المملكة النباتية – Plant kingdom

plantkingdom@hotmail.com

تاريخ الأدب الإنكليزي

بسم الله الرحمن الرحيم

رحلة في تاريخ الأدب الإنكليزي

ترجمة  عمار شرقية

لمحات من تاريخ بريطانيا و تاريخ اللغة الإنكليزية

معظم الإنكليز الموجودون اليوم في إنكلترا هم ليسوا من سكان البلاد الأصليين فالإنكليز
هم من أحفاد القبائل الأنكلو سكسونية التي اجتاحت بريطانيا في العام 410 بعد انسحاب
الجيش الروماني منها ، و الأنجلو ساكسون لم يكونوا سوى قبائل همجية بربرية بلا
.حضارة أما سكان بريطانيا الأصليين فكانوا يدعون بالسلت Celts وبعد انسحاب الرومان
كانت قبائل الجوتز من أولى القبائل التي اجتاحت بريطانيا و تبعتها قبائل الساكسون و
الإنكليز، حيث استوطنت تلك القبائل في البلاد و عاثت في البلاد إحراقاً و تدميراً وهجرت
السكان السلت الأصليين إلى ويلز و كرونوول Cronwall .
إن كثيراً من التسميات السلتية لكثير من الأماكن والمواقع الجغرافية قد
بقيت كما هي مثل ” دورسيت , شايار , كنت , ديفون شايار ، لندن , كما أن المسميات
السلتية للتضاريس الطبيعية و البحيرات والأنهار ” مثلاً نهر التايمز ” صمدت أكثر
مما صمدت مسميات المدن .
أما التأثير اللاتيني على اللغة الإنكليزية فيمكن أن نلاحظه
في المقطع الصوتي ” شيستر” الموجود في أسماء الأماكن مثل مانشستر ووينشستر
كما أن اللغة اللاتينية أثرت في اللغة الإنكليزية عبر الديانة المسيحية كون اللغة اللاتينية
هي اللغة التي كانت تؤدى فيها الطقوس الدينية و كانت المسيحية قد دخلت بريطانيا في
العام 597 حيث كانت مقاطعة كنت هي أول مقاطعة تدخل إليها الديانة المسيحية .
لقد ظهر أول قاموس للغة الإنكليزية وهو قاموس صموئيل جونسون في العام 1755
أما أول كتاب في قواعد اللغة الإنكليزية فقد ظهر في العام 1734 وكان اسم مؤلفه
ويليام لوتون وفي العام 1784 نشر نوح ويبستر الجزء الثاني من كتابه في قواعداللغة
الإنكليزية و مازالت طبعات قواميس و منشورات ويبستار تتوالى حتى أيامنا هذه.
وشهد القرن السادس عشر شيوع استخدام صيغة الفعل المستمر و استخدام اسم المفعول
كاسم مسبوق بحرف جر أما الزمن المستمر المبني للمجهول فقد شاع في نهاية القرن
الثامن عشر حيث لم يكن في اللغة الإنكليزية القديمة زمن مستمر مبني للمجهول.
وكما ذكرنا سابقاً فإن البريطانيين الأصليين نزحوا إلى إمارة ويلز هرباً من هجمات
القبائل الإنكليزية وكلمة Welsh المشتقة من كلمة ويلز هي كلمة إنكليزية قديمة و
تعني الدخيل أو الغريب .
إن الأنكلو ساكسون لم يكونوا مسيحيين , بل كانوا يعبدون
آلهةً جرمانية قديمة وما زالت أسماء آلهتهم تلك موجودةً في أسماء أيام الأسبوع
الإنكليزية التي نعرفها جميعاً اليوم فكل يوم من أيام الأسبوع تمت تسميته باسم آلهة
من آلهتهم القديمة لكن الأنكلو ساكسون اعتنقوا الديانة المسيحية في نهاية القرن السادس.

إن تاريخ الأدب الإنكليزي ليس بالعراقة التي نتخيلها فأقدم المخطوطات الإنكليزية
تعود للعام 700 ميلادي فقط و أقدم عمل أدبي إنكليزي هو قصيدة بيوولف Beowlf
وهي قصيدة أتى بها الأنجلو ساكسون معهم إلى بريطانيا و تتحدث عن صراع أحد
المحاربين مع وحش نصفه إنسان و نصفه الآخر شيطان و هذه القصيدة مكتوبة
باللغة الإنكليزية القديمة حيث تتميز اللغة الإنكليزية القديمة بقلة الأحرف الصوتية
في الكلمة وكثرة الأحرف الساكنة وذلك بخلاف الإنكليزية الحديثة و التي لا توجد
فيها كلمة واحدة تخلو من حرف صوتي .
وكانت كلمات قصيدة بيوولف تبدأ بصوت واحد وهو ما يدعى بالقافية الإبتدائية
head -rhyme وهي من التقنيات الشعرية التي اندثرت بعد الاجتياح النورماندي
الفرنسي لإنكلترا حيث أصبحت القصائد الإنكليزية تعتمد على تقنية القافية النهائية
end-rhyme أي أن أبيات كل مقطع من القصيدة أصبحت تنتهي بصوت واحد
لكن الإنكليز والأمريكيين و كثيرٌ من الأوروبيين مازالوا مغرمين
باستخدام القافية الابتدائية في أحاديثهم وفي تسمية منتجاتهم التجارية ” كوكا كولا
جيليت جيتو، plug &play أي ركب وشغل مباشرةً دون تعريف الجهاز “
وكان الاجتياح النورماندي الفرنسي لإنكلترا قد وقع في العام 1066 و النورمان كلمة
تعني رجل الشمال و كما ذكرنا سابقاً فإن النورمانديين سبقوا الإنكليز إلى اعتناق
الديانة المسيحية كما أنهم قد تأثروا بالثقافة الرومانية بشكل كبير ، ولدى اجتياح
قائدهم ويليام الفاتح لإنكلترا أصبح كل من السكان البريطانيين الأصليين و
المستوطنون الإنكليز شعوباً محتلةً و مضطهدة على قدم المساواة وهذا ما أدى إلى
ازدياد التقارب فيما بينهم و ازدياد تعاطفهم مع بعضهم البعض و شهدت هذه الحقبة
انتشار أسطورة الملك آرثر و فرسان الطاولة المستديرة حتى بين المستوطنين
الإنكليز كما ازداد تعاطف أولئك المستوطنون مع هذه الأسطورة مع أن هذه الأسطورة
تحكي قصة صراع الملك البريطاني آرثر و فرسان الطاولة المستديرة مع المستوطنون
الأنكلو ساكسون و بالإضافة إلى هذه الأسطورة فقد شاعت خلال حقبة الاستيطان
النورماندي الفرنسي لبريطانيا أسطورة أخرى هي أسطورة روبين هود المناوئ
للنورمانديين . إن مدى تأثر البريطانيين بأسطورة الملك آرثر قد بدا واضحاً خلال
تهديدات أدولف هتلر لبريطانيا حيث راجت في تلك الفترة في بريطانيا إشاعة قوية
جداً عن عودة الملك آرثر و فرسانه مجدداً لدحر النازيين و الدفاع عن بريطانيا .
وخلال فترة حكم النورمانديين الفرنسيين لبريطانيا دخلت الكثير من الكلمات الفرنسية
إلى اللغة الإنكليزية كما دخلت كذلك إلى اللغة الإنكليزية الكثير من الكلمات اللاتينية
كون اللغة اللاتينية هي اللغة الأم للغة الفرنسية .
وفي العام 1340 على وجه التقريب ولد الأديب الإنكليزي جيفري شاوسار
Geoffrey Chaucer وذلك خلال حرب المائة عام التي نشبت بين إنكلترا و فرنسا
وقد عاش شاوسار في فترة حافلة بالأحداث فخلال حياته تم اعتماد اللغة الإنكليزية
كلغة رسمية لبريطانيا بعد أن كانت اللغة الفرنسية هي اللغة الرسمية لبريطانيا كما
تولى الملك ريتشارد الثاني عرش انكلترا لكنه سرعان ما قتل على يد بولينغ بروك
Boling Broke الذي اعتلى عرش البلاد تحت اسم هنري السادس ، كما اندلعت
بعد ذلك ثورة الفلاحين .
امتازت اللغة الإنكليزية في عصر شاوسار بإضافة اللاحقة ( -en) للأفعال المسندة
إلى ضمائر جمعية كما أن حرف e الذي لا نلفظه عندما يرد في نهاية الكلمات الآن
كان يلفظ في أيام شاوسار .
ومن أشهر مؤلفات شاوسار روايات كانتربيري وهي مجموعة من الروايات التي كان
الحجاج الإنكليز يتناقلونها في رحلة حجهم إلى مدينة كانتربيري التي كان الإنكليز
يحجون إليها لدواع دينية , كما كتب شاوسار كذلك تروليوس و كريسيد
Troilus and Criseyde وهي قصة حب مقتبسة من ملحمة طروادة .

ترجمة الكتاب المقدس إلى اللغة الإنكليزية

ولا يمكن عند الحديث عن تاريخ الأدب الإنكليزي أن نغفل ذكر الكتاب المقدس بنسخته
الإنكليزية، والكتاب المقدس مؤلف من قسمين هما العهد القديم و العهد الجديد فالعهد
القديم قد ترجم إلى اللغة الإنكليزية من اللغة العبرية أما العهد الجديد فقد ترجم إلى
اللغة الإنكليزية من اللغة اليونانية . ومنذ القرن السادس عشر فإن المسيحية في أوروبا
الغربية كانت تنقسم إلى كنيستين رئيسيتين هما الكنيسة الكاثوليكية و الكنيسة البروتستانتية
، فالمذهب الكاثوليكي يرى بأن على الإنسان أن يجد كلمة الله في الكنيسة
ذاتها أي أن عليه أن يتلقاها من رعاة الكنيسة ، أما المذهب البروتستانتي فيرى أن على
الإنسان أن يبحث بنفسه عن كلمة الله في الكتاب المقدس لذلك فقد كانت الكنيسة
البروتستانتية ترى أن من واجبها أن تقوم بترجمة و نشر الكتاب المقدس حتى يكون
متاحاً للجميع , ومع ذلك فإن الكنيسة كانت تنظر بحذر شديد إلى ترجمة الكتاب المقدس
خوفاً من أن تساء ترجمة وفهم ذلك الكتاب من جهة ومن جهة أخرى فقد كانت تخشى
من أن يصبح تأثير و سلطة النص المقدس أعلى من تأثيرها و سلطتهاعلى الرعية،
وعلى كل حال فقد كان جون وايكليف John Wycliff وهو رجل دين إنكليزي أول
من قام بترجمة الكتاب المقدس و ذلك بعد أن لمس الحاجة إلى وجود مرجع يحكم عمل
رعاة الكنائس ودعيت هذه الترجمة بطبعة ويكليف وبعد ترجمة ويكليف قام ويليام
تاينديل William Tyndale دون أن ينال موافقة الكنيسة بترجمة العهد الجديد من
اللغة اليونانية و قام بطباعتها في ألمانيا في العام 1525 وقد اعتبرت طبعة تايندال
أساساً لجميع الطبعات اللاحقة وبعد ذلك قام تايندال بترجمة العهد القديم من اللغة
العبرية ، وفي العام 1604 عين الملك جيمس سبع و أربعون متخصصاً للقيام بترجمة
الكتاب المقدس وفي العام 1611 ظهرت للوجود النسخة الإنكليزية من الكتاب المقدس
أو ما يعرف بنسخة الملك جيمس.

المسرح الإنكليزي (الدراما)

ثمة اختلافاً جوهرياً بين التراجيديا اليونانية و التراجيديا التي نجدها في مسرح
شكسبير فالبطل في المسرح اليوناني التراجيدي محكوم بقدر مأساوي لا مهرب له منه
فالآلهة لدى اليونانيين تتحكم بمصائر بني البشر و تتلاعب بها كما تشاء.
أما أبطال مسرحيات شكسبير التراجيدية فهم يتمتعون بإرادة حرة و نهاياتهم المأساوية
لا تحدث نتيجة قدر لا مهرب منه بقدر ما تحدث نتيجة أخطاء أولئك الأبطال وسوء
تقديرهم للظروف , وبذلك فإن المسرح الإنكليزي لم يتأثر بالمسرح اليوناني بقدر ما
تأثر بالمسرح الروماني و خصوصاً بكتابات المسرحي الروماني سينيكا Seneca.
لقد دخل الفن المسرحي إلى انكلترا على أيدي النورمانديين الذين أتوا معهم بالفن
المسرحي الديني وهو عبارة عن أداء مسرحي لقصص الكتاب المقدس ، لكن هذا الفن
المسرحي ما لبث أن انفصل عن الكنيسة و بدأ يتناول مواضيع لا علاقة لها بالكتاب
المقدس ، كما أن بعض المسرحيات كانت تنطلق من مواضيع دينية لكنها كانت تؤدى
بشكل بعيد كل البعد عن الطرح الديني اللائق مثل مسرحية الطوفان لشيستر و تتحدث
هذه المسرحية عن طوفان نوح .
The Chester play of the Deluge and Noah
أما مسرحيات العظة أو المسرحيات الأخلاقية فهي ليست مسرحيات دينية بمعنى أنها
ليست مقتبسة من قصص الكتاب المقدس لكنها مسرحيات تؤدي رسائل أخلاقية وإحدى
أشهر الأمثلة على هذا النوع من المسرحيات هي مسرحية ” كل شخص ” وهي مسرحية
مترجمة عن اللغة الألمانية و يتحدث هذا العمل المسرحي عن شخص يأتيه الموت على
هيئة رجل و يخبره بأنه سيأخذه إلى قبره بعد برهة من الزمن فيذهب ذلك الرجل باحثاً
عمن يرافقه في رحلته الأخيرة إلى القبر ، لكن الجميع يرفضون مصاحبة ذلك الرجل
باستثناء عمله الصالح الذي يرضى مصاحبته إلى قبره ، ومن المعتقد أن أحد رجال
الدين قد كتب هذه المسرحية في القرن الخامس عشر .
وبالنسبة لمسرحية التراجيديا الإسبانية The Spain Tragedy التي كتبها توماس
كايدThomas Kyd فكانت تمثل أهمية خاصة في عالم المسرح وذلك لأن شكسبير
قد اقتبس منها مسرحية هاملت … وقبل أن ننتقل للحديث عن شكسبير لابد من أن نذكر
كريستوفر مارلو Christopher Marlowe الذي ولد قبل عدة أسابيع فقط من ولادة
شكسبير لكنه لم يعش طويلاً ويعتقد الكثير من المسرحيين بأنه لو لم يقدر لهذا المسرحي
أن يقتل في سن مبكرة لكان أكثر أهميةً من شكسبير .
الشيء الذي لايعرفه الكثيرون عن عملاق الأدب الإنكليزي وليم شكسبير أنه كان
يستعين أحياناً ببعض الكتاب لمساعدته في كتابة أعماله المسرحية ومن هؤلاء الكتاب
بومنت Beaument وفليتشر Fletcher ، ومع أن شكسبير لم يكن شخصاً متعلماً
فقد استطاع أن يكتسح معاصريه من المسرحيين والشعراء من خريجي أوكسفورد و
كامبريدج وصنع لنفسه مكانةً لم يرقى إليها أي مسرحي إنكليزي حتى أيامنا هذه .
إن تميز شكسبير لم يكن نابعاً من المادة الخام التي كان يستخدمها في كتاباته بل
إن ذلك التميز كان نابعاً من أسلوب تقديمه لتلك المادة الخام ، فمسرحية هاملت
مقتبسة من إحدى مسرحيات توماس كيد و مسرحية تاجر البندقية مقتبسة إلى حد ما
من مسرحية” يهودي مالطا” التي كتبها كريستوفر مارلو حيث استغل شكسبير جو
العداء لليهود في إنكلترا الذي ساد عقب إعدام طبيب الملكة إليزابيث الخاص وذلك
بعد أن اكتشفت المؤامرة التي كان يحيكها ذلك الطبيب اليهودي ضد ملكة بريطانيا
و الحقيقة إن شكسبير كان بارعاً جداً في اللعب على وتر الإسقاطات و التلميحات
السياسية ففي مسرحية ريتشارد الثاني و التي تتحدث عن اغتصاب السلطة و قيام
هنري بولينغبروك بقتل الملك ريتشارد الثاني واعتلاء عرش انكلترا مسمياً نفسه
بالملك هنري السادس و في هذه المسرحية كان شكسبير يلمح إلى حدث سياسي معاصر
وهو محاولة روبرت ديفريوكس Robert Devereux حاكم مقاطعة ايسيكس
Essex اغتصاب السلطة من الملكة اليزابيت .
أما مسرحية هنري الخامس فتتحدث عن اجتياح فرنسا وفي هذا العمل المسرحي كان
شكسبير يلمح إلى حدث وشيك وهو قيام الجيش الإنكليزي باجتياح إيرلندا لكن فشل
الجيش الإنكليزي في القيام بهذا الأمر أصاب شكسبير بالإحباط و الخوف من أن
يساء فهم أي عمل مسرحي جديد مقتبس من التاريخ الإنكليزي وخصوصاً مع تزايد
أعداد كارهيه و حساده الذين كانوا يتربصون به الدوائر ، لذلك فقد اتجه شكسبير
للتاريخ الروماني وكتب أعمالاً مسرحية كبيرة مثل يوليوس قيصر التي تتحدث عن
خيانة المقربين و مسرحية انتوني وكليوبترا .
وفي العام 1613 إي قبل بضعة أعوام من موته قدم شكسبير بالاشتراك مع جون
فليتشر مسرحية هنري الثامن .
لم يكن شكسبير يتبع أية نظريات مسرحية في أعماله لكنه كان يعتمد على موهبته
وذوقه الفني الرفيع كما أنه استطاع ان يحافظ على مستوى ثابت من الجودة في
جميع أعماله وهذا سر نجاحه , فجميع اعماله المسرحية كانت على مستوى واحد.
وسنذكر هنا معلومة طريفة تتعلق بالمسرح في عصر شكسبير حيث لم يكن يسمح
للنساء في تلك الفترة بالتمثيل على خشبة المسرح لذلك كانت الأدوار النسائية تسند
للصبية .
لقد تزامن موت شكسبير مع اعتلاء الملك تشارلز الأول عرش بريطانيا بعد موت
الملكة اليزابيت الأولى وفي هذه الفترة من تاريخ انكلترا بدأت التمايزات المذهبية
بالظهور على السطح حيث كان لهذه التمايزات تأثير خطير على مستقبل البلاد و
كان البيوريتانز ( وهي كلمة تحمل معنى النقاء و الأصولية ) من أبرز الفرق الدينية
وكان هؤلاء البيوريتانيين من تباع جون كالفن و كانوا يدعون إلى قيام الدولة الدينية
كما كانوا يرون بأن الإنسان كائن مسير ، لكن هذا المذهب كان يخالف التعاليم
المسيحية السائدة حيث كان يبيح التعامل بالفائدة و لو رجعنا قليلاً إلى مسرحية تاجر
البندقية لعلمنا أن مسيحيي إنكلترا كانوا لا يتعاملون بالفائدة في ذلك العصر .
لقد شهد عهد الملك تشارلز الأول صراعاً دموياً على السلطة انتهى بانتصار
البيوريتانيين المتدينين الذين أعدموا الملك تشارلز الأول و أعلنوا النظام الجمهوري
في انكلترا و عينوا كروم ويل Cromwell حاكماً للبلاد كما أنهم أغلقوا المسارح في
العام 1642 و أصبح العهد القديم في تلك الحقبة دستوراً و قانوناً للبلاد ، واستمر
حكم البيوريتانيين لإنكلترة لغاية العام 1660.
وبعد إعدام الملك تشارلز الأول حاول تشارلز الثاني استعادة العرش بمعونة أتباعه
لكنه فشل في ذلك و هرب إلى فرنسا في العام 1651 و في العام 1658 مات أوليفر
كروم ويل زعيم البيوريتانيين وحاكم بريطانيا المطلق و خلفه ابنه ريتشارد ، لكن هذا
الأخير استقال بعد عام واحد من توليه منصب أبيه .
لقد كان الشاعر الإنكليزي الضرير ميلتون Milton من أبرز أدباء حقبة كروم ويل
حتى أن هذه الحقبة قد دعيت من الناحية الأدبية بحقبة ميلتون مؤلف الفردوس المفقود
Paradise Lost والتي تتناول قصة إغواء الشيطان للإنسان و خروج الإنسان من
الجنة , علماً أن ميلتون ألف هذا العمل بعد انتهاء حكم البيوريتانيين .

عودة الملك تشارلز الثاني

شهد العام 1660 عودة الملك تشارلز الثاني من المنفى و استعادته لعرش بريطانيا
كما شهدت هذه الفترة من تاريخ بريطانيا سقوط طبقة كبار الملاك و ظهور الطبقة
الوسطى , هذه الطبقة التي شكلت عموداً فقرياً قوياً للبلاد من النواحي الاجتماعية
والاقتصادية و العسكرية و العلمية , فلم تعد انكلترا الآن جسدٌ مترهلٌ ومتخم يمثل كبار
الملاك تحمله أرجلٌ هزيلة هي الطبقات الفقيرة من العمال و الفلاحين و الحرفيين
و الجنود , فإنكلترا الآن تتحول رويداً رويداً إلى دولة عظمى هذا من جهة ومن جهة
أخرى فإن الماضي الإقطاعي البغيض و الذي يرث فيه كبار الملاك عن أجدادهم
الأرض ومن عليها من البشر قد ولى بلا رجعة و باختصار شديد فإن بريطانيا قبل
حكم كروم ويل تختلف اختلافاً جذرياً عن بريطانيا بعد حكم كروم ويل .
وابتداءً من هذه الفترة لم يعد الأدب الإنكليزي يتحدث عن الملوك و الأمراء و النبلاء
فحسب بل أصبح كذلك أدب يكتب عن الشعب و للشعب.
كما شهد العام 1666 أحداثاً عظيمة من تاريخ بريطانيا ففي هذا العام نشبت الحرب
بين انكلترا و هولندة و اجتاح الطاعون البلاد كذلك و نشب حريق لندن الكبير لذلك
فقد وصف الشاعر و المسرحي الإنكليزي جون درايدن John Dryden هذه السنة
بالسنة المدهشة Annus Mirabilis.
و لئن كان عصر كروم ويل هو عصر الشاعر ميلتون فإن عصر عودة الملك
ريتشارد الثاني هو عصر الشاعر و المسرحي جون درا يدن .
لقد كان درايدن شاعراً موهوباً و مسرحياً متمكناً لكنه كان كذلك رمزاً من رموز
النفاق فقد كتب مرثيةً حزينة عند موت كروم ويل و ذلك قبل عودة الملك ريتشارد
الثاني للحكم وعندما استرد ذلك الأخير عرش بريطانيا كتب درا يدن Astra Redux
استرا ريدوكس” وذلك تمجيداً لا ستعادة الملك ريتشارد الثاني لعرشه و عندما كان
ريتشارد الثاني يسعى لتحويل إنكلترا إلى بلد كاثوليكي تحول درا يدن إلى ذلك المذهب
مباشرةً .
أما أبسالوم و أخيتوفيل Absalom and Achitophel فقد كتبها درايدن في حدث
هام جداً ، فكما نعلم جميعاً بأنه لم يكن لدى الملك ريتشارد الثاني أولادٌ شرعيين
ليرثوا عرشه لذلك فقد حاول ابنه غير الشرعي دوق مونموث Monmouth
أن يستولي على عرش إنكلترا لكنه فشل في ذلك وهذا العمل الأدبي مقتبس من العهد
القديم فأبسالوم كان يرمز لدوق مونموث أما الملك داود فكان يمثل الملك ريتشارد الثاني .

وسنعرج قليلاً للحديث عن مصطلح الميلودراما و كيف نشأ هذا المصطلح ، ففي
إنكلترة لم يكن يسمح للمسارح غير المرخصة بتقديم العروض المسرحية ، لكن كان
يسمح لها بتقديم المعزوفات الموسيقية لذلك فقد كانت هذه المسارح تحتال على القانون
الضريبي إما بتقديم عروضٍ مسرحية ترافقها معزوفاتٌ موسيقيةٌ خافتة أو بتقديم
فقراتٍ مسرحية بين المعزوفات الموسيقية وهكذا ظهر للوجود مصطلح الميلودراما
أي العروض المسرحية المصاحبة للموسيقى و غالباً ماتكون الميلودراما من
العروض المسرحية المضحكة.

إنكلترة في القرن الثامن عشر

دعي القرن الثامن عشر في إنكلترة بالعصر الأوغستيني و ذلك نسبةً إلى الحقبة التي
حكم فيها الإمبراطور أوغستوس الإمبراطورية الرومانية حيث كانت تلك الإمبراطورية
في أوج قوتها و ازدهارها ،ولئن ساد المذهب الأدبي الكلاسيكي الاتباعي في العهود
الماضية و الذي يقوم على اتباع القدماء و تقبل الواقع كما هو و يقول بأن
العقل أهم من العاطفة و الشكل أهم من المضمون ،فإن القرن الثامن عشر شهد ظهور
تيار أدبي معاكس تماماً للتيار الكلاسيكي وهو التيار الرومانسي ، هذا التيار الذي
تزامن ظهوره مع اندلاع الثورة الفرنسية ، و الرومانسية تمثل ثورة الفرد ضد
المجتمع ،إنها المذهب الأدبي الذي يمجد العزلة والتأمل كما يمجد الطبيعة والحرية.
لقد كان الاعتقاد السائد لدى النقاد في القرن الثامن عشر بأن الشعراء و المسرحيين
الكبار نادراً ما يبلغون حد الكمال لأنهم يجربون دائماً و يبحثون عن كل جديد
و التجربة تعني أن يخوض الكاتب في مواضيع هو غير متمكن منها وتعني كذلك
أن يستخدم أساليب لغوية لا يتقن استخدامها بشكل تام ، و باختصار فإن التجربة
قد تكون مرادفة للمخاطرة و للفشل .
إن الاهتمام بالأدب الكلاسيكي لم يخبوا كثيراً في هذه الفترة فكما قام درا يدن
من قبل بترجمة فيرجيل Virgil ،قام الشاعر اليكساندار بوب Alexander Pope
بترجمة الإلياذة كما أنه ترجم كذلك أجزاء من الأوديسة، لكن إلياذة بوب كانت
تخبرنا عن انكلترة في القرن الثامن عشر أكثر مما كانت تخبرنا عن أبطال الإلياذة
الأقدمين.
لقد اتبع كثير من شعراء القرن الثامن عشر أسلوب الشاعر اليوناني باين دار Pindar
في نظم القصائد الشعرية لأن أسلوب هذا الشاعر كان يمكنهم من عدم الالتزام بقافية
معينة أو بطول معين للأبيات الشعرية وهذا كان أمراً غير معهوداً في قصائد السونيت
sonnet التي كانت سائدةً في العصر الإليزابيثي أو إن شئت العصر الشكسبيري
وكذلك فقد شهد القرن الثامن عشر انطلاقة قويةً للكتابات النثرية حيث ظهرت في
هذه الفترة أعمال نثرية نعرفها جميعاً مثل روبنسون كروزو و رحلات غوليفار
فالأولى كانت من أعمال الصحفي دانيال ديفو Daniel Defoe ، وكذلك فقد كتب
ديفو الكثير من الأعمال المتميزة منها” أقصر الطرق للتعامل مع المنشقين عن
الكنيسة Shortest Way with the Dissenter وفي هذا الكتيب اقترح ديفو
أن يتم إعدام أولئك المنشقين شنقاً ولا شك أن هذا الكتاب كان كتاباً ساخراً لأن ديفو
نفسه كان أحد أولئك المنشقين عن الكنيسة الإنكليزية ، لكن هذا الكتاب لم يمر مرور
الكرام فقد أودع ديفو السجن بسبب تأليف هذا الكتاب الساخر.
لقد كتب دانيال ديفو أعمالاً أدبية رائعة مثل مول فلاندار Moll Flander
وروكسانا Roxana و كما هي الحال مع رواية روبنسون كروزو فقد تمكن ديفو
من أن يفرض بطريقة خفية على قراءه في جميع العصور فكرة تقبل رواياته على
أنها سيرٌ ذاتيةٌ واقعية لأشخاص حقيقيين , لابل إن النقاد أنفسهم لم يقتنعوا أبداً بأن
روبنسون كروزو مثلاً هو شخصية من نسج الخيال ، أما بالنسبة لرحلات غوليفار
فهي من تأليف الكاتب الساخر جوناثان سويفت Jonathan Swift .
لقد اتبع كثير من الكتاب أسلوب سويفت الساخر في كتاباتهم ومن ضمن أولئك
الكتاب جورج أورويل في قصته مزرعة الحيوانات Animal Farm .

وبعد موت ديفو نما فن الكتابة النثرية على أيدي كتاب من أمثال صموئيل
ريتشاردسون Samuel Richardson و هنري فيلدينغ Henry Fielding
مؤلف رواية جوزيف أندروز Joseph Andrews وهي روايةً تجري معظم
أحداثها على الطريق أثناء سفر أبطالها بطريقة مشابهة لما يحدث في رواية دون
كي شوت Don Quixote وهذا الأسلوب الأدبي في سرد الرواية يدعى بالصعلكة
أوالبيكاريسك Picaresque وهو مصطلح اسباني يطلق على الروايات التي تدور
أحداثها أثناء ترحال أبطالها كما ذكرنا سابقاً .
وفي هذه الفترة كذلك ظهرت الروايات القوطية Gothic novels وقد سميت هذه
الروايات بهذا الاسم نسبةً إلى نماذج البناء القوطية التي شاعت في القرون الوسطى
وهذا النموذج العمراني عاد للانتشار مجدداً في أوروبا خلال القرن الثامن عشر
متمثلاً في أبنية ضخمة كالقلاع مغطاة بالبلاب و النباتات المتسلقة ، وكان الغموض
و الرهبة يكتنفان هذا النوع من الأبنية ,ولاشك أننا عندما نتحدث عن الروايات القوطية
فإننا سنتحدث عن روايات غامضة و مرعبة وخير مثال على مثل هذا النوع من
الروايات في القرن الثامن عشر رواية فرانكنشتاين Frankenstine التي كتبتها
ماري شيلي Mary Shelly زوجة الشاعر شيلي أثناء إقامتهما في سويسرا ،
إن ماري شيلي لم تكن تتوقع أبداً بأن رواية فرانكنشتاين ستحقق هذه الشهرة
العالمية ، وكما نعلم جميعاً فإن هذه الرواية تحكي قصة عالم يقوم بصناعة مسخ
إنسان و كيف يبدأ هذا المسخ في ملاحقته والانتقام منه ومن أفراد عائلته.

الحركة الرومانسية في الأدب الإنكليزي

خلال العقد الأخير من القرن الثامن عشر شهدت إنكلترا أحداثاً سياسيةً هامة فقد
انفصلت الولايات المتحدة عنها و قامت الثورة الفرنسية في الدولة الجارة وكان
لهذا الحدث الأخير آثارٌ كبيرةٌ على الأدب الإنكليزي حيث أن سقوط سجن الباستيل
رمز الظلم و الطغيان في فرنسا في العام 1789 أي في نهاية القرن الثامن عشر
شكل من الناحية الظاهرية بداية الحركة الرومانسية التي كان تحرير الإنسان من
الاستعباد إحدى أهم مرتكزاتها ، مع أننا رأينا سابقاً أن ملامح المذهب الرومانسي
كانت موجودةً في الأدب الإنكليزي قبل ذلك بكثير و تحديداً منذ بدايات القرن
الثامن عشر ، ومن جهةٍ أخرى فإن انقلاب الثورة الفرنسية على مبادئها في العدالة
و الحرية و المساواة وتسلم بعض القيادات الدموية للسلطة في فرنسا قلل كثيراً من
تأثير هذه الثورة على الحركة الرومانسية الإنكليزية ، لذلك فإن الشعراء الرومانسيين
اتجهوا نحو التجربة الرومانسية الألمانية.
لقد كان ويليام ووردثوورث William Wordsworth من أبرز شعراء الحركة
الرومانسية في الأدب الإنكليزي وكان هذا الشاعر يرى أن اللغة التي تستخدم في
كتابة الشعر يجب أن تكون لغةً طبيعيةً لا تكلف فيها حالها كحال اللغة المستخدمة
في الحياة الاعتيادية .
وكان ووردثوورث كذلك ضد عقلانية شعراء العصر الأوغستيني فقد كان يؤمن
بوجوب إطلاق العنان للخيال كما كان يؤمن بالعودة إلى الطبيعة التي كان يراها
مصدر السعادة و الحكمة.
لقد كان الشاعر كوليريدج كذلك متعاطفاً مع الثورة الفرنسية في بداياتها حاله كحال
ووردثورث ، لكن كوليريدج Coleridge كان يستمد مادته الخام من الأساطير
الخرافية القديمة بخلاف ووردثوورث الذي كان يستمد مادته الخام من الحياة
الاعتيادية ، أما الشاعر الرومانسي بايرون Bayron فقد نال من الشهرة في بقية
الدول الأوربية حظاً لم ينله في موطنه إنكلترة .
لقد كان بايرون يستخدم الهجاء في قصائده بطريقة مشابهة لطريقة اليكساندار بوب
في الهجاء و السخرية و تعد قصيدته الساخرة دون جوان Don Juan من أهم
و أشهر أعماله .
قتل بايرون في العام 1824 أثناء قتاله إلى جانب اليونانيين ضدالدولة العثمانية .

شيلي Shelley هو شاعرٌ آخر من شعراء المذهب الرومانسي و
قد كتب شيلي قصيدة الملكة ماب Queen Mab و هي قصيدةٌ فلسفية ، كما كتب
كذلك عدة قصائد تتناول موضوع الثورة منها قصيدة بروميثيوس Prometheus
و قصيدة ثورة الإسلام The Revolt of Islam وقصيدة هيلاس Hellas وهذه
القصيدة تتناول موضوع ثورة اليونان ضد الإمبراطورية العثمانية ، و إحدى أجمل
قصائد شيلي هي قصيدةٌ إلى الرياح الغربية Ode to the West Wind وفي
هذه القصيدة يتجلى عشق الرومانسيين للطبيعة و اعتمادهم عليها كمصدرٍ للإلهام
وقد استخدم شيلي في هذه القصيدة اسلوب ” التيرزاريما ” الشعري من الناحية الشكلية.
وفي قصيدة أدو نيس Adonis وهي عبارة عن قصية رثاء للشاعر كيتس Keats
يرفض شيلي فكرة الموت و يؤكد على خلود الروح الإنسانية و في هذه القصيدة
كذلك يعود شيلي لا ستخدام الأساليب الكلاسيكية في نظم الشعر كالستانزا السبينسرية
نسبةً إلى الشاعر سبينسر Spenserian Stanza و التيرزاريما terzarima
وهي الشكل الذي استخدمه دانتي Dante في الكوميديا الإلهية Divine Comedy
التي اقتبسها من رسالة الغفران لأبي العلاء المعري و التي يقال بأن أبي العلاء قد
استوحاها بدوره من رسالة التوابع و الزوابع لابن شهيد الأشجعي الأندلسي
وعلى كلِ فإن الشاعر الرومانسي كيتس الذي نظمت فيه هذه القصيدة مات شاباً في
السادسة و العشرين من عمره و هو مؤلف عدة قصائد رومانسية من بينها قصيدة في
القمقم الإغريقي Ode on a Grecian Urn وفي هذه القصيدة يتأمل كيتس
الرسوم الموجودة على قمقمٍ إغريقي أثري يصور مشهداً للحياة الاعتيادية في اليونان
القديمة و يتأمل كيتس كيف فنيت وزالت جميع العناصر التي رسمت على القمقم بعد
مرور كل تلك القرون و لم تبقى منها ولا من البشر الذين كانوا موجودين في ذلك
العصر سوى هذه الرسوم الموجودة على القمقم و التي لم تنل منها الأيام ولا السنين
وكأن كيتس يخبرنا بأن الفن الراقي يخلد الجمال و الحياة .

الأدب الإنكليزي في العصر الفيكتوري

سميت هذه الفترة من التاريخ الإنكليزي بهذا الاسم نسبةً إلى الملكة فيكتوريا التي
حكمت انكلترا خلال هذه الفترة التي امتدت منذ العام 1838 و لغاية بداية القرن
العشرين , و قبل وصول الملكة فيكتوريا للحكم بخمسة أعوام أي في عهد الملك
ويليم السادس تم إلغاء نظام الرق في المستعمرات البريطانية تبعه في العام 1863
قيام الرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن بإلغاء نظام الرق في الولايات المتحدة وقد
صدر هذا التشريع خلال فترة الحرب الأهلية التي نشبت في الولايات المتحدة في
العام 1861 و التي انتهت في العام 1865 و هو العام الذي شهد اغتيال أبراهام
لينكولن وفي العام 1875 ادعت بريطانيا أنها قد اشترت أسهم الخديوي في قناة
السويس و في العام 1882 قام الجيش الإنكليزي باحتلال مصر .
أما على الصعيد الأدبي فقد شهد العصر الفيكتوري ظهور أعمالٍ أدبيةٍ حققت
شهرةً عالميةً واسعة ففي هذه المرحلة ظهرأحد أبرز الأدباء البريطانيين وهو
تشارلز ديكينز Charles Dickens ، وبالرغم من أن روايات ديكنز كانت
تفتقد وجود الحبكة المتقنة و المقنعة و بالرغم من أن رواياته كانت تحتوي على
الكثير من الأخطاء اللغوية فإنها قد صمدت في وجه عامل الزمن في الوقت الذي
طوى فيه النسيان أعمالٌ أدبية أكثر كمالاً لكنها كانت تفتقد الموهبة و الخيال
فالموهبة وحدها فقط تصمد في وجه عامل الزمن الذي لا يرحم ، على
أن تأثير حبكة ديكنز غير المقنعة كان ضئيلاً جداً و يرجع ذلك إلى أن ديكنز كان
يصنع في رواياته عالماً خاصاً له قوانينه و منطقه الخاص , أما الشخصيات التي
يستخدمها ديكنز في رواياته فهي شخصياتٌ كاريكاتورية تتمحور كل شخصيةٍ منها
حول صفةٍ معينةٍ تم تضخيمها بشكل مبالغٍ فيه ، فكل شخصية من شخصياته متعلقةً
بموضوعٍ واحد و هذا التعلق يتبدى في كل ما تقوله أو تقوم به تلك الشخصية .
أما المواضيع التي يتناولها ديكنز في رواياته فهي الفقر و اليتم و الجريمة ,وكما
هي حال شكسبير فإن ديكنز لم يكن روائياً متعلماً ومع ذلك فقد أصبح من عمالقة
الأدب الإنكليزي لا بل العالمي .
من مؤلفات ديكنز قصة مدينتين ATale of Tow Cities و تتحدث هذه الرواية
عن الثورة الفرنسية و رواية الصبي اليتيم أوليفر تويست Oliver Twist
وأوقات عصيبة Hard Times و فيها يهاجم ديكنز التفكير المادي الرأسمالي
وديفيد كوبرفيلد David Copper Field و هي عبارة عن سيرة ذاتية ورواية
آمال عظيمة Great Expectations .
لقد كان ديكنز من أوائل و أهم الروائيين الذين كتبوا روايات عن الطفولة وقداستفاد
في كتاباته من معرفته العميقة لنفسية الطفل لأن ديكنز نفسه كان طفلاً كبيراً 0
وقد انتشر أدب الأطفال بشكل واضح في العصر الفيكتوري فظهرت قصص
نشأنا جميعاً عليها كقصة ” أليس في بلاد العجائب ” لمؤلفها لويس كارول
Lewis Carroll .
وفي هذه الحقبة كذلك قام إدوارد فيتزجيرالد Edward Fitzgerald
بترجمة رباعيات عمر الخيام Omar Khayyam لكن هذه الترجمة لم تكن
ترجمةً أمينة.
كذلك فقد عاشت في هذا العصر الروائيات الشقيقات شارلوت برونت
Charlotte Bronte التي كتبت جين اير Jane Eyre و شقيقتها التي
تصغرها بعامين إيميلي برونت Emily Bronte و شقيقتها التي تصغرها
بعامين كذلك آن برونت Bronte Anne والحقيقة أن آن برونت قد اشتهرت
لأنها شقيقة إيميلي الصغرى أكثر مما اشتهرت بفضل كتاباتها أما إيميلي برونت
فقد كتبت واحدة من أجمل روايات الأدب الإنكليزي وهي رواية مرتفعات ويذرينغ
Wuthering Heights وهذه الرواية تمتاز بأسلوب سرد معقدٍ جداً حيث تتألف
من مجموعة من الروايات المتداخلة التي تحكي قصة جيلين من الناس .
لقد ماطل الناشر كثيراً في نشر هذه الرواية كما أنه طالب مؤلفتها بأن تتحمل
نفقات الطباعة كاملةً ، و عندما ظهرت الطبعة الأولى بعد طول انتظار كان تلقي
النقاد لها بالغ السوء لأنهم رأوا أنها تفتقد إلى أبسط مقومات العمل الروائي ،وبعد
وفاة إيميلي برونت بعد عامٍ واحدٍ من نشر روايتها قامت شقيقتها شارلوت
بتصحيح الأخطاء التي وردت في الطبعة الأولى و قامت بإصدار طبعةٍ ثانية في
شهر كانون الأول من العام 1850 .
لا أحد يذكر أسماء النقاد الذين هاجموا هذه الرواية ولا اسم الناشر الذي
تهرب وماطل كثيراً في نشرها ، لكن اسم إيميلي برونت يتلألأ اليوم كالنجم بين
أسماء عمالقة الأدب العالمي.

ترجمة عمار شرقية

Aoccdring to rscheearch at Cmabrgde Uinervtisy, it
deosnt mttar in waht oreder the ltteers in awrod are,
the olny iprmoetnt tihng is taht the frist and lsat ltteers
be at the rghit pclae .the rset can be atoatl mses and
you can sitll raed it wouthit a porbelm .Tihs is bcuseae
the huamn mnid deos not raed ervey lteter by istelf ,but
the wrod as a wlohe.

According to research at Cambridge University ,it doesnt
matter in what order the letters in a word are ,the only
important thing is that the first and last letters be at the
right place .The rest can be a total mess and you can read
it without a problem ,this is because the human mind doesnt
read every letter by itself ,but the word as a whole


تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 113 other followers