزية فإنه يقدم لنا سلسلة روائية شبيهة بروايات كانتربيري .

John Wiclif
* جون ويكليف

ولد جون ويكليف في العام 1320 تقريباً في يوركشيرمان Yorkshirman .
درس في أكسفورد و تخرج منها كاهناً ثم عين متحدثاً رسمياً باسم الملك إدوارد Edward في قضية رفض الملك إدوارد دفع الجزية tribute للبابا و هي الجزية التي تعهد الملك جون King John بدفعها للبابا منذ 150 عام مضت و استمر ملوك إنكلترا من بعده في دفعها بشكل منتظم طيلة 150 عاماً .
إن رفض الملك إدوارد ومن ورائه رجل الدين جون ويكليف دفع الجزية للبابا قد شكل نقطة تحول شديدة الخطورة ليس في تاريخ إنكلترا و حسب , بل في تاريخ الديانة المسيحية حيث شكل هذا الرفض نواة المذهب البروتستانتي أو الحركة البروتستانتية Protestant movement
التي ترى بأن المصدر و المرجع النهائي للديانة المسيحية ليس الكنيسة و رجالاتها بل هو الكتاب المقدس The Bible , لقد هاجم رجل الدين جون ويكليف John Wiclif كل المظاهر الكنسية التي رأى بأنها غير موجودة في الكتاب المقدس و لم تكن موجودة في عهد السيد المسيح كالبابوية و امتلاك الكنيسة للأموال الطائلة و الإقطاعيات الشاسعة .

إذاً فقد رأينا سابقاً بأن جون ويكليف كان يرى بأن المرجع الأساسي لكل مسيحي مؤمن يجب أن يكون الكتاب المقدس و ليس الكنيسة و رجالاتها , ولكن كيف يمكن تحقيق هذا الأمر و الشعب الإنكليزي لا يستطيع قراءة الكتاب المقدس ؟ هذه هي النقطة الجوهرية التي عمل رجل الدين جون ويكليف على تحقيقها و ذلك بقيامه بترجمة الكتاب المقدس إلى اللغة الإنكليزية بالرغم من معارضة الكنيسة و تحريمها لذلك الأمر , وهنالك دلائل بأن هنالك من اشترك مع ويكليف في عملية الترجمة و عمل تحت إشرافه .
إن الأصل الذي ترجم منه إنجيل ويكليف هو النسخة اللاتينية العمومية Vulgate و هذه النسخة هي النسخة التي كان جيروم Jerome قد ترجمه من النسختين اليونانية و العبرية منذ 900 عام
( للمزيد عن جيروم راجع دراسة الأنغلوسكسون و الإسلام ) , لكن نسخة ويكليف لم تكن نسخة نهائية فقد قام أحد كهنة لولارد Lollard و يدعى جون بورفي John Purvey بعد فترة من الزمن بتنقيحها .

Thomas Malory
• توماس مالوري

من كتاب القرن الخامس عشر و من أشهر أعماله الأدبية ( موت آرثر) Le Morte Darthur التي أنهى كتابتها في العام 1467 و قد دعي هذا العمل الأدبي بهذا الاسم لأنه يتحدث عن الأيام الأخيرة للملك آرثر كما يتحدث كذلك عن موته .
( كلمة Morte هي كلمة مؤنثة في اللغة الفرنسية و كان من المفترض أن تسبقها أداة التعريف La , لكن المؤلف قد اعتبر بأن هذه الكلمة هي جزء من عبارة مركبة و هي عبارة
Morte Darthur لذلك فقد عاملها معاملة الاسم المذكر أو الاسم المحايد فوضع قبلها أداة التعريف Le ) .
لقد كان كتاب توماس مالوري من أوائل الكتب التي طبعت في إنكلترا بعد أن كانت الكتب تنسخ بخط اليد وقد تم نشر كتابه هذا في العام 1476 بعد موته بزمن قصير .

William caxton
• وليم كاكستون

وليم كاكستون هو الرجل الذي أدخل الطباعة على إنكلترا و هو تاجر أقمشة من مقاطعة كنت كان قد عين في خدمة دوقة بورغاندي Duchess of Burgundy شقيقة الملك إدوارد الرابع .
كان كاكستون محباً للأدب و قد ترجم من اللغة الفرنسية إلى اللغة الإنكليزية مجموعة من قصص طروادة التاريخية Recueil des Histories de Troye وفي العام 1475 قام كاكستون بطباعة كتابه هذا و بذلك فقد كان كتاب كاكستون هو أول كتاب إنكليزي تتم طباعته , كما قام كاكستون كذلك بطباعة روايات كانتربيري التي كتبها شوسر .

• المسرح الإنكليزي في القرون الوسطى :

يعد المؤرخون سقوط الإمبراطورية الرومانية بمثابة بداية للقرون الوسطى و قد تبع سقوط هذه الإمبراطورية انحسار كبير في فنون المسرح الذي كان مزدهراً عند الرومان و خصوصاً بعد إدانة الكنيسة لنمط الأداء المسرحي الروماني .
لقد كان الأداء المسرحي يقتصر بدايةً في إنكلترا على أداء القصص الدينية التي تمثل العقائد المسيحية كقيامة السيد المسيح Christ’s resurction و كانت هذه القصة تؤدى خلال الاحتفالات التي كانت تقام يوم الجمعة الحزينة Good Friday وهو اليوم الذي صلب فيه السيد المسيح , فالصليب الذي يحمل تمثال السيد المسيح و الذي يوضع طيلة العام فوق المذبح كان يوضع يوم الجمعة الحزينة تحت المذبح كرمز مسرحي للموت و الدفن , ثم بعد يومين و في أحد الفصح يقوم الكورس بترنيم قصة قيام المسيح بينما يتم إعادة الصليب إلى مكانه الأصلي كما يتم أداء الحوار الذي جرى بين الملاك و الماريات الثلاث ( ثلاثة اسمهن ماري (مريم ) عند قبر السيد المسيح :
- الملاك : عمن تبحثن في المقبرة أيتها المسيحيات ؟
- الماريات : نبحث عن المسيح الناصري Nazareth
- الملاك : إنه ليس هنا , لقد قام , اذهبن و أعلن عن قيامة المسيح من بين الأموات .
( ورد كذلك أن الملاك يقول لهن : لا تبحثن عن الحي بين الأموات )
إن هذا الشكل من أشكال الأداء المسرحي يدعى بالمسرحيات الطقوسية Liturgical plays
لأنها تشكل جزءاً من طقوس الكنيسة , لكن تلك العروض بدأت تنتقل من داخل الكنيسة إلى ساحتها الخارجية ثم إلى ساحات البلدة و الأسواق و علينا أن ننتبه إلى أن هذه العروض بمقدار ما كانت تبتعد عن الكنيسة من حيث المسافة كانت تبتعد كذلك عن الكنيسة من حيث الموضوعات التي تطرحها و كذلك فقد تم تدريجياً استبدال اللغة اللاتينية- غير المفهومة و التي كانت تؤدى بها تلك العروض- باللغة الفرنسية ثم باللغة الإنكليزية .

بدأت الكنيسة في العام 1311 تقيم احتفالات عيد القربان ( الافخارستيا ) Corpus Christi
وكانت الكنيسة تشجع رعاياها على حضور هذه الاحتفاليات المسرحية حتى أن البابا ذاته قد وعد بأنه سيلغي ألف يوم من عذاب الآخرة purgatory لكل شخص سيحضر مسرحيات شستر الدينية Chester plays و قد أضاف أسقف شستر إلى هذه المدة ستين يوماً من عنده
(purgatory المطهر و فقاً للعقيدة الكاثوليكية هي مكان تقيم فيه أرواح الآثمين و تعذب فيه حتى تتخلص من آثامها و تصبح أهلاً للصعود إلى السماء )
و كانت أحياناً تضاف لمسة من الكوميديا إلى مسرحيات الكتاب المقدس فزوجة نوح مثلاً كانت تظهر في هذه المسرحيات كامرأة متسلطة و عنيدة و كانت تأبى الصعود إلى السفينة إلا بعد أن تتعرض للضرب المبرح .
إن جميع المسرحيات في تلك الفترة كانت مسرحيات شعرية و كذلك فقد كانت شخصيات تلك المسرحيات شخصيات نمطية فجميع الوثنيين و الكفار بمن فيهم اليهود كانوا من السارانيين
Saracens و جميع الشخصيات الطيبة كانت شخصيات مسيحية حتى و إن كانت أحداث المسرحية تدور قبل ميلاد السيد المسيح .
( السارانيين Saracens هم العرب و المسلمين – راجع دراسة الأنغلوسكسون و الإسلام )

• عصر النهضة The Renaissance

يدعى القرنين الخامس عشر و السادس عشر في أوروبا الغربية بعصر النهضة و قد بدأ عصر النهضة في أوروبا بعد اجتياح القبائل التيوتونية Teutonic tribes للإمبراطورية الرومانية و ذلك بعد الانهيار المفاجئ للإمبراطورية الرومانية بعد أن وصلت إلى قمة الازدهار الحضاري و المادي و بعد أن وصلت كذلك في الوقت نفسه إلى الدرك الأسفل من الانحطاط الأخلاقي حيث تفشت كل أشكال الرذيلة فيها و لم تعد هنالك أية محرمات , كما كان كذلك لسقوط القسطنطينية Constantinople بأيدي العثمانيين في العام 1453 أثر كبير في حدوث النهضة الأوروبية و ذلك بعد أن انتشر العلماء اليونان كما انتشرت المخطوطات اليونانية في أنحاء أوروبا و باختصار شديد فقد بدأت النهضة الأوروبية من بلدين هما إيطاليا و اليونان ثم انطلقت إلى أوروبا الغربية بأكملها .

رأينا سابقاً أن المذهب الكاثوليكي يؤكد مبدأ سيادة الكنيسة و رجالاتها , بينما يؤكد المذهب البروتستانتي استقلالية الفرد الدينية , و في إنكلترا أعاد لوثر Luther إحياء عقيدة جون ويكليف الذي ذكرته سابقاً و هي العقيدة التي تدعى Lollardism .

لقد كان الملك هنري الثامن Henry VIII ملكاً محافظاً و كان من ألد خصوم لوثر إلى درجة أن البابا قد أطلق عليه لقب ( حامي العقيدة ) Defender of the Faith , ولكن عندما تضاربت مصالح هنري الثامن مع البابا تغير كل شيء , فعندما رفض البابا أن يطلق هنري الثامن من زوجته كاثرين Katharine الاسبانية لأنه ( أي هنري الثامن ) كان يرغب في الزواج من آن بولين Ann Boleyn جن جنون الملك و أعلن بطلان سلطة البابا في إنكلترا و أعلن نفسه رئيساً أعلى للكنيسة الإنكليزية كما أعلن عن تأسيس الكنيسة الأنغليكانية Anglican Church المستقلة و استمر هذا الطلاق بين الكنيسة الأنغليكانية و البابا في عهد إدوارد السادس Edward VI ابن الملك هنري الثامن , غير أن الكاثوليكية قد أعيدت إلى إنكلترا في عهد الملكة ماري Mary شقيقة الملك إدوارد السادس , لكن المتشددين من أتباع المذهب البروتستانتي رفضوا المذهب الكاثوليكي ومنذ هذا التاريخ بدأت تطلق عليهم تسمية جديدة وهي البيوريتانيين Puritans وهؤلاء البيوريتانيين كان لهم شأن عظيم في تاريخ انكلترا .

Thomas More
• توماس مور

عاش توماس مور في عهد الملك هنري الثامن و كان مقرباً من البلاط الملكي .
لقد كان توماس مور كاثوليكياً متعصباً و قد شارك في تعذيب و إحراق البروتستانت عندما كان الملك هنري الثامن موالياً للبابا و لكن عندما انقلب هنري الثامن على البابا بسبب رفض البابا التفريق بينه و بين زوجته كما رأينا سابقاً رفض توماس مور التخلي عن ولائه للبابا وأصبح من المغضوب عليهم عند الملك و شرب من كأس العذاب الذي كان يذيقه للبروتستانت .
أهم أعمال توماس مور الأدبية ( يوتوبيا ) Utopia التي نشرت في العام 1516 و كلمة Utopia هي كلمة يونانية تعني ( اللامكان ) و هذه اليوتوبيا تشبه مدينة أفلاطون الفاضلة وفي هذا الكتاب يتحدث مور عن الفساد المستشري في أجهزة الدولة و في الكنيسة على حد سواء كما يتحدث عن ظلم الأثرياء للفقراء و انعدام العدالة الاجتماعية في إنكلترا ثم يقترح الحلول التي تضمن إنشاء مجتمع مثالي و عادل .
كتب مور ( يوتوبيا ) باللغة اليونانية و قد ترجمت بعد ذلك إلى عدة لغات بما فيها اللغة الإنكليزية .

• ترجمة الكتاب المقدس

في العام 1526 قام البروتستانتي ويليام تايندل William Tyndale في منفاه في ألمانيا بنشر ترجمته الإنكليزية للعهد الجديد New Testament و قد اعتمد في ترجمته تلك على النسخة اليونانية لكنه تأثر كذلك بترجمات أسلافه البروتستانت من أمثال ويكليف و لوثر .
لقد أصبحت نسخة و يليام تايندل هي الأساس و المنطلق لكل النسخ الإنكليزية اللاحقة باستثناء الطبعات الكاثوليكية .
( العهد الجديد يتناول حياة و تعاليم السيد المسيح و لا يقصد بالعهد الفترة الزمنية بل يقصد به الميثاق و الوصية , أما العهد القديم فهو مشترك نوعاً ما بين الديانات الثلاث أي اليهودية و المسيحية و الاسلام ولا توجد فيه اختلافات عقائدية بين هذه الديانات حيث تقتصر الاختلافات فيه على التفاصيل )
وفي العام 1535 قام الأسقف ميلز كوفرديل Miles Coverdale بنشر ترجمة ألمانية كاملة للكتاب المقدس و هذه الترجمة كانت أكثر جودة من ترجمة تايندل وهي النسخة التي حظيت بموافقة الملك و الكهنة , ثم ظهر بعد ذلك إنجيل ماثيو Mathew Bible و كان هذا الإنجيل يضم كلاً من ترجمة كوفرديل و ترجمة تايندل و في العام 1560 قام لاجئون بيوريتانيون إنكليز في جنيف بإصدار إنجيل دعي باسم ( إنجيل جنيف ) Geneva Bible
و بعد ذلك بثمانية أعوام صدر إنجيل الأساقفة Bishops’ Bible و قد دعي هذا الإنجيل بهذا الاسم لأن معظم مصححيه و منقحيه كانوا من الأساقفة .

Thomas Wayatt
• توماس ويات

توماس ويات شاعر إنكليزي بروتستانتي و لد في عائلة ثرية و كان ويات قد تأثر بالشعر الإيطالي و تأثر بشكل خاص بالشاعر الإيطالي بترارك Petrarch .
من أهم إنجازات توماس ويات كان إدخاله لقصيدة السونيت Sonnet الإيطالية إلى إنكلترا , حيث أصبحت قصائد السونيت فيما بعد واحدة من أهم اساليب نظم الشعر الإنكليزي و قصيدة السونيت هي عبارة عن مقطع شعري ( ستانزا ) stanza يتألف من أربعة عشر سطراً و غالباً ما يتألف كل سطر من أسطرقصيدة السونيت من عشرة مقاطع صوتية syllables , كما أن قصيدة السونيت تتبع قوافي معينة تختلف وفقاً لنوع القصيدة فهنالك مثلاً السونيت الشكسبيرية و هنالك السونيت البيتراركية ( نسبة إلى الشاعر الإيطالي بترارك ) .

The Elizabethan Period
• العصر الإليزابيثي
بعد سنوات طويلة من الصراعات المذهبية المريرة و انعدام التوازن الطبقي و تورط ملوك إنكلترا السري أو العلني في الصراعات المذهبية كما رأينا سابقاً كان عصر الملكة إليزابيث عصر توازن مذهبي حيث ترفعت الملكة عن الزج بنفسها في اللعبة المذهبية و من الناحية الأدبية كان العصر الإليزابيثي من أهم العصور الأدبية في إنكلترا .
لقد كان تأثر الأدب الإنكليزي بالأدب الإيطالي في تلك المرحلة شديد الوضوح كما تأثر الأدب الإنكليزي في تلك المرحلة كذلك بكل من الأدب الفرنسي و الأدب الإسباني و لكن بدرجة أقل من تأثره بالأدب الإيطالي , كما شهد العصر الإليزابيثي ظهور الكتابات النثرية حيث ظهرت الأعمال النثرية على شكل قصص إيطالية مترجمة كانت تدعى باسمها الإيطالي novella ( قصة ) ومن هذه الكلمة الإيطالية اشتقت التسمية الإنكليزية للرواية أي كلمة novel و كانت المجموعة القصصية ( قصر المتعة ) Palace of Pleasure التي كتبها بينتر Painter من أشهر الروايات الإيطالية التي انتشرت في العام 1566 ولابد من أذكر هنا أن كثيراً من الأعمال الأدبية الإنكليزية اللاحقة قد استمدت مادتها الخام من هذه الروايات .

John Lyly
• جون ليلي

كان جون ليلي أول من كتب عملاً نثرياً باللغة الإنكليزية و قد دعي هذا العمل الأدبي ( يوفيوز ) Euphues و من هذه الكلمة اشتقت الكلمة الإنكليزية euphuism و تشير هذه الكلمة إلى اسلوب جون ليلي في الكتابة المتكلفة .
لقد شاع استخدام اسلوب جون ليلي في الكتابة خلال تلك الفترة و أصبح كثير من الكتاب يقلدون أسلوبه في الكتابة .
لقد كان ليلي من كتاب المسرح الكوميدي و قد بدأت شهرته عندما كتب مسرحية ( يوفيوز ) Euphues , وكانت بعض مسرحيات ليلي تؤدى في بلاط الملكة إليزابيث حيث كانت جوقة الصبية التي ترتل الترانيم في كنيسة الملكة تقوم بأداء هذه المسرحيات أمام الملكة إليزابيث
كما كانت هنالك جوقة أخرى تميزت بالأداء المسرحي العالي و الأصوات الجميلة وهي جوقة صبية كاتدرائية القديس بول’s Cathedral The choir-boy of St. Paul و كانت جوقة الصبية هذه تقدم عروضها كذلك أمام الملكة إليزابيث و كان أولئك الصبية ينجحون في تأدية الكوميديا الخفيفة التي أعدت بشكل مناسب لأعمارهم وبشكل خاص أعمال جون ليلي الكوميدية مثل الكسندار و كامباسب Alexander and Campaspe

Philip Sidney
فيليب سدني

فيليب سدني هو واحد من الأدباء الذين اتبعوا أسلوب جون ليلي في الكتابة و قد ظهر هذا الإتباع واضحاً في كتابه ( أركاديا ) Arcadia الذي كتبه لتسلية شقيقته كونتيسة بيمبروك Pembroke , وأركاديا هذه هي عبارة عن قصة رعوية pastoral .
وقد بدأ استخدام هذا الأسلوب الرعوي في الكتابة ابتداءاًًً من القرن الثالث قبل الميلاد على يد الشاعر اليوناني ثيوكريتوس Theocritus الذي كتب قصائد يصف فيها حياة الرعاة من أبناء صقلية .
و كذلك فقد ألف فيليب سدني مجموعة من قصائد السونيت التي دعاها باسم ( استروفيل و ستيلا ) Astrophel and Stella و يرمز أستروفيل في هذه القصائد إلى الشاعر سدني نفسه أما ستيلا ( معناها النجمة ) فترمز إلى بينيلوب ديفروكس Penelope Devereux
ذات الأربعة عشر ربيعاً و ابنة روبرت ديفروكس الذي حاول الإطاحة بالملكة اليزابيث .

Thomas Lodge
توماس لودج

كان توماس لودج أحد متبعي أسلوب فيليب سدني و جون ليلي في الكتابة , كما أن توماس لودج هذا هو مؤلف ( روزاليند ) Rosalynde التي اقتبس منها شكسبير مسرحية As You Like it .

Edmund Spenser
إدموند سبنسر ( سبينر )

(يقال بأن اللفظ الصحيح لكلمة Spenser هو ( سبينر ) و ليس ( سبنسر ) كما جرت العادة لدينا ).
ولد إدموند سبينسر في لندن في العام 1579 من أشهر أعماله مجموعة قصائد عرفت باسم ( تقويم الراعي ) The Shepherd’s Calendar وهي مجموعة من القصائد الرعوية الحوارية ( إيكلوج ) eclogue تتألف من 12 قصيدة تمثل أشهر السنة , ثم كتب سبينسر بعد ذلك قصيدة ( ملكة الجن ) Faerie Queene و هذه القصيد عبارة عن مديح للملكة إيليزابيث , وهذه ليست المرة الأولى التي يمتدح فيها سبينسر الملكة فقصائده الرعوية تحوي الكثير من هذا المديح .
لقد حصل سبينسر على مبالغ كبيرة من الملكة بعد أن نظم هذه القصيدة لكنه لم يحصل على الترقية السياسية التي كان ينتظرها من الملكة لذلك فقد اتجه إلى ايرلندا و نظم هنالك قصائد متشائمة تظهر عبثية الحياة .
وبعد ذلك بعدة أعوام كتب سبينسر مجموعة من قصائد السونيت دعاها Amoretti وهي كلمة إيطالية تعني ( قصائد حب ) كما كتب كذلك ( إيبيثليميوم ) Epithalamium وهي عبارة عن تراتيل أو قصائد زفة تستخدم في الأعراس أثناء زفة العروس , كما كتب كذلك قصائد زفة أخرى دعاها Prothalamium .

كان سبينسر من أتباع المذهب البروتستانتي لذلك فقد كان متعاطفاً مع سياسة اللورد غري Lord Grey القمعية ضد الإيرلنديين الكاثوليك .
وفي العام 1598 عين سبنسر عمدة sheriff لمقاطعة كورك Cork , لكن الثورة التي اندلعت هنالك أجبرته على الفرار مع أفراد عائلته و في العام 1599 مات سبنسر في السجن نتيجة المعاملة السيئة التي لقيها هناك .

فكرة عامة عن قصيدة سبنسر( ملكة الجن )
Spencer’s Faerie Queene
*********************
إن هذه القصيدة مقتبسة من القصيدة الإيطالية ( أورلاندو فيوريوزو) Orlando Furioso
التي كتبها الإيطالي إيرياستو Ariosto في بداية القرن السادس عشر , و بطل قصيدة ملكة الجن أو ملكة الحور هو الملك آرثر حيث تتحدث هذه القصيدة عن الصراع بين الخير و الشر لكن من منظور ضيق وهو الصراع بين البروتستانتية Protestantism و الكاثوليكية
Catholicism , كما تتحدث عن الصراع بين إنكلترا و اسبانيا , أما ملكة الحور في هذه القصيدة أي ( غلوريانا ) Gloriana فهي ترمز في حقيقة الأمر إلى الملكة إليزابيث , كما يرمز الساحر ( دوسا) Duessa في هذه القصيدة إلى كل من الزيف البابوي وماري ملكة اسكتلندا , و يرمز الملك آرثر في الحقيقة إلى إيرل ليسيستر Earl of Leicester ( الإيرل رتبة من رتب النبلاء الإنكليز أعلى من الفيسكونت و أدنى من المركيز ) .
لكن نقطة الضعف في هذه القصيدة تتمثل في ضعف حبكتها و انعدام الوحدة بين مكوناتها , فالأحداث و المشاهد تتابع بشكل غير منطقي هذا بالإضافة إلى التناقض الداخلي الموجود في هذه القصيدة فعلى سبيل المثال يخبرنا سبينسر أن لمسة التنين قاتلة لأي إنسان , لكننا نجد لاحقاً أن التنين يقبض بمخالبه على فارس الصليب الأحمر دون أن يصيب ذلك الأخير أي مكروه .
و يتحدث سبنسر كذلك في هذه القصيدة عن عن الصراع مع الفرسان الأخوة الثلاثة المتوحشين السارانيين saracene وهؤلاء الأخوة يظهرون كخدام للشر في هذه القصيدة , وهؤلاء الأخوة هم ( سانسلوي) Sansloy عدو القانون و ( سانسفوي) Sansfoy عدو الدين و ( سانس جوي ) Sansjoy عدو المتعة .

ومن حيث الشكل فقد قام سبنسر بتعديل ( الأوتافاريما ) ottavarima التي نظم بها ( إيرياستو) Ariosto قصيدته و استبدلها بالستانزا السبينسرية The Spenserian Stanza
التي ابتكرها سبنسر و دعيت باسمه .

John Donne
جون دان

ولد جون دان في العام 1573 و درس اللاهوت و القانون و نظم الأشعار الدينية كما عمل واعظاً في الكنيسة وقد عرف ببلاغته و قوة حجته و كان الملك جيمس معجباً به لذلك فقد عينه رئيساً لكاتدرائية القديس بولCathedral ‘s St.Paul .
تميزت اشعار جون دان بأنها أشعار فلسفية philosophical أو ما اصطلح النقاد على دعوتها بالشعر الميتافيزيقي Metaphysical poetry .

Nicholas Udall
نيكولاس يودل

كان نيكولاس يودل مدير مدرسة و كان يكتب مسرحيات يقوم الصبية بتمثيلها و من المسرحيات التي كتبها ( رالف رويستر دويستر ) Ralph Roister Doister
* * *

المسرح الإنكليزي

لقد تأثر المسرح التراجيدي الإنكليزي إلى حد كبير بمسرحيات المسرحي الروماني( سينيكا Seneca من حيث الالتزام بوحدتي الحدث و الزمان و استخدام الكورس في التعليق على الأحداث و تجنب عرض المشاهد العنيفة و مشاهد الموت على خشبة المسرح و الاستعاضة عنها باستخدام رسل يخبرون المشاهد بوقوع هذه الأحداث .
لقد كانت المسرحية التراجيدية ( فيريكس و بوريكس ) Forrex and Porrex التي كتبها كل من توماس نورتون Thomas Norton و توماس ساكفيل Thomas Sackville
من أولى المسرحيات الإنكليزية التراجيدية التي اتبعت أسلوب سينيكا , بل إنها كانت أول عمل مسرحي إنكليزي تراجيدي , كما كانت كذلك أول مسرحية إنكليزية تستخدم فيها الأوزان الشعرية الخماسية , كما أنها كانت لا تتبع قافية معينة iambic pentameter blank verse , و يعود الفضل في إدخال الأوزان الشعرية الخماسية للشعر الإنكليزي إلى الشاعر ( ساري ) Surrey .
مسرحية ( فيريكس و بوريكس ) Forrex and Porrex تدعى كذلك بمسرحية Gorboduce .
أما المسرحيات التاريخية التوثيقية The chronicle –history plays فقد كانت تتناول أهم الأحداث التي و قعت في عهد ملوك معينين من ملوك إنكلترا كالمسرحيات التي تناولت فترة حكم الملكة إليزابيث و صراع إنكلترا مع اسبانيا و هزيمة الأسطول الحربي الاسباني ( الأرمادا ) Armada و غالباً ما كانت هذه المسرحية تتجاهل وحدة الزمان و المكان و الحدث .
لكن علي أن أذكر كذلك أنه بالرغم من رعاية الملكة إليزابيث للمسرح الإنكليزي فقد كان القانون لا يسمح ببناء المسارح و بقيت الحال كذلك لغاية العام 1576 عندما شيد ( جيمس بوريج) James Burage أول مسرح في إنكلترا .
لقد جرت العادة أن تبدأ العروض المسرحية في الساعة الثالثة من بعد الظهر و أن تنتهي العروض في الساعة الخامسة و لم يكن يسمح للنساء بالتمثيل على خشبة المسرح لذلك فقد كانت الأدوار النسائية تسند للصبية.

Christopher Marlowe
كريستوفر مارلو

ولد مارلو في العام 1564 وهو العام ذاته الذي ولد في شكسبير , لقد كان والده صانع أحذية في كانتربيري .
بدأ مارلو سلسلة مسرحياته الناجحة بمسرحية ( تيمورلنك العظيم ) Tamburlaine the Great وهي مسرحية من جزئين تتحدث عن الفاتح المغولي تيمورلنك المتعطش للدماء الذي اشتهر في القرن الرابع عشر و قد أتبعها مارلو بمسرحيته الشهيرة ( دكتور فوستوس )
Dr.Faustus و هي قصة من القرون الوسطى تتحدث عن إنسان أضله الشيطان ثم دمره بعد ذلك و قد اعتمد ( غوتة ) Goethe بعد قرنين من الزمن على هذه المسرحية في كتابة عمله الأدبي الذي يحمل الاسم ذاته , أما مسرحية ( يهودي مالطا) The Jew of Malta
فقد أوحت إل شكسبير كتابة مسرحية ( تاجر البندقية ) The Merchant of Venice
كما كتب مارلو كذلك مسرحية ( إدوارد الثاني ) Edward the second .

William Shakespare
1564-1616
وليم شكسبير

وليم شكسبير مسرحي و شاعر إنكليزي و لد في ستراتفورد Stratford في العام 1564 .
كان والده من أعيان تلك البلدة لكنه تعرض لأزمة مالية حادة ألزمت شكسبير أن يترك المدرسة , و عندما بلغ شكسبير الثامنة عشرة من عمره تزوج من ( آن هاثوي) Anne Hathaway التي تكبره بثمانية أعوام و بعد عدة أعوام عمل شكسبير في إحدى الفرق المسرحية في لندن و بعد ذلك بخمسة أعوام بدأ نجمه بالصعود و بدأت الأموال تنهال عليه لذلك فقد تعهد بأن يدفع ديون والده حتى يستعيد ثروة العائلة و ممتلكاتها في ستراتفورد علماً أن والده قد بقي على قيد الحياة لغاية العام 1610 أما ابنه هامنيت Hamnet فقد توفي في العام 1596 .

في البداية كتب شكسبير مسرحية ريتشارد الثالث Richard III و هي عبارة عن مسرحية تاريخية وثائقية ميلودرامية , ثم كتب قصيدتين روائيتين طويلتين كلاسيكيتين هما قصيدة ( فينوس و أدونيس ) Venus and Adonis و قصيدة The Rape of Lucrece
وقد أهدى هاتين القصيدتين إلى إيرل ساوثامبتون Earl of Southampton , ثم كتب مسرحية ريتشارد الثاني و مسرحية هنري الرابع Henry IV و هنري الخامس Henry V , كما كتب في هذه الفترة مسرحيات كوميدية مثل ( حلم ليلة صيف) Midsummer Night’s Dream و تاجر البندقية The Merchant of Venice و مسرحية ( الكثير من الصخب من أجل لا شيء ) Much Ado About Nothing و مسرحية
As You Like it و مسرحية الليلة الثانية عشرة Twelfth Night ( و الليلة الثانية عشرة هي الليلة الخامسة من كانون الثاني و هي الليلة الثانية عشرة من احتفالات عيد الميلاد كما أنها آخر ليلة يحتفل فيها بعيد الميلاد ) , كما كتب شكسبير في هذه الفترة المسرحية التراجيدية ( روميو و جولييت ) Romeo and Juliet .
أما مسرحياته الأخيرة أي المسرحيات التي كتبها بين العام 1601 و العام 1609 فقد كانت مسرحيات سوداوية مليئة بالمرارة و السخرية و التأمل و هذه المسرحيات هي ( يوليوس قيصر ) Julius Casar و هاملت Hamlet و عطيل Othello و الملك لير King Lear و ماكبث Macbeth و انتوني و كليوبترا Antony and Cleopatra .
كما كتب شكسبير كذلك عدداً آخر من الأعمال الكوميدية مثل ( رواية الشتاء ) The Winter ‘s Tale و العاصفة The Tempest و Cymbeline .
لقد ظهرت عدة نظريات خيالية بعيدة عن الواقع تتناول شكسبير منها مثلاً نظرية تقول بأن شكسبير هو ذاته كريستوفر مارلو و أن شكسبير لم يظهر إلا بعد موت مارلو و منها أن فرانسيس بيكون Francis Bacon هو المؤلف الحقيقي لأعمال شكسبير , كما ظهرت نظرية تقول بأن أعمال شكسبير الأدبية تتضمن رسائل سرية مشفرة و أن أعماله قائمة على أسس رياضية معينة , لكن كل تلك الأقوال و النظريات لا تعدو أن تكون مجرد مفرقعات إعلامية.

ما بعد الملكة إليزابيث

بالرغم من أن الملكة إليزابيث ماتت في العام 1603 فإن المرحلة الإليزابيثية ( من الناحية الأدبية ) تشمل كذلك فترة حكم الملك جيمس الأول التي تمتد من العام 1603 و لغاية العام 1625 , و تدعى فترة حكم الملك جيمس كذلك بالمرحلة الجاكوبية Jacobean period
( لأن كلمة جاكوبوس Jacobus هي الشكل اللاتيني لكلمة جيمس James ) .
أما مرحلة حكم تشارلز الأول التي تمتد من العام 1625 و لغاية العام 1649 فتدعى بالمرحلة الكارولينية Carolean period .
و الملك جيمس هو ابن عم بعيد للملكة إليزابيث الأولى و قد كان ملكاً فاسداً إلى حد ما و كانت الكنيسة الإنكليزية ملتصقة ببلاطه لذلك فقد غرقت هي الأخرى في الفساد إلى درجة انقسمت فيها البلاد إلى فريقين الأول يمثل النبلاء و كبار الملاك و الحكام و رجالات الكنيسة و دعي هذا الفريق بالكافالير Cavalier , أما الفريق الثاني فقد مثله البيوريتانيين Puritans و كان أولئك البيوريتانيين يمثلون البروتستانت من الناحية الدينية كما كانوا يمثلون الطبقات الوسطى من الناحية الاجتماعية و كانوا يسعون للانشقاق عن الكنيسة الإنكليزية , و قد بلغ هذا التناقض و الانشقاق ذروته في عهد الملك المستبد تشارلز الأول Charles I فبعد أن وصل هذا الملك إلى الحكم في العام 1642 اندلعت الحرب الأهلية في البلاد و هي الحرب التي أفضت إلى انتصار البيوريتانيين الذين سارعوا إلى إعدام الملك و أعلنوا إنكلترا جمهورية ( أو بمعنى أدق كومنولث Commonwealth ) كما أقاموا دولة دينية و أغلقوا المسارح و طبقوا أحكاماً مشددة ضد كل من يرتكب جرائم أخلاقية , وخلال هذه المدة حكم أوليفر كرومويل Oliver Cromwell البلاد لغاية و فاته , حيث أعقبه ابنه في الحكم لكن ذلك الأخير سرعان ما تنحى عن الحكم بإرادته الشخصية فعادت الملكية إلى إنكلترا و نصب تشارلز الثاني ملكاً للبلاد .

Ben Jonson
بن جونسون

ولد بن جونسون في العام 1573 و عاش حياةً عبثيةً فاشلة فقد فشل في أعماله التجارية ثم عاش حياةً زوجية فاشلة كما فشل في عمله كممثل مسرحي لكن نجمه بدأ بالصعود في العام 1598 عندما كتب مسرحية Every Man in His Humour التي قامت فرقة شكسبير المسرحية بأدائها و بعد ذلك بدأ جونسون في كتابة مسرحيات هجائية ساخرة satirical هاجم فيها المسرحيين الآخرين و بشكل خاص ( مارستون ) Marston و ( ديكر ) Dekker و في العام 1603 كتب جونسون مسرحية تراجيدية دعاها Sejanus ثم كتب مسرحية Catiline
كما كتب كذلك مسرحية الثعلب Volpone و المرأة الصامتة Epicoene,The Silent Woman و مسرحية الكيميائي The Alchemist و مسرحية Bartholomew Fair
و في مسرحيته الأخيرة هذه هاجم جونسون البيوريتانيين و سخر منهم .
فقد بن جونسون في أيامه الأخيرة مكانته كشاعر للبلاط , كما أن أسلوبه في الكتابة المسرحية لم يعد يثير اهتمام الجمهور , لكن مجموعة من الأدباء الشباب قد التفت حوله و عرفت هذه المجموعة بأبناء بن جونسون Sons of Ben .
دفن بن جونسون في دير و يستمنستر و قد كتب أحد المعجبين العبارة التالية على شاهدة قبره
” بن جونسون , يا من عز وجود أمثاله ” O,rare Ben Jonson
كان جونسون يؤمن بأن للمسرح دور إصلاحي و تقويمي للمجتمع و كان يرى بان على الأعمال المسرحية بما فيها الأعمال الكوميدية أن تؤدي و ظيفة تثقيفية و تقويمية و أن دورها الإصلاحي يجب ألا يقل عن دورها الترفيهي .
إن الشخصيات التي قدمها بن جونسون في أعماله المسرحية هي مجموعة من الأوغاد و الأنذال و المحتالين و المغفلين و المعاتيه و الأغبياء مع قلة قليلة جداً من الرجال النبلاء المحترمين ولا نجد بين الشخصيات التي قدمها أية امرأة محترمة .
إن مسرحيات بن جونسون الكوميدية تنتمي إلى نمط مسرحي يدعى ( كوميديا المزاج ) Comedy of Humors , و نعني بذلك أن كل شخصية من شخصيات هذه الكوميديا تتميز بمزاج معين فنجد شخصية سوداوية و شخصية أخرى ثقيلة الظل و هكذا .

( كلمة Humor هي كلمة لاتينية تعني ( سائل) liquid , فماهي علاقة السائل بالمزاج؟
لقد كان هنالك اعتقاد في القرون الوسطى بأن جسم الإنسان يتألف من أربعة أنواع من السوائل هي الدم و البلغم و الصفراء و الصفراء المسودة black bile , كما كان يعتقد بأن مزاج الإنسان يتأثر بهذه السوائل الأربعة فإذا ازداد البلغم phlegm أصبح الشخص لا مبالياً و بليداً , أما إذا ازدادت الصفراء المسودة أصبح الشخص سوداوياً و هكذا) .

لقد كان بن جونسون مسرحياً اتباعياً كلاسيكياً لكنه و بالرغم من إتباعه للمسرحيين اليونانيين فقد كان يعلن دائماً بأن الأساليب المسرحية الكلاسيكية لا تناسب المسرح الإنكليزي .
و بما أنه كان مسرحياً اتباعياً فقد كان بن جونسون يتقيد في أعماله المسرحية بوحدة الحدث ووحدة الزمان ( أن تجري الأحداث في يوم واحد ) وو حدة المكان ( أن تجري الأحداث في مكان واحد ) .

George Chapman
جورج شابمان

جورج شابمان هو أحد الأدباء الذين قاموا بترجمة الإلياذة Iliad و الأوديسة Odyssey

Francis Beaumont & John Fletcher
فرانسيس بيمونت و جون فليتشر

قام كل من بيمونت و فليتشر بنشر نحو 50 مسرحية حملت اسميهما معاً حيث أنهما قد أقاما شراكة أدبية مع بعضهما البعض و كان من العسير فعلياً أن نميز أعمال أحدهما عن أعمال الآخر , مع أن هنالك من النقاد من يرى بأن فليتشر قد كتب الجزء الأكبر من هذه الأعمال .

من أهم تلك الأعمال الأدبية مسرحية ( فيلاستر ) Philaster , أما مسرحية ( الراعية المخلصة ) Faithful Shepherdess التي كتبها فليتشر فهي مثال عن المسرح الإنكليزي الرعوي pastoral drama .

John Webster
جون ويبستر

تمثل مسرحيات جون ويبستر ميل المسرحيين في العصر الإليزابيثي إلى تقديم المشاهد المرعبة على خشبة المسرح و من هذه المسرحيات التي كتبها و يبستر مسرحية ( الشيطان الأبيض ) Vittoria Corombona و مسرحية ( دوقة مالفي) The Duchess of Malfi .

Francis Bacon
1561-1626
فرانسيس بيكون

درس فرانسيس بيكون القانون ثم أصبح عضواً في البرلمان و كانت معارضته للملكة إليزابيث و انتقاده لها سبباً في تقرب إيرل إيسيكس منه Earl of Essex ( روبرت دفروكس )الذي حاول الإطاحة بالملكة إليزابيث في العام 1601 .

بدأ نجم بيكون في الصعود في عهد الملك جيمس حيث تقلد عدداً من المناصب الرفيعة في الدولة , لكنه حوكم لا حقاً بتهمة تلقي رشوة بصورة هدية .
وقد مات بيكون من البرد أثناء قيامه بتجربة علمية حول أثر الثلج في حفظ اللحوم .
لقد كتب بيكون عدة مقالات حول مواضيع متنوعة ومما لا شك فيه أن بيكون كان متأثراً بالكاتب ( تاسيتوس ) Tacitus , كما انه قد تأثر كذلك بالمفكر الفرنسي ( مونتين) Montaigne .
كان بيكون يرى بأن اللغة الإنكليزية التي كتب فيها مقالاته هي لهجة عامية مؤقتة لذلك فإنه كي يضمن استمرارية هذه المقالات قام بترجمتها إلى اللغة اللاتينية .
وكان ينوي إنجاز عمل موسوعي يجمع فيه جميع معارف عصره في موسوعة أسماها ( المجدد الكبير للمعارف ) Magna Instauratio Scientiarum .
إن ما يمكن اعتباره الجزء الأول من هذا العمل الموسوعي قد ظهر في العام 1605 باللغة الإنكليزية و قد دعاه بيكون ( ترقية المعارف ) De Augmentis Scientiarum
و قد ظهر الجزء الثاني من هذا العمل الموسوعي في العام 1620 باللغة اللاتينية و قد دعاه بيكون باسم ( المنهج الجديد ) Novum Organum

The king James Bible
إنجيل الملك جيمس

عهد بإنجاز هذا الإنجيل إلى نحو خمسين متخصصاً قاموا بتقسيم أنفسهم إلى ست مجموعات حيث تم توزيع أسفار الإنجيل على هذه المجموعات الستة و قد أنجز هذا الإنجيل في العام 1611 .
حرص مترجموا هذا الإنجيل على الاستفادة القصوى من أعمال سابقيهم في مجال ترجمة الكتاب المقدس كما حرصوا كذلك على مقارنة الترجمة النهائية بالأصل العبري و الأصل اليوناني .

* * * *
كما ذكرت سابقاً فإنه لا يوجد ما يميز الأدب في عهد الملكة إليزابيث عن الأدب في عصر كل من جيمس الأول و تشارلز الأول , لكن من الملاحظ أن التركيز في عهدي جيمس الأول و تشارلز الأول كان على الأشعار الغنائية إلى حد ما كقصيد ( لا تبكي مجدداً أيتها الينابيع الحزينة) Weep you no more , sad fountains و أغاني توماس كامبيون Thomas Campion

Robert Herrick
روبرت هيريك

ينتمي روبرت هيريك إلى مجموعة الشعراء الفرسان Cavalier poets وهم الشعراء الذين التصقوا بالبلاط الملكي ووقفوا مع الملك تشارلز الأول خلال الحرب الأهلية في إنكلترا , و كان أولئك الشعراء يركزون في أشعارهم على الغزل .
كان روبرت هيريك ضمن منتدى أبناء جونسون الذي ذكرته من قبل و كان يشغل منصباً دينياً لكنه طرد من منصبه عندما استلم البيوريتانز الحكم ثم أعيد إليه المنصب مجدداً بعد عودة الملكية .
في العام 1648 نشر هيريك مجموعة من القصائد دعاها ( الأرقام النبيلة ) Noble Numbers
كما نشر كذلك مجموعة قصائد أخرى اسماها ( هيسبيريديس ) Hesperides و هذه المجموعة الشعرية تتألف من عدد من القصائد الدنيوية , أما مجموعة ( الأرقام النبيلة ) فهي عبارة عن سلسلة من القصائد الدينية .

John Milton
1608-1674
جون ملتون

ولد جون ملتون في لندن في العام 1608 و كان والده بيوريتانياً ثرياً , و عندما بلغ ملتون الثانية عشرة من عمره أرسل إلى مدرسة القديس بولSchool ‘s St.Paul و عندما بلغ السادسة عشرة من عمره التحق بجامعة كامبردج و بقي فيها لمدة سبعة أعوام .
ونظراً لوسامته الشديدة فقد كان طلاب الجامعة يدعوه بسيدة كلية المسيح
The lady of Christ’s , و خلال مدة دراسته في الجامعة كتب ملتون قصيدة و هي عبارة عن ترانيم لعيد الميلاد و دعيت قصيدته هذه باسم ( قصيدة غنائية عن صبيحة ميلاد المسيح )
Ode on the Morning of Christ Nativity وعندما بلغ ملتون الثالثة و العشرين من عمره كتب قصيدة الفردوس المفقود Paradise Lost وبعد تخرجه من الجامعة كتب ميلتون عدة قصائد مثل ( لا أليغرو ) أي الإنسان السعيد L’Allegro و قصيدة إلبينسيروزو ( الإنسان الحزين) Il Penseroso و قصيدة كوماس Comus وهي عبارة عن قصيدة رثائية قيل أنه كتبها في رثاء أحد ملوك أو أمراء إنكلترا الذي كان صديقه في الجامعة و قيل أنه كتبها في رثاء والدته .
و عندما بلغ ملتون الرابعة و الثلاثين من عمره تزوج من ماري بول Marry Powell التي كانت في السابعة عشرة من عمرها لكنها سرعان ما صدمت بافكاره البيوريتانية المتشددة و نظرته الدونية للمرأة وهي النظرة التي اتخذها البيوريتان من العهد القديم لذلك فقد هربت بعد عدة أسابيع إلى منزل والدها ورفضت العودة .
بعد هذه التجربة وضع ملتون كتيباً يتحدث فيه عن الطلاق وعن ضرورة أن يكون اختلاف الطباع بين الزوجين سبباً كافياً لوقوعه كما طالب بأن يكون للزوج الحق بالزواج من امرأة ثانية و قام بنشر هذا الكتيب دون أن ينتظر موافقة البرلمان على النشر إذ لم يكن يسمح في ذلك العصر بنشر أي كتاب دون موافقة البرلمان , لذلك فقد تعرض ملتون للمسائلة القانونية , لكن ميلتون كتب جراء ذلك مقالة دعاها Areopagitica و في هذه المقالة هاجم ملتون قوانين النشر و طالب بحرية النشر و الطباعة و نتيجة ضغط الرأي العام أسقطت التهم الموجهة ضده .
لقد شهد ملتون الحقبة التي قام فيها البيوريتانيين المتشددين بإعدام الملك تشارلز الأول و هو الأمر الذي أثار سخطاً عاماً لا مثيل له في أوروبا , لكن ملتون الذي كان من البيوريتانيين نشر كتيباً يسوغ فيه عملية الإعدام هذه .
و في العام 1652 فقد ملتون بصره و أصبح فقيراً إلى حد ما و خلال هذه الفترة شهد ملتون انتصار كل ماهو بغيض من حوله لذلك فقد بدأ ملتون بالابتعاد عن الناس ولم يبق بجانبه إلا قلة قليلة من الأصدقاء المخلصين .
و في آخر حياته بدأ ملتون يؤمن بالإله الواحد Unitarian وأنكر عقيدة التثليث doctrine of trinty , كما أصبح يؤمن بضرورة تعدد الزوجات , و خلال هذه الفترة أكمل ملتون قصيدة الفردوس المفقود وقصة هذه القصيدة مأخوذة من سفر التكوين Genesis .
بعد أن نشر ملتون قصيدة الفردوس المفقود نشر قصيدة اسماها ( الفردوس المستعاد ) Paradise Regained , كما كتب كذلك قصيدة ( شمشون في الصراع المميت ) Samson Agonistes و كانت هذه آخر قصائد ملتون فقد مات في العام 1674 .

John Bunyan
1628-1688
جون بانيان

كتب بانيان سيرة حياته الروحية في كتاب ديني اسماه ( البركة تغمر سيد الخاطئين)
Grace Abounding to the Chief of Sinners .
كان بانيان من البيوريتان و قد حكم عليه بالسجن 12 عام لأنه كان يقوم بالوعظ خارج نطاق الكنيسة و قد حدث هذا الأمر بعد عودة الملكية إلى إنكلترا و خلال مدة سجنه ألف بانيان و نشر أهم أعماله التي تبلغ نحو 60 كتاباً , وفي العام 1672 أطلق سراح بانيان و أصبح راعياً لإحدى الكنائس و بعد ذلك بثلاثة أعوام سجن بانيان مرةً أخرى لمدة ستة أشهر و خلال هذه الفترة كتب بانيان الجزء الأول من كتابه ( رحلة حج ) Progress ‘s Pilgram الذي نشر في العام 1678.

عودة الملك تشارلز الثاني و عودة الملكية في العام 1660

تميز حكم البيوريتانيين لإنكلترا بعد الإطاحة بالملك تشارلز الأول بأنه كان حكماً دينياً محافظاً حيث حارب البيوريتانيين كافة مظاهر الانحلال الأخلاقي كما قاموا بإغلاق المسارح وفرضوا عقوبات مشددة على مرتكبي الجرائم الأخلاقية , أما النبلاء الإنكليز فقد هربوا إلى فرنسا و بعد أن عاد الملك تشارلز الثاني مع حاشيته إلى بريطانيا قام باجتثاث كل ما يمت للبيوريتانيين بصلة بما في ذلك القواعد الأخلاقية , لذلك فقد كانت هذه المرحلة من تاريخ إنكلترا مرحلة شائنة و مخزية , و علينا أن ننتبه جيداً إلى نقطة شديدة الأهمية هنا و هي أن البيوريتانيين puritans قد رفضوا الاندماج في الكنيسة الإنكليزية لذلك فقد أطلقت عليهم تسمية جديدة و هي ( المنشقين عن الكنيسة ) Dissenters .
و في المجال الأدبي ساد هذه المرحلة التخبط و الضياع إلى حد ما , كما أن هذه المرحلة تميزت بانعدام الخيال الخصب الذي كنا نراه في مراحل سابقة لذلك فإن النقاد أطلقوا على هذه المرحلة تسمية مرحلة الأدب الكلاسيكي الزائف Pseudo-classical period و ذلك لتمييز أدب هذه المرحلة عن الأدب الكلاسيكي الحقيقي true classical الذي كان سائداً في مراحل سابقة .

Samuel Buttler
صموئيل بتلر

صموئيل بتلر هو مؤلف كتاب ( هيوديبراس) Hudibras و كان موضوع هذا الكتاب هو التهكم و السخرية من البيوريتانيين و قد قام بتلر بكتابة الأجزاء الثلاثة من هذا الكتاب خلال خمسة عشر عاماً , و في هذا الكتاب الساخر قدم لنا بتلر شخصية البييوريتاني هيوديبراس Hudibras
وهي الشخصية الرئيسية في هذا العمل الأدبي , كما قدم لنا شخصية تابعه البيوريتاني رالف Ralph بشكل يذكرنا بدونكيشوت Don Quixote و تابعه سانشو Sancho في رواية دونكيشوت التي كتبها سرفانتس Cervantes .
لقد كان الملك و حاشيته مسرورون جداً من هذا العمل الأدبي الذي يسخر من البيوريتانيين لكن الملك لم يمنح بتلر أي مقابل مادي لذلك فقد أمضى بتلر ما بقي من حياته في فقر مدقع .

Samuel Pepys
صموئيل بيبيس

اشتهر صموئيل بيبيس بمفكرته التي سجل فيها كل أحداث عصره و كل ما كان يدور من حوله من أحداث بدقة متناهية كما سجل في هذه المفكرة كل ما كان يدور في ذهنه علماً أنه لم يكن يفكر يوماً في أن مفكرته تلك ستجد طريقها للنشر و الشهرة .

John Dryden
جون درايدن
1631- 1700

كما تجسد العصر الإليزابيثي في أعمال شكسبير و كما تجسد عصر البيوريتانيين إلى حد ما في أعمال ملتون فإن عصر عودة الملكية إلى إنكلترا قد تجسد بشكل تام في أعمال جون درايدن .
لقد دخل درايدن عالم الأدب و الشهرة عبر قصيدته التي كتبها في العام 1659 و التي يرثي فيها كرومويل Cromwell و يذكر فضائله ( كرومويل هو زعيم البيوريتانيين و هو الذي حكم بريطانيا بعد الإطاحة بالملك تشارلز الأول ) لكن جون درايدن بعد عامً واحد من كتابته لهذه القصيدة قام بكتابة قصيدة يمجد فيها الملك تشارلز الثاني بعد عودته لحكم البلاد و لكي يعزز درايدن من موقعه في المرحلة الجديدة فإنه تزوج من ابنة أحد النبلاء .
لقد كان درايدن هدفاً للسخرية في مسرحية ( البروفا) The Rehearsal التي كتبها دوق باكنغهام و آخرون بهدف السخرية من المسرحيين في ذلك العهد حيث أن شخصية Bayes شاعر البلاط Poet Laureate في هذه المسرحية كانت ترمز إلى درايدن .
لكن درايدن أخذ بثأره بعد نحو عشرة أعوام من دوق باكينغهام عندما قدم مسرحية ( أبسالوم و اكيتوفل) Absalom and Achitophel حيث كانت شخصية ( زيمري Zimri ) ترمز إلى دوق باكينغهام .

ولابد هنا من ذكر حدث هام عاصره درايدن فكما نعلم لم يكن لدى الملك تشارلز الثاني أبناء شرعيين لذلك فقد كان الوريث الشرعي للملك هو شقيقه ( دوق يورك ) Duke of York و هو الذي اعتلى عرش بريطانيا بعد عدة أعوام تحت اسم الملك جيمس الثاني James II .
لقد كان الملك تشارلز الثاني انغليكانياً أما شقيقه دوق يورك فقد كان من أتباع المذهب الكاثوليكي لذلك فقد وقف حزب Whig البروتستانتي بقوة و حزم ضد شقيق الملك لأنه كاثوليكي و لهذا السبب فإن زعيم حزب Whigs وهو ( ايرل شافتسبري) Earl of Shaftsbury اقترح بأن تحجب خلافة الملك تشارلز الثاني عن شقيقه الكاثوليكي دوق يورك كما اقترح بأن يكون الوريث الشرعي للملك تشارلز الثاني هو ابنه غير الشرعي ( أي ابن الملك ) وهو دوق مونموث
The Duke of Monmouth وقد كان دوق مونموث بالفعل ابناً غير شرعي للملك تشارلز الثاني و احتدم الخلاف على هذا الأمر إلى درجة أن البلاد قد أوشكت على الدخول في حرب أهليةً جديدة لأسباب مذهبية لذلك فقد قام الملك تشارلز الثاني بسجن زعيم حزب Whig البروتستانتي بتهمة الخيانة .

و هكذا أصبح بإمكاننا أن نفهم الإطار التاريخي الذي كتب فيه درايدن مسرحية ( أبسالوم و اكيتوفل) Absalom and Achitophel ففي هذا العمل المسرحي سخرية و هجوم على كل من زعيم حزب Whig البروتستانتي و مرشحه لاعتلاء عرش إنكلترا وهو دوق مونموث الابن غير الشرعي للملك تشارلز الثاني , و بذات الوقت فإن درايدن يؤيد في هذا العمل المسرحي انتقال الحكم إلى شقيق الملك و قصة هذا العمل المسرحي مقتبسة من قصة داود David و أبسالوم Absalom في العهد القديم .
أما الجزء الثاني من أبسالوم و أكيتوفل فقد كان عملاً مشتركاً قام به عدة أدباء كان درايدن من بينهم .
لقد قام بعض أصدقاء زعيم حزب Whigs بصك ميدالية تخليداً لزعيم هذا الحزب و كان رد درايدن الساخر على هذا الأمر هو تأليفه لعمل أدبي اسماه ( الميدالية ) The Medals .
ورداً على الشاعر شادويل Shadwell كتب درايدن عملاً اسماه ( ماك فليكنو ) Mac Flecknoe و هنا فإن كلمة ماك Mac تعني ( ابن ) و بذلك فإن هذه العبارة تعني ( ابن فليكنو ) و يعني درايدن بهذا أن الشاعر شادويل هو ( ابن فليكنو ) أي أنه قد ورث الغباء عن فليكنو و فليكنو هذا هو شاعر إيرلندي مغمور.

في العام 1685 مات الملك تشارلز الثاني و خلفه شقيقه جيمس الثاني الذي كان كاثوليكياً متعصباً لذلك فإن درايدن اعتنق المذهب الكاثوليكي بعد تتويج الملك مباشرةً , ونحن نعلم أن درايدن خلال حكم الملك الأنغليكاني تشارلز الثاني و تحديداً في العام 1682 كان قد كتب قصيد اسماها
Religio Laici و في هذه القصيدة يبين درايدن أسباب انتمائه للكنيسة الإنكليزية أي أنه لم يكن كاثوليكياً بل كان أنغليكانياً , لكنه بعد ذلك بخمسة أعوام أي في العام 1687 و بعد تولي الملك جيمس للحكم نشر كتاباً اسماه Hind and The Panther و في هذا الكتاب دافع درايدن عن الكنيسة الكاثوليكية و هاجم الكنيسة الإنكليزية التي كان ينتمي إليها , كما أنه هاجم في كتابه هذا المنشقين عن الكنيسة The Dissenters و قد ذكرت سابقاً أنهم كانوا من البروتستانت , ولسوء حظ درايدن فإن الملك جيمس الثاني قد نحي عن العرش بعد ذلك بعام واحد و خلفه في الحكم ابنته ماري و زوجها ويليام لذلك فقد أعيد الاعتبار للكنيسة الإنكليزية باعتبارها المرجع الروحي الأعلى للبلاد لكن درايدن رفض في هذه المرة التخلي عن المذهب الكاثوليكي و هو الأمر الذي كلفه مكانته في البلاط الملكي و جعله يعيش ما بقي من عمره فقيراً إلى حد ما , لكن الأمر الذي مزق قلب درايدن من الأسى كان تعيين عدوه اللدود الشاعر شادويل شاعراً للبلاط الملكي .
قام درايدن في العام 1697 بترجمة جميع قصائد الشاعر فيرجيل Vergil وكان ذلك هو آخر ما قام به درايدن من أعمال أدبية حيث أنه قد مات بعد ذلك بثلاثة أعوام أي في العام 1700 .
إن موت درايدن يعد بحق نهاية مرحلة عودة الملك تشارلز الثاني إلى الحكم .

لقد عرف عن درايدن استخدامه لأبيات الشعر الثنائية المقفاة ذات الوزن الخماسي
Rimed pentameter couplet و يعتقد بأن هذا الشكل من الأوزان الشعرية فرنسي الأصل و أن شوسر كان أول من استخدمه في إنكلترا وذلك عندما استخدمه في كتابة روايات كانتربيري .
لقد كتب درايدن مسرحيات أقل نجاحاً من المسرحيات التي تقدم ذكرها ومن هذه الأعمال المسرحية, مسرحية( فتح غرناطة) Almanzor and Almahide ,or the Conquest of Granada , كما قام كذلك باقتباس بعض مسرحيات شكسبير فكتب مسرحية ( كل شيء من أجل الحب ) All for Love التي اقتبسها من مسرحية شكسبير ( انتوني و كليوبترا ) و في هذا العمل المسرحي امتثل درايدن للوحدات المسرحية الثلاث the three unities أي وحدة المكان ووحدة الحدث ووحدة الزمان .
كما نظم درايدن قصائد كانت تتالف من مقاطع شعرية رباعية السطر و ذات أوزان خماسية
Pentameter quatrains كقصيدة ( السنة المدهشة ) Annus Mirabilis و يعني بها العام 1666 و هو العام الذي اندلع فيه حريق لندن الكبير The Great Fire of London , كما كتب درايدن كذلك بعض المقالات التي كانت بمثابة مقدمات لقصائده الشعرية و مسرحياته و بهذا الأمر فإن درايدن قد اتبع التقاليد الفرنسية في الكتابة , لكن تلك المقالات كانت اقل أهمية من أعماله المسرحية و أشعاره .

أعلام الأدب الإنكليزي في القرن الثامن عشر

بعد موت الملك ويليام في العام 1702 خلفته في الحكم الملكة( آن Anne ) و هي ابنة الملك جيمس الثاني و قد كانت الملكة ( آن ) من حزب Tory لذلك فقد بدأت تملأ المناصب الحكومية بمحازبيها و أتباع مذهبها من أعضاء حزب التوري و كما نعلم فإن حزب التوري هو سلف المحافظين الحالي أما حزب Whigs فهو سلف الحزب الليبرالي الحالي .
و بعد موت الملكة ( آن ) في العام 1714 قام كل من ايرل أكسفورد Earl of Oxford و فيسكونت بولينغبروك Viscount Bolingbroke مدعومين بأعضاء آخرين من حزب التوري بمحاولة لإعادة العائلة الحاكمة البريطانية أي عائلة ستيوارت Stuart –Stewart
مجدداً إلى الحكم ممثلةً في شخص ابن الملك جيمس الثاني , لكن هذا الأمر لم يتم فقد كان هنالك شبه إجماع على اختيار أمير ألماني بروتستانتي من سلالة الملكة إليزابيث ووالدها الملك جيمس الأول و بالفعل فقد توج هذا الأمير ملكاً للبلاد تحت اسم الملك جورج الأول George I .
لقد دعيت فترة حكم كل من الملكة آن و الملك جورج الأول بالمرحلة الأوغستينية Augustan period ربما اعتقاداً من البعض بان الأدب الإنكليزي قد وصل إلى ذروة ازدهاره في هذه الحقبة كما حدث في الإمبراطورية الرومانية خلال حكم الإمبراطور ( أوغستوس Augustus ) , لكن هذا الاعتقاد كان مبالغاً فيه .

Daniel Defoe
دانيال ديفو

و لد ديفو في لندن في العام 1660 – كان ديفو من المنشقين عن الكنيسة كما كان من مؤيدي الملك ويليام و حزب Whigs و خلال حكم الملكة ( آن ) و ضع ديفو كتيباً ساخراً هاجم فيه بطريقة ساخرة حزب Tory و الكنيسة الأنغليكانية العليا High-Church و اسم كتيبه هذا
( أقصر طريق للتعامل مع المنشقين عن الكنيسة ) The Shortest Way with Dissenters
و في كتابه هذا اقترح ديفو ان يتم إعدام المنشقين عن الكنيسة شنقاً و كما ذكرت سابقاً فإن ديفو نفسه كان احد أولئك المنشقين , وقد تعرض للسجن بعد تأليفه لهذا الكتيب الساخر .
في العام 1706 كتب ديفو رواية ( شبح السيدة فيل ) The Apparition of Mrs Veal و في هذه الرواية تظهر دقة ديفو و اهتمامه الشديد بالتفاصيل الصغيرة إلى درجة مدهشة و هذا الأمر معهود في كتاباته الأدبية و في العام 1719 أنهى الجزء الأول من رواية روبنسون كروزو Robinson Cruso .
قيل عن ديفو بأنه كان عميلاً سرياً للسلطة و أنه كان يبيع خدماته لمن يدفع أكثر .

Jonathan Swift
جوناثان سويفت

ولد جوناثان سويفت في ايرلندا في العام 1667 و عاش حياة فقر مع والدته الأرملة .
درس سويفت في كلية الثالوث Trinity Collage و هرب إلى إنكلترا بعد اندلاع ثورة العام 1688 و كانت تجمعه صلة قربى مع كل من درايدن و روبرت هيريك .
تميزت كتاباته بأنها كانت كتابات نقدية ساخرة مثل ( قصة دلو ) The Tale of a Tube وفي هذه القصة يهاجم سويفت إلحاد الكنائس المسيحية وفي كتابه هذا يقدم سويفت لنا ثلاثة أخوة هم ( بيتر ) أي القديس بطرس و يرمز إلى الكاثوليك و ( مارتن ) Martin الذي يرمز للوثريين Lutherans البروتستانت من أتباع اللاهوتي البروتستانتي الألماني ( مارتن لوثر) Martin Luther , كما يرمز كذلك للكنيسة الإنكليزية أما الشقيق الثالث ( جاك ) Jack فيرمز للمنشقين عن الكنيسة The Dissenters وهم من أتباع جون كالفن John Calvin .

كما أصدر جوناثان سويفت صحيفة يومية أسماها ( صحيفة إلى ستيلا) Journal to Stella
و قد استمر سويفت في نشر هذه الصحيفة لمدة ثلاثة أعوام و سجل في هذه الصحيفة تفاصيل حياته اليومية كما سجل فيها الأحداث التي و قعت في لندن .
أما ستيلا التي سميت الصحيفة باسمها فهي الآنسة ( استر جونسون ) Miss Esther Johnson

ذكرت سابقاً أن جوناثان سويفت كان ايرلندي الأصل لذلك فقد كان يشعر بالمرارة نتيجة المعاملة السيئة التي كان الايرلنديون يلاقونها من إنكلترا و قد كتب عدة مؤلفات بهذا الشأن مثل ( رسائل تاجر أقمشة ) The Drapier’s Letters كما كتب كذلك ( اقتراح معتدل ) A Modest Proposal و هذا الأخير هو من الكتب التي يصل فيها الخيال إلى درجات مرعبة لا مثيل لها .
و في العام 1726 ظهرت للوجود أشهر مؤلفات سويفت على الإطلاق وهي ( رحلات غوليفار ) The Travels of Lemuel Gulliver وفي روايته هذه يسخر سويفت من بني البشر حيث يقدم فلسفته الساخرة هذه ضمن سلسلة أحداث خيالية لا تنسى , فمن لا يذكر أقزام جزيرة ليلي بوت ) الليلي بوتيين ) Liliputians و الياهو Yahoos وهو الإنسان الذي يشبه البهائم في فظاظته و بهائميته .
لقد تنبأ سويفت بنهايته قبل أن تأتي بسنوات طويلة أثناء مشاهدته لشجرة و هي تموت من قمتها نحو الأسفل حيث قال لأصدقائه بأنه سيموت من الأعلى نحو الأسفل كما هي حال هذه الشجرة و هذا ما حدث فعلياً بعد عدة أعوام عندما أصيب دماغه بمرض غامض أصابه بالعته كما كانت تنتابه نوبات شديدة من الجنون و الآلام المبرحة إلى أن مات في العام 1745 بعد أن أوصى بثروته لبناء مشفى للأمراض العقلية .
دفن سويفت في كاتدرائية القديس باتريك St.Patrick’s Cathedral و قد نقشت عى شاهدة قبره عبارة كان قد كتبها في حياته : ” حيث لن يستطيع القهر بعد الآن أن يمزق قلبه “
Ubi saeva indignatio cor ulterius lacerare nequit “”

إن كثيراً من النقاد كانوا يلمحون إلى أن سويفت كان يعاني طيلة حياته من مرض عقلي غامض و أنه كان يتوارى عن الأنظار عندما كان يفقد السيطرة على نفسه و لعل الحدة و الخيال الخصب و البشاعة أحياناً يمكن أن تعزى إلى ذلك الجنون .
لقد كان سويفت في أحايين كثيرة يقول عكس ما يقصد كما هي الحال في كتابه الذي اسماه
( اقتراح معتدل ) A Modest Proposal فهذا الكتاب بعيد كل البعد عن الاعتدال و الوسطية و كذلك هي الحال في كتيبه ( مناظرة ضد إلغاء الديانة المسيحية )
Argument Against Abolishing Christianity حيث أن ما رمى إليه سويفت كان عكس ما دل عليه العنوان من دفاع عن الديانة المسيحية .

Richard Steele
ريتشارد ستيل

كان كتاب ( البطل المسيحي) The Christian Hero أول كتاب هام كتبه ستيل .
وفي العام 1707 عين ستيل محرراً في صحيفة لندن الرسمية The London Gazette
و في العام 1709 أصدر ستيل صحيفة اسماها The Tatler .

Alexander Pope
1688 – 1744
الكسندر بوب

و لد الكسندر بوب في العام 1688 في عائلة كاثوليكية و كان بوب قد ولد بجسد قزم ضعيف وسيء التشكل و عندما كان في الثالثة و العشرين من عمره نشر مقالة في النقد Essay on Criticism و في العام التالي نشر قصيدته الساخرة The Rape of the Lock كما قام بترجمة الإلياذة Iliad بشكل كامل لوحده و ترجم كذلك الأوديسة Odyssey بالتعاون مع أدباء آخرين لكن ترجمة بوب لم تكن ترجمة أمينة فقد كان يضيف إلى النص الأصلي و يحذف منه كما يشاء .
ثم كتب بوب The Dunciad و هذا العمل الأدبي شبيه بابن فليكنو Mac Flecknoe التي كتبها درايدن , كما كتب كذلك مقالة عن الإنسان Essay on Man و ( رثاء سيدة سيئة الحظ)
Elegy on an Unfortunate Lady و من أعماله كذلك Eloisa to Abelard .

Samuel Johnson
صموئيل جونسون
ولد صموئيل جونسون في العام 1709 و عاش حياة فقر كما اضطرته الظروف إلى ترك الدراسة حيث عمل كوكيل مدرس لكنه فشل في هذه المهنة و بعد ذلك بعدة أعوام أنشأ مدرسة لكن لم يكن لديه في هذه المدرسة سوى ثلاثة تلاميذ .
في العام 1738 نشر جونسون قصيدته التي يسخر فيها من مدينة لندن و قد دعى هذه القصيدة ( لندن ) London , حيث كان يعيش في هذه الفترة حياة فقر و تشرد في أزقة لندن فقد كان بلا مورد مالي و بلا مأوى , وبعد نشره لقصيدة ( لندن) بعشرة أعوام نشر جونسون قصيدة ( عبثية أمنيات الإنسان ) Vanity of Human Wishes وهي قصيدة مشابهة لقصيدة لندن , كما كتب كذلك مسرحية ( أيرين ) Erene وهي مسرحية تراجيدية .
لكن أهم عمل قام به جونسون في حياته كلها كان وضعه لقاموس اللغة الإنكليزية Dictionary of the English Language , لكن هذا القاموس لم يكن أول قاموس إنكليزي فقد سبقته عدة قواميس لكنها لم تكن بجودته .
إن قاموس جونسون كان لا يخلو من الطرافة و التلميحات السياسية فكان أحياناً يشرح كلمةً بسيطة بكلمات و عبارة أكثر تعقيداً من تلك الكلمة , و نقرأ مثلاً في تعريفه للشوفان Oats بأنه نوع من الحبوب تأكله الخيل في إنكلترا و يأكله البشر في اسكتلندا , كما عرف جونسون كاتب القواميس lexicographer بأنه شخص كادح غير مؤذي يكتب القواميس .
كما كتب جونسون كذلك كتيباً سياسياً اسماه Rasselas و قد كتبه خلال ليالي أسبوع واحد لكي يدفع تكاليف جنازة و الدته .
و طوال العوام الثمانية التي قضاها جونسون في كتابة قاموسه كان يكسب عيشه من خلال كتابة المقالات الصحفية لكن الحظ قد ابتسم لجونسون في سنواته الأخيرة فقد تلقى في العام 1775 درجة الدكتوراة من جامعة أكسفورد , و عندما توج الملك جورج الثالث ملكاً للبلاد خصص الملك للأدباء رواتب مجزية تدفع لهم طيلة الحياة .
كانت سلسلة ( حياة الشعراء الإنكليز ) Lives of the English poets آخر أعماله الهامة , لكن جونسون لم يكن محايداً في عرضه لحياة الشعراء حيث كان تقديمه لأولئك الشعراء يتأثر بميولهم السياسية و والمذهبية .
كان جونسون من مؤيدي عائلة ستوارت Stuart المالكة ( عائلة إليزابيث ) و لم يكن من مؤيدي عائلة ( هانوفر Hanover ( التي حكمت بريطانيا ابتداءً بجورج الأول و انتهاءً بالملكة فيكتوريا أي منذ العام 1714 و لغاية العام 1901 , كما كان متعصباً لحزب Tory لذلك فقد كان غير منصف تجاه الشعراء الذين كانوا ينتمون إلى حزب Whig , و كذلك فقد كان يكره المستعمرين الأمريكيين الذين ثاروا ضد ملك إنكلترا و كان ينعتهم بالقراصنة و اللصوص , كما كان يكن كراهية تجاه اسكتلندا و تجاه الشعب الاسكتلندي و كان يتحين أي فرصة للنيل منهم .
لقد كان صموئيل جونسون بيوريتانياً حقيقياً فقد كان يرى بأن للأدب هدفاً توجيهياً لذلك فإنه في مقدمة كتابه المدعو ( شكسبير ) Shakespeare و جه اللوم لشكسبير لأنه لم يستغل جماهيريته حتى يقدم الإرشاد الأخلاقي .

و هنالك جوانب إنسانية مشرقة في حياة جونسون فقد كان ينفق على عدد غير قليل من العائلات الفقيرة و نظراً للحياة البائسة الطويلة التي عاشها فقد كان ينظر للحياة نظرةً متشائمة فكان يرى أن الحياة هي مجرد ابتلاء و محنة مؤلمة و أن على الإنسان أن يؤدي واجباته دون أن ينتظر أي مقابل لقاء ذلك لأنه سيجد نتيجة أعماله في الحياة الآخرة و ليس في هذه الدنيا .
لقد كانت أيام جونسون الخيرة أياماً حزينة و كئيبة فقد كان يفكر كثيراً في الموت و يخشاه و قد مات في العام 1784 .

James Boswell
جيمس بوزويل

أديب اسكتلندي و لد في العام 1740 اشتهر بأنه مؤسس كتابة السيرة الذاتية biography
وبأنه هو من وضع قواعدها و طرائقها .
كتب بوزويل كتاباً عن حياة صموئيل جونسون اسماه ( حياة جونسون ) Life of Johnson .

Edward Gibbon
إدوارد جيبون

لقد شهد الجزء الأخير من القرن الثامن عشر ظهور السير الذاتية biographies كما شهد كذلك ظهور الكتابات التاريخية كالكتاب الذي وضعه إدوارد جيبون و اسماه ( انحطاط و سقوط الإمبراطورية الرومانية ) Decline and Fall of the Roman Empire .

Edmund Burke
إدموند برك

في العام 1756 نشر إدموند برك كتاباً أسماه ( تأييد المجتمع الطبيعي) A vindication of Natural Society و في هذا الكتاب ينتقد بشكل ساخر الكتابات الفلسفية التي و ضعها بولينغبروك Bolingbroke بعد فشله السياسي و في كتابه هذا يرى إدموند بأن الدين الطبيعي natural religion يقوم على أسس الحادية و أن هذه الأسس تتعارض مع كل العقائد الدينية .

كما نشر إدموند برك في العام ذاته كتاباً اسماه ( استقصاء فلسفي عن أصل أفكارنا عن السامي و الجميل ) Philosophical Inquiry into the Origin of our Ideas on the Sublime and Beautiful .
لقد كان برك كذلك سياسياً نشطاً فقد كان عضواً بارزاً في حزب Whig و قد كتب عدة خطابات سياسية مثل ( خطاب عن الضرائب الأمريكية ) Speech on American Taxation و ( خطاب عن المصالحة مع أمريكا ) Speech on Conciliation with America .
و بالإضافة إلى انشغاله بالقضية الأمريكية فقد كان برك مهتماً كذلك بالثورة الفرنسية التي اندلعت في الدولة الجارة عندما كان في الستين من عمره تقريباً , و قد نشر في العام 1790 كتاباً أسماه ( تأملات في الثورة الفرنسية ) Reflections on the Revolution in France
كما كتب كذلك ( أفكار عن تصور إقامة السلام مع قتلة الملك ) – قتلة الملك لويس السادس عشر وهم بالطبع الفرنسيين – Thought on the Prospect of a Regicide Peace

رواد الحركة الرومانسية في الأدب الإنكليزي

سادت الرمانسية آداب أوروبا الغربية طيلة القرن التاسع عشر و قد تزامنت الحركة الرومانسية مع قيام الثورة الفرنسية .
لقد تمثل الاتجاه الرومانسي في اعتبار الأدب بمثابة ثورة على التبعية و الرضوخ الأعمى للسلطات السياسية و الإدارية و الدينية , لذلك فقد كان الأدب الرومانسي ثورة على الأدب الكلاسيكي الزائف pseudo-classic الذي ساد إنكلترا بعد عودة الملكية إلى البلاد ممثلةً في شخص الملك تشارلز الثاني و في الوقت ذاته كان الأدب الرومانسي يرفض إلى حد ما الأدب الكلاسيكي الحقيقي true-classic أي الأدب في المرحلة الإليزابيثية و ما قبلها .
و بدلاً من الالتصاق بالبلاط الملكي و محاباة الملوك و الحكام و تمجيدهم و هو الأمر الذي كان سائداً في مراحل سابقة كان الأدب الرومانسي أقل التصاقاً و تبعيةً لمواقع السلطة .
لقد شهدت الآداب الأوروبية لأول مرة في تاريخها أدباء يعشقون الطبيعة و يمجدونها و يكتبون أجمل القصائد المستوحاة من جمالها و روعتها و كذلك فقد كان الأدب الرومانسي أدباً خيالياً حالماً عشق شعراؤه الأساطير القديمة و القصص الخيالية و حكايات السحر و الجن و الأشباح , كما شهد العصر الرومانسي ظهور الروايات القوطية Gothic التي كانت أحداثها تدور في قلاع و قصورمسكونة بالأشباح تم بناؤها وفق نمط البناء الذي كان سائداً في العصور الوسطى , حيث أن نمط البناء الذي كان سائداً في أوروبا في القرون الوسطى ما بين القرنين الثاني عشر و السادس عشر قد أعيد إحياؤه في القرنين الثامن عشر و التاسع عشر و كان نمط البناء هذا يدعى بالبناء القوطي Gothic و كلمة ( قوطي) تشير إلى القرون الوسطى و نمط البناء في القرون الوسطى التي ظهرت بعد انهيار و سقوط الإمبراطورية الرومانية و قد انتشرت هذه التسمية بناءً على اعتقاد خاطئ بأن قبائل القوط Goths هي التي أطاحت بالإمبراطورية الرومانية و كلمة قوطي مرادفة لكلمة ( بربري Barbarous ) .

و كذلك فقد كان الأدب الرومانسي يدعو إلى الأخوة بين أبناء البشر جميعاً كما كان يدعو إلى احترام إنسانية الإنسان و إلغاء نظام الرق و الاستعباد , كما كان هذا الأدب أدب حزين و سوداوي و إلى هذا الأدب ينسب شعر المقابر Graveyard Poetry كقصيدة غري Gray
( قصيدة رثاء في مقبرة ريفية ) Elegy in a Country Churchyard و في هذه القصيدة يتأمل الشاعر مقبرة البلدة و يخبرنا كيف دفن الأثرياء في قبور فخمة داخل الكنيسة بينما كانت قبور الفقراء خارج الكنيسة ثم يتخيل الشاعر أولئك الأموات و يفكر كيف كان لكل واحد منهم قصة و بيت دافئ و أهل و أولاد كانوا ينتظرون عودته من العمل مساء كل يوم و كانوا يركضون إليه عند عودته في المساء .

James Thomson
جيمس طومسون

جيمس طومسون هو شاعر إنكليزي نشر في العام 1730 مجموعة قصائد اسماها ( الفصول ) The Seasons و موضوع هذه القصيدة هو وصف الفصول الأربعة حيث أفرد هذا الشاعر قصيدة طويلة لكل فصلٍ من فصول السنة .
وكان طومسون قد نشر في العام 1726 قصيدة ( الشتاء) التي تتألف من مئات الأسطر ثم اتبعها بقصائد تتحدث عن بقية الفصول ثم قام بعد ذلك بجمع تلك القصائد في كتابً واحد اسماه ( الفصول ) كما ذكرت سابقاً .
كما نشر واطسون كذلك قصيدة وطنية أسماها Rule,Britannia , و كتب كذلك قصيدة ( حصن الكسل ) The Castle of Indolence و في هذه القصيدة اتبع طومسون أسلوب سبنسر في كتابة المقاطع الشعرية ( الستانزا ) stanza ‘s Spencer .
لقد لاقت مجموعة ( الفصول) الشعرية إقبالاً شديداً ليس في إنكلترا فقط بل في ألمانيا وفرنسا كذلك و قد كانت القصائد الوصفية الموجودة في مجموعة ( الفصول ) الشعرية هي أولى القصائد الرومانسية في الأدب الإنكليزي و بذلك فإن تاريخ نشر قصيدة ( الشتاء ) أي العام 1726 كان بداية الحركة الرومانسية في الأدب الإنكليزي .

William Collins
ويليام كولينز
كتب و يليام كولينز عدداً من القصائد الرومانسية مثل ( القصائد الرعوية الفارسية ) Persian Eclogues و كتب كذلك ( قصيدة عن الخرافات الشائعة في جبال اسكتلندا )
Ode on the Popular Superstitions of the Highlands كما كتب كذلك قصيدة دعاها
Ode to Evening .
كان و يليام كولينز شديد الحساسية و عصبي المزاج و كان يعاني من الوهن العصبي neurasthenic ثم بعد ذلك أصيب بالجنون وقد مات عندما كان في السابعة و الثلاثين من عمره .

Thomas Gray
توماس غري

كان توماس غري شاعراً خجولاً إلى درجة أنه عندما تم تعيينه أستاذاً للتاريخ الحديث في جامعة كامبريدج منعه الخجل من أن يلقي أية محاضرة أمام طلابه .
من أشهر قصائده ( قصيدة رثاء كتبت في مقبرة ريفية ) Elegy Written in a Country Churchyard كما كتب كذلك قصيدة عن الربيع Ode on Spring و قصائد أخرى مثل
Ode on Favorite cat و Ode on a Distant Prospect of Elton Collage .

Oliver Goldsmith
أوليفر غولد سميث

ولد أوليفر غولد سميث في العام 1728 في عائلة فقيرة , و كان رقيقاً و مرهف الحس و قد عانى كثيراً في طفولته و شبابه من الفقر ومن إساءة الناس إليه .
كتب غولدسميث مجموعة مقالات دورية دعاها ( مواطن العالم ) The Citizen of the Wold و فيها ينتقد المجتمعات و السياسات الأوروبية .
في العام 1764 نشر غولدسميث قصيدة ( المسافر) The Traveler و هي قصيدة و صفية اعتمد في كتابتها على تجربته الشخصية في الحياة , وبعد ذلك بعدة أعوام كتب قصيدة ( القرية المهجورة ) The Deserted Village و قصيدة ( كاهن ويكفيلد ) The Vicar of Wakefield , كما كتب كذلك عدة أعمال مسرحية مثل مسرحية ( رجل ذو طبيعة طيبة ) Good Natured Man و مسرحية ( تمسكنت حتى تمكنت ) She Stoops to Conquer و كانت هذه آخر المسرحيات التي كتبها قبل موته .
مات غولدسميث في العام 1774 عندما كان في الخامسة و الأربعين من عمره و قد خرج في جنازته مئات الفقراء ليشهدوا له على حسن صنائعه معهم .
لقد كان غولد سميث من أتباع الشاعر بن جونسون و قد تميزت جميع أعماله الأدبية بأنها أعمال يسودها التفاؤل و قد يكون مرد ذلك إلى طبيعته الطفولية , علماً أن أحداث معظم أعماله الأدبية تدور في الريف كما هي حال قصيدته ( القرية المهجورة) التي تتحدث عن قيام الأثرياء بشراء القرى في إنكلترا و ايرلندا و تهجير أهلها منها و من ثم تحويلها إلى مراعي لمواشيهم و أحراش يمارسون فيها هواية الصيد .

William Cowper
ويليام كوبر

قام ويليام كوبر مع رجل دين يدعى جون نيوتن John Newton بتأليف تراتيل دينية دعيت باسم ( تراتيل أولني ) Olney Hymns و ( أولني) Olney هو اسم القرية التي كان كل من ويليام كوبر و جون نيوتن يقيمون فيها .
في العام 1791 نشرترجمة نثرية لهوميروس Homer و كتب كذلك Alexander Selkirk و John Gilpin بالإضافة إلى قصيدة حزينة اسماها ( عندما تلقيت صورة أمي )
On the Receipt of My Mother’s Picture و قصيدة ( إلى ماري) To Mary و قصيدة ( المنبوذ) The Castaway .
لقد تغنى كوبر بالطبيعة بطريقة اتبعه فيها لاحقاً الشاعر ووردسوورث , كما كان من رواد الحركة الإنسانية في القارة الأوروبية الذين وقفوا ضد العبودية و الرق و الاستغلال و ضد إساءة معاملة الحيوانات .
كان كوبر إنساناً خجولاً و كان يعاني من نوبات جنون متقطعة كانت تصيبه بين فترةٍ و أخرى .

Wiliam Blake
ويليام بليك

بدأ بليك في كتابة القصائد الغنائية عندما كان في الثالثة عشرة من عمره ومن قصائده ( النمر) The Tiger و ( أغاني التجربة ) Songs of Experience و قصيدة ( أغاني البراءة ) Songs of Innocence و في هذه القصيدة يرى بليك بأن حجز الأولاد لساعات طويلة في المدارس هو أمر فيه الكثير من القسوة .
لقد كان بليك كبقية الشعراء الرومانسيين يكره القسوة و العنف و قد عاش حياته فقيراً فلم يكن لديه المال الكافي لنشر مؤلفاته لذلك فقد كان يقوم بنسخ كتبه بخط يده كما كان يقوم بتزيين هذه الكتب بالرسومات الجميلة .

Robert Burns
روبرت برنز

و لد روبرت برنز في عائلة قروية فقيرة كبيرة العدد , و يعتبر برنز من أهم كتاب الأغاني في إنكلترا , لكن إتباع برنز للمذهب الرومانسي كان إتباعاً عفوياً و لم يكن عن وعي منه فقد كانت الطبيعة هي مصدر إلهامه الأول و عشقه هذا للطبيعة قد و ضعه في مصاف الشعراء الرومانسيين .
لقد كان برنز يتغنى بالحرية و الإخاء مع أنه كان يفكر في السفر إلى جامايكا كي يعمل هنالك كمراقب للعبيد في إحدى المزارع.

Samuel Richardson
صموئيل ريتشاردسون

و لد ريتشاردسون في العام 1689 و نشر أولى رواياته في العام 1740 و عنوانه ( باميلا – ثواب العفة ) Pamela ,or Virtue Rewarded و قد كتب ريتشاردسون هذه الرواية على شكل رسائل تتبادلها شخصيات الرواية الرئيسية فيما بينها وفي العام 1747 كتب ريتشاردسون
( كليريسا هارلو) Clarissa Harlowe و في العام 1753 كتب رواية ( تاريخ سير تشارلز غراندسون ) The History of Sir Charles Grandison .
مات صموئيل ريتشاردسون بالسكتة القلبية في العام 1761 .
تمثلت عبقرية ريتشاردسون في تصويره للشخصيات النسائية في أعماله الروائية حيث أظهر تصويره هذا فهماً عميقة لطريقة تفكير المرأة و كما نعلم فإن بطلة روايته الأولى كانت شخصية نسائية و هي باميلا Pamela التي دعيت الرواية باسمها و هي خادمة فقيرة استطاعت المحافظة على شرفها و عفتها , أما بطلة روايته الثانية ( كليريسا هارلو) و التي دعيت الرواية باسمها كذلك فهي فتاة من عائلة ثرية بخلاف بطلته الأولى باميلا .
لقد فشل ريتشاردسون في تصوير الرجال في أعماله الروائية و هذا ما يبدو يشكلٍ واضح في روايته الأخيرة ( تاريخ سير تشارلز غراندسون ) The History of Sir Charles Grandison حيث كان ريتشاردسون يفشل في اختراق أعماق بطل روايته هذه و كان يكتفي بتصويره تصويراً سطحياً خارجياً .
إن جميع أعمال ريتشارسون قد كتبت على شكل رسائل يقوم أبطال الرواية بتبادلها فيما بينهم .

Henry Fielding
هنري فيلدينغ

و لد فيلدينغ في العام 1707 في عائلة ارستقراطية , و من أهم أعماله الأدبية رواية ( تاريخ جوزيف اندروز ) The History of Josef Andrews .
لقد أراد فيلدينغ لروايته هذه أن تلاقي رواجاً وذلك بالاستفادة من سمعة رواية ( باميلا ) التي كتبها ريتشاردسون من قبله , لذلك فقد جعل من بطل روايته هذه شقيقاً لباميلا بطلة أول رواية كتبها صموئيل ريتشاردسون و جعل من شقيق باميلا خادماً شريفاً و عفيفاً كذلك في منزل سيدة خليعة شأنه كشأن شقيقته باميلا , كما كتب فيلدينغ كذلك ( تاريخ جوناثان وايلد العظيم )
The History of Jonathan Wild the Great وهي عبارة عن سيرة حياة أحد الفاتحين الهمجيين و كتب كذلك رواية ( تاريخ توم جونز ) The History of Tom Jones
أما رواية ( أميليا) Amelia فقد كانت آخر رواياته و يمكن القول بأن هذه الرواية عبارة عن سيرة حياة هنري فيلدينغ الشخصية .

Joseph Andrews
جوزيف أندروز – فكرة عامة
******************
يعتقد بعض النقاد بأن رجل الدين إبراهام آدامز Abraham Adams هو البطل الحقيقي في رواية جوزيف أندروز فرجل الدين الفقيرو المستقيم هذا يحاول مجابهة الفساد و الخسة المنتشرة من حوله بالطريقة ذاتها التي حارب فيها دونكيشوت طواحين الهواء .
و إبراهام أدامز هو إنسان متفائل لا يعرف اليأس طريقاً إليه بالرغم من أن حسن ظنه بالآخرين غالباً ما ينقلب إلى خيبة أمل , لكن فيلدينغ قد قدم لنا في هذه الرواية الكثير من رجال الدين السيئين كما فعل من بعده الأديب الأرمني أشود ملكيان ( هنري فيرنوي) في سيرته الذاتية التي أصبحت روايةً عالمية ( مايريك ) و في روايته هذه انتقد التفرقة التي كان يمارسها رجال الدين الفرنسيين تجاه المهاجرين الأرمن و أبناؤهم في المدارس و يقول في ذلك : لقد هنالك كان رجال دين رائعون و لكنني و للأسف الشديد لم أتشرف بمقابلة أي منهم في حياتي .

و في رواية جوزيف اندروز نقرأ حواراً بين أبراهام أدامز و رجل دين ثري و في هذا الحوار يتحدث رجل الدين هذا عن ضرورة إصلاح الكنيسة و بالطبع فإن ابراهام ادامز يشاركه الحماس لكنه سرعان ما يصاب بخيبة أمل عندما يكتشف بأن العقيدة و الإيمان عند رجل الدين هذا هي أكثر أهمية من الأعمال الطيبة و هذا ما يناقض مفهوم ابراهام ادامز الذي يؤمن بأن التركي الطيب و الكافر ذو الأخلاق الحسنة هو خير عند الله من المسيحي السيء .
و هنا لابد من التوقف قليلاً عند فكرة العنصرية في رواية جوزيف اندروز فغير المسيحيين و الأوروبيين يظهرون في هذه الرواية كبشر من الدرجة الثانية فهذه الرواية مليئة بعبارات الانتقاص من شأن الأتراك و الغجر فالأتراك كفار أما الغجر فهم كفار لا ينتمون إلى العرق الأبيض كما أنهم يخطفون الأطفال و هي فكرة شائعة عن الغجر في أوروبا .
و في هذه الرواية يخبرنا فيلدينغ بأن عدداً من أبطال روايته قد تعرضوا في طفولتهم للخطف من قبل الغجر .

إن فيلدينغ في روايته هذه يقدم لنا الأثرياء كأشخاص أنانيين عديمي الإحساس بخلاف الفقراء فرجل الدين ابراهام ادامز يصاب بخيبة أمل في كل مرة يطلب فيها الإحسان من الأثرياء بمن فيهم رجال الدين , لكنه في كل مرة يتلقى المعونة من الفقراء و كذلك هي الحال بالنسبة لصديقه جوزيف أندروز , فزوجة مدير الفندق كانت ترفض تقديم أية معونة لجوزيف أندروز بخلاف خادمة الفندق ( بيتي) Betty , و عندما يحاول ابراهام ادامز اقتراض بعض المال من أحد رجال الدين فإن ذلك الأخير يهدده بأنه سيقاضيه بتهمة التشرد و التسول .
لقد قدم فيلدينغ لنا جوزيف أندروز على أنه شقيق باميلا بطلة الرواية التي كتبها من قبل صموئيل ريتشاردسون , وكما قدم ريتشاردسون من قبل باميلا كخادمة عفيفة , فإن جوزيف اندروز في هذه الرواية كان كذلك خادماً عفيفاً فقد كان يتمنع أمام السيدة الثرية ( ليدي بودي ) Lady Boody التي كانت تتحرش به بشكل دائم عندما كان يعمل خادماً في منزلها .
لقد كان جوزيف اندروز يؤكد لسيدة المنزل الثرية دائماً بأنه شقيق باميلا التي اشتهرت بعفتها و طهارتها و أن شرف العائلة الذي صانته شقيقته و هي الفتاة التي لا حول لها ولا قوة لن يتلوث على يديه و هو الرجل .
إن فيلدينغ قد اتبع في روايته هذه الأسلوب الذي استخدمه سرفانتس في رواية دونكيشوت ’فأحداث هذه الرواية تجري أثناء ترحال أبطالها ( ابراهام ادامز و جوزيف أندروز ) لذلك فإنها من روايات الصعلكة و التشرد Picaresque Novels .
و كلمة Picaresque مشتقة من كلمة Picaro وهي كلمة اسبانية تعني ( متشرد ) و قد بدا استخدام اسلوب الصعلكة في سرد الأعمال الأدبية في اسبانيا حيث استخدمه ( دييغو دي مندوزا ) Diego de Mendosa عندما كتب Lozarillo de Tormes في العام 1553 .

و هنالك نقطة تشابه أخرى بين رواية دونكيشوت و بين هذه الرواية و هي أن رجل الدين ابراهام ادامز كان بمثابة معلم و مرشد لصديقه الشاب جوزيف اندروز الذي كان معه في تلك الرحلة تماماً كما كان دون كيشوت بمثابة معلم لتابعه سانشو فانزا .
و كذلك فإن هذه الرواية تحوي الكثير من الأحداث و المواقف الكوميدية تماماً كما هي حال رواية دون كيشوت و فيلدينغ يبرر مزجه الجد بالهزل في هذه الرواية بأن الحياة ذاتها هي مزيج من الجد و الهزل .
إن فيلدينغ يؤكد لنا بأنه لا يكره رجال الدين لكنه يهاجم الأشرار منهم و دليله على ذلك أن أحد أهم شخصيات روايته كان رجل دين و هو ابراهام ادامز و هو رجل دين نبيل و مستقيم .
كما أن فيلدينغ في روايته هذه يهاجم العلاقات المحرمة فيقدم لنا الليدي بودي كنموذج للانحلال الخلقي فهي لا تكل من مطاردة خادمها الشاب جوزيف اندروز و التحرش به بينما يتمنع ذلك الأخير و يخبرها بكل جرأة بأنها إن كانت امرأة بلا فضيلة فإنه رجل فاضل .
كما يقدم لنا فيلدينغ مدير الفندق ( توو –واوس ) TWO – WOUSE الذي يقيم علاقة غير شرعية مع خادمة الفندق ( بيتي) Betty التي سبق لها أن أصيبت بمرض تناسلي بعد إقامتها علاقات محرمة .
و كذلك فإن خادمة الفندق بيتي بدورها تطارد الشاب جوزيف أندروز و تتحرش به دون جدوى و علينا أن نلاحظ هنا أن فيلدينغ كان يستخدم جوزيف اندروز في مشاهد العفة و التمنع سواءً مع ليدي بودي أو مع خادمة الفندق بيتي أو مع ( سليب سلوب ) Slip slop خادمة ليدي بودي و جميعهن كن يحاولن الإيقاع به في الرذيلة , أما صديقه ابراهام ادامز فقد استخدمه فيلدينغ في مشاهد الإحسان مع استثناءات قليلة فقد استخدم جوزيف في إحدى مشاهد الإحسان في الفندق , و مشاهد الإحسان غالباً ما تسير على نمط واحد في هذا الرواية , أي رفض الأثرياء تقديم المساعدة عندما تطلب منهم و تقديم الفقراء للمساعدة حتى دون أن تطلب منهم , فبعد أن يقوم قطاع الطرق بضرب رجل الدين ابراهام ادامز ضرباً مبرحاً و بعد أن يسلبوه ملابسه يرفض أحد الأثرياء أن يقدم أحد معطفيه لإبراهام ادامز مع أن الجو كان شديد البرودة و ذلك لأنه كان يخشى من أن يتلوث المعطف بدماء ابراهام , لكن رجلاً فقيراً يعطي معطفه لابراهام و يقسم بأنه لا يمتلك في هذه الدنيا إلا هذا المعطف و كذلك فإن السيدة ( تو واوس ) Mrs.Tow- wouse زوجة مدير الفندق تهين زوجها و تذكره دائماً بأنها هي مالكة الفندق و عندما يلجأ جوزيف إلى فندقها طالباً المعونة فإنها ترفض تقديم المساعدة له بحجة أن الدولة قد الزمتهم كما ألزمت كل ثري بأن ينفق عل عدد معين من الفقراء قامت الدولة بتحديدهم له لذلك فإنها غير مستعدة للإنفاق على أي شخص إضافي .
و عندما تعلم الليدي بودي أن خادمها جوزيف اندروز سيتزوج من فاني Fanny و أن رجل الدين ابراهام ادامز هو الذي سيعقد قرانهما فإنه تضغط على ابراهام حتى يلغي هذا الزواج و تهدده بأنها ستطلب من الدكتور رئيسه في السلك الكهنوتي أن يطرده من العمل , لكن ابراهام يجيبها بأنه كرجل دين لا يؤمن بالتراتبية فهو لا يطيع إلا الله ولا يطيع أحداً سواه سواء أكان دكتور أو غير ذلك كما يؤكد لها بأن الاختلاف الوحيد بينه و بين الدكتور هو أنه لا يمتلك المال الكافي لشراء درجة الدكتوراه, كما يخبرها بأنه حتى لو كان زواج جوزيف المتشرد من فاني سيزيد من أعداد الصعاليك و المتشردين فإنه لا يوجد في الكتاب المقدس ما يمنع من تزويج المتشردين .
إن فيلدينغ في روايته هذه لم يكتفي بانتقاد و مهاجمة رجال الدين السيئين و الأثرياء الشحيحين و الأشخاص عديمي العفة و الشرف الذين ينساقون كالبهائم خلف شهواتهم بل إنه قد هاجم كذلك النظام القضائي الفاسد فالقضاة الذين يحاكمون ابراهام ادامز و فاني هم قضاة جهلاء و عديمي الضمير و الكفاءة و الأهلية لا يعرفون منطقاً و لا عدلاً , فعندما يطلب ابراهام منهم أن يسمحوا له بالدفاع عن نفسه يجيبه القاضي بأن دفاعه عن نفسه لن يغير من قرار المحكمة فالقرار قد اتخذ لذلك فلا داعي لإضاعة و قت المحكمة .
و عندما يجد القاضي بحوزة ابراهام كتاباً بلغة أجنبية يوهمه جهله بأن هذا الكتاب مكتوب بشيفرة سرية غير مفهومة لذلك فإنه يسارع إلى اتهام ادامز بالخيانة و الجاسوسية و التآمر لكن كل تلك التهم الكفيلة بأن تفقد ادامز حياته تذهب أدراج الرياح عندما يتدخل شخص من الطبقة العليا و يطلب من القاضي أن يطلق سراح ادامز , إذ يتوقف القاضي فوراً عن توجيه الشتائم و الاتهامات و الإهانات لإبراهام و تتحول لهجته من لهجة تهديد و اتهام إلى لهجة أسف و اعتذار .

إن معظم شخصيات هذه الرواية هي شخصيات مخادعة و منافقة كلامها معاكس لأفعالها , فهي تقول أشياء و تعني أشياء أخرى .
شيء آخر لابد من الانتباه له و هو أن فيلدينغ يكتفي بتصوير شخصيات هذه الرواية تصويراً خارجياً ولا يقوم بسبر أعماق هذه الشخصيات لذلك فإننا لا نعرف كيف تفكر هذه الشخصيات و لا نمتلك أية تفسيرات لتصرفاتها المتناقضة , فالخادمة بيتي تظهر بدايةً بمظهر الفتاة المحسنة عندما تحسن معاملة جوزيف , لكنها تظهر لا حقاً بمظهر المرأة الفاجرة عندما تلاحق جوزيف و عندما تقيم علاقة غير شرعية مع مدير الفندق و كذلك فإننا نصاب بالحيرة عندما نعلم بأن الرجل الذي أعطى معطفه لإبراهام قام كذلك بسرقة الدجاج .

Fanny Burney
فاني برني

نشرت فاني برني في العام 1778 رواية ( ايفيلينا ) Evelina و هي رواية تمت صياغتها على شكل رسائل كان أبطال الرواية يتبادلونها فيما بينهم بشكل مماثل لروايات ريتشاردسون
Richardson letter form .

Jean Austin
جين أوستن
من أهم أعمالها الأدبية رواية ( كبرياء و انحياز ) Pride and Prejudice التي كتبتها عندما كانت في الثانية و العشرين من عمرها و طوال اثني عشر عاماً كانت تبحث عن ناشر يقبل بنشر هذه الرواية لكن دون جدوى ولم تستأنف أوستن الكتابة إلا بعد أن وجدت روايتها الأولى طريقها للنشر , علماً أنها لم تكتب طيلة حياتها سوى ستة روايات كان الحب و الزواج موضوعها الرئيسي .

Samuel Taylor Coleridge
صموئيل تايلور كوليريدج

و لد كوليريدج في العام 1772 . كان صبياً خيالياً لذلك فقد كان موضع سخرية لبقية الصبية و لهذا السبب عاش كوليريدج منزوياً عن بقية الأولاد و بعد موت والده أرسل إلى مدرسة خيرية داخلية أمضى فيها تسعة أعوام و حيداً و منعزلاً , وفي العام 1791 التحق بجامعة كامبردج التي غادرها في العام 1794 دون أن يحصل على درجةٍ علمية .
أمضى كوليريدج فترة من حياته موحداً Unitarian ومنكراً لعقيدة التثليث Trinity , لكنه تخلى عن هذه العقيدة لا حقاً نتيجة الضغوط الاجتماعية .
لقد كتب كوليريدج أروع قصائده خلال فترة الهام طارئة مرت في حياته و هذه القصائد هي ( البحار العجوز ) The Ancient Mariner و ( قبلي خان ) Kubla Khan و الجزء الأول من كريستابل Christabel .

لقد اتفق كل من كوليريدج ووردسوورث بدايةً على انجاز قصيدة ( البحار العجوز ) كعمل مشترك , لكن ووردسوورث تخلى عن هذه الفكرة بعد أن أدرك أن أسلوبه يختلف عن أسلوب كوليريدج في الكتابة و ذلك أن كوليريدج يقدم في أشعاره شخصياتٍ خارقة و أسطورية أما ووردسوورث فإنه يضيف في أشعاره لمسة من الخيال و السحر على الأشياء الاعتيادية و بذلك فإنه يجعل القارئ يرى تلك الأشياء الاعتيادية كما لم يرها من قبل .

وفي العام 1800 قام كوليريدج بترجمة تراجيديا والينشتاين Wallenstein التي كتبها تشيلر Schiller إلى اللغة الإنكليزية و قد أكد كثير من النقاد بأن هذه الترجمة كانت أجمل من
الأصل .
و في ذات العام الذي ترجم فيه كوليريدج تراجيديا والينشتاين أي العام 1800 بدأ كوليريدج يعاني من الألم العصبي neuralgia لذلك فقد كان يتعاطى صبغة الأفيون laudanum التي كان لها تأثير بالغ السوء على جهازه العصبي .

كان كوليريدج يعيش مع عائلته على نفقة أصدقائه المحسنين من أمثال الشاعر ( ساوثي ) Southey .

William Wordsworth
1770 – 1850
ويليام ووردسوورث

عندما كان ووردسوورث في الثانية و العشرين من عمره سافر إلى فرنسا كي يتعلم اللغة الفرنسية و في تلك الفترة كانت الثورة الفرنسية في بداياتها .
لقد كان ووردسوورث متعاطفاً مع هذه الثورة , لكن المجازر التي ارتكبتها تلك الثورة جعل ووردسوورث و أمثاله من دعاة الحرية و العدالة يعرضون عنها .
و خلال هذه الفترة انضمت إنكلترا إلى تجمع القوى الأوروبية المضاد لفرنسا و قد تم تشكيل هذا الحلف عندما خشيت الأنظمة الملكية في أوروبا من أن تلاقي مصير ملك فرنسا .
إن خيبة الأمل التي أصابت ووردسوورث جعلته يهرب إلى الطبيعة و يتغنى بها بعد أن أوصى له أحد أصدقائه ببعض المال و بعد بضعة أعوام قام احد المدينين برد دين كان قد اقترضه من والده و بذلك فقد تحسنت أحواله المادية .
في العام 1797 تقريباً قام ووردسوورث بالاشتراك مع كوليريدج بنشر ( ديوان القصائد الغنائية )Lyrical Ballads حيث تضمن هذا الديوان 19 قصيدة من أشعاره , وبعد ذلك استقر في قرية Grasmere في إحدى المنازل و قد أصبح هذا المنزل مزاراً يأتيه الآلاف كل عام .
لقد تميز ووردسوورث بعشقه للبساطة و كراهيته لكل أشكال التعقيد و التصنع في الحياة كما في الأدب , و كذلك فقد كان من ألد أعداء الثورة الصناعية .

و بعد موت صديقه الشاعر ساوثي Southey عين ووردسوورث شاعراً للبلاط Poet Laureate لكن هذا اللقب كان قد تأخر كثيراً لذلك فقد كان بلا معنى بالنسبة له .
لقد كانت سنواته الأخير سنواتٍ حزينة فبعد موت صديقه ساوثي فقد كذلك صديقه كوليريدج كما أصيبت شقيقته ( دوروثي ) Dorothy بمرض عقلي .
مات ووردسوورث في العام 1850 عندما كان في الثمانين من عمره .

لقد كان ووردسوورث يرى بأن قدرة السماء تتجلى بشكل مباشر في روعة الطبيعة و إبداعها , كما كان يرى بأن الطبيعة هي أعظم معلمٍ للإنسان فبتأملها يمكن للإنسان أن يصل إلى أسرار الحياة الخفية , و يمكن القول بأنه كان شبه مؤمن بوحدة الوجود semi-pantheistic
لقد صرح ووردسوورث غير مرة بأن توحده المطلق مع الطبيعة كان في ذروته عندما كان في سن الطفولة .
لقد كان ووردسوورث يرى بأن مهمة الشاعر تكمن في البحث عن المشاعر الجوهرية عند الإنسان و كان يرى بأن البسطاء هم منبع تلك المشاعر , كما كان يرى بأن لغة الشعر يجب أن تكون قريبة من لغة الناس البسطاء بعيدة عن التقعر و التصنع مع تأكيده على ضرورة تنقية لغة البسطاء من الألفاظ السوقية و جعلها أكثر سمواُ و رقياً , و قد كان ووردسوورث يشمئز من تصنع شعراء القرن الثامن عشر و كان يرى بأن أولئك الشعراء لديهم الكثير من التصنع و التكلف و القليل من الموهبة و الإبداع .
إن ووردسوورث يؤكد لنا بأن الجوانب الروحية للحياة تتجلى في تجارب الأشخاص البسطاء و تفاصيل حياتهم اليومية كما تتجلى في الأطفال و هذا ما نلاحظه في قصائد مثل ( أحلام يقظة سوزان الفقيرة ) The Reverie of Poor Susan و Lucy Gray و ميخائيل Michael .

لكن علينا أن نعترف هنا بأن نظرية ووردسوورث التي تقول بأن لغة الشعر يجب ألا تختلف عن لغة الحياة الاعتيادية و يجب ألا تختلف كذلك عن اللغة المستخدمة في الكتابات النثرية لم تكن صائبة فأجمل قصائده كانت تلك التي كتبت بلغة شعرية متميزة , أما أعماله النثرية الروائية فقد كانت ذات مستوى متدني و من هذه الأعمال ( الصبي الأحمق ) The Idiot Boy و ( بيتر بيل ) Peter Bell و Goody Blake and Harry Gill .
لقد كتب ووردسوورث مئات من قصائد السونيت التي تغنى فيها بالطبيعة و الحياة البسيطة , كما أن الحرب بين إنكلترا و نابليون قد أوحت له بكتابة عدد غير قليل من قصائد السونيت و قد كان ووردسوورث متمكناً جداً من قصائد السونيت إلى درجة جعلت منه امتداداً حقيقياً للشاعر الكبير ملتون .
بعد العام 1799 كتب ووردسوورث ( المقدمة ) The Prelude التي لم تنشر إلا بعد و فاته و هي عبارة عن سيرة ذاتية روحية و قد كان ينوي أن يجعل منها مقدمة لأعمال ضخمة لكنه لم يكمل من هذه الأعمال سوى جزئين منفصلين هما Recluse و The Excursion .

Robert Southey
1774- 1843
روبرت ساوثي

عين ساوثي شاعراً للبلاط Poet Laureate في العام 1813 .
من أشهر قصائده ( أيامي بين الأموات قد انقضت ) My days among the dead are past
و سلوى الرجل العجوز’s Comfort The Old Manو هي القصيدة التي استخدمها ( لويس كارول ) Lewis Carroll بشكل ساخر في قصته ( أليس في بلاد العجائب ) Alice in Wonderland , كما كتب ساوثي بعض الأعمال النثرية مثل ( حياة نيلسون ) Life of Nilson .

Walter Scott
وولتر سكوت

ولد سكوت في العام 1771 في أدنبرة و كان في طفولته كثير الحركة لا يهدأ و في شبابه شغل سكوت عدة مناصب هامة في الدولة و في العام 1802 نشر سكوت مجموعة قصائد غنائية اسكتلندية اسماها ( أغاني من التخوم الأسكتلندية ) Minstrelsy of the Scottish Border
كما كتب كذلك قصيدة أسماها ( سيدة آخر مغني ) The Lady of the last Minstrel
و كتب بعد عدة أعوام قصائد مثل ( مارميون ) Marmion و ( سيدة البحيرة ) The Lady of the Lake .
في العام 1813 رفض سكوت لقب شاعر البلاط Poet Laureateship و كان يهدف من رفضه لهذا اللقب ألا يسلب اللقب من صديقه شاعر البلاط ( ساوثي ) Southey و لاشك في أن هذا التصرف النبيل الذي سجله التاريخ قد رفع من مكانة ساوثي في قلوب الناس .
لقد شهدت هذه الفترة كذلك تحول سكوت من الشعر إلى النثر و كان سبب ذلك التحول هو انتشار قصيدة ( بايرون ) Byron التي أسماها ( الطفل هارولد ) Childe Harold و هي القصيدة التي لاقت إقبالا منقطع النظير إلى درجة أن سكوت رأى استحالة كتابة قصائد بمستوى هذه القصيدة لذلك فقد قام بإكمال قصة نثرية كان قد بدأ في كتابتها منذ عدة أعوام لكنه كان قد تردد في أن يكملها و قد لا قى هذا العمل النثري الذي دعاه سكوت Waverley نجاحاً لافتاً و قد اتبعه سكوت بمجموعةٍ أخرى من الأعمال النثرية الناجحة حتى نشر خلال 17 عاماً ثلاثين عملاً نثرياً .
في العام 1825 تعرض سكوت لأزمةٍ مالية حادة لكنه بالرغم من تعرضه لهذه الأزمة فإنه قد رفض الاستفادة من قانون الإفلاس الذي يعفي المفلس من دفع ديونه و تعهد بأنه سيسدد ما عليه من ديون و طوال السنوات الباقية من عمره قام سكوت ببذل جهود جبارة حتى يسدد ديونه و قد سدد بالفعل أجزاء ضخمة من هذه الديون قبل موته في العام 1832 .
لقد كان سكوت إقطاعياً موالياً للطبقات العليا كما كان معادياً لدعاة التحرر و الديمقراطية في بريطانيا و موالياً لعائلة ستوارت Stuart المالكة , وقد قام صهره ( لوكهارت )
J.G .Lockhart بكتابة سيرة حياة سكوت في كتابه الذي أصبح أحد أهم كتب السيرة في إنكلترا .

Lord Byron
George Gordon Byron
1788-1824
بايرون

ولد بايرون في العام 1788 بقدمين مشوهتين لذلك فقد كان بايرون يعاني طيلة حياته من عرج شديد و كانت والدته تعاني كذلك من مرض نفسي شديد أما والده فقد هجرهم عندما كان بايرون صغيراً و كان بايرون كذلك يعاني من البدانة الشديدة التي ورثها عن عائلته .
و عندما كان بايرون في العاشرة من عمره مات أحد أعمامه و كان بمرتبة لورد فورث بايرون عن عمه هذا اللقب و أصبح يدعى ( لورد بايرون ) Lord Byron كما ورث مبالغ مالية كبيرة وورث عضوية مجلس اللوردات و كانت تلك الامتيازات التي ورثها عن عمه كفيلة بأن تغطي كل عيوبه الجسدية .
في العام 1812 و بعد أن قام برحلة في الدول الأوروبية نشر بايرون الفصلين الأوليين من قصيدته ( رحلة حج الطفل هارولد ) Pilgrimage ‘s Childe Harold , وهي القصيدة التي سجل فيها بايرون أحداث رحلته في أوروبا و الطفل هارولد في هذه القصيدة يرمز إلى الشاعر بايرون أما رحلة الحج فيعني بها رحلته التي قام بها في أوروبا , وقد نظم بايرون هذه القصيدة على نهج الستانزا السبينسرية stanza ‘s Spencer .
لقد كانت قصيدة ( الطفل هارولد ) من أنجح و أشهر قصائد بايرون و قد علق على ذلك بايرون نفسه حبن قال بأنه استيقظ ذات يوم بعد كتابته لهذه القصيدة فوجد نفسه وقد أصبح مشهوراً .
وقد نشر بايرون الكانتو canto ( الفصل ) الثالث و الرابع من هذه القصيدة بعد عدة أعوام من نشر الكانتو الأول و الثاني منها و قد كان موضوعهما معركة واترلو ووصف بلجيكا وو سط أوروبا كما نشر بايرون بعد ذلك عدة قصائد مثل قصيدة (الكافر) The Giaour و قصيدة ( عروس أبيدوس ) The Bride of Abydos و قصيدة ( القرصان ) The Corsair و قصيدة ( لورا) Laura و قصيدة ( حصار كورينث ) The Siege of Crinth و قصيدة Parisina
و قصيدة ( مانفريد ) Manfred و موضوعها مماثل لموضوع دكتور فاوست , كما كتب كذلك قصيدة ( قابيل ) Cain و قصيدة ( السماء و الأرض ) Heaven and Earth .
لقد شكل تناول بايرون للمواضيع الدينية في قصيدتي قابيل و السماء و الأرض صدمةً كبيرة للمتدينين من حيث عدم احترامه للعقائد الدينية المسيحية إلى درجة أن الشاعر ساوثي قد وصف بايرون بأنه مؤسس المدرسة الشيطانية Satanic School في الشعر .
لقد كان بايرون عاشقاً للحرية و هذا ما ظهر و اضحاً في قصائد السونيت التي كتبها كقصيدة ( سجين تشيلون ) The prisoner of Chillon و ( قصيدة عن مدينة البندقية )
Ode on Venice .
مات بايرون بالحمى في العام 1823 بعد أن عين قائداً لثورة اليونانيين ضد الأتراك العثمانيين ببضعة أشهر .

Percy Bysshe Shelley
1792-1822
شيلي

كان شيلي يعرف في صباه بشيلي المجنون Mad Shelley نظراً لطبيعته المتمردة .
لقد كان شيلي يؤمن بأن الإنسان يولد نقياً طاهراً لكن الآثام و الشرور تنبع من خارج الإنسان أي من المجتمع ومن أنظمة الحكم و القوانين الظالمة .
لقد تبرأ تشيلي من الديانة المسيحية و أعلن إلحاده و في ذلك ألف كتيباً اسماه ( ضرورة الإلحاد)
The Necessity of Atheism ثم أرسل ذلك الكتيب إلى عميد الكلية التي كان يدرس فيها و كانت نتيجة ذلك العمل الطائش أن طرد شيلي من الجامعة .
وكما كان الشاعر بيرون يحث الإيطاليين على الثورة ضد حكومتهم الأجنبية المستبدة , فإن شيلي كذلك قد سافر إلى ايرلندة ليحرض الايرلنديين على الثورة ضد الاستبداد الإنكليزي فكان يرمي المنشورات الثورية من نوافذ منزله و أحياناً كان يضع تلك المنشورات في قوارير و يرميها في قناة البريستول لكن أمره سرعان ما اكتشف و أرغم على مغادرة ايرلندة .

لقد هجر شيلي زوجته و تركها في ظروف بالغة القسوة بعد ثلاثة أعوام من الزواج عندما وقع في حب إحدى الفتيات , ثم سافر بعد ذلك إلى إيطاليا حيث التقى هنالك مع الشاعر بايرون الذي جمعته به صداقة قوية .
مات شيلي عندما كان في الثلاثين من عمره عندما انقلب قاربه حيث وجدت جثته على الشاطئ .
أحرقت جثة شيلي بحضور صديقه بايرون ثم دفن رمادها في المقبرة البروتستانتية في روما وهي المقبرة ذاتها التي دفن فيها الشاعر كتس .
لقد وصف ماثيو أرنولد شيلي بأنه كان ملاكاً جميلاً يضرب أجنحته المضيئة في الخواء بشكل عبثي لا طائل منه .

من أشهر قصائد شيلي على الإطلاق ( قصيدة إلى الرياح الغربية )Ode to the West Wind
كما كتب قصائد أخرى مثل ( سطور مكتوبة بين التلال اليوجينية )
Lines Written among the Youganean Hills و قصيدة ( السرينادا الهندية )
The Indian Serenada و ( النبات المرهف ) The Sensitive Plant و قصيدة
( أدونيس ) و هي قصيدة رثاء رثى فيها الشاعر كيتس الذي مات قبله بعام واحد و كذلك فإن شيلي في تلك القصيدة قد شن هجوماً عنيفاً على النقاد الذين اعتقد بأن انتقادهم العنيف لكيتس قد أدى إلى موته .
كما كتب شيلي كذلك قصائد فلسفية روائية طويلة مثل قصيدة Alastor و قصيدة ( ترتيلة إلى الجمال الفكري ) Hymn to Intellectual Beauty و قصيدة ) جوليان و مدالو )
Julian and Maddalo و يعتقد بأن هذه القصيدة ترمز إلى كل من شيلي و بايرون , وكتب كذلك قصيدة اسماها Epipsychidion كما كتب قصائد ملحمية طويلة مثل ( بروميثيوس الطليق ) Prometheus Unbound و موضوع هذه القصيدة هو تعذيب زيوس Zeus و اضطهاده لبني البشر و هي أقرب إلى القصائد اليونانية منها إلى القصائد الإنكليزية , أما قصيدة The Cenci فهي أقرب إلى العمل المسرحي منها إلى الشعر .

Ode to the West Wind
( قصيدة إلى الرياح الغربية ) فكرة عامة

تتألف هذه القصيدة من خمسة مقاطع , يتألف كل مقطع منها من أربعة عشر سطراً .
يتألف كل مقطع شعري ( ستانزا Stanza( من مجموعات ثلاثية من الأسطر ( تتألف كل مجموعة من ثلاثة أسطر) و يدعى هذا النمط بالتيرزاريما terza rima أي النظم الثلاثي triplet .
كتب شيلي هذه القصيدة في يوم خريفي عاصف و في هذه القصيدة يخاطب شيلي الرياح الغربية و يصفها بأنها أنفاس الخريف البرية و بأنها تطرد الأوراق الميتة من أمامها كما يطرد الساحر الأشباح و كذلك فإنها تغطي البذور بالغبار فتدفن تلك البذور تحت التربة كما تدفن الأجساد الميتة حتى مقدم الربيع حيث تصبح تلك البذور نباتات تحمل أزهاراً تملأ الوادي بأريجها و ألوانها الرائعة .
ثم يصف تأثير الرياح الغربية في الجو فهي تحمل الغيوم على متنها , تلك الغيوم التي تبدوا و كأنها قد سقطت من السماء كما تسقط الأوراق الذابلة من أغصان الأشجارفي الخريف .
إن الغيوم تطفوا على سطح الرياح , إنها ( أي الغيوم ) رسول البرق و المطر , و هذا المشهد يشبه الشعر المتألق لامرأة مجنونة تتبع باخوس , و هذه الرياح هي مرثية السنة المحتضرة في ليلتها الأخيرة .
ثم يصف شيلي تأثير الرياح الغربية على البحار و المحيطات , فيشخص البحر المتوسط و يشبهه بإنسان نائم و غارق في الأحلام , فالبحر المتوسط يحلم بالقصور القديمة التي كانت موجودةً على شواطئه , لكن الرياح الغربية العنيفة تهب على هذا البحر و توقظه من نومه , و عندما تهب هذه الرياح على المحيط الأطلنطي فإن الأمواج ترتفع من كلا الجانبين و كأن هذه الرياح قد شطرت المحيط إلى نصفين .
و في أعماق المحيط البعيدة ترتجف النباتات المائية خوفاً من هذه الرياح العاتية و تذرف أوراقها تماماً كما يحدث لأشجار الغابة .
و عندما يشاهد شيلي هذه الرياح العاصفة يذكر أيام الصبا عندما كان صبياً يفيض بالنشاط و الحياة كما هي هذه الرياح , لقد كان في صباه أسرع من هذه الرياح و كان يستطيع أن يصحبها في تجوالها فوق العالم لكنه الآن لم يعد قادراً على فعل ذلك , لذلك فإنه يتمنى لو كان ورقة شجرة أو غيمة أو موجة حتى تحمله هذه الرياح على متنها .
ثم يطلب الشاعر من هذه الرياح أن تعامله كآلة موسيقية و أن تنفخ عليه كما تنفخ على الغابة حتى تتصاعد الألحان الجميلة و الحزينة , ثم يطلب منها أن تنشر أفكاره فوق العالم حتى تكون هذه الأفكار فاتحة عصر ذهبي للإنسانية و بذلك فإنه ينهي قصيدته الحزينة بنظرة متفائلة نحو مستقبل الإنسانية .
إن الشاعر يطلب المساعدة من هذه الرياح التي تزيل الأوراق الميتة و تهيئ البذور الجديدة للربيع إنه يطلب منها أن تفعل الشيء ذاته مع أفكاره فهو يطلب منها أن تهيئ لمقدم ربيع الإنسانية و ذلك بأن تعصف بالأفكار البالية بقوة كما تعصف بالأوراق الميتة و أن تنشر أفكاره فوق العالم .

John Keats
1795-1821
جون كيتس

و لد جون كيتس في العام 1795 , و عندما بلغ الرابعة عشر من عمره أصبح يتيماً فقام أحدهم بكفالته , لكن ذلك الكفيل أوقف دراسة كيتس و قام بتشغيله عند أحد الحرفيين .
نشر كيتس أولى مجموعاته الشعرية عندما كان في الحادية و العشرين من عمره و بعد ذلك بعام واحد نشر قصيدة طويلة أسماها Endymion وهذه القصيدة مقتبسة من أسطورة يونانية قديمة , وفي العام 1820 نشر كيتس مجموعته الشعرية الثالثة و بعد ذلك بعام واحد مات كيتس في روما عندما كان في الخامسة و العشرين من عمره حيث دفن في المقبرة البروتستانتية في روما .
من قصائده ( قصيدة إلى العندليب ) Ode to the Nightingale و ( قصيدة إلى الإناء اليوناني ) Ode to the Grecian Urn .

( قصيدة إلى الإناء اليوناني )
Ode to the Grecian Urn – فكرة عامة
في هذه القصيدة يتأمل كيتس الرسومات الموجودة على إناء يوناني قديم و ينقل لنا تساؤلاته و أفكاره بشأن هذا الإناء .
إن كيتس يصف هذا الإناء بأنه طفل الصمت لأنه بقي لسنوات طويلة في مخبأه بعيداً عن الأنظار , كما يشبه علاقة هذا الإناء بالسكينة و الهدوء بعلاقة العريس بالعروس فهذا الإناء قد تزوج السكينة و عاش معها كل تلك السنوات الطويلة و كذلك فإن الشاعر يصفه بأنه مؤرخ الحياة الرعوية لأنه ينقل لنا ما جرى في الماضي بأمانة , بل إنه يستطيع أن ينقل لنا الأساطير القديمة بشكل أبلغ من الشعر .
إنه يسأل ذلك الإناء عن الأشخاص المرسومين عليه و عما إذا كانوا رجالاً أو آلهة كما يسأله عن ذلك الموقع الرعوي الجميل الذي وقعت فيه هذه الأحداث , ثم يسأله عن الفتاة الخجولة- المرسومة عليه – التي تهرب من عشيقها الذي يطاردها ليقتنص قبلةً منها , كما يسأله عن المزامير و الدفوف التي يعزف عليها الموسيقيون الموجودون كذلك عليه .
إن الموسيقى التي نستطيع سماعها جميلة , لكن الموسيقى التي لا نستطيع سماعها أي الموسيقى التي يصدرها العازفون المرسومين على هذا الإناء هي أكثر جمالاً من الموسيقى المسموعة , لذلك فإنه يطلب من العازف أن يستمر في العزف للأبد بلا توقف ليس من أجل الأذن بل من أجل الروح , تماما مثل الأشجار الدائمة الخضرة التي يجلس العازف تحتها فأوراق هذه الأشجار هي أوراق أبدية لن تتساقط في الخريف كما يحدث للأشجار في الطبيعة .
إن الشاب الذي يعزف الناي تحت الشجرة لن يستطيع التوقف عن العزف أبداً و لن يصيبه التعب و كذلك فإن العاشق الذي يوشك أن ينال قبلة من تلك الفتاة لن ينال تلك القبلة أبداً بل سيبقى في حال ترقب إلى الأبد لكنه يطمئن ذلك العاشق بأن تلك الفتاة ستبقى جميلةً للأبد و بأن حبهما كذلك سيبقى للأبد و لن يزول .
إن الكائنات المرسومة على هذا الإناء ستبقى سعيدة للأبد فالأشجار لن تفقد أوراقها و ستبقى في ربيع دائم و العازف السعيد سيعزف الناي للأبد و لن يصاب بالتعب أما العشاق فسيعيشون في سعادة و شبابٍ دائمين .
ثم يتساءل عن هوية الأشخاص القادمين لحضور طقوس التضحية و يتساءل عن المذبح الأخضر المغطى بالأعشاب الذي ستتم عيه التضحية كما يتساءل عن ذلك الكاهن الذي سيؤدي تلك الطقوس,و هل تلك البلدة الصغيرة التي أتى منها هؤلاء الناس قد شيدت على شاطئ بحر أو على ضفاف إحدى الأنهار أو أنها محاطة بالجبال .
إن هذه البلدة قد أصبحت خاوية لأن سكانها قد خرجوا منها هذا الصباح لكن هذه البلدة ستبقى خاويةً للأبد لأن سكانها لن يعودوا أبداً إليها .
إن رسالة هذا الإناء للبشرية هي أن الجمال هو الحقيقة و الحقيقة هي الجمال و أن الفن يمكن أن يجعل من الجمال جمالاً خالداً فبعد أن تفنى الحقيقة التي أخذ منها هذا العمل الفني يصبح ذلك العمل الفني هو الحقيقة الوحيدة فالفن برأي كيتس أسمى من الطبيعة لأنه لا يفنى .

أعلام العصر الفيكتوري
1830 – 1901

دعي هذا العصر بهذا الاسم نسبةً إلى الملكة فيكتوريا Victoria و هي آخر مرحلة مكتملة في الأدب الإنكليزي .
لقد سبق اعتلاء الملكة فيكتوري للعرش و قوع عدة أحداث هامة فقد بدأت الثورة الصناعية industrial revolution في إنكلترا و بدأ استخدام الفحم و المحركات البخارية كما تضاعف عدد السكان ثلاث مرات خلال أقل من مئة عام و بدأ استخدام القطارات و السفن التي تعمل بالبخار و تم اختراع التلغراف خلال هذه الفترة و انتشرت الصحف اليومية و الأسبوعية .

و في العام 1830 كان الحكم في بريطانيا بيد حكومة أثرياء plutocracy تتألف من مئة ألف ثري و متنفذ , هم الذين يقررون و حدهم مصير البلاد و هم و حدهم يتمتعون بحقوق سياسية و إدارية فعلية , لكن الضغط الجماهيري على البرلمان أدى إلى ظهور الإعلان الإصلاحي الأول في العام 1832 و بموجب هذا الإعلان أصبح التصويت من حقوق الطبقة الوسطى كذلك , ثم بعد العام 1885 أصبح التصويت حقاً لجميع الرجال في بريطانيا من جميع الطبقات كما بدا مجلس العموم فعلياً في منافسة مجلس اللوردات The House of Lords الذي تنتقل عضويته من جيل إلى جيل عن طريق الوراثة .

و خلال بدايات الثورة الصناعية كان العمال في حالة عبودية فعلية و إن سميت تلك العبودية باسماء أخرى .
لقد اتخذ الصراع مع الفقر في بريطانيا منحنين رئيسيين تمثل الأول في سن القوانين و التشريعات التي تجعل من حياة الفقراء أكثر من مجرد صراع من أجل البقاء أما المنحى الثاني فتمثل في تنبيه الطبقات الثرية إلى واجباتها نحو الفقراء , و هذه الحركة الإنسانية لم تكن سوى امتداد لتأثير الحركة الرومانسية التي سادت القرن الثامن عشر و هذا يعني أن كتابات الأدباء الرومانسيين لم تذهب سدىً .

John Henry Newman
جون هنري نيومان

ارتبط اسم نيومان بحركة أسست في أكسفورد و دعيت باسم Tractarianism و تهدف هذه الحركة إلى إحياء التعاليم الكاثوليكية في بريطانيا كما تهدف إلى سيادة الكنيسة الإنكليزية كسلطةٍ عليا .
ألف نيومان عدة ترتيلات دينية مثل ترتيلة Lead,Kindly Light و ترتيلة ( اعتذار عن حياتي ) Apologia pro Vita Sua .
نصب هيومان كردينالاً في العام 1879 .

Thomas Babington Macaulay
توماس بابينغتون ماكولي

ولد ماكولي في العام 1800 في عائلة ارستقراطية .
في العام 1825 كتب ماكولي أولى مقالاته الأربعين الأدبية و قد دعا مقالته الأولى باسم ( مقالة عن ملتون) , وكان لماكولي دور بارز في تمرير إعلان العام 1832 في البرلمان و القاضي بمنح حق التصويت للطبقة الوسطى .
قام ماكولي بعد ذلك بنشر كتاب أسماه Lays of Ancient Rome و كتب بعد ذلك ( تاريخ إنكلترا) History of England .
لقد اقتصر ماكولي في أعماله على تصوير المظاهر الخارجية المادية للحياة , كما اكتفى برسم الشخصيات من الناحية الخارجية و لعل تفكيره المادي هذا قد جعله عاجزاً عن اختراق أعماق الحياة .

Thomas Carlyle
توماس كارليل

ولد كارليل في العام 1795 , و كان والده عامل بناءٍ فقير .
كان كارليل يتميز منذ طفولته بشخصيته الحزينة و إحساسه المرهف .
لقد عاش كارليل حياة فقر شديد حتى أنه عندما التحق بجامعة أدنبرة سار على قدميه مسافة 90 ميلاً حتى يصل إلى الجامعة , وبعد أربعة أعوام غادر الجامعة دون أن يحصل على درجة علمية
في العام 1825 نشر كارليل كتاباً اسماه ( حياة شيلر ) Life of Schiller و في العام 1833 نشر كتاباً اسماه ( الخياط يعيد الخياطة ) Sartor Resartus وهو عبارة عن سيرة ذاتية للبروفيسور الألماني Teufelsdrokhكما يتناول هذا الكتاب أحد المؤلفات التي وضعها هذا البروفيسور في الملابس و في حقيقة الأمر لم يكن هنالك وجود لمثل هذا البروفيسور الألماني فقد كان كارليل في هذا الكتاب يسرد سيرة حياته الشخصية و تجربته الروحية في الحياة .
و بالإضافة إلى كتابة السيرة الذاتية و الأعمال الفلسفية فقد اتجه كارليل إلى الكتابة التاريخية فكتب كتاباً أسماه ( الثورة الفرنسية ) The French Revolution .
لقد كان كارليل يرى بأن الديمقراطية هي حكم العوام mobocracy و بأنها حكم غير الأكفياء .
إن كارليل يقارن في كتابه ( الماضي و الحاضر) Past and Present بين الشخصيات السياسية التي كانت موجودة في أوروبا خلال القرون الوسطى و بين الشخصيات السياسية المعاصرة غير المقنعة بالنسبة له , و في كتابه ( رسائل و خطب أوليفر كروم ويل )
Oliver Cromwell’s Letters and Speeches يطرح كارليل أراء كرومويل زعيم البيوريتانيين الذي أطاح بالملك تشارلز الأول , كما يظهر كارليل إعجابه الشديد بشخصية كرومويل القوية .
أما كتاب ( تاريخ فريدريك العظيم ) فقد استغرق كارليل في كتابته 14 عاماً .

John Ruskin
جون راسكن

ولد جون راسكن في العام 1819 في عائلة بيوريتانية ثرية .
كان راسكن يهدف في كتاباته الأدبية إلى أن يجعل القارئ يرى إبداعات الخالق في الطبيعة و كانت أولى مقالاته بعنوان ( الرسامون الحداثيون ) Modern Painters .
لقد كان راسكن يرى بأن الفن الحقيقي هو شكل من أشكال تقديس الخالق و أن الفن يجب أن يكشف حقائق الحياة , لكن راسكن لم يستطع أن يخفي تعصبه للمذهب البروتستانتي عندما طرح أفكاره في كتابه ( المصابيح السبعة في فن العمارة ) The Seven Lamps of Architecture .
لقد رأى راسكن بأن الفن العظيم هو نتاج سبعة مبادئ دينية و أخلاقية مثل التضحية و الحقيقة و غيرها من المبادئ السامية .
أما كتابه ( أحجار البندقية ) The Stones of Venice فهو عبارة عن و صف و دراسة لجمال فن البناء القوطي في مدينة البندقية , وقد كان راسكن شديد الإعجاب بذلك الفن الذي ساد أوروبا في القرون الوسطى , و في العام 1860 نشر راسكن المجلد الأخير من ( الرسامون الحداثيون ) و في العام 1865 نشر راسكن أشهر أعماله وهو ( السمسم و الليلم ) Sesame and Lilies .
لقد كان راسكن يرى بأن إنسان الثورة الصناعية قد تحول إلى مجرد آلة و أن الحل لإعادة هذا الإنسان إلى آدميته يكمن في العودة إلى نظام الحرفة الذي كان سائداً في القرون الوسطى , حيث يمثل الحرفي كياناً إنسانياً قائماً بذاته و ليس مجرد ترس في ماكينة .
و بعد موت والدته في العام 1871 كرس راسكن ثروته للعمل النقابي و الاجتماعي فعهد بثروته إلى نقابة القديس جورج St.George Guild , وبالرغم من فشل هذا المشروع النقابي فإنه قد شكل نواةً للعمل النقابي و الاجتماعي في مواجهة الرأسمالية المادية , و بعد ذلك بعام واحد تقدم راسكن لخطبة إحدى الفتيات لكنها رفضته و عندما علم باحتضارها بعد ثلاثة أعوام من ذلك أتى لزيارتها و هي على فراش الموت لكنها رفضت رؤيته .
كانت آخرأعمال راسكن كتابته لسيرته الذاتية التي أسماها ( الماضي ) Prateria

Mathew Arnold
ماثيو أرنولد

من المعتقد أن ماثيو أرنولد لم يخلق شاعراً فهو لا يمتلك موهبة الشاعر الفطرية , لكنه صنع من نفسه شاعراً بالاطلاع الواسع .
لقد كان أرنولد يرى بأن الشعر هو انتقاد للحياة لذلك فقد كانت أشعاره أشعارا فلسفية اتبع فيها الشعراء اليونان و غوته و وردسوورث و قد ظهر اتباعه للشعر اليوناني في قصيدة ( سوراب و رستم ) Sohrab and Rustum التي قلد فيها قصيدة الإلياذة Iliad .
و كتب أرنولد قصائد أخرى مثل قصيدة Palladium و قصيدة ( الكلمة الأخيرة ) The last Word .
و بالإضافة إلى القصائد الشعرية فقد كتب أرنولد مقالات في الأدب و المجتمع و الدين و السياسة كمقالة ( وظيفة النقد في الوقت الحاضر ) The Function of Criticism at the Present Time , كما كتب مقالات أخرى مثل المقالة التي دعاها (ووردسوورث ) Wordsworth و مقالة ( بايرون ) Byron و ( مقالة عن ترجمة هوميروس )
Essay on Translating of Homer ومن المقالات الاجتماعية التي كتبها ( الثقافة و الفوضى ) Culture and Anarchy وفي هذه المقالة هاجم أرنولد كل من راسكن Ruskin و كارليل Carlyle .
لقد كان أرنولد ينظر بإشفاق و احتقار إلى الانجازات العلمية و المادية و إلى الفوضى الأخلاقية في المجتمع الإنكليزي المعاصر , وقد قسم أرنولد ذلك المجتمع إلى ثلاث طبقات رئيسية : الطبقة الأولى هي الطبقة الارستقراطية و قد دعا أرنولد المنتمين إلى هذه الطبقة بالبرابرة Barbarians و قد شبههم أرنولد بالقبائل البربرية الجرمانية التي أطاحت بالإمبراطورية الرومانية و ذلك لأن هذه الطبقة قد حصلت على امتيازاتها بالقوة المادية وحدها و لأنها لا تتمتع بأي تأثير في الحياة الروحية , أما الطبقة الثانية فهي الطبقة الوسطى و قد دعا أرنولد المنتمين إليها بالفلسطينيين Philistines أعداء الشعب المختار The chosen people و هو يرى بأن اهتمامات هذه الطبقة بالدرجة الأولى هي اهتمامات مادية , أما الطبقة الثالثة فهي طبقة العوام و هي الطبقة التي يتعاطف معها أرنولد بالرغم من أنه يصف مفهوم هذه الطبقة للحياة بأنه مفهوم بشع , وباختصار فإن أرنولد يصنف هذه الطبقات إلى ( الطبقة العليا المادية ) a materialized upper class و الطبقة الوسطى السوقية a vulgarized middle class و الطبقة الدنيا المتوحشة a brutalized lower class .
لقد اقترح ارنولد الثقافة كعلاج لمشكلات هذه الطبقات الاجتماعية الثلاث و قد عنى بالثقافة معرفة أفضل الأفكار و الأعمال الإنسانية , لكن العقبة التي تعيق الثقافة , كما يرى ارنولد , هي ضيق الأفق الديني لدى الشعب الإنكليزي , فالشعب الإنكليزي مقيد بالفهم العبري Hebraic للعهد القديم The Old Testament لذلك فإنه يرى بأن من الممكن تلطيف ذلك الفهم العبري بمزجه بالمفاهيم اليونانية الهيلينية Hellenic في الحياة , فأرنولد يؤكد على أهمية الفكر الهيليني Hellenism كما أنه يهاجم الطوائف المنشقة عن الكنيسة و يشبهها بالفلسطينيين , فكل إنكليزي , كما يرى أرنولد يجب أن يكون موالياً للكنيسة الإنكليزية .

لقد ذكرت سابقاً أن كارليل كان كان معارضاً للديمقراطية بشكل مطلق , أما ماثيو أرنولد فقد كان يرى بأن الديمقراطية تؤدي إلى الفوضى و انعدام القانون لذلك فقد كان يدعو إلى ما أسماه بالديمقراطية المثقفة Educated Democracy

Alfred Tennyson
الفريد تينيسون

ولد تينيسون في العام 1809 وهو العام الذي ولد فيه العديد من المشاهير من أمثال غلادستون Gladstone و داروين و أبراهام لنكولن .
كتب تينيسون أولى مجموعاته الشعرية بالاشتراك مع أحد أشقائه عندما كان في السابعة عشرة من عمره , ثم مابين العامين 1830 و 1832 نشر مجموعتين شعريتين لكن هجوم النقاد العنيف على هاتين المجموعتين جعله يتوقف عن الكتابة لفترة من الزمن و لم يتابع تينيسون كتابة أعماله الشعرية إلا بعد موت ( آرثر هالام ) Arthur Hallam و قد كان صديقاً لتينيسون كما كان كذلك خطيب إحدى شقيقاته لذلك فقد كتب تينيسون قصيدة رثاء رثى فيها صديق هذا و أسماها ( في ذكرى ) In Memoriam .
و في العام 1842 نشر مجموعتين شعريتين تضمنتا أولى أعماله بعد أن قام بتنقيح تلك الأعمال و قد حقق نشر هاتين المجموعتين شهرة كبيرة لتينيسون , لكنه تعرض بعد ذلك إلى أزمة مالية حادة كادت تودي به إلى الجنون , غير أن الحكومة الإنكليزية خصصت له مبلغ من المال يدفع له بشكل ٍ سنوي .
و في العام 1847 نشر تينيسون قصيدة ( الأميرة ) Princess , كما منح لقب شاعر البلاط
Poet Laureate بعد موت ووردسوورث ( أي بعد العام 1850 ) كما تفرغ خلال هذه الفترة لكتابة مجموعة شعرية دعاها Idylls of the King , كما كتب كذلك قصيدة( عبور الحاجز )
Crossing the Bar .
و عندما بلغ الخامسة و الستين بدأ تينيسون في كتابة المسرحيات الشعرية poetic drama , حيث حاول كتابة ثلاث أعمال تراجيدية لكن تلك الأعمال المسرحية كانت أقرب إلى الشعر منها إلى الأعمال المسرحية .
في العام 1883 نال تينيسون لقب بارون و قد أثار قبوله لهذا اللقب حفيظة أصدقائه الديمقراطيين
مات تينيسون في العام 1892 و دفن في دير ويستمينستر بجوار ( براونينغ ) Browning الذي دفن قبله بثلاثة أعوام .

Robert and Elizabeth Browning
الزوجين روبرت و اليزابيث براونينغ

نشرت اليزابيث براونينغ أولى مجموعاتها الشعرية عندما كانت في السابعة عشرة من عمرها لكن شهرتها في عالم الأدب لم تتحقق إلا في العام 1488 عندما نشرت مجموعتين شعريتين .
أما زوجها روبرت براونينغ فقد كان أصغر منها بستة أعوام ( ولد في العام 1812) و قد ولد في العام ذاته الذي ولد فيه تشارلز ديكنز و كان والدي براونينغ منشقين عن الكنيسة Dissenters.
في بداياته كتب براونينغ عدة قصائد مثل قصيدة My Last Duchess و قصيدة
The Bishop Orders his Tomb , كما كتب مسرحيات شعرية poetic drama مثل مسرحية Pippa Passes .
لقد سجلت اليزابيث براونينغ قصة الحب التي جمعتها مع زوجها روبرت في مجموعة قصائد سونيت أسمتها Sonnets from the Portuguese أي قصائد السونيت التي كتبتها البرتغالية و ذلك في إشارة منها إلى لقب ( البرتغالية الصغيرة ) الذي كان يطلق عليها في طفولتها .
لقد رفض والد اليزابيث أن يزوجها لروبرت براونينغ ( ربما لأسباب مذهبية ) لذلك فقد تزوجته سراً في العام 1846 و كان نتيجة ذلك أن تبرأ والدها منها للأبد .
و بعد الزواج كتبت إليزابيث روايةً شعرية poetic novel اسمتها Aurora Leigh و تتحدث هذه الرواية عن موقع المرأة في الحياة , أما روبرت براونينغ فقد كتب خلال هذه الفترة مجموعتين شعريتين أسماهما ( رجال و نساء ) Men and Women و تتضمن هاتين المجموعتين نحو خمسين قصيدة .
ماتت اليزابيث براونينغ في العام 1861 , وفي العام 1868 نشر روبرت براونينغ قصيدة اسماها The Ring and The Book و هي عبارة عن ملحمة شعرية فلسفية و نفسية Psychological .
تمحورت أشعار إليزابيث براونينغ حول المطالبة بحقوق النساء و الأطفال كما تمحورت حول إدانة نظام الرق , إن قصيدتها ( صرخة الأطفال ) The Cry of the Children
تكشف عن مدى بشاعة تشغيل الأطفال في المصانع و هي ظاهرة كانت واسعة الانتشار في العصر الفكتوري .
لقد استخدم روبرت براونينغ في كتابة أعماله أسلوب ( المونولوج المسرحي) dramatic monologue و ذلك حتى يكشف لنا طبيعة الشخصيات التي يكتبها و علينا أن نلاحظ أن جميع الشخصيات التي كتبها براونينغ فيها شيء من صفاته و من وجهة نظره في الحياة .
لقد كان براونينغ ينظر للشاعر كمعلم يجب أن يتناول في أشعاره المسائل الدينية و المعاني العميقة للحياة لذلك فقد كانت أشعاره أشعاراً فلسفيةً متفائلة و هذا يظهر لنا في قصائد مثل Rubbi ben Ezra و Abt Vogler , لكنه كان لا يكترث للشؤون السياسية و الاجتماعية في عصره .

Dante Gabriel Rosetti
دانتي غابرييل روسيتي

كتب روسيتي أشهر قصائده و هي قصيدة The Blessed Damosel قبل أن يتم التاسعة عشرة من عمره , ثم أسس روسيتي مع اثنين من أصدقائه رابطة أسموها رابطة ما قبل الرافائيلية Pre-Raphaelite و كانت هذه الرابطة تهدف إلى العودة بالفن و الأدب إلى ما قبل الحقبة الرافائيلية .
لقد وقع روسيتي في غرام الآنسة اليانور سيدال Miss Eleanor Siddal و قد رسم و جهها في كثير من لوحاته .
و قد ماتت اليانور بعد زواجها من روسيتي بأقل من عام و نصف و نتيجة ندم روسيتي على معاملته السيئة لها بع الزواج فقد كتب عدة قصائد تخليداً لذكراها وو ضع تلك القصائد في تابوتها ,لكنه بعد بضعة أعوام نبش قبرها و أخرج القصائد و قام بنشرها .

Charles Dickens
تشارلز ديكينز

ولد تشارلز ديكنز في العام 1812 , كان والده موظفاً حكومياً و قد قام ديكنز بتصوير شخصية والده بطريقة كاريكاتورية في رواية ( ديفيد كوبر فيلد ) David Copperfield , حيث كانت شخصية Micawber تمثل والده .
عندما كان ديكنز في العاشرة من عمره تعرض والده للسجن لعدم تمكنه من سداد ديونه , كما حدث لشخصية Micawber في رواية ديفيد كوبر فيلد , مما اضطر ديكنز للعمل في إحدى مصانع الأحذية لعدة أشهر , لكن تلك الأشهر المريرة تركت أثراً بالغ السوء في نفسيته لازمه طيلة حياته إلى درجة أن رائحة الصباغ المستخدم في تلك المصانع كانت تبعث فيه مشاعر أليمة لا توصف, و يمكن أن تعزى الكثير من أعماله الأدبية التي يتعاطف فيها مع المقهورين و الضعفاء و الفقراء و الأطفال إلى هذه التجربة المريرة التي مرت به , كما يمكن أن يعزى نجاحه في تصوير الأطفال المقهورين في رواياته إلى هذه التجربة المريرة .
كانت أولى أعماله الأدبية سلسلة Sketches by Boz و رواية ( أوراق بيكويك ) The Pickwick Papers – نسبة إلى شخصية ( بيكويك ) Pickwick التي كتبها ديكنز اشتقت الصفة الإنكليزية Pickwickian – و بعد هذه الرواية كتب ديكنز رواية ( أوليفر تويست) Oliver Twist و بعد ذلك بعشرة أعوام كتب رواية ( ديفيد كوبر فيلد ) David Copperfield كما كتب كذلك رواية Martin Chuzzlewit و ( دامبي و ابنها ) Dombey and Son و البيت الموحش Bleak House و قصة مدينتين A Tale of Two Cities
كما كتب كذلك مجموعة من قصص ليلة الميلاد مثل ( ترنيمة ليلة الميلاد ) A Christmas Carol و ( الجرس) The Chimes .
و بعد سفره إلى الولايات المتحدة كتب أعمالاً سخر فيها من الأمريكيين مثل ( ملاحظات أمريكية )American Notes و رواية Martin Chuzzlewit , كما انتقد ديكنز قيام الأمريكيين بتجاهل حقوق الملكية الفكرية للكتاب الإنكليز و قيامهم بطباعة الكتب الإنكليزية دون علم مؤلفيها
أنجب ديكنز عدداً كبيراً من الأولاد و بالرغم من إيمانه بأهمية العائلة فقد اضطر للانفصال عن زوجته بعد عشرين عاماً من الزواج .
مات ديكنز في العام 1870 و دفن في دير ويستمنستر .

إن الجماهيرية الواسعة التي حظي بها ديكنز في حياته تعود إلى اللمسة الإنسانية الدافئة و الصادقة في كتاباته كما تعود كذلك إلى رغبته الصادقة في رفع الظلم عن الطبقات المقهورة و عن المغلوبين على أمرهم .
إن فقراء إنكلترا لم يحظوا بأديب يتحدث باسمهم و ينقل معاناتهم مثل تشارلز ديكنز , لقد كان ديكنز هو فيكتور هوغو الإنكليزي بحق , و كذلك فإن ديكنز هو أحد أهم كتاب الطفولة في العالم فأعماله الأدبية مسكونة بأطفال بوجوه حزينة كانوا ضحايا ظروف أوقعتهم بين أيدي آباء و أمهات أنانيين و عديمي الإحساس و العاطفة أو أيدي مجرمين قساة لا تعرف الرحمة طريقها إلى قلوبهم لقد هاجم ديكنز كل أشكال الظلم في المجتمع ابتداءً بالنظام القضائي الفاسد و المشين و انتهاءً بالقسوة و سوء المعاملة التي يلاقيها الأطفال في دور الأيتام و المدارس الداخلية و دور إيواء الفقراء و المعاقين , ولم يكن ديكنز يخفي كراهيته للأثرياء و لأصحاب المناصب و عندما كان يضطر إلى تصويرهم في رواياته كان يكتفي بتقديمهم كأشخاص خشبيين بقلوب متجمدة .

لكن علي أن أذكر كذلك بأن روايات ديكنز تفتقد الوحدة العضوية كما تفتقد وجود حبكة مركزية أساسية تكون كل الأحداث في خدمتها فهو بشكلٍ دائم يقحم شخصياتٍ جديدة في رواياته كما يقحم أحداث ثانوية لا علاقة لها بالحبكة المركزية .

لقد اتبع ديكنز التقاليد الفيكتورية في كتابة الرواية و التي تقوم غالباً على مبدأين , الأول هو أن تدور أحداث الرواية خلال تنقل أبطالها من مكان لآخر أي روايات التشرد و الصعلكة Picaresque , أما المبدأ الثاني فيتمثل في سرد قصة حياة بطل الرواية منذ ولادته و لغاية زواجه .

William Thackeray
وليام ثاكري

ولد ثاكري في كلكتا في الهند حيث كان والده يعمل هنالك موظفاً في شركة الهند الشرقية East India Company .
مات والده عندما كان طفلاً لذلك فقد أمضى بقية حياته في لإنكلترا .
بعد زواج ثاكري أصيبت زوجته بالجنون بعد أن و ضعت طفلتها الأولى بفترةٍ قصيرة .
و بدأت شهرته عندما نشر قصة Vanity Fair في العام 1874 في إحدى المجلات و خلال عشرة أعوام نشر العديد من الروايات مثل Pendennis و Henry Esmond و The Newcomes , كما كتب مقالةً عن كتاب الكوميديا الإنكليز في القرن الثامن عشر أسماها
English Humorists و كتب كذلك مقالةً أسماها ( الجورجات الأربعة ) The Four Georges و عمل في تلك الفترة لمدة ثلاث سنوات كرئيس تحرير لمجلة كورنهيل .
مات ثاكري في العام 1863 .

لقد كان ثاكري لا يرتاح إلا للأشخاص الذين أحسنت تربيتهم و كان يتجنب الاختلاط مع الوقحين
وقد تميز أسلوب تقديمه لشخصيات رواياته بأنه أسلوب تهكمي ساخر.
لقد كانت الشخصيات التي قدمها ثاكري في أعماله الأدبية شخصيات متداعية لا حيلة لها و محكومة بواقع لا تقوى على تغييره , كما أنها كانت شخصياتٍ مثيرة للشفقة و يروى أنه بعد أن كتب عن موت إحدى شخصيات رواياته و هي شخصية الكولونيل نيوكام Colonel Newcome أنه أندفع خارجاً من غرفته و الدموع تنهمر من عينيه بغزارة و هو يقول ” لقد قتلت الكولونيل” .

George Eliot
Mary Ann Evans
جورج اليوت ( ماري آن إيفانس )

كانت أولى أعمال ماري الأدبية قيامها بترجمة ( حياة المسيح ) Life of Jesus التي كتبها شتراوس , وفي العام 1856 قامت ماري آن بكتابة ( مشاهد من الحياة الكهنوتية )
Scenes from Clerical Life و قد نشرت ماري هذا العمل الأدبي و الأعمال اللاحقة تحت اسم مستعار هو ( جورج اليوت ) , وفي العام 1859 نشرت ماري الكتاب الذي أوصلها للشهرة و هو كتاب ( آدم بيد ) Adam Bede , وفي العام 1863 نشرت روايتها المشهورة ( رومولا) Romola و في العام 1872 كتبت ماري روايتها النفسية Middlemarch .
إن الشخصيات التي قدمتها ماري في أعمالها غالباً ما كانت شخصياتٍ حقيقية لذلك فقد اتسمت أعمالها بالواقعية.

Robert Louis Stevenson
1850-1894
روبرت لويس ستيفينسون
كانت حياة ستيفينسون عبارةً عن صراعٍ طويل مع المرض و كان لا يستطيع أن يعمل لمدة تزيد عن ساعتين أو ثلاث ساعات يومياً و أحياناً كانت تنتابه نوبات شديدة من المرض تقعده الفراش و تمنعه حتى من الكلام .
من أشهر أعماله الأدبية قصة الأطفال الشهيرة ( جزيرة الكنز ) Treasure Island
التي كتبها في العام 1882 .
و في العام 1885 كتب ستيفينسون ( حديقة أشعار الطفل )
Achild ‘s Garden of Verses , ثم كتب في العام 1886 روايته الشهيرة ( دكتور جيكل و مستر هايد ) أو القضية الغريبة للدكتور جيكل و المستر هايد
The Strange Case of Dr. Jekyll and Mr. Hyde .
كما كتب كذلك أعمال أقل شهرة مثل The Master of Ballantrae و ( سد هيرمستون)
Weir of Hermiston .

Rudyard Kipling
روديارد كيبلينغ

ولد كيبلينغ في مدينة بومبي في الهند حيث كان والده يعمل أستاذا في جامعة بومبي .
عرف عن كيبلينغ إيمانه بالأفكار العنصرية و الإمبريالية و هذه الأفكار تبدوا و واضحة في قصيدة ( عبء الرجل الأبيض) Burden ‘s The White Man و في هذه القصيدة يتحدث كيبلينغ عن إيمانه بمسؤولية العرق الأوروبي الأكثر سمواً في تمدين و تحضير الأعراق الدنيا ولو كان ذلك بالقوة و أن العبئ الأكبر في ذلك يقع على عاتق بريطانيا ( العظمى ) , لذلك فقد كانت معظم أعماله تدور حول الجيش الإنكليزي و جنوده ومن هذه الأعمال ( فرعون و الرقيب ) Pharoah and the Sergent و ( داني ديفر ) Danny Deever و ( فازي وازي )
Fuzzy Wuzzy و ( قصيدة الشرق و الغرب ) The Ballad of East and West
) كلمة Ballad تعني أغنية أو قصيدة شعرية يسرد فيها الشاعر قصة شعبية )
و ( النشيد الأخير ) The Last Chantey ( كلمة Chantey في الإنكليزية الأمريكية و تكتب كذلك Shantey في اللغة الإنكليزية البريطانية و جمعها Shanties و غالباً ماتطلق على أناشيد و أغاني البحارة التي يقومون بترديدها بشكل جماعي أثناء العمل على ظهر المركب يعتقد بأن أصل هذه الكلمة أتى من الكلمة الفرنسية chantez ) .
و كذلك فقد كتب كيبلينغ بعض الأعمال الأدبية الدينية مثل ( ترتيلة ماك اندروز )
Mc Andrews ‘ Hymn و ( ترتيلة الختام ) The Recessional .
( كلمة Recessional تعني الترتيلة التي يتم إنشادها في ختام الطقوس الدينية )
و ( عندما رسمت آخر صورة للأرض ) last picture is painted ‘s When earth
كما كتب كيبلينغ عدة قصص قصيرة مثل ( هم ) They و ( صبي الغابة ) The Brushwood Boy و ( الرجل الذي كان ) The Man Who Was و ( دون حصانة الكهنة )
Without Benefit of Clergy ( مع أن كلمة Clergy كلمة مفردة و جمعها clergies فإنها حتى بشكلها المفرد غالباً ما تدل على الجمع – قبل العام 1827 كان رجال الدين و الراهبات بمختلف مراتبهم في إنكلترا يتمتعون بحصانة ولا يخضعون لسلطة القضاء لكن هذه الحصانة قد رفعت عنهم ابتداءً من العام 1827 )
و كتب كيبلينغ كذلك ( وي ويلي وينكي ) Wee Willie Winkie و ( كيم ) Kim .

تم بعونه تعالى ( أعلام الأدب الإنكليزي حتى العام 1900 )
ترجمة عمار شرقية
Errors,like straws upon the surface flow
He who would search for pearls ust dive below
John Dryden

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 102 other followers